منتدى ابناء ميت مسعود

:: أهلاً و سهلاً بكـ فيـ المنتدى
نورتنا بتواجدكـ
و عسى تكتملـ الصورة و ينالـ أعجابكـ أكثر
فتسجيلكـ لدينا يعنيـ أنـ المنتدى نالـ أستحسانكـ
نتمنى أنـ تجد لدينا ما يروقـ لكـ
و أنـ تفيد و تستفيد معنا ::
أهلاً و سهلاً بكـ ..


 
البوابة*الرئيسيةبحـثالمجموعاتمكتبة الصورالتسجيلالأعضاءس .و .جدخول

شاطر | 
 

 فقة السنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس فبراير 28, 2008 10:17 am

صلاة العيدين

شرعت صلاة العيدين في السنة الاولى من الهجرة ، وهي سنة مؤكدة واظب النبي صلى الله عليه وسلم عليها وأمر الرجال والنساء أن يخرجوا لها . ولها أبحاث نوجزها فيما يلي ( 1 ) استحباب الغسل والتطيب ، ولبس أجمل الثياب : فعن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس برد حبرة ( 1 ) في كل عيد . رواه الشافعي والبغوي . وعن الحسن السبط قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العيدين أن نلبس أجود ما نجد وأن نتطيب بأجود ما نجد وأن نضحي بأثمن ما نجد . الحديث رواه الحاكم وفيه إسحاق ابن برزخ ، ضعفه الازدي ووثقه ابن حبان . وقال ابن القيم : وكان صلى الله عليه وسلم يلبس لهما أجمل ثيابه وكان له حلة يلبسها للعيدين والجمعة .

( 1 ) برد حبرة : نوع من برود اليمن . ( . )

( 2 ) الاكل قبل الخروج في الفطر دون الاضحى : يسن أكل تمرات وترا قبل الخروج إلى الصلاة في عيد الفطر وتأخير ذلك في عيد الاضحى حتى يرجع من المصلى فيأكل من أضحيته إن كان له أضحية . قال أنس : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترا ( 2 ) رواه . أحمد والبخاري . وعن بريدة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل ، ولا يأكل يوم الاضحى حتى يرجع . رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد ، وزاد : فيأكل من أضحيته . وفي الموطأ عن سعيد بن المسيب : أن الناس كانوا يؤمرون بالاكل قبل الغدو يوم الفطر . وقال ابن قدامة : لا نعلم في استحباب تعجيل الاكل يوم الفطر اختلافا .

( 2 ) ويأكلهن وترا : أي ثلاثا أو خمسا أو سبعا ، وهكذا . ( . ) / صفحة 318 /

( 3 ) الخروج إلى المصلى : صلاة العيد يجوز أن تؤدى في المسجد ، ولكن أداءها في المصلى خارج البلد أفضل ( 1 ) ما لم يكن هناك عذر كمطر ونحوه لان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العيدين في المصلى ( 2 ) ولم يصل العيد بمسجده إلا مرة لعذر المطر . فعن أبي هريرة أنهم أصابهم مطر في يوم عيد فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العيد في المسجد . رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم ، وفي إسناده مجهول . قال الحافظ في التلخيص : إسناده ضعيف . وقال الذهبي : هذا حديث منكر .

( 1 ) خارج البلد أفضل ما عدا مكة فإن صلاة العيد في المسجد الحرام أفضل . ( 2 ) المصلى : موضع بباب المدينة الشرقي . ( . )

( 4 ) خروج النساء والصبيان : يشرع خروج الصبيان والنساء في العيدين للمصلى من غير فرق بين البكر والثيب والشابة والعجوز والحائض ، لحديث أم عطية قالت : أمرنا أن نخرج العواتق ( 3 ) والحيض في العيدين يشهدن الخير ودعوة المسلمين ويعتزل الحيض المصلى . متفق عليه . وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج نساءه وبناته في العيدين . رواه ابن ماجه والبيهقي . وعن ابن عباس قال : خرجت مع النبي ( 4 ) صلى الله عليه وسلم يوم فطر أو أضحى فصلى ثم خطب ثم أتى النساء فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة . رواه البخاري .

( 3 ) العواتق : البنات الابكار . ( 4 ) خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم : وكان يومئذ صغيرا . ( . )

( 5 ) مخالفة الطريق : ذهب أكثر أهل العلم إلى استحباب الذهاب إلى صلاة العيد في طريق والرجوع في طريق آخر سواء كان إماما أو مأموما ، فعن جابر رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق . رواه البخاري . وعن أبي هريرة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج إلى العيد يرجع في غير الطريق الذي خرج فيه . رواه أحمد ومسلم والترمذي . ويجوز الرجوع في الطريق الذي ذهب فيه ، فعند أبي داود والحاكم والبخاري في التاريخ عن بكر بن مبشر . قال : كنت أغدو مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى يوم الفطر ويوم الاضحى فنسلك بطن بطحان ( 1 ) حتى نأتي المصلى فنصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نرجع من بطن بطحان

إلى بيوتنا . قال ابن السكن : إسناده صالح .

( 1 ) بطحان : واد بالمدينة . ( . )

( 6 ) وقت صلاة العيد : وقت صلاة العيد من ارتفاع الشمس قدر ثلاثة أمتار إلى الزوال ، لما أخرجه أحمد بن الحسن البناء من حديث جندب قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بنا الفطر والشمس على قيد رمحين ( 2 ) والاضحى على قيد رمح . قال الشوكاني ، في هذا الحديث : إنه أحسن ما ورد من الابحاث في تعيين وقت صلاة العيدين . وفي الحديث استحباب تعجيل صلاة عيد الاضحى وتأخير صلاة الفطر . قال ابن قدامة : ويسن تقديم الاضحى ليتسع وقت الضحية وتأخير الفطر ليتسع وقت إخراج صدقة الفطر ، ولا أعلم فيه خلافا .

( 2 ) قيد رمحين : أي قدر رمحين . والرمح يقدر بثلاثة أمتار . ( . )

( 7 ) الاذان والاقامة للعيدين : قال ابن القيم : كان صلى الله عليه وسلم إذا انتهى إلى المصلى أخذ في الصلاة من غير أذان ولا إقامة ولا قول : الصلاة جامعة . والسنة أن لا يفعل شئ من ذلك . انتهى . وعن ابن عباس وجابر قالا : لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الاضحى . متفق عليه . ولمسلم عن عطاء قال : أخبرني جابر أن لا أذان الصلاة يوم الفطر حين يخرج الامام ولا بعدما يخرج ولا إقامة ولا نداء ولا شئ ، لا نداء يومئذ ولا إقامة . وعن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العيد بغير أذان ولا إقامة ، وكان يخطب خطبتين قائما يفصل بينهما بجلسة . رواه البزار .

( 8 ) التكبير في صلاة العيدين : صلاة العيد ركعتان يسن فيهما أن يكبر المصلي قبل القراءة في الركعة الاولى سبع تكبيرات بعد تكبيرة الاحرام ، وفي الثانية خمس تكبيرات غير تكبيرة القيام ، مع رفت اليدين مع كل تكبيرة ( 1 ) . فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في عيد اثنتي عشرة تكبيرة ، سبعا في الاولى وخمسا في الاخرة . ولم يصل قبلها ولا بعدها . رواه أحمد وابن ماجه . وقال أحمد : وأنا أذهب إلى هذا . وفي رواية أبي داود والدار قطني قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( التكبير في الفطر سبع في الاولى وخمس في الاخرة ، والقراءة بعدهما كلتيهما ) . وهذا القول هو أرجح الاقوال وإليه ذهب أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين والائمة . قال ابن عبد البر : ( روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق حسان أنه كبر في العيدين سبعا في الاولى وخمسا في الثانية من حديث عبد الله بن عمرو وابن عمر وجابر وعائشة وأبي واقد وعمرو بن عوف المزني . ولم يرو عنه من وجه قوي ولا ضعيف خلاف هذا ، وهو أول ما عمل به ( 2 ) ) انتهى . وقد كان صلى الله عليه وسلم يسكت بين كل تكبيرتين سكنة يسيرة ولم يحفظ عنه ذكر معين بين التكبيرات ، ولكن روى الطبراني والبيهقي بسند قوي عن ابن مسعود من قوله وفعله أنه كان يحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ( 3 ) . وروي كذلك عن حذيفة وأبي موسى . والتكبير سنة لا تبطل الصلاة بتركه عمدا ولا سهوا . وقال ابن قدامة : ولا أعلم فيه خلافا ، ورجح الشوكاني أنه إذا تركه سهوا لا يسجد للسهو .

( 1 ) رفع اليدين مع كل تكبيرة : روى ذلك عن عمر وابنه عبد الله . ( 2 ) وعند الحنفية يكبر في الاولى ثلاثا بعد تكبيرة الاحرام قبل القراءة وفي الثانية ثلاثا بعد القراءة . ( 3 ) استحب أحمد والشافعي الفصل بين كل تكبيرتين بذكر الله مثل أن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر . وقال أبو حنيفة ومالك يكبر متواليا من غير فصل بين التكبير بذكر .

( 9 ) الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها : لم يثبت أن لصلاة العيد سنة قبلها ولا بعدها ، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا أصحابه يصلوم إذا انتهوا إلى المصلي شيئا قبل الصلاة ولا بعدها . قال ابن عباس : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عيد فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما . رواه الجماعة . وعن ابن عمر أنه خرج يوم عيد فلم يصل قبلها ولا بعدها وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ، وذكر البخاري عن ابن عباس أنه كره الصلاة قبل العيد . أما مطلق النفل فقد قال الحافظ ابن حجر في الفتح إنه لمى ثبت فيه منع بدليل خاص إلا إن كان ذلك في وقت الكراهة في جميع الايام .

( 10 ) من تصح منهم صلاة العيد : تصح صلاة العيد من الرجال والنساء مسافرين كانوا أو مقيمين جماعة أو منفردين ، في البيت أو في المسجد أو في المصلى . ومن فاتته الصلاة مع الجماعة صلى ركعتين ، قال البخاري : ( باب ) إذا فاته العيد يصلي ركعتين وكذلك النساء ومن في البيوت والقرى ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( هذا عيدنا أهل الاسلام ) . وأمر أنس بن مالك مولاهم ابن أبي عتبة بالزاوية فجمع أهله وبنيه وصلى كصلاة أهل المصر وتكبيرهم . وقال عكرمة : أهل السواد يجتمعون في العيد يصلون ركعتين كام يصنع الامام . وقال عطاء : إذا فاته العيد صلى ركعتين .

( 11 ) خطبة العيد : الخطبة بعد صلاة العيد سنة والاستماع إليها كذلك . فعن أبي سعيد قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والاضحى إلى المصلى . ( 1 ) وأول شئ يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس ، والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم ، وإن كان يريد أن يقطع بعثا ( 2 ) أن يأمر بشئ أمر به ثم ينصرف . قال أبو سعيد : فلم يزل الناس على ذلك

( 1 ) المصلى : موضع بينه وبين المسجد ألف ذراع . ( 2 ) أن يقطع بعثا : أي يخرج طائفة من الجيش إلى جهة

حتى خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر ، فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت ، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي فجبذت بثوبه فجبذني فارتفع فخطب قبل الصلاة . فقلت له : غيرتم والله . فقال : أبا سعيد ! . . . قد ذهب ما تعلم . فقلت : ما أعلم والله خير مما لا أعلم . فقال : إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة . متفق عليه . وعن عبد الله بن السائب قال : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد فلما قضى الصلاة قال : ( إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليهذب ) رواه النسائي وأبو داود وابن ماجه . وكل ما ورد في أن للعيد خطبتين يفصل بينهما الامام بجلوس فهو ضعيف . قال النووي : لم يثبت في تكرير الخطبة شئ . ويستحب افتتاح الخطبة بحمد الله تعالى ، ولم يحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير هذا . قال ابن القيم : كان صلى الله عليه وسلم يفتتح خطبه كلها بالحمد لله ولم يحفظ عنه في حديث واحد أنه كان يفتتح خطبتي العيد بالتكبير ، وإنما روى ابن ماجه في سننه عن سعيد ، مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه كان يكبر بين أضعاف الخطبة ويكثر التكبير في خطبة العيدين . وهذا لا يدل على أنه يفتتحها به . وقد اختلف الناس في افتتاح خطبة العيدين والاستسقاء فقيل : يفتتحان بالتكبير ، وقيل تفتتح خطبة الاستسقاء بالاستغفار ، وقيل يفتتحان بالحمد . قال شيخ الاسلام تقي الدين : هو الصواب ، لان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد فهو أجذم ) ( 1 ) وكان صلى الله عليه وسلم يفتتح خطبه كلها بالحمد لله ، وأما قول كثير من الفقهاء : أنه يفتتح خطب الاستسقاء بالاستغفار وخطبة العيدين بالتكبير فليس معهم فيها سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم البتة ، والسنة تقضي خلافه ، وهو افتتاح جميع الخطب بالحمد لله .

( 1 ) فهو أجذم : أي ناقص . ( . )

( 12 ) قضاء صلاة العيد : قال أبو عمير بن أنس : حدثني عمومتي من الانصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : أغمي علينا هلال شوال وأصبحنا صياما فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال بالامس فأمرهم رسول الله أن يفطروا وأن يخرجوا إلى عيدهم من الغد . رواه أحمد والنسائي وابن ماجه بسند صحيح . وفي هذا الحديث حجة للقائلين بأن الجماعة إذا فاتتها صلاة العيد بسبب عذر من الاعذار أنها تخرج من الغد فتصلي العيد .

( 13 ) اللعب واللهو والغناء والاكل في الاعياد : اللعب المباح ، واللهو البرئ ، والغناء الحسن ، ذلك من شعائر الدين التي شرعها الله في يوم العيد ، رياضة للبدن وترويحا عن النفس ، قال أنس : قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما قال : ( قد أبدلكم الله تعالى بهما خيرا منهما يوم الفطر والاضحى ) رواه النسائي وابن حبان بسند صحيح . وقالت عائشة : إن الحبشة كانوا يلعبون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عيد فاطلعت من فوق عاتقه فطأطأ لي منكبيه فجعلت أنظر إليهم من فوق عاتقه حتى شبعت ثم انصرفت رواه أحمد والشيخان . ورووا أيضا عنها قالت : دخل علينا أبو بكر في يوم عيد وعندنا جاريتان تذكران يوم بعاث ( 1 ) يوما قتل فيه صناديد الاوس والخزرج ، فقال أبو بكر : عباد الله أمزمور الشيطان ( قالها ثلاثا ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وإن اليوم عيدنا ) : ولفظ البخاري قالت عائشة : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث فاضطجع على الفراش وحول وجهه ، ودخل أبو بكر فانتهرني وقال : مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم ! فأقبل عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( دعهما ) فلما غفل غمزتهما فخرجتا ، وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق ( 2 ) والحراب فإما سألت النبي صلى الله عليه وسلم وإما قال : ( تشتهين تنظرين ؟ ) فقلت : نعم ، فأقامني وراءه ، خدي على خده

( 1 ) بعاث : اسم حصن للاوس ويوم بعاث يوم مشهور من أيام العرب كانت فيه مقتلة عظيمة للاوس على الخزرج . ( 2 ) الدرق : التروس . ( . )

وهو يقول : ( دونكم يا بني أرفدة ) ( 1 ) حتى إذا ملك قال ( حسبك ؟ ) قلت : نعم . قال : ( فاذهبي ) قال الحافظ في الفتح وروى ابن السراج من طريق أبي الزناد عن عروة عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قال يومئذ : ( لتعلم يهود المدينة أن في ديننا فسحة ، إني بعثت بحنيفية سمحة ) . وعند أحمد ومسلم عن نبيشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أيام التشريق أيام أكل وشرب ، وذكر لله عزوجل ) .

( 14 ) فضل العمل الصالح في أيام العشر من ذي الحجة : عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله عزوجل من هذه الايام ) ( يعني أيام العشر ) : قالوا : يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ( ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع بشئ من ذلك ) رواه الجماعة إلا مسلما والنسائي . وعند أحمد والطبراني عن ابن عمر قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من أيام أعظم عند الله سبحانه ولا أحب إلى الله العمل فيهن من هذه الايام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد ) وقال ابن عباس في قوله تعالى ( ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ) هي أيام العشر . وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما . رواه البخاري . وكان سعيد ابن جبير إذا دخل أيام العشر اجتهد اجتهادا شديدا حتى ما يكاد يقدر عليه . وقال الاوزاعي : بلغني أن العمل في اليوم من أيام العشر كقدر غزوة في سبيل الله يصام نهارها ويحرس ليلها إلا أن يختص امرؤ بشهادة . قال الاوزاعي : حدثني بهذا الحديث رجل من بني مخزوم عن النبي صلى الله عليه وسلم . وروى عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر . ) رواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي .

( 1 ) أرفده : لقب الحبشة . ( . ) / صفحة 325 /

( 15 ) استحباب التهنئة بالعيد : عن جبير بن نفير قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض : ( تقبل منا ومنك ) . قال الحافظ إسناده حسن .

( 16 ) التكبير في أيام العيدين : التكبير في أيام العيدين سنة . ففي عيد الفطر قال الله تعالى : ( ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ) وفي عيد الاضحى قال : ( واذكروا الله في أيام معدودات ) ( 1 ) . وقال : ( كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم ) ، وجمهور العلماء على أن التكبير في عيد الفطر من وقت الخروج إلى الصلاة إلى ابتداء الخطبة . وقد روي في ذلك أحاديث ضعيفة وإن كانت الرواية صحت بذلك عن ابن عمر وغيره من الصحابة . قال الحاكم : هذه سنة تداولها أهل الحديث . وبه قال مالك وأحمد وإسحق وأبو ثور . وقال قوم التكبير من ليلة الفطر إذا رأوا الهلال حتى يغدوا إلى المصلى وحتى يخرج الامام . ووقته في عيد الاضحى من صحيح يوم عرفة إلى عصر أيام التشريق وهي اليوم الحادي عشر ، والثاني عشر ، والثالث عشر من ذي الحجة . قال الحافظ في الفتح : ولم يثبت في شئ من ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث ، وأصح ما ورد فيه عن الصحابة قول علي وابن مسعود إنه من صبح يوم عرفة إلى عصر آخر أيام منى . أخرجه ابن المنذر وغيره . وبهذا أخذ الشافعي وأحمد وأبو يوسف ومحمد وهو مذهب عمر وابن عباس . والتكبير في أيام التشريق لا يختص استحبابه بوقت دون وقت ، بل هو مستحب في كل وقت من تلك الايام . قال البخاري : وكان عمر رضي الله عنه يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل السوق حتى يرتج منى تكبيرا . وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الايام وخلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الايام جميعا ، وكانت ميمونة تكبر يوم

( 1 ) قال ابن عباس : هي أيام التشريق ، رواه البخاري .

النحر ، وكان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد ، قال الحافظ : وقد اشتملت هذه الاثار على وجود التكبير في تلك الايام عقب الصلوات وغير ذلك من الاحوال وفيه اختلاف بين العلماء في مواضع ، فمنهم من قصر التكبير على أعقاب الصلوات ومنهم من خص ذلك بالمكتوبات دون النوافل ومنهم من خصه بالرجال دون النساء وبالجماعة دون المنفرد وبالمؤداة دون المقتضية وبالمقيم دون المسافر وبساكن المدن دون القرية : وظاهر اختيار البخاري شمول ذلك للجميع والاثار التي ذكرها تساعده . وأما صيغة التكبير فالامر فيها واسع . وأصح ما ورد فيها ما رواه عبد الرزاق عن سلمان بسند صحيح قال : كبروا : الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر كيرا . وجاء عن عمر وابن مسعود : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 1:18 pm

الزكاة


( 1 ) تعريفها : الزكاة اسم لما يخرجه الانسان من حق الله تعالى إلى الفقراء . وسميت زكاة لما يكون فيها من رجاء البركة ، وتزكية النفس وتنميتها بالخيرات . فإنها مأخوذة من الزكاة ، وهو النماء والطهارة والبركة . قال الله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) ( 1 ) . وهي أحد أركان الاسلام الخمسة ، وقرنت بالصلاة في اثنتين وثمانين آية . وقد فرضها الله تعالى بكتابه ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وإجماع أمته .

1 - روى الجماعة عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذ بن جبل رضي الله عنه إلى اليمن ( 2 ) قال : ( إنك تأتي قوما أهل كتاب ، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، فإن هم أطاعوا لذلك ، فأعلمهم أن الله عزوجل افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله تعالى افترض عليهم صدقة في أموالهم ، تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم ، فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم ( 3 ) أموالهم ، واتق دعوة المظلوم ، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) .

2 - وروى الطبراني في الاوسط والصغير ، عن علي كرم الله وجهه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر الذي يسع فقراءهم ، ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا أو عروا

( 1 ) سورة التوبة . ( 2 ) أي واليا وقاضيا سنة عشر من الهجرة . ( 3 ) ( كرائم ) نفائس .

إلا بما يصنع أغنياؤهم ( 1 ) ، ألا وإن الله يحاسبهم حسابا شديدا ، ويعذبهم عذابا أليما ) قال الطبراني : تفرد به ثابت بن محمد الزاهد . قال الحافظ : وثابت : ثقة صدوق . روى عنه البخاري وغيره ، وبقية رواته لا بأس بهم . وكانت فريضة الزكاة بمكة في أول الاسلام مطلقة ، لم يحدد فيها المال الذي تجب فيه ، ولا مقدار ما ينفق منه ، وإنما ترك ذلك لشعور المسلمين وكرمهم . وفي السنة الثانية من الهجرة - على المشهور - فرض مقدارها من كل نوع من أنواع المال ، وبينت بيانا مفصلا .

1 - قال الله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) . أي خذ - أيها الرسول - من أموال المؤمنين صدقة معينة كالزكاة المفروضة ، أو غير معينة ، وهي التطوع ( تطهرهم وتزكيهم بها ) أي تطهرهم بها من دنس البخل والطمع ، والدناءة والقسوة على الفقراء والبائسين ، وما يتصل بذلك من الرذائل ، وتزكي أنفسهم بها . أي تنميها وترفعها بالخيرات والبركات الخلقية والعملية ، حتى تكون بها أهلا للسعادة الدنيوية والاخروية .

2 - وقال الله تعالى : ( إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين ، كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ، وبالاسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ) . جعل الله أخص صفات الابرار الاحسان ، وأن مظهر إحسانهم يتجلى في القيام من الليل ، والاستغفار في السحر تعبدا لله وتقربا إليه . كما يتجلى في إعطاء الفقير حقه ، رحمة وحنوا عليه .

3 - وقال الله تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض

( هامش ) ( 1 ) أي إن الجهد والمشقة من الجوع والعري لا يصيب الفقراء إلا ببخل الاغنياء .

يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله ) . أي إن الجماعة التي يباركها الله ويشملها برحمته ، هي الجماعة التي تؤمن بالله ، ويتولى بعضها بعضا بالنصر والحب ، وتأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر ، وتصل ما بينها وبين الله بالصلاة ، وتقوي صلاتها ببعضها ، بإيتاء الزكاة . 4 - وقال الله تعالى : ( الذين إن مكناهم في الارض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور ) . جعل الله إيتاء الزكاة غاية من غايات التمكين في الارض .

1 - وروى الترمذي عن أبي كبشة الانماري ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاثة أقسم عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه : ما نقص مال من صدقة ، ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلا زاده الله بها عزا ، ولا فتح عبد باب مسألة ، إلا فتح الله عليه باب فقر ) .

2 - وروى أحمد والترمذي ، وصححه ، عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله عزوجل يقبل الصدقات ويأخذها بيمينه فيربيها لاحدكم كما يربي أحدكم مهرة أو فلوه ، أو فصيله ( 1 ) حتى أن اللقمة لتصير مثل جبل أحد ) . قال وكيع : وتصديق ذلك في كتاب الله قوله : ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات ) . ( يمحق الله الربا ويربي الصدقات ) .

3 - وروى أحمد - بسند صحيح - عن أنس رضي الله عنه قال : أتى رجل من تميم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله : إني ذو مال كثير ، وذو أهل ومال وحاضرة ( 2 ) . فأخبرني كيف أصنع وكيف أنفق ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تخرج الزكاة من مالك فإنها طهرة تطهرك ، وتصل أقرباءك وتعرف حق المسكين والجار والسائل ) .

( 1 ) ( المهر والفلو والفصيل ) : ولد الفرس . ( 2 ) الجماعة تنزل عنده للضيافة . ( . ) / صفحة 330 /

4 - وروى أيضا عن عائشة رضي الله عنها ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاث أحلف عليهن ، لا يجعل الله من له سهم في الاسلام كمن لا سهم له ، وأسهم الاسلام ثلاثة : الصلاة ، والصوم ، والزكاة ، ولا يتولى الله عبدا في الدنيا فيوليه غيره يوم القيامة ، ولا يحب رجل قوما إلا جعله الله معهم . والرابعة لو حلفت عليها رجوت أن لا آثم لا يستر الله عبدا في الدنيا إلا ستره يوم القيامة ) .

5 - وروى الطبراني في الاوسط ، عن جابر رضي الله عنه قال ، قال رجل يا رسول الله : أرأيت إن أدى الرجل زكاة ماله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أدى زكاة ماله ذهب عنه شره ) .

6 - وروى البخاري ، ومسلم عن جابر بن عبد الله قال : بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والنصح لكل مسلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 1:20 pm

( 3 ) الترهيب من منعها :

1 - قال الله تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ، يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) .

2 - وقال : ( لا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ( 1 ) ما بخلوا به يوم القيامة ) .

1 - وروى أحمد والشيخان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من صاحب كنز ( 2 ) لا يؤدي زكاته إلا أحمي عليه في نار جهنم فيجعل صفائح فتكوى بها جنباه وجبهته حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، ثم يرى سبيله ،

( 1 ) يجعل ما بخلوا به من مال طوقا من نار في أعناقهم . ( 2 ) ( الكنز ) مال وجبت فيه الزكاة فلم تؤد ، وأما ما أخرجت زكاته فليس بكنز مهما كثر

إما إلى الجنة ، وإما إلى النار ، وما من صاحب إبل لا يؤدي زكاتها إلا بطح ( 1 ) لها بقاع قرقر ( 2 ) كأوفر ( 3 ) ما كانت ، تسنن ( 4 ) عليه ، كلما مضى ( 5 ) عليه أخراها ردت عليه أولاها ، حتى يحكم الله بين عباده ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ، وما من صاحب غنم لا يؤدي زكاتها إلا بطح لها بقاع قرقر كأوفر ما كانت فتطؤه بأظلافها ( 6 ) ، وتنطحه بقرونها ليس فيها عقصاء ( 7 ) ولا جلحاء ( 8 ) ، كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها ، حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون ، ثم يرى سبيله ، إما إلى الجنة ، وإما إلى النار . ) قالوا : فالخيل يا رسول الله ؟ قال : ( الخيل في نواصيها ) ، أو قال : ( الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، الخيل ثلاثة : هي لرجل أجر ، ولرجل ستر ، ولرجل وزر ، فأما التي هي له أجر فالرجل يتخذها في سبيل الله ويعدها له فلا تغيب شيئا في بطونها إلا كتب الله له أجرا ، ولو رعاها في مرج ( 9 ) فما أكلت من شئ إلا كتب الله له بها أجرا ، ولو سقاها من نهر كان له بكل قطرة تغيبها في بطونها أجر ، حتى ذكر الاجر في أبوالها وأرواثها ولو استنت شرفا ( 10 ) أو شرفين كتب له بكل خطوة يخطوها أجر . وأما التي هي له ستر ، فالرجل يتخذها تكرما وتجملا ، لا ينسى حتى ظهورها وبطونها في عسرها ويسرها . وأما التي هي عليه وزر ، فالذي يتخذها أشرا ( 11 ) وبطرا ( 12 ) وبذخا ( 13 ) ، ورياء الناس فذلك الذي عليه الوزر ) قالوا : فالخمر يا رسول الله ؟ قال : ( ما أنزل الله علي فيها شيئا إلا هذه الاية الجامعة ( 14 ) الفاذة ( 15 ) : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) . ) ( 1 ) ( بطح ) أي بسط ومد . ( 2 ) ( القرقر ) المستوي الواسع من الارض . ( 3 ) كأوفر الخ ) أي كأعظم ما كانت . ( 4 ) ( تستن ) أي تجري . ( 5 ) ( مضى ) أي مر . ( 6 ) الظلف للغنم كالحافر للفرس . ( 7 ) ( عقصاء ) أي ملتوية القرنين . ( 8 ) ( جلحاء ) أي التي لا قرن لها . ( 9 ) ( المرج ) أي المرعى . ( 10 ) ( الشرف ) أي العالي من الارض . ( 11 ) ( الاشر ) أي البطر . ( 12 ) ( البطر ) شدة المرح . ( 13 ) ( وبذخا ) أي تكبرا . ( 14 ) ( الجامعة ) أي المتناولة لكل خير وبر . ( 15 ) ( الفاذة ) أي القليلة النظير . ( . ) / صفحة 332 /

2 - وروى الشيخان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له ( 1 ) يوم القيامة شجاعا أقرع ( 2 ) له زبيبتان ( 3 ) يطوقه يوم القيامة ، ثم يأخذ بلهزمتيه - يعني شدقيه - ثم يقول : أنا كنزك ، أنا مالك ) . ثم تلا هذه الاية : ( ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله الاية . )

3 - وروى ابن ماجه ، والبزار ، والبيهقي - واللفظ له - عن ابن عمر رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يا معشر المهاجرين خصال خمس - إن ابتليتم بهن ونزلن بكم أعوذ بالله أن تدركوهن - : لم تظهر الفاحشة ( 4 ) في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الاوجاع ( 5 ) التي لم تكن في أسلافهم ، ولم ينقصوا المكيال والميزان ، إلا أخذوا بالسنين ( 6 ) وشدة المؤنة وجور السلطان . ولم يمنعوا زكاة أموالهم ، إلا منعوا القطر ( 7 ) من السماء ، ولولا البهائم لم يمطروا ، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله ، إلا سلط عليهم عدو من غيرهم فيأخذ بعض ما في أيديهم ، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ، إلا جعل بأسهم ( 8 ) بينهم ) .

4 - وروى الشيخان عن الاحنف بن قيس قال : ( جلست إلى ملا من قريش فجاء رجل ( 9 ) خشن الشعر والثياب والهيئة حتى قام عليهم فسلم ثم قال : بشر الكانزين برضف ( 10 ) يحمى عليه في نار جهنم ، ثم يوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض ( 11 ) كتفه ، ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثدية فيتزلزل ) . ثم ولى فجلس إلى سارية . وتبعته وجلست إليه وأنا لا أدري من هو - فقلت : لا أرى القوم إلا قد كرهوا الذي قلت .

( 1 ) ( مثل ) صور . ( 2 ) ( الشجاع ) الذكر من الحيات و ( الاقرع ) الذي ذهب شعره من كثرة السم . ( 3 ) ( زبيبتان ) أي نكتتان سوداوان فوق عينه . ( 4 ) ( الفاحشة ) أي الزنا . ( 5 ) ( الاوجاع ) أي الامراض . ( 6 ) ( السنين ) أي الفقر . ( 7 ) ( القطر ) أي المطر . ( 8 ) ( بأسهم ) أي حربهم . ( 9 ) هو أبو ذر رضي الله عنه . ( 10 ) ( الرضف ) أي الحجارة المحماة . ( 11 ) ( نغض ) أي أعلى الكتف .

قال : إنهم لا يعقلون شيئا ، قال لي خليلي ، قلت : من خليلك ؟ قال : النبي صلى الله عليه وسلم . أتبصر أحدا ؟ قال : فنظرت إلى الشمس ما بقي من النهار ، وأنا أرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسلني في حاجة له ، قلت : نعم : قال : ما أحب أن لي مثل أحد ذهبا أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير ، وإن هؤلاء لا يعقلون ، إنما يجمعون الدنيا ، لا والله لا أسألهم دنيا ولا أستفتيهم عن دين حتى ألقى الله عزوجل .

( 4 ) حكم مانعها : الزكاة من الفرائض التي أجمعت عليها الامة واشتهرت شهرة جعلتها من ضروريات الدين ، بحيث لو أنكر وجوبها أحد خرج عن الاسلام ، وقتل كفرا ، إلا إذا كان حديث عهد بالاسلام ، فإنه يعذر لجهله بأحكامه . أما من امتنع عن أدائها - مع اعتقاده وجوبها - فإنه يأثم بامتناعه دون أن يخرجه ذلك عن الاسلام ، وعلى الحاكم أن يأخذها منه قهرا ويعزره ، ولا يأخذ من ماله أزيد منها ، إلا عند أحمد والشافعي في القديم ، فإنه يأخذها منه ، ونصف ماله ، عقوبة له ( 1 ) لما رواه أحمد ، والنسائي ، وأبو داود ، والحاكم ، والبيهقي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( في كل إبل سائمة ، في كل أربعين ابنة لبون لا يفرق إبل عن حسابها من أعطاها مؤتجرا ( 2 ) فله أجرها ، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة ( 3 ) من عزمات ربنا تبارك وتعالى لا يحل لال محمد منها شئ ) . وسئل أحمد عن إسناده فقال : صالح الاسناد . وقال الحاكم في بهز : حديثه صحيح ( 4 ) . ولو امتنع قوم عن أدائها - مع اعتقادهم وجوبها ، وكانت لهم قوة ومنعة فإنهم يقاتلون عليها حتى يعطوها . لما رواه البخاري ، ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أمرت أن أقاتل الناس

( 1 ) ويلحق به من أخفى ماله ومنع الزكاة ثم انكشف أمره للحاكم . ( 2 ) ( مؤتجرا ) أي طالبا الاجر . ( 3 ) ( عزمة ) أي حقا من الحقوق الواجبة . ( 4 ) روى البيهقي أن الشافعي قال : هذا الحديث لا يثبته أهل العلم بالحديث ، ولو ثبت قلنا به .

حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الاسلام وحسابهم على الله ) . ولما رواه الجماعة عن أبي هريرة قال : لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان أبو بكر ، وكفر من كفر من العرب ، فقال عمر : كيف تقاتل الناس ( 1 ) ؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله تعالى ؟ فقال : والهل لاقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عناقا ( 2 ) كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها . فقال عمر : فو الله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق . ولفظ مسلم ، وأبي داود ، والترمذي : لو منعوني عقالا ( 3 ) بدل ( عناقا ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:14 pm

( 5 ) على من تجب ؟ : تجب الزكاة على المسلم الحر المالك للنصاب ، من أي نوع من أنواع المال الذي تجب فيه الزكاة . ويشترط في النصاب :

1 - أن يكون فاضلا عن الحاجات الضرورية التي لا غنى للمرء عنها ، كالمطعم ، والملبس ، والمسكن ، والمركب ، وآلات الحرفة .

2 - وأن يحول عليه الحول الهجري ، ويعتبر ابتداؤه من يوم ملك النصاب ، ولابد من كماله في الحول كله . فلو نقص أثناء الحول ثم كمل اعتبر ابتداء الحول من يوم كماله . ( 1 ) المراد بهم بنو يربوع وكانوا جمعوا الزكاة وأرادوا أن يبعثوا بها إلى أبي بكر فمنعهم مالك بن نويرة من ذلك وفرقها فيهم . فهؤلاء هم الذين عرض الخلاف في أمرهم ووقعت الشبهة لعمر في شأنهم مما اقتضى مناظرته لابي بكر واحتجاجه على قتالهم بالحديث . وكان قتاله لهم في أول خلافته سنة إحدى عشرة من الهجرة . ( 2 ) ( عناقا ) أي أنثى المعز التي لم تبلغ سنة . ( 3 ) التحقيق أنه الحبل الذي يعقل به العبير ، وأن الكلام وارد على وجه المبالغة . ( .

قال النووي : مذهبنا ، ومذهب مالك ، وأحمد ، والجمهور : أنه يشترط في المال الذي يجب الزكاة في عينه - ويعتبر فيه الحول ، كالذهب ، والفضة والماشية - وجود النصاب في جميع الحول ، فإن نقص النصاب في لحظة من الحول انقطع الحول . فإن كمل بعد ذلك استؤنف الحول من حين يكمل النصاب . وقال أبو حنيفة : المعتبر وجود النصاب في أول الحول وآخره ، ولا يضر نقصه بينهما ، حتى لو كان معه مائتا درهم ، فتلفت كلها في أثناء الحول إلا درهما ، أو أربعون شاة ، فتلفت في أثناء الحول إلا شاة ، ثم ملك في آخر الحول تمام المائتين وتمام الاربعين ، وجبت الزكاة الجميع ( 1 ) . وهذا الشرط لا يتناول زكاة الزروع والثمار فإنها تجب يوم الحصاد قال الله تعالى ( وآتوا حقه يوم حصاده ( 2 ) ) . وقال العبدري : أموال الزكاة ضربان ، أحدهما ما هو نماء في نفسه ، كالحبوب ، والثمار ، فهذا تجب الزكاة فيه ، لوجوده . والثاني ما يرصد للنماء كالدراهم ، والدنانير ، وعروض التجارة ، والماشية ، فهذا يعتبر فيه الحول ، فلا زكاة في نصابه حتى يحول عليه الحول ، وبه قال الفقهاء كافة ، انتهى ، من المجموع للنووي . ( 1 ) لو باع النصاب في أثناء الحول أو أبدله بغير جنسه انقطع حول الزكاة واستأنف حولا آخر . ( 2 ) سورة الانعام . ( . )

( 6 ) الزكاة في مال الصبي والمجنون : يجب على ولي الصبي والمجنون أن يؤدي الزكاة عنهما من مالهما ، إذا بلغ نصابا . فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمرو ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من ولي يتيما له مال فليتجر له ولا يتركه حتى تأكله الصدقة ( 3 ) ) وإسناده ضعيف ، قال الحافظ : وله شاهد مرسل عند الشافعي . وأكده الشافعي بعموم الاحاديث الصحيحة في إيجاب الزكاة مطلقا . وكانت عائشة رضي الله عنها تخرج زكاة أيتام كانوا في حجرها .

( 3 ) أي الزكاة .

قال الترمذي : اختلف أهل العلم في هذا : فرأى غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في مال اليتيم زكاة ، منهم عمر ، وعلي ، وعائشة ، وابن عمر ، وبه يقول مالك ، والشافعي وأحمد ، وإسحق . وقالت طائفة : ليس في مال اليتيم زكاة ، وبه يقول سفيان وابن المبارك .

( 7 ) المالك المدين : من كان في يده مال تجب الزكاة فيه - وهو مدين أخرج منه ما يفي بدينه وزكى الباقي ، إن بلغ نصابا ، وإن لم يبلغ النصاب فلا زكاة فيه ، لانه في هذه الحالة فقير والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا صدقة إلا عن ظهر غني ) رواه أحمد . وذكره البخاري معلقا . وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم ) . ويستوي في ذلك الدين الذي عليه لله ، أو للعباد ، ففي الحديث : ( فدين الله أحق بالقضاء ) وسيأتي .

( 8 ) من مات وعليه الزكاة : من مات وعليه الزكاة ، فإنها تجب في ماله ( 1 ) وتقدم على الغرماء ( 2 ) والوصية والورثة ، لقول الله تعالى في المواريث : ( من بعد وصية يوصي بها أو دين ) والزكاة دين قائم لله تعالى . فعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن أمي ماتت وعليها صوم شهر ، أفأقضيه عنها ؟ فقال ( لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها ؟ ! ) قال : نعم . قال : ( فدين الله أحق أن يقضى ) . رواه الشيخان .

( 1 ) هذا مذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور . ( 2 ) ( الغرماء ) أي الدائنون . ( . )

( 9 ) شرط النية في أداء الزكاة : الزكاة عبادة ، فيشترط لصحتها النية ، وذلك أن يقصد المزكي عند أدائها وجه الله ، ويطلب بها ثوابه ويجزم بقلبه أنها الزكاة المفروضة عليه . قال الله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) . وفي الصحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما الاعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) .

واشترط مالك والشافعي : النية عند الاداء . وعند أبي حنيفة : أن النية تجب عند الاداء أو عند عزل الواجب . وجوز أحمد تقديمها على الاداء زمنا يسيرا .

( 10 ) أداؤها وقت الوجوب : يجب إخراج الزكاة فورا عند وجوبها ، ويحرم تأخير أدائها عن وقت الوجوب ، إلا إذا لم يتمكن من أدائها فيجوز له التأخير حتى يتمكن . لما رواه أحمد والبخاري عن عقبة بن الحارث قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر ، فلما سلم ، قام سريعا فدخل على بعض نسائه . ثم خرج ، ورأى ما في وجوه القوم من تعاجبهم لسرعته ، قال : ( ذكرت وأنا في الصلاة تبرأ ( 1 ) عندنا ، فكرهت أن يمسى أو يبيت عندنا ، فأمرت بقسمته ) ( 2 ) . وروى الشافعي ، والبخاري في التاريخ عن عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما خالطت الصدقة مالا قط إلا أهلكته ) . رواه الحميدي وزاد ، قال : ( يكون قد وجب عليك في مالك صدقة فلا تخرجها ، فيهلك الحرام الحلال ) .

( 1 ) التبر : قال الجوهري : لا يقال إلا للذهب وقد قاله بعضهم في الفضة . ( 2 ) قال ابن بطال : فيه أن الخير ينبغي أن يبادر به فإن الافات تعرض والموانع تمنع ، والموت لا يؤمن ، والتسويف غير محمود . ( . )

( 11 ) التعجيل بأدائها : يجوز تعجيل الزكاة وأداؤها قبل الحول ولو لعامين . فعن الزهري : أنه كان لا يرى بأسا أن يعجل زكاته قبل الحول . وسئل الحسن عن رجل أخرج ثلاث سنين ، يجزيه ؟ قال : يجزيه . قال الشوكاني : وإلى ذلك ذهب الشافعي وأحمد وأبو حنيفة وبه قال الهادي ، والقاسم ، قال المؤيد بالله : وهو أفضل . وقال مالك ، وربيعة ، وسفيان الثوري ، وداود ، وأبو عبيد بن الحارث ، ومن أهل البيت ، الناصر : إنه لا يجزئ حتى يحول الحول . واستدلوا بالاحاديث التي فيها تعلق الوجوب بالحول وقد تقدمت ، وتسليم ذلك لا يضر من قال بصحة التعجيل لان الوجوب متعلق بالحول فلا نزاع ، وإنما النزاع في الاجزاء قبله . انتهى . قال ابن رشد : وسبب الخلاف ، هل هي عبادة أو حق واجب للمساكين ؟ فمن قال : إنها عبادة ، وشبهها بالصلاة ، لم يجز إخراجها قبل الوقت ، ومن شبهها بالحقوق الواجبة المؤجلة ، أجاز إخراجها قبل الاجل على جهة التطوع . وقد احتج الشافعي لرأيه بحديث علي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه ومسلم استسلف صدقة العباس قبل محلها ، انتهى .

( 12 ) الدعاء للمزكي : يستحب الدعاء للمزكي عند أخذ الزكاة منه . لقول الله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل ( 1 ) عليهم إن صلاتك سكن لهم ) . وعن عبد الله بن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتي بصدقة قال : ( اللهم صل عليهم ) . وأن أبي أتاه بصدقة فقال ( اللهم صل على آل أبي أوفى ) . رواه أحمد وغيره . وروى النسائي عن وائل بن حجر قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - في رجل بعث بناقة حسنة في الزكاة - : ( اللهم بارك فيه وفي إبله ) . قال الشافعي : السنة للامام - إذا أخذ الصدقة - أن يدعو للمتصدق ، ويقول : آجرك الله فيما أعطيت ، وبارك لك فيما أبقيت .

( 1 ) ( وصل عليهم ) أي أدع لهم .

الاموال التي تجب فيها الزكاة أوجب الاسلام الزكاة في الذهب ، والفضة ، والزروع ، والثمار وعروض التجارة . والسوائم ، والمعدن ، والركاز . زكاة النقدين : الذهب ، والفضة وجوبها : جاء في زكاة الذهب والفضة ، قول الله تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ، يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباهم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) . والزكاة واجبة فيهما ، سواء أكانا نقودا ، أم سبائك ، أم تبرأ ، متى بلغ مقدار المملوك من كل منهما نصابا ، وحال عليه الحول ، وكان فارغا عن الدين ، والحاجات الاصلية . نصاب الذهب ومقدار الواجب : لا شئ في الذهب حتى يبلغ عشرين دينارا ، فإذا بلغ عشرين دينارا ، وحال عليها الحول ، ففيها ربع العشر ، أو نصف دينار ، وما زاد على العشرين دينارا يؤخذ ربع عشره كذلك ، فعن علي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس عليك شئ - يعني في الذهب - حتى يكون لك عشرون دينارا ، فإذا كانت لك عشرون دينارا وحال عليها الحول ، ففيها نصف دينار . فما زاد فبحساب ذلك ، وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول . ) رواه أحمد ، وأبو داود ، والبيهقي ، وصححه البخاري ، وحسنه الحافظ . وعن زريق مولى بني فزارة : أن عمر بن عبدالعزز كتب إليه - حين استخلف - : خذ ممن مر بك من تجار المسلمين - فيما يديرون من أموالهم - من كل أربعين دينارا : دينارا ، فما نقص فبحساب ما نقص حتى يبلغ عشرين ، فإن نقصت ثلث دينار فدعها ، لا تأخذ منها شيئا ، واكتب لهم براءة بما تأخذ منهم ، إلى مثلها من الحول ، رواه ابن أبي شيبة . قال مالك في الموطأ : السنة التي لا اختلاف فيها عندنا أن الزكاة تجب في عشرين دينارا كما تجب في مائتي درهم . والعشرون دينارا تساوي 28 درهما وزنا بالدرهم المصري . نصاب الفضة ومقدار الواجب : وأما الفضة ، فلا شئ فيها حتى تبلغ مائتي درهم ، فإذا بلغت مائتي درهم ففيها ربع العشر ، وما زاد فبحسابه ، قل أم كثر ، فإنه لا عفو في زكاة النقد بعد بلوغ النصاب . فعن علي رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( قد عفوت لكم عن الخيل والرقيق ، فهاتوا صدقة الرقة ( الفضة ) من كل أربعين درهما : درهم ، وليس في تسعين ومائة شئ ، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم . ) رواه أصحاب السنن . قال الترمذي : سألت البخاري عن هذا الحديث فقال : صحيح . قال : والعمل عند أهل العلم ، ليس فيما دون خمسة أوراق صدقة ، والاوقية أربعون درهما ، وخمس أوراق مائتا درهم . والمائتا درهم 9 / 27 7 ريالا و 5 / 555 قرشا مصريا . ضم النقدين : من ملك من الذهب أقل من نصاب ، ومن الفضة كذلك لا يضم أحدهما إلى الاخر ، ليكمل منهما نصابا ، لانهما جنسان : لا يضم أحدهما إلى الثاني ، كالحال في البقر والغنم ، فلو كان في يده 199 درهما وتسعة عشر دينارا ، لا زكاة عليه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:19 pm

زكاة الدين : للدين حالتان : 1 - الدين إما أن يكون على معترف به ، باذل له ، وللعلماء في ذلك عدة آراء : ( الرأي الاول ) أن على صاحبه زكاته ، إلا أنه لا يلزمه إخراجها حتى يقبضه فيؤدي لما مضى ، وهذا مذهب علي ، والثوري ، وأبي ثور ، والاحناف والحنابلة . ( الرأي الثاني ) أنه يلزمه إخراج الزكاة في الحال ، وإن لم يقبضه ، لانه قادر على أخذه والتصرف فيه ، فلزمه إخراج زكاته كالوديعة ، وهذا مذهب عثمان ، وابن عمر ، وجابر ، وطاووس ، والنخعي ، والحسن ، والزهري ، وقتادة ، والشافعي . ( الرأي الثالث ) أنه لا زكاة فيه ، لانه غير نام فلم تجب زكاته ، كعروض القنية ، وهذا مذهب عكرمة ، ويروى عن عائشة ، وابن عمر . ( الرأي الرابع ) أنه يزكيه إذا قبضه لسنة واحدة . وهذا مذهب سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح .

2 - وإما أن يكون الدين على معسر ، أو جاحد ، أو مماطل به . فإن كان كذلك ، فقيل : إنه لا تجب فيه الزكاة وهذا قول قتادة ، وإسحاق وأبي ثور ، والحنفية ، لانه غير مقدور على الانتقاع به . وقيل : يزكيه إذا قبضه لما مضى . وهو قول الثوري وأبي عبيد ، لانه مملوك يجوز التصرف فيه ، فوجبت زكاته لما مضى كالدين على الملئ ، وروي عن الشافعي الرأيان . وعن عمر بن عبد العزيز ، والحسن ، والليث ، والاوزاعي ، ومالك : يزكيه إذا قبضه ، لعام واحد . زكاة أوراق البنكنوت والسندات : أوراق البنكنوت والسندات : هي وثائق بديون مضمونة تجب فيها الزكاة ، إذا بلغت أول النصاب 27 ريالا مصريا لانه يمكن دفع قيمتها فضة فورا . زكاة الحلى : اتفق العلماء على أنه لا زكاة في الماس ، والدر ، والياقوت ، واللؤلؤ ، والمرجان ، والزبرجد ، ونحو ذلك من الاحجار الكريمة إلا إذا اتخذت للتجارة ففيها زكاة . واختلفوا في حلي المرأة ، من الذهب والفضة . فذهب إلى وجوب الزكاة فيه ، أبو حنيفة ، وابن حزم ، إذا بلغ نصابا ، استدلالا بما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأتان في أيديهما أساور من ذهب : فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتحبان أن يسوركما ( 1 ) الله يوم القيامة أساور من نار ؟ ) قالتا : لا ، قال : ( فأديا حق ( 2 ) هذا الذي في أيديكما ) . وعن أسماء بنت يزيد قالت : دخلت أنا وخالتي على النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلينا أسورة من ذهب ، فقال لنا : ( أتعطيان زكاته ؟ ) قالت : فقلنا : لا . قال : ( أما تخافان أن يسور كما الله أسورة من نار ؟ أديا زكاته ) قال الهيثمي رواه أحمد وإسناده حسن . وعن عائشة قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى في يدي فتخات ( 3 ) من ورق ( 4 ) ، فقال لي : ما ( هذا يا عائشة ؟ ) فقلت : صنعتهن أتزين لك يا رسول الله ؟ فقال : ( اتؤدين زكاتهن ؟ ) قلت : لا ، أو ما شاء الله ، قال : ( هو حسبك من النار ) ( 5 ) رواه أبو داود ، والدار قطني ، والبيهقي وذهب الائمة الثلاثة إلى أنه لا زكاة في حلى المرأة ، بالغا ما بلغ . فقد روى البيهقي أن جابر بن عبد الله سئل عن الحلي : أفيه زكاة ؟ قال جابر : لا . فقيل : وإن كان يبلغ ألف دينار ؟ فقال جابر : أكثر . وروى البيهقي : أن أسماء بنت أبي بكر كانت تحلي بناتها بالذهب ، ولا تزكيه ، نحوا من خمسين ألفا . وفي الموطأ ، عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه : أن عائشة كانت تلي بنات أخيها ، يتامى في حجرها ، لهن الحلي فلا تخرج من حليهن الزكاة ،

( 1 ) ( أن يسوركما ) أي أن يلبسكما . ( 2 ) ( حق هذا ) أي زكاته . ( 3 ) ( فتخات ) أي خواتم . ( 4 ) ( ورق ) أي فضة . ( 5 ) يعني لو لم تعذب في النار إلا من أجل عدم زكاته لكفاها . ( . ) / صفحة 343 /

وفيه أن عبد الله بن عمر كان يحلي بناته وجواريه الذهب ثم لا يخرج من حليهن الزكاة . قال الخطابي : الظاهر من الكتاب ( 1 ) يشهد لقول من أوجبها ، والاثر يؤيده ، ومن أسقطها ذهب الى النظر ، ومعه طرف من الاثر . والاحتياط أداؤها . هذا الخلاف بالنسبة للحلي المباح ، فإذا اتخذت المرأة حليا ليس لها اتخاذه - كما إذا اتخذت حلية الرجل ، كحلية السيف - فهو محرم ، وعليها الزكاة ، وكذا الحكم في اتخاذ أواني الذهب والفضة . زكاة صدقة المرأة : ذهب أبو حنيفة إلى أن صداق المرأة لا زكاة فيه ، إلا إذا قبضته ، لانه بدل عما ليس بمال ، فلا تجب فيه الزكاة قبل القبض ، كدين الكتابة . ويشترط بعد قبضه أن يبلغ نصابا ، ويحول عليه الحول ، إلا إذا كان عنها نصاب آخر سوى المهر ، فإنها إذا قبضت من الصداق شيئا ضمته إلى النصاب ، وزكته بحوله . وذهب الشافعي إلى أن المرأة يلزمها زكاة الصداق ، إذا حال عليه الحول ، ويلزمها الاخراج عن جميعه آخر الحول ، وإن كان قبل الدخول ولا يؤثر كونه معرضا للسقوط بالفسخ ، بردة أو غيرها ، أو نصفه بالطلاق . وعند الحنابلة : أن الصداق في الذمة دين للمرأة ، حكمه حكم الديون عندهم ، فإن كان على ملئ ( 2 ) به فالزكاة واجبة فيه ، إذا قبضته أدت لما مضى ، وإن كان على معسر أو جاحد ، فاختيار الخرقي وجوب الزكاة فيه . ولا فرق بين ما قبل الدخول أو بعده . فإن سقط نصفه بطلاق المرأة قبل الدخول ، وأخذت النصف ، فعليها زكاة ما قبضته ، دون ما لم تقبضه . وكذلك لو سقط كل الصداق قبل قبضه ، لانفساخ النكاح بأمر من جهتها ، فليس عليها زكاته . ( 1 ) يشير إلى عموم قول الله تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ) الاية . ( 2 ) ( ملئ ) أي غني .

زكاة أجرة الدور المؤجرة : ذهب أبو حنيفة ومالك ، إلى أن المؤجر لا يستحق الاجرة بالعقد ، وإنما يستحقها بانقضاء مدة الاجارة . وبناء على هذا ، فمن أجر دارا لا تجب عليه زكاة أجرتها حتى يقبضها ، ويحول عليها الحول ، وتبلغ نصابا . وذهبت الحنابلة إلى أن المؤجر يملك الاجرة من حين العقد ، وبناء عليه ، فإن من أجر داره تجب الزكاة في أجرتها إذا بلغت نصابا وحال عليها الحول ، فإن المؤجر يملك التصرف في الاجرة بأنواع التصرفات ، وكون الاجارة عرضة للفسخ لا يمنع وجوب الزكاة ، كالصداق قبل الدخول ، ثم إن كان قد قبض الاجرة أخرج الزكاة منها ، وإن كانت دينا فهي كالدين ، معجلا كان أو مؤجلا ( 1 ) . وفي المجموع للنووي : وأما إذا أجر داره أو غيرها بأجرة حالة ، وقبضها ، فيجب عليه زكاتها بلا خلاف .

( 1 ) أي أنه يؤدي زكاتها حين يقبضها لما مضى من حين العقد إن اكن مضى عليها حول أو أكثر . ( . )

زكاة التجارة حكمها : ذهب جماهير العلماء من الصحابة ، والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء إلى وجوب الزكاة في عروض ( 2 ) التجارة . لما رواه أبو داود البيهقي عن سمرة بن جندب قال : أما بعد ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع . وروى الدار قطني والبيهقي عن أبي ذر : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( في الابل صدقتها ، وفي الغنم صدقتها وفي البقر صدقتها ، وفي البز ( 3 ) صدقته ) وروى الشافعي ، وأحمد وأبو عبيد ، والدار قطني والبيهقي وعبد الرزاق

( 2 ) ( العروض ) جمع عرض : وهو غير الاثمان من المال . ( 3 ) ( البز ) متاع البيت . ( . ) / صفحة

عن أبي عمرو بن حماس عن أبيه قال : كنت أبيع الادم والجعاب ( 1 ) فمر بي عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : أد صدقه مالك ، فقلت يا أمير المؤمنين ، إنما هو الادم . قال : قومه ، ثم أخرج صدقته . قال في المغني وهذه قصة يشتهر مثلها ، ولم تنكر ، فيكون إجماعا . وقالت الظاهرية : لا زكاة في مال التجارة . قال ابن رشد : والسبب في اختلافهم في وجوب الزكاة بالقياس . واختلافهم في تصحيح حديث سمرة ، وحديث أبي ذر . أما القياس الذي اعتمده الجمهور ، فهو أن العروض المتخذة للتجارة مال مقصود به التنمية ، فأشبه الاجناس الثلاثة التي فيها الزكاة باتفاق - أعني الحرث ، والماشية ، والذهب ، والفضة . وفي المنار : جمهور علماء الملة يقولون بوجوب زكاة عروض التجارة ، وليس فيها نص قطعي من الكتاب أو السنة وإنما ورد فيها روايات ، يقوي بعضها بعضا ، مع الاعتبار المستند إلى النصوص ، وهو أن عروض التجارة المتداولة للاستغلال نقود ، لا فرق بينها وبين الدراهم والدنانير التي هي أثمانها إلا في كون النصاب يتقلب ويتردد بين الثمن وهو النقد ، والمثمن وهو العروض ، فلو لم تجب الزكاة في التجارة لامكن لجميع الاغنياء ، أو أكثرهم أن يتجروا بنقودهم ، ويتحروا أن لا يحول على نصاب من النقدين أبدا ، وبذلك تبطل الزكاة فيهما عندهم . ورأس الاعتبار في المسألة : أن الله تعالى فرض في أموال الاغنياء صدقة لمواساة الفقراء ومن في معناهم ، وإقامة المصالح العامة ، وأن الفائدة في ذلك للاغنياء ، تطهير أنفسهم من رذيلة البخل ، وتزكيتها بفضائل الرحمة بالفقراء وسائر أصناف المستحقين ، ومساعدة الدولة والامة في إقامة المصالح العامة ، والفائدة للفقراء وغيرهم ، إعانتهم على نوائب الدهر ، مع ما في ذلك من سد ذريعة المفاسد ، في تضخم الاموال ، وحصرها في أناس معدودين ، وهو المشار إليه بقوله تعالى في حكمة قسمة الفئ ( كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم ) فهل يعقل أن يخرج من هذه المقاصد الشرعية كلها ، التجار الذين ربما تكون معظم ثروة الامة في أيديهم ؟ متى تصير العروض للتجارة ؟ : قال صاحب المغني ( 1 ) : ( ولا يصير العرض للتجارة ، إلا بشرطين : الاول : أن يملكه بفعله كالبيع ، والنكاح ، والخلع ، وقبول الهبة ، والوصية ، والغنيمة ، واكتساب المباحات ، لان ما لا يثبت له حكم الزكاة بدخوله في ملكه ، لا يثبت بمجرد النية ، كالصوم ، ولا فرق بين أن يملكه بعوض أم بغير عوض ، لانه ملكه بفعله ، فأشبه الموروث . والثاني : أن ينوي عند تملكه ، أنه للتجارة ، فإن لم ينو عند تملكه أنه للتجارة لم يصر للتجارة ، وإن نواه بعد ذلك . وإن ملكه بإرث ، وقصد أنه للتجارة ، لم يصر للتجارة ، لان الاصل القنية ، والتجارة عارض ، فلا يصير إليها بمجرد النية ، كما لو نوى الحاضر السفر ، لم يثبت له حكم السفر بدون الفعل ، وإن اشترى عرضا للتجارة فنوى به الاقتناء صار للقنية ، وسقطت الزكاة منه .

( 1 ) وما في المهذب لا يخرج عن معناه . ( . )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:22 pm

كيفية تزكية مال التجارة : من ملك من عروض التجارة قدر نصاب ، وحال عليه الحول قومه آخر الحول ، وأخرج زكاته ، وهو ربع عشر قيمته . وهكذا يفعل التاجر في تجارته كل حول ، ولا ينعقد الحول حتى يكون القدر الذي يملكه نصابا ( 2 ) ، فلو ملك عرضا ، قيمته دون النصاب ، فمضى جزء من الحول ، وهو كذلك ، ثم زادت قيمة النماء به ، أو تغيرت الاسعار ، فبلغ نصابا ، أو باعه بنصاب ، أو ملك في أثناء الحول عرضا آخر ، أو أثمانا ، تم بها النصاب ، ابتدأ الحول من حينئذ ولا يحتسب بما مضى .

( 2 ) يرى الامام مالك أن الحول ينعقد على ما دون النصاب ، فإذا بلغ في آخره نصابا زكاه

وهذا قول الثوري والاحناف ، والشافعي ، وإسحاق ، وأبي عبيد ، وأبي ثور ، وابن المنذر . ثم إذا نقص النصاب أثناء الحول ، وكمل في طرفيه ، لا ينقطع الحول عند أبي حنيفة ، لانه يحتاج إلى أن تعرف قيمته في كل وقت ، ليعلم أن قيمته فيه تبلغ نصابا ، وذلك يشق . وعند الحنابلة : أنه إذا نقص أثناء الحول ، ثم زاد حتى بلغا نصابا ، استأنف الحول عليه ، لكونه انقطع بنقصه في أثنائه .

زكاة الزروع والثمار وجوبها : أوجب الله تعالى زكاة الزروع والثمار فقال : ( يأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الارض ) والزكاة تسمى نفقة ، قال تعالى : ( وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أمثر وءاتوا حقه يوم حصاده ) . قال ابن عباس : حقه ، الزكاة المفروضة . وقال : العشر ، ونصف العشر . الاصناف التي كانت تؤخذ منها الزكاة على عهد الرسول : وقد كانت الزكاة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تؤخذ من الحنطة والشعير والتمر والزبيب . فعن أبي بردة عن أبي موسى ومعاذ رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثهما إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم ، فأمرهم أن لا يأخذوا الصدقة إلا من هذه الاربعة : الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب . رواه الدار قطني ، والحاكم ، والطبراني ، والبيهقي ، وقال : رواته ثقات وهو متصل . قال ابن المنذر وابن عبد البر : وأجمع العلماء : على أن الصدقة واجبة في الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب . وجاء في رواية ابن ماجه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما سن الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذرة . وفي إسناد هذه الرواية ، محمد بن عبيدالله العرزمي وهو متروك الاصناف التي لم تكن تؤخذ منها : ولم تكن تؤخذ الزكاة من الخضروات ، ولا من غيرها من الفواكه إلا العنب والرطب . فعن عطاء بن السائب : ان عبد الله بن المغيرة أراد أن يأخذ صدقة من أرض موسى بن طلحة من الخضروات فقال له موسى بن طلحة : ليس لك ذلك ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : ( ليس في ذلك صدقة ) . رواه الدار قطني ، والحاكم ، والاثرم في سننه . وهو مرسل قوي . وقال موسى بن طلحة : جاء الاثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خمسة أشياء : الشعير ، والحنطة ، والسلت ( 1 ) والزبيب ، والتمر ، وما سوى ذلك مما أخرجت الارض فلا عشر فيه . وقال : إن معاذا لم يأخذ من الخضر صدقة . قال البيهقي : هذه الاحاديث كلها مراسيل ، إلا أنها من طرق مختلفة ، فيؤكد بعضها بعضا ، ومعها من أقوال الصحابة عمر وعلي وعائشة . وروى الاثرم : أن عامل عمر كتب إليه في كروم فيها من الفرسك ( 2 ) والرمان ما هو أكثر غلة من الكروم أضعافا ؟ فكتب إليه : إنه ليس عليها عشر ، هي من العضاه . قال الترمذي : والعمل على هذا عند أهل ( 3 ) العلم : أنه ليس في الخضروات صدقة . وقال القرطبي : إن الزكاة تتعلق بالمقتات ، دون الخضروات وقد

( 1 ) ( السلت ) نوع من الشعير . ( 2 ) ( الفرسك ) الخوخ . ( 3 ) يقصد : أكثرهم .

كان بالطائف الرمان والفرسك والاترج فما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ منها زكاة ، ولا أحد من خلفائه . قال ابن القيم : ولم يكن من هديه أخذ الزكاة من الخيل والرقيق ، ولا البغال ، ولا الحمير ، ولا الخضروات ، ولا الاباطخ والمقاتي ، والفواكه التي لا تكال ولا تدخر إلا العنب والرطب فإنه يأخذ الزكاة منه جملة ، ولم يفرق بين ما يبس وما لم ييبس . رأي الفقهاء : لم يختلف أحد من العلماء في وجوب الزكاة في الزروع والثمار ، وإنما اختلفوا في الاصناف التي تجب فيها ، إلى عدة آراء نجملها فيما يلي :

1 - رأي الحسن البصري والشعبي أنه لا زكاة إلا في المنصوص عليه ، وهو الحنطة ، والشعير والذرة ، والتمر ، والزبيب . لان ما عداه لا نص فيه ، واعتبر الشوكاني هذا ، المذهب الحق .

2 - رأي أبي حنيفة : أن الزكاة واجبة في كل ما انبته الارض ، لا فرق بين الخضروات وغيرها ، واشترط أن يقصد بزراعته استغلال الارض ونماؤها عادة ، واستثنى الحطب ، والقصب الفارسي ( 1 ) والحشيش ، والشجر الذي لا ثمر له . واستدل لذلك بعموم قوله صلى الله عليه وسلم . ( فيما سقت السماء العشر ) وهذا عام يتناول جميع أفراده ، ولانه يقصد بزراعته نماء الارض فأشبه الحب .

3 - رأي أبي يوسف ومحمد : أن الزكاة واجبة في الخارج من الارض ، بشرط أن يبقى سنة بلا علاج كثير ، سواء أكان مكيلا كالحبوب ، أو موزونا كالقطن والسكر . فإن كان لا يبقى سنة ، كالقثاء والخيار ، والبطيخ ، والشمام ونحوها من الخضروات والفواكه ، فلا زكاة فيه .

( 1 ) ( القصب الفارسي ) هو البوص في اللغة العامية المصرية . ( . ) /

4 - مذهب مالك : أنه يشترط فيما يخرج من الارض أن يكون مما يبقي وييبس ويستنيته بنو آدم ، سواء أكان مقاتا كالقمح والشعير ، أو غير مقتات ، كالقرطم والسمسم ، ولا زكاة عنده في الخضروات والفواكه ، كالتين ، والرمان والتفاح .

5 - وذهب الشافعي : إلى وجوب الزكاة فيما تخرجه الارض . بشرط أن يكون مما يقتات ويدخر ، ويستنبته الادميون ، كالقمح والشعير . قال النووي : مذهبنا : أنه زكاة في غير النخل والعنب من الاشجار . ولا في شئ من الحبوب إلا فيما يقتات ويدخر ، ولا زكاة في الخضروات . وذهب أحمد : إلى وجوب الزكاة في كل ما أخرجه الله من الارض ، من الحبوب ، والثمار ، مما ييبس ، ويبقى ، ويكال ويستنبته الادميون في أراضيهم ( 1 ) سواء أكان قوتا : كالحنطة ، أو من القطنيات ( 2 ) ، أو من الاباريز ، كالكسبرة : والكراويا ، أو من البذور : كبذر الكتان ، والقثاء ، والخيار ، أو حب البقول : كالقرطم والسمسم . وتجب عنده أيضا ، فيما جمع هذه الاوصاف من الثمار اليابسة كالتمر ، والزبيب ، والمشمش ، والتين واللوز والبندق والفستق . ولا زكاة عنده في سائر الفواكه كالخوخ ، والكمثرى والتفاح ، والمشمش والتين ، اللذين لا يجففان ولا في الخضروات كالقثاء ، والخيار ، والبطيخ ، والباذنجان واللفت والجزر .

( 1 ) وإن اشترى زرعا بعد بدو صلاحه أو ثمرة بدا صلاحها أو ملكها بجهة من جهات الملك لم تجب فيها الزكاة . ( 2 ) ( القطنيات ) هي الحبوب سوى البر والشعير سميت بذلك لانها تقطن في البيوت أي تخزن وهي كالعدس ، والحمص ، والبسلة ، والجلبان ، والترمس واللوبيا ، والفول . ( . )

زكاة الزيتون : قال النووي : وأما الزيتون ، فالصحيح عندنا أنه لا زكاة فيه : وبه قال الحسن بن صالح ، وابن أبي ليلى ، وأبو عبيد . وقال الزهري والاوزاعي ، والليث ، ومالك ، والثوري ، وأبو حنيفة وأبو ثور : فيه الزكاة . قال الزهري ، والليث ، والاوزاعي : يخرص فتؤخذ زكاته زيتا . وقال مالك : لا يخرص ، بل يؤخذ العشر بعد عصره وبلوغه خمسة أوسق . انتهى . سبب الخلاف ومنشؤه : قال ابن رشد : وسبب الخلاف : أما بين من قصر الزكاة على الاصناف المجمع عليها ، وبين من عداها إلى المدخر المقتات ، فهو اختلافهم في تعلق الزكاة بهذه الاصناف الاربعة ، هل هو لعينها ، أو لعلة فيها ، وهي الاقتيات ؟ فمن قال : لعينها ، قصر الوجوب عليها . ومن قال : لعلة الاقتيات ، عدى الوجوب لجميع المقتات . وسبب الخلاف بين من قصر الوجوب على المقتات ، وبين من عداه إلى جميع ما تخرجه الارض - إلا ما وقع عليه الاجماع من الحشيش ، والحطب ، والقصب - معارضة القياس لعموم اللفظ : أما اللفظ الذي يقتضي العموم ، فهو قوله عليه الصلاة والسلام : ( فيما سقت السماء العشر ، وفيما سقي بالنضح نصف العشر ) و ( ما ) بمعنى الذي ، و ( الذي ) من الفاظ العموم . وقوله تعالى : ( وهو الذي أنشأ جنات معروشات ) الاية إلى قوله : ( وآتوا حقه يوم حصاده ) . وأما القياس فهو أن الزكاة إنما المقصود بن سد الحلة ، وذلك لا يكون غالبا إلا فيما هو قوت . فمن خصص العموم بهذا القياس ، أسقط الزكاة مما عدا المقتات . ومن غلب العموم ، أوجبها فيما عدا ذلك ، إلا ما أخرجه الاجماع . والذين اتفقوا على المقتات ، اختلفوا في اشياء ، من قبل اختلافهم فيها ، هل هي مقتاتة أم ليست بمقتاتة ، وهل يقاس على ما اتفق عليه أو ليس يقاس ؟ مثل اختلاف مالك ، والشافعي ، في الزيتون ، فإن مالكا ذهب إلى وجوب الزكاة فيه ومنع الشافعي ذلك في قوله الاخير بمصر . وسبب اختلافهم ، هل هو قوت ، أو ليس بقوت . نصاب زكاة الزروع والثمار : ذهب أكثر أهل العلم إلى أن الزكاة لا تجب في شئ من الزروع والثمار ، حتى تبلغ خمسة أوسق بعد تصفيتها من التبن والقشر ، فإن لم تصف ، بأن تركت في قشرها ( 1 ) فيشترط أن تبلغ عشرة أوسق .

1 - فعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) . رواه أحمد ، والبيهقي بسند جيد .

2 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس فيما دون خمسة أوسق من تمر ولا حب صدقة ) . والوسق ، ستون صاعا بالاجماع ، وقد جاء ذلك في حديث أبي سعيد ، وهو حديث منقطع . وذهب أبو حنيفة ومجاهد إلى وجوب الزكاة في القليل والكثير ، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : ( فيما سقت السماء العشر ) ، ولانه لا يعتبر له حول ، فلا يعتبر له نصاب . قال ابن القيم - مناقشا هذا الرأى - وقد وردت السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في تقدير نصاب المعشرات بخمسة أوسق ، بالمتشابه من قوله : ( فيما سقت السماء العشر وما سقي بنضح أو غرب فنصف العشر ) . قالوا . وهذا يعم القليل والكثير وقد عارضه الخاص ، ودلالة العام قطعية كالخاص وإذا تعارضا قدم الاحوط ، وهو الوجوب . فيقال : يجب العمل بكلا الحديثين ، ولا يجوز معارضة أحدهما بالاخر ، وإلغاء أحدهما بالكلية ، فإن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فرض في هذا ، وفي هذا ، ولا تعارض بينهما - بحمد الله تعالى - بوجه من الوجوه فإن قوله ( فيما سقت السماء العشر ) إنما أريد به التمييز ، بين ما يجب فيه العشر ، وما يجب فيه نصفه ، فذكر النوعين ، مفرقا بينهما في مقدار الواجب . وأما ( 1 ) كالارز إذا ترك في قشره . ( . ) / صفحة 353 /
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:23 pm

مقدار النصاب فسكت عنه في هذا الحديث ، وبينه نصا في الحديث الاخر ، فكيف يجوز العدول عن النص الصحيح الصريح المحكم الذي لا يحتمل غير ما أول عليه ألبتة ، إلى المجمل المتشابه ، الذي غايته أن يتعلق فيه بعموم لم يقصدوا بيانه بالخاص المحكم المبين كبيان سائر العمومات بما يخصصها من النصوصين ؟ اه وقال ابن قدامة : قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) متفق عليه : هذا خاص يجب تقديمه وتخصيص عموم ما رووه به كما خصصنا قوله : ( في كل سائمة من الابل الزكاة ) بقوله : ( ليس فيما دون خمس ذود صدقة ) وقوله : ( في الرقة ربع العشر ) بقوله : ( ليس فيما دون خمس أواق صدقة ) ولانه مال تجب فيه الصدقة ، فلم تجب في يسيره ، كسائر الاموال الزكوية . وانما لم يعتبر الحول ، لانه يكمل نماؤه باستحصاده ، لا ببقائه . واعتبر الحول في غيره ، لانه مظنة لكمال النماء في سائر الاموال . والنصاب اعتبر ليبلغ حدا يحتمل المواساة منه ، فلهذا اعتبر فيه . يحققه : أن الصدقة إنما تجب على الاغنياء ولا يحصل الغني بدون النصاب ، كسائر الاموال الزكوية . هذا ، والصاع قدح وثلث . فيكون النصاب خمسين كيلة فإن كان الخارج لا يكال ، فقد قال ابن قدامة : ( ونصاب الزعفران والقطن ، وما ألحق بهما من الموزونات ، ألف وستمائة رطل بالعراقي ، فيقوم وزنه مقامه . ( 1 ) قال أبو يوسف : إن كان الخارج مما لا يكال ، لا تجب فيه الزكاة إلا

إن بلغ قيمة نصاب من أدنى ما يكال . فلا تجب الزكاة في القطن إلا إذا بلغت قيمته خمسة أوسق ، من أقل ما يكال ، كالشعير ونحوه . لانه لا يمكن اعتباره بنفسه ، فاعتبر بغيره ، كالعروض يقوم بأدنى النصابين من الاثمان .

1 ) الخمسة الاوسق تساوي ألفا وستمائة رطل عراقي والرطل العراقي 130 درهما تقريبا .

وقال محمد : يلزم أن يبلغ خمسة أمثال من أعلى ما يقدر به نوعه ، ففي القطن لا تجب فيه الزكاة إن بلغ خمسة قناطير ، لان التقدير بالوسق فيما يوسق كان باعتبار أنه أعلى ما يقدر به نوعه . مقدار الواجب : يختلف القدر الذي يجب إخراجه ، باختلاف السقي : فما سقي بدون استعمال آلة - بأن سقي بالراحة - ففيه عشر الخارج ، فإن سقي بآلة أو بماء مشترى ، ففيه نصف العشر .

1 - فعن معاذ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( فيما سقت السماء والبعل ( 1 ) ، والسيل العشر ، وفيما سقي بالنضح نصف العشر ) رواه البيهقي ، والحاكم ، وصححه .

2 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( فيما سقت السماء والعيون ، أو كان عشريا العشر ، وفيما سقي بالنضح نصف العشر ) رواه البخاري ، وغيره . فإن كان يسقى تارة بآلة ، وتارة بدونها ، فإن كان ذلك على جهة الاستواء ففيه ثلاثة أرباع العشر . قال ابن قدامة : لا نعلم فيه خلافا ، وإن كان أحدهما أكثر كان حكم الاقل تابعا للاكثر ، عند أبي حنيفة ، وأحمد ، والثوري ، وأحمد قولي الشافعي .

( 1 ) البعل والعثري : الذي يشرب بعرقه دون سقي ، والنضح : السقي من ماء بئر أو نهر بساقية . ( . )

وتكاليف الزرع من خصاد وحمل ودياسة ، وتصفية ، وحفظ ، وغير ذلك من خالص مال المالك ، ولا يحسب منها شئ من مال الزكاة . ومذهب ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما أنه يحسب ما اقترضه من أجل زرعه وثمره . عن جابر بن زيد : عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما - في الرجل يستقرض فينفق على ثمرته وعلى أهله - قال : قال ابن عمر : يبدأ بما استقرض فيقضيه ويزكي ما بقي . قال ( 1 ) وقال ابن عباس رضي الله عنهما : يقضي ما أنفق على الثمرة ، ثم يزكي ما بقي ( 2 ) رواه يحيى بن آدم في الخراج . وذكر ابن حزم عن عطاء : أنه يسقي مما أصاب النفقة فإن بقي مقدار ما فيه الزكاة زكي ، وإلا فلا .

( 1 ) قوله : ( قال الخ ) أي قال جابر . ( 2 ) اتفق ابن عباس وابن عمر على قضاء ما أنفق على الثمرة وزكاة الباقي واختلفا في قضاء ما ما أنفق على أهله . ( . )

الزكاة في الارض الخراجية : تنقسم الارض إلى :

1 - عشرية ( 3 ) وهي الارض التي أسلم أهلها عليها طوعا ، أو فتحت عنوة وقسمت بين الفاتحين ، أو التي أحياها المسلمون .

2 - وخراجية ، وهي الارض التي فتحت عنوة ، وتركت في أيدي أهلها ، نظير خراج معلوم . والزكاة كما تجب في أرض العشر ، تجب كذلك في أرض الخراج ، إذا أسلم أهلها ، أو اشتراها المسلم ، فيجتمع فيها العشر والخراج ، ولا يمنع أحدهما وجوب الاخر . قال ابن المنذر : وهو قول أكثر العلماء . وممن قال به ، عمر بن عبد العزيز ، وربيعة ، والزهري ، ويحيى الانصاري ومالك ، والاوزاعي ، والثوري ، والحسن بن صالح ، وابن أبي ليلى ، والليث ، وابن المبارك ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو عبيد ، وداود ، واستدلوا على ذلك بالكتاب والسنة ، والمعقول - أي القياس - . أما الكتاب فقول الله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الارض ) فأوجب الانفاق من الارض

( هامش ) ( 3 ) ( عشرية ) أي التي تجب فيها زكاة العشر .

مطلقا ، سواء كانت الارض خراجيه ، أو عشرية . وأما السنة فقوله عليه الصلاة والسلام : ( فيما سقت السماء العشر ) وهو عام يتناول العشرية والخراجية . وأما المعقول ، فلان الزاكة والخراج حقان بسببين مختلفين لمستحقين فلم يمنع أحدهما الاخر ، كما لو قتل المحرم صيدا مملوكا . ولان العشر وجب بالنص ، فلا يمنعه الخراج الواجب بالاجتهاد . وذهب أبو حنيفة : إلى أنه لا عشر في أرض الخراجية ، وإنما الواجب فيها الخراج فقط كما كانت ، وإن من شروط وجوب العشر أن لا تكون الارض خراجية . أدلة أبي حنيفة ومناقشتها : استدل الامام أبو حنيفة لمذهبه :

1 - بما رواه ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم ) . وهذا الحديث مجمع على ضعفه ، انفرد به يحيى بن عنبسة ، عن أبي حنيفة ، عن حماد عن إبراهيم النخعي عن علقمة ، عن ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال البيهقي في معرفة السنن والاثار : ( هذا المذكور إنما يرويه أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم من قوله ، فرواه يحيى هكذا مرفوعا . ويحيى بن عنبسة

مكشوف الامر في الضعف لروايته عن الثقات ، الموضوعات . قاله أبو أحمد ابن عدي الحافظ فيما أخبرنا به أبو سعيد الماليني عنه ) . وضعفه كذلك الكمال بن الهمام من أئمة الحنفية ( 1 ) .

2 - وربما رواه أحمد ومسلم وأبو داود عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( منعت العراق قفيزها ودرهمها ، ومنعت الشام مديها ودينارها ، ومنعت مصر إردبها ودينارها ، وعدتم من حيث بدأتم ، قالها

( 1 ) رجح الكمال مذهب الجمهور ، وناقش مذهبه بما لا يخرج عن مضمون هذا النقاش

ثلاثا ، شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه ) ( 1 ) . وليس في هذا الحديث دلالة على عدم أخذ الزكاة من الارض الخراجية ، فقد أوله العلماء على معنى أنهم سيسلمون ، وتسقط الجزية عنهم . أو أنه إشارة إلى الفتن التي تقع آخر الزمان ، المؤدية إلى منع الحقوق الواجبة عليهم ، من زكاة ، وجزية ، وغيرهما . قال النووي - عقب التأويلين - : لو كان معنى الحديث ما زعموه ، للزم أن لا تجب زكاة الدراهم والدنانير والتجارة ، وهذا لا يقول به أحد .

3 - وروى : ( أن دهقان بهر الملك ، لما أسلم ، قال عمر بن الخطاب : سلموا إليه الارض ، وخذوا منه الخراج . وهذا صريح في الامر بأخذ الخراج ، دون الامر بأخذ العشر ) . وهذه القصة يقصد بها أن الخراج لا يسقي بإسلامه ، ولا يلزم من ذلك سقوط العشر ، وإنما ذكر الخراج ، لانه ربما يتوهم سقوطه بالاسلام كالجزية ، وأما العشر ، فمعلوم أنه واجب على الحر المسلم فلم يحتج إلى ذكره . كما أنه لم يذكر أخذ زكاة الماشية منه . وكذك زكاة النقدين ، وغيرها ، أؤ لان الدهقان لم يكن له ما يجب فيه العشر .

4 - ( وأن عمل الولاة والائمة على عدم الجمع بين العشر والخراج ) . وهذا ممنوع بما نقله ابن المنذر من أن عمر بن عبد العزيز جمع بينهما .

5 - ( وأن الخراج يباين العشر : فإن الخراج وجب عقوبة بينما العشر وجب عبادة ، ولا يمكن اجتماعهما في شخص واحد فيجبا عليه معا . وهذا صحيح في حالة الابتداء ، ممنوع في حالة البقاء وليس كل صور الخراج أساسها العنوة والقهر ، بل يكون في بعض صورة مع عدم العنوة ، كما في الارض القريبة من أرض الخراج ، أو التي أحياها وسقاها بماء الانهار الصغار .

6 - ( أن سبب كل من الخراج والعشر واحد ، وهو الارض النامية ،

( 1 ) وجه الدلالة في الحديث : أنه إخبار عما يكون من منع الحقوق الواجبة وبين هذه الحقوق ، وأنها عبارة عن الخراج ، فلو كان العشر واجبا لذكره معه . ( . ) / صفحة 358 /

حقيقة ، أو حكما ، بدليل أنها لو كانت سبخة لا منفعة لها ، لا يجب فيها خراج ولا عشر ، وإذا كان السبب واحدا ، فلا يجتمعان معا في أرض واحدة ، لان السبب الواحد لا يتعلق به حقان من نوع واحد ، كما إذا ملك نصابا من السائمة للتجارة سنة ، فإنه لا يلزمه زكاتان ) . والجواب : أن الامر ليس كذلك ، فإن سبب العشر الزرع الخارج من الارض ، والخراج يجب على الارض ، سواء زرعها أم أهملها . وعلى تسليم وحدة السببية ، فلا مانع من تعلق الوظيفتين بالسبب الواحد ، الذي هو الارض . كما قال الكمال ابن الهمام . . يرى جمهور العلماء أن من استأجر أرضا فزرعها فالزكاة عليه ، دون مالك الارض . وقال أبو حنيفة : الزكاة على صاحب الارض . قال ابن رشد : والسبب في اختلافهم ، هل العشر حق الارض أو حق الزرع ؟ فلما كان عندهم أنه حق لاحد الامرين ، اختلفوا في أيهما أولى أن ينسب إلى موضع الانفاق . وهو كون الزرع والارض لمالك واحد . فذهب الجمهور : إلى أنه ما تجب فيه الزكاة ، وهو الحب . وذهب أبو حنيفة : إلى أنه ما هو أصل الوجوب ، وهو الارض . ورجح ابن قدامة رأي الجمهور فقال : ( إنه واجب في الزرع ، فكان على مالكه ، كزكاة القيمة ، فيما إذا أعده للتجارة ، وكعشر زرعه في ملكه ، ولا يصح قولهم : إنه من مؤنة الارض لانه لو كان من مؤنتها ، لوجب فيها ، وإن لم تزرع ، كالخراج ، ولوجب على الذمي ، كالخراج ، ولتقدر بقدر الارض لا بقدر الزرع ، ولوجب صرفه إلى مصارف الفئ ، دون مصرف الزكاة . تقدير النصاب في النخيل والاعناب بالخرص ( 1 ) دون الكيل : إذا أزهى النخيل والاعناب ، وبدا صلاحها ، اعتبر تقدير النصاب فيها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:24 pm

( 1 ) ( الخرص ) الحزر والتخمين .

بالخرص دون الكيل ، وذلك بأن يحصي الخارص الامين العارف ، ما على النخيل ، والاعناب ، من العنب والرطب ، ثم يقدره تمرا وزبيبا ، ليعرف مقدار الزكاة فيه ، فإذا جفت الثمار أخذ الزكاة التي سبق تقديرها منها . فعن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال : غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك ، فلما جاء وادي القرى ، إذا امرأة في حديقة لها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اخرصوا ، وخرص رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أوسق ، فقال لها : أحصي ما يخرج منها ) رواه البخاري .

هذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعمل أصحابه من بعده وإليه ذهب أكثر أهل العلم ( 1 ) . وخالف في ذلك الاحناف : لان الخرص ظن وتخمين ، لا يلزم به حكم . وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى ، فإن الخرص ليس من الظن في شئ ، بل هو اجتهاد في معرفة قدر الثمر ، كالاجتهاد في تقويم المتلفات . وسبب الخرص ، أن العادة جرت بأكل الثمار رطبا ، فكان من الضروري إحصاء الزكاة قبل أن تؤكل وتصرم ( 2 ) ومن أجل أن يتصرف أربابها بما شاءوا ، ويضمنوا قدر الزكاة . وعلى الخارص ، أن يترك في الخرص الثلث ، أو الربع ، توسعة على أرباب الاموال ، لانهم يحتاجون إلى الاكل منه ، هم وأضيافهم وجيرانهم . وتنتاب الثمرة النوائب من أكل الطير والمارة وما تسقطه الريح ، فلو أحصي الزكاة من الثمر كله ، دون استثناء الثلث ، أو الربع ، لاضر بهم . فعن سهل بن أبي حثمة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث ، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع ( 3 ) ) رواه أحمد ، وأصحاب السنن ، إلا ابن ماجه . ورواه الحاكم ، وابن حبان وصححاه . قال الترمذي : والعمل على حديث سهل ، عند أكثر أهل العلم .

( 1 ) يرى مالك أنه واجب . وعند الشافعي وأحمد : سنة . ( 2 ) ( تصرم ) تقطع . ( 3 ) يتبع ذلك كثرة الاكلة وقلتهم فالثلث إذا كثروا ، والربع إذا قلوا . ( . ) / صفحة 360 /

وعن بشير بن يسار قال : بعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبا حثمة الانصاري على خرص أموال المسلمين ، فقال : إذا وجدت القوم في نخلهم قد خرفوا ( 1 ) فدع لهم ما يأكلون ، لا تخرصه عليهم . وعن مكحول قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث الخراص قال : ( خففوا على الناس ، فإن في المال العرية والواطئة والاكلة ) رواه أبو عبيد . وقال : الواطئة ( السابلة ) سموا بذلك ، لوطئهم بلاد الثمار مجتازين . والاكلة : أرباب الثمار ، وأهلوهم ، ومن لصق بهم .

( هامش ) ( خرفوا ) اي أقاموا في نخلهم وقت الخريف . ( . )

الاكل من الزرع : يجوز لصاحب الزرع أن يأكل من زرعه ، ولا يحسب عليه ما أكل منه قبل الحصاد ، لان العادة جارية به ، وما يؤكل شئ يسير . وهو يشبه ما يأكله أرباب الثمار من ثمارهم فإذا حصد الزرع ، وصفى الحب ، أخرج زكاة الموجود . سئل أحمد عما يأكل أرباب الزروع من الفريك ؟ قال : لا بأس أن يأكل منه صاحبه ما يحتاج إليه . وكذلك قال الشافعي ، والليث ، وابن حزم ( 2 ) .

( 2 ) قال مالك وأبو حنيفة : يحسب على الرجل ما أكل من زرعه قبل الحصاد من النصاب . ( . )

ضم الزروع والثمار اتفق العلماء على أنه يضم أنواع الثمر بعضه إلى بعض ، وإن اختلف في الجودة ، والرداءة واللون ، وكذا يضم أنواع الزبيب بعضها إلى بعض وأنواع الحنطة ، بعضها إلى بعض ، وكذا أنواع سائر الحبوب ( 3 ) . واتفقوا أيضا على أن عروض التجارة تضم إلى الاثمان وتضم الاثمان إليها ، إلا أن الشافعي لا يضمها إلا إلى جنس ما اشتريت به ، لان نصابها معتبر به . واتفقوا على أنه لا يضم جنس إلى جنس آخر ، في تكميل النصاب ، في غير الحبوب والثمار .

( 3 ) إن ضم الجيد إلى الردئ أخذت الزكاة بحسب قدر كل واحد منهما ، فإن كان الثمر أصنافا أخذ من وسطه

فالماشية لا يضم جنس منها إلى جنس آخر . فلا يضم الابل إلى البقر في تكميل النصاب ، والثمار لا يضم جنس إلى غيره ، فلا يضم التمر إلى الزبيب . واختلفوا في ضم الحبوب المختلفة ، بعضها إلى بعض . وأولى الاراء وأحقها : أنه لا يضم شئ منها في حساب النصاب ، ويعتبر النصاب في كل جنس منها قائما بنفسه ، لانها أجناس مختلفة ، وأصناف كثيرة ، بحسب أسمائها فلا يضم الشعير إلى الحنطة ، ولا هي إليه ، ولا التمر إلى الزبيب ، ولا هو إليه ، ولا المحص إلى العدس . وهذا مذهب أبي حنيفة ، والشافعي ، وإحدى الروايات عن أحمد ، وإليه ذكب كثير من علماء السلف . قال ابن المنذر : وأجمعوا على أنه لا تضم الابل إلى البقر ، ولا إلى الغنم ، ولا البقر إلى الغنم ، ولا التمر إلى الزبيب ، فكذا لا ضم في غيرها ، وليس للقائلين بضم الاجناس دليل صحيح صريح فيما قالوه .

متى تجب الزكاة في الزروع والثمار : تجب الزكاة في الزروع إذا اشتد الحب وصار فريكا ، وتجب في الثمار إذا بدا صلاحها ، ويعرف ذلك باحمرار البلح ، وجريان الحلاوة في العنب ( 1 ) . ولا تخرج الزكاة إلا بعد تصفية الحب وجفاف الثمر . وإذا باع الزارع زرعه بعد اشتداد الحب ، وبدو صلاح الثمر فزكاة زرعه وثمره عليه ، دون المشتري ، لان سبب الوجوب العقد ، وهو في ملكه .

( 1 ) هذا مذهب الجمهور ، وعند أبي حنيفة ينعقد سبب الوجوب بخروج الزروع وظهور الثمر . ( . )

إخراج الطيب في الزكاة : أمر الله سبحانه المزكي بإخراج الطيب من ماله ، ونهاه عن التصدق بالردئ ، فقال : ( يأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الارض ولا تيمموا ( 2 ) الخبيث ( 3 ) منه تنفقون ولستم

( 2 ) ( تيمموا ) أي تقصدوا . ( 3 ) ( الخبيث ) أي الردئ غير الجيد . ( . ) / صفحة 362 /

بأخذيه إلا أن تغمضوا فيه ( 1 ) واعملوا أن الله غني حميد ) . روى أبو داود والنسائي ، وغيرهما ، عن سهل بن حنيف ، عن أبيه قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لونين من التمر : الجعرور ( 2 ) ، ولون الحبيق ( 3 ) . وكان الناس يتيممون شرار ثمارهم فيخرجونها في الصدقة . فنهوا عن ذلك ، ونزلت : ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) . وعن البراء قال : في قوله تعالى : ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) نزلت فينا معشر الانصار ، كنا أصحاب نخل ، فكان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته وقلته ، وكان الرجل يأتي بالقنو ، والقنوين فيعلقه في المسجد ، وكان أهل الصفة ( 4 ) ليس لهم طعام ، فكان أحدهم إذا جاع ، أتى القنو فضربه بعصاه فسقط البسر والتمر ، فيأكل ، وكان ناس ممن لا يرغب في الخير ، يأتي الرجل بالقنو فيه الشيص ، والحشف والقنو قد انكسر ، فيعلقه ، فأنزل الله تعالى : ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ) . قال : لو أن أحدكم أهدى إليه مثل ما أعطى لم يأخذه إلا على إغماض وحياء . قال : فكنا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عنده . رواه الترمذي وقال : حسن صحيح غريب . قال الشوكاني : فيه دليل على أنه لا يجوز للمالك أن يخرج الردئ عن الجيد الذي وجبت فيه الزكاة ، نصا في التمر ، وقياسا في سائر الاجناس التي تجب فيها الزكاة وكذلك لا يجوز للمصدق أن يأخذ ذلك .

( 1 ) ( تغمضوا ) أي تتغاضوا في أخذه . ( 2 و 3 ) ( الجعرور والحبيق ) نوعان رديئان من التمر . ( 4 ) ( أهل الصفة ) أي فقراء المهاجرين . ( . )

ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا زكاة في العسل . قال البخاري : ليس في زكاة العسل شئ يصح . ( 5 )

( 5 ) أي عن النبي صلى الله عليه وسلم .

وقال الشافعي : واختياري ألا يؤخذ منه ، لان السنن والاثار ثابتة فيما يؤخذ منه ، وليست ثابتة فيه ، فكان عفوا . وقال ابن المنذر : ليس في وجوب الصدقة في العسل خبر يثبت ، ولا إجماع ، فلا زكاة فيه ، وهو قول الجمهور . وذهب الحنفية ، وأحمد : إلى أن في العسل زكاة ، لانه وإن لم يصح في إيجابه حديث ، إلا أنه جاء فيه آثار يقوي بعضها بعضا ، ولانه يتولد من نور الشجر ، والزهر ، ويكال ويدخر ، فوجبت فيه الزكاة ، كالحب والتمر ، ولان الكلفة فيه دون الكلفة في الزروع والثمار . واشترط أبو حنيفة في إيجاب الزكاة في العسل ، أن يكون في أرض عشرية ولم يشترط نصابا له ، فيؤخذ العشر من قليله وكثيره . وعكس الامام أحمد ، فاشترط أن يبلغ نصابا ، وهو عشرة أفراق ، والفرق ستة عشر رطلا عراقيا ( 1 ) . وسوى بين وجوده في الارض الخراجية ، أو العشرية . وقال أبو يوسف : نصابه عشرة أرطال . وقال محمد : بل هو خمسة أفراق . والفرق ، ستة وثلاثون رطلا .

( هامش ) ( 1 ) الرطل العراقي 130 درهما . وهذا ظاهر كلام أحمد . ( . )

زكاة الحيوان جاءت الاحاديث الصحيحة ، مصرحة بإيجاب الزكاة في الابل ، والبقر ، والغنم ، وأجمعت الامة على العمل .

ويشترط لايجاب الزكاة فيها : ( 1 ) أن تبلغ نصابا ( 2 ) وأن يحول عليها الحول ( 3 ) وأن تكون سائمة ، أي راعية من الكلا المباح أكثر العام ( 2 ) . والجمهور على اعتبار هذا الشرط ، ولم يخالف فيه غير مالك ، والليث فإنهما أوجبا الزكاة في المواشي مطلقا : سواء أكانت سائمة ، أو معلوفة ،

( 2 ) هذا رأيي أبي حنيفة وأحمد . وعند الشافعي : إن علفت قدرا تعيش بدونه وجبت فيها الزكاة وإلا فلا ، وهي تصبر على العلف يومين لا أكثر . ( . ) / صفحة 364 /

عاملة ( 1 ) أو غير عاملة . لكن الاحاديث جاءت مصرحة بالتقييد بالسائمة ، وهو يفيد بمفهومه : أن المعلوفة لا زكاة فيها ، لانه لا بد للكلام عن فائدة ، صونا له عن اللغو . قال ابن عبد البر : لا أعلم أحدا قال بقول مالك ، والليث ، من فقهاء الامصار ( 1 ) ( عاملة ) أي معدة للحمل وغيره . ( . )

زكاة الابل : لا شئ في الابل حتى تبلغ خمسا ، فإذا بلغت خمسا ، سائمة ، وحال عليها الحول ، ففيها شاة ( 2 ) . فإذا بلغت عشرا ، ففيها شاتان ، وهكذا كلما زادت خمسا زادت شاة . فإذا بلغت خمسا وعشرين ، ففيها بنت مخاض ( وهي التي لها سنة ودخلت في الثانية ) أو ابن لبون ( 3 ) ( وهو الذي له سنتان ودخل في الثالثة ) . فإذا بلغت ستا وثلاثين ففيها ابنة لبون . وفي ست وأربعين حقه ( وهي التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة ) . وفي إحدى وستين جذعة ( وهي التي لها أربع سنين ودخلت في الخامسة )

وفي ست وسبعين بنتا لبون . وفي إحدى وتسعين حقتان ، إلى مائة وعشرين . فإذا زادت ، ففي كل أربعين ، ابنة لبون . وفي كل خمسين حقة . فإذا تباين أسنان الابل في فرائض الصدقات ، فمن بلغت عنده صدقة الجذعة - وليست عنده جذعة ، وعنده حقة - فإنها تقبل منه ، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له ، أو عشرين درهما . ومن بلغت عنده صدقة الحقة - وليست عنده إلا جذعة - فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهما ، أو شاتين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:25 pm

( 2 ) ( شاة ) أي جذع من الضأن ، وهو ما أتى عليه أكثر السنة . أو ثني من المعز ، وهو ما له سنة . ( 3 ) لا يؤخذ الذكور في الزكاة إذا كان في النصاب إناث غير ابن اللبون عند عدم وجود بنت المخاض ، فإذا كانت الابل كلها ذكور جاز أخذ الذكور . ( . ) / صفحة 365 /

ومن بلغت عنده صدقة الحقة - وليست عنده . وعنده ابنة لبون - فنها تقبل منه ، ويجعل معها شاتين ، إن استيسرتا له ، أو عشرين درهما . ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون - وليست عنده الاحقة - فإنها تقبل منه ، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين . ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون - وليست عنده ابنة لبون ، وعنده ابنة مخاض - فإنها تقبل منه ، ويجعل معها شاتين ، إن استيسرتا له أو عشرين درهما . ومن بلغت عنده صدقة ابنة مخاض - وليس عنده إلا ابن لبون ذكر - فإنه يقبل منه ، وليس معه شئ . ومن لم تكن معه إلا أربع من الابل ، فليس فيها شئ ، إلا أن يشاء ربها ( 1 ) . هذه فريضة صدقة الابل ، التي عمل بها الصديق رضي الله عنه ، بمحضر من الصحابة ، ولم يخالفه أحد . فعن الزهري عن سالم عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كتب الصدقة ، ولم يخرجها إلى عماله حتى توفي فأخرجها أبو بكر رضي الله عنه فعمل بها حتى توفي ، ثم أخرجها عمر رضي الله عنه من بعده فعمل بها ، قال : فلقد هلك عمر يوم هلك ، وإن ذلك لمقرون بوصيته .

( 1 ) قال الشوكاني : ذلك ونحوه يدل على أن الزكاة واجبة في العين ولو كانت القيمة هي الواجبة لكان ذكر ذلك عبثا ، لانها تختلف باختلاف الازمنة والامكنة . ( . )

زكاة البقر ( 2 ) : وأما البقر فلا شئ فيها ، حتى تبلغ ثلاثين سائمة ، فإذا بلغت ثلاثين سائمة ، وحال عليها الحول ففيها تبيع ، أو تبيعة ( وهو ما له سنة ) ولا شئ فيها غير ذلك حتى تبلغ أربعين ، فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة ( 3 ) ( وهي ما لها سنتان ) ولا شئ فيها حتى تبلغ ستين ، فإذا بلغت ستين ، ففيها تبيعان .

( 2 ) يشمل الجاموس . ( 3 ) مذهب الاحناف أنه يجوز إخراج المسنة والمسن . وقال غيرهم : يلزم في الاربعين مسنة أنثى ، فقط إلا إذا كانت كلها ذكورا فإنه يجوز الاخراج منها اتفاقا . ( . ) / صفحة 366 /

وفي السبعين مسنة ، وتبيع ، وفي الثمانين ، مسنتان ، وفي التسعين ، ثلاثة أتباع . وفي المائة ، مسنة ، وتبيعان ، وفي العشرة والمائة ، مسنتان ، وتبيع . وفي العشرين والمائة ، ثلاث مسنات ، أو أربعة أتباع وهكذا ما زاد ففي كل ثلاثين ، تبيع ، وفي كل أربعين مسنة . زكاة الغنم ( 1 ) : لا زكاة في الغنم حتى تبلغ أربعين ، فإذا بلغت أربعين سائمة وحال عليها الحول ، ففيها شاة ، إلى مائة وعشرين ، فإذا بلغت مائة وإحدى وعشرين ففيها شاتان ، إلى مائتين ، فإذا بلغت مائتين وواحدة ، ففيها ثلاث شياه ، إلى ثلاثمائة ، فإذا زادت على ثلاثمائة ، ففي كل مائة شاة . ويؤخذ الجذع من الضأن ، والثني من المعز . هذا ويجوز إخراج الذكور في الزكاة اتفاقا ، إذا كان نصاب الغنم كله ذكورا . فإن كان إناثا ، أو ذكورا وإناثا ، جاز إخراج الذكور عند الاحناف وتعينت الانثى عند غيرهم .

( هامش ) ( 1 ) يشمل الضأن والمعز ، وهما جنس واحد ، يضم أحدهما إلى الاخر بالاجماع ، كما قال ابن المنذر . ( . )

حكم الاوقاص : الاوقاص : جمع وقص ، وهي ما بين الفريضتين ، وهو باتفاق العلماء عفو لا زكاة فيه . فقد ثبت من كلام النبي صلى الله عليه وسلم في صدقة الابل : ( فإذا بلغت خمسا وعشرين ، ففيها بنت مخاض أنثى ، فإذا بلغت ستا وثلاثين ، إلى خمس وأربعين ، ففيها بنت لبون أنثى ) . وفي صدقة البقر يقول : ( فإذا بلغت ثلاثين ففيها عجل تابع ، جذع أو جذعة ، حتى تبلغ أربعين ، فإذا بلغت أربعين ، ففيها بقرة مسنة ) . وفي صدقة الغنم يقول : ( وفي سائمة الغنم ، إذا كانت أربعين ، ففيها شاة ، إلى عشرين ومائة ) . فما بين الخمس والعشرين ، وبين الست والثلاثين من الابل وقص ، لا شئ فيها . وما بين الثلاثين ، وبين الاربعين من البقر وقص كذلك . وهكذا في الغنم . ما لا يؤخذ في الزكاة : يجب مراعاة حق أرباب الاموال عند أخذ الزكاة من أموالهم ، فلا يؤخذ من كرائمها وخيارها ، إلا إذا سمحت أنفسهم بذلك . كما يجب مراعاة حق الفقير

فلا يجوز أخذ الحيوان المعيب ، عيبا يعتبر نقصا عند ذي الخبرة بالحيوان ، إلا إذا كانت كلها معيبة وإنما تخرج الزكاة من وسط المال .

1 - ففي كتاب أبي بكر : ( ولا تؤخذ في الصدقة هرمة ( 1 ) ، ولا ذات عوار ( 2 ) ، ولا تيس ) . وعن سفيان بن عبد الله الثقفي : ( أن عمر رضي الله عنه نهى المصدق أن يأخذ الاكولة ( 3 ) ، والربى ( 4 ) ، والماخض ( 5 ) وفحل الغنم ( 6 ) ) .

3 - عن عبد الله بن معاوية الغاضري : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الايمان : من عبد الله وحده ، وأن لا إله إلا هو ، وأعطى زكاة ماله ، طيبة بها نفسه . رافدة عليه ( 7 ) كل عام ، ولا يعطى الهرمة ، ولا الدرنة ( 8 ) ولا المريضة ، ولا الشرط ( 9 ) ولا اللئيمة ( 10 ) ، ولكن من وسط أموالكم ، فإن الله لم يسألكم خيره ، ولم يأمركم بشره ) رواه أبو داود ، والطبراني ، بسند جيد . ( هامش ) ( 1 ) ( هرمة ) أي التي سقطت أسنانها . ( 2 ) ( ذات عوار ) أي العوراء . ( 3 ) ( الاكولة ) أي العاقر من الشاة . ( 4 ) ( الربى ) أي الشاة تربى في البيت للبنها . ( 5 ) ( الماخض ) أي التي حان ولادها . ( 6 ) فحل الغنم ) أي التيس المعد للنزو . ( 7 ) من الرفد ، وهو الاعانة ، أي معينة له على أداء الزكاة . ( 8 ) ( الدرنة ) أي الجرباء . ( 9 ) ( الشرط ) أي صغار المال وشراره . ( 10 ) ( اللئيمة ) أي البخيلة باللبن .

زكاة غير الانعام : لا زكاة في شئ من الحيوانات غير الانعام . فلا زكاة في الخيل والبغال والحمير ، إلا إذا كانت للتجارة . فعن علي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( قد عفوت لكم عن الخيل والرقيق ، ولا صدقة فيهما ) رواه أحمد وأبو داود بسند جيد . وعن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الحمر ، فيها زكاة ؟ فقال : ( ما جاء فيها شئ إلا هذه الاية الفذة ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) ) رواه أحمد . وقد تقدم جميعه . وعن حارثة بن مضرب : أنه حج مع عمر فأتاه أشراف الشام ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، إنا أصبنا رقيقا ، ودواب ، فخذ من أموالنا صدقة تطهرنا بها ، وتكون لنا زكاة ، فقال : هذا شئ لم يفعله اللذان قبلي ( 1 ) ولكن انتظروا حتى أسأل المسلمين . أورده الهيثمي ، وقال : رواه أحمد ، والطبراني في الكبير ، ورجاله ثقات . وروى الزهري عن سلمان بن يسار : أن أهل الشام قالوا لابي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه : ( خذ من خيلنا ورقيقنا صدقه ، فأبى ، ثم كتب إلى عمر فأبى ، فكلموه أيضا ، فكتب إلى عمر . فكتب إليه عمر : ( إن أحبوا فخذها منهم ، وارددها عليهم ( 2 ) وارزق رقيقهم ) رواه مالك والبيهقي . ( هامش ) ( 1 ) يقصد النبي عليه الصلاة والسلام ، وأبا بكر رضي الله عنه . ( 2 ) أي على الفقراء منهم . ( . ) زكاة الفصلان والعجول والحملان ( 3 ) : من ملك نصابا من الابل ، أو البقر ، أو الغنم ، فنتجت في أثناء الحول ، وجبت زكاة الجميع ، عند تمام حول الكبار وأخرج عن الاصل وعن النتاج ، زكاة المال الواحد ، في قول أكثر أهل العلم .

( 3 ) جمع فصيل وعجل وجمل : وهي الصغار التي لم يتم لها سنة . ( . ) / صفحة 369 /

لما رواه مالك ، والشافعي ، عن سفيان بن عبد الله الثقفي أن عمر بن الخطاب قال : تعد عليهم السخلة ( 1 ) يحملها الراعي ، ولا تأخذها ، ولا تأخذ الاكولة ، ولا الربى ، ولا الماخض ولا فحل الغنم ، وتأخذ الجذعة والثنية ، وذلك عدل بين غذاء ( 2 ) المال وخياره . ويرى أبو حنيفة ، والشافعي ، وأبو ثور : أنه لا يحسب النتاج ولا يعتد به ، إلا أن تكون الكبار نصابا . وقال أبو حنيفة أيضا : تضم الصغار إلى النصاب ، سواء كانت متولدة منه ، أم اشتراها ، وتزكى بحوله . واشترط الشافعي : أن تكون متولدة من نصاب ، في ملكه قبل الحول . أما من ملك نصابا من الصغار ، فلا زكاة عليه ، عند أبي حنيفة ، ومحمد ، وداود ، والشعبي ، ورواية عن أحمد . لما رواه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، والدار قطني ، والبيهقي ، عن سويد بن غفلة قال : أتانا مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسمعته يقول : ( إن في عهدي أن لا تأخذ من راضع لبن ) الحديث وفي إسناده هلال بن حباب ، وقد وثقه غير واحد ، وتكلم فيه بعضهم . وعند مالك ، ورواية عند أحمد : تجب الزكاة في الصغار كالكبار ، لانها تعد مع غيرها ، فتعد منفردة . وعند الشافعي وأبي يوسف : يجب في الصغار واحدة صغيرة منها .

( 1 ) ( السخلة ) اسم يقع على الذكر والانثى ، من أولاد الغنم ، ساعة ما تضعه الشاة ، ضأنا كانت ، أو معزا . (

( 2 ) ( غذاء ) جمع غذي كفي . وهي الدخان . ( . ) ما جاء في الجمع والتفريق : 1 - عن سويد بن غفلة قال : أتانا مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم

فسمعته يقول : ( إنا لا نأخذ من راضع لبن ، ولا نفرق بين مجتمع ، ولا نجمع بين متفرق . وأتاه رجل بناقة كوماء ( 3 ) فأبى أن يأخذها ) رواه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي .

( 3 ) ( ناقة كوماء ) أي عظيمة السنام . وأبي أن يأخذها ، لانها من خيار الماشية . ( . ) / صفحة 370 /

2 - وحدث أنس ( أن أبا بكر كتب إليه : هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين ) وفيه : ( ولا يجمع بين متفرق ، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ، وما كان من خليطين ، فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ) ( 1 ) رواه البخاري . قال مالك في الموطأ : معنى هذا أن يكون النفر الثلاثة لكل واحد منهم أربعون شاة ، وجبت فيها الزكاة ، فيجمعونها حتى لا يجب عليهم كلهم فيها إلا شاة واحد ( 2 ) أو يكون للخليطين مائتا شاة وشاة ، فيكون عليهما فيها ثلاث شياه ، فيفرقونها ، حتى لا يكون على كل واحد منهما إلا شاة واحدة ( 3 ) . وقال الشافعي : هو خطاب لرب المال من جهة ، وللساعي من جهة ، فأمر كل منهما أن لا يحدث شيئا ، من الجمع والتفريق خشية الصدقة . فرب المال يخشى أن تكثر الصدقة ، فيجمع ، أو يفرق لتقل ، والساعي يخشى أن تقل الصدقة ، فيجمع أو يفرق لتكثر ( 4 ) فمعنى قوله : خشية الصدقة ، أي خشية أن تكثر ، أو تقل ، فلما كان محتملا للامرين ، لم يكن الحمل على أحدهما أولى من الاخر ، فحمل عليهما معا . وعند الاحناف : أن هذا نهي للسعاة أن يفرقوا ملك الرجل الواحد ، تفريقا يوجب عليه كثرة الصدقة ، مثل رجل له عشرون ومائة شاة ، فتقسم عليه إلى أربعين ، ثلاث مرات ، لتجب فيها ثلاث شياه ، أو يجمعوا ملك رجل واحد إلى ملك رجل آخر ، حيث يوجب الجمع كثرة الصدقة . مثل أن يكون لواحد مائة شاة وشاة ، ولاخر مثلها ، فيجمعها الساعي ليأخذ ثلاث شياه ، بعد أن كان الواجب شاتين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:26 pm

( 1 ) قال الخطابي : معناه ، أن يكون بينهما أربعون شاة مثلا ، لكل واحد منهما عشرون ، قد عرف كل منهما عين ماله ، فيأخذ المصدق من أحدهما فيرجع المأخوذ من ماله على شريكه بقيمة نصف شاة . ( 2 ) مثال الجمع بين المفترق . ( 3 ) تمثيل للتفريق بين المجتمع ( 4 ) كأن يكون لكل واحد من الخليطين أربعون شاة ، فيفرق الساعي بينهما ، ليأخذ منهما شاتين ، بعد أن كان عليهما شاة واحدة ، أو يكون لشخص عشرون شاة ، ولاخر مثلها ، فيجمع بينهما ، ليأخذ شاة ، بعد أن كان لا يجب على واحد منهما . ( . ) / صفحة 371 /

هل للخلطة تأثير ؟ : ذهب الاحناف : إلى أنه لا تأثير للخلطة ، سواء كانت خلطة شيوع ( 1 ) أو خلطة جوار ( 2 ) فلا تجب الزكاة في مال مشترك إلا إذا كان نصيب كل واحد يبلغ نصابا على انفراد . فإن الاصل الثابت المجمع عليه ، أن الزكاة لا تعتبر إلا بملك الشخص الواحد . وقالت المالكية : خلطاء الماشية كمالك واحد في الزكاة ولا أثر للخلطة ، إلا إذا كان كل من الخليطين يملك نصابا ، بشرط اتحاد الراعي ، والفحل ، والمراح - المبيت - ونية الخلطة ، وأن يكون مال كل واحد متمايزا عن الاخر ، وإلا كانا شريكين ، وأن يكون كل منهما أهلا للزكاة . ولا تؤثر الخلطة إلا في المواشي . وما يؤخذ من المال يوزع على الشركاء بنسبة ما لكل ، ولو كان لاحد الشركاء مال غير مخلوط اعتبر كله مخلوطا . وعند الشافعية : أن كل واحدة من الخلطتين تؤثر في الزكاة ، ويصير مال الشخصين ، أو الاشخاص كمال واحد . ثم قد يكون أثرها في وجوب الزكاة ، وقد يكون في تكثيرها ، وقد يكون في تقليلها . مثال أثرها في الايجاب : رجلان لكل واحد عشرون شاة ، يجب بالخلطة شاة ، ولو انفردا لم يجب شئ . ومثال التكثير : خلط مائة شاة وشاة بمثلها ، يجب على كل واحد شاة ونصف ، ولو انفردا ، وجب على كل واحد شاة فقط . ومثل التقليل ، ثلاثة ، لكل واحد أربعون شاة خلطوها . يجب عليهم جميعا شاة ، أي أنه يجب ثلث شاة على الواحد ، ولو انفرد لزمه شاة كاملة . واشترطوا لذلك : 1 - أن يكون الشركاء من أهل الزكاة . 2 - وأن يكون المال المختلط نصابا .

( 1 ) هي ما كان المال مشتركا ومشاعا بين الشركاء . ( 2 ) هي ما كانت ماشية كل من الخلطاء متميزة ، ولكنها متجاورة مختلطة في المراح والمسرح الخ . ( . ) / صفحة 372 /

3 - وأن يمضي عليه حول كامل . 4 - وأن لا يتميز واحد من المال عن الاخر في المراح ( 1 ) والمسرح ( 2 ) والمشرب والراعي والمحلب ( 3 ) . 5 - وأن يتحد الفحل إذا كانت الماشية من نوع واحد . وبمثل ما قالت الشافعية ، ذهب أحمد ، إلا أنه قصر تأثير الخلطة على المواشي ، دون غيرها ، من الاموال .

( 1 ) ( المراح ) أي مأواها ليلا . ( 2 ) ( المسرح ) أي المرتع الذي ترعى فيه . ( 3 ) ( المحلب ) أي الموضع الذي تحلب فيه . ( . )

زكاة الركاز والمعدن

معنى الركاز : الركاز مشتق من ركز يركز : إذا خفي ، ومنه قول الله تعالى : ( أو تسمع لهم ركزا ) أي صوتا خفيا . والمراد به هنا : ما كان من دفن الجاهلية ( 4 ) . قال مالك : الامر الذي لا اختلاف فيه عندنا ، والذي سمعت أهل العلم يقولون : ان الركاز إنما هو دفن يوجد من دفن الجاهلية ، ما لم يطلب بمال ، ولم يتكلف فيه نفقة ولا كبير عمل ، ولا مؤونة . فأما ما طلب بمال ، وتكلف فيه كبير عمل ، فأصيب مرة وأخطئ مرة فليس بركاز . وقال أبو حنيفة : هو اسم لما ركزه الخالق ، أو المخلوق .

( 4 ) ( دفن ) أي المدفون من كنوز الجاهلية ، ويعرف ذلك بكتابة أسمائهم ، ونقش صورهم ونحو ذلك ، فإن كان عليه علامة الاسلام فهو لقطة ، وليس بكنز وكذلك إذا لم يعرف ، هل هو من دفن الجاهلية أو الاسلام . ( . )

معنى المعدن وشرط زكاته عند الفقهاء : والمعدن : مشتق من عدن في المكان ، يعدن عدونا ، إذا أقام به إقامة ، ومنه قوله تعالى ( جنات عدن ) لانها دار إقامة وخلود . وقد اختلف العلماء في المعدن الذي يتعلق به وجوب الزكاة . فذهب أحمد : إلى أنه كل ما خرج من الارض مما يخلق فيها من غيرها ، مما له قيمة ، مثل الذهب ، والفضة ، والحديد ، والنحاس ، والرصاص ، والياقوت ، والزبرجد ، والزمرد ، والفيروزج ، والبلور ، والعقيق ، والكحل والزرنيخ ، والقار ( 1 ) والنفط ( 2 ) والكبريت ، والزاج ، ونحو ذلك . واشترط فيه ، أن يبلغ الخارج نصابا بنفسه ، أو بقيمته . وذهب أبو حنيفة : إلى أن الوجوب يتعلق بكل ما ينطبع ويذوب بالنار ، كالذهب ، والفضة ، والحديد والنحاس . أما المائع ، كالقار ، أو الجامد الذي لا يذوب بالنار ، كالياقوت ، فإن الوجوب لا يتعلق به ، ولم يشترط فيه نصابا ، فأوجب الخمس ، في قليله ، وكثيره . وقصر مالك ، والشافعي ، الوجوب على ما استخرج من الذهب والفضة ، واشترطا - مثل أحمد - أن يبلغ الذهب عشرين مثقالا ، والفضة مائتي درهم ، واتفقوا على أنه لا يعتبر له الحول ، وتجب زكاته حين وجوده ، مثل الزرع . ويجب فيه ربع العشر عند الثلاثة . ومصرفه مصرف الزكاة عندهم . وعند أبي حنيفة مصرفه مصرف الفئ .

( 1 ) ( القار ) أي الزفت . ( 2 ) ( النفط ) أي البترول . ( . )

مشروعية الزكاة فيهما : الاصل في وجوب الزكاة في الركاز ، والمعدن : ما رواه الجماعة عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( العجماء جرحها جبار ( 3 ) والبئر جبار ( 4 ) ، والمعدن جبار . وفي الركاز الخمس ) . قال ابن المنذر : لا نعلم أحدا خائف هذا الحديث ، إلا الحسن ، فإنه فرق بين ما وجد في أرض الحرب وأرض العرب فقال : فيما يوجد في أرض الحرب الخمس ، وفيما يوجد في أرض العرب الزكاة ( 3 ) أي إذا انفلتت بهيمة فأتلفت شيئا فهو جبار : أي هدر . ( 4 ) ( والبئر جبار ) : معناه إذا حفر إنسان بئرا فتردى فيه آخر ، فهو هدر . ( . ) / صفحة 374 /

وقال ابن القيم : وفي قوله : ( المعدن جبار ) قولان : ( أحدهما ) أنه إذا استأجر من يحفر له معدنا ، فسقط عليه ، فقتله ، فهو جبار . ويؤيد هذا القول اقترانه بقوله : البئر جبار ، والعجماء جبار . ( والثاني ) أنه لا زكاة فيه . ويؤيد هذا القول ، اقترانه بقوله : ( وفي الزكاة الخمس ) ففرق بين المعدن ، والركاز ، فأوجب الخمس في الركاز ، لانه مال مجموع يؤخذ بغير كلفة ولا تعب ، وأسقطها عن المعدن ، لانه يحتاج إلى كلفة ، وتعب ، في استخراجه . صفة الركاز الذي يتعلق به وجوب الزكاة : الركاز الذي يجب فيه الخمس ، هو كل ما كان مالا ، كالذهب والفضة ، والحديد ، والرصاص ، والصفر ، والانية ، وما أشبه ذلك . وهو مذهب الاحناف ، والحنابلة ، وإسحق ، وابن المنذر ، ورواية عن مالك ، وأحد قولي الشافعي . وله قول آخر : أن الخمس لا يجب إلا في الاثمان : الذهب والفضة . مكانه : لا يخلو موضعه من الاقسام الاتية : 1 - أن يجده في موات ، أو في أرض لا يعلم لها مالك ، ولو على وجهها ، أو في طريق غير مسلوك ، أو قرية خراب ، ففيه الخمس بلا خلاف ، والاربعة الاخماس له . لما رواه النسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة فقال : ( ما كان في طريق مأتي ( 1 ) : أو قرية عامرة ، فعرفها سنة ، فإن جاء صاحبها ، وإلا فلك ( 2 ) ، وما لم يكن في طريق مأتي ، ولا قرية عامرة : ففيه وفي الركاز الخمس ) .

( 1 ) ( مأتي ) : أي مسلوك . ( 2 ) أي إن لم يعرف صاحبها ، فهي لمن وجدها إن كان فقيرا ، وإلا تصدق بها

2 - أن يجده في ملكه المنتقل إليه ، فهو له ، لان الركاز مودع في الارض ، فلا يملك مملكها وإنما يملك بالظهور عليه فينزل منزلة المباحات ، من الحشيش ، والحطب ، والصيد الذي يجده في أرض غيره ، فيكون أحق به إلا إذا ادعى المالك الذي انتقل الملك عنه : أنه له ، فالقول قوله : لان يده كانت عليه ، لكونها على محله . وإن لم يدعه فهو لواجده ، وهذا رأي أبي يوسف والاصح عند الحنابلة . وقال الشافعي : هو للمالك قبله ، إن اعترف به وإلا فهو لمن قبله كذلك ، إلى أول مالك . وإن انتقلت الدار بالميراث حكم أنه ميراث ، فإن اتفقت الورثة على أنه لم يكن لمورثهم ، فهو لاول مالك . فإن لم يعرف أول مالك ، فهو كالمال الضائع الذي لا يعرف له مالك . وقال أبو حنيفة ومحمد : هو لاول مالك للارض ، أو لورثته ، إن عرف ، وإلا وضع في بيت المال . 3 - أن يجده في ملك مسلم ، أو ذمي ، فهو لصاحب الملك عند أبي حنيفة ومحمد ، ورواية عن أحمد . ونقل عن أحمد أنه لواجده ، وهو قول الحسن بن صالح وأبي ثور واستحسنه أبو يوسف ، لما تقدم من أن الركاز لا يملك بملك الارض ، إلا إن ادعاه المالك ، فالقول قوله ، لان يده عليه تبعا للملك ، وإن لم يدعه فهو لواجده . وقال الشافعي : هو للمالك ان اعترف به وإلا فهو لاول مالك . الواجب في الركاز : تقدم أن الركاز هو ما كان من دفن الجاهلية ، وأن الواجب فيه الخمس ، وأما الاربعة الاخماس الباقية ، فهي لاقدم مالك للارض إن عرف ، وإن كان ميتا فلورثته ، إن عرفوا ، وإلا وضع في بيت المال . وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي ومحمد . وقال أحمد وأبو يوسف : هو لمن وجده ، هذا ما لم يدعه مالك الارض . فإن ادعى أنه ملكه ، فالقول قوله اتفاقا . ويجب الخمس في قليله وكثيره ، من غير اعتبار نصاب فيه . عند أبي حنيفة ، وأحمد ، وأصح الروايتين عن مالك ، وعند الشافعي في الجديد : يعتبر النصاب فيه . وأما الحول ، فإنه لا يشترط بلا خلاف . على من يجب الخمس : جمهور العلماء : على أن الخمس واجب على من وجده ، من مسلم ، وذمي ، وكبير ، وصغير ، وعاقل ، ومجنون ، إلا أن ولي الصغير والمجنون هو الذي يتولى الاخراج عنهما . قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الذمي في الركاز يجده : الخمس ، قاله مالك ، وأهل المدينة ، والثوري ، والاوزاعي وأهل العراق ، وأصحاب الرأي ، وغيرهم . وقال الشافعي : لا يجب الخمس إلا على من تجب عليه الزكاة لانه زكاة .

مصرف الخمس : مصرف الخمس - عند الشافعي - مصرف الزكاة . لما رواه أحمد ، والبيهقي عن بشر الخثعمي ، عن رجل من قومه قال : سقطت علي جرة من دير قديمبالكوفة ، عند جباية بشر ، فيها أربعة آلاف درهم ، فذهبت بها إلى علي رضي الله عنه ، فقال : اقسمها خمسة أخماس ، فقسمتها ، فأخذ علي منها خمسا ، وأعطاني أربعة أخماس ، فلما أدبرت دعاني فقال : في جيرانك فقراء ومساكين ؟ قلت : نعم ، قال : فخذها ، فاقسمها بينهم . ويرى أبو حنيفة ، ومالك ، وأحمد ، أن مصرفه مصرف الفئ ، لما رواه الشعبي : ( أن رجلا وجد ألف دينار مدفونة ، خارجا من المدينة فأتى بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فأخذ منها الخمس ، مائتي دينار ، ودفع إلى الرجل بقيتها ، وجعل عمر رضي الله عنه يقسم المائتين ، بين من حضره من المسلمين ، إلى أن أفضل منها فضلة ، فقال : أين صاحب الدنانير ؟ فقام إليه ، فقال عمر : خذ هذه الدنانير فهي لك ) . وفي المغني : ولو كانت زكاة لخص بها ، أهلها ، ولم يرده على واجده ، ولانه يجب على الذمي ، والزكاة لا تجب عليه . زكاة الخارج من البحر الجمهور : على أن ه لا تجب الزكاة في كل ما يخرج من البحر ، من لؤلؤ ، ومرجان ، وزبرجد ، وعنبر ، وسمك ، وغيره إلا في إحدى الروايتين عن أحمد : إذا بلغ ما يخرج من ذلك نصابا ، ففيه الزكاة . ووافقه أبو يوسف ، في اللؤلؤ ، والعنبر . قال ابن عباس رضي الله عنهما : ليس في العنبر زكاة ، وإنما هو شئ دسره ( 1 ) البحر . وقال جابر : ليس في العنبر زكاة ، إنما هو غنيمة لمن أخذه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:27 pm

( 1 ) ( دسره ) أي قذفه البحر . ( . )

المال المستفاد من استفاد مالا ، مما يعتبر فيه الحول - ولا مال له سواه - وبلغ نصابا ، أو كان له مال من جنسه ولا يبلغ نصابا ، فبلغ بالمستفاد نصابا ، انعقد عليه حول الزكاة من حينئذ . فإذا تم حول وجبت الزكاة فيه . وإن كان عنده نصاب لم يخل المستفاد من ثلاثة أقسام . 1 - أن يكون المال المستفاد من نمائه ، كربح التجارة ، ونتاج الحيوان ، وهذا يتبع الاصل في حوله ، وزكاته . فمن كان عنده من عروض التجارة ، أو الحيوان ، ما يبلغ نصابا ، فربحت العروض ، وتوالد الحيوان أثناء الحول ، وجب إخراج الزكاة عن الجميع : الاصل ، والمستفاد . وهذا لا خلاف فيه . 2 - أن يكون المستفاد من جنس النصاب ، ولم يكن متفرعا عنه أو متولدا منه - بأن استفاده بشراء أو هبة أو ميراث - فقال أبو حنيفة يضم المستفاد إلى النصاب ، ويكون تابعا له في الحول ، والزكاة ، وتزكى الفائدة مع الاصل . وقال الشافعي وأحمد : يتبع المستفاد الاصل في النصاب ، ويستقبل به حول جديد ، سواء كان الاصل نقدا ، أم حيوانا . مثل أن يكون عنده مائتا درهم ، ثم استفاد في أثناء الحول أخرى فإنه يزكي كلا منهما ، عند تمام حوله . ورأي مالك مثل رأي أبي حنيفة ، في الحيوان ، ومثل رأي الشافعي وأحمد في النقدين . 3 - أن يكون المستفاد من غير جنس ما عنده . فهذا لا يضم إلى ما عنده في حول ، ولا نصاب ، بل إن كان نصابا استقل به حولا ، وزكاه آخر الحول ، وإلا فلا شئ فيه ، وهذا قول جمهور العلماء . وجوب الزكاة في الذمة لا في عين المال مذهب الاحناف ، ومالك ، ورواية عن الشافعي وأحمد : أن الزكاة واجبة في عين المال . والقول الثاني للشافعي ، وأحمد : أنها واجبة في ذمة صاحب المال لا في عين المال . وفائدة الخلاف تظهر ، فيمن ملك مائتي درهم مثلا ، ومضى عليها حولان دون أن تزكى . فمن قال : إن الزكاة واجبة في العين ، قال : إنها تزكى لعام واحد فقط ، لانها بعد العام الاول ، تكون قد نقصت عن النصاب قدر الواجب فيها ، وهو خمسة دراهم . ومن قال : إنها واجبة في الذمة ، قال إنها تزكى زكاتين ، لكل حول زكاة ، لان الزكاة وجبت في الذمة ، فلم تؤثر في نقص النصاب . ورجح ابن حزم وجوبها في الذمة ، فقال : لا خلاف بين أحد من الامة - من زمننا إلى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم - في أن من وجبت عليه زكاة بر ، أو شعير ، أو تمر ، أو ذهب ، أو إبل ، أو بقر ، أو غنم ، فأعطى زكاته الواجبة عليه ، من غير ذلك الزرع ، ومن غير ذلك التمر ، ومن غير ذلك الذهب ، ومن غير تلك الفضة ، ومن غير تلك الابل ، ومن غير تلك البقر ، ومن غير تلك الغنم ، فإنه لا يمنع ذلك ، ولا يكره ذلك له ، بل سواء أعطى من تلك العين ، أو مما عنده من غيرها ، أو مما يشترى ، أو مما يوهب ، أو مما يستقرض . فصح يقينا : أن الزكاة في الذمة ، لا في العين ، إذ لو كانت في العين ، لم يحل له ألبتة ، أن يعطي من غيرها ، ولوجب منعه من ذلك كما يمنع من له شريك في شئ من كل ذلك أن يعطي شريكه ، من غير العين ، التي هم فيها شركاء ، إلا بتراضيهما ، وعلى حكم البيع . وأيضا فلو كانت الزكاة في عين المال ، لكانت لا تخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما . وذلك إما أن تكون الزكاة في كل جزء من أجزاء ذلك المال ، أو تكون في شئ منه بغير عينه . فلو كانت في كل جزء منه لحرم عليه أن يبيع منه رأسا ، أو حبة فما فوقها ، لان أهل الصدقات في ذلك الجزء شركاء ولحرم عليه أن يأكل منها شيئا لما ذكرناه ، وهذا باطل بلا خلاف ، وللزمه أيضا أن لا يخرج الشاة إلا بقيمة مصححة مما بقي ، كما يفعل في الشركات ولا بد . وإن كانت الزكاة في شئ منه بغير عينه فهذا باطل . وكان يلزم أيضا مثل ذلك ، سواء سواء . لانه كان لا يدري ، لعله يبيع أو يأكل الذي هو حق أهل الصدقة ؟ فصح ما قلنا يقينا . هلاك المال بعد وجوب الزكاة وقبل الاداء إذا استقر وجوب الزكاة في المال ، بأن حال عليه الحول ، أو حان حصاده ، وتلف المال قبل أداء زكاته ، أو تلف بعضه ، فالزكاة كلها واجبة في ذمة صاحب المال سواء كان التلف بتفريط منه ، أو بغير تفريط . وهذا معنى ، على أن الزكاة واجبة في الذمة ، وهو رأي ابن حزم ، ومشهور مذهب أحمد . ويرى أبو حنيفة : أنه إذا تلف المال كله ، بدون تعد من صاحبه ، سقطت الزكاة ، وإن هلك بعضه ، سقطت حصيته ، بناء على تعلق الزكاة بعين المال ، أما إذا هلك بسبب تعد منه ، فإن الزكاة لا تسقط . وقال الشافعي والحسن بن صالح ، وإسحق ، وأبو ثور ، وابن المنذر : إن تلف النصاب قبل التمكن من الاداء سقطت الزكاة ، وإن تلف بعده لم تسقط . ورجح ابن قدامة هذا الرأي فقال : والصحيح - إن شاء الله - أن الزكاة تسقط بتلف المال ، إذا لم يفرط في الاداء ، لانها تجب على سبيل المواساة ، فلا تجب على وجه يجب أداؤها مع عدم المال ، وفقر من تجب عليه ومعنى التفريط ، أن يتمكن من إخراجها فلا يخرجها ، وإن لم يتمكن من إخراجها ، فليس بمفرط ، سواء كان ذلك لعدم المستحق ، أو لبعد المال عنه ، أو لكون الفرض لا يوجد في المال ، ويحتاج إلى شرائه فلم يجد ما يشتريه أو كان في طلب الشراء ، أو نحو ذلك . وإن قلنا بوجوبها بعد تلف المال فأمكن المالك أداؤها أداها ، وإلا أنظر بها إلى ميسرته ، وتمكنه من أدائها ، من غير مضرة عليه ، لانه لزم إنظاره بدين الادمي ، فبالزكاة التي هي حق الله تعالى ، أولى . ضياع الزكاة بعد عزلها لو عزل الزكاة ليدفعها إلى مستحقيها ، فضاعت كلها ، أو بعضها ، فعليه إعادتها ، لانها في ذمته حتى يوصلها إلى من أمره الله بإيصالها إليه . قال ابن حزم : وروينا من طريق ابن أبي شيبة ، عن حفص بن غياث ، وجرير ، والمعتمر بن سليمان التيمي ، وزيد بن الحباب ، وعبد الوهاب بن عطاء . قال حفص : عن هشام بن حسان ، عن الحسن البصري . وقال جرير : عن المغيرة عن أصحابه . وقال المعتمر : عن معمر عن حماد ، وقال زيد : عن شعبة عن الحكم . وقال عبد الوهاب : عن ابن أبي عروبة ، عن حماد عن إبراهيم النخعي ثم اتفقوا كلهم فيمن أخرج زكاة ماله ، فضاعت : أنها لا تجزئ عنه . وعليه إخراجها ثانية . قال : وروينا عن عطاء : أنها تجزئ عنه . تأخير الزكاة لا يسقطها من مضى عليه سنون ، ولم يرد ما عليه من زكاة ، لزمه إخراج الزكاة عن جميعها ، سواء علم وجوب الزكاة ، أم لم يعلم ، وسواء كان في دار الاسلام أو في دار الحرب ( 1 ) . وقال ابن المنذر : لو غلب أهل البغي على بلد ، ولم يؤد أهل ذلك البلد الزكاة أعواما ، ثم ظفر بهم الامام ، أخذ منهم زكاة الماضي ، في قول مالك ، والشافعي ، وأبي ثور . دفع القيمة بدل العين : لا يجوز دفع القيمة بدل العين المنصوص عليها في الزكوات إلا عند عدمها ، وعدم الجنس . وذلك لان الزكاة عبادة ، ولا يصح أداء العبادة إلا على الجهة المأمور بها شرعا ، وليشارك الفقراء الاغنياء في أعيان الاموال . وفي حديث معاذ : أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن ، فقال : " خذ الحب من الحب ، والشاة من الغنم ، والبعير من الابل ، والبقرة من البقر " . رواه أبو داود ، وابن ماجه ، والبيهقي ، والحاكم . وفيه انقطاع ، فإن عطاء لم يسمع معاذا . قال الشوكاني : ( الحق أن الزكاة واجبة من العين ، لا يعدل عنها إلى القيمة إلا لعذر ) . وجوز أبو حنيفة إخراج القيمة ، سواء قدر على العين أم لم يقدر ، فإن الزكاة حق الفقير ، ولا فرق بين القيمة والعين عنده . وقد روى البخاري - معلقا بصيغة الجزم - ان معاذا قال لاهل اليمن : ايتوني بعرض ثياب .

( 1 ) هذا مذهب الشافعي . ( . )

خميص ( 1 ) . أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة ، أهون عليكم . وخير لاصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة . الزكاة في المال المشترك إذا كان المال مشتركا بين شريكين ، أو أكثر ، لا تجب الزكاة على واحد منهم ، حتى يكون لكل واحد منهم نصاب كامل ، في قول أكثر أهل العلم . هذا في غير الخلطة في الحيوان التي تقدم الكلام عليها والخلاف فيها . الفرار من الزكاة ذهب مالك ، وأحمد ، والاوزاعي ، وإسحاق ، وأبو عبيد إلى أن من ملك نصابا ، من أي نوع من أنواع المالك ، فباعه قبل الحول ، أو وهبه ، أو أتلف جزءا منه ، بقصد الفرار من الزكاة لم تسقط الزكاة عنه ، وتؤخذ منه في آخر الحول إذا كان تصرفه هذا ، عند أقرب الوجوب ، ولو فعل ذلك في أول الحول لم تجب الزكاة ، لان ذلك ليس بمظنة للفرار . وقال أبو حنيفة والشافعي : تسقط عنه الزكاة ، لانه نقص قبل تمام الحول ، ويكون مسيئا وعاصيا لله ، بهروبه منها . استدل الاولون بقول الله تعالى : ( إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ( 2 ) ولا يستثنون ( 3 ) فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم ) ( 4 ) فعاقبهم الله بذلك ، لفرارهم من الصدقة . ولانه قصد إسقاط نصيب من انعقد سبب استحقاقه فلم يسقط ، كما لو طلق امرأته ، في مرض موته . ولانه لما قصد قصدا فاسدا ، اقتضت الحكمة معاقبته بنقيض مقصوده ، كمن قتل مورثه ، لاستعجال ميراثه ، عاقبه الشارع بالحرمان .

( 1 ) " الخميص " الثوب من الخز له علمان . ( 2 ) ( ليصر منها ) يقطعون ثمارها وقت الصباح . ( 3 ) يقولون : إن شاء الله . ( 4 ) ( الصريم ) الليل المظلم

مصارف الزكاة مصارف الزكاة ثمانية أصناف ، حصرها الله في قوله : " إنما الصدقات للفقراء ( 1 ) والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم " . وعن زياد بن الحارث الصدائي قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعته ، فأتى رجل فقال : أعطني من الصدقة فقال : " إن الله لم يرض بحكم نبي ، ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو ، فجزأها ثمانية أجزاء . فإن كنت من تلك الاجزاء أعطيتك " رواه أبو داود . وفيه عبد الرحمن الافريقي متكلم فيه . وهذا هو بيان الاصناف الثمانية المذكورة في الاية : ( 1 و 2 ) - الفقراء والمساكين : وهم المحتاجون الذين لا يجدون كفايتهم ، ويقابلهم الاغنياء المكفيون ما يحتاجون إليه . وتقدم أن القدر الذي يصير به الانسان غنيا ، هو قدر النصاب الزائد عن الحاجة الاصلية ، له ولاولاده ، من أكل وشرب ، وملبس ، ومسكن ، ودابة ، وآلة حرفة ، ونحو ذلك ، مما لا غنى عنه . فكل من عدم هذا القدر ، فهو فقير ، يستحق الزكاة . ففي حديث معاذ : ( تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم ) .

فالذي تؤخذ منه ، هو الغني المالك للنصاب . والذي ترد إليه هو المقابل له وهو الفقير الذي لا يملك القدر الذي يملكه الغني .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:28 pm

( 1 ) اللام للملك ، أو الاستحقاق ، أو بتقدير مفروضة ، كمنا يدل عليه آخر الاية وهو " فريضة من الله " .

وليس هناك فرق بين الفقراء ، وبين والمساكين ، من حيث الحاجة والفاقة ومن حيث استحقاقهم الزكاة ، والجمع بين الفقراء والمساكين في الاية ، مع العطف المقتضي للتغاير ، لا يناقض ما قلناه ، فإن المساكين - وهم قسم من الفقراء - لهم وصف خاص بهم ، وهذا كاف في المغايرة . فقد جاء في الحديث ، ما يدل على أن المساكين هم الفقراء الذين يتعففون عن السؤال ، ولا يتفطن لهم الناس فذكرتهم الاية ، لانه ربما لا يفطن إليهم ، لتجملهم . فعن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان ، ولا اللقمة واللقمتان ، إنما المسكين الذي يتعفف ، اقرءوا إن شئتم : " لا يسألون الناس إلحافا " وفي لفظ : " ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان ، والتمرة والتمرتان ، ولكن المسكين الذي لا يجد غني يغنيه ، ولا يفطن له ، فيصدق عليه ، ولا يقوم فيسأل الناس " . رواه البخاري ، ومسلم . مقدار ما يعطى الفقير من الزكاة : من مقاصد الزكاة كفاية الفقير وسد حاجته ، فيعطى من الصدقة ، القدر الذي يخرجه من الفقر إلى الغني ، ومن الحاجة إلى الكفاية ، على الدوام ، وذلك يختلف باختلاف الاحوال والاشخاص . قال عمر رضي الله عنه : إذا أعطيتم فأغنوا . يعني في الصدقة . وقال القاضي عبد الوهاب : لم يحد مالك لذلك حدا ، فإنه قال : يعطي من له المسكن ، والخادم ، والدابة الذي لا غنى له عنه . وقد جاء في الحديث ما يدل على أن المسألة تحل للفقير حتى يأخذ ما يقوم بعيشه ، ويستغني به مدى الحياة . فعن قبيصة بن مخارق الهلالي قال : تحملت حمالة ( 1 ) فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله فيها ، فقال : " أقم حتى تأتينا الصدقة ، فتأمر لك بها " ، ثم قال : " يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لاحد ثلاثة : رجل تحمل حمالة

( 1 ) " حمالة " أي دينا لاصلاح ذات البين .

فحلت له المسألة حتى يصيبها تم يمسك ، ورجل أصابته جائحة ( 1 ) اجتاحت ماله ، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش " أو قال : سدادا ( 2 ) من عيش ، ورجل أصابته فاقة ( 3 ) حتى قول ثلاثة من ذوي الحجا ( 4 ) من قومه : لقد أصابت فلانا فاقة ، فحلت له المسألة ، حتى يصيب قواما من عيش " أو قال سدادا من عيش ، " فما سواهن من المسألة - يا قبيصة - فسحت ، يأكلها صاحبها سحتا ( 5 ) " . رواه أحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي . هل يعطى القوي المكتسب من الزكاة ؟ : القوي المكتسب لا يعطى من الزكاة مثل الغني . 1 - فعن عبيد الله بن عدي الخيار ، قال : أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة فسألاه منها ، فرفع فينا البصر وخفضه فرآنا جلدين ( 6 ) فقال : " إن شئتما أعطيتكما ، ولا حظ فيها لغني ، ولا لقوي مكتسب ( 7 ) " . رواه أبو داود ، والنسائي . قال الخطابي : هذا الحديث أصل ، في أن من لم يعلم له مال فأمره محمول على العدم . وفيه دليل على : أنه لم يعتبر في أمر الزكاة ظاهر القوة والجلد ، دون أن يضم إليه الكسب ، فقد يكون من الناس من يرجع إلى قوة بدنه ، ويكون مع ذلك أخرق اليد لا يعتمل ، فمن كان هذا سبيله لم يمنع من الصدقة ، بدلالة الحديث . 2 - وعن ريحان بن يزيد ، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي ( 8 ) " . رواه أبو داود والترمذي ، وصححه .

( 1 ) " الجائحه " أي ما أتلف المال كالحريق . ( 2 ) " سدادا " أي ما تقوم به حاجته ويستغنى به ، وهو بمعنى السداد . ( 3 ) فاقة " أي الفقر والحاجة . ( 4 ) " الحجا " أي العقل . ( 5 ) " السحت " أي الحرام . ( 6 ) " جلدين " أي قويين . ( 7 ) أي يكتسب قدر كفايته ، قاله الشوكاني . ( 8 ) المرة : شدة أسر الخلق ، وصحة البدن التي يكون معها احتمال الكد والتعب . " وسوي " : سليم الاعضاء .

وهذا مذهب الشافعي ، وإسحق ، وأبي عبيد ، وأحمد . وقال الاحناف : يجوز للقوي أن يأخذ الصدقة إذا لم يملك مائتي ( 1 ) درهم فصاعدا . قال النووي : سئل الغزالي عن القوي من أهل البيوتات الذين لم تجر عادتهم بالتكسب بالبدن ، هل له أخذ الزكاة من سهم الفقراء ؟ قال : نعم . وهذا صحيح جار على أن المعتبر حرفة تليق به . المالك الذي لا يجد ما يفي بكفايته : ومن ملك نصابا ، من أي نوع من أنواع المال - وهو لا يقوم بكفايته ، لكثرة عياله ، أو لغلاء السعر - فهو غني ، من حيث إنه يملك نصابا ، فتجب الزكاة في ماله ، وفقير من حيث إن ما يملكه لا يقوم بكفايته فيعطى من الزكاة كالفقير . قال النووي : ومن كان له عقار ، ينقص دخله عن كفايته ، فهو فقير ، يعطي من الزكاة تمام كفايته ، ولا يكلف بيعه . وفي المغني قال الميمون : ذاكرت أبا عبد الله - أحمد بن حنبل - فقلت : قد يكون للرجل الابل والغنم ، تجب فيها الزكاة وهو فقير ، وتكون له أربعون شاة ، وتكون له الضيعة لا تكفيه ، فيعطى الصدقة ؟ قال : نعم ، وذلك ، لانه لا يملك ما يغنيه ، ولا يقدر على كسب ما يكفيه ، فجاز له الاخذ من الزكاة ، كما لو كان ما يملك ، لا تجب فيه الزكاة . ( 3 ) العاملون على الزكاة : وهم الذين يوليهم الامام أو نائبه ، العمل على جمعها ، من الاغنياء ، وهم الجباة ، ويدخل فيهم الحفطة لها ، والرعاة للانعام منها ، والكتبة لديوانها . ويجب أن يكونوا من المسلمين ، وأن لا يكونوا ممن تحرم عليهم الصدقة ، من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم : بنو عبد المطلب .

( 1 ) أي أقصاه . ( . ) / صفحة 387 /

فعن المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب : أنه ، والفضل بن العباس انطلقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ثم تكلم أحدنا ، فقال : يا رسول الله ، جئناك لتؤمرنا على هذه الصدقات ، فنصيب ما يصيب الناس من المنفعة ، ونؤدي إليك ما يؤدي الناس ، فقال : " إن الصدقة لا تنبغي لمحمد ، ولا لال محمد ، إنما هي أوساخ الناس " رواه أحمد ، ومسلم . وفي لفظ : " لا تحل لمحمد ، ولا لال محمد " . ويجوز أن يكونوا من الاغنياء . فعن أبي سعيد : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تحل الصدقة لغني ، إلا لخمسة : لعامل عليها ، أو رجل اشتراها بماله ، أو غارم ، أو غاز في سبيل الله ، أو مسكين ، تصدق عليه منها فأهدى منها لغني " رواه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والحاكم ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ، وأن أخذهم من الزكاة ، إنما هو أجر نظير أعمالهم . فعن عبد الله بن السعدي : أنه قدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه من الشام ، فقال : ألم أخبر أنك تعمل على عمل من أعمال المسلمين فتعطى عليه عمالة ( 1 ) فلا تقبلها ؟ قال : أجل ، إن لي أفراسا واعبدا ، وأنا بخير ، وأريد أن يكون عملي صدقة على المسلمين ، فقال عمر : إني أردت الذي أردت ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيني المال فأقول : أعطه من هو أفقر إليه مني ، وإنه أعطاني مرز مالا ، فقلت له : أعطه من هو أحوج إليه مني ، فقال : " ما آتاك الله عزوجل من هذا المال ، من غير مسألة ، ولا إشراف فخذه فتموله أو تصدق به ، ومالا ، فلا تتبعه نفسك " رواه البخاري والنسائي . وينبغي أن تكون الاجرة بقدر الكفاية . فعن المستورد بن شداد : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من ولي لنا عملا وليس له منزل فليتخذ منزلا ، أو ليست له زوجة فليتزوج ، أو ليس له خادم فليتخذ خادما ، أو ليست له دابة فليتخذ دابة ، ومن أصاب شيئا سوى ذلك فهو غال " رواه أحمد ، وأبو داود ، وسنده صالح . قال الخطابي : هذا يتأول على وجهين :

( 1 ) رزق العامل على عمله . ( . ) / صفحة 388 /

أحدهما : أنه إنما أباح اكتساب الخادم والمسكن ، من عمالته ، التي هي أجر مثله وليس له أن يرتفق بشئ سواها . والوجه الثاني : أن للعامل السكنى والخدمة ، فإن لم يكن له مسكن ، ولا خادم استؤجر له من يخدمه ، فيكفيه مهنة مثله ، ويكترى ( 1 ) له مسكن يسكنه ، مدة مقامه في عمله . ( 4 ) والمؤلفة قلوبهم : ( 2 ) وهم الجماعة الذين يراد تأليف قلوبهم وجمعها على الاسلام أو تثبيتها عليه ، لضعف إسلامهم ، أو كف شرهم عن المسلمين ، أو جلب نفعهم في الدفاع عنهم . وقد قسمهم الفقهاء إلى مسلمين وكفار . اما المسلمون فهم اربعة : 1 - قوم من سادات المسلمين وزعمائهم ، لهم نظراء من الكفار ، إذا أعطوا رجي إسلام نطرائهم ، كما أعطى أبو بكر رضي الله عنه عدي بن حاتم ، والزبرقان بن بدر ، مع حسن إسلامهما ، لمكانتهما في قومهما . 2 - زعماء ضعفاء الايمان من المسلمين ، مطاعون في أقوامهم يرجى بإعطائهم تثبيتهم ، وقوة إيمانهم ، ومناصحتهم في الجهاد وغيره ، كالذين أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم العطايا الوافرة من غنائم هوازن . وهم بعض الطلقاء من أهل مكة ، الذين أسلموا ، فكان منهم المنافق ، ومنهم ضعيف الايمان ، وقد ثبت أكثرهم بعد ذلك ، وحسن إسلامه . 3 - قوم من المسلمين في الثغور ، وحدود بلاد الاعداء يعطون ، لما يرجى من دفاعهم ، عما وراءهم من المسلمين إذا هاجمهم العدو . قال صاحب المنار : وأقول : إن هذا العمل هو المرابطة وهؤلاء الفقهاء يدخلونها في سهم سبيل الله ، كالغزو المقصود منها : وأولى منهم بالتأليف في زماننا ، قوم من المسلمين يتألفهم الكفار ليدخلوهم تحت حمايتهم ، أو في دينهم .

( 1 ) " يكترى " أي يستأجر . ( 2 ) هذا الكلام منقول من تفسير المنار . (

فإننا نجد دول الاستعمار الطامعة في استعباد جميع المسلمين ، وفي ردهم عن دينهم يخصصون من أموال دولهم سهما ، للمؤلفة قلوبهم من المسلمين ، فمنهم من يؤلفونه لاجل تنصيره ، وإخراجه من حظيرة الاسلام ، ومنهم من يؤلفونه لاجل الدخول في حمايتهم ومشاقة الدول الاسلامية ، والوحدة الاسلامية ، أفليس المسلمون أولى بهذا منهم ؟ 4 - قوم من المسلمين يحتاج إليهم لجبابة الزكاة ، وأخذها ممن لا يعطيها إلا بنفوذهم وتأثيرهم - إلا أن يقاتلوا ، فيختار بتأليفهم وقيامهم بهذه المساعدة للحكومة أخف الضررين ، أرجح المصلحتين . وأما الكفار فهم قسمان : 1 - من يرجى إيمانه بتأليفه ، مثل صفوان بن أمية ، الذي وهب له النبي صلى الله عليه وسلم الامان يوم فتح مكة ، وأمهله أربعة أشهر لينظر في أمره ويختار لنفسه ، وكان غائبا ، فحضر وشهد مع المسلمين غزوة حنين قبل إسلامه . وكان النبي صلى الله عليه وسلم استعار سلاحه منه لما خرج إلى حنين ، وقد أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم إبلا كثيرة محملة ، كانت في واد فقال : هذا عطاء من لا يخشى الفقر . وقال : والله لقد أعطاني النبي صلى الله عليه وسلم وإنه لابغض الناس إلي ، فما زال يعطيني حتى إنه لاحب الناس إلي . 2 - من يخشى شره ، فيرجى بإعطائه كف شره . قال ابن عباس : إن قوما كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن أعطاهم ، مدحوا الاسلام ، وقالوا : هذا دين حسن ، وإن منعهم ، ذموا ، وعابوا . وكان من هؤلاء أبو سفيان بن حرب ، والاقرع بن حابس ، وعيينة ابن حصن ، وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم كل واحد من هؤلاء ، مائة من الابل . وذهبت الاحناف : إلى أن سهم المؤلفة قلوبهم قد سقط بإعزاز الله لدينه ، فقد جاء عيينة بن حصن ، والاقرع بن حابس ، وعباس بن مرداس ، وطلبوا من أبي بكر نصبهم ، فكتب لهم به ، وجاءوا إلى عمر ، وأعطوه الخط ، فأبى ومزقه ، وقال : هذا شئ كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيكموه ، تأليفا لكم على الاسلام ، والان قد أعز الله الاسلام ، وأغنى عنكم ، فإن ثبتم على الاسلام ، وإلا فبيننا وبينكم السيف ( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) فرجعوا إلى أبي بكر رضي الله عنه ، فقالوا : الخليفة أنت أم عمر ؟ بذلت لنا الخط فمزقه عمر ، فقال : هو إن شاء . قالوا : إن أبا بكر وافق عمر ، ولم ينكر أحد من الصحابة كما أنه لم ينقل عن عثمان وعلي أنهما أعطيا أحدا من هذا الصنف . ويجاب عن هذا : بأن هذا اجتهاد من عمر ، وأنه رأى أنه ليس من المصلحة إعطاء هؤلاء ، بعد أن ثبت الاسلام في أقوامهم ، وأنه لا ضرر يخشى من ارتدادهم عن الاسلام . وكون عثمان وعلي لم يعطيا أحدا من هذا الصنف ، لا يدل على ما ذهبوا إليه ، من سقوط سهم المؤلفة قلوبهم ، فقد يكون ذلك لعدم وجود الحاجة إلى أحد من الكفار ، وهذا لا ينافي ثبوته ، لمن احتاج إليه من الائمة ، على أن العمدة في الاستدلال هو الكتاب والسنة فهما المرجع الذي لا يجوز العدول عنه بحال . وقد روى أحمد ، ومسلم عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يسأل شيئا على الاسلام إلا أعطاه ، فأتاه رجل فسأله ، فأمر له بشاء كثير ، بين جبلين ، من شاء الصدقة ، فرجع إلى قومه فقال ، يا قوم أسلموا ، فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة . قال الشوكاني : وقد ذهب إلى جواز التأليف العترة والجباني ، والبلخي ، وابن مبشر ( 1 ) . وقال الشافعي : لا تتألف كافرا ، فأما الفاسق فيعطى من سهم التأليف . وقال أبو حنيفة وأصحابه : قد سقط بانتشار الاسلام وغلبته ، واستدلوا على ذلك ، بامتناع أبي بكر من إعطاء أبي سفيان ، وعيينة ، والاقرع ، وعباس ابن مرداس . والظاهر جواز التأليف عند الحاجة إليه . فإذا كان في زمن الامام قوم لا يطيعونه إلا للدنيا ، ولا يقدر على إدخالهم تحت طاعته إلا بالقسر ( 2 ) والغلب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:29 pm

( هامش ) ( 1 ) وكذا مالك ، وأحمد ، ورواية عن الشافعي . ( 2 ) القهر .

فله أن يتألفهم ، ولا يكون لفشو الاسلام تأثير ، لانه لم ينفع في خصوص هذه الواقعة . وفي المنار : " وهذا هو الحق في جملته ، وإنما يجئ الاجتهاد في تفصيله من حيث الاستحقاق ، ومقدار الذي يعطى من الصدقات ، ومن الغنائم إن وجدت ، وغيرها من أموال المصالح . والواجب فيه الاخذ برأي أهل الشورى ، كما كان يفعل الخلفاء في الامور الاجتهادية ، وفي اشتراط العجز عن إدخال الامام إياهم تحت طاعته بالغلب نظر ، فإن هذا لا يطرد ، بل الاصل فيه ترجيح أخف الضررين . وخير المصلحتين " . ( 5 ) وفي الرقاب : ويشمل المكاتبين ، والارقاء فيعان المكاتبون بمال الصدقة لفك رقابهم من الرق ، ويشترى به العبيد ، ويعتقون .

فعن البراء قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ، دلني على عمل يقربني من الجنة ، ويبعدني من النار ، فقال : " أعتق النسمة وفك الرقبة " فقال : يا رسول الله ، أو ليسا واحدا ؟ قال : " لا ، عتق الرقبة ، أن تنفرد بعتقها ، وفك الرقبة أن تعين بثمنها " رواه أحمد ، والدارقطني ورجاله ثقات . وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ثلاثة كلهم حق على الله عونه : الغازي في سبيل الله ، والمكاتب الذي يريد الاداء ، والناكح والمتعفف ( 1 ) " رواه وأحمد ، وأصحاب السنن ، وقال الترمذي : حسن صحيح . قال الشوكاني : " قد اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى : " وفي الرقاب " فروي عن علي بن أبي طالب ، وسعيد بن جبير ، والليث ، والثوري ، والعترة ، والحنفية ، والشافعية ، وأكثر أهل العلم : أن المراد به المكاتبون ، من الزكاة على الكتابة . وروي عن ابن عباس ، والحسن البصري ، ومالك ، وأحمد بن حنبل ،

( 1 ) الذي يريد العفاف بالزواج ( . ) / صفحة 392 /

وأبي ثور ، وأبي عبيد - وإليه مال البخاري ، وابن المنذر - : أن المراد بذلك أنها تشترى رقاب لتعتق . واحتجوا بأنها لو اختصت بالمكاتب لدخل في حكم الغارمين ، لانه غارم ، وبأن شراء الرقبة لتعتق أولى من إعناة المكاتب ، لانه قد يعان ولا يعتق ، لان المكاتب عبد ، ما بقي عليه درهم ، ولان الشراء يتيسر في كل وقت ، بخلاف الكتابة . وقال الزهري : إنه يجمع بين الامرين ، وإليه أشار المصنف ( 1 ) وهو الظاهر ، لان الاية تحتمل الامرين . وحديث البراء المذكور ، فيه دليل على أن فك الرقاب غير عتقها ، وعلى أن العتق ، وإعانة المكاتبين على مال الكتاب ، من الاعمال المقربة إلى الجنة والمبعدة من النار . ( 6 ) والغارمون : وهم الذين تحملوا الديون ، وتعذر عليهم أداؤها ، وهم أقسام : فمنهم من تحمل حمالة ، أو ضمن دينا فلزمه ، فأجحف بماله أو استدان لحاجته إلى الاستدانة ، أو في معصية تاب منها ، فهؤلاء جميعا يأخذون من الصدقة ما بقي بديونهم . 1 - روى أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والترمذي ، وحسنه ، عن أنس رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تحل المسألة إلا لثلاث ، لذي فقر مدقع ( 2 ) أو لذى غرم ( 3 ) مفظع ( 4 ) ، أو لذي دم موجع ( 5 ) " 2 - وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال : أصيب

( 1 ) مؤلف كتاب منتفى الاخبار . ( 2 ) " مدقع " أي شديد ، أي ملصق صاحبه بالدقعاء ، وهي الارض التي لا نبات فيها . ( 3 ) " غرم " أي ما يلزم أداؤه تكلفا ، لا في مقابلة عوض . ( 4 ) " مفظع " أي شديد : شنيع ، مجاوز للحد . ( 5 ) هو الذي يتحمل دية عن قريبه ، أو صديقه القاتل ، يدفعها إلى أولياء المقتول ، وإن لم يدفعها قتل قريبه ، أو صديقه القاتل ، الذي يتوجع لقتله وإراقة دمه . ( . ) / صفحة 393 /

رجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمار ابتاعها ( 1 ) ، فكثر دينه ، فقال النبي صلى الله عليه واله وسلم : " تصدقوا عليه " ، فتصدق الناس عليه ، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لغرمائه . " خذوا ما وجدتم ، وليس لكم إلا ذلك ( 2 ) " 3 - وتقدم حديث قبيصة بن مخارق قال : تحملت حمالة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله فيها ، فقال : " أقم حتى تأتينا الصدقة فتأمر لك بها " الحديث . قال العلماء : والحمالة ، ما يتحمله الانسان ، ويلتزمه في ذمته بالاستدانة ، ليدفعه في إصلاح ذات البين ، وقد كانت العرب إذا وقعت بينهم فتنة ، اقتضت غرامة في دية ، أو غيرها : قام أحدهما فتبرع بالتزام ذلك والقيام به ، حتى ترتفع تلك الفتنة الثائرة ، ولا شك أن هذا من مكارم الاخلاق . وكانوا إذا علموا أن أحدهم تحمل حمالة بادروا إلى معونته ، وأعطوه ما تبرأ به ذمته ، وإذا سأل في ذلك لم يعد نقصا في قدره ، بل فخرا . ولا يشترط في أخذ الزكاة فيها ، أن يكون عاجزا عن الوفاء بها ، بل له الاخذ ، وإن كان في ماله الوفاء . ( 7 ) وفي سبيل الله : سبيل الله ، الطريق الموصل إلى مرضاته من العلم ، والعمل . وجمهور العلماء ، على أن المراد به هنا الغزو ، وأن سهم ( سبيل الله ) يعطى للمتطوعين من الغزاة ، الذين ليس لهم مرتب من الدولة . فهؤلاء لهم سهم من الزكاة ، يعطونه ، سواء كانوا من الاغنياء أم الفقراء . وقد تقدم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة . الغازي في سبيل الله . . الخ " .

( 1 ) أي من أجل ثمار اشتراها . ( 2 ) أي ليس لكم الان إلا الموجود وليس لكم حبسه ما دام معسرا فليس فيه إبطال حق الغرماء فيما بقي . ( . ) / صفحة 394 /

والحج ليس من سبيل الله . التي تصرف فيها الزكاة ، لانه مفروض على المستطيع ، دون غيره . وفي تفسير المنار : " يجوز الصرف من هذا السهم على تأمين طرق الحج ، وتوفير الماء ، والغذاء وأسباب الصحة للحجاج ، إن لم يوجد لذلك مصرف آخر . " وفيه : " وفي سبيل الله " وهو يشتمل سائر المصالح الشرعية العامة ، التي هي ملاك أمر الدين ، والدولة : وأولها ، وأولاها بالتقديم ، الاستعداد للحرب ، بشراء السلاح ، وأغذية الجند ، وأدوات النقل ، وتجهيز الغزاة . ولكن الذي يجهز به الغازي يعود بعد الحرب إلى بيت المال ، إن كان مما يبقى ، كالسلاح ، والخيل ، وغير ذلك ، لانه لا يملكه دائما ، بصفة الغزو التي قامت به ، بل يستعمله في سبيل الله ، ويبقى بعد زوال تلك الصفة منه في سبيل الله ، بخلاف الفقير ، والعامل عليها ، والغارم والمؤلف ، وابن السبيل ، فإنهم لا يردون ما أخذوا ، بعد فقد الصفة التي أخذوا بها . ويدخل في عمومه إنشاء المستشفيات العسكرية ، وكذا الخيرية العامة ، وإشراع الطرق ، وتعبيدها ، ومد الخطوط الحديدية العسكرية ، لا التجارية ، ومنها بناء البوارج المدرعة ، والمناطيد ، والطيارات الحربية ، والحصون ، والخنادق . ومن أهم ما ينفق في سبيل الله ، في زماننا هذا ، إعداد الدعاة إلى السلام ، وإرسالهم إلى بلاد الكفار ، من قبل جمعيات منظمة تمدهم بالمال الكافي ، كما يفعله الكفار في نشر دينهم . ويدخل فيه النفقة على المدارس ، للعلوم الشرعية ، وغيرها مما تقوم به المصلحة العامة . وفي هذه الحالة يعطى منها معلمو هذه المدارس ، ما داموا يؤدون وظائفهم المشروعة ، التي ينقطعون بها عن كسب آخر ولا يعطى عالم غني لاجل علمه ، وإن كان يفيد الناس به . انتهى . ( 8 ) وابن السبيل : اتفق العلماء على أن المسافر المنقطع عن بلده يعطى من الصدقة ، ما يستعين به على تحقيق مقصده ، إذا لم يتيسر له شئ من ماله ، نظرا لفقره العارض . واشترطوا أن يكون سفره في طاعة ، أو في غير معصية . واختلفوا في السفر المباح . والمختار عند الشافعية : أنه يأخذ من الصدقة ، حتى لو كان السفر للتفرج ، والتنزه . . وابن السبيل عند الشافعية قسمان : ( 1 ) من ينشئ سفرا من بلد مقيم به ، ولو كان وطنه . ( 2 ) غريب مسافر ، يجتاز بالبلد . وكلاهما له الحق في الاخذ من الزكاة ، ولو وجد من يقرضه كفايته ، وله ببلده ، ما يقتضي به دينه . وعند مالك ، وأحمد : ابن السبيل المستحق للزكاة ، يختص بالمجتاز دون المنشئ ولا يعطى من الزكاة من إذا وجد مقرضا يقرضه وكان له من المال ببلده ، ما يفي بقرضه . فإن لم يجد مقرضا ، أو لم يكن له مال يقضى منه قرضه ، أعطي من الزكاة . توزيع الزكاة على المستحقين ، كلهم ، أو بعضهم : الاصناف الثمانية ، المستحقون للزكاة ، المذكورون في الاية هم : الفقراء والمساكين ، والعاملون عليها ، والمؤلفة قلوبهم ، والارقاء ، والغارمون وأبناء السبيل ، والمجاهدون . وقد اختلف الفقهاء في توزيع الصدقة عليهم : فقال الشافعي واصحابه : إن كان مفرق الزكاة هو المالك أو وكيله ، سقط نصيب العامل ، ووجب صرفها إلى الاصناف السبعة الباقين ، إن وجدوا وإلا فللموجود منهم ، ولا يجوز ترك صنف منهم ، مع وجوده ، فإن تركه ضمن نصيبه . وقال إبراهيم النخعي : إن كان المال كثيرا ، يحتمل الاجزاء قسمه على الاصناف . وإن كان قليلا جاز أن يوضع في صنف واحد . وقال أحمد بن حنبل : تفريقها أولى ، ويجزئه أن يضعه في صنف واحد . وقال مالك : يجتهد ويتحرى موضع الحاجة منهم ، ويقدم الاولى فالاولى ، من أهل الخلة ( 1 ) والفاعة ، فإن رأى الخلة في الفقراء في عام ، أكثر قدمهم ، وإن رآهم في أبناء السبيل في عام آخر ، حولها إليهم . وقالت الاحناف . وسفيان الثوري : هو مخير يضعها في أي الاصناف شاء . وهذا مروي عن حذيفة ، وابن عباس ، وقول الحسن البصري ، وعطاء ابن أبي رباح . وقال أبو حنيفة : وله صرفها إلى شخص واحد ، من أحد الاصناف . سبب اختلافهم ومنشؤه : قال ابن رشد : " وسبب اختلافهم معارضة اللفظ للمعنى ، فإن اللفظ يقتضي القسمة بين جميعهم ، والمعنى يقتضي أن يؤثر بها أهل الحاجة ، إذ كان المقصود بها سد الخلة ، فكان تعديدهم في الاية عند هؤلاء إنما ورد لتمييز الجنس - أعني أهل الصدقات - لا تشريكهم في الصدقة . فالاول أظهر من جهة اللفظ ، وهذا أظهر من جهة المعنى . " ومن الحجة للشافعي ، ما رواه أبو داود عن الصدائي : أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيه من الصدقة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله لم يرض أن يحكم نبي ولا غيره في الصدقات ، حتى حكم فيها ، فجزأها ثمانية أجزاء ، فإن كنت من تلك الاجزاء أعطيتك حقك " .

( هامش ) ( 1 ) " الخلة " بفتح الخاء : الحاجة

ترجيح رأي الجمهور على رأي الشافعي : قال في الروضة الندية : " وأما صرف الزكاة كلها في صنف واحد ، فهذا المقام خليق بتحقيق الكلام . والحاصل : أن الله سبحانه وتعالى جعل الصدقة مختصة بالاصناف الثمانية ، غير سائغة لغيرهم . واختصاصها بهم لا يستلزم أن تكون موزعة بينهم على السوية ، ولا أن يقسط كل ما حصل من قليل أو كثير عليهم . بل المعنى أن جنس الصدقات ، لجنس هذه الاصناف . فمن وجب عليه شئ من جنس الصدقة ، ووضعه في جنس الاصناف ، فقد فعل ما أمره الله به ، وسقط عنه ما أوجبه الله عليه ، ولو قيل : إنه يجب على المالك - إذا حصل له شئ تجب فيه الزكاة - تقسيطه على جميع الاصناف الثمانية ، على فرض وجودهم جميعا ، لكان ذلك - مع ما فيه من الحرج والمشقة - مخالفا لما فعله المسلمون ، سلفهم ، وخلفهم . وقد يكون الحاصل شيئا حقيرا ، لو قسط على جميع الاصناف لما انتفع كل صنف بما حصل له ولو كان نوعا واحدا ، فضلا عن أن يكون عددا . إذا تقرر لك هذا ، لاح لك عدم صلاحية ما وقع منه ، صلى الله عليه وسلم من الدفع إلى سلمة بن صخر ( 1 ) من الصدقات للاستدلال بها . ولم يرد ما يقتضي إيجاب توزيع كل صدقة على جميع الاصناف . وكذلك لا يصلح للاحتجاج حديث أمره صلى عليه وسلم لمعاذ : أن يأخذ الصدقة من أغنياء أهل اليمن ويردها في فقرائهم ، لان تلك أيضا صدقة جماعة من المسلمين وقد صرفت في جنس الاصناف . وكذلك حديث زياد بن الحارث الصدائي . وذكر الحديث المتقدم ، ثم قال : لان في إسناده عبد الرحمن بن زياد الافريقي ، وقد تكلم فيه غير واحد ، وعلى فرض صلاحيته للاحتجاج ، فالمراد بتجزئة مصارفها ، كما هو ظاهر الاية التي قصدها صلى الله عليه وسلم : ولو كان

( 1 ) كان عليه كفارة لم يجدها . فأمره الرسول صلى الله عليه وسلم أن يأخذها من صاحب صدقة بني زريق ويؤدي كفارته منها

المراد تجزئة الصدقة نفسها ، وأن كل جزء لا يجوز صرفه في غير الصنف المقابل له ، لما جاز صرف نصيب ما هو مغدوم من الاصناف إلى غيره ، وهو خلاف الاجماع من المسلمين . وأيضا لو سلم ذلك ، لكان باعتبار مجموع الصدقات التي تجتمع عند الامام ، لا باعتبار صدقة كل فرد ، فلم يبق ما يدل على وجوب التقسيط بل يجوز إعطاء بعض المستحقين بعض الصدقات ، وإعطاء بعضهم بعضا آخر . نعم إذا جمع الامام جميع صدقات أهل قطر من الاقطار ، وحضر عنده جميع الاصناف الثمانية ، كان لكل صنف حق في مطالبته بما فرضه الله ، وليس عليه تقسيط ذلك بينهم بالسوية ولا تعميمهم بالعطاء ، بل له أن يعطي بعض الاصناف أكثر من البعض الاخر ، وله أن يعطي بعضهم دون بعض ، إذا رأى في ذلك صلاحا عائدا على الاسلام وأهله . مثلا إذا جمعت لديه الصدقات ، وحضر الجهاد ، وحقت المدافعة عن حوزة الاسلام من الكفار ، أو البغاة ، فإن له إيثار صنف المجاهدين بالصرف إليهم ، وإن استغرق جميع الحاصل من الصدقات ، وهكذا إذا اقتضت المصلحة إيثار غير المجاهدين ( 1 ) " من يحرم عليهم الصدقة ذكرنا فيما سبق مصارف الزكاة ، وأصناف المستحقين ، وبي أن نذكر أصنافا لا تحل لهم الزكاة ، ولا يستحقونها وهم : 1 - الكفرة والملاحدة ، وهذا مما اتفقت عليه كلمة الفقهاء . ففي الحديث " تؤخذ من أغنيائهم ، وترد على فقرائهم " . والمقصود بهم أغنياء المسلمين وفقراؤهم دون غيرهم . قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الذمي لا يعطى من زكاة الاموال شيئا . ويستثنى من ذلك المؤلفة قلوبهم كما تقدم بيانه .

( 1 ) هذا هو أرجح الاراء وأحقها .

ويجوز أن يعطوا ( 1 ) من صدقة التطوع ، ففي القرآن : " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا " . وفي الحديث : " صلي أمك " وكانت مشركة . 2 - بنو هاشم : والمراد بهم آل علي وآل عقيل ، وآل جعفر ، وآل العباس ، وآل الحارث . قال ابن قدامة : لا نعلم خلافا في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الصدقة لا تنبغي لال محمد ، إنما هي أوساخ الناس " رواه مسلم . وعن أبي هريرة قال : أخذ الحسن تمرة من تمر الصدقة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " كخ كخ ، لطرحها ، أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة " متفق عليه . واختلف العلماء في بني المطلب ، فذهب الشافعي : إلى أنه ليس لهم الاخذ من الزكاة ، مثل بني هاشم . لما رواه الشافعي ، وأحمد ، والبخاري ، عن جبير بن مطعم قال : لما كان يوم خيبر ، وضع النبي صلى الله عليه وسلم سهم ذوي القربى في بني هاشم وبني المطلب ، وترك بني نوفل ، وبني عبد شمس ، فأتيت أنا ، وعثمان ابن عفان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا : يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم ، لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله به منهم ، فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا ، وقرابتنا واحدة . فقال النبي صلى الله عليه وسلم " إنا وبني المطب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام ، وإنما نحن وهم شئ واحد ، وشبك بين أصابعه .

قال ابن حزم : فصح أنه لا يجوز أن يفرق بين حكمهم ، في شئ أصلا ، لانهم شئ واحد بنص كلامه ، عليه الصلاة والسلام ، فصح أنهم آل محمد ، وإذ هم آل محمد ، فالصدقة عليهم حرام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:30 pm

( 1 ) أن يعطوا " الخ " أي يجوز إعطاء صدقة التطوع للذميين . ( . ) / صفحة 400 /

وعن أبي حنيفة ، أن لبني المطلب أن يأخذوا من الزكاة ، والرأيان روايتان عن أحمد . وكما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم الصدقة على بني هاشم ، حرمها كذلك على مواليهم ( 1 ) . فعن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة ، فقال : أصحبني كيما تصيب منها ، قال : لا ، حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأسأله ، وانطلق فسأله فقال : " إن الصدقة لا تحل لنا ، وإن موالي القوم من أنفسهم " رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وقال : حسن صحيح . واختلف العلماء في صدقة التطوع ، هل تحل لهم أم تحرم عليهم ؟ . قال الشوكاني : ملخصا الاقوال في ذلك - واعلم أن ظاهر قوله : " لا تحل لنا الصدقة " عدم حل صدقة الفرض والتطوع ، وقد نقل جماعة ، منهم الخطابي ، الاجماع على تحريمهما عليه ، صلى الله عليه وسلم . وتعقب بأنه قد حكى غير واحد عن الشافعي في التطوع قولا . وكذا في رواية عن أحمد . وقال ابن قدامة : ليس ما نقل عنه من ذلك بواضح الدلالة . وأما آل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد قال أكثر الحنفية وهو الصحيح عن الشافعية ، والحنابلة ، وكثير من الزيدية - إنها تجوز لهم صدقة التطوع دون الفرض ، قالوا : لان المحرم عليهم إنما هو أوساخ الناس ، وذلك هو الزكاة لا صدقة التطوع . وقال في البحر : إنه خصص صدقة التطوع القيلس على الهبة ، والهدية والوقف . وقال أبو يوسف ، وأبو العباس ، إنها تحرم عليهم كصدقة الفرض ، لان الدليل لم يفصل ( 2 ) .

( 1 ) " مواليهم " أي الارقاء الذين أعتقوهم . ( 2 ) هذا هو الراجح . ( . ) / صفحة 401 /

( 3 و 4 ) الاباء والابناء : اتفق الفقهاء : على أنه لا يجوز إعطاء الزكاة إلى الاباء والاجداد ، والامهات ، والجدات ، والابناء ، وأبناء الابناء ، والبنات وأبنائهن ، لانه يجب على المزكي أن ينفق على آبائه وإن علوا ، وأبنائه ، وإن نزلوا ، وإن كانوا فقراء ، فهم أغنياء بغناه ، فإذا دفع الزكاة إليهم فقد جلب لنفسه نفعا ، بمنع وجوب النفقة عليه . واستثنى مالك الجد ، والجدة ، وبني البنين ، فأجاز دفعها إليهم لسقوط نفقتهم ( 1 ) . هذا في حالة ما إذا كانوا فقراء ، فإن كانوا أغنياء ، وغزوا متطوعين في سبيل الله ، فله أن يعطيهم من سهم سبيل الله ، كما له أن يعطيهم من سهم الغارمين ، لانه لا يجب عليه أداء ديونهم ، ويعطيهم كذلك من سهم العاملين ، إذا كانوا بهذه الصفة . ( 5 ) الزوجة : قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة . وسبب ذلك ، أن نفقتها واجبة عليه ، تستغنى بها عن أخذ الزكاة ، مثل الوالدين ، إلا إذا كانت مدينة فتعطى من سهم الغارمين ، لتؤدي دينها . ( 6 ) صرف الزكاة في وجوه القرب : لا يجوز صرف الزكاة إلى القرب التي يتقرب بها إلى الله تعالى ، غير ما ذكره في آية : " إنما الصدقات للفقراء والمساكين " فلا تدفع لبناء المساجد والقناطر ، وإصلاح الطرقات ، والتوسعة على الاضياف ، وتكفين الموتى وأشباه ذلك . قال أبو داود : سمعت أحمد - وسئل - يكفن الموتى من الزكاة ؟

( 1 ) يرى ابن تيمية أنه يجوز دفع الزكاة إلى الوالدين ، إذا كان لا يستطيع أن ينفق عليهم وكانوا هم في حاجة إليها

قال : لا ، ولا يقضى من الزكاة دين الميت ( 1 ) وقال : يقضى من الزكاة دين الحى ، ولا يقضى منها دين الميت . لان الميت لا يكون غارما . قيل : فانما يعطى أهله . قال : إن كانت على أهله فنعم . من الذي يقوم بتوزيع الزكاة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث نوابه ، ليجمعوا الصدقات ، ويوزعها على المستحقين ، وكان أبو بكر وعمر يفعلان ذلك . لا فرق بين الاموال الظاهرة والباطنة ( 2 ) فلما جاء عثمان ، سار على النهج زمنا ، إلا أنه لما رأى كثرة الاموال الباطنة ، ووجد أن في تتبعها حرجا على الامة وفي تفتيشها ضررا بأربابها ، فوض أداء زكاتها إلى أصحاب الاموال . وقد اتفق الفقهاء على أن الملاك هم الذين يتولون تفريق الزكاة بأنفسهم ، إذا كانت الزكاة زكاة الاموال الباطنة . لقول السائب بن يزيد : سمعت عثمان بن عفان يخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : هذا شهر زكاتكم ، فمن كان منكم عليه دين فليقض دينه ، حتى تخلص أموالكم فتؤدوا منها الزكاة . رواه البيهقي بإسناد صحيح . وقال النووي : ونقل أصحابنا فيه إجماع المسلمين . وإذا كان للملاك أن يفرقوا زكاة أموالهم الباطنة فهل هذا هو الافضل ؟ أم الافضل أن يؤدوها للامام ليقوم بتوزيعها ؟ . المختار عند الشافعية : أن الدفع إلى الامام ، إذا كان عادلا أفضل . وعند الحنابلة : الافضل أن يوزعها بنفسه ، فإن أعطاها للسلطان فجائز

( 1 ) لان الغارم هو الميت ، ولا يمكن الدفع إليه وإن دفعها للغريم صار الدفع إلى الغريم ، لا إلى الغارم . ( 2 ) الاموال الظاهرة هي الزروع والثمار والمواشي والمعادن ، والباطنة ، هي عروض التجارة والذهب والفضة والركاز . (

أما إذا كانت الاموال ظاهرة ، فإمام المسلمين ونوابه هم الذين لهم ولاية الطلب ، والاخذ ، عند مالك ، والاحناف . ورأي الشافعية والحنابلة في الاموال الظاهرة كرأيهم في الاموال الباطنة . براءة رب المال بالدفع إلى الامام مع العدل والجور : إذا كان للمسلمين إمام يدين بالاسلام دفع الزكاة إليه عادلا كان أم جائرا ، وتبرأ ذمة رب المال بالدفع إليه . إلا انه إذا كان لا يضع الزكاة موضعها ، فالافضل له أن يفرقها بنفسه على متسحقيها إلا إذا طلبها الامام أو عامله عليها ( 1 ) . فعن أنس قال : أتى رجل من بني تميم ، رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : حسبي يا رسول الله ، إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نعم ، إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها ، فلك أجرها ، وإثمها على من بدلها " . رواه أحمد . 2 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إنها ستكون بعدي أثرة ( 2 ) ، وأمور تنكرونها . قالوا : يا رسول الله فما تأمرنا ، قال : " تؤدون الحق الذي عليكم ، وتسألون الله الذي لكم " . رواه البخاري ، ومسلم . 3 - وعن وائل بن حجر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجل يسأله - فقال : أرأيت ان كان علينا أمراء يمنعوننا حقهم ؟ فقال : " اسمعوا وأطيعوا ، فإنما عليهم ما حملوا ، وعليكم ما حملتم " رواه مسلم . قال الشوكاني : والاحاديث المذكورة في الباب ، استدل بها الجمهور على جواز دفع الزكاة إلى سلاطين الجور ، وإجزائها . هذا بالنسبة لامام المسلمين في دار الاسلام . وأما إعطاء الزكاة للحكومات المعاصرة . فقال الشيخ رشيد رضا :

( 1 ) هذا ، ولا يشترط أن يقول المعطي للزكاة - سواء أكان الامام أم رب المال - أن يقول للفقير : إنها زكاة ، بل يكفي مجرد الاعطاء . ( 2 ) " الاثرة " استئثار الاناسن بالشئ دون إخوانه

" ولكن أكثر المسلمين لم يبق لهم في هذا العصر حكومات إسلامية ، تقيم الاسلام بالدعوة إليه ، والدفاع عنه والجهاد الذي يوجبه وجوبا عينيا ، أو كفائيا ، وتقيم حدوده ، وتأخذ الصدقات المفروضة ، كما فرضها الله ، وتضعها في مصارفها التي حددها - بل سقط اكثرهم تحت سلطة دول الافرنج ، وبعضهم تحت سلطة حكومات مرتدة عنه ، أو ملحدة فيه . ولبعض الخاضعين لدون الافرنج رؤساء من المسلمين الجغرافيين ، اتخذهم الافرنج آلات لاخضاع الشعوب لهم ، باسم الاسلام حتى فيما يهدمون به الاسلام ، ويتصرفون بنفوذهم وأموالهم الخاصة بهم ، فيما له صفة دينية ، من صدقات الزكاة ، والاوقاف وغيرهما . فأمثال هذه الحكومات ، لا يجوز دفع شئ من الزكاة لها ، مهما يكن لقب رئيسها ، ودينه الرسمي . وأما بقايا الحكومات الاسلامية ، التي يدين أئمتها ورؤساؤها بالاسلام ، ولا سلطان عليهم للاجانب في بيت مال المسلمين ، فهي التي يجب أداء الزكاة الظاهرة لائمتها . وكذا الباطنة ، كالنقدين إذا طلبوها ، وإن كانوا جائرين في بعض أحكامهم ، كما قال الفقهاء " . انتهى . استحباب اعطاء الصدقة للصالحين الزكاة تعطى للمسلم ، إذا كان من أهل السهام ، وذوي الاستحقاق ، سواء أكان صالحا أم فاسقا ( 1 ) إلا إذا علم أنه سيستعين بها على ارتكاب ما حرم الله ، فإنه يمنع منها ، سدا للذريعة ، فإذا لم يعلم عنه شئ ، أو علم أنه سينتفع بها ، فإنه يعطى منها . وينبغي أن يخص المزكي بزكاته أهل الصلاح والعلم ، وأرباب المروءات ، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " مثل المؤمن ، ومثل الايمان ، كمثل الفرس في آخيته ( 2 ) يجول ، ثم يرجع إلى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:30 pm

( 1 ) الفاسق : هو المرتكب للكبيرة ، أو المصر على الصغيرة . ( 2 ) " الاخية " عروة أو عود يغرز في الحائط لربط الدواب ، يعني العبد يبعد يترك أعمال الايمان ثم يعود إلى الايمان الثابت نادما على تركه متداركا ما فاته ، كالفرس يبعد عن آخيته ثم يعود إليها . ( . ) / صفحة 405 /

آخيته . وإن المؤمن يسهو ثم يرجع إلى الايمان . فأطعموا اطعامكم الاتقياء ، وأولوا معروفكم المؤمنين " رواه أحمد ، بسند جيد ، وحسنه السيوطي . وقال ابن تيمية : فمن لا يصلي من أهل الحاجات ، لا يعطى شيئا حتى يتوب ، ويلتزم أداء الصلاة . وهذا حق ، فإن ترك الصلاة إثم كبير ، لا يصح أن يعان مقترفه ، حتى يحدث لله توبة . ويلحق بتارك الصلاة ، العابثون ، والمستهترون الذين لا يتورعون عن منكر ، ولا ينتهون عن غي ، والذين فسدت ضمائر هم ، وانطمست فطرهم ، وتعطلت حاسة الخير فيهم . فهؤلاء لا يعطون من الزكاة إلا إذا كان العطاء يوجههم الوجهة الصالحة ويعينهم على صلاح أنفسهم ، بإيقاظ باعث الخير ، واستثارة عاطفة التدين . نهي المزكي أن يشتري صدقته نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المزكي ان يشتري زكاته حتى لا يرجع فيما تركه لله عزوجل ، كما نهى المهاجرين عن العودة إلى مكة ، بعد أن فارقوها مهاجرين . فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : " أن عمر رضى الله عنه حمل ( 1 ) على فرس في سبيل الله ، فوجده يباع ، فأراد أن يبتاعه ( 2 ) ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : " لا تبتعه ، ولا تعد في صدقتك " رواه الشيخان ، وأبو داود ، والنسائي . قال النووي : هذا نهي تنزيه ، لا تحريك فيكره لمن تصدق بشئ أو أحوجه في زكاته ، أو فكفارة نذر ، ونحو ذلك من القربات أن يشتريه ممن دفعه هو إليه . أو يهبه ، أو يتملكه باختياره ، فأما إذا ورثه منه فلا كراهة فيه .

( 1 ) أي حمل عليه رجلا في سبيل الله . ومعناه أن عمر أعطاه الفرس وملكه إياه ، ولذلك صح له بيعه . ( 2 ) يبتاعه : أي يشتريه

وقال ابن بطال : كره أكثر العلماء شراء الرجل صدقته لحديث عمر هذا . وقال ابن المنذر : رخص في شراء الصدقة الحسن ، وعكرمة وربيعة ، والاوزاعي . ورجع هذا الرأي ابن حزم ، واستدل بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تحل الصدقة لغني ، إلا لخمسة : لغاز في سبيل الله ، أو لعامل عليها ، أو لغارم ، أو لرجل اشتراها بماله ، أو لرجل كان له جار مسكين ، فتصدق على المسكين ، فأهداها المسكين للغني " . استحباب اعطاء الزكاة للزوج والاقارب إذا كان للزوجة مال ، تجب فيه الزكاة ، فلها أن تعطي لزوجها المستحق من زكاتها ، إذا كان من أهل الاستحقاق ، لانه لا يجب عليه الانفاق عليه . وثوابها في إعطائه أفضل من ثوابها إذا أعطت الاجنبي . فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : أن زينب امرأة ابن مسعود قالت : يا نبي الله ، إنك أمرت اليوم بالصدقة وكان عندي حلى ، فأردت أن أتصدق به ، فزعم ابن مسعود أنه وولده ، أحق من تصدقت به عليهم ، فقال النبي صلى الله عليه واله وسلم " صدق ابن مسعود ، زوجك ، وولدك أحق من تصدقت به عليهم " رواه البخاري . وهذا مذهب الشافعي ، وابن المنذر ، وأبي يوسف ، ومحمد ، وأهل الظاهر ، ورواية عن أحمد . وذهب أبو حنيفة ، وغيره : إلى أنه لا يجوز لها أن تدفع له من زكاتها ، وقالوا : إن حديث زينب ورد في صدقة التطوع ، لا الفرض . وقال مالك إن كان يستعين بما يأخذه منها على نفقتها فلا يجوز . وإن كان يصرفه في غير نفقتها جاز . وأما سائر الاقارب كالاخوة ، والاخوات ، والاعمام والاخوال ، والعمات . والخالات ، فإنه يجوز دفع الزكاة إليهم ، إذا كانوا مستحقين ، في قول أكثر أهل العلم . لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " الصدقة على المسكين صدقة ( 1 ) ، وعلى ذي القرابة اثنتان : صلة ، وصدقة ( 2 ) " رواه أحمد والنسائي والترمذي وحسنه . اعطاء طلبة العلم من الزكاة دون العباد قال النووي : ولو قدر على كسب يليق بحاله ، إلا أنه مشتغل بتحصيل بعض العلوم الشرعية ، بحيث لو أقبل على الكسب لانقطع عن التحصيل ، حلت له الزكاة ، لان تحصيل العلم فرض كفاية . وأما من لا يتأتى منه التحصيل فلا تحل له الزكاة إذا قدر على الكسب ، وإن كان مقيما بالمدرسة هذا الذى ذكرناه هو الصحيح المشهور . قال : " وأما من أقبل على نوافل العبادات - والكسب يمنعه منها ، أو من استغراق الوقت بها - فلا تحل له الزكاة بالاتفاق ، لان مصلحة عبادته قاصرة عليه ، بخلاف المشتغل بالعلم " . اسقاط الدين عن الزكاة قال النووي في المجموع : " لو كان على رجل معسر دين ، فأراد أن يجعله عن زكاته وقال له : جعلته عن زكاتي فوجهان : أصحهما ، لا يجزئه ، وهو مذهب أحمد ، وأبي حنيفة ، لان الزكاة في ذمته ، فلا يبرأ إلا بإقباضها . والثاني : يجزئه ، وهو مذهب الحسن البصري . وعطاء ، لانه لو دفعه إليه ، ثم أخذه منه جاز ، فكذا إذا لم يقبضه . كما لو كانت له دراهم وديعة ، ودفعها عن الزكاة ، فإنه يجزئه ، سواء قبضها ، أم لا .

) ( 1 ) أي فيها أجر الصدقة . ( 2 ) أي فيها أجران ، أجر صلة الرحم ، وأجر الصدقة .

أما إذا دفع الزكاة ، بشرط أن يردها إليه عن دينه فلا يصح الدفع ، ولا تسقط الزكاة بالاتفاق . ولا يصح قضاء الدين بذلك بالاتفاق ، ولو نويا ذلك ، ولم يشترطاه ، جاز بالاتفاق ، وأجزأه عن الزكاة ، وإذا رده إليه عن الدين ، برئ . نقل الزكاة أجمع الفقهاء على جواز نقل الزكاة إلى من يستحقها ، من بلد إلى أخرى إذا استغنى أهل بلد المزكي عنها . أما إذا لم يستغن قوم المزكي عنها ، فقد جاءت الاحاديث مصرحة بأن زكاة كل بلد تصرف في فقراء أهله ، ولا تنقل إلى بلد آخر ، لان المقصود من الزكاة ، إغناء الفقراء من كل بلد ، فإذا أبيح نقلها من بلد - مع وجود فقراء بها - أفضى إلى بقاء فقراء ذلك البلد محتاجين . ففي حديث معاذ المتقدم " أخبرهم " : أن عليهم صدقد تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم " . وعن أبي جحيفة قال : قدم علينا مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ الصدقة من أغنيائنا فجعلها في فقرائنا ، فكنت غلامايتيما ، فأعطاني قلوصا . رواه الترمذي وحسنه . وعن عمران بن حصين : أنه أستعمل على الصدقة ، فلما رجع قيل له : أين المال ؟ قال : وللمال أرسلتني ؟ أخذناه من حيث كنا نأخذه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووضعناه حيث كنا نضعه . رواه أبو داود ، وابن ماجه . وعن طاوس قال : كان في كتاب معاذ : من خرج من مخلاف إلى إلى مخلاف ، فإن صدقته وعشره في مخلاف عشيرته . رواه الاثرم في سننه . وقد استدل الفقهاء بهذه الاحاديث : على أنه يشرع صرف زكاة كل بلد في فقراء أهله ، واختلفوا في نقلها من بلدة إلى بلدة أخرى ، بعد إجماعهم على أنه يجوز نقلها إلى إلى من يستحقها إذا استغنى أهل بلده عنها ، كما تقدم . فقال الاحناف : يكره نقلها ، إلا أن ينقلها إلى قرابة محتاجين لما في ذلك من صلة الرحم ، أو جماعة هم أمس حاجة من أهل بلده ، أو كان نقلها أصلح للمسلمين ، أو من دار الحرب إلى دار الاسلام ، أو إلى طالب علم ، أو كانت الزكاة معجلة قبل تمام الحول ، فإنه في هذه الصور جميعها ، لا يكره النقل . وقالت الشافعية : لا يجوز نقل الزكاة ، ويجب صرفها في بلد المال ، إلا إذا فقد من يستحق الزكاة ، في الموضع الذي وجبت فيه . فعن عمرو بن شعيب : أن معاذ بن جبل لم يزل بالجند - إذ بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم - حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم ثم قدم على عمر ، فرده على ما كان عليه ، فبعث إليه بثلث صدقة الناس ، فأنكر ذلك عمر ، وقال : لم أبعثك جابيا ولا آخذ جزية ، ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس ، فترد على فقرائهم ، فقال معاذ : ما بعثت اليك بشئ وأنا أجد أحدا يأخذه مني . فلما كان العام الثاني بعث إليه بشطر الصدقة ، فتراجعا بمثل ذلك ، فلما كان العام الثالث بعث إليه بها كلها ، فراجعه عمر بمثل ما راجعه ، فقال معاذ : ما وجدت أحدا يأخذ مني شيئا . رواه أبو عبيد . وقال مالك : لا يجوز نقل الزكاة ، إلا أن يقع بأهل بلد حاجة ، فينقلها الامام إليهم ، على سبيل النظر والاجتهاد . وقالت الحنابلة : لا يجوز نقل الصدقة من بلدها إلى مسافة القصر . ويجب صرفها في موضع الوجوب أو قربه ، إلى ما دون مسافة القصر . قال أبوداود : سمعت أحمد ، سئل عن الزكاة يبعث بها من بلد إلى بلد ؟ قال : لا . قيل : وإن كان قرابته بها ؟ قال : لا . فإن استغنى عنها فقراء أهل بلدها جاز نقلها ، واستدلوا بحديث أبي عبيد المتقدم . قال ابن قدامة : فإن خالف ونقلها أجزأته ، في قول أكثر أهل العلم . فإن كان الرجل في بلد ، وماله في بلد آخر ، فالمعتبر ببلد المال ، لانه سبب الوجوب ويمتد إليه نظر المستحقين . فإن كان بعضه حيث هو ، وبعضه في بلاد أخرى ، أدى زكاة كل مال ، حيث هو . هذا في زكاة المال ، أما زكاة الفطر ، فإنها تفرق في البلد الذي وجبت عليه فيه ، سواء كان ماله فيه ، أم لم يكن لان الزكاة تتعلق بعينه - وهو سبب الوجوب - لا المال . الخطا في مصرف الزكاة : تقدم الكلام على من تحل لهم الصدقة ، ومن تحرم عليهم . ثم إنه لو أخطأ المزكي ، وأعطى من تحرم عليه ، وترك من تحل له دون علمه ، ثم تبين له خطؤه ، فهل يجزئه ذلك ، وتسقط عنه الزكاة ، أم أن الزكاة لا تزال دينا في ذمته ، حتى يضعها موضعها ؟ اختلفت أنظار الفقهاء في هذه المسألة : فقال أبو حنيفة ، ومحمد ، والحسن ، وأبو عبيدة : يجزئه ما دفعه ولا يطالب بدفع زكاة أخرى . فعن معن بن يزيد قال : كان أبي أخرج دنانير ، يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد ، فجئت فأخذتها فأتيته بها ، فقال : والله ما إياك أردت . فخاصمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : " لك ما نويت يا يزيد ، ولك ما أخذت يا معن " . رواه أحمد ، والبخاري . والحديث ، وإن كان فيه احتمال كون الصدقة نفلا ، إلا أن لفظ : " ما " في قوله : " لك ما نويت " يفيد العموم . ولهم أيضا في الاحتجاج حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال : " قال رجل ( 1 ) : لاتصدقن الليلة بصدقة ، فخرج بصدقته ، فوضعها في يد سارق ( 2 ) فأصبحوا يتحدثون : تصدق الليلة على سارق فقال : اللهم

لك الحمد ( 3 ) لا تصدقن بصدقة . فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية ، فأصبحوا يتحدثون : تصدق الليلة على زانية ، فقال : اللهم لك الحمد على زانية ، لاتصدقن بصدقة ، فخرج بصدقته ، فوضعها في يد غني . فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على غني فقال . اللهم لك الحمد على زانية ، وعلى سارق ، وعلى

( 1 ) من بني إسرائيل . ( 2 ) وهو لا يعلم . ( 3 ) حمد الله على تلك الحال ، لانه لا يحمد على مكروه سواه .

غني ، فأتي ( 1 ) فقيل له : أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته . وأما الزانية ، فلعلها أن تستعف به عن زناها . وأما الغني ، فلعله أن يعتبر ، فينفق مما آتاه الله عزوجل " . رواه أحمد ، والبخاري ، ومسلم . ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي سأله الصدقة : " إن كنت من تلك الاجزاء أعطيتك حقك " وأعطى الرجلين الجلدين ، وقال : " إن شئتما أعطيتكما منها ، ولاحظ فيها لغني ، ولا لقوي مكتسب " . قال في المغني ، ولو اعتبر حقيقة الغني ، لما اكتفى بقولهم . وذهب مالك ، والشافعي ، وأبو يوسف ، والثوري ، وابن المنذر : إلى أنه لا يجزئه دفع الزكاة ، إلى من لا يستحقها ، إذا تبين له خطؤه وأن عليه أن يدفعها مرة أخرى إلى أهلها ، لانه دفع الواجب إلى من لا يستحقه فلم يخرج من عهدته ، كديون الآدميين . ومذهب أحمد : إذا أعطى الزكاة من يظنه فقيرا ، فبان غنيا ، ففيه روايتان : رواية بالاجزاء ، ورواية بعدمه . فأما إن بان الآخذ عبدا ، أو كافرا ، أو هاشميا ، أو ذا قرابة للمعطي ، ممن لا يجوز الدفع إليه لم يجزئه الدفع إليه ، رواية واحدة ، لانه يتعذر معرفة الفقير من الغني دون غيره " يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف " . اظهار الصدقة يجوز للمتصدق أن يظهر صدقته ، سواء أكانت الصدقة صدقة فرض ، أم نافلة ، دون أن يرائي بصدقته ، وإخفاؤها أفضل . قال الله تعالى : " إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم " . وعند أحمد ، والشيخين ، عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " سبعة يظلهم الله في ظله وم لاظل إلا ظله : الامام العادل ، وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلق بالمساجد ، ورجلان تحابا في الله عزوجل ، اجتمعا عليه ، وتفرقا عليه ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها ،

( 1 ) " فأتى " أي رأى في منامه .

حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه . ورجل دعته امرأة ذات منصب ، وجمال ، إلى نفسها ، فقال : إني أخاف الله عزوجل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:31 pm

زكاة الفطر

زكاة الفطر : أي الزكاة التي تجب بالفطر من رمضان . وهي واجبة على كل فرد من المسلمين ، صغير أو كبير ، ذكر أو أنثى ، حر أو عبد . روى البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير ، على العبد ، والحر ، والذكر ، والانثى ، والصغير ، والكبير . من المسلمين .

حكمتها : شرعت زكاة الفطر في شعبان ، من السنة الثانية من الهجرة لتكون طهرة للصائم ، مما عسى أن يكون وقع فيه ، من اللغو ، والرفث ، ولتكون عونا للفقراء ، والمعوزين . روى أبو داود ، وابن ماجه ، والدارقطني ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : " فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة ( 1 ) للصائم ، من اللغو ( 2 ) والرفث ( 3 ) وطعمة ( 4 ) للمساكين ، من أداها قبل الصلاة ، فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة ، فهي صدقة من الصدقات " . على من تجب ؟ : تجب على الحر المسلم ، المالك لمقدار صاع ، يزيد عن قوته وقوت عياله ، يوما ( 5 ) وليلة .

( 1 ) " طهرة " تطهيرا . ( 2 ) " اللغو " هوما لا فائدة فيه من القول أو الفعل . ( 3 ) " الرفث " فاحش الكلام . ( 4 ) " طعمة " طعام . ( 5 ) هذا مذهب مالك والشافعي وأحمد ، قال الشوكاني : وهذا هو الحق . وعند الاحناف لابد من ملك النصاب .

وتجب عليه ، عن نفسه ، وعمن تلزمه نفقته ، كزوجته ، وأبنائه ، وخدمه الذين يتولى أمورهم ، ويقوم بالانفاق عليهم .

قدرها : الواجب في صدقة الفطر صاع ( 1 ) من القمح ، أو الشعير ، التمر ، أو الزبيب ، أو الاقط ( 2 ) ، أو الارز ، أو الذرة أو نحو ذلك مما يعتبر قوتا . وجوز أبو حنيفة إخراج القيمة . وقال : إذا أخرج المزكي من القمح ، فإنه يجزئ نصف صاع . قال أبو سعيد الخدري : " كنا ، إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نخرج زكاة الفطر عن كل صغير ، وكبير ، حر ، ومملوك ، صاعا من من طعام ، أو صاعا من أقط ، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من زبيب ، فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية حاجا ، أو معتمرا ، فكلم الناس على المنبر ، فكان فيما كلم به الناس ، أن قال : إني أرى أن مدين ( 3 ) من سمراء ( 4 ) الشام ، تعدل صاعا من تمر ، فأخذ الناس بذلك . قال أبو سعيد : فأما أنا ، فلا أزال أخرجه أبدا ما عشت " رواه الجماعة . قال الترمذي : والعمل على هذا عند بعض أهل العلم يرون من كل شئ صاعا ، وهو قول الشافعي ، وإسحاق . وقال بعض أهل العلم : من كل شئ صاع إلا البر فإنه يجزئ نصف صاع وهو قول سفيان ، وابن المبارك ، وأهل الكوفة .

متى تجب ؟ : اتفق الفقهاء على أنها تجب في آخر رمضان ، واختلفوا في تحديد الوقت ، الذي تجب فيه .

( 1 ) الصاع أربعة أمداد . والمد حفنة بكفي الرجل المعتدل الكفين ويساوي قدحا وثلث قدح أو قدحين . ( 2 ) " الاقط " لبن مجفف لم تنزع زبدته . ( 3 ) المدان : نصف صاع . ( 4 ) " سمراء " أي قمح .

فقال الثوري ، وأحمد ، وإسحاق ، والشافعي في الجديد ، وإحدى الروايتين عن مالك : إن وقت وجوبها ، غروب الشمس ، ليلة الفطر ، لانه وقت الفطر من رمضان . وقال أبو حنيفة ، والليث ، والشافعي ، في القديم ، والرواية الثانية عن مالك : إن وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم العيد . وفائدة هذا الاختلاف ، في المولود يولد قبل الفجر ، من يوم العيد ، وبعد مغيب الشمس ، هل تجب عليه أم لا تجب ؟ فعلى القول الاول لا تجب ، لانه ولد بعد وقت الوجوب ، وعلى الثاني : تجب ، لانه ولد قبل وقت الوجوب . تعجيلها عن وقت الوجوب : جمهور الفقهاء على أنه يجوز تعجيل صدقة الفطر قبل العيد بيوم ، أو بيومين . قال ابن عمر رضي الله عنهما : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر ، أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة . قال نافع : وكان ابن عمر يؤديها ، قبل ذلك ، باليوم ، أو اليومين . واختلفوا فيما زاد على ذلك . فعند أبي حنيفة : يجوز تقديمها على شهر رمضان . وقال الشافعي : يجوز التقديم من أول الشهر . وقال مالك ومشهور مذهب أحمد : يجوز تقديمها يوما أو يومين . واتفقت الائمة على أن زكاة الفطر لا تسقط بالتأخير بعد الوجوب ، بل تصير دينا في ذمة من لزمته ، حتى تؤدى ، ولو في آخر العمر . واتفقوا : على أنه لا يجوز نأخيرها عن يوم العيد ( 1 ) إلا ما نقل عن ابن سيرين ، والنخعي ، أنهما قالا : يجوز تأخيرها عن يوم العيد ،

( 1 ) وجزموا بأنها تجزئ إلى آخر يوم الفطر .

وقال أحمد : أرجو أن لا يكون به بأس . وقال ابن رسلان : إنه حرام بالاتفاق ، لانها زكاة ، فوجب أن يكون في تأخيرها إثم ، كما في إخراج الصلاة عن وقتها . وقد تقدم في الحديث : " من أداها قبل الصلاة ، فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة ، فهي صدقة من الصدقات ( 1 )

" مصرفها : مصرف الزكاة ، أي أنها توزع على الاصناف الثمانية المذكورة في آية : " إنما الصدقات للفقراء " . والفقراء هم أولى الاصناف بها ، لما تقدم في الحديث : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر ، طهرة للصائم ، من اللغو والرفث ، وطعمة للمساكين . ولما رواه البيهقي ، والدارقطني عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر وقال : " أغنوهم في هذا اليوم " وفي رواية للبيهقي : " أغنوهم عن طواف هذا اليوم " . وتقدم الكلام على المكان الذي تؤدى فيه ، عند الكلام على نقل الزكاة . إعطاؤها للذمي : أجاز الزهري ، وأبو حنيفة ، ومحمد ، وابن شبرمة ، إعطاء الذمي من زكاة الفطر لقول الله تعال : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ) . هل في المال حق سوى الزكاة ؟ ينظر الاسلام إلى المال نظرة واقعية ، فهو في نظرة عصب الحياة ، وقوام نظام الافراد والجماعات . قال الله تعالى : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما )

( 1 ) أي التي يتصدق بها في سائر الاوقات .

وهذا يقتضي أن يوزع توزيعا يكفل لكل فرد كفايته من الغذاء ، والكساء ، والمسكن ، وسائر الحاجات الاصلية ، التي لاغنى عنها ، حتى لا يبقى فرد مضيع ، لاقوام له . وأمثل وسيلة ، وأفضلها لتوزيع المال ، وللحصول على الكفاية ، وسيلة الزكاة ، فهي في الوقت الذي لا يضيق بها الغني ، ترفع مستوى الفقير إلى حد الكفاية ، وتجنبه شظف العيش ، وألم الحرمان . والزكاة ليست منة يهبها الغني للفقير ، وإنما هي حق استودعه الله يد الغني ، ليؤديه لاهله ، وليوزعه على مستحقيه ومن ثم تتقرر هذه الحقيقة الكبرى وهي : أن المال ليس وقفا على الاغنياء دون غيرهم ، وإنما المال للجميع : أي للاغنياء ، والفقراء ، على السواء يوضح هذا قول الله تعالى - في حكمه تقسيم الفئ ( كى لا يكون دولة بين الاغنياء منكم ) أي هذا التقسيم ، لئلا يكون المال متداولابين الاغنياء ،

بل يجب توزيعه على الاغنياء والفقراء . والزكاة ، هي الحق الواجب في المال ، متى قامت بحاجة الفقراء وسدت خلة المعوزين ، وكفت البائسين ، وأطعمتهم من جوع وأمنتهم من خوف . فإذا لم تكف الزكاة ، ولم تف بحاجة المحتاجين ، وجب في المال حق آخر سوى الزكاة وهذا الحق لا يتقيد ولا يتحدد إلا بالكفاية ، فيؤخذ من مال الاغنياء القدر الذي يقوم بكفاية الفقراء . قال القرطبي : قوله تعالى : " وآتى المال على حبه " استدل به من قال : إن في المال حقا ، سوى الزكاة ، وبها كمال البر ، وقيل : المراد الزكاة المفروضة ، والاول أصح . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن في المال حقا سوى الزكاة " تم تلا هذه الآية " ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب " إلى آخرها . وأخرجه ابن ماجه ، في سننه ، والترمذي في جامعه ، وقال : هذا حديثليس إسناده بذاك ، وأبو حمزة ، ميمون الاعور ، يضعف . وروى بيان ، وإسماعيل بن سالم هذا الحديث ، عن الشعبي من قوله ، وهو أصح . قلت : والحديث ، وإن كان فيه مقال ، فقد دل على صحته معنى ما في هذه الآية نفسها ، من قوله تعالى : ( وأقام الصلاة وآتى الزكاة ) مع الصلاة ، وذلك دليل . على أن المراد بقوله : ( وآتى المال على حبه ) ليس الزكاة المفروضة فإن ذلك يكون تكرارا ، والله أعلم . واتفق العلماء على أنه إذا نزلت بالمسلمين حاجة ، بعد أداء الزكاة ، فإنه يجب صرف المال إليها . قال مالك رحمه الله : يجب على الناس فداء اسراهم ، وإن استغرق ذلك أموالهم ، وهذا إجمال أيضا ، وهو يقوي ما اخترناه ، وبالله التوفيق . وفي تفسير المنار ، في قوله تعالى : " وآتى المال على حبه " قال : أي وأعطى المال لاجل حبه تعالى ، أو على حبه إياه أي المال . قال الاستاذ الامام ( 1 ) : " وهذا الايتاء ، غير إيتاء الزكاة الآتي ، وهو ركن من أركان البر ، وواجب كالزكاة وذلك حيث تعرض الحاجة إلى البذل ، في غير وقت أداء الزكاة ، بأن يرى الواجد مضطرا ، بعد أداء الزكاة ، أو قبل تمام الحول . وهو لا يشترط فيه نصاب معين ، بل هو على حسب الاستطاعة . فإذا كان لا يملك إلا رغيفا ، ورأى مضطرا إليه ، في حال استغنائه عنه ، بأن لم يكن محتاجا إليه لنفسه ، أو لمن تجب عليه نفقته ، وجب عليه بذله . وليس المضطر وحده ، هو الذي له الحق في ذلك ، بل أمر الله تعالى المؤمن أن يعطي من غير الزكاة " ذوي القربى " وهم أحق الناس بالبر ، والصلة ، فإن الانسان إذا احتاج - وفي أقاربه غني - فإن نفسه تتوجه إليه بعاطفة الرحم . ومن المغروز في الفطرة أن الانسان يألم لفاقة ذوي رحمه وعدمهم ،

( 1 ) الشيخ محمد عبده .

أشد مما يألم لفاقة غيرهم ، فإنه يهون بهوانهم ، ويعتز بعزتهم ، فمن قطع الرحم ورضي بأن ينعم وذو وقرباه بائسون ، فهو برئ من الفطرة والدين ، وبعيد من الخير والبر ، ومن كان أقرب رحما ، كان حقه آكد ، وصلته أفضل . " واليتامى " فإنه لموت كافلهم تتعلق كفايتهم بأهل الوجد واليسار من المسلمين ، كيلا تسوء حالهم ، وتفسد تربيتهم ، فيكونوا مصابا على أنفسهم وعلى الناس . " والمساكين " فإنهم لما قعد بهم العجز عن كسب ما يكفيهم ، وسكنت نفوسهم للرضا بالقليل عن مد كف الذليل وجبت مساعدتهم ، ومواساتهم على المستطيع . " وابن السبيل " المنقطع في السفر ، لا يتصل بأهل ولا قرابة كأن السبيل أبوه ، وأمه ، ورحمه ، وأهله . وهذا التعبير بمكان من اللطف ، لا يرتقي إليه سواه . وفي الامر بمواساته ، وإعانته في سفره ، ترغيب من الشرع في السياحة ، والضرب في الارض . " والسائلين " الذين تدفعهم الحاجة العارضة ، إلى تكفف الناس . وأخرهم لانهم يسألون ، فيعطيهم هذا ، وهذا . وقد يسأل الانسان لمواساة غيره - والسؤل محرم شرعا ، إلا لضرورة ، يجب على السائل أن لا يتعداها . " وفي الرقاب " أي في تحريرها ، وعتقها ، وهو يشمل ابتياع الارقاء ، وعتقهم وإعانة المكاتبين على أداء نجومهم ( 1 ) ومساعدة الاسرى على الافتداء . وفي جعل هذا النوع من البذل ، حقا واجبا في أموال المسلمين ، دليل على رغبة الشريعة في فك الرقاب ، واعتبارها أن الانسان خلق ليكون حرا ، إلا في أحوال عارضة ، تقضي المصلحة العامة فيها ، أن يكون الاسير رقيقا ، وأخر هذا عن كل ما سبقه ، لان الحاجة في تلك الاصناف ، قد تكون لحفظ الحياة ، وحاجة الرقيق الى الحرية حاجة إلى الكمال . ومشروعية البذل لهذه الاصناف ، من غير مال الزكاة ، لا تتقيد بزمن .

( 1 ) " بحومهم " أي الاقساط

ولا بامتلاك نصاب محدود ، ولايكون المبذول مقدارا معينا بالنسبة الى ما يملك ، ككونه عشرا ، أو ربع عشر ، أو عشر العشر مثلا ، وإنما هو أمر مطلق بالاحسان موكول إلى أريحية المعطي وحالة المعطى . ووقاية الانسان المحترم من الهلاك ، والتلف ، واجبة على من قدر عليها ، وما زاد على ذلك ، فلا تقدير له . وقد أغفل الناس أكثر هذه الحقوق العامة ، التي حث عليها الكتاب العزيز لما فيها من الحياة الاشتراكية المعتدلة الشريفة فلا يكادون يبذلون شيئا لهؤلاء المحتاجين إلا القليل النادر لبعض السائلين ، وهم في هذا الزمان أقل الناس استحقاقا ، لانهم اتخذوا السؤال حرفة ، وأكثرهم واجدون . انتهى . وقال ابن حزم : وفرض على الاغنياء من أهل كل بلد ، أن يقوموا بفقرائهم ، ويجبرهم السلطان على ذلك ، إن لم تقم الزكوات بهم ، ولا في سائر أموال المسلمين بهم ، فيقام لهم بما يأكلون من القوت الذي لابد منه ، ومن اللباس للشتاء والصيف ، والشمس ، وعيون المارة . برهان ذلك : قول الله تعالى : " وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل " وقال تعالى : " وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب ( 1 ) ، والصاحب بالجنب ( 2 ) ، وابن السبيل ، وما ملكت أيمانكم " . فأوجب تعالى حق المسكين ، وابن السبيل ، وما ملكت اليمين من حق ذي القربى ، وافترض الاحسان إلى الابوين ، وذي القربى والمساكين ، والجار وما ملكت اليمين ، والاحسان يقتضي كل ما ذكرنا ، ومنعه إساءة بلا شك . وقال تعالى : ( ما سلككم في سقر ؟ قالوا : لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين ) . فقرن الله تعالى إطعام المسكين بوجوب الصلاة . وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم - من طرق كثيرة ، في غاية الصحة أنه قال : " من لا يرحم الناس لا يرحمه الله " .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:32 pm

1 ) " الجار الجنب " أي الجار البعيد . ( 2 ) " الصاحب بالجنب " أي الزوجة . ( . ) / صفحة 420 /

ومن كان على فضلة ( 1 ) ورأى المسلم أخاه جائعا عريان ضائعا فلم يغثه . فما رحمه بلاشك . وعن عثمان النهدي : أن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق حدثه : " أن أصحاب الصفة ، كانوا ناسا فقراء ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث ، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس " . وعن ابن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه " . ومن تركه يجوع ، ويعرى - وهو قادر على إطعامه وكسوته - فقد أسلمه . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من كان معه فضل ظهر ، فليعد به على من لا ظهر له ، ومن كان له فضل من زاد ، فليعد به على من زاد له . قال : فذكر من أصناف المال ما ذكر ، حتى رأينا أنه لاحق لاحد منا في فضل " . وهذا إجماع الصحابة رضي الله عنهم يخبر بذلك أبو سعيد الخدري رضي رضي الله عنه ، وبكل ما في هذا الخبر نقول : ومن طريق أبي موسى الاشعري رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أطعموا الجائع ، وعودوا المريض ، وفكوا العاني ( 2 ) " . والنصوص من القرآن ، والاحاديث الصحاح في هذا كثيرة جدا . وقال عمر رضي الله عنه : " لو استقبلت من أمري ما استدبرت لاخذت فضول أموال الاغنياء ، فقسمتها على فقراء المهاجرين " وهذا إسناد في غاية الصحة ، والجلالة . وقال علي رضي الله عنه : " إن الله تعالى فرض على الاغنياء في أموالهم بقدر ما يكفي فقراءهم ، فإن جاعوا ، أو عروا ، وجهدوا فبمنع الاغيناء ، وحق على الله تعالى أن يحاسبهم

( 1 ) " فضلة " أي زيادة عن الحاجة . ( 2 ) " العاني " أي الاسير . ( . ) / صفحة 421 /

يوم القيامة ، ويعذبهم عليه ( 1 ) " . وعن ابن عمر رضي الله عنهما : أنه قال : " في مالك حق سوى الزكاة " . وعن عائشة أم المؤمنين ، والحسن بن علي ، وابن عمر رضي الله عنهم ، أنهم قالوا كلهم لمن سألهم : " إن كنت تسأل في دم موجع ، أو غرم مفظع ، أو فقر مدقع ، فقد وجب حقك " . وصح عن أبي عبيدة بن الجراح وثلثمائة من الصحابة رضي الله عنهم أن زادهم فني ، فأمرهم أبو عبيدة . فجمعوا أزوادهم في مزودين ، وجعل يقوتهم إياها على السواء . فهذا إجماع مقطوع به من الصحابة رضي الله عنهم ، ولا مخالف لهم منهم . وصح عن الشعبي ، ومجاهد ، وطاوس ، وغيرهم ، كلهم يقول : في المال حق ، سوى الزكاة . ثم قال : ولا يحل لمسلم اضطر أن يأكل ميتة ، أو لحم خنزير وهو يجد طعاما ، فيه فضل عن صاحبه لمسلم ، أو لذمي ، لانه يجب فرضا على صاحب الطعام إطعام الجائع . فإذا كان ذلك كذلك فليس بمضطر إلى الميتة ، ولا إلى لحم الخنزير ، وله أن يقاتل على ذلك ، فإن قتل ، فعلى قاتله القود ( 2 ) ، وإن قتل المانع فإلى لعنة الله ، لانه منع حقا ، وهو من الطائفة الباغية ، قال تعالى : " فإن بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله " . ومانع الحق باغ على أخيه ، الذي له الحق . وبهذا قاتل أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، مانع الزكاة . وبالله تعالى التوفيق . انتهى وإنما سردنا هذه النصوص ، وأكثرنا القول في هذه المسألة لنبين مدى ما في الاسلام من رحمة ، وحنان ، وأنه سبق المذاهب الحديثة سبقا بعيدا ، وأنها في جانبه كالشمعة المضطربة أمام الضوء الباهر ، والشمس الهادية .

( 1 ) تقدم الحديث في أول الكتاب مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم . ( 2 ) " فعلى قاتله القود " أي يقتل به .

صدقة التطوع دعا الاسلام إلى البذل ، وحض عليه في أسلوب يستهوي الافئدة ، ويبعث في النفس الاريحية ، ويثير فيها معاني الخير والبر ، والاحسان . 1 - قال الله تعالى : ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم ) . 2 - وقال : ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شئ فإن الله به عليم ) . 3 - وقال ( وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير ) . 1 - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الصدقة تطفئ غضب الرب ، وتدفع ميتة السوء " رواه الترمذي ، وحسنه . 2 - وروى كذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن صدقة المسلم تزيد في العمر وتمنع ميتة السوء ( 1 ) ويذهب الله بها الكبر والفخر " . 3 - وقال صلى الله عليه وسلم : " ما من يوم يصبح العباد فيه ، إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا ، ويقول الاخر : الله أعط ممسكا تلفا " رواه مسلم . 4 - وقال صلى الله عليه وسلم " صنائع المعروف تقي مصارع السوء ، والصدقة حفيا تطفئ غضب الرب ، وصلة الرحم تزيد في العمر ، وكل معروف صدقة ، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الاخرة ، وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الاخرة ، وأول من يدخل الجنة أهل المعروف " رواه الطبراني في الاوسط ، وسكت عليه المنذري . أنواع الصدقات : وليست الصدقة قاصرة على نوع معين من أعمال البر بل القاعدة العامة ،

( 1 ) " ميتة السوء " أي سوء العاقبة .

أن كل معروف صدقة . وإليك بعض ما جاء في ذلك : 1 - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " على كل مسلم صدقة " فقالوا : يا نبي الله فمن لم يجد ؟ قال : " يعمل بيده فينفع نفسه ، ويتصدق " . قالوا : فإن لم يجد ؟ قال : " يعين ذا الحاجة الملهوف ( 1 ) " . قالوا : فإن لم جيد ؟ قال : فليعمل بالمعروف وليمسك عن الشر ، فإنها ( 2 ) له صدقة " رواه البخاري ، وغيره . 2 - وقال صلى الله عليه وسلم : " كل نفس كتب عليها الصدقة كل يوم طلعت فيه الشمس ، فمن ذلك أن يعدل ( 3 ) بين الاثنين صدقة ، وأن يعين الرجل على دابته فيحمله عليها صدقة ، ويرفع متاعه عليها صدقة ، ويميط الذى عن الطريق صدقة ، والكلمة الطيبة صدقة ، وكل خطوة يمشي إلى الصلاة صدقة " رواه أحمد وغيره . 3 - وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال ( 4 ) ، ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) : " على كل نفس في كل يوم طلعت فيه الشمس صدقة منه على نفسه " . قلت : يا رسول الله من أين أتصدق ، وليس لنا أموال ؟ قال : " لان من أبواب الصدقة : التكبير ، وسبحان الله والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، وأستغفر الله ، وتأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر ، وتعزل الشوك عن طريق الناس ، والعظم ، والحجر ، وتهدي الاعمى وتسمع الاصم والبكم ، حتى يفقه ، المستدل على حاجة له قد علمت مكانها ، وتسعى بشدة ساقيك إلى اللهفان المستغيث ، وترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف ، كل ذلك من أبواب الصدقة ، منك على نفسك ، ولك في جماع زوجتك أجر " الحديث ، رواه أحمد واللفظ له ، ومعناه أيضا في مسلم . وعند مسلم قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ، ويكون له فيها أجر ؟ قال : " أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:32 pm

( 1 ) " الملهوف " أي المستغيث سواء أكان مظلوما أم عاجزا . ( 2 ) أي إن هذه الخصلة . ( 3 ) " يعدل " أي يصلح بين متخاصمين بالعدل . ( 4 ) ما بين القوسين ليس في مسند الامام أحمد وإنما آثرنا إثباته هنا لان ما بعده إلى قوله " على نفسه " في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم . ( . ) / صفحة 424 /

3 - وعن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ليس من نفس ابن آدم عليها صدقة . في كل يوم طلعت فيه الشمس " . قيل : يا رسول الله . من أين لنا صدقة نتصدق بها كل يوم ؟ فقال : " إن أبواب الخير لكثيرة . التسبيح والتحميد ، والتكبير ، والتهليل ، والامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وتميط الاذى عن الطريق ، وتسمع الاصم ، وتهدي الاعمى ، وتدل المستدل على حاجاته ، وتسعى بشدة ساقيك مع اللهفان المستغيث ، وتحمل بشدة ذراعيك مع الضعيف . فهذا كله صدقة منك على نفسك " رواه ابن حبان في صحيحه ، والبيهقي مختصر اوزاد في رواية : " وتبسمك في وجه أخيك صدقة وإماطتك الحجر ، والشوكة والعظم عن طريق الناس صدقة ، وهديك الرجل في أرض الضالة صدقة " . 5 - وقال : " من استطاع منكم أن يتقي النار فليتصدق ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة " رواه أحمد ، ومسلم . 6 - وقال : " إن الله عزوجل ، يقول يوم القيامة : يا ابن آدم : مرضت فلم تعدني ، قال : يا رب ، كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال أما علمت ، أن عبدى فلانا مرض فلم تعده ؟ . " أما لوعدته لوجدتني عنده . يا ابن آدم : استطعمتك فلم تطعمني ، قال : يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين ، قال : أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي . يا ابن آدم : استسقيتك فلم تسقني . قال : يا رب كيف أسقيك وانت رب العالمين ؟ قال : استسقاك عبدي فلان فلم تسقه . أما إنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي . " رواه مسلم . 7 - وقال صلى الله عليه وسلم : " لا يغرس مسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شئ إلا كانت له صدقة " رواه البخاري . 8 - وقال عليه الصلاة والسلام : " كل معروف صدقة ، ومن المعروف

( 1 ) " شق تمرة " أي نصف تمرة ، وهذا يفيد أنه لا ينبغي أن يستقل الانسان الصدقة

أن تلقى أخاك بوجه طلق ، وان تفرغ من دلوك في إنائه " رواه أحمد والترمذي وصححه . أولى الناس بالصدقة : أولى الناس بالصدقة أولاد المتصدق وأهله وأقاربه . ولا يجوز التصدق على أجنبي وهو محتاج إلى ما يتصدق به لنفقته ونفقة عياله . 1 - فعن جابر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا كان احدكم فقيرا فليبدأ بنفسه ، وإن كان فضل فعلى عياله ، وإن كان فضل فعلى ذوي قرابته ، أو قال : ذوي رحمه ، وان كان فضل فهاهنا وهاهنا " رواه أحمد ومسلم . 2 - وقال صلى الله عليه وسلم : " تصدقوا " : قال رجل . عندي دينار . قال " تصدق به على نفسك " . قال : عندي دينار آخر . قال : تصدق به على زوجتك " . قال : عندي دينار آخر . قال : " تصدق به على ولدك " . قال : عندي دينار آخر . قال : " تصدق به على خادمتك " . قال : عندي دينار آخر . قال : " أنت به أبصر " . رواه أبو داود والنسائي والحاكم ، وصححه . 3 - وقال عليه الصلاة والسلام : " كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت " . رواه مسلم وابو داود . 4 - وقال صلى الله عليه وسلم : " أفضل الصدقة الصدقة على ذي الرحم الكاشح . " رواه الطبراني ، والحاكم وصححه . إبطال الصدقة : لقول الله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ، ولا ينظر إليهم ، ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم . " قال أبو ذر رضى الله عنه :

( هامش ) ( 1 ) " الكاشح " أي الذي يضمر العداوة .

خابوا وخسروا ، من هم يا رسول الله ؟ قال : " المسبل ( 1 ) والمنان ( 2 ) ، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب " . التصدق بالحرام : لا يقبل الله الصدقة ، إذا كانت من حرام . 1 - قال رسول الله صلى عليه وسلم : " أيها الناس ، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال عز وجل ، ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم ) وقال ( يأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) ثم ذكر الرجل يطيل السفر ، أشعث أغبر ، يمد يديه إلى السماء : يا رب ، يا رب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام فأنى يستجاب له " رواه مسلم . 2 - وقال صلى الله عليه وسلم : " من تصدق بعدل ( 3 ) تمرة ، من كسب طيب - ولا يقبل الله إلا الطيب - فإن الله تعالى يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل " رواه البخاري . صدقة المرأة من مال زوجها : يجوز للمرأة تتصدق من بيت زوجها ، إذا علمت رصاه ، ويحرم عليها إذا لم تعلم . فعن عائشة قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها - غير مفسدة - كان لها أجرها بما أنفقت ، ولزوجها أجره بما كسب ، وللخازن مثل ذلك ، لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئا . " رواه البخاري .

( 1 ) " المسبل " أي الذي يجر ثوبه خيلاء . ( 2 ) المن ذكر الصدقة والتحدث بها ، أو استخدام المتصدق عليه ، أو التكبر عليه لاجل إعطائه . والاذى إظهار الصدقة ، قصد إيلام المتصدق عليه ، أو توبيخه . ( 3 ) " العدل " بكسر العين ، معناه في اللغة : المثل . والمراد به هنا ما يساوي قيمة تمرة . ( . )

وعن أبي أمامة قال : سمعت رسول اله صلى الله عليه وسلم يقول - في خطبة عام حجة الوداع - " لا تنفق المرأة شيئا من بيت زوجها إلا بإذن زوجها " قيل : يا رسول الله ، ولا الطعام ؟ قال : " ذلك أفضل أموالنا " رواه الترمذي ، وحسنه . ويستثنى من ذلك النزر اليسير ، الذي جرى به العرف فإنه يجوز لها أن تتصدق به ، دون أن تستأذنه . فعن أسماء بنت أبي بكر أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : إن الزبير رجل شديد ، ويأتيني المسكين فأتصدق عليه من بيته ، بغير إذنه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ارضخي ( 1 ) ولا توعي ( 2 ) فيوعي الله عليك " . رواه أحمد ، والبخاري ، ومسلم . جواز التصدق بكل المال : يجوز للقوي المكتسب أن يتصدق بجميع ماله ( 3 ) . قال عمر : " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق ، فوافق ذلك مالا عندي ، فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن ( 4 ) سبقته يوما ، فجئت بنصف مالي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أبقيت لاهلك ؟ " فقلت : مثله . وأتى أبو بكر بكل ماله ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أبقيت لاهلك ؟ " فقال : أبقيت لهم الله ورسوله . فقلت : لا أسابقك إلى شئ أبدا " رواه أبو داود ، والترمذي ، وصححه . وقد اشترط العلماء لجواز التصدق بجميع المال أن يكون المتصدق قويا مكتسبا صابرا غير مدين ، ليس عنده من يجب الانفاق عليه ، فإذا لم تتوفر هذه الشروط ، فإنه حينئذ يكره . فعن جابر رضي الله عنه قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه .

( 1 ) " ارضخي " أي أعطي القليل ، الذي جرت به العادة . ( 2 ) " لاتوعي " أي لا تدخري المال في الوعاء فيمنعه الله عنك . ( 3 ) قال أبو جعفر الطبري : ومع جوازه فالمستحب ان لا يفعل وأن يقتصر على الثلث . ( 4 ) " إن " حرف نفي : أي ما سبقته .

وسلم . إذ جاء رجل بمثل بيضة من ذهب ، فقال يا رسول الله : أصبت هذه من معدن فخذها ، فهي صدقة ، ما أملك غيرها ، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أتاه من قبل ركنه الايمن فقال مثل ذلك ، فأعرض عنه ، ثم أتاه من قبل ركنه الايسر ( 1 ) فأعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه من خلفه ، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحذفه ( 2 ) بها ، فلو أصابته لاوجعته ، أو عقرته ( 3 ) الناس ، إنما الصدقة عن ظهر غنى " رواه أبو داود ، والحاكم ، وقال : صحيح على شرط مسلم . وفيه محمد بن إسحق . جواز الصدقة على الذمي والحربي : تجوز الصدقة على الذمي والحربي ويثاب المسلم على ذلك ، وقد أثنى الله على قوم فقال : ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) والاسير حربي . وقال تعالى : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ) . وعن أسماء بنت أبي بكر قالت : قدمت علي أمي وهي مشركة ، فقلت : يا رسول الله ، إن أمي قدمت علي وهي راغبة أفأصلها ؟ قال : " نعم ، صلي أمك " . الصدقة على الحيوان : 1 - روى البخاري ومسلم : أن رسول الله عليه وسلم قال : " بينما رجل يمشى بطريق اشتد عليه العطش ، فوجد بئرا فنزل فيها ، فشرب ، ثم خرج ، فإذا كلب يلهث الثرى من العطش ، فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان قد بلغ مني ، فنزل البئر ، فملا خفه

( 1 ) " ركنه " أي جانبه . ( 2 ) " فحذفه " أي رماه بها . ( 3 ) " عقرته " أي جرحته . ( 4 ) " يتكفف " أي يمد كفه

ماء . ثم أمسكه بفيه حتى رقي ( 1 ) فسقى الكلب ، فشكر الله له ، فغفر له . " قالوا : يا رسول الله ، إن لنا في البهائم أجرا ؟ فقال : " في كل كبد رطبة أجر " . 2 - ورويا : أنه صلى الله عليه وسلم قال : " بينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله العطش ، إذ رأته بغي من بغايا بني اسرائيل فنزعت موقها ( 2 ) ، فاستقت له به ، فسقته فغفر لها به " . الصدقة الجارية : روى أحمد ومسلم أن رسول الله صلى عليه وسلم قال : " إذا مات الانسان انقطع عمله إلا من ثلاثة ، صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له " . شكر المعروف : 1 - روى أبو داود والنسائي بسند صحيح عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من استعاذ بالله فأعيذوه ، ومن سألكم بالله فأعطوه ومن استجار بالله فأجيروه ، ومن أتى إليكم معروفا فكافئوه ، فإن لم تجدوا ، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه " . 2 - وروى أحمد عن الاشعث بن قيس - بسند رواته ثقات - : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يشكر الله من لا يشكر الناس " . 3 - وروى الترمذي - وحسنه - عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من صنع معه معروف ، فقال لفاعله : جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء " .

( 1 ) " رقي " أي صعد . ( 2 ) " الموق " أي الخف .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:33 pm

الصيام




الصيام ، يطلق على الامساك . قال الله تعالى : ( إني نذرت للرحمن صوما ) أي إمساكا عن الكلام . والمقصود به هنا ، الامساك عن المفطرات ، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، مع النية فضله :

1 - عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " قال الله عزوجل : كل عمل ابن آدم له إلا الصيام ، فإنه لي ( 1 ) ، وأنا أجزي به ( 2 ) ، والصيام جنة ( 3 ) ، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ( 4 ) ، ولا يصخب ( 5 ) ، ولا يجهل ( 6 ) ، فإن شاتمه أحد ، أو قاتله ، فليقل : إني صائم ، مرتين ، والذي نفس محمد بيده لخلوف ( 7 ) فم الصائم ، أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك ، وللصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح بفطره ، وإذا لقي ربه فرح بصومه " . رواه أحمد ، ومسلم ، والنسائي . 2 - ورواية البخاري ، وأبى داود : " الصيام جنة ، فإذا كان أحدكم صائما ، فلا يرفث ، ولا يجهل ، فإن امرؤ قاتله ، أو شاتمه فليقل ، إني صائم ، مرتين ، والذي نفس محمد بيده ، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي . الصيام لي ، وأنا أجزي به ، والحسنة بعشرة أمثالها " .

( هامش ) ( 1 ) إضافته إلى الله إضافة تشريف . ( 2 ) هذا الحديث بعضه قدسي وبعضه نبوي . فالنبوي . من قوله : والصيام جنة إلى آخر الحديث . ( 3 ) " جنة " أي مانع من المعاصي . ( 4 ) " الرفث " أي الفحش في القول . ( 5 ) " لا يصخب " أي لا يصيح . ( 6 ) " لا يجهل " أي لا يسفه . ( 7 ) " الخلوف " تغير رائحة الفم بسبب الصوم .

3 - وعن عبد الله بن عمرو . أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ، يقول الصيام أي ( 1 ) رب منعته الطعام والشهوات ، بالنهار ، فشفعني به . ويقول القرآن : منعته النوم بالليل ، فشفعني فيه فيشفعان ( 2 ) " رواه أحمد بسند صحيح .

4 - وعن أبي أمامة قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : مرني بعمل يدخلني الجنة ، قال : " عليك بالصوم فإنه لا عدل له " ( 3 ) ثم أتيته الثانية ، فقال : " عليك بالصيام " . رواه أحمد ، والنسائي ، والحاكم ، وصححة .

5 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يصوم عبد يوما في سبيل الله الا باعد الله بذلك اليوم النار عن وجهه ، سبعين خريفا " رواه الجماعة ، إلا أبا داود .

6 - وعن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن للجنة بابا ، يقال له : الريان ، يقال يوم القيامة : أين الصائمون ؟ فإذا دخل آخرهم أغلق ذلك الباب " . رواه البخاري ومسلم .

أقسامه : الصيام قسمان : فرض ، وتطوع . والفرض ينقسم ثلاثة أقسام :

1 - صوم رمضان . 2 - صوم الكفارات . 3 - صوم النذر .

والكلام هنا ينحصر في صوم رمضان ، وفي صوم التطوع . أما بقية الاقسام ، فتأتي في مواضعها .

صوم رمضان حكمه : صوم رمضان ، واجب بالكتاب ، والسنة والاجماع .

( 1 ) " أي " حرف نداء بمعنى " يا " أي : يا رب . ( 2 ) أي تقبل شفاعتهما . ( 3 ) " لا عدل له " أي لا مثل له .

فأما الكتاب : فقول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كتب ( 1 ) عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) وقال : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد ( 2 ) منكم الشهر فليصمه ) . وأما السنة : فقول النبي صلى الله عليه وسلم : " بني الاسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصيام رمضان وحج البيت " . وفي حديث طلحة بن عبيد الله ، " أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله . أخبرني عما فرض الله علي من الصيام ؟ قال : " شهر رمضان " . قال : هل علي غيره ؟ قال : " لا . إلا أن تطوع " . وأجمعت الامة : على وجوب صيام رمضان . وأنه أحد أركان الاسلام ، التي علمت من الدين بالضرورة ، وأن منكره كافر مرتد عن الاسلام . وكانت فرضيته يوم الاثنين ، لليلتين خلتا من شعبان ، من السنة الثانية من الهجرة .

فضل شهر رمضان ، وفضل العمل فيه :

1 - عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما حضر رمضان " قد جاءكم شهر مبارك ، افترض الله عليكم صيامه ، تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم ، وتغل فيه الشياطين ، فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم " رواه أحمد ، والنسائي ، والبيهقي .

2 - وعن عرفجة قال : كنت عند عتبة بن فرقد وهو يحدث عن رمضان

قال : فدخل علينا رجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فلما رآه عتبة هابه ، فسكت ، قال : فحدث عن رمضان قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في رمضان ، " تغلق أبواب النار وتفتح أبواب الجنة ، وتصفد فيه الشياطين ، قال : وينادي فيه ملك : يا باغي الخير أبشر ، ويا

( 1 ) " كتب " أي فرض . ( 2 ) شهد : حضر . ( . ) / صفحة 434 /

باغي الشر أقصر ، حتى ينقضي رمضان . " رواه أحمد ، والنسائي وسنده جيد .

3 - وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " والصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ، إذا اجتنبت الكبائر " . رواه مسلم .

4 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من صام رمضان وعرف حدوده ، وتحفظ مما كان ينبغي أن يتحفظ منه كفر ما قبله " رواه أحمد ، والبيهقي ، بسند جيد .

5 - وعن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من صام رمضان إيمانا واحتسابا ( 1 ) غفر له ما تقدم من ذنبه " رواه أحمد ، وأصحاب السنن .

الترهيب من الفطر في رمضان :

1 - عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " عرى الاسلام ، وقواعد الدين ثلاثة ، عليهن أسس الاسلام ، من ترك واحدة منهن ، فهو بها كافر حلال الدم : شهادة أن لا إله إلا الله ، والصلاة المكتوبة ، وصوم رمضان " رواه أبو يعلى ، والديلمي ، وصححه الذهبي .

2 - وعن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من أفطر يوما من رمضان ، في غير رخصة رخصها الله له لم يقض عنه صيام الدهر كله ، وإن صامه " رواه أبو داود ، وابن ماجه ، والترمذي ، وقال البخاري : ويذكر عن أبي هريرة رفعه : " من أفطر يوما من رمضان ، من غير عذر ، ولا مرض ، لا يقضه صوم الدهر ، وإن صامه " . وبه قال ابن مسعود . قال الذهبي : وعند المؤمنين مقرر : أن من ترك صوم رمضان بلا مرض ، أنه شر من الزاني ، ومدمن الخمر ، بل يشكون في إسلامه ، ويظنون به الزندقة ، والانحلال .

( 1 ) " احتسابا " أي طالبا وجه الله وثوابه . ( . ) / صفحة 435 /

بم يثبت الشهر : يثبت شهر رمضان برؤية الهلال ، ولو من واحد عدل أو إكمال عدة شعبان ثلاثين يوما .

1 - فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : تراءى الناس الهلال ، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته ، فصام ، وأمر الناس بصيامه . رواه أبو داود ، والحاكم ، وابن حبان ، وصححاه .

2 - وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " صوموا لرؤيته ( 1 ) وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما . " رواه البخاري ومسلم . . قال الترمذي : والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم ، قالوا : تقبل شهادة رجل واحد ، في الصيام ، وبه يقول ابن المبارك والشافعي ، وأحمد . وقال النووي : وهو الاصح . وأما هلال شوال ، فيثبت بإكمال عدة رمضان ثلاثين يوماو لا تقبل فيه شهادة العدل الواحد ، عند عامة الفقهاء . واشترطوا أن يشهد على رؤيته ، اثنان ذوا عدل ، إلا أبا ثور فإنه لم يفرق في ذلك بين هلال شوال ، وهلال رمضان ، وقال : يقبل فيهما شهادة الواحد العدل . قال ابن رشد : " ومذهب أبي بكر بن المنذر ، هو مذهب أبي ثور ، وأحسبه مذهب أهل الظاهر . وقد احتج أبو بكربن المنذر ، بانعقاد الاجماع على وجوب الفطر ، والامساك عن الاكل ، بقول واحد ، فوجب أن يكون الامر كذلك ، في دخول الشهر وخروجه ، إذ كلاهما علامة ، تفصل زمان الفطر من زمان الصوم " . وقال الشوكاني : وإذا لم يرد ما يدل على اعتبار الاثنين في شهادة الافطار من الادلة الصحيحة ، فالظاهر أنه يكفي فيه قياسا على الاكتفاء به في الصوم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:34 pm

( 1 ) المراد بالرؤية : الرؤية الليلية . ( . ) / صفحة 436 /

وأيضا ، التعبد بقبول خبر الواحد ، يدل على قبوله في كل موضع ، إلا ما ورد الدليل بتخصيصه ، بعدم التعبد فيه بخبر الواحد ، كالشهادة على الاموال ونحوها ، فالظاهر ما ذهب إليه أبو ثور . اختلاف المطالع : ذهب الجمهور : إلى أنه لا عبرة باختلاف المطالع . فمتى رأى الهلال أهل بلد ، وجب الصوم على جميع البلاد لقول الرسول صلى الله عليه وسلم " صوموا لرؤيته ، وافطروا لرؤيته " . وهو خطاب عام لجميع الامة فمن رآه منهم في أي مكان كان ذلك رؤية لهم جميعا . وذهب عكرمة ، والقاسم بن محمد ، وسالم ، وإسحاق ، والصحيح عند الاحناف ، والمختار عند الشافعية : أنه يعتبر لاهل كل بلد رؤيتهم ، ولا يلزمهم رؤية غيرهم . لما رواه كريب قال : قدمت الشام ، واستهل علي هلال رمضان وأنا بالشام ، فرأيت الهلال ليلة الجمعة . ثم قدمت المدينة في آخر الشهر ، فسألني ابن عباس - ثم ذكر الهلال - فقال : متى رأيتهم الهلال ؟ فقلت : رأيناه ليلة الجمعة فقال : أنت رأيته ؟ فقلت : نعم ، ورآه الناس ، وصاموا ، وصام معاوية ، فقال : لكنا رأيناه ليلة السبت ، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين ، أو نراه ، فقلت : ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ فقال : لا . . . هكذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه أحمد ، ومسلم والترمذي . وقال الترمذي : حسن ، صحيح ، غريب ، والعمل على هذا الحديث ، عند أهل العلم ، أن لكل بلد رؤيتهم . وفي فتح العلام شرح بلوغ المرام : الاقرب لزوم أهل بلد الرؤية ، وما يتصل بها من الجهات التي على سمتها ( 1 ) . ( 1 ) هذا هو المشاهد ، ويتفق مع الواقع . ( . ) / صفحة 437 /

من رأى الهلال وحده : اتفقت أئمة الفقه على أن من أبصر هلال الصوم وحده أن يصوم . وخالف عطاء فقال : لا يصوم إلا برؤية غيره معه . واختلفوا في رؤيته هلال شوال ، والحق أنه يفطر كما قال الشافعي ، وأبو ثور . فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أوجب الصوم والفطر للرؤية ، والرؤية حاصلة له يقينا ، وهذا أمر مداره الحس ، فلا يحتاج إلى مشاركة .

أركان الصوم : للصيام ركنان تتركب منهما حقيقته :

1 - الامساك عن المفطرات ، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس . لقول الله تعالى : ( فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ) . والمراد بالخيط الابيض ، والخيط الاسود بياض النهار وسواد الليل . لما رواه البخاري ومسلم : أن عدي بن حاتم قال : لما نزلت ( حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود ) عمدت إلى عقال أسود ، وإلى عقال أبيض ، فجعلتهما تحت وسادتي ، فجعلت أنظر في الليل ، فلا يستبين لي ، فغدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال : " إنما ذلك سواد الليل ، وبياض النهار " .

2 - النية : لقول الله تعالى : " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين " . وقوله صلى الله عليه وسلم : " إنما الاعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى " . ولابد أن تكون قبل الفجر ، من كل ليلة من ليالي شهر رمضان . لحديث حفصة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من لم يجمع ( 1 )

( 1 ) " يجمع " من الاجماع ، وهو إحكام النية والعزيمة . ( . ) / صفحة 438 /

الصيام قبل الفجر ، فلاصيام له . " رواه أحمد وأصحاب السنن ، وصححه ابن خزيمة ، وابن حبان . وتصح في أي جزء من أجزاء الليل ، ولا يشترط التلفظ بها فإنها عمل قلبي ، لادخل للسان فيه ، فإن حقيقتها القصد إلى الفعل امتثالالامر الله تعالى ، وطلبا لوجهه الكريم . فمن تسحر بالليل ، قاصدا الصيام ، تقربا إلى الله بهذا الامساك ، فهو ناو . ومن عزم على الكف عن المفطرات ، أثناء النهار ، مخلصا لله ، فهو ناو كذلك وإن لم يتسحر . وقال كثير من الفقهاء : إن نية صيام التطوع تجزئ من النهار ، إن لم يكن قد طعم . قالت عائشة : دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال : " هل عندكم شئ ؟ قلنا : لا . قال : " فإني صائم " . رواه مسلم ، وأبو داود . واشترط الاحناف أن تقع النية قبل الزوال وهذا هو المشهور من قولي الشافعي . وظاهر قولي ابن مسعود ، وأحمد : أنها تجزئ قبل الزوال ، وبعده ، على السواء . على من يجب : أجمع العلماء : على أنه يجب الصيام على المسلم العاقل البالغ ، الصحيح المقيم ، ويجب أن تكون المرأة طاهرة من الحيض ، والنفاس . فلا صيام على كافر ، ولا مجنون ، ولاصبي ولا مريض ، ولا مسافر ، ولا حائض ، ولانفساء ، ولاشيخ كبير ، ولا حامل ، ولا مرضع . وبعض هؤلاء لا صيام عليهم مطلقا ، كالكافر ، والمجنون ، وبعضهم يطلب من وليه أن يأمره بالصيام ، وبعضهم يجب عليه الفطر والقضاء ، وبعضهم يرخص لهم في الفطر وتجب عليه الفدية ، وهذا بيان كل على حدة .

صيام الكافر ، والمجنون : الصيام عبادة إسلامية ، فلاتجب على غير المسلمين ، والجنون غير مكلف لانه مسلوب العقل الذي هو مناط التكاليف ، وفي حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " رفع القلم عن ثلاثة : عن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يحتلم " . رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي . صيام الصبي : والصبي - وإن كان الصيام غير واجب عليه - إلا أنه ينبغي لولي أمره أن يأمره به ، ليعتاده من الصغر ، مادام مستطيعا له ، وقادرا عليه . فعن الربيع بنت معوذ قالت : أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم - صبيحة عاشوراء - إلى قرى الانصار : من كان أصبح صائما فليتم صومه ، ومن كان أصبح مفطرا فليصم بقية يومه ، فكنا نصومه بعد ذلك ، ونصوم صبياننا الصغار منهم ، ونذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللعبة من العهن ( 1 ) فإذا بكى أحدهم من الطعام أعطيناه إياه ، حتى يكون عند الافطار رواه البخاري ، ومسلم . من يرخص لهم في الفطر ، وتجب عليهم الفدية : يرخص الفطر للشيخ الكبير ، والمرأة العجوز ، والمريض الذي لا يرجى برؤه ، وأصحاب الاعمال الشاقة ، الذين لا يجدون متسعا من الرزق ، غير ما يزاولونه من أعمال . هؤلاء جميعا يرخص لهم في الفطر ، إذا كان الصيام يجهدهم ، ويشف عليهم مشقة شديدة في جميع فصول السنة . وعليهم أن يطعموا عن كل يوم مسكينا ، وقدر ذلك بنحو صاع ( 2 ) أو نصف صاع ، أو مد ، على خلاف في ذلك ، ولم يأت من السنة ما يدل على التقدير .

( 1 ) العهن : الصوف . ( 2 ) " الصاع " قدح وثلث . ( . ) / صفحة 440 /

قال ابن عباس : رخص للشيخ الكبير أن يفطر : ويطعم عن كل يوم مسكينا ولا قضاء عليه . رواه الدارقطني والحاكم وصححاه . وروى البخاري عن عطاء : أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقرأ : " وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين " قال ابن عباس ليست بمنسوخة ، هي للشيخ الكبير ، والمرأة الكبيرة ، لا يتسطيعان أن يصوما ، فيطعمان ( 1 ) مكان كل يوم مسكينا . والمريض الذي لا يرجى برؤه ، ويجهده الصوم ، مثل الشيخ الكبير ، ولافرق . وكذلك العمال الذين يضطلعون بمشاق الاعمال . قال الشيخ محمد عبده : فالمراد بمن " يطيقونه " في الآية ، الشيوخ الضعفاء والزمني ( 2 ) ونحوهم كالفعلة الذين جعل الله معاشهم الدائم بالاشغال الشاقة كاستخراج الفحم الحجري من مناجمه . ومنهم المجرمون الذين يحكم عليهم بالاشغال الشاقة المؤبدة إذا شق الصيام عليهم ، بالفعل ، وكانوا يملكون الفدية . والحبلى ، والمرضع - إذا خافتا على أنفسهما ، أو أولادهما ( 3 ) أفطرتا - وعليهما الفدية ، ولاقضاء عليهما ، عند ابن عمر ، وابن عباس . روى أبو داود عن عكرمة ، أن ابن عباس قال ، في قوله تعالى : ( وعلى الذين يطيقونه ) ، كانت رخصة للشيخ الكبير ، والمرأة الكبيرة ، وهما يطيقان الصيام ، أن يفطرا ، ويطعما مكان كل يوم مسكينا ، والحبلى ، والمرضع - إذا خافتا ( يعني على أولادهما ) - أفطرتا ، وأطعمتا . رواه البزار . وزاد في آخره : وكان ابن عباس يقول لام ولد له حبلى : أنت بمنزلة الذي لا يطيقه ، فعليك الفداء ، ولاقضاء عليك . وصحح الدارقطني إسناده . وعن نافع أن ابن عمر سئل عن المرأة الحامل إذا خافت على ولدها فقال : تفطر ، وتطعم مكان كل يوم مسكينا مدا ( 4 ) من حنطة . رواه مالك ، والبيهقي .

( 1 ) مذهب مالك وابن حزم أنه لاقضاء ولا فدية . ( 2 ) المرضى مرضا مزمنالايبرأ . ( 3 ) معرفة ذلك بالتجربة أو بإخبار الطبيب الثقة أو بغلبة الظن . ( 4 ) " المد " ربع قدح من قمح . ( . ) / صفحة 441 /

وفي الحديث : " إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة ، وعن الحبلى والمرضع الصوم " . وعند الاحناف وأبي عبيد وأبي ثور : أنهما يقضيان فقط ، ولا إطعام عليهما . وعند أحمد ، والشافعي : أنهما - إن خافتا على الولد فقط وأفطرتا - فعليهما القضاء والفدية ، وإن خافتا على أنفسهما فقط ، أو على أنفسهما وعلى ولدهما ، فعليهما القضاء ، لا غير . من يرخص لهم في الفطر ، ويجب عليهم القضاء : يباح الفطر للمريض الذي يرجى برؤه ، والمسافر ، ويجب عليهما القضاء . قال الله تعالى : ( ومن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) . وروى أحمد ، وأبو داود ، والبيهقي ، بسند صحيح ، من حديث معاذ ، قال : " إن الله تعالى فرض على النبي صلى الله عليه وسلم الصيام ، فأنزل : ( يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) إلى قوله : ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) فكان من شاء صام . ومن شام أطعم مسكينا . فأجزأ ذلك عنه . ثم إن الله تعالى أنزل الآية الاخرى : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) إلى قوله ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) فأثبت صيامه على المقيم الصحيح ، ورخص فيه للمريض والمسافر ، وأثبت الاطعام للكبير الذي لايستطيع الصيام " .

والمرض المبيح للفطر ، هو المرض الشديد الذي يزيد بالصوم ، أو يخشى تأخر برئه ( 1 ) . قال في المغني : " وحكى عن بعض السلف : أنه أباح الفطر بكل مرض ، حتى من وجع الاصبع والضرس ، لعموم الآية فيه ، ولان المسافر يباح له الفطر ، وإن لم يحتج إليه ، فكذلك المريض " وهذا مذهب البخاري ، وعطاء ، وأهل الظاهر .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:35 pm

( 1 ) يعرف ذلك ، إما بالتجربة أو بإخبار الطبيب الثقة أو بغلبة الظن . ( . ) / صفحة 442 /

والصحيح الذي يخاف المرض بالصيام ، يفطر ، مثل المريض وكذلك من غلبه الجوع أو العطش ، فخاف الهلاك ، لزمه الفطر وإن كان صحيحا مقيما وعليه القضاء . قال الله تعالى : ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ) . وقال تعالى ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) . وإذا صام المريض ، وتحمل المشقة ، صح صومه ، إلا أنه يكره له ذلك لاعراضه عن الرخصة التي يحبها الله ، وقد يلحقه بذلك ضرر . وقد كان بعض الصحابة يصوم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعضهم يفطر ، متابعين في ذلك فتوى الرسول صلى الله عليه وسلم . قال حمزة الاسلمي : يا رسول الله ، أجد مني قوة على الصوم في السفر ، فهل علي جناح ؟ فقال : هي " رخصة من الله تعالى فمن أخذ بها ، فحسن ، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه " رواه مسلم ، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة - ونحن صيام - قال : فنزلنا منزلا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم " فكانت رخصة ، فمنا من صام ، ومنا من أفطر ، ثم نزلنا منزلا آخر ، فقال : " إنكم مصبحو عدوكم ، والفطر أقوى لكم " فأفطروا ، فكانت عزمة ، فأفطرنا ، ثم رأيتنا نصوم بعد ذلك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في السفر " رواه أحمد ومسلم وأبو داود . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فمنا الصائم ، ومنا المفطر ، فلا يجد الصائم على المفطر ( 1 ) ولا المفطر على الصائم ثم يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن ، ويرون أن من وجد ضعفا فأفطر ، فإن ذلك حسن . رواه أحمد ومسلم . وقد اختلف الفقهاء في أيهما أفضل ؟ . فرأى أبو حنيفة ، والشافعي ، ومالك : أن الصيام أفضل ، لمن قوي

( 1 ) " فلا يجد الصائم على المفطر " أي لا يعيب عليه . ( . ) / صفحة 443 /

عليه ، والفطر أفضل لمن لا يقوى على الصيام . وقال أحمد : الفطر أفضل . وقال عمر بن عبد العزيز : أفضلهما أيسرهما ، فمن يسهل عليه حينئذ ، ويشق عليه قضاؤه بعد ذلك ، فالصوم في حقه أفضل . وحقق الشوكاني ، فرأى أن من كان يشق عليه الصوم ، ويضره ، وكذلك من كان معرضا عن قبول الرخصة ، فالفطر أفضل وكذلك من خاف على نفسه العجب أو الرياء - إذا صام في السفر - فالفطر في حقه أفضل . وما كان من الصيام خاليا عن هذه الامور ، فهو أفضل من الافطار . وإذا نوى المسافر الصيام بالليل ، وشرع فيه ، جاز له الفطر أثناء النهار . فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة عام الفتح فصام حتى بلغ كراع الغميم ( 1 ) ، وصام الناس معه ، فقيل له : إن الناس قد شق عليهم الصيام ، وإن الناس ينظرون فيما فعلت ، فدعا بقدح من ماء بعد العصر ، فشرب ، والناس ينظرون إليه ، فأفطر بعضهم وصام بعضهم ، فبلغه : أن ناسا صاموا ، فقال : " أولئك العصاة " ( 2 ) رواه مسلم والنسائي ، والترمذي وصححه . وإذا ما نوى الصوم - وهو مقيم - ثم سافر في أثناء النهار فقد ذهب جمهور العلماء إلى عدم جواز الفطر له ، وأجازه أحمد وإسحاق . لما رواه الترمذي - وحسنه - عن محمد بن كعب قال : أتيت في رمضان أنس بن مالك ، وهو يريد سفرا ، وقد رحلت له راحلته ، ولبس ثياب السفر ، فدعا بطعام فأكل فقلت له : سنة ؟ فقال : سنة ، ثم ركب ( 3 ) . وعن عبيد بن جبير قال : ركبت مع أبي بصرة الغفاري في سفينة من الفسطاط ( 4 ) في رمضان ، فدفع ، ثم قرب غداءه ثم قال : اقترب ، فقلت

( 1 ) " الغميم " اسم واد أمام عسفان . ( 2 ) لانه عزم عليهم ، فأبوا ، وخالفوا الرخصة . ( 3 ) في سنده عبيد بن جعفر وهو ضعيف . ( 4 ) " الفسطاط " : مصر القديمة . ( . ) / صفحة 444 /

ألست بين البيوت فقال أبو بصرة : أرغبت عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) ؟ . رواه أحمد ، وأبو داود ، ورجاله ثقات . قال الشوكاني : والحديثان يدلان على أن للمسافر أن يفطر قبل خروجه ، من الموضع الذي أراد السفر منه . وقال : قال ابن العربي : وأما حديث أنس ، فصحيح ، يقتضي جواز الفطر ، مع أهبة السفر . وقال : وهذا هو الحق . والسفر المبيح للفطر ، هو السفر الذي تقصر الصلاة بسببه ، ومدة الاقامة التي يجوز للمسافر أن يفطر فيها ، هي المدة التي يجوز له أن يقصر الصلاة فيها . وتقدم جميع ذلك في مبحث قصر الصلاة ومذاهب العلماء وتحقيق ابن القيم . وقد روى أحمد ، وأبو داود ، والبيهقي ، والطحاوي . عن منصور الكلبي : أن دحية بن خليفة خرج من قرية ، من دمشق مرة ، إلى قدر عقبة ( 2 ) من الفسطاط ، في رمضان ، ثم إنه أفطر ، وأفطر معه ناس . وكره آخرون أن يفطروا ، فلما رجع إلى قريته ، قال : والله لقد رأيت اليوم أمرا ما كنت أظن أني أراه ، إن قوما رغبوا عن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، يقول ذلك للذين صاموا ، ثم قال عند ذلك : اللهم اقبضني إليك . من يجب عليه الفطر والقضاء معا : وجميع رواة الحديث ثقات ، إلا منصور الكلبي ، وقد وثقه العجلي . اتفق الفقهاء على أنه يجب الفطر على الحائض ، النفساء ويحرم عليهما الصيام ، وإذا صاتا لا يصح صومهما ، ويقع باطلا ، وعليهما قضاء ما فاتهما . روى البخاري ، ومسلم ، عن عائشة ، قالت : كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنؤمر بقضاء الصوم ، ولا نؤمر بقضاء الصلاة .

( 1 ) استفهام إنكاري . ( 2 ) أي أن المسافة التي قطعها من القرية التي خرج منها تعدل المسافة التي بين مصر القديمة وميت عقبة المجاورة لا مبالغة ، وقدرت هذه المسافة بفرسخ . ( . ) / صفحة 445 /

الايام المنهي عن صيامها جاءت الاحاديث مصرحة بالنهي عن صيام أيام نبينها فيما يلي ( 1 ) النهي عن صيام يومي العيدين : أجمع العلماء على تحريم صوم يومي العيدين ، سواء أكان الصوم فرضا ، أم تطوعا . لقول عمر رضي الله عنه : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام هذين اليومين . أما يوم الفطر ، ففطركم من صومكم ( 1 ) ، وأما يوم الاضحى ، فكلوا من نسككم ( 2 ) " . رواه أحمد ، والاربعة .

( 2 ) النهي عن صوم أيام التشريق : لا يجوز صيام الايام الثلاثة ، التي تلي عيد النحر . لما رواه أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن حذاقة يطوف في منى : " أن لا تصوموا هذه الايام ، فإنها أيام أكل وشرب وذكر الله عزوجل . رواه أحمد بإسناد جيد . وروى الطبراني في الاوسط ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل صائحا يصيح : أن لا تصوموا هذه الايام فإنها أيام أكل ، وشرب ، وبعال ( 3 ) " وأجاز أصحاب الشافعي ، صيام أيام التشريق ، فيما له سبب ، من نذر ، أو كفارة ، أو قضاء . أمامالا سبب له ، فلا يجوز فيها بلا خلاف . وجعلوا هذا نظير الصلاة التي لها سبب في الاوقات المنهي فيها عن الصلاة .

( 3 ) النهي عن صوم يوم الجمعة منفردا : يوم الجمعة عيد أسبوعي للمسلمين ، ولذلك نهى الشارع عن صيامه . وذهب الجمهور : إلى أن النهي للكراهة ( 4 ) لا للتحريم إلا إذا صام يوما

( 1 ) أي الفطر من صيام رمضان . ( 2 ) " النسك " الاضاحي . ( 3 ) " بعال " أي جماع الرجل زوجته . ( 4 ) وعن أبي حنيفة ومالك : لا يكره ، والادلة المذكورة عليهما . ( . ) / صفحة 446 /

قبله ، أو يوما بعده ، أو وافق عادة له ، أو كان يوم عرفة ، أو عاشوراء . فإنه حينئذ لا يكره صيامه . فعن عبد الله بن عمرو : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على جويرية بنت الحارث وهي صائمة ، في يوم جمعة فقال لها : " أصمت أمس " ؟ فقالت . لا ، قال : " أتريدين أن تصومي غدا " ؟ قالت : لا . قال : " فأفطري إذن " رواه أحمد ، والنسائي ، بسند جيد . وعن عامر الاشعري قال ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن يوم الجمعة عيدكم فلا تصوموه . إلا أن تصوموا قبله أو بعده " رواه البزار بسند حسن . وقال علي رضي الله عنه : من كان منكم متطوعا ، فليصم يوم الخميس ، ولا يصم يوم الجمعة ، فإنه يوم طعام ، وشراب وذكر رواه ابن أبي شيبة بسند حسن . وفي الصحيحين من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لاتصوموا يوم الجمعة ، إلا وقبله يوم ، أو بعده يوم " . وفي لفظ لمسلم : " ولاتخصوا ليلة الجمعة ، بقيام من بين الليالي ، ولا تخصوا يوم الجمعة ، بصيام من بين الايام ، إلا أن يكون في صوم ، يصومه أحدكم " .

( 4 ) النهي عن إفراد يوم السبت بصيام : عن بسر السلمي ، عن أخته الصماء : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ( 1 ) وإن لم يجد أحدكم إلا لحا ( 2 ) عنب ، أو عود شجرة فليمضغه " . رواه أحمد ، وأصحاب السنن ، والحاكم ، وقال : صحيح على شرط مسلم وحسنه الترمذي ، وقال : ومعنى الكراهة في هذا ، أن يختص الرجل يوم السبت بصيام ، لان اليهود يعظمون يوم السبت .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:35 pm

( 1 ) ويشتمل القضاء والنذور والنفل ، إذا وافق عادته ، أو كان يوم عرفة ، ونحو ذلك . . . ( 2 ) " لحاء " أي قشر . ( . ) / صفحة 447 /

وقالت أم سلمة : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم يوم السبت ، ويوم الاحد ، أكثر مما يصوم من الايام ، ويقول : إنهما عيد المشركين ، فأنا أحب ان أخالفهم " . رواه أحمد والبيهقي ، والحاكم وابن خزيمة ، وصححاه . ومذهب الاحناف ، والشافعية والحنابلة ، كراهة الصوم يوم السبت ، منفردا ، لهذه الادلة . وخالف في ذلك مالك ، فجوز صيامه منفردا ، بلا كراهة ، والحديث حجة عليه .

( 5 ) النهي عن صوم يوم الشك : قال عمار بن ياسر رضي الله عنه : من صام اليوم الذي شك فيه فقد عصى أبا القاسم ، صلى الله عليه وسلم ، رواه أصحاب السنن . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح ، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم ، وبه يقول سفيان الثوري ، ومالك بن أنس ، وعبد الله بن المبارك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، كرهوا أن يصوم الرجل اليوم الذي يشك فيه . ورأى أكثر هم إن صامه وكان من شهر رمضان ، أن يقضي يوما مكانه ( 1 ) فإن صامه لموافقته عادة له جاز له الصيام حينئذ بدون كراهة . فعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تقدموا ( 2 ) صوم رمضان ، بيوم ، ولا يومين ، إلا أن يكون صوم يصومه رجل ، فليصم ذلك اليوم " رواه الجماعة . وقال الترمذي : حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم ، كرهوا أن يتعجل الرجل ، بصيام قبل دخول رمضان لمعنى رمضان . وإن كان رجل يصوم صوما ، فوافق صيامه ذلك ، فلا بأس به عندهم .

( 1 ) وعند الحنفية : إن ظهر أنه من رمضان وصامه أجزأه عنه . ( 2 ) " تقدموا " أي تتقدموا .

( 6 ) النهي عن صوم الدهر : يحرم صيام السنة كلها ، بما فيها الايام التي نهى الشارع عن صيامها . لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لاصام ، من صام الابد " رواه أحمد ، والبخاري ، ومسلم . فأن أفطر يومي العيد ، وأيام التشريق ، وصام بقية الايام انتفت الكراهة ، إذا كان ممن يقوى على صيامها . قال الترمذي : وقدكره قوم من أهل العلم صيام الدهر . إذا لم يفطر يوم الفطر ، ويوم الاضحى ، وأيام التشريق . فمن أفطر في هذه الايام ، فقد خرج من حد الكراهة ، ولايكون قد صام الدهر كله . هكذا روي عن مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحق . وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم حمزة الاسلمي على سرد الصيام ، وقال له : " صم إن شئت وأفطر إن شئت " . وقد تقدم . والافضل أن يصوم يوما ، ويفطر يوما ، فإن ذلك أحب الصيام إلى الله ، وسيأتي .

( 7 ) النهي عن صيام المرأة ، وزوجها حاضر ، إلا بإذنه : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة أن تصوم ، وزوجها حاضر حتى تستأذنه . فعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تصم المرأة يوما واحدا ، وزوجها شاهد إلا بإذنه ، إلا رمضان " رواه أحمد ، والبخاري ومسلم . وقد حمل العلماء هذا النهي على التحريم ، وأجازوا للزوج أن يفسد صيام زوجته لو صامت ، دون أن يأذن لها ، لافتياتها ( 1 ) على حقه ، وهذا في غير رمضان كما جاء في الحديث ، فإنه لا يحتاج إلى إذن من الزوج ( 1 ) " لافتياتها " أي لتعديها على حقه . ( . ) / صفحة 449 /

وكذلك لها أن تصوم من غير إذنه ، إذا كان غائبا ، فإذا قدم ، له أن يفسد صيامها . وجعلوا مرض الزوج ، وعجزه من مباشرتها ، مثل غيبته عنها . في جواز صومها ، دون أن تستأذنه .

النهي عن وصال الصوم ( 1 ) :

1 - عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إياكم والوصال " - قالها ثلاث مرات - قالوا : فإنك تواصل يا رسول الله ؟ قال : " إنكم لستم في ذلك مثلي ، إني أبيت يطعمني ( 2 ) ربي ويسقيني ، فاكلفوا من الاعمال ما تطيقون " رواه البخاري ومسلم . وقد حمل الفقهاء النهي على الكراهة . وجوز أحمد ، وإسحق وابن المنذر ، الوصال إلى السحر ، ما لم تكن مثقة على الصائم . لما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تواصلوا ، فأيكم أراد أن يواصل ، فليواصل حتى السحر " . صيام التطوع رغب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صيام هذه الايام الاتية : صيام ستة أيام من شوال : روى الجماعة - إلا البخاري والنسائي - عن أبي أيوب الانصاري ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر ( 3 ) " .

( 1 ) وصل الصوم متابعة بعضه بعضا دون فطر أو سحور . ( 2 ) " يطعمني الخ " أي يجعل الله له قوة الطاعم والشارب . ( 3 ) هذا لمن صام رمضان كل سنة ، قال العلماء : الحسنة بعشر أمثالها ورمضان بعشرة شهور . والايام الستة بشهرين . ( . ) / صفحة 450 /

وعند أحمد : أنها تؤدى متتابعة وغير متتابعه ، ولا فضل لاحدهما على الاخر . وعند الحنفية ، والشافعية ، الافضل صومها متتابعة ، عقب العيد .

صوم عشر ذي الحجة وتأكيد يوم عرفة لغير الحاج :

1 - عن أبي قتادة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صوم يوم عرفة ، يكفر سنتين ، ماضية ، ومستقبلة ، وصوم يوم عاشوراء يكفر سنة ماضية " . رواه الجماعة إلا البخاري ، والترمذي .

2 - عن حفصة قال : أربع لم يكن يدعهن رسول الله صلى الله عليه وسلم : صيام عاشوراء والعشر ( 1 ) ، وثلاثة أيام من كل شهر ، والركعتين قبل الغداة . رواه أحمد ، والنسائي .

3 - عن عقبة بن عامر قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يوم عرفة ، ويوم النحر ، وأيام التشريق ، عيدنا - أهل الاسلام - وهي أيام أكل وشرب " . رواه الخمسة ، إلا ابن ماجه . وصححه الترمذي .

4 - عن أبي هريرة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة بعرفات . رواه أحمد وأبو داود والنسائي ، وابن ماجه . قال الترمذي ، قد استحب أهل العلم ، صيام يوم عرفة إلا بعرفة .

5 - عن أم الفضل : أنهم شكوا في صوم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة ، فأرسلت إليه بلبن ، فشرب ، وهو يخطب الناس بعرفة . متفق عليه .

صيام محرم ، وتأكيد صوم عاشوراء ويوما قبلها ، ويوما بعدها :

1 - عن أبي هريرة قال ، سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة ؟ قال : " الصلاة في جوف الليل " . قيل : ثم أي الصيام أفضل بعد رمضان ؟ قال : " شهر الله ( 2 ) الذي تدعونه المحرم " رواه أحمد ، ومسلم ، وأبو داود .

( 1 ) أي من ذي الحجة . ( 2 ) الاضافة للتشريف . ( . ) / صفحة 451 /

2 - عن معاوية بن أبي سفيان قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن هذا يوم عاشوراء ، ولم يكتب عليكم صيامه ، وأنا صائم ، فمن شاء صام ، ومن شاء فليفطر " متفق عليه .

3 - عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش ، في الجاهلية ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه ، فلما قدم المدينة صامه ، وأمر الناس بصيامه . فلما فرض رمضان قال : " من شاء صامه ومن شاء تركه " . متفق عليه 4 - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم عاشوراء . فقال : " ما هذا ؟ " قالوا : يوم صالح ، نجى الله فيه موسى . وبني السرائيل من عدوهم ، فصامه موسى فقال صلى الله عليه وسلم : " أنا أحق بموسى منكم " فصامه ، وأمر بصيامه . متفق عليه .

5 - عن أبي موسى الاشعري رضي الله عنه قال : كان يوم عاشوراء ، تعظمه اليهود ، وتتخذه عيدا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صوموه أنتم " متفق عليه .

6 - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء ، وأمر بصيامه ، قالوا يا رسول الله : إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى . . فقال : " إذا كان العام المقبل - إن شاء الله - صمنا اليوم التاسع " ، قال : فلم يأت العام المقبل ، حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه مسلم ، وأبو داود . وفي لفظ ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لئن بقيت إلى قابل لاصومن التاسع " : يعني مع يوم عاشوراء . رواه أحمد ومسلم . وقد ذكر العلماء : أن صيام يوم عاشوراء على ثلاث مراتب : المرتبة الاولى : صوم ثلاثة أيام : التاسع ، والعاشر ، والحادي عشر . المرتبة الثانية : صوم التاسع ، والعاشر . المرتبة الثالثة : صوم العاشر وحده

التوسعة يوم عاشوراء : عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من وسع على نفسه ، وأهله يوم عاشوراء ، وسع الله عليه سائر سنته " . رواه البيهقي في الشعب ، وابن عبد البر . وللحديث طرق أخرى ، كلها ضعيفة . ولكن إذا ضم بعضها إلى بعض ، ازدادت قوة : كما قال السخاوي .

صيام أكثر شعبان : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم أكثر شعبان . قالت عائشة : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط ، إلا شهر رمضان ، وما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان . رواه البخاري ، ومسلم . وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال : قلت : يا رسول الله ، لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان ؟ قال : " ذلك شهر يغفل الناس عنه ، بين رجب ورمضان ، وهو شهر ترفع فيه الاعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم " . رواه أبو داود ، والنسائي وصححه ابن خزيمة . وتخصيص صوم يوم النصف منه ظنا أن له فضيلة على غيره ، مما لم يأت به دليل صحيح .

صوم الاشهر الحرم : الاشهر الحرم ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب ويستحب الاكثار من الصيام فيها . فعن رجل من باهلة أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله . أنا الرجل الذي جئتك عام الاول ، فقال : " فما غيرك ، وقد كنت حسن الهيئة ؟ " قال : ما أكلت طعاما إلا بليل منذ فارقتك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم . " لم عذبت نفسك ؟ " ثم قال : " صم شهر الصبر ،ويوما من كل شهر " . قال : زدني ، فإن بي قوة . قال : " صم يومين " . قال : زدني . قال : " صم من الحرم واترك . صم من الحرم واترك . صم من الحرم واترك " وقال بأصابعه الثلاثة ، فضمها ، ثم أرسلها ( 1 ) . رواه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه والبيهقي ، بسند جيد . وصيام رجب ، ليس له فضل زائد على غيره من الشهور ، إلا أنه من الاشهر الحرم . ولم يرد في السنة الصحيحة : أن للصيام فيه فضيلة بخصوصه ، وأن ما جاء في ذلك مما لا ينتهض للاحتجاج به . قال ابن حجر . لم يرد في فضله ، ولا في صيامه ، ولا في صيام شئ منه معين ، ولا في قيام ليلة مخصوصة منه ، حديث صحيح يصلح للحجة . صوم يومي الاثنين والخميس : عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر ما يصوم الاثنين ، والخميس ، فقيل له ( 2 ) فقال : " إن الاعمال تعرض كل اثنين وخميس ، فيغفر الله لكل مسلم ، أو لكل مؤمن ، إلا المتهاجرين ، فيقول : أخرهما " رواه أحمد ، بسند صحيح . وفي صحيح مسلم : أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم الاثنين ؟ فقال : " ذاك يوم ولدت فيه ، وأنزل علي فيه " أي نزل الوحي علي فيه صيام ثلاثة أيام ، من كل شهر : قال أبو ذر الغفاري رضي الله عنه : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام ، البيض : ثلاث عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة . وقال : هي " كصوم الدهر " رواه النسائي ، وصححه ابن حبان . وجاء عنه صلى الله عليه وسلم : أنه كان يصوم من الشهر ، السبت

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:36 pm

( 1 ) " أرسلها " أي أشار إليه بصيام ثلاثة أيام وفط ثلاثة أخرى . ( 2 ) " فقيل له " " أي سئل عن الباعث على صوم يومي الخميس ، والاثنين .

والاحد ، والاثنين ، ومن الشهر الاخر ، الثلاثاء ، والاربعاء ، والخميس ، وأنه كان يصوم من غرة كل هلال ، ثلاثة أيام ، وأنه كان يصوم . الخميس ، من أول الشهر ، والاثنين الذي يليه ، والاثنين الذي يليه . صيام يوم وفطر يوم ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن عمرو قال ، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لقد أخبرت أنك تقوم الليل وتصوم النهار " قال : قلت : يا رسول الله نعم ، قال : " فصم ، وافطر ، وصل ، ونم ، فإن لجسدك عليك حقا ، وإن لزوجك عليك حقا ، وإن لزورك ( 1 ) عليك حقا ، وإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام . " قال : فشددت فشدد علي . قال : فقلت ، يا رسول الله إني أجده قوة . قال : " فصم من كل جمعة ثلاثة أيام . " قال فشددت فشدد علي . قال فقلت : يا رسول الله إني أجد قوة . قال : " صم صوم نبي الله داود ، ولا تزد عليه " . قلت : يا رسول الله . وما كان صيام داود عليه الصلاة والسلام ؟ قال : كان يصوم يوما ، ويفطر يوما " . رواه أحمد ، وغيره . وروى أيضا عن عبد الله بن عمرو وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أحب الصيام إلى الله صيام داود ، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود ، كان ينام نصفه ، ويقوم ثلثه ، وينام سدسه ، وكان يصوم يوما ، ويفطر يوما " .

جواز فطر الصائم المتطوع

1 - عن أم هانئ رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الفتح ، فأتي بشراب ، فشرب ، ثم ناولني ، فقلت . إني صائمة فقال : " إن المتطوع أمير على نفسه ، فإن شئت فصومي ، وإن شئت فأفطري . " رواه أحمد والدارقطني ، والبيهقي . ورواه الحاكم وقال صحيح الاسناد . ولفظه : " الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام ، وإن شاء أفطر .

( 1 ) " زورك " أي ضيفك . ( . ) / صفحة 455 /

وعن أبي جحيفة قال : آخى النبي صلى الله عليه وسلم ، بين سلمان ، وأبي الدرداء ، فزار سلمان أبا الدرداء ، فرأى أم الدرداء متبذلة ، فقال لها : ما شأنك ؟ قالت : أخوك أبو الدرداء ، ليس له حاجة في الدنيا ، فجاء أبو الدرداء ، فصنع له طعاما ، فقال : كل فإني صائم ، فقال : ما أنا بآكل حتى تأكل ، فأكل ، فلما كان الليل ، وذهب أبو الدرداء يقوم قال : نم ، فنام ، ثم ذهب . فقال : نم ، فلما كان في آخر الليل ، قال : قم الان ، فصليا ، فقال له سلمان : إن لربك عليك حقا ، ولنفسك عليك حقا ، ولاهلك عليك حقا ، فأعط كل ذي حق حقه . فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صدق سلمان . رواه البخاري ، والترمذي . 3 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما ، فأتاني هو وأصحابه ، فلما وضع الطعام ، قال رجل من القوم : إني صائم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " دعاكم أخوكم وتكلف لكم " ثم قال : " أفطر ، وصم يوما مكانه ، إن شئت " . رواه البيهقي بإسناد حسن ، كما قال الحافظ . وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى جواز الفطر ، لمن صام متطوعا ، واسحبوا له قضاء ذلك اليوم ، استدلالا بهذه الاحاديث الصحيحة الصريحة .

آداب الصيام

يستحب للصائم أن يراعي في صيامه الاداب الاتية :

( 1 ) السحور : وقد أجمعت الامة على استحبابه ، وأنه لا إثم على من تركه ، فعن أنس رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " تسحروا فإن في السحور ( 1 ) بركة " . رواه البخاري ، ومسلم . وعن المقدام بن معد يكرب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " عليكم

( 1 ) السحور بالفتح المأكول ، وبالضم المصدر والفعل . ( . ) / صفحة 456 /

بهذا السحور ، فإنه هو الغذاء المبارك " . رواه النسائي ، بسند جيد . وسبب البركة : أنه يقوي الصائم ، وينشطه ، ويهون عليه الصيام . بم يتحقق : ويتحقق السحور بكثير الطعام وقليله ، ولو بجرعة ماء . فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " السحور بركة ، فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة ماء ، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين " . رواه أحمد .

وقته : وقت السحور من منتصف الليل إلى طلوع الفجر ، والمستحب تأخيره . فعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قمنا إلى الصلاة ، قلت : كم كان قدر ما بينهما : ؟ قال : خمسين آية . رواه البخاري ، ومسلم . وعن عمرو بن ميمون قال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أعجل الناس إفطارا وأبطأهم سحورا . رواه البيهقي بسند صحيح . وعن أبي ذر الغفاري رضي الله مرفوعا : " لا تزال أمتي بخير ، ما عجلوا الفطر ، وأخروا السحور " . وفي سنده سليمان بن أبي عثمان ، وهو مجهول . الشك في طلوع الفجر : ولو شك في طلوع الفجر ، فله أن يأكل ، ويشرب ، حتى يستيقن طلوعه ، ولا يعمل بالشك ، فإن الله عزوجل جعل نهاية الاكل والشرب التبين نفسه ، لا الشك ، فقال : " وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر " . وقال رجل لابن عباس رضي الله عنهما : إني أتسحر فإذا شككت أمسكت ، فقال ابن عباس : كل ، ما شككت حتى لا تشك . وقال أبو داود ، قال أبو عبد الله ( 1 ) : " إذا شك في الفجر يأكل حى يستيقن طلوعه " . وهذا مذهب ابن عباس ، وعطاء ، والاوزاعي ، وأحمد . وقال النووي : وقد اتفق أصحاب الشافعي على جواز الاكل للشاك في طلوع الفجر .

( 2 ) تعجيل الفطر : ويستحب للصائم أن يعجل الفطر ، متى تحقق غروب الشمس . فعن سهل بن سعد : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يزال الناس بخير ، ما عجلوا الفطر " . رواه البخاري ومسلم . وينبغي أن يكون الفطر على رطبات وترا ، فإن لم يجد فعلى الماء . فعن أنس رضي الله عنه ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي ، فإن لم تكن فعلى تمرات ، فإن لم تكن ، حسا حسوات ( 2 ) من ماء " . رواه أبو داود ، والحاكم وصححه ، والترمذي وحسنه . وعن سليمان بن عامر : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا كان أحدكم صائما ، فليفطر على التمر ، فإن لم يجد التمر فعلى الماء ، فإن الماء طهور " . رواه أحمد ، والترمذي ، وقال : حسن صحيح . وفي الحديث دليل على أنه يستحب الفطر قبل صلاة المغرب بهذه الكيفية ، فإذا صلى تناول حاجته من الطعام بد ذلك ، إلا إذا كان الطعام موجودا ، فإنه يبدأ به ، قال أنس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا قدم العشاء فابدءوا به قبل صلاة المغرب ، ولا تعجلوا عن عشائكم " . رواه الشيخان . ( 3 ) الدعاء عند الفطر وأثناء الصيام : روى ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد " . وكان عبد الله إذا أفطر

( 1 ) هو أحمد بن حنبل . ( 2 ) " حسا " أي شرب . ( . ) / صفحة 458 /

يقول : " اللهم إني أسألك - برحمتك التي وسعت كل شئ - أن تغفر لي " . وثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول : " ذهب الظمأ ، وابتلت العروق ، وثبت الاجر إن شاء الله تعالى " . وروي مرسلا : أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول : " اللهم لك صمت ، وعلى رزقك أفطرت " . وروى الترمذي - بسند حسن - أنه صلى الله عليه وسلم قال : " ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر ( 1 ) ، والامام العادل ، والمظلوم " .

( 4 ) الكف عما يتنافى مع الصيام : الصيام عبادة من أفضل القربات ، شرعه الله تعالى ليهذب النفس ، ويعودها الخير . فينبغي أن يتحفظ الصائم من الاعمال التي تخدش صومه ، حتى ينتفع بالصيام ، وتحصل له التقوى التي ذكرها الله في قوله : " يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون " . وليس الصيام مجرد إمساك عن الاكل والشرب ، وإنما هو إمساك عن الاكل ، والشرب ، وسائر ما نهى الله عنه . فعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ليس الصيام من الاكل والشرب ، إنما الصيام من اللغو ، والرفث ، فإن سابك أحد ، أو جهل عليك ، فقل إني صائم ، إني صائم " . رواه ابن خزيمة ، وابن حبان ، والحاكم ، وقال : صحيح على شرط مسلم . وروى الجماعة - إلا مسلما - عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من لم يدع ( 2 ) قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ( 3 ) " .

( 1 ) يستفاد منه استحباب الدعاء طول مدة الصيام . ( 2 ) " يدع " أي يترك . ( 3 ) أي ليس لله إرادة في قبول صيامه ، أي إن الله لا يقبل صيامه . ( . ) / صفحة 459 /

وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر " . رواه النسائي ، وابن ماجه والحاكم ، وقال : صحيح على شرط البخاري .

( 5 ) السواك : ويستحب للصائم أن يتسوك أثناء الصيام ، ولا فرق بين أول النهار

وآخره . قال الترمذي : " ولم ير الشافعي بالسواك ، أول النهار وآخره بأسا " . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتسوك ، وهو صائم . وتقدم ذلك في هذا الكتاب فليرجع إليه .

( 6 ) الجود ومدارسة القرآن : الجود ومدارسة القرآن مستحبان في كل وقت ، إلا أنهما آكد في رمضان . روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة ( 1 ) .

( 7 ) الاجتهاد في العبادة في العشر الاواخر من رمضان :

1 - روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم : " كان إذا دخل العشر الاواخر أحيى الليل ، وأيقظ أهله ، وشد المئزر " . وفي رواية لمسلم : " كان يجتهد في العشر الاواخر ما لا يجتهد في غيره " .

2 - وروى الترمذي وصححه ، عن علي رضي الله عنه قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوقظ أهله في العشر الاواخر ، ويرفع المئزر " .

( 1 ) أي في الاسراع والعموم . ( . ) / صفحة 460 /

مباحات الصيام يباح في الصيام ما يأتي :

1 - نزول الماء والانغماس فيه : لما رواه أبو بكر بن عبد الرحمن ، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : أنه حدثه فقال : ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب على رأسه الماء وهو صائم ، من العطش أو من الحر . رواه أحمد ، ومالك ، وأبو داود ، بإسناد صحيح . وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان يصبح جنبا ، وهو صائم ، ثم يغتسل " . فإن دخل الماء في جوف الصائم من غير قصد قصومه صحيح .

2 - الاكتحال : والقطرة ونحوهما مما يدخل العين ، سواء أوجد طعمه في حلقه أم لم يجده ، لان العين ليست بمنفذ إلى الجوف . وعن أنس : " أنه كان يكتحل وهو صائم " . وإلى هذا ذهبت الشافعية ، وحكاه ابن المنذر ، عن عطاء ، والحسن ، والنخعي ، والاوزاعي ، وأبي حنيفة ، وأبي ثور . وروي عن ابن عمر ، وأنس وابن أبي أوفى من الصحابة . وهو مذهب داود . ولم يصح في هذا الباب شئ عن النبي صلى الله عليه وسلم ، كما قال الترمذي .

3 - القبلة : لمن قدر على ضبط نفسه . فقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ، ويباشر وهو صائم ( 1 ) ، وكان أملككم لاربه " . وعن عمر رضي الله عنه أنه قال : " هششت ( 2 ) يوما ، فقبلت وأنا صائم ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : صنعت اليوم أمرا عظيما ، قبلت وأنا صائم ، فقال رسول الله عليه وسلم : " أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت

( 1 ) والمقصود المداعبة ( 2 ) " هششت " أي نشطت . ( . ) / صفحة 461 /

صائم ؟ " قلت : لا بأس بذلك ؟ ، قال : " ففيم ( 1 ) " . قال ابن المنذر رخص في القبلة عمر وابن عباس وأبو هريرة وعائشة ، وعطاء ، والشعبي ، والحسن ، وأحمد ، وإسحاق . ومذهب الاحناف والشافعية : أنها تكره على من حركت شهوته ، ولا تكره لغيره ، لكن الاولى تركها . ولا فرق بين الشيخ والشاب في ذلك ، والاعتبار بتحريك الشهوة ، وخوف الانزال ، فإن حركت شهوة شاب ، أو شيخ قوي ، كرهت . وإن لم تحركها لشيخ أو شاب ضعيف ، لم تكره ، والاولى تركها . وسواء قبل الخد أو الفم أو غيرهما . وهكذا المباشرة باليد والمعانقة لهما حكم القبلة .

4 - الحقنة : مطلقا ، سواء أكانت للتغذية ، أم لغيرها ، وسواء أكانت في العروق ، أم تحت الجلد ، فإنها وإن وصلت إلى الجوف ، فإنها تصل إليه من غير المنفذ المعتاد .

5 - الحجامة ( 2 ) : فقد احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم ( 3 ) ، إلا إذا كانت تضعف الصائم فإنها تكره له ، قال ثابت البناني لانس : أكنتم تكرهون الحجامة للصائم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا ، إلا من أجل الضعف . رواه البخاري وغيره . والفصد ( 4 ) مثل الحجامة في الحكم .

6 - المضمضة والاستنشاق : إلا أنه لا تكره المبالغة فيهما ، فعن لقيط ابن صبرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " فإذا استنشقت فأبلغ ، إلا أن تكون صائما " . رواه أصحاب السنن . وقال الترمذي : حسن صحيح . وقد كره أهل العلم السعوط ( 5 ) للصائم ، ورأوه : أن ذلك يفطر ، وفي الحديث ما يقوي قولهم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:37 pm

( 1 ) " ففيم " أي ففيم السؤال . ( 2 ) " الحجامة " أخد الدم من الرأس . ( 3 ) رواه البخاري . ( 4 ) " الفصد " أي أخذ الدم من أي عضو . ( 5 ) " السعوط " أي وضع الدواء في الانف ( . ) / صفحة 462 /

قال ابن قدامة : وإن تمضمض ، أو استنشق في الطهارة فسبق الماء إلى حلقه ، من غير قصد ولا إسراف فلا شئ عليه ، وبه قال الاوزاعي وإسحاق والشافعي في أحد قوليه ، وروي ذلك عن ابن عباس . وقال مالك ، وأبو حنيفة : يفطر ، لانه أوصل الماء إلى جوفه ، ذاكرا لصومه ، فأفطر ، كما لو تعمد شربه . قال ابن قدامة - مرجحا الرأي الاول - ولنا أنه وصل الماء إلى حلقه ، من غير إسراف ولا قصد ، فأشبه ما لو طارت ذبابة إلى حلقه ( 1 ) وبهذا فارق المتعمد .

7 - وكذا يباح له ما لا يمكن الاحتراز عنه كبلع الريق وغبار الطريق ، وغربلة الدقيق والنخالة ونحو ذلك . وقال ابن عباس : لا بأس أن يذوق الطعام الخل ، والشئ يريد شراءه . وكان الحسن يمضغ الجوز لابن ابنه وهو صائم ، ورخص فيه إبراهيم . وأما مضغ العلك ( 2 ) فإنه مكروه ، إذا كان لا يتفتت منه أجزاء . وممن قال بكراهته : الشعبي ، والنخعي ، والاحناف ، الشافعي ، والحنابلة . ورخصت عائشة وعطاء في مضغه ، لانه لا يضل إلى الجوف ، فهو كالحصاة ، يضعها في فمه . هذا إذا لم تتحلل منه أجزاء ، فإن تحللت منه أجزاء ونزلت إلى الجوف ، أفطر . قال ابن تيمية : وشم الروائح الطيبة لا بأس به للصائم . وقال : أما الكحل ، والحقنة ، وما يقطر في إحليله ، ومداواة المأمومة والجائفة ، فهذا مما تنازع فيه أهل العلم ، فمنهم من لم يفطر بشئ من ذلك ، ومنهم من فطر بالجمع لا بالكحل ، ومنهم من فطر بالجميع ، لا بالتقطير ، ومنهم من لا يفطر بالكحل ، ولا بالتقطير ، ويفطر بما سوى ذلك .

( 1 ) قال ابن عباس : دخول الذباب في حلق الصائم لا يفطر . ( 2 ) " العلك " أي اللبان .

فإن الصيام من دين الاسلام ، الذي يحتاج إلى معرفته الخاص ، والعام . فلو كانت هذه الامور مما حرمها الله ورسوله في الصيام ، ويفسد الصوم بها ، لكان هذا مما يجب على الرسول بيانه ، ولو ذكر ذلك لعلمه الصحابة ، وبلغوه الامة ، كما بلغوا سائر شرعه . فلما لم ينقل أحد من أهل العلم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ، لا حديثا صحيحا ، ولا ضعيفا ، ولا مسندا ، ولا مرسلا علم أنه لم ينكر شيئا من ذلك . قال : فإذا كانت الاحكام التي تعم بها البلوى ، لابد ان يبينها الرسول صلى الله عليه وسلم بيانا عاما ، ولابد أن تنقل الامة ذلك . فمعلوم أن الكحل ، ونحوه لمما تعم به البلوى ، كماتعم بالدهن ، والاغتسال ، والبخور ، والطيب . فلو كان هذا مما يفطر ، لبينه النبي صلى الله عليه وسلم ، كما بين الافطار بغيره ، فلما لم يبين ذلك ، علم أنه من جنس الطيب ، والبخور ، والدهن . والبخور قد يتصاعد إلى الانف ويدخل في الدماغ ، وينعقد أجساما . والدهن يشربه البدن ، ويدخل إلى داخله ويتقوى به الانسان ، وكذلك يتقوى بالطيب قوة جيدة . فلما لم ينه الصائم عن ذلك دل على جواز تطيبه ، وتبخره ، وادهانه ، وكذلك اكتحاله . وقد كان المسلمون في عهده صلى الله عليه وسلم يجرح أحدهم ، إما في الجهاد ، وإما في غيره ، مأمومة ، وجائفة ، فلو كان هذا يفطر ، لبين لهم ذلك . فلما لم ينه الصائم عن ذلك ، علم أنه لم يجعله مفطرا . ثم قال : فإن الكحل لا يغذي البتة ، ولا يدخل أحد كحلا إلى جوفه ، لامن أنفه ، ولا من فمه . وكذلك الحقنة ( 1 ) لاتغذي ، بل تستفرغ ما في البدن ، كما لوشم شيئا من

( 1 ) يقصد الحقنة الشرجية ، فإنها لا تفطر الصائم . ( . ) / صفحة 464 /

المسهلات ، أو فزع فزعا ، أوجب استطلاق جوفه ، وهي لا تصل إلى المعدة . والدواء الذي يصل إلى المعدة ، في مداواة الجائفة ( 1 ) والمأمومة لا يشبه ما يصل إليها من غذائه . والله سبحانه قال : ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) . وقال صلى الله عليه وسلم : ( الصوم جنة ) ، وقال : ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع والصوم ) . فالصائم نهي عن الاكل والشرب ، لان ذلك سبب التقوى ، فترك الاكل والشراب الذي يولد الدم الكثير ، الذي يجري فيه الشيطان ، إنما يتولد من الغذاء ، لاعن حقنة ، ولا كحل ، ولا ما يقطر في الذكر ، ولا ما يداوى به المأمومة والجائفة " انتهى .

8 - ويباح للصائم ، أن يأكل ، ويشرب ، ويجامع ، حتى يطلع الفجر ، فإذا طلع الفجر ، وفي فمه طعام ، وجب عليه أن يلفظه ، أو كان مجامعا وجب عليه أن ينزع . فإن لفظ أو نزع ، صح صومه ، وإن ابتلع ما في فمه من طعام ، مختارا ، أو استدام الجماع ، أفطر . روى البخاري ، ومسلم ، عن عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن بلالا يؤذن بليل ، فكلوا ، واشربوا ، حتى يؤذن ابن أم مكتوم 9 - ويباح للصائم أن يصبح جنبا ، وتقدم حديث عائشة في ذلك .

10 - والحائض والنفساء إذا انقطع الدم من الليل ، جاز لهما تأخير الغسل إلى الصبح ، وأصبحتا صائمتين ، ثم عليهما أن تتطهرا للصلاة .

( 1 ) " الجائفة " أي الجراحة التي تصل إلى الجوف " والمأمومة " أي الشجة في الرأس تصل إلى أم الدماغ ومداواتهما ليست تغذية . ( . ) / صفحة 465 /

ما يبطل الصيام ما يبطل الصيام قسمان :

1 - ما يبطله ، ويوجب القضاء . 2 - وما يبطله ، ويوجب القضاء ، والكفارة . فأماما يبطله ، ويوجب القضاء فقط فهو ما يأتي :

( 1 و 2 ) الاكل ، والشرب عمدا : فإن أكل أو شرب ناسيا ، أو مخطئا ، أو مكرها ، فلا قضاء عليه ولا كفارة . فعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من نسي - وهو صائم - فأكل أو شرب ، فليتم صومه ، فإنما أطعمه الله وسقاه " . رواه الجماعة . وقال الترمذي : والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم . وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق . وروى الدارقطني والبيهقي والحاكم وقال - صحيح على شرط مسلم . عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من أفطر في رمضان - ناسيا - فلا قضاء عليه ، ولا كفارة " . قال الحافظ ابن حجر : اسناده صحيح . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان ، وما استكرهوا عليه " . رواه ابن ماجه والطبراني والحاكم .

( 3 ) القئ عمدا : فإن غلبه القئ ، فلا قضاء عليه ولا كفارة . فعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من ذرعه ( 1 ) القئ

( 1 ) " ذرعه " أي غلبه . ( . ) / صفحة 466 /

فليس عليه قضاء ، ومن استقاء ( 1 ) عمدا فليقض " . رواه أحمد وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه ، وابن حبان ، والدارقطني ، والحاكم ، وصححه . قال الخطابي : لا أعلم خلافا بين أهل العلم ، في أن من ذرعه القئ ، فإنه لا قضاء عليه ، ولا في أن من استقاء عامدا ، فعليه القضاء .

( 4 ، 5 ) الحيض ، والنفاس ، ولو في اللحظة الاخيرة ، قبل غروب الشمس ، وهذا مما أجمع العلماء عليه .

( 6 ) الاستمناء ( 2 ) ، سواء ، أكان سببه تقبيل الرجل لزوجته أو ضمها إليه ، أو كان باليد ، فهذا يبطل الصوم ، ويوجب القضاء . فإن كان سببه مجرد النظر ، أو الفكر ، فإنه مثل الاحتلام نهارا في الصيام لا يبطل الصوم ، ولا يجب فيه شئ . وكذلك المذي ، لا يؤثر في الصوم ، قل ، أو كثر .

( 7 ) تناول ما لا يتغذى به ، من المنفذ المعتاد ، إلى الجوف ، مثل تعاطي الملح الكثير ، فهذا يفطر في قول عامة أهل العلم .

( 8 ) ومن نوى الفطر - وهو صائم - بطل صومه ، وإن لم يتناول مفطرا . فإن النية ركن من أركان الصيام ، فإذا نقضها - قاصدا الفطر ومعتمدا له - انتقض صيامه لا محالة .

( 9 ) إذا أكل ، أو شرب ، أو جامع - ظانا غروب الشمس أو عدم طلوع الفجر ، فظهر خلاف ذلك - فعليه القضاء ، عند جمهور العلماء ، ومنهم الائمة الاربعة . وذهب إسحاق ، وداود ، وابن حزم ، وعطاء ، وعروة ، والحسن البصري ، ومجاهد : إلى أن صومه صحيح ، ولاقضاء عليه . لقول الله تعالى : ( ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ) . ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله وضع عن أمتي الخطأ الخ . . . " . وتقدم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:37 pm

( 1 ) " استقاء " أي تعمد القئ واستخرجه ، بثم ما يقيئه ، أو بإدخال يده . ( 2 ) " الاستمناء " أي تعمد إخراج المني بأي سبب من الاسباب .

وروى عبد الرزاق قال : حدثنا معمر عن الاعمش ، عن زيد بن وهب قال : " أفطر الناس في زمن عمر بن الخطاب ، فرأيت عساسا ( 1 ) أخرجت من بيت حفصة فشربوا ثم طلعت الشمس من سحاب فكأن ذلك شق على الناس ، فقالوا : نقضي هذا اليوم ، فقال عمر : لم ؟ والله ما تجانفنا لاثم " ( 2 ) . وروى البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت : أفطرنا يوما من رمضان ، في غيم ، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم طلعت الشمس . قال ابن تيمية : وهذا يدل على شيئين : ( الاول ) : يدل على أنه لا يستحب مع الغيم التأخير إلى أن يتيقن الغروب ، فإنهم لم يفعلوا ذلك ، ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم ، والصحابة - مع نبيهم - أعلم وأطوع لله ولرسوله ، ممن جاء بعدهم . ( والثاني ) : يدل على أنه لا يجب القضاء ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لو أمرهم بالقضاء ، لشاع ذلك كما نقل فطرهم فلما لم ينقل دل على أنه لم يأمرهم به . وأماما يبطله ويوجب القضاء ، والكفارة ، فهو الجماع ، لاغير ، عند الجمهور . فعن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : هلكت يا رسول الله ، قال : " وما أهلكك ؟ " قال : وقعت على امرأتي في رمضان . فقال : " هل تجد ما تعتق رقبة ؟ " قال : لا ، قال : " فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين " ؟ قال : لا . قال : " فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا " ؟ قال : لا . قال : ثم جلس فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق ( 3 ) فيه تمر ، فقال : " تصدق بهذا " . قال : فهل على أفقر منا ؟ فما بين لابتيها ( 4 )

( 1 ) " عساسا " أي أقداحا ضخاما ، قيل : إن القدح نحو ثمانية أرطال . ( 2 ) " ما تجانفنا " التجانف : الميل . أي لم نمل لارتكاب الاثم . ( 3 ) " العرق " مكيال يسع 15 صاعا . ( 4 ) " لابتيها " جمع لاية . وهي الارض التي فيها حجارة سود . والمراد ما بين أطراف المدينة أفقر منا .

أهل بيت أحوج إليه منا ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى بدت نواجذه ، وقال : " اذهب فأطعمه أهلك ( 1 ) " . رواه الجماعة . ومذهب الجمهور : أن المرأة ، والرجل سواء ، في وجوب الكفارة عليهما ما داما قد تعمدا الجماع ، مختارين ، في نهار رمضان ( 2 ) ناويين الصيام . فإن وقع الجماع نسيانا ، أو لم يكونا مختارين ، بان أكرها عليه ، أو لم يكونا ناويين الصيام ، فلا كفارة على واحد منهما . فإن أكرهت المرأة من الرجل ، أو كانت مفطرة لعذر وجبت الكفارة عليه دونها . ومذهب الشافعي : أنه لا كفارة على المرأة مطلقا ، لافي حالة الاختيار ، ولافي حالة الاكراه . وإنما يلزمها القضاء فقط . قال النووي : والاصح - على الجملة - وجوب كفارة واحدة عليه خاصة ، عن نفسه فقط ، وأنه لاشئ على المرأة ، ولا يلاقيها الوجوب ، لافه حتى مال مختص بالجماع ، فاختص به الرجل ، دون المرأة ، كالمهر . قال أبو داود : سنل أحمد ( 3 ) عمن أتى أهله في رمضان ، أعليها كفارة ؟ قال : ما سمعنا أن على امرأة كفارة . قال في المغني : ووجه ذلك : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الواطئ في رمضان أن يعتق رقبة ، ولم يأمر في المرأة بشئ ، مع علمه بوجود ذلك منها " اه‍ . والكفارة على الترتيب المذكور في الحديث ، في قول جمهور العلماء . فيجب العتق أولا ، فإن عجز عنه صام شهرين متتابعين ( 4 ) ، فإن عجز

( 1 ) إستدل بهذا ، من ذهب إلى سقوط الكفارة بالاعسار ، وهو أحد قولي الشافعي ، ومشهور مذهب أحمد ، وجزم به بعض المالكية والجمهور على أن الكفارة لا تسقط بالاعسار . ( 2 ) فإن كان الصيام قضاء رمضان ، أو نذرا وأفطر بالجماع ، فلا كفارة في ذلك . ( 3 ) هذه إحدى الروايتين ، عن أحمد . ( 4 ) ليس فيهما رمضان ولا أيام العيدين والتشريق . ( . ) / صفحة 469 /

عنه ، أطعم ستين مسكينا من أوسط ما يطعم منه أهله ( 1 ) ، وانه لا يصح الانتقال من حالة إلى أخرى ، إلا إذا عجز عنها . ويذهب المالكية ، ورواية لاحمد : أنه مخير بين هذه الثلاث فأيها فعل أجزأ عنه . لما روى مالك ، وابن جريج ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة أن رجلا أفطر في رمضان ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكفر بعتق رقبة ، أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكينا . رواه مسلم و " أو " تفيد التخيير . ولان الكفارة بسبب المخالفة ، فكانت على التخيير ، ككفارة اليمين . قال الشوكاني : وقد وقع في الروايات ، ما يدل على الترتيب والتخيير ، والذين رووا الترتيب أكثر ، ومعهم الزيادة . وجمع المهلب ، والقرطبي ، بين الروايات ، بتعدد الواقعة . قال الحافظ : وهو بعيد ، لان القصة واحدة ، والمخرج متحد ، والاصل عدم التعدد . وجمع بعضهم بحمل الترتيب على الاولوية ، والتخيير على الجواز . وعكسه بعضهم . انتهى . ومن جامع عامدا في نهار رمضان ولم يكفر ، ثم جامع في يوم آخر منه فعليه كفارة واحدة ، عند الاحناف ، ورواية عن أحمد لانها جزاء عن جناية تكرر سببها ، قبل استيفائها ، فتتداخل . وقال مالك والشافعي ، ورواية عن أحمد : عليه كفارتان ، لان كل يوم عبادة مستقلة ، فإذا وجبت الكفارة بإفساده لم تتداخل كرمضانين . وقد أجمعوا على أن من جامع في نهار رمضان ، عامدا وكفر ، ثم جامع في يوم آخر ، فعليه كفارة أخرى .

( 1 ) مذهب أحمد لكل مسكين مدمن قمح ، أو نصف صاع من تمر أو شعير ونحوهما . وقال أبو حنيفة : من القمح نصف صاع ومن غيره صاع . وقال الشافعي ومالك : يطعم مدا من أي الانواع شاء . وهذا رأي أبي هريرة وعطاء والاوزاعي ، وهو أظهر . فإن العرق الذي أعطي للاعرابي يسع 15 صاعا . ( . ) / صفحة 470 /

وكذلك أجمعوا ، على أن من جامع مرتين ، في يوم واحد ولم يكفر عن الاول ، أن عليه كفارة واحدة . فإن كفر عن الجماع الاول لم يكفر ثانيا ، عند جمهور الائمة . وقال أحمد : عليه كفارة ثانية . قضاء رمضان قضاء رمضان لا يجب على الفور ، بل يجب وجوبا موسعا في أي وقت ، وكذلك الكفارة . فقد صح عن عائشة : أنها كانت تقضي ما عليها من رمضان في شعبان ( 1 ) ولم تكن تقضيه فورا عند قدرتها على القضاء . والقضاء مثل الاداء ، بمعنى أن من ترك أياما ، يقضيها دون أن يزيد عليها . ويفارق القضاء الاداء ، في أنه لا يلزم فيه التتابع ، لقول الله تعالى : " ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر " . أي ومن كان مريضا ، أو مسافرا فأفطر ، فليصم عدة الايام ، التي أفطر فيها ، في أيام أخر ، متتابعات أو غير متتابعات ، فإن الله أطلق الصيام ولم يقيده . وروى الدارقطني عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال - في قضاء رمضان - : " إن شاء فرق ، وإن شاء تابع " . وإن أخر القضاء حتى دخل رمضان آخر ، صام رمضان الحاضر ، ثم يقضي بعده ما عليه ، ولا فدية عليه ، سواء كان التأخير لعذر ، أم لغير عذر . وهذا مذهب الاحناف ، والحسن البصري . ووافق مالك والشافعي ، وأحمد ، وإسحق ، والاحناف : في أنه لافدية عليه ، إذا كان التأخير بسبب العذر . وخالفوهم فيما إذا لم يكن له عذر في التأخير ، فقالوا : عليه أن يصوم رمضان الحاضر . ثم يقضي ما عليه بعده ويفدي عما فاته عن كل يوم مدا من طعام .

( 1 ) رواه أحمد ومسلم . ( . ) / صفحة 471 /

وليس لهم في ذلك دليل يمكن الاحتجاج به . فالظاهر ما ذهب إليه الاحناف ، فانه لاشرع إلا بنص صحيح . من مات وعليه صيام أجمع العلماء : على أن من مات - وعليه فوائت من الصلاة - فإن وليه لا يصلي عنه ، هو ولا غيره ، وكذلك من عجز عن الصيام لا يصوم عنه أحد أثناء حياته . فإن مات وعليه صيام وكان قد تمكن من صيامه قبل موته فقد اختلف الفقهاء في حكمه . فذهب جمهور العلماء ، منهم أبو حنيفة ، ومالك ، والمشهور عن الشافعي إلى أن وليه لا يصوم عنه ويطعم عنه مدا ، عن كل يوم ( 1 ) . والمذهب المختار عند الشافعية : أنه يستحب لوليه أن يصوم عنه ، ويبرأ به الميت ، ولا يحتاج إلى طعام عنه . والمراد بالولي ، القريب ، سواء كان عصبة ، أو وارثا ، أو غيرهما . ولو صام أجنبي عنه ، صح ، إن كان بإذن الولي ، وإلا فإنه لا يصح . واستدلوا بما رواه أحمد ، والشيخان ، عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من مات وعليه صيام صام عنه وليه " زاد البزار لفظ : إن شاء ( 2 ) . وروى أحمد . وأصحاب السنن : عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم : فقال : يا رسول الله ، إن أمي ماتت وعليها صيام شهر أفأقضيه عنها ؟ فقال : يا رسول الله ، إن أمي ماتت وعليها صيام شهر أفأقضيه عنها ؟ فقال : " لو كان على أمك دين أكنت قاضيه ؟ " قال : نعم . قال : " فدين الله أحق أن يقضى " قال النووي : وهذا القول هو الصحيح المختار الذي نعتقده وهو الذي صححه محققو أصحابنا الجامعون بين الفقه والحديث لهذه الاحاديث الصحيحة الصريحة .

( 1 ) يرى الحنيفة أن الواجب نصف صاع من قمح ، وصاعا من غيره . ( 2 ) سندها حسن . ( . ) /

التقدير في البلاد التي يطول نهارها ويقصر ليلها : اختلف الفقهاء في التقدير ، في البلاد التي يطول نهارها ، ويقصر ليلها ، والبلاد التي يقصر نهارها ، ويطول ليلها ، على أي البلاد يكون ؟ فقيل : يكون التقدير على البلاد المعتدلة التي وقع فيها التشريع ، كمكة والمدينة ، وقيل : على أقرب بلاد معتدلة إليهم

ليلة القدر فضلها : ليلة القدر أفضل ليالي السنة لقوله تعالى : ( إنا أنزلناه ( 1 ) في ليلة القدر . وما أدراك ماليلة القدر . ليلة القدر خير من ألف شهر ) أي العمل فيها ، من الصلاة والتلاوة ، والذكر . خير من العمل في ألف شهر ، ليس فيها ليلة القدر . استحباب طلبها : ويستحب طلبها في الوتر من العشر الاواخر من رمضان فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في طلبها في العشر الاواخر من رمضان . وتقدم ، أنه كان إذا دخل العشر الاواخر أحيى الليل وأيقظ أهله ، وشد المئزر ( 2 ) أي الليالي هي ؟ : للعلماء آراء في تعيين هذه الليلة ، فمنهم من يرى أنها ليلة الجادي والعشرين ، ومنهم من يرى أنها ليلة الثالث والعشرين ومنهم من يرى أنها ليلة الخامس والعشرين ، ومنهم من ذهب إلى أنها ليلة التاسع والعشرين ، ومنهم من قال : إنها تنتقل في ليالي الوتر من العشر الاواخر . وأكثرهم على أنها ليلة السابع والعشرين . روى أحمد - بإسناد صحيح - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال

( 1 ) أي القرآن : " شهر رمضان " الذي أنزل فيه القرآن . ( 2 ) أي اعتزل النساء واشتد في العبادة . (

رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من كان متحريها فليتحرها ليلة السابع والعشرين " . وروى مسلم ، وأحمد ، وأبو داود ، والترمذي - وصححه عن أبي ابن كعب أنه قال : والله الذي لا إله إلا هو ، إنها لفي رمضان - يحلف ما يستثني - ووالله إني لاعلم أي ليلة هي ، هي الليلة التي أمرنا رسول الله صلى صلى الله عليه وسلم بقيامها ، هي ليلة سبع وعشرين ، وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها ، بيضاء ، لاشعاع لها . قيامها والدعاء فيها :

1 - روى البخاري ومسلم ، عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه " .

2 - وروى أحمد ، وابن ماجه ، والترمذي - وصححه - عن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت : يا رسول الله . أرأيت إن علمت ، أي ليلة ليلة القدر ، ما أقول فيها ؟ قال : قولي : " اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:38 pm

الاعتكاف


( 1 ) معناه : الاعتكاف لزوم الشئ وحبس النفس عليه ، خيرا كان أم شرا . قال الله تعالى : ( ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ) أي مقيمون متعبدون لها . والمقصود به هنا لزوم المسجد والاقامة فيه بنية التقرب إلى الله عزوجل .

( 2 ) مشروعيته : وقد أجمع العلماء على أنه مشروع ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام ، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما . رواه البخاري وأبو داود وابن ماجه ، وقد اعتكف أصحابه وأزواجه معه وبعده ، وهو إن كان قربة ، إلا أنه لم يرد في فضله حديث صحيح . قال أبوداود : قلت لاحمد رحمه الله : تعرف في فضل الاعتكاف شيئا ؟ قال : لا ، إلا شيئا ضعيفا .

( 3 ) أقسامه : الاعتكاف ينقسم إلى مسنون وإلى واجب ، فالمسنون ما تطوع به المسلم تقربا إلى الله ، وطلبا لثوابه ، واقتداء بالرسول صلوات الله وسلامه عليه ، ويتأكد ذلك في العشر الاواخر من رمضان لما تقدم ، والاعتكاف الواجب ما أوجبه المرء على نفسه ، إما بالنذر المطلق ، مثل أن يقول : لله علي أن أعتكف كذا ، أو بالنذر المعلق كقوله : إن شفا الله مريضي لاعتكفن كذا . وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من نذر أن يطيع الله فليطعه " وفيه : أن عمر رضي الله عنه قال : يا رسول الله إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام ، فقال : " أوف بنذرك "

( 4 ) زمانه : الاعتكاف الواجب يؤدى حسب ما نذره وسماه الناذر ، فإن نذر الاعتكاف يوما أو أكثر وجب الوفاء بما نذره . والاعتكاف المستحب ليس له وقت محدد ، فهو يتحقق بالمكث في المسجد مع نية الاعتكاف طال الوقت أم قصر . ويثاب ما بقي في المسجد ، فإذا خرج منه ثم عاد إليه جدد النية إن قصد الاعتكاف ، فعن يعلى بن أمية قال : إني لامكث في المسجد ساعة ما أمكث إلا لاعتكف . وقال عطاء : هو اعتكاف ما مكث فيه ، وإن جلس في المسجد احتساب الخير فهو معتكف . وإلا فلا . وللمعتكف أن يقطع اعتكافه المستحب متى شاء ، قبل قضاء المدة التي نواها . فعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه . وأنه أراد مرة أن يعتكف في العشر الاواخر من رمضان فأمر ببنائه ( 1 ) فضرب . قالت عائشة : فلما رأيت ذلك أمرت ببنائي فضرب ، وأمر غيري من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ببنائه فضرب . فلما صلى الفجر نظر إلى الابنية ، فقال : ما هذه ؟ " آلبرتردن " ( 2 ) قالت : فأمر ببنائه فقوض ( 3 ) ، وأمر أزواجه بأبنيتهن فقوضت ثم أخر الاعتكاف إلى العشر الاول " يعني من شوال " فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه بتقويض أبنيتهن وترك الاعتكاف بعد نيته منهن دليل على قطعه بعد الشروع فيه . وفي الحديث أن للرجل أن يمنع زوجته من الاعتكاف

( 1 ) في هذا دليل على جواز اتخاذ المعتكف لنفسه موضعا من المسجد ينفرد فيه مدة اعتكافه ما لم يضيق على الناس ، وإذا اتخذه يكون في آخر المسجد ورحابه لئلا يضيق على غيره وليكون أخلى له وأكمل لانفراده . ( 2 ) " البر " الطاعة ، في شرح مسلم سبب إنكاره أنه خاف أن يكن غير مخلصات في الاعتكاف بل أردن القرب منه لغيرتهن عليه أو غيرته عليهن فكره ملازمتهن المسجد مع أنه يجمع الناس ويحضره الاعراب والمنافقون . وهن محتاجات إلى الخروج والدخول لما يعرض لهن فيبتذلن بذلك . أو لانه صلى الله عليه وسلم رآهن عنده في المسجد وهو في المسجد فصار كأنه في منزله بحضوره مع أزواجه وذهب المهم من مقصود الاعتكاف ، وهو التخلي عن الازواج ومتعلقات الدنيا وشبه ذلك ، أو لانهن ضيقن المسجد بأبنيتهن . انتهى . ( 3 ) أزيل وهدم

بغير إذنه ، وإليه ذهب عامة العلماء ، واختلفوا فيما لو أذن لها ، هل له منعها بعد ذلك ؟ فعند الشافعي وأحمد وداود : له منعها وإخراجها من اعتكاف التطوع .

( 5 ) شروطه : ويشترط في المعتكف أن يكون مسلما ، مميزا طاهرا من الجنابة والحيض والنفاس ، فلا يصح من كافر ولا صبي غير مميز ولاجنب ولاحائض ولا نفساء .

( 6 ) أركانه : حقيقة الاعتكاف المكث في المسجد بنية التقرب إلى الله تعالى ، فلو لم يقع المكث في المسجد أو لم تحدث نية الطاعة لا ينعقد الاعتكاف . أما وجوب النية فلقول الله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم " إنما الاعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى " وأما أن المسجد لا بد منه فلقول الله تعالى : ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) ووجه الاستدلال ، أنه لو صح الاعتكاف في غير المسجد لم يخص تحريم المباشرة بالاعتكاف في المسجد لانها منافية للاعتكاف ، فعلم أن المعنى بيان أن الاعتكاف إنما يكون في المساجد .

( 7 ) رأي الفقهاء في المسجد الذي ينعقد فيه الاعتكاف : اختلف الفقهاء في المسجد يصح الاعتكاف فيه فذهب أبو حنيفة واحمد وإسحاق وأبو ثور إلى أنه يصح في كل مسجد يصلى فيها الصلوات الخمس وتقام فيه الجماعة ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كل مسجد له مؤذن وإمام فالاعتكاف فيه يصلح " رواه الدارقطني . وهذا حديث مرسل ضعيف لا يحتج به . وذهب مالك والشافعي وداود ، إلى أنه يصح في كل مسجد لانه لم يصح في تخصيص بعض المساجد شئ صريح . وقالت الشافعية الافضل أن يكون الاعتكاف في المسجد الجامع ، لان الرسول صلى الله عليه وسلم اعتكف في المسجد الجامع ، ولان الجماعة في في صلواته اكتر ، ولا يعتكف في غيره إذا تخلل وقت الاعتكاف صلاة جمعة حتى لا تفوته . وللمعتكف أن يؤذن في المئذنة إن كان بابها في المسجد أو في صحنه . ويصعد على ظهر المسجد لان كل ذلك من المسجد ، فإن كان باب المئدنة خارج المسجد بطل اعتكافه إن تعمد ذلك ، ورحبة المسجد منه عند الحنفية والشافعية ، ورواية عن أحمد . وعن مالك ورواية عن أحمد ، أنها ليست منه ، فليس للمعتكف أن يخرج إليها . وجمهور العلماء على أن المرأة لا يصح لها أن تعتكف في مسجد بيتها ، لان مسجد البيت لا يطلق عليه اسم مسجد ، ولا خلاف في جواز بيعه ، وقد صح أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اعتكفن في المسجد لنبوي . صوم المعتكف المعتكف إن صام فحسن ، وإن لم يصم فلا شئ عليه . روى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر قال : يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام . فقال : " أوف بنذرك " ففي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم له بالوفاء بالنذر دليل على ان الصوم ليس شرطا في صحة الاعتكاف ، إذ أنه لا يصح الصيام في الليل . وروى سعيد بن منصور عن أبي سهل . قال ، كان على امرأة من أهلي اعتكاف . فسألت عمر بن عبد العزيز ، فقال ليس عليها صيام ، إلا أن تجعله على نفسها . فقال الزهري : لا اعتكاف إلا بصوم . فقال له عمر : عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا . قال : فعن أبي بكر ؟ قال : لا . قال : فعن عمر ؟ قال : لا . قال : واظنه قال عن عثمان ؟ قال : لا . فخرجت من عنده فلقيت عطاء وطاووسا فسألتهما ؟ فقال طاووس : كان فلان لا يرى عليها صياما إلا أن تجعله على نفسها . وقال عطاء : ليس عليها صيام إلا أن تجعله على نفسها . قال الخطابي ، وقد اختلف الناس في هذا ، فقال الحسن البصري : إن اعتكف من غير صيام أجزأه ، وإليه ذهب الشافعي . وروي عن علي وابن مسعود أنهما قالا : إن شاء صام وإن شاء أفطر . وقال الاوزاعي ومالك : لا اعتكاف إلا بصوم ، وهو مذهب أهل الرأي وروى ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعائشة ، وهو قول سعيد ابن المسيب وعروة بن الزبير والزهري وقت دخول المعتكف والخروج منه تقدم أن الاعتكاف المندوب ليس له وقت محدد . فمتى دخل المعتكف المسجد ونوى التقرب إلى الله بالمكث فيه صار متعكفا حتى يخرج ، فإن نوى اعتكاف العشر الاواخر من رمضان ، فإنه يدخل معتكفه قبل غروب الشمس . فعند البخاري عن أبي سعيد : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الاواخر " . والعشر اسم لعدد الليالي ، أول الليالي العشر ليلة إحدى وعشرين أو ليلة العشرين . وما روي أنه صلى الله عليه وسلم : كان إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه . فمعناه أنه كان يدخل المكان الذي أعده للاعتكاف في المسجد . أما وقت دخول المسجد للاعتكاف فقد كان أول الليل . ومن اعتكف العشر الاواخر من رمضان فإنه يخرج بعد غروب الشمس آخر يوم من الشهر عند أبي حنيفة والشافعي . وقال مالك وأحمد : إن خرج بعد غروب الشمس أجزأه ، والمستحب عندهما أن يبقى في المسجد حتى يخرج إلى صلاة العيد . وروى الاثرم بإسناده عن أبي أيوب عن أبي قلابة : أنه كان يبيت في المسجد ليلة الفطر ، ثم يغدو كما هو إلى العيد ، وكان - يعنى في اعتكافه - لا يلقى له حصير ولا مصلى يجلس عليه ، كان يجلس كأنه بعض القوم ، قال : فأتيته في يوم الفطر فإذا في حجره جويرية مزينة ، ما ظننتها إلا بعض بناته ، فإذا هي أمة له ، فأعتقها ، وغدا كما هو إلى العيد . وقال إبراهيم . كانوا يحبون لمن اعتكف الشعر الاواخر من رمضان أن يبيت ليلة الفطر في المسجد ، ثم يغدو إلى المصلى من المسجد ومن نذر اعتكاف يوم أو أيام مسماة ، أو أراد ذلك تطوعا فإنه يدخل في اعتكافه قبل أن يتبين له طلوع الفجر ، ويخرج إذا غاب جميع قرص الشمس سواء أكان ذلك في رمضان أم في غيره ، ومن نذر اعتكاف ليلة أو ليال مسماة ، أو أراد تطوعا ، فإنه يدخل قبل أن يتم غروب جميع قرص الشمس ويخرج إذا تبين له طلوع الفجر . قال ابن حزم : لان مبدأ الليل إثر غروب الشمس ، وتمامه بطلوع الفجر ، ومبدأ اليوم بطلوع الفجر ، واتمامه بغروب الشمس ، وليس على أحد إلا ما التزم أو نوى . فإن نذر اعتكاف شهر أو أراده تطوعا بدأ الشهر من أول ليلة منه . فيدخل قبل أن يتم غروب جميع قرص الشمس ، ويخرج إذا غابت الشمس كلها من آخر الشهر سواء رمضان وغيره . ما يستحب للمعتكف وما يكره له يستحب للمعتكف أن يكثر من نوافل العبادات ، ويشغل نفسه بالصلاة وتلاوة القرآن والتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والاستغفار والصلاة والسلام على النبي صلوات الله وسلامه عليه والدعاء ، ونحو ذلك من الطاعات التي تقرب إلى الله تعالى وتصل المرء بخالقه جل ذكره . ومما يدخل في هذا الباب دراسة العلم واستذكار كتب التفسير والحديث ، وقراءة سير الانبياء والصالحين وغيرها من كتب الفقه والدين ، ويستحب له أن يتخذ خباء في صحن المسجد انتساء بالنبي صلى الله عليه وسلم . ويكره له أن يشغل نفسه بما لا يعنيه من قول أو عمل ، لما رواه الترمذي وابن ماجه عن أبي بسرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " ويكره له الامساك عن الكلام ظنا منه أن ذلك مما يقرب إلى الله عزوجل ، فقد روى البخاري وأبو داود وابن ماجة عن ابن عباس قال : بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب ، إذا هو برجل قائم فسأل عنه ؟ فقالوا : أبو اسرائيل . نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يتكلم ويصوم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " مره فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه . " وروى أبو داود عن على رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يتم بعد احتلام ، ولا صمات يوم إلى الليل " ( 1 )

( 1 ) أي لا يسمى من فقد أباه يتيما بعد بلوغه ، والصمات : السكوت .

ما يباح للمعتكف يباح للمعتكف ما يأتي :

1 - خروجه من معتكفه لتوديع أهله ، قالت صفية ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفا فأتيته أزوره ليلا ، فحدثته ثم قمت فانقلبت ، فقام معي ليقلبني ( 1 ) ، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد . فمر رجلان من الانصار ، فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " على رسلكما ، إنها صفية بنت حيي " ، قالا : سبحان الله يا رسول الله ، قال : " إن الشيطان يجري من الانسان مرجى الدم ، فخشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا " أو قال " شرا ( 2 ) " رواه البخاري ومسلم وأبو داود .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:38 pm

2 - ترجيل شعره وحلق رأسه ، وتقليم أظفاره وتنظيف البدن من الشعث والدرن ولبس أحسن الثيات والتطيب بالطيب . قالت عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون معتكفا في المسجد فيناولني رأسه من خلل الحجرة ، فأغسل رأسه - " وقال مسدد فأرجله ( 3 ) " وأنا حائض . رواه البخاري ومسلم وأبو داود .

3 - الخروج للحاجة التي لا بد منها ، قالت عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله ، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الانسان . رواه البخاري ومسلم وغيرهما . وقال ابن المنذر : أجمع العلماء على أن للمعتكف أن يخرج من معتكفه للغائط والبول ، لان هذا مما لا بد منه . ولا يمكن فعله في المسجد ، وفي معناه الحاجة إلى المأكول والمشروب إذا لم يكن له من يأتيه به فله الخروج إليه ، وإن بغته القئ فله أن يخرج ليقئ

( 1 ) يردها لبيتها قال الحطامي وفيه انه خرج من المسجد معها ليبلغها منزلها ، وفي هذا حجة لمن رأى أن الاعتكاف لا يفسد إذا خرج في واجب وأنه لا يمنع المعتكف من اتيان معروف . ( 2 ) حكي عن الشافعي : ان ذلك كان منه شفقة عليهما ، لانهما لو ظنا به ظن سوء كفرا فبادر إلى إعلامهما ذلك لئلا يهلكا . وفي تاريخ ابن عساكر عن ابراهيم بن محمد قال كنا في مجلس ابن عيينة والشافعي حاضر حدث بهذا الحديث . وقال للشافعي : ما فقهه ؟ فقال : إذا كنتم هكذا فافعلوا هكذا حتى لا يظن بكم ظن السوء ، لا أن النبي صلى الله عليه وسلم اكهمهم ، وهو أمين الله في أرضه . فقال ابن عيينة جزاك الله خيرا يا أبا عبد الله ما يجيئنا منك إلا كلام تحبه . ( 3 ) تصليحه بالمشط .

خارج المسجد ، وكل ما لا بد منه ولا يمكن فعله في المسجد فله خروجه إليه ، ولا يفسد اعتكافه ما لم يطل . انتهى . ومثل هذا الخروج للغسل من الجنابة وتطهير البدن والثوب من النجاسة . روى سعيد بن منصور قال : قال علي بن أبي طالب : إذا اعتكف الرجل فليشهد الجمعة ، وليحضر الجنازة ، وليعد المريض وليأت أهله يأمرهم بحاجته

وهو قائم . وأعان رضي الله عنه ابن أخته بسبعمائة درهم من عطائه أن يشتري بها خادما ، فقال : إني كنت معتكفا ، فقال له علي : وما عليك لو خرجت إلى السوق فابتعت ؟ وعن قتادة : أنه كان يرخص للمعتكف أن يتبع الجنازة ويعود المريض ولا يجلس . وقال إبراهيم النخعي كانوا يستحبون للمعتكف أين يشترط هذه الخصال - وهن له وإن لم يشترط - عيادة المريض ، ولا يدخل سقفا ، ويأتي الجمعة : ويشهد الجنازة ، ويخرج إلى الحاجة . قال : ولا يدخل المعتكف سقيفة إلا لحاجة . قال الخطابي : وقالت طائفة للمعتكف أن يشهد الجمعة ويعود المريض ، ويشهد الجنازة . روي ذلك عن علي رضي الله عنه ، وهو قول سعيد بن جبير والحسن البصري والنخعي . وروى أبو داود عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمر بالمريض وهو معتكف ، فيمر كما هو ولا يعرج يسأل عنه وما روي عنها من أن السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا فمعناه أن لا يخرج من معتكفه ، قاصدا عيادته ، وأنه ، لا يضيق عليه أن يمر به فيسأل غير معرج عليه .

4 - وله أن يأكل ويشرب في المسجد وينام فيه ، مع المحافظة على نظافته وصيانته ، وله أن يعقد العقود فيه كعقد النكاح وعقد البيع والشراء ، ونحو ذلك .

ما يبطل الاعتكاف

يبطل الاعتكاف بفعل شئ مما يأتي :

1 - الخروج من المسجد لغير حاجة عمدا وإن قل ، فإنه يفوت المكث فيه ، وهو ركن من أركانه .

2 - الرده . لمنافاتها للعبادة ، ولقول الله تعالى : ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) .

3 ، 4 ، 5 - ذهاب العقل بجنون أو سكر . والحيض والنفاس ، لفوات شرط التمييز والطهارة من الحيض والنفاس .

6 - الوطء لقول الله تعالى : ( ولا تقربوهن وأنتم عاكفون في المساجد ، تلك حدود الله فلا تقربوها ) ولا بأس باللمس بدون شهوة ، فقد كانت إحدى نسائه صلى الله عليه وسلم ترجله وهو معتكف ، أما القبلة واللمس بشهوة فقد قال أبو حنيفة وأحمد أنه قد أساء ، لانه قد أتى بما يحرم عليه ، ولا يفسد اعتكافه إلا أن ينزل ، وقال مالك : يفسد اعتكافه لانها مباشرة محرمة فتفسد كما لو أنزل ، وعن الشافعي روايتان كالمذهبين . قال ابن رشد : وسبب اختلافهم ، هل الاسم المشترك ، بين الحقيقة والمجاز له عموم أم لا وهو أحد أنواع الاسم المشترك . فمن ذهب إلى أن له عموما قال : إن المباشرة في قوله تعالى : ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ، ) يطلق على الجماع وعلى ما دونه ، ومن لم ير له عموما - وهو الاشهر الاكثر - قال : يدل إما على الجماع ، وإما على ما دون الجماع ، فإذا قلنا : إنه يدل على الجماع بإجماع ، بطل أن يدل على غير الجماع ، لان الاسم الواحد لا يدل على الحقيقة والمجاز معا . ومن أجرى الانزال بمنزلة الوقاع ، فلانه في معناه ، ومن خالف فلانه يطلق عليه الاسم حقيقة . قضاء الاعتكاف من شرع في الاعتكاف متطوعا ثم قطعه استحب له قضاءه وقيل : يجب . قال الترمذي : واختلف أهل العلم في المعتكف إذا قطع اعتكافه قبل أن يتمه على ما نوى . فقال مالك : إذا انقضى اعتكافه وجب عليه القضاء ، واحتجوا بالحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من اعتكافه فاعتكف عشرا من شوال . وقال الشافعي : إن لم يكن عليه نذر اعتكاف أو شئ أوجبه على نفسه وكان متطوعا ، فخرج فليس عليه قضاء ، إلا أن يحب ذلك اختيارا منه . قال الشافعي : وكأن علم لك أن لا تدخل فيه ، فإذا دخلت فيه وخرجت منه فليس عليك أن تقضي إلا الحج والعمرة . أما من نذر أن يعتكف يوما أو أياما ثم شرع فيه وأفسده وجب عليه قضاؤه متى قدر عليه باتفاق الائمة ، فإن مات قبل أن يقضيه لا يقضى عنه . وعن أحمد : أنه يجب على وليه أن يقضي ذلك عنه . روى عبد الرزاق عن عبد الكريم بن أمية قال : سمعت عبد الله بن عبد الله بن عتبة يقول : إن أمنا ماتت وعليها اعتكاف ، فسألت ابن عباس فقال : اعتكف عنها وصم . وروى سعيد ابن منصور : ان عائشة اعتكفت عن أخيها بعد ما مات . المعتكف يلزم مكانا من المسجد ، وينصب فيه الخيمة :

1 - روى ابن ماجة عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الاواخر من رمضان . قال نافع : وقد أراني عبد الله بن عمر المكان الذي كان يعتكف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم .

2 - وروي عنه أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتكف طرح له فراش ، أو يوضع له سرير وراء اسطوانة التوبة ( 1 ) .

3 - وروى عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف في قبة تركية على سدتها ( 2 ) قطعة حصير . نذر الاعتكاف في مسجد معين من نذر الاعتكاف في المسجد الحرام أو المسجد النبوي أو المسجد الاقصى وجب عليه الوفاء بنذره في المسجد الذي عينه ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تشد الرجال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام والمسجد الاقصى ومسجدي هذا " أما إذا نذر الاعتكاف في غير هذه المساجد الثلاثة فلا يجب عليه الاعتكاف

( 1 ) هي أسطوانة ربط بها رجل من الصحابة نفسه حتى تاب الله عليه . ( 2 ) " سدتها " أي بابها وإنما وضع الحصير على بابها حتى لا ينظر فيها أحد .

في المسجد الذي عينه ، وعليه أن يعتكف في أي مسجد شاء ، لان الله تعالى لم يجعل لعبادته مكانا معينا ولانه لا فضل لمسجد من المساجد على مسجد آخر إلا المساجد الثلاثة ، فقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاز في مسجدي هذا بمائة صلاة " . وإن نذر الاعتكاف في المسجد النبوي جاز له أن يعتكف في المسجد الحرام لانه أفضل منه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:39 pm

الجنائز


( 1 ) أدب السنة في المرض والطب المرض : جاءت الاحاديث مصرحة بأن المرض يكفر السيئات ويمحو الذنوب . نذكر بعضها فيما يلي :

1 - روي البخاري ومسلم عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من يرد الله به خيرا يصب منه " .

2 - وروي عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال : " ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه " . 3 - روى البخاري عن ابن مسعود ، قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك ، فقلت يا رسول الله إنك توعك وعكا شديدا ، قال أجل : " إني أوعك كما يوعك ( 2 ) رجلان منكم . " قلت : ذلك أن لك أجرين ؟ قال : " أجل ذلك كذلك ، ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفر الله بها سيئاته كما تحط الشجرة ورقها " .

4 - وروى عن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع من حيث أتتها الريح كفأتها ، فإذا اعتدلت تكفا بالبلاء ، والفاجر كالارزة صماء معتدلة حتى يقصمها الله إذا شاء " . الصبر عند المرض على المريض أن يصبر على ما ينزل به من ضر ، فما أعطى العبد عطاء خيرا وأوسع له من الصبر .

( 1 ) الجنائز : جمع جنازة . من جنزه إذا ستره . ( 2 ) الوعك : حرارة الحمى وألمها . يقال : وعكه المرض وعكا ووعكة فهو موعوك ، أي اشتد به

1 - روى مسلم عن صهيب بن سنان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " عجبا لامر المؤمن إن أمره كله خير - وليس ذلك لاحد إلا للمؤمن - إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له " .

2 - وروى البخاري عن أنس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله تعالى قال : إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة " يريد عينيه .

3 - وروى البخاري ومسلم عن عطاء بن رباح عن ابن عباس قال : ألا أريك امرأة من أهل الجنة فقلت : بلى ، فقال هذه المرأة السوداء ، أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إني أصرع ، وإني أتكشف ، فادع الله تعالى لي . فقال : " إن شئت صبرت ولك الجنة ، وإن شئت دعوت الله تعالى أن يعافيك ؟ " فقالت : أصبر ، ثم قالت ، إني أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشف ، فدعا لها . شكوى المريض يجوز للمريض أن يشكو للطبيب والصديق ما يجده من الالم والمرض ما لم يكن ذلك على سبيل التسخط وإظهار الجزع . وقد تقدم قول الرسول صلى الله عليه وسلم ، " إني أوعك كما يوعك رجلان منكم " وشكت عائشة فقالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : وارأساه ، فقال : " بل أنا ، وارأساه " وقال عبد الله بن الزبير لاسماء - وهي وجعة - كيف تجدينك ؟ قالت : وجعة . وينبغي أن يحمد المريض ربه قبل ذكر ما به . قال ابن مسعود : إذا كان الشكر قبل الشكوى فليس بشاك والشكوى إلى الله مشروعة ، قال يعقوب : ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ) وقال الرسول : " اللهم إليك أشكو ضعف قوتي " الخ . المريض يكتب له ما كان يعمل وهو صحيح : وروى البخاري عن أبي موسى الاشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا " .

عيادة المريض

من أدب الاسلام أن يعود المسلم المريض ويتفقد حاله تطبيبا لنفسه ووفاء بحقه ، قال ابن عباس : عيادة المريض أول يوم سنة وبعد ذلك تطوع . وروى البخاري عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أطعموا الجائع وعودوا المريض : وفكوا العاني ( 1 ) " . وروى البخاري ومسلم " حق المسلم على المسلم ست ، قيل : ما هن يا رسول الله ؟ قال إذا لقيته فسلم عليه ، وإذا دعاك فأجبه ، وإذا استنصحك فانصح له ، وإذا عطس فحمد الله فشمته ، وإذا مرض فعده . وإذا مات فاتبعه " .

فضلها :

1 - روى ابن ماجه عن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من عاد مريضا نادى مناد من السماء طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا " .

2 - وروى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله عز وجل يقول يوم القيامة : يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال : يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال أما علمت ان عبدي فلانا مرض فلم تعده ، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ؟ يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال : يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟ ! قال : أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ؟ يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني ؟ قال : يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين ؟ قال : استسقاك عبدي فلان فلم تسقه ، أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي " .

3 - وعن ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع " . قيل يا رسول الله : وما خرفة الجنة ؟ قال : " جناها ( 2 ) " .

4 - وعن علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه

( 1 ) العاني : الاسير . ( 2 ) " الجنى " ما يجنى من الثمر .

وسلم يقول : " ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي ، وإن عاده عشية صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح ، وكان له خريف ( 1 ) في الجنة " رواه الترمذي وقال : حديث حسن .

آداب العيادة : يستحب في العيادة أن يدعو العائد للمريض بالشفاء والعافية وأن يوصيه بالصبر والاحتمال ، وأن يقول له الكلمات الطيبة التي تطيب نفسه ، وتقوي روحه ، فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إذا دخلتم على المريض فنفسوا له ( 2 ) في الاجل ، فإن ذلك لا يرد شيئا ، وهو يطيب نفس المريض . " وكان صلوات الله وسلامه عليه إذا دخل على من يعود قال : " لا بأس طهور إن شاء الله " . ويستحب تخفيف العيادة وتقليلها من أمكن حتى لا يثقل على المريض إلا إذا رغب في ذلك . عيادة النساء الرجال قال البخاري : باب : عيادة النساء الرجال " وعادت أم الدرداء رجلا من أهل المسجد من الانصار . وروى عن عائشة أنها قالت : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر ، وبلال رضي الله عنهما . قالت فدخلت عليهما فقلت : يا أبت كيف تجدك ؟ ويا بلال كيف تجدك ؟ قالت : وكان أبو بكر إذا اخذته الحمى يقول : كل امرئ مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله وكان بلال إذا أقلعت عنه يقول : ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد وحولي إذخر وجليل وهل أردن يوما مياه مجنة وهل يبدون لي شامة وطفيل قالت عائشة : فجئت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فقال :

( 1 ) " الخريف " الثمر المخروف أي المجتنى . ( 2 ) " فنفسوا له " أي طمعوه في طول أجله

" اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد . اللهم وصححها وبارك في مدها وصاعها ، وانقل حماها فاجعلها بالجحفة " . عيادة المسلم الكافر لا بأس بعيادة المسلم الكافر . قال البخاري : " باب عيادة المشرك " وروي عن أنس رضي الله عنه أن غلاما ليهود كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم ، فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده . فقال : " أسلم " ، فأسلم . وقال سعيد بن المسيب عن أبيه ، لما حضر أبو طالب جاءه النبي صلى الله عليه وسلم . العيادة في الرمد روى أبو داود عن زيد بن أرقم . قال : عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجع كان بعيني . طلب الدعاء من المريض روى ابن ماجة عن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا دخلت على مريض فمره فليدع لك . فان دعاءه كدعاء الملائكة " ( 1 ) قال في الزوائد : واسناده صحيح ورجاله ثقات ، إلا أنه منقطع . التداوي أمر الشارع بالتداوي في أكثر من حديث .

1 - روى أحمد وأصحاب السنن وصححه الترمذي عن أسامة بن شريك . قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كأن على رؤوسهم الطير ( 2 ) فسلمت ثم قعدت فجاء الاعراب من ههنا وههنا . فقالوا : يا رسول الله أنتداوى ؟ فقال " تداووا فان الله لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد ، الهرم . .

( 1 ) أي في قرب الاستجابة . ( 2 ) من السكون والوقار .

2 - روى النسائي وابن ماجة والحاكم وصححه عن ابن مسعود : ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء فتداووا . "

3 - وروى مسلم عن جابر : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برئ باذن الله . "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:40 pm

التداوي بالمحرم : ذهب جمهور العلماء إلى حرمة التداوي بالخمر وغيرها من المحرمات ، واستدلوا بالاحاديث الاتية :

1 - روى مسلم وابو داود والترمذي عن وائل بن حجر الحضرمي ، أن طارق بن سويد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر يصنعها للدواء ؟ .

فقال : " إنها ليست بدواء ، ولكنها داء " . فأفاد الحديث حرمة التداوي بها ، وأخبر بأنها داء .

2 - وروى البيهقي وصححه ابن حبان ، عن أم سلمة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم " وذكره البخاري عن ابن مسعود .

3 - وروى أبو داود عن أبي الدرداء ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله أنزل الداء والدواء . وجعل لكل داء دواء . ، فتداووا ، ولا تتداووا بحرام . " وفي سنده إسماعيل بن عياش . وهو ثقة في الشاميين ، ضعيف في الحجازيين .

4 - وروى أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدواء الخبيث - يعني السم . والقطرات القليلة غير الظاهرة ، والتي لا يكون من شأنها الاسكار ، إذا اختلطت بالدواء المركب لا تحرم ، مثل القليل من الحرير في الثوب ، أفاده في المنار . الطبيب الكافر وفي كتاب الاداب الشرعية لابن مفلح : وقال الشيخ تقي الدين : إذا كان اليهودي أو النصراني خبيرا بالطب ثقة عند الانسان جاز له ان يستطب ( 1 ) كما

( 1 ) يجعل طبيبا .

يجوز له أن يودعه المال وأن يعامله ، كما قال الله تعالى : ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده اليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ) . وفي الصحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر استأجر رجلا مشركا هاديا خريتا ( 1 ) وائتمنه على نفسه وماله . وكانت خزاعة عينا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، مسلمهم وكافرهم ، وقد روى : ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر ان يستطب الحارث بن كلدة ، وكان كافرا ، وإذا أمكنه أن يستطب مسلما ، فهو كما لو أمكنه أن يودعه أو يعامله ، فلا ينبغي ان يعدل عنه ، وأما إذا احتاج إلى ائتمان الكتابي ، أو أستطبابه فلم ذلك ، ولم يكن من ولاية اليهود والنصارى المنهي عنها ، وإذا خاطبه بالتي هي أحسن كان حسنا ، فان الله تعالى يقول : " ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن " . اه‍ وذكر أبو الخطاب في حديث صلح الحديبية وبعث النبي صلى الله عليه وسلم عينا له من خزاعه وقبوله خبره : أن فيه دليلا على جواز قبول المتطبب الكافر فيما يخبر به من صفة العلة ووجه العلاج إذا كان غير متهم فيما يصفه . وكان غير مظنون به الريبة . جواز استطباب المرأة يجوز للرجل أن يداوي المرأة ، ويجوز للمرأة أن تداوي الرجل عند الضرورة . قال البخاري : هل يداوي الرجل المرأة والمرأة الرجل . ثم روى عن ربيع بنت معوذ بن عفراء . قالت : كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نسقي القوم ، ونخدمهم ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة . وقال الحافظ في الفتح : يجوز مداواة الاجانب عند الضرورة ، وتقدر بقدرها فيما يتعلق بالنظر والجس باليد وغير ذلك . وقال ابن مفلح في كتاب الآداب الشرعية : فإن مرضت امرأة ولم يوجد من يطبها غير رجل ، جاز له منها نظر ما تدعو الحاجة إلى نظره منها حتى الفرجين ، وكذا الرجل مع الرجل . قال ابن حمدان : وان لم يوجد من يطبه سوى امرأة ، فلها نظر ما تدعو الحاجة إلى نظرها منه حتى فرجيه . قال القاضي : يجوز للطيب

( 1 ) الخريت : الماهر بالهداية .

أن ينظر من المرأة إلى العورة عند الحاجة ، وكذلك يجوز للمرأة والرجل ، أن ينظرا إلى عورة الرجل عند الضرورة . انتهى .

العلاج بالرقي ( 1 ) والادعية يشرع العلاج بالرقى والادعية إذا كانت مشتملة على ذكر الله ، وكانت باللفظ العربي المفهوم لان مالا يفهم ، لا يؤمن أن يكون فيه شئ من الشرك فعن عوف بن مالك . قال : كنا نرقى في الجاهلية فقلنا : يا رسول الله كيف ترى في ذلك ؟ فقال اعرضوا علي رقاكم . لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك " رواه مسلم وأبو داود ، وقال الربيع : سألت الشافعي عن الرقية فقال : لا بأس أن ترقى بكتاب الله ، وبما تعرف من ذكر الله قلت : أيرقى أهل الكتاب المسلمين ؟ قال نعم ، إذا رقوا بما يعرف من كتاب الله وبذكر الله .

بعض الادعية الواردة في ذلك 1 - روى البخاري ومسلم عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوذ بعض أهله ، يمسح بيده اليمنى ويقول : " اللهم رب الناس أذهب البأس ( 2 ) أشف وأنت الشافي ، لاشفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما " .

2 - وروى مسلم عن عثمان بن أبي العاص أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعا بحدة في جسده . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ضع يدك على الذي يألم من جسدك وقل : باسم الله ، وقل : سبع مرات : أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر " قال ففعلت ذلك مرارا فأذهب الله ما كان بي فلم أزل آمر به أهلى وغيرهم .

3 - وروى الترمذي عن محمد بن سالم قال : قال لى ثابت البناني : يا محمد إذا اشتكيت فضع يدك حيث تشتكي ، ثم قل : بسم الله أعوذ بعزة الله من شر ما أجد من وجعي هذا ، ثم ارفع يدك ، ثم أعد ذلك وترا ، فان أنس بن مالك حدثني : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه بذلك .

( 1 ) الرق : جمع رقية ، مثل مدى جمع مدية : وهي الادعية التي يدعى بها للمريض . ( 2 ) البأس : الشدة

4 - وعن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من عاد مريضا لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرات : أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك . إلا عافاه الله من ذلك المرض " . رواه أبو داود والترمذي وقال : حسن . وقال الحاكم : صحيح على شرط البخاري .

5 - وروى البخاري عن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين : " أعيذ كما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة . ومن كل عين لامة ( 1 ) ويقول : " إن أباكما ( 2 ) كان يعوذ بهما إسماعيل و اسحاق " .

6 - وروى مسلم عن سعد بن أبي وقاص ، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم عاده في مرضه فقال : " اللهم اشف سعدا ، اللهم اشف سعدا ، اللهم اشف سعدا " .

النهي عن التمائم

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التمائم .

1 - فعن عقبة بن عامر ، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من علق تميمة فلا أتم الله له . ومن علق ودعة فلا أودع الله له " رواه أحمد والحاكم . وقال : صحيح الاسناد . والتميمة : هي الخرزة التي كان العرب يعلقونها على أولادهم يمنعون بها العين في زعمهم ، فأبطله الاسلام ونهى عنه . ودعا رسول الله على من علق تميمة بعدم التمام ، لما قصده من التعليق .

1 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه : أنه دخل على امرأته ، وفي عنقها شئ معقود ، فجذبه فقطعه . ثم قال : لقد أصبح آل عبد الله أغنياء أن يشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا . ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الرقى والتمائم والتولة شرك " قالوا : يا أبا عبد الله هذه التمائم والرقى قد

( 1 ) " الهامة " : كل ذات سم قاتل تجمع على هوام ، وقد تطلق على ما يدب من الحيوان ، كالق . " واللامة " : التي تصيب بسوء . ( 2 ) يقصد إبراهيم عليه السلام .

عرفناها ، فما التولة ؟ قال : شئ يصنعه النساء يتحببن الى أزواجهن ( 1 ) . رواه الحاكم وابن حبان وصححاه .

3 - وعن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصر على عضد رجل حلقة أراه قال : " من صفر " ( 2 ) ، فقال : " ويحك ما هذه ؟ " قال : من الواهنة . قال " أما إنها لا تزيد إلا وهنا ، انبذها عنك ، فانك لومت وهي عليك ما أفلحت ابدا " رواه أحمد . والواهنة : عرق يأخذ في المنكب وفي اليد كلها ، وقيل : مرض يأخذ في العضد . وقد علق الرجل حلقة من نحاس ، ظنا منه أنها تعصمه من الالم ، فنهاه الرسول عنها ، وعدها من التمائم .

4 - وروى أبو داوود عن عيسى بن حمزة قال : دخلت على عبد الله بن حكيم وبه حمرة ، فقلت ألا تعلق تميمة ؟ فقال : نعوذ بالله من ذلك ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من علق شيئا وكل إليه " . هل يجوز تعليق الادعية الواردة في الكتاب والسنة ؟ روى عمر بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا فزع أحدكم في النوم فليقل : اعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ، من همزات الشياطين وأن يحضرون فانها لن تضره " وكان عبد الله بن عمرو يعلمهن من عقل من بنيه ، ومن لم يعقل كتبها في صك ثم علقها في عنقه . رواه أبو داود والنسائي والترمذي ، وقال : حسن غريب ، والحاكم وقال : صحيح الاسناد . وإلى هذا ذهبت عائشة ومالك وأكثر الشافعية ورواية عن أحمد . وذهب ابن عباس وابن مسعود ، وحذيفة والاحناف وبعض الشافعية ورواية عن أحمد : إلى أنه لا يجوز تعليق شئ من ذلك لما تقدم من النهي العام في الاحاديث السابقة . منع المريض من السكن بين الاصحاء ومن كان مبتلى بأمراض معدية ، يجوز منعه من السكن بين الاصحاء ولا

( 1 ) قيل : هي خيط يقرأ فيه من السحر أو قرطاس فيه شئ يتحبب به النساء إلى قلوب الرجال ، أو الرجال إلى قلوب النساء . ( 2 ) " صفر " نحاس .

يجاور الاصحاء ، فان النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يوردن ممرض على مصح " فنهى صاحب الابل المراض أن يوردها على صاحب الابل الصحاح مع قوله " لا عدوى ولا طيرة " وكذلك روي انه لما قدم رجل محذوم ليبايعه ، أرسل إليه بالبيعة ، ولم يأذن له في دخول المدينة . النهي عن الخروج من الطاعون أو الدخول في أرض هو بها : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخروج من الارض التي وقع بها الطاعون أو الدخول فيها ، لما في ذلك من التعرض للبلاء . وحتى يمكن حصر المرض في دائرة محددة ، ومنعا لانتشار الوباء . وهوما يعبر عنه بالحجر الصحي . روى الترمذي وقال : حسن صحيح . عن أسامة بن زيد : أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الطاعون فقال : " بقية رجز أو عذاب أرسل على طائفة من بني إسرائيل ، فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها ، وإذا وقع بأرض ولستم بها فلا تهبطوا عليها " وروى البخاري عن ابن عباس : أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الاجناد ، أبو عبيدة ابن الجراح وأصحابه . فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشام . قال ابن عباس فقال عمر : ادع لي المهاجرين الاولين ، فدعاهم فاستشارهم ، وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام ، فاختلفوا . فقال بعضهم قد خرجنا لامر ولا نرى أن نرجع عنه ، وقال بعضهم : معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء فقال : ارتفعوا عني . ثم قال : ادع لي الانصار . فدعوتهم فلم يختلف منهم عليه رجلان ، فقالوا نرى أن ترجع بالناس ، ولا تقدمهم على هذا الوباء . فنادى عمر في الناس : إني مصبح على ظهر ، فأصبحوا عليه . قال أبو عبيدة بن الجراح : أفرارا من قدر الله ؟ فقال عمر : لو غيرك قالها يا أبا عبيدة ؟ نعم نفر من قدر الله‌إلى قدر الله . أرأيت لو كان لك إبل هبطت واديا له عدوتان إحداهما خصبة ، والاخرى جدبة ، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله ؟ قال فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان متغيبا في بعض حاجاته ، فقال : إن عندي في هذا علما . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إذا سمعتم به في أرض فلا تقدموا عليها ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه " قال فحمد الله عمر ثم انصرف .

استحباب ذكر الموت والاستعداد له بالعمل :

رغب الشارع في تذكر الموت والاستعداد له بالعمل الصالح ، وعدذلك من دلائل الخير . فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم عاشر عشرة ، فقام رجل من الانصار فقال : يا نبي الله من أكيس الناس وأحزم الناس ؟ قال : " أكثرهم ذكرا للموت ، وأكثرهم استعدادا للموت ، أولئك الاكياس . ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة " . وعنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أكثروا من ذكر هاذم ( 1 ) اللذات " رواهما الطبراني بإسناد حسن . وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى " فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام . " قال : " إذا دخل النور القلب انفسح وانشرح قالوا : هل لذلك من علامة يعرف بها ؟ قال : " الانابة إلى دار الخلود ، والتنحي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل لقاء الموت " . رواه ابن جرير ، وله طرق مرسلة ومتصلة يشد بعضها بعضا . كراهة تمني الموت يكره للمرء أن يتمنى الموت أو يدعو به ، لفقر أو مرض أو محنة أو نحو ذلك ، لما رواه الجماعة عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ، فإن كان لابد متمنيا للموت فليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرالي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي " . وحكمة النهي عن تمني الموت ما جاء من حديث أم الفضل أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على العباس ، وهو يشتكي فتمنى الموت فقال : " يا عباس يا عم رسول الله لاتتمن الموت إن كنت محسنا تزداد إحسانا إلى إحسانك خير لك ، وإن كنت مسيئا فإن تؤخر تستعتب ( 2 ) خير لك . فلا تمن

( 1 ) هاذم : قاطع والمراد به الموت . ( 2 ) تستعتب : تسترضي الله بالاقلاع عن الاساءة والاستغفار منها . " والاستعتاب " طلب إزالة العتاب .

الموت " رواه أحمد والحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم . فإن خاف أن يفتن في دينه يجوز له تمني الموت دون كراهة ، فمما حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله في دعائه : " اللهم إني أسألك فعل الخيرات . وترك المنكرات وحب المساكين ، وأن تغفر لي وترحمني ، وإذا أردت فتنة في قومي فتوفني غير مفتون ، وأسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقرب إلى حبك " رواه الترمذي وقال : حسن صحيح . وفي الموطأ عن عمر رضي الله عنه دعا . فقال : " اللهم كبرت سني وضعفت قوتي ، وانتشرت رعيتي ، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط " فضل طول العمر مع حسن العمل

1 - عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه أن رجلا قال : يا رسول الله أي الناس خير ؟ قال : " من طال عمره وحسن عمله " . قال : فأي الناس شر . قال : " من طال عمره وساء عمله " رواه أحمد والترمذي وقال : حسن صحيح .

2 - وعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ألا أنبئكم بخيركم ؟ " قالوا : نعم يا رسول الله قال : " خياركم أطولكم أعمارا وأحسنكم أعمالا " رواه أحمد وغيره بسند صحيح .

العمل الصالح قبل الموت دليل على حسن الختام : روى أحمد والترمذي والحاكم وابن حبان عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله " قيل : كيف يستعمله ؟ قال " يوفقه لعمل صالح قبل الموت ثم يقبضه عليه " .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:41 pm

استحباب حسن الظن بالله ينبغي أن يذكر المريض سعة رحمة الله ويحسن ظنه بربه ، لما رواه مسلم عن جابر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته بثلاث ( 1 ) أي بثلاث ليال .

" لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله " . وفي الحديث استحباب تغليب الرجاء وتأميل العفو ليلقى الله تعالى على حالة هي أحب الاحوال إلى الله سبحانه إذ هو الرحمن الرحيم ، والجواد الكريم ، يحب العفو والرجاء . وفي الحديث " يبعث كل أحد على ما مات عليه " . وروى ابن ماجة والترمذي بسند جيد عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهوفي الموت فقال : " كيف تجدك ؟ " قال : أرجو الله وأخاف ذنوبي . فقال صلى الله عليه وسلم : " لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجوه وأمنه مما يخاف " .

استحباب الدعاء والذكر لمن حضر عند الميت : يستحب أن يحضر الصالحون من أشرف على الموت فيذكروا الله .

1 - روى أحمد ومسلم وأصحاب السنن عن أم سلمة قالت ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرا ، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون " . قالت : فلما مات أبو سلمة ، أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ، إن أبا سلمة قد مات ، قال : " قولي : اللهم اغفر لي وله ، وأعقبني منه عقبى حسنة " فقلت : فأعقبني الله من هو خير منه " محمدا صلى الله عليه وسلم " .

2 - وفي صحيح مسلم عنها قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ، ثم قال : " إن الروح إذا قبض تبعه البصر " فضج ناس من أهله فقال : " لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير ، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون " ، ثم قال : " اللهم اغفر لابي سلمة وارفع درجته في المهديين ، وأخلفه في عقبة الغابرين ( 1 ) واغفر لنا وله يا رب العالمين . وأفسح له في قبره ، ونور له فيه " .

( 1 ) الغابرين : الباقين : أي كن خليفة له في إصلاح من يعقبه من ذريته حال كونهم في الباقين من الناس .

ما يسن عند الاحتضار يسن عند الاحتضار مراعاة السنن الآتية :

1 - تلقين المحتصر " لا إله إلا الله " لما رواه مسلم وأبو داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لقنوا موتاكم ( 1 ) : لا إله إلا الله " وروى أبو داود ، وصححه الحاكم عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من كان آخر كلامه لاإله إلا الله دخل الجنة " . والتلقين إنما يكون في حالة ما إذا كان لا ينطق بلفظ الشهادة . فإن كان ينطق بها فلا معنى لتلقينه . والتلقين إنما يكون في الحاضر العقل القادر على الكلام فإن شارد اللب لا يمكن تلقينه ، والعاجز عن الكلام يردد الشهادة في نفسه . قال العلماء : وينبغي أن لا يلح عليه في ذلك . ولا يقول له : قل لا إله إلا الله ، خشية أن يضجر ، فيتكلم بكلام غير لائق ، ولكن يقولها بحيث يسمعه معرضا له ، ليفطن له فيقولها . وإذا أتى بالشهادة مرة لا يعاود التلقين ما لم يتكلم بعدها بكلام آخر فيعاد التعريض له به ليكون آخر كلامه . وجمهور العلماء على أن المحتضر يقتصر في تلقينه على لفظ " لا إله إلا الله " لظاهر الحديث ، ويرى جماعة أنه يلقن الشهادتين لان المقصود تذكر التوحيد وهو يتوقف عليهما .

2 - توجيهه إلى القبلة مضطجعا على شقه الايمن ، لما رواه البيهقي والحاكم وصححه عن أبي قتادة : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة ، سأل عن البراء بن معرور ؟ فقالوا : توفي ، وأوصى بثلث ماله لك ، وأن يوجه للقبلة لما احتضر . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أصاب الفطرة ، وقد رددت ثلث ماله على ولده " . ثم ذهب فصلى عليه وقال : " اللهم اغفر له وارحمه وأدخله جنتك وقد فعلت ( 2 ) " قال الحاكم : ولا أعلم في توجيه المحتضر إلى القبلة غيره .

( 1 ) أي المحتضرين الذين هم في سياق الموت من المسلمين ، أما غيرهم فيعرض عليهم الاسلام . ( 2 ) فعلت : أي استجبت الدعاء

وروى أحمد : أن فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم عند موتها استقبلت القبلة ثم توسدت يمينها . وهذه الصفة التي أمر الرسول صلى الله عليه وسلم النائم أن ينام عليها ، والتي يكون عليها الميت في قبره . وفي رواية عن الشافعي : أن المحتضر يستلقي على قفاه وقدماه إلى القبلة وترفع رأسه قليلا ليصير وجهه إليها والاول الذي ذهب إليه الجمهور أولى .

3 - قراءة سورة يس ، لما رواه أحمدو أبو داود والنسائي والحاكم وابن حبان وصححاه ، عن معقل بن يسار رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يس قلب القرآن ، لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له . واقرؤوها على موتاكم ( 1 ) " . قال ابن حبان : أراد به من حضرته المنية ، لا أن الميت يقرأ عليه ، ويؤيد هذا المعنى ما رواه أحمد في مسنده عن صفوان قال : كانت المشيخة ( 2 ) يقولون : إذا قرئت " يس " عند الموت خفف عنه بها ، وأسنده صاحب مسند الفردوس إلى أبي الدرداء وأبي ذر قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مامن ميت يموت فتقرأ عنده يس إلا هون الله عليه " .

4 - تغميض عينيه إذا مات ، لما رواه مسلم : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أبي سلمة ، وقد شق بصره فأغمضه ثم قال : " إن الروح إذا قبض تبعه البصر " .

5 - تسجيته صيانة له عن الانكشاف وسترا لصورته المتغيرة عن الاعين . فعن عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي سجي ببرد حبره ( 3 ) رواه البخاري ومسلم . ويجوز تقبيل الميت إجماعا فقد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان ابن مظعون وهو ميت ، وأكب أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته فقبله بين عينيه وقال : يا نبياه ، يا صفياه .

( 1 ) أعل هذا الحديث ابن القطان بالاضطراب والوقف وجهالة بعض الرواة . ونقل عن الدارقطني أنه قال : هذا حديث مضطرب الاسناد مجهول المتن ولا يصح . ( 2 ) جمع شيخ . ( 3 ) سجي : غطي . " حبرة " : ثوب فيه أعلام 6 - المبادرة بتجهيزه متى تحقق ( 1 ) موته ، فيسرع وليه بغسله ودفنه مخافة أن يتغير ، والصلاة عليه ، لما رواه أبو داود وسكت عنه . عن الحصين بن وحوح أن طلحة بن البراء مرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده ، فقال : " إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت ، فأذنوبي به ( 2 ) وعجلوا ، فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهري أهله " . ولا ينتظر به قدوم أحد إلا الولي : فإنه ينتظر ما لم يخش عليه التغير . روى أحمد والترمذي عن علي رضي الله عنه : أن النبي قال له ، " يا علي : ثلاث لا تؤخرها الصلاة : إذا أتت ، والجنازة إذا حضرت ، والايم ( 3 ) إذا وجدت كفئا "

7 - قضاء دينه ، لما رواه أحمد وابن ماجه والترمذي . وحسنه ، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه " أي أمرها موقوف لا يحكم لها بنجاة ولا بهلاك أو محبوسة عن الجنة ، وهذا فيمن مات وترك ما لا يقضى منه دينه . أما من لامال له ومات عازما على القضاء ، فقد ثبت أن الله تعالى يقضي عنه ، ومثله من مات وله مال وكان محبا للقضاء ولم يقض من ماله ورثته فعند البخاري من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله " . وروى أحمد وأبو نعيم والبزار والطبراني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يدعى بصاحب الدين يوم القيامة حتى يوقف بين يدي الله عزوجل فيقول : يا ابن آدم فيم أخذت هذا الدين ، وفيم ضيعت حقوق الناس ؟ فيقول : يا رب إنك تعلم أني أخذته فلم آكل ولم أشرب ولم أضيع ، ولكن أتى علي إما حرق وإما سرق ، وإما وضيعة ، فيقول الله صدق عبدي ، وأنا أحق من قضى عنك ، فيدعو الله بشئ فيضعه في كفة ميزانه ، فترجح حسناته على سيئاته ، فيدخل الجنة بفضل رحمته " .

( 1 ) لابد من تحقق الموت بواسطة الاطباء وغيرهم من العارفين المشهود لهم في المعرفة ، ولا سيما من توقع أن يغمى عليه . ( 2 ) آذونوني : أعلموني . ( 3 ) الايم : من لا زوج لها

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يمتنع عن الصلاة على المديون ، فلما فتح الله عليه البلاد ، وكثرت الاموال صلى على من مات مديونا وقضى عنه ، وقال في حديث البخاري : " أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فمن مات وعليه دين ، ولم يترك وفاء ، فعلينا قضاؤه . ومن ترك ما لا فلورثته " . وفي هذا ما يدل على أن من مات مدينا استحق أن يقضى عنه من بيت مال المسلمين ، ويؤخذ من سهم الغارمين " أحد مصارف الزكاة " وأن حقه لا يسقط بالموت .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:41 pm

استحباب الدعاء والاسترجاع ( 1 ) عند الموت :

يستحب أن يسترجع المؤمن ويدعو الله عند موت أحد أقاربه بالآتي .

1 - روى أحمد ومسلم عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون . اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها ، إلا آجره الله تعالى في مصيبته ، وأخلف له خيرا منها " قالت : فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخلف الله لي خيرا منه " رسول الله صلى الله عليه وسلم " .

2 - وفي الترمذي عن أبي موسى الاشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته : قبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون : نعم ، فيقول : قبضتم ثمرة فؤاده ؟ فيقولون : نعم . فيقول : فماذا قال عبدي ؟ فيقولون : حمدك واسترجع . فيقول الله تعالى : ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد " قال : حديث حسن .

3 - وفي البخاري عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يقول الله تعالى : ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة " .

4 - وعن ابن عباس في قول الله تعالى : ( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم

( 1 ) الاسترجاع قول : " إنا لله وإنا إليه راجعون "

ورحمة . وأولئك هم المهتدون " قال : أخبر الله عزوجل : أن المؤمن إذا سلم لام الله ورجع واسترجع عند المصيبة كتب له ثلاث خصال من الخير : الصلاة من الله ، والرحمة ، وتحقيق سبيل الهدى . استحباب اعلام قرابته وأصحابه بموته استحب العلماء إعلام أهل الميت وقرابته وأصدقائه وأهل الصلاح بموته ليكون لهم أجر المشاركة في تجهيزه ، لما رواه الجماعة . عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه ، وخرج بهم إلى المصلى ، فصف أصحابه ، وكبر عليه أربعا . وروى أحمد والبخاري عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيدا ، وجعفرا وابن رواحة ، قبل أن يأتيهم خبرهم ، قال الترمذي : لا بأس بأن يعلم الرجل قرابته وإخوانه بموت الشخص . وقال البيهقي : وبلغني عن مالك بن أنس أنه قال : لاأحب الصياح لموت الرجل على أبواب المساجد ، ولو وقف على حلق المساجد فأعلم الناس بموته لم يكن به بأس . وأما ما رواه أحمد والترمذي وحسنه عن حذيفة ، قال : إذا مت فلا تؤذني بي أحدا ، فإني أخاف أن يكون نعيا . وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النعي ( 1 ) فإنه محمول على النعي الذي كانت الجاهلية تفعله . وكانت عادتهم إذا مات منهم شريف بعثوا راكبا إلى القبائل ، يقول : نعاء فلانا أي هلكت العرب بمهلك فلان ، ويصحب ذلك ضجيج وبكاء . البكاء على الميت أجمع العلماء ، على أنه لا يجوز البكاء على الميت ، إذا خلا من الصراخ والنوح ، ففي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ، ولكن يعذب بهذا أو يرحم " وأشار إلى لسانه . وبكى لموت ابنه إبراهيم وقال : " إن العين تدمع ، والقلب يحزن . ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون " وبكى لموت

( 1 ) النعي : الاخبار بموت الشخص .

أميمة بنت ابنته زينب ، فقال له سعد بن عبادة يا رسول الله أتبكي ؟ أو لم تنه زينب ، فقال : " إنما هي رحمة فجعلها الله في قلوب عباده ، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء " وروى الطبراني عن عبد الله بن زيد قال : رخص في البكاء من غير نوح . فإن كان البكاء بصوت ونياحة ، كان ذلك من أسباب ألم الميت وتعذيبه . فعن ابن عمر قال : لما طعن عمر أغمي عليه ، فصيح عليه فلما أفاق قال : أما علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الميت ليعذب ببكاء الحي " . وعن أبي موسى قال : لما أصيب عمر جعل صهيب يقول : واأخاه ، فقال له عمر : يا صهيب أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الميت ليعذب ببكاء الحي " وعن المغيرة بن شعبة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من نيح عليه فإنه يعذب بما نيح عليه " روى هذه الاحاديث البخاري ومسلم . ومعنى الحديث ، أن الميت يتألم ويسوءه نوح أهله عليه ، فإنه يسمع بكاءهم وتعرض أعمالهم عليه ، وليس معنى الحديث أنه يعذب ويعاقب بسبب بكاء أهله عليه ، فإنه لاتزر وازرة وزر أخرى . فقد روى ابن جرير عن أبي هريرة قال : إن أعمالكم تعرض على أقربائكم من موتاكم فإن رأوا خيرا فرحوا به . وإذا رأوا شرا كرهوا . وروى أحمد والترمذي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الاموات ، فإن كان خيرا استبشروا به ، وإن كان غير ذلك قالوا : اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا . " وعن النعمان بن بشير قال : أغمي على عبد الله بن رواحة ، فجعلت أخته عمرة تبكي : واحبلاه ، واكذا ، واكذا ، تعدد عليه فقال حين أفاق : ما قلت شيئا إلا قيل لي : أأنت كذلك . رواه البخاري . النياحة النياحة مأخوذة من النوح ، وهو رفع الصوت بالبكاء . وقد جاءت الاحاديث مصرخة بتحريمها ، فعن أبي مالك الاشعري : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن : الفخر في الاحساب ( 1 ) ، والطعن في الانساب ، والاستسقاء بالنجوم ، والنياحة " وقال : " النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ، ودرع من جرب ( 2 ) " رواه أحمد ومسلم . وعن أم عطية قالت : أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لاننوح . رواه البخاري ومسلم . وروى البزار بسند رواته ثقات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة : مزمار عند نعمة ، وزنة عند مصيبة " وفي الصحيحين عن أبي موسى أنه قال : " أنا برئ ممن برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة ، والحالقة والشاقة ( 3 ) " . وروى أحمد عن أنس قال : أخذ النبي صلى الله عليه وسلم على النساء حين بايعهن ، أن لا ينحن ، فقلن : يا رسول الله إن نساء أسعدننا في الجاهلية . افنسعدهن في الاسلام ؟ فقال : " لا إسعاد ( 4 ) في الاسلام " .

الاحداد على الميت يجوز للمرأة أن تحد ( 5 ) على قريبها الميت ثلاثة أيام ما لم يمنعها زوجها ، ويحرم عليها أن تحد عليه فوق ذلك ، إلا إذا كان الميت زوجها ، فيجب عليها أن تحد عليه مدة العدة . وهي أربعة أشهر وعشر . لما رواه الجماعة إلا الترمذي عن أم عطية ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لاتحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا . ولا تلبس ثوبا مصبوغا ، إلا ثوب عصب ( 6 ) ، ولا تكتحل ، ولا تمس طيبا ، ولا تختضب ، ولا تمتشط

( 1 ) الفخر في الاحساب : التعاظم بمناقب الآباء . " الطعن في الانساب " نسبة الرجل المرء لغير أبيه . " الاستسقاء بالنجوم " : اعتقاد أنها المؤثرة في نزول المطر . ( 2 ) السربال : القميص . والجرب : تقرح الجلد ، والقطران : يقوي شعلة النار ، فيكون عذاب النائحة بالنار بسبب هذين القميصين أشد عذاب . ( 3 ) الصالقة : التي ترفع صوتها بالندب والنياحة - الحالقة : التي تحلق رأسها عند المصيبة - الشاقة : أي التي تشق . ( 4 ) الاسعاد : المساعدة في النياحة . ( 5 ) تحد : من باب نصر وضرب . ( 6 ) عصب : برود يمانية

إلا إذا ظهرت ، تمس نبذة من قسط ، أو اظفار ( 1 ) " . والاحداد ترك ما تتزين به المرأة من الحلي والكحل والحرير والطيب والخضاب . وإنما وجب على الزوجة ذلك مدة العدة ، من أجل الوفاء للزوج ، ومراعاة لحقه . استحباب صنع الطعام لاهل الميت عن عبد الله بن جعفر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اصنعوا لآل جعفر طعاما ، فإنه قد أتاهم أمر يشغلهم " رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي . وقال : حسن صحيح . واستحب الشارع هذا العمل ، لانه من البر والتقرب إلى الاهل والجيران . قال الشافعي : وأحب لقرابة الميت أن يعملوا لاهل الميت في يومهم وليلتهم طعاما يشبعهم ، فإنه سنة وفعل أهل الخير . واستحب العلماء الالحاح عليهم ليأكلوا ، لئلا يضعفوا بتركه استحياء أو لفرط جزع . وقالوا : لا يجوز اتخاذ الطعام للنساء إذا كن ينحن لانه إعانة لهن على معصية . واتفق الائمة على كراهة صنع أهل الميت طعاما للناس يجتمعون عليه ، لما في ذلك من زيادة المصيبة عليهم وشغلا لهم إلى شغلهم وتشبها بصنع أهل الجاهلية لحديث جرير قال : كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت ، وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة . وذهب بعض العلماء إلى التحريم . قال ابن قدامه : فإن دعت الحاجة إلى ذلك جاز ، فإنه ربما جاءهم من يحضر ميتهم من القرى والاماكن البعيدة . ويبيت عندهم ، ولا يمكنهم إلا أن يضيفوه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:42 pm

( 1 ) القسط والاظفار : نوعان من العود الذي يتطيب به . و " النبذة " القطعة : أي يجوز لها وضع الطيب عند الغسل من الحيض لازالة الرائحة الكريهة

جواز اعداد الكفن والقبر قبل الموت قال البخاري : باب من استعد الكفن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه ، وروى عن سهل رضي الله عنه أن امرأة جاءت النبي صلى الله عليه وسلم ببردة منسوجة ، فيها حاشيتها ( 1 ) أتدرون ما البردة ( 2 ) ؟ قالوا : الشملة . قال : نعم . قالت : نسجتها بيدي ، فجئت لاكسوها ، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها فخرج إلينا ، وإنها إزارة ، فحسنها فلان فقال : اكسنيها . ما أحسنها . قال القوم : ما أحسنت ، لبسها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها ، ثم سألته ، وعلمت أنه لايرد ، قال : إني والله ما سألته لالبسها ، إنما سألته لتكون كفني ، قال سهل فكانت كفنه . قال الحافظ معلقا على الترجمة : وإنما قيد " أي البخاري " الترجمة بذلك . أي بقوله : " فلم ينكر ليشير إلى أن الانكار وقع من الصحابة ، كان على الصحابي في طلب البردة ، فلما أخبرهم بعذره لم ينكروا ذلك عليه ، فيستفاد منه جواز تحصيل ما لابد منه للميت من كفن ونحوه في حال حياته ، وهل يلتحق بذلك حفر القبر ؟ ثم قال : قال ابن بطال : فيه جواز إعداد الشئ قبل وقت الحاجة إليه . قال : وقد حفر جماعة من الصالحين قبورهم قبل الموت ، وتعقبه الزين بن المنير : بأن ذلك لم يقع من أحد من الصحابة ، قال : ولو كان مستحبا لكثر فيهم . وقال العيني : لا يلزم من عدم وقوعه من أحد من الصحابة عدم جوازه . لان ما رأه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ، ولاسيما إذا فعله قوم من العلماء الاخيار . قال أحمد : لا بأس أن يشتري الرجل موضع قبره ، ويوصي أن يدفن فيه . وروي عن عثمان وعائشة وعمر بن عبد العزيز رضيا لله عنهم أنهم فعلوا ذلك .

( 1 ) حاشيتا الثوب : ناحيتاه اللتان في طرفهما الهدب . ( 2 ) مقول سهل

استحباب طلب الموت في أحد الحرمين يستحب طلب الموت في أحد الحرمين : الحرم المكي ، والحرم المدني ، لما رواه البخاري عن حفصة رضي الله عنها أن عمر رضي الله عنه قال : اللهم ارزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك صلى الله عليه وسلم . فقلت : أنى هذا ؟ فقال : يأتيني به الله إن شاء الله . وروى الطبراني عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من مات في أحد الحرمين بعث آمنا يوم القيامة " وفيه موسى بن عبد الرحمن ، ذكره ابن حبان في الثقات وعبد الله ابن المؤمل ضعفه أحمد ووثقه ابن حبان .

موت الفجأة ( 1 ) روى أبو داود عن عبيد بن خالد السلمي - رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - قال مرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال مرة : عن عبيد . قال : " موت الفجأة أخذة آسف ( 2 ) " . وقد روي هذا الحديث من حديث عبد الله بن مسعود وأنس بن مالك وأبي هريرة وعائشة ، وفي كل منها مقال . وقال الازدي : ولهذا الحديث طرق ، وليس فيها صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم . وحديث عبيد هذا الذي أخرجه أبوداود ، رجال إسناده ثقات . والوقف فيه لا يؤثر ، فإن مثله لا يؤخذ بالرأي ، فكيف وقد أسنده الراوي مرة .

ثواب من مات له ولد 1 - روى البخاري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " مامن الناس من مسلم يتوفى له ثلاثة لم يبلغوا الحنث ( 3 ) إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم " .

( 1 ) أي الموت بغتة . ( 2 ) آسف : غضبان وإنما كان موت الفجأة يكرهه الناس لانه يفوت ثواب المرض الذي يكفر الذنوب والاستعداد بالتوبة والعمل الصالح . ( 3 ) الحنث : الاثم : أي لم يبلغوا سن التكليف فيكتب عليهم الاثم . 2 - وروى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النساء قلن للنبي صلى الله عليه وسلم : اجعل لنا يوما . فوعظهن وقال : " أيما امرأة مات لها ثلاثة من الولد كانوا لها حجابا من النار " ، قالت امرأة : واثنان قال : " واثنان " . أعمار هذه الامة روى الترمذي عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين ( 1 ) وأقلهم من يجوز ( 2 ) ذلك " .

الموت راحة روى البخاري ومسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر عليه بجنازة ، فقال : " مستريح ومستراح منه ( 3 ) " ، فقالوا : يا رسول الله ، ما المستريح وما المستراح منه ؟ فقال : " العبد المؤمن يستريح من نصب ( 4 ) الدنيا ، والعبد الفاجر يستريح منه العباد ( 5 ) والبلاد والشجر والدواب " .

تجهيز الميت يجب تجهيز الميت فيغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن ، وتفصيل ذلك فيما يلي : غسل الميت يرى جمهور العلماء أن غسل الميت المسلم فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن جميع المكلفين ، لامر رسول الله صلى الله عليه وسلم به ، ولمحافظة المسلمين عليه .

( 1 ) السبعين : أي السبعين سنة . ( 2 ) يجوز : أي يتجاوز . ( 3 ) أي هذا البيت إما مستريح وإما مستراح منه . ( 4 ) نصب الدنيا : تعبها . ( 5 ) من أذاه

من يجب غسله ومن لا يجب : يجب غسل الميت المسلم الذي لم يقتل في معركة بأيدي الكفار .

غسل بعض الميت : واختلف الفقهاء في غسل بعض الميت المسلم . فذهب الشافعي وأحمد وابن حزم إلى أنه يغسل ويكفن ويصلى عليه ، وقال الشافعي : بلغنا أن طائرا ألقى يدا بمكة في وقعة الجمل ( 1 ) ، فعرفوها بالخاتم ، فغسلوها وصلوا عليها ، وكان ذلك بمحضر من الصحابة . وقال أحمد : صلى أبو أيوب على رجل ، وصلى عمر على عظام . وقال ابن حزم : ويصلى على ما وجد من الميت المسلم ، ويغسل ويكفن إلا أن يكون من شهيد . قال : وينوى بالصلاة على ما وجد منه ، الصلاة على جميعه : جسده وروحه . وقال أبو حنيفة ومالك : إن وجد أكثر من نصفه غسل وصلي عليه ، وإلا فلا غسل ولا صلاة .

الشهيد لا يغسل : الشهيد الذي قتل بأيدي الكفرة في المعركة لا يغسل ولو كان جنبا ( 2 ) ، ويكفن في ثيابه الصالحة للكفن ، ويكمل ما نقص منها ، وينقص منها ما زاد على كفن السنة ، ويدفن في دمائه ، ولا يغسل شئ منها . روى أحمد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تغسلوهم فإن كل جرح ، أو كل دم يفوح مسكا يوم القيامة " ، وأمر صلوات الله وسلامه عليه بدفن شهداء أحد في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم . قال الشافعي : لعل ترك الغسل والصلاة لان يلقوا الله بكلومهم ( 3 ) لما جاء أن ريح دمهم ريح المسك ، واستغنوا بإكرام الله لهم عن الصلاة عليهم ، مع التخفيف على من بقي من المسلمين ، لما يكون فيمن قاتل من جراحات وخوف

( 1 ) كانت عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد . ( 2 ) الشهيد الجنب : لا يغسل عند المالكية والاصح من مذهب الشافعية . ورأي محمد وأبي يوسف ، ويشهد لهذا ، أن حنظلة استشهد جنبا فلم يغسله النبي صلى الله عليه وسلم . ( 3 ) " كلومهم " جروحهم .

عبودة العدو ، رجاء طلبهم وهمهم بأهلهم ، وهم أهلهم بهم . وقيل : الحكمة في ترك الصلاة عليهم : أن الصلاة على الميت ، والشهيد حي ، أو أن الصلاة شفاعة ، والشهداء في غنى عنها لانهم يشفعون لغيرهم .

الشهداء الذين يغسلون ويصلى عليهم : أما القتلى الذين لم يقتلوا في المعركة بأيدي الكفار ، فقد أطلق الشارع عليهم لفظ الشهداء ، وهؤلاء يغسلون ، ويصلى عليهم ، فقد غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات منهم في حياته . وغسل المسلمون بعده عمر وعثمان وعليا ، وهم جميعا شهداء ، ونحن نذكر هؤلاء الشهداء فيما يلي :

1 - عن جابر بن عتيك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله : المطعون ( 1 ) شهيد ، والغرق ( 2 ) شهيد ، وصاحب ذات الجنب ( 3 ) شهيد ، والمبطون ( 4 ) شهيد ، وصاحب الحرق شهيد ، والذي يموت تحت الهدم شهيد ، والمرأة تموت بجمع ( 5 ) شهيدة " . رواه أحمد وأبو داود والنسائي بسند صحيح .

2 - وعن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما تعدون الشهيد فيكم ؟ " قالوا : يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد . قال : " إن شهداء أمتي إذا لقليل " ، قالوا : فمن هم يا رسول الله ؟ قال : " من قتل في سبيل الله فهو شهيد ، ومن مات في سبيل الله ( 6 ) فهو شهيد ، ومن مات في الطاعون فهو شهيد ، ومن مات في البطن فهو شهيد ، والغريق شهيد " . رواه مسلم .

3 - وعن سعيد بن زيد : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ، ومن قتل دون دينه فهو شهيد ، ومن قتل دون أهله فهو شهيد " . رواه أحمد والترمذي وصححه .

( 1 ) المطعون : من مات بالطاعون ( 2 ) الغرق : الغريق . ( 3 ) ذات الجنب : القروح تصيب الانسان داخل جنبه وتنشأ عنها الحمى والسعال . ( 4 ) المبطون : من مات بموت البطن . ( 5 ) بجمع : أي التي تموت عند الولادة ( 6 ) في سبيل الله : أي في طاعة الله .

الكافر لا يغسل : ولا يجب على المسلم أن يغسل الكافر ، وجوزه بعضهم . وعند المالكية والحنابلة : أنه ليس للمسلم أن يغسل قريبه الكافر ولا يكفنه ، ولا يدفنه ، إلا أن يخاف عليه الضياع فيجب عليه أن يواريه ، لما رواه أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي ، أن عليا رضي الله عنه قال : قلت للنبي صلى الله عليه وسلم : إن عمك الشيخ الضال قد مات . قال : " اذهب فوار أباك ، ولا تحدثن شيئا حتى تأتيني " . قال : فذهبت ، فواريته ، وجئته ، فأمرني فاغتسلت فدعا لي . قال ابن المنذر : ليس في غسل الميت سنة تتبع .

صفة الغسل الواجب في غسل الميت أن يعمم بدنه بالماء مرة واحدة ولو كان جنبا أو حائضا ، والمستحب في ذلك أن يوضع الميت فوق مكان مرتفع ويجرد من ثيابه ( 1 ) ويوضع عليه ساتر يستر عورته ما لم يكن صبيا ، ولا يحضر عند غسله إلا من تدعوا الحاجة إلى حضوره . وينبغي أن يكون الغاسل ثقة أمينا صالحا ، لينشر ما يراه من الخير ، ويستر ما يظهر له من الشر . فعند ابن ماجه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ليغسل موتاكم المأمونون " . وتجب النية عليه ، لانه هو المخاطب بالغسل ، ثم يبدأ فيعصر بطن الميت عصرا رفيقا ، لاخراج ما عسى أن يكون بها ، ويزيل ما على بدنه من نجاسة ، على أن يلف على يده خرقة يمسح بها عورته فإن لمس العورة حرام ، ثم يوضئه وضوء الصلاة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها " ولتجديد سمة المؤمنين في ظهور أثر الغرة والتحجيل ، ثم يغسله ثلاثا بالماء والصابون ، أو الماء القراح ، مبتدئا باليمين ، فإن رأى الزيادة على الثلاث بعدم

حصول الانقاء بها أولشئ آخر غسله خمسا ، أو سبعا ، ففي الصحيح :
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:43 pm

( 1 ) رأى الشافعي أن يغسل في قميصه أفضل إذا كان رقيقا لايمنع وصول الماء إلى البدن لان النبي صلى الله عليه وسلم غسل في قميصه . والاظهر أن هذا خاص به صلوات الله وسلامه عليه فان تجريد الميت فيما عدا العورة كان مشهورا .

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " اغسلنها وترا : ثلاثا أو خمسا أو سبعا ، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ( 1 ) " . قال ابن المنذر : إنما فرض الرأي اليهن بالشرط المذكور وهو الايثار ، فإذا كان الميت امرأة ندب نقض شعرها وغسل وأعيد تضفيره وأرسل خلفها ، ففي حديث أم عطية : أنهن جعلن رأس ابنة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة قرون . قلت : نقضنه وجعلنه ثلاثة قرون ( 2 ) قالت : نعم . وعند مسلم : فضفرنا شعرها ثلاثة قرون : قرنيها وناصيتها . وفي صحيح ابن حبان الامر بتضفيرها من قوله صلى الله عليه وسلم : " واجعلن لها ثلاثة قرون " . فإذا فرغ من غسل الميت جفف بدنه بثوب نظيف ، لئلا تبتل أكفانه ، ووضع عليه الطيب ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا أجمرتم ( 3 ) الميت فأوتروا " . رواه البيهقي والحاكم وابن حبان وصححاه . وقال أبو وائل : كان عند علي رضي الله عنه مسك ، فأوصى أن يحنط به ، وقال : هو فضل حنوط رسول الله صلى الله عليه وسلم . وجمهور العلماء على كراهة تقليم أظفار الميت وأخذ شئ من شعر شاربه ، أو إبطه أو عانته ، وجوز لك ابن حزم . واتفقوا فيما إذا خرج من بطنه حدث بعد الغسل وقبل التكفين ، على أنه يجب غسل ما أصابه من نجاسة ، واختلفوا في إعادة طهارته فقيل : لا يجب ( 4 ) . وقيل : يجب الوضوء . وقيل : يجب إعادة الغسل . والاصل الذي بنى عليه العلماء أكثر اجتهادهم في كيفية الغسل ما رواه الجماعة عن أم عطية ، قالت : " دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته فقال : اغسلنها ثلاثا ، أو خمسا ، أو أكثر من ذلك - إن رأيتن - بماء وسدر واجعلن في الاخيرة كافورا ، أو شيئا من كافور ، فإذا

( 1 ) قال ابن عبد البر : لا أعلم أحدا قال بمجاوزة السبع ، وكره المجاوزة أحمد وابن المنذر . ( 2 ) قرون : أي ضفائر . ( 3 ) أجمرتم : بخرتم . ( 4 ) هذا مذهب الاحناف والشافعية ومالك .

فرغتن فآذنني ( 1 ) " فلما فرغن آذناه ، فأعطانا حقوه فقال : " أشعرنها ( 2 ) إياه " . يعني إزاره . وحكمة وضع الكافور ما ذكره العلماء من كونه طيب الرائحة ، وذلك وقت تحضر فيه الملائكة . وفيه أيضا تبريد ، وقوة نفود ، وخاصة في تصلب بدن الميت ، وطرد الهوام عنه ومنع إسراع الفساد إليه ، وإذا عدم قام غيره مقامه مما فيه هذه الخواص أو بعضها .

التيمم للميت عند العجز عن الماء ان عدم الماء يمم الميت ، لقوله تعالى : ( فإن لم تجدوا ماء فتيمموا ) ، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " جعلت لي الارض مسجدا وطهورا " . وكذلك لو كان الجسم بحيث لو غسل لتهرى . وكذلك المرأة تموت بين الرجال الاجانب عنها ، والرجل يموت بين النساء الاجنبيات عنه . روى أبو داود في مراسيله والبيهقي عن مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا ماتت المرأة مع الرجال ، ليس معهم امرأة غيرها ، والرجل مع النساء ، ليس معهن رجل غيره ، فإنهما ييممان ويدفنان ، وهما بمنزلة من لم يجد الماء " . وييمم المرأة ذو رحم محرم منها بيده ، فإن لم يوجد يممها أجنبي بخرقة يلفها على يده . هذا مذهب أبي حنيفة وأحمد ، وعند مالك والشافعي : إن كان بين الرجال ذو رحم محرم منها غسلها ، لانها كالرجل بالنسبة إليه في العورة والخلوة . قال في المروي عن الامام مالك : إنه سمع أهل العلم يقولون : إذا ماتت المرأة وليس معها نساء يغسلنها ولا من ذوي المحرم أحد يلي ذلك منها ، ولا زوج يلي ذلك ، يممت ، يمسح بوجهها وكفيها من الصعيد .

( 1 ) آذنني : أي أخبرنني . ( 2 ) أشعرنها : اجعلنه شعارا " والشعار " الثوب الذي يلي الجسد . " والحقو " الازار . وهوفي الاصل : معقد الازار .

قال : وإذا هلك الرجل ، وليس معه أحد إلا نساء يممنه أيضا ( 1 ) .

غسل أحد الزوجين الآخر اتفق الفقهاء على جواز غسل المرأة زوجها ، قالت عائشة : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل النبي صلى الله عليه وسلم إلا نساؤه . رواه أحمد وأبو داود والحاكم وصححه . واختلفوا في جواز غسل الزوج امرأته فأجازه الجمهور . لما روي من غسل علي فاطمة رضي الله عنها . رواه الدارقطني والبيهقي ، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها : " لو مت قبلي لغسلتك وكفنتك " . رواه ابن ماجه . وقال الاحناف : لا يجوز للزوج غسل زوجته ، فإن لم يكن إلا الزوج يممها ، والاحاديث حجة عليهم . غسل المرأة الصبي قال ابن المنذر : أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن المرأة تغسل الصبي الصغير .

الكفن ( 1 ) حكمه : تكفين الميت بما يستره ولو كان ثوبا واحدا فرض كفاية . روى البخاري عن خباب رضي الله عنه قال : هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نلتمس وجه الله ، فوقع أجرنا على الله ، فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئا ، منهم مصعب بن عمير ، قتل يوم أحد ، فلم نجد ما نكفنه إلابردة ، إذا

( 1 ) يرى ابن حزم أنه إذا مات رجل بين نساء لارجل معهن ، أو امرأة بين رجال لا نساء معهم غسل النساء الرجل وغسل الرجال المرأة على ثوب كثيف . يصب الاء على جميع الجسد دون مباشرة اليد ، ولا يجوز أن يعوض التيمم عن الغسل عند فقد الماء .

غطينا بها رأسه خرجت رجلاه ، وإذا غطينا رجليه خرج رأسه ، فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه وأن نجعل على رجليه من الاذخر ( 1 ) .

( 2 ) ما يستحب فيه : يستحب في الكفن ما يأتي :

1 - أن يكون حسنا ، نظيفا ، ساترا للبدن . لما رواه ابن ماجة والترمذي وحسنه عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه " . 2 - وأن يكون أبيض ، لما رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " البسوا من ثيابكم البيض فإنها من خير ثيابكم ، وكفنوا فيها موتاكم " .

3 - وأن يجمر ، ويبخر ، ويطيب ، لما رواه أحمد والحاكم وصححه عن جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا أجمرتم الميت فأجمروه ثلاثا " . وأوصى أبو سعيد وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم : أن تجمر أكفانهم بالعود .

4 - أن يكون ثلاث لفائف للرجل ، وخمس لفائف للمرأة ، لما رواه الجماعة عن عائشة ، قالت : كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية جدد ليس فيها قميص ولاعمامة . قال الترمذي : والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم . قال : وقال سفيان الثوري : يكفن الرجل في ثلاثة أثواب ، إن شئت في قميص ولفافتين ، وإن شئت في ثلاث لفائف . ويجزئ ثوب واحد إن لم يجدوا ثوبين . والثوبان يجزيان ، والثلاثة لمن وجد أحب إليهم ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحق . وقالوا : تكفن المرأة في خمسة أثواب .

( 1 ) الاذخر : حشيشة طيبة الرائحة ، تسقف بها البيوت فوق الخشب .

وعن أم عطية أن النبي صلى الله عليه وسلم ناولها إزارا ، ودرعا ( 1 ) ، وخمارا ( 2 ) وثوبين ( 3 ) . وقال ابن المنذر : أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن تكفن المرأة في خمسة أثواب .

( 3 ) تكفين المحرم : إذا مات المحرم غسل كما يغسل غيره ممن ليس محرما وكفن في ثياب إحرامه ، ولا تغطى رأسه ولا يطيب لبقاء حكم الاحرام ، لما رواه الجماعة عن ابن عباس قال : بينما رجل واقف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرفه إذ وقع عن راحلته فوقصته ( 4 ) فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : " اغسلوه بماء وسدر ، وكفنوه في ثوبيه ( 5 ) ، ولا تحنطوه ( 6 ) ولا تخمروا ( 7 ) رأسه فإن الله تعالى يبعثه يوم القيامة ملبيا " . وذهبت الحنفية والمالكية إلى أن المحرم إذا مات انقطع إحرامه ، وبانقطاع إحرامه يكفن كالحلال ، فيخاط كفنه ويغطى رأسه ويطيب . وقالوا : إن قصة هذا الرجل واقعة عين لا عموم لها فتختص به ، ولكن التعليل بأنه يبعث يوم القيامة ملبيا ظاهر أن هذا عام في كل محرم . والاصل أن ما ثبت لاحد الافراد من الاحكام يثبت لغيره ، ما لم يقم دليل على التخصيص .

( 4 ) كراهة المغالاة في الكفن : ينبغي أن يكون الكفن حسنا دون مغالاة في ثمنه ، أو أن يتكلف الانسان في ذلك ما ليس من عادته . قال الشافعي : إن عليا كرم الله وجهه قال : لاتغال لي في كفن ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لاتغالوا في الكفن فإنه يسلب

( 1 ) الدرع : القميص . ( 2 ) الخمار : غطاء الرأس . ( 3 ) تلف فيهما . ( 4 ) وقصته : أي دقت عنقه . ( 5 ) - في ثوبيه : إزاره ورداءه . ( 6 ) تحنطوه : تطيبوه بالحنوط : وهو الطيب الذي يوضع الميت . ( 7 ) تخمروه : تستروه

سلبا سريعا " . رواه أبو داود وفي إسناده أبو مالك ، وفيه مقال : وعن حذيفة ، قال : لاتغالوا في الكفن ، اشتروا لي ثوبين نقيين . وقال أبو بكر : اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين فكفنوني فيهم . قالت عائشة : إن هذا خلق ( 1 ) . قال : إن الحي أولى بالجديد من الميت . إنما هو للمهلة ( 2 ) .

( 5 ) الكفن من الحرير : لا يحل للرجل أن يكفن في الحرير ويحل للمرأة ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحرير والذهب : " إنهما حرام على ذكور ، أمتي حل لاناثها

وكره كثير من أهل العلم للمرأة أن تكفن في الحرير لما فيه من السرف ، وإضاعة المال ، والمغالاة المنهي عنها ، وفرقوا بين كونه زينة لها في حياتها ، وكونه كفنا لها بعد موتها . قال أحمد : لا يعجبني أن تكفن المرأة في شئ من الحرير . وكره ذلك الحسن وابن المبارك وإسحق . قال ابن المنذر : ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم .

( 6 ) الكفن من رأس المال : إذا مات الميت وترك مالا ، فتكفينه من ماله ، فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته ، فإن لم يكن له من ينفق عليه ، فكفنه من بيت مال المسلمين ، وإلا فعلى المسلمين أنفسهم . والمرأة مثل الرجل في ذلك . وقال ابن حزم : وكفن المرأة وحفر قبرها من رأس مالها ، ولا يلزم ذلك زوجها ، لان أموال المسلمين محظورة إلا بنص قرآن أو سنة . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام " ، وإنما أوجب الله تعالى على الزوج النفقة والكسوة والاسكان ، ولا يسمى في اللغة التي خاطبنا الله تعالى بها الكفن كسوة ، ولا القبر إسكانا .

( 1 ) الخلق : غير الجديد . ( 2 ) " المهلة " القيح السائل من الميت

الصلاة على الميت ( 1 ) حكمها : من المتفق عليه بين أئمة الفقه ، أن الصلاة على الميت ، فرض كفاية ، لامر رسول الله صلى الله عليه وسلم بها ، ولمحافظة المسلمين عليها . روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيسأل هل ترك لدينه فضلا ؟ فإن حدث أنه ترك وفاء صلى ، وإلا

، قال للمسلمين : " صلوا على صاحبكم " .

( 2 ) فضلها :

1 - روى الجماعة عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من تبع جنازة وصلى عليها ، فله قيراط ( 1 ) . ومن تبعها حتى يفرغ منها فله قيراطان ، أصغرهما مثل أحد " أو ( 2 ) " أحدهما مثل أحد " .

2 - وروى مسلم عن خباب رضي الله عنه ، قال : يا عبد الله بن عمر ، ألا تسمع ما يقول أبو هريرة ؟ إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من خرج مع جنازة من بيتها وصلى عليها ثم تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من أجر ، كل قيراط مثل أحد . ومن صلى عليها ثم رجع ( 3 ) كان له مثل أحد . " فأرسل ابن عمر رضي الله عنهما خبابا إلى عائشة يسألها عن قول أبي هريرة ثم يرجع إليه فيخبره ما قالت ، فقال : قالت عائشة : صدق أبو هريرة فقال ابن عمر رضي الله عنهما : لقد فرطنا في قراريط كثيرة . ( 3 ) شروطها : صلاة الجنازة يتناولها لفظ الصلاة ، فيشترط فيها الشروط التي تفر ض في سائر الصلوات المكتوبة من الطهارة الحقيقية والطهارة من الحدث الاكبر والاصغر واستقبال القبلة وستر العورة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:43 pm

( 1 ) القيراط 16 / 1 من الدرهم . وقيل في معناه : إن العمل يتجسم على قدر جرم الجبل المذكور تثقيلا للميزان . ( 2 ) أو : للشك . ( 3 ) في هذا دليل على أنه لا استئذان عند الانصراف من صاحب الجنازة

روى مالك عن نافع : أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يقول : لا يصلي الرجل على الجنازة إلا وهو طاهر . وتختلف عن سائر الصلوات المفروضة ، في أنه لا يشترط فيها الوقت ، بل تؤدى في جميع الاوقات متى حضرت ، ولو في أوقات النهي ( 1 ) . عند الاحناف والشافعية . وكره أحمد وابن المبارك وإسحاق الصلاة على الجنازة وقت الطلوع والاستواء والغروب ، إلا إن خيف عليها التغير .

( 4 ) أركانها : صلاة الجنازة لها أركان تتركب منها حقيقتها ولو ترك منها ركن بطلت ووقعت غير معتد بها شرعا ، نذكرها فيما يلي :

1 - النية لقول الله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنما الاعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى " . وتقدم حقيقة النية وأن محلها القلب وأن التلفظ بها غير مشروع .

2 - القيام للقادر عليه : وهو ركن عند جمهور العلماء ، فلا تصح الصلاة على الميت لمن صلى عليه راكبا أو قاعدا من غير عذر . قال في المغني : لا يجوز أن يصلي على الجنائز وهو راكب لانه يفوت القيام الواجب ، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وأبي ثور : ولا أعلم فيه خلافا ، ويستحب أن يقبض بيمينه على شماله أثناء القيام كما يفعل في الصلاة ، وقيل : لا . والاول أولى .

3 - التكبيرات الاربع . لما رواه البخاري ومسلم عن جابر : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي فكبر أربعا . قال الترمذي : والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم يرون التكبير على الجنازة أربع تكبيرات ، وهو قول سفيان ومالك وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق . رفع اليدين عند التكبير : والسنة عدم رفع اليدين في صلاة الجنازة ، إلا في أول تكبيرة فقط ، لانه

( 1 ) يراجع " فقه السنة " بصدد " أوقات النهي "

لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رفع في شئ من تكبيرات الجنازة إلا في أول تكبيرة فقط . قال الشوكاني : بعد ذكر الخلاف ومناقشة أدلة كل : والحاصل أنه لم يثبت في غير التكبيرة الاولى شئ يصلح للاحتجاج به عن النبي صلى الله عليه وسلم . وأفعال الصحابة وأقوالهم لاحجة فيها ، فينبغي أن يقتصر على الرفع عند تكبيرة الاحرام لانه لم يشرع في غيرها ، إلا عند الانتقال من ركن إلى ركن كما في سائر الصلوات ، ولا انتقال في صلاة الجنازة .

4 و 5 - قراءة الفاتحة سرا والصلاة والسلام على الرسول ( 1 ) ، لما رواه الشافعي في مسنده عن أبي أمامة بن سهل أنه أخبره رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الامام ، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الاولى سرا في نفسه ، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويخلص الدعاء في الجنازة في التكبيرات ، ولا يقرأ في شئ منهن ، ثم يسلم سرا في نفسه ( 2 ) . قال في الفتح : وإسناده صحيح . وروى البخاري عن طلحة بن عبد الله قال : صليت مع ابن عباس على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب ، فقال : إنها من السنة . ورواه الترمذي وقال : والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من الصحابة وغيرهم يختارون أن يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الاولى . وهو قول الشافعي وأحمد وإسحق . وقال بعضهم : لايقرأ في الصلاة على الجنازة ، إنما هو الثناء على الله تعالى ، والصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم ، والدعاء للميت ، وهو قول الثوري وغيره من أهل الكوفة . ومن حجج القائلين بفرضية القراءة : أن الرسول صلى الله عليه وسلم سماها صلاة بقوله : " صلوا على صاحبكم " ، وقال : " لاصلاة لمن لايقرأ بأم القرآن " . صيغة الصلاة والسلام على رسول الله وموضعها : وتؤدى الصلاة والسلام على رسول الله بأي صيغة ، ولو قال اللهم صل

( 1 ) مذهب أبي حنيفة ومالك أنها لها ركنين وسيأتي كلام الترمذي في ذلك . ( 2 ) رأي الجمهور أن القراءة والصلاة على النبي والدعاء والسلام يسن الاسرار بها إلا بالنسبة للامام فانه يسن له الجهر بالتكبير والتسليم للاعلام

على محمد ، لكفى . واتباع المأثور أفضل مثل : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كمال باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد . ويؤتى بها بعد التكبيرة الثانية كما هو الظاهر ، وإن لم يرد ما يدل على تعيين موضعها .

6 - الدعاء : وهو ركن باتفاق الفقهاء ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء " . رواه أبو داود والبيهقي وابن حبان وصححه . ويتحقق بأي دعاء مهما قل ، والمستحب فيه أن يدعو بأية دعوة من الدعوات المأثورة الآتية :

1 - قال أبو هريرة : دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة على الجنازة فقال : " اللهم أنت ربها ، وأنت خلقتها ، وأنت رزقتها ، وأنت هديتها للاسلام ، وأنت قبضت روحها ، وأنت أعلم بسرها وعلانيتها ، جئنا شفعاء له ، فاغفر له ذنبه " .

2 - وعن وائلة بن الاسقع قال : صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم على رجل من المسلمين فسمعته يقول : " اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك ، وحبل ( 1 ) جوارك . فقه من فتنة القبر وعذاب النار ، وأنت أهل الوفاء والحق . اللهم فاغفر له وارحمه فإنك أنت الغفور الرحيم " . رواهما أحمد وأبو داود .

3 - عن عوف بن مالك قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم - وقد صلى على جنازة - يقول : " اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه وعافه وأكرم نزله ، ووسع مدخله ، واغسله بماء وثلج وبرد ، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الابيض من الدنس ، وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه ، وقه فتنة القبر وعذاب النار " . رواه مسلم .

4 - عن أبي هريرة قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة

( 1 ) الذمة : الحفظ ، والحبل : العهد .

فقال : " اللهم اغفر لحينا وميتنا ، وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا وشاهدنا وغائبنا ، اللهم من أحييته منا فأحيه على الاسلام ، ومن توفيته منا فتوفه على الايمان ، اللهم لا تحرمنا أجره ، ولا تضلنا بعده " . رواه أحمد وأصحاب السنن . فإذا كان المصلى عليه طفلا استحب أن يقول المصلي : اللهم اجعله لنا سلفا وفرطا وذخرا . رواه البخاري والبيهقي من كلام الحسن . قال النووي : وإن كان صبيا أو صبية اقتصر على ما في حديث : " اللهم اغفر لحينا وميتنا . . الخ " ، وضم اليه : " اللهم اجعله فرطا لابويه وسلفا وذخرا وعظة واعتبارا وشفيعا وثقل به موازينهما وأفرغ الصبر على قلوبهما ولا تفتنهما بعده ، ولاتحرمهما أجره " . موضع هذه الادعية : قال الشوكاني : وأعلم أنه لم يرد تعيين موضع هذه الادعية فإذا شاء المصلي جاء بما يختار منها دفعة ، إما بعد فراغه من التكبير أو بعد التكبيرة الاولى أو الثانية أو الثالثة ، أو يفرقه بين كل تكبيرتين ، أو يدعو بين كل تكبيرتين بواحد من هذه الادعية ، ليكون مؤديا لجميع ما روي عنه صلى الله عليه وسلم . قال : والظاهر أنه يدعو بهذه الالفاظ الواردة في هذه الاحاديث ، سواء كان الميت ذكرا ، أو أنثى ، ولا يحول الضمائر المذكرة إلى صيغة التأنيث ، إذا كان الميت أنثى ، لان مرجعها الميت ، وهو يقال عن الذكر والانثى .

( 7 ) الدعاء بعد التكبيرة الرابعة : يستحب الدعاء بعد التكبيرة الرابعة ، وإن كان المصلي دعا بعد التكبيرة الثالثة ، لما رواه أحمد عن عبد الله بن أبي أوفى أنه ماتت له ابنة فكبر عليها أربعا ، ثم قام بعد الرابعة قدر ما بين التكبيرتين يدعو . ثم قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع في الجنازة هكذا . وقال الشافعي : يقول بعدها : اللهم لا تحرمنا أجره ، ولاتفتنا بعده . وقال ابن أبي هريرة : كان المتقدمون يقولون بعد الرابعة : اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار .

السلام : وهو متفق على فرضيته بين الفقهاء ما عدا أبا حنيفة القائل بأن التسليمتين يمينا وشمالا واجبتان وليستا ركنين ، استدلوا على الفرضية بأن صلاة الجنازة صلاة ، وتحليل الصلاة التسليم . وقال ابن مسعود : التسليم على الجنازة مثل التسليم في الصلاة . وأقله : السلام عليكم ، أو سلام عليكم . وذهب أحمد إلى أن التسليمة الواحدة هي السنة ، يسلمها عن يمينه ، ولا بأس إن سلم تلقاء وجهه ، استدلالا بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبفعل الاصحاب الذين كانون يسلمون تسليمة واحدة ، ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم . واستحب الشافعي تسليمتين ، يبدأ بالاولى ملتفتا إلى يمينه ويختم بالاخرى ملتفتا إلى يساره ، قال ابن حزم : والتسليمة الثانية ذكر وفعل خير كيفية الصلاة على الجنازة أن يقف المصلي بعد استكمال شروط الصلاة ناويا الصلاة على من حضر من الموتى رافعا يديه مع تكبيرة الاحرام ، ثم يضع يده اليمنى على اليسرى ويشرع في قراءة الفاتحة ، ثم يكبر و يصلي على النبي ، ثم يكبر ويدعو للميت ، ثم يكبر ويدعو ، ثم يسلم . موقف الامام من الرجل والمرأة من السنة أن يقوم الامام حذاء رأس الرجل ، ووسط المرأة لحديث أنس ، أنه صلى على جنازة رجل ، فقام عند رأسه فلما رفعت ، أتي بجنازة امرأة ، فصلى عليها فقام وسطها ( 1 ) ، فسئل عن ذلك وقيل له : هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من الرجل حيث قمت ، ومن المرأة حيث قمت ؟ قال : نعم . رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وحسنه . قال الطحاوي وهذا أحب إلينا فقد قوته الآثار التي رويناها عن النبي صلى الله عليه وسلم .

( 1 ) روي أنه كان يقوم عند عجيزتها ولا منافاة بين الروايتين لان العجيزة يصدق عليه أنها وسط .

الصلاة على أكثر من واحد إذا اجتمع أكثر من ميت وكانوا ذكورا أو إناثا صفوا واحدا بعد واحد بين الامام والقبلة ليكونوا جميعا بين يدي الامام ووضع الافضل مما يلي الامام ، وصلى عليهم جميعا صلاة واحدة . وإن كانوا رجالا ونساء جاز أن يصلي على الرجال وحدهم والنساء وحدهن ، وجاز أن يصلي عليهم جميعا ، وصفت الرجال أمام الامام ، وجعلت النساء مما يلي القبلة . وعن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه صلى على تسع جنائز رجال ونساء فجعل الرجال مما يلي الامام ، وجعل النساء مما يلي القبلة ، وصفهم صفا واحدا . ووضعت جنازة أم كلثوم بنت علي امرأة عمر ، وابن لها - يقال له زيد - والامام يومئذ سعيد بن العاص ، وفي الناس يومئذ ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة . فوضع الغلام مما يلي الامام قال رجل : فأنكرت ذلك ، فنظرت إلى ابن عباس وأبي هريرة ، وأبي سعيد وأبي قتادة . فقلت : ما هذا ؟ . قالوا : هي السنة . رواه النسائي والبيهقي . قال الحافظ : وإسناده صحيح . وفي الحديث : أن الصبي إذا صلي عليه مع امرأة كان الصبي مما يلي الامام ، والمرأة مما يلي القبلة . وإن كان فيه رجال ونساء وصبيان كان الصبيان مما يلي الرجال . استحباب الصفوف الثلاثة وتسويتها يستحب أن يصف المصلون على الجنازة ثلاثة صفوف ( 1 ) وأن تكون مستوية ، لما رواه مالك بن هبيرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من مؤمن يموت فيصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون أن يكونوا ثلاثة صفوف إلا غفر له " فكان مالك ابن هبيرة يتحرى إذا قل أهل الجنازة أن يجعلهم ثلاثة صفوف . رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وحسنه ، والحاكم وصححه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:44 pm

( 1 ) أقل صف اثنان .

قال أحمد : أحب إذا كان فيهم قلة أن يجعلهم ثلاثة صفوف . قالوا : فإن كان وراءه أربعة كيف يجعلهم ؟ قال : يجعلهم صفين ، في كل صف رجلين ، وكره أن يكونوا ثلاثة فيكون في صف رجل واحد . استحباب الجمع الكثير ويستحب تكثير جماعة الجنازة لما جاء عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة . كلهم يشفعون ( 1 ) له إلا شفعوا " ( 2 ) رواه أحمد ومسلم والترمذي . وعن ابن عباس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا ، لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه . " رواه أحمد ومسلم وأبو داود . المسبوق في صلاة الجنازة من سبق في صلاة الجنازة بشئ من التكبير استحب له أن يقضيه متتابعا فإن لم يقض فلا بأس . وقال ابن عمر والحسن وأيوب السختياني والاوزاعي : لا يقضي ما فات من تكبير الجنازة ، ويسلم مع الامام . وقال أحمد : إذا لم يقض لم يبال . ورجح صاحب المغني هذا المذهب فقال : ولنا قول ابن عمر ، ولم يعرف له في الصحابة مخالف . وقد روي عن عائشة أنها قالت : " يا رسول الله إني أصلي على الجنازة ويخفى علي بعض التكبير . قال : " ما سمعت فكبري ، وما فاتك فلا قضاء عليك " وهذا صريح . ولانها تكبيرات متواليات فلا يجب ما فاته منها كتكبيرات العيدين . من يصلى عليهم ومن لا يصلى عليهم اتفق الفقهاء على أن يصلى على المسلم ذكرا كان أم أنثى ، صغيرا كان أم كبيرا قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن الطفل إذا عرفت حياته

( 1 ) يخلصون له الدعاء ويسألون له المغفرة . ( 2 ) قبلت شفاعتهم .

واستهل يصل عليه ( 1 ) . فعن المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الراكب خلف الجنازة ، والماشي أمامها قريبا منها عن يمينها أو عن يسارها ، والسقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة " رواه أحمد وأبو داود . وقال فيه : " والماشي يمشي خلفها وأمامها ، وعن يمينها ويسارها قريبا منها . " وفي رواية : " الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها ، والطفل يصلى عليه " رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه .

الصلاة على السقط ( 2 ) السقط إذا لم يأت عليه أربعة أشهر فإنه لا يغسل . ولا يصلى عليه ، ويلف في خرقة ، ويدفن من غير خلاف بين جمهور الفقهاء . فإن أتى عليه أربعة أشهر فصاعدا واستهل غسل وصلي عليه باتفاق . فإذا لم يستهل فإنه لا يصلى عليه عند الاحناف ومالك والاوزاعي والحسن ، لما رواه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه والبيهقي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا استهل السقط صلي عليه وورث " ففي الحديث اشتراط الاستهلال في الصلاة عليه . وذهب أحمد وسعيد وابن سيرين وإسحاق إلى أنه يغسل ويصلى عليه للحديث المتقدم . وفيه : " والسقط يصلى عليه " ولانه نسمة نفخ فيه الروح ، فيصلى عليه كالمستهل . فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه ينفخ فيه الروح لاربعة أشهر ، وأجابوا عما استدل به الاولون بأن الحديث مضطرب . وبأنه معارض بما هو أقوى منه ، فلا يصلح للاحتجاج به . الصلاة على الشهيد الشهيد هو الذي قتل في المعركة بأيدي الكفار . وقد جاءت الاحاديث الصحيحة المصرحة بأنه لا يصلى عليه .

1 - روى البخاري عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بدفن

( 1 ) الاستهلال : الصياح أو العطاس أو حركة يعلم بها حياة الطفل . ( 2 ) السقط : الولد ينزل من بطن أمه قبل مدة الحمل وبعد تبين خلقه .

شهداء أحد في دمائهم ، ولم يغسلهم ولم يصل عليهم .

2 - وروى أحمد وأبو داود والترمذي عن أنس : أن شهداء أحد لم يغسلوا ، ودفنوا بدمائهم ، ولم يصل عليهم . وجاءت أحاديث أخرى صحيحة مصرحة بأنه يصلى عليه : 1 - روى البخاري عن عقبة بن عامر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت بعد ثمان سنين كالمودع للاحياء والاموات .

2 - وعن أبي مالك الغفاري قال : كان قتلى أحد يؤتى منهم بتسعة وعاشرهم حمزة ، فيصلي عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم يحملون ، ثم يؤتى بتسعة فيصلي عليهم ، وحمزة مكانه حتى صلى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه البيهقي وقال : هو أصح ما في الباب . وهو مرسل . وقد اختلفت آراء الفقهاء تبعا لاختلاف هذه الاحاديث ، فأخذ بعضهم بها جميعا ، ورجح بعضهم بعض الروايات على بعض . فممن ذهب مذهب الاخذ بها كلها " ابن حزم " فجوز الفعل والترك قال : فإن صلي عليه فحسن . وإن لم يصل عليه فحسن . وهو إحدى الروايات عن أحمد ، واستصوب هذا الرأي ابن القيم فقال : والصواب في المسألة انه مخير بين الصلاة عليهم وتركها لمجئ الآثار بكل واحد من الامرين ، وهذه إحدى الروايات عن أحمد ، وهو الاليق بأصول مذهبه . قال : والذي يظهر من أمر شهداء أحد : أنه لم يصل عليهم عند الدفن . وقد قتل معه بأحد سبعون نفسا ، فلا يجوز أن تخفى الصلاة عليهم . وحديث جابر بن عبد الله في ترك الصلاة عليهم صحيح صريح وأبوه عبد الله أحد القتلى يومئذ . فله من الخبرة ما ليس لغيره ، ويرجح أبو حنيفة والثوري والحسن وابن المسيب روايات الفعل . فقالوا بوجوب الصلاة على الشهيد . ورجح مالك والشافعي وإسحاق وإحدى الروايات عن أحمد العكس وقالوا بأنه لا يصلى عليه . قال الشافعي في " الام " مرجحا ما ذهب إليه : جاءت الاخبار كأنها عيان من وجوه متواترة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل على قتلى أحد ، وما روي أنه صلى عليهم وكبر على حمزة سبعين تكبيرة لا يصح ، وقد كان ينبغي لمن عارض بذلك هذه الاحاديث الصحيحة أن يستحي على نفسه . قال : وأما حديث عقبة بن عامر فقد وقع في نفس الحديث : أن ذلك كان بعد ثمان ستين . قال : وكأنه صلى الله عليه وسلم دعا لهم واستغفر لهم حين علم قرب أجله مودعا لهم ، بذلك ، ولا يدل على نسخ الحكم الثابت . من جرح في المعركة وعاش حياة مستقرة من جرح في المعركة وعاش حياة مستقرة ثم مات ، يغسل ويصلى عليه . وإن كان يعتبر شهيدا ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم غسل سعد بن معاذ ، وصلى عليه بعد أن مات بسبب إصابته بسهم قطع أكحله ( 1 ) فحمل إلى المسجد فلبث فيه أياما ثم انفتح جرحه فمات شهيدا رحمه الله . فإن عاش عيشة غير مستقرة فتكلم أو شرب ثم مات ، فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه . قال في المغني . وفي فتوح الشام : إن رجلا قال : أخذت ماء لعلي أسقي به ابن عمي إن وجدت به حياة . فوجدت الحارث بن هشام . فأردت أن أسقيه . فإذا رجل ينظر إليه ، فأومأ لي أن أسقيه ، فذهبت إليه لاسقيه ، فإذا رجل ينظر إليه ، فأومأ لي أن أسقيه ، فذهبت إليه لاسقيه ، فإذا آخر ينظر إليه . فأومأ لي أن أسقيه حتى ماتوا كلهم . ولم يفرد أحد منهم بغسل ولا صلاة ، وقد ماتوا بعد انقضاء الحرب . الصلاة على من قتل في حد من قتل في حد غسل وصلي عليه ، لما رواه البخاري عن جابر : أن رجلا من أسلم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاعترف بالزنا ، فأعرض عنه حتى شهد على نفسه أربع مرات ، فقال : " أبك جنون ؟ " قال : لا . قال : " أحصنت ( 2 ) ؟ " قال : نعم . فأمر به فرجم بالمصلى ( 3 ) فلما أذلقته الحجارة فر فأدرك فرجم حتى مات . فقال له - أي عنه - النبي صلى الله عليه وسلم خيرا

( 1 ) الاكحل : عرق في اليد . ( 2 ) أحصنت : أي تزوجت . ( 3 ) المصلى : المكان الذي كان يصلى فيه العيد .

وصلى عليه . وقال أحمد : ما نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة على أحد إلا على الغال وقاتل نفسه . الصلاة على الغال وقاتل نفسه وسائر العصاة ذهب جمهور العلماء إلى أنه يصلى على الغال ( 1 ) وقاتل نفسه وسائر العصاة قال النووي : قال القاضي " مذهب العلماء كافة : الصلاة على كل مسلم ومحدود ومرجوم وقاتل نفسه وولد الزنا " وما روي أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل على الغال وقاتل نفسه . فلعله للزجر عن هذا الفعل كما امتنع عن الصلاة على المدين وأمرهم بالصلاة عليه . قال ابن حزم : ويصلى على كل مسلم ، بر ، أو فاجر ، مقتول في حد أو حرابة أو في بغي ، ويصلي عليهم الامام وغيره ، وكذلك على المبتدع ما لم يبلغ الكفر وعلى من قتل نفسه وعلى من قتل غيره . ولو أنه شر من على ظهر الارض ، إذا مات مسلما ، لعموم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : " صلوا على صاحبكم " والمسلم صاحب لنا ، قال تعالى : ( إنما المؤمنون إخوة ) وقال تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض ) فمن منع الصلاة على مسلم ، فقد قال قولا عظيما ، وإن الفاسق لاحوج إلى دعاء إخوانه المؤمنين من الفاضل المرحوم ! ! وصح أن رجلا مات بخيبر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صلوا على صاحبكم إنه قد غل في سبيل الله " قال : ففتشنا متاعه ، فوجدنا خرزا لا يساوي درهمين . وصح عن عطاء أنه يصلى على ولد الزنا ، وعلى أمه ، وعلى المتلاعنين ، وعلى الذي يقاد منه ( 2 ) ، وعلى المرجوم ، وعلى الذي يفر من الزحف فيقتل . قال عطاء : لا أدع الصلاة على من قال : " لا إله إلا الله " قال تعالى : ( من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ) . وصح عن إبراهيم النخعي أنه قال : لم يكونوا يحجبون الصلاة عن أحد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:45 pm

( 1 ) الغال : الذي سرق من الغنيمة قبل القسمة . ( 2 ) يقاد منه : أي يقتص منه .

من أهل القبلة ، والذي قتل نفسه يصلى عليه ، وأنه قال : السنة أن يصلى على المرجوم . وصح عن قتادة أنه قال : ما أعلم أحدا من أهل العلم اجتنب الصلاة عمن قال " لا إله إلا الله " ، وصح عن ابن سيرين : ما أدركت أحدا يتأثم من الصلاة على أحد من أهل القبلة . وعن أبي غالب : قلت لابي أمامة الباهلي : الرجل يشرب الخمر ، أيصلى عليه ؟ قال : نعم . لعله اضطجع مرة على فراش فقال " لا إله إلا الله " فغفر له . وصح عن الحسن أنه قال : يصلى على من قال : " لا إلا إلا الله " وصلى إلى القبلة . إنما هي شفاعة . الصلاة على الكافر لا يجوز لمسلم أن يصلي على كافر ، لقول الله تعالى : ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ، ولا تقم على قبره ، إنهم كفروا بالله ورسوله ) وقال : ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم . وما كان استغفار إبراهيم لابيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو الله تبرأ منه ) . وكذلك لا يصلى على أطفالهم لان لهم حكم آبائهم إلا من حكمنا بإسلامه بأن يسلم أحد أبويه أو يموت أو يسبى منفردا من أبويه أو من أحدهما . فإنه يصلى عليه . الصلاة على القبر تجوز الصلاة على الميت بعد الدفن في أي وقت ، ولو صلي عليه قبل دفنه ، وقد تقدم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على شهداء أحد بعد ثمان سنين . وعن زيد بن ثابت قال : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما وردنا البقيع إذا هو بقبر جديد ، فسأل عنه ؟ فقيل : فلانة ، فعرفها ، فقال : " ألا آذنتموني ( 1 ) بها ؟ " قالوا : يارسول الله ، كنت قائلا ( 2 ) صائما ، فكرهنا أن

( 1 ) آذنتموني : أي أعلمتموني . في هذا دليل على جواز إعادة الصلاة على الميت لمن فاتته الصلاة عليه .

( 2 ) قائلا : من القيلولة وهو النوم وقت الظهيرة .

نؤذيك . فقال : " لا تفعلوا ، لا يموتن فيكم ميت ما كنت بين أظهركم إلا آذنتموني به فإن صلاتي عليه رحمة . " ثم أتى القبر فصفنا خلفه وكبر عليه أربعا . رواه أحمد والنسائي والبيهقي والحاكم وابن حبان وصححاه . قال الترمذي : والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي وغيرهم ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحق ، وفي الحديث : أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى على القبر بعد ما صلى عليها أصحابه قبل الدفن ، لانهم ما كانوا ليدفنوها قبل الصلاة عليها . وفي صلاة الاصحاب معه على القبر ما يدل على أن ذلك ليس خاصا به صلوات الله عليه . قال ابن القيم : ردت هذه السنن المحكمة بالمتشابه من قوله : " لا تجلسوا على القبور ، ولا تصلوا إليها " وهذا حديث صحيح ، والذي قاله هو الذي صلى على القبر فهذا قوله وهذا فعله ، ولا يناقض أحدهما الاخر ، فإن الصلاة المنهي عنها إلى القبر غير الصلاة التي على القبر ، فهذه صلاة الجنازة على الميت التي لا تختص بمكان ، بل فعلها في غير المسجد أفضل من فعلها فيه ، فالصلاة عليه على قبره من جنس الصلاة عليه على نعشه ، فإنه المقصود بالصلاة في الموضعين ، ولا فرق بين كونه على النعش ، وعلى الارض وبين كونه في بطنها بخلاف سائر الصلوات ، فإنها لم تشرع في القبور ، ولا إليها لانها ذريعة إلى اتخاذها مساجد ، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعل ذلك ، فأين ما لعن فاعله وحذر منه ؟ وأخبر أن أهله شرار الخلق كما قال : " إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء ، والذين يتخذون القبور مساجد " إلى ما فعله صلى الله عليه وسلم مرارا متكررة . الصلاة على الغائب تجوز الصلاة على الغائب في بلد آخر ، سواء أكان البلد قريبا أم بعيدا ، فيستقبل المصلي القبلة ، وإن لم يكن البلد الذي به الغائب جهة القبلة ، ينوي الصلاة عليه ، ويكبر ويفعل مثل ما يفعل في الصلاة على الحاضر ، لما رواه الجماعة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه ، وخرج بهم إلى المصلى ، فصف أصحابه وكبر أربع تكبيرات قال ابن حزم : ويصلى على الميت الغائب بإمام وجماعة ، وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على " النجاشي " رضي الله عنه ، ومات بأرض الحبشة ، وصلى معه أصحابه صفوفا ، وهذا إجماع منهم لا يجوز تعديه . وخالف في ذلك أبو حنيفة ومالك ، وليس لهما حجة يمكن أن يعتد بها . الصلاة على الميت في المسجد لا بأس بالصلاة على الميت في المسجد ، إذا لم يخش تلويثه ، لما رواه مسلم عن عائشة قالت : ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد . وصلى الصحابة على أبي بكر وعمر في المسجد بدون إنكار من أحد لانها صلاة كسائر الصلوات . وأما كراهة ذلك عند مالك وأبي حنيفة استدلالا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من صلى على جنازة في المسجد فلا شئ له ( 1 ) " فهي معارضة بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعل أصحابه من جهة ، ولضعف الحديث من جهة أخرى . قال أحمد بن حنبل : هذا حديث ضعيف ، تفرد به صالح مولى التوأمة ، وهو ضعيف . وصحح العلماء هذا الحديث فقالوا : إن الذي في النسخ الصحيحة المشهورة من سنن أبي داود يلفظ : " فلا شئ عليه " أي من الوزر . قال ابن القيم : ولم يكن من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الراتب الصلاة على الميت في المسجد . وإنما كان يصلي على الجنازة خارج المسجد ، إلا لعذر ، وربما صلى أحيانا على الميت كما صلى على ابن بيضاء ، وكلا الامرين جائز ، والافضل الصلاة عليها خارج المسجد . الصلاة على الجنازة وسط القبور كره الجمهور الصلاة على الجنازة في المقبرة بين القبور . روي ذلك عن علي وعبد الله بن عمرو وابن عباس . وإليه ذهب عطاء والنخعي والشافعي وإسحق وابن المنذر ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الارض كلها مسجد ، إلا المقبرة والحمام " .

( 1 ) أي لا شئ له من الثواب . ( . ) / صفحة 536 /

وفي رواية لاحمد : أنه لا بأس بها ، لان النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر وهو في المقبرة . وصلى أبو هريرة على عائشة وسط قبور البقيع . وحضر ذلك ابن عمر وفعله عمر بن عبد العزيز . جواز صلاة النساء على الجنازة يجوز للمرأة أن تصلي على الجنازة مثل الرجل ، سواء أصلت منفردة أو صلت مع الجماعة : فقد انتظر عمر أم عبد الله حتى صلت على عتبة . وأمرت عائشة أن يؤتى بسعد بن أبي وقاص لتصلي عليه . وقال النووي : وينبغي أن تسن لهن الجماعة كما في غيرها ، وبه قال الحسن بن صالح وسفيان الثوري وأحمد والاحناف ، وقال مالك : يصلين فرادى . أولى الناس بالصلاة على الميت اختلف الفقهاء فيمن هو أولى وأحق بالامامة في صلاة الجنازة . فقيل : أحق الناس الوصي ، ثم الامير ، ثم الاب وإن علا ، ثم الابن وإن سفل ، ثم أقرب العصبة ، وإلى هذا ذهبت المالكية والحنابلة ، وقيل : الاولى الاب ، ثم الجد ، ثم ابن ثم ابن الابن ، ثم الاخ ، ثم ابن الاخ ، ثم العم ، ثم ابن العم على ترتيب العصبات . وهذا مذهب الشافعي وأبي يوسف . ومذهب أبي حنيفة ومحمد بن الحسن أن الاولى : الوالي إن حضر ، ثم القاضي ، ثم إمام الجهة ، ثم ولي المرأة الميت ، ثم الاقرب فالاقرب على ترتيب العصبة ، إلا الاب فإنه يقدم على الابن إذا اجتمعا .

حمل الجنازة والسير بها يشرع في حمل الجنازة والسير بها أمور نذكرها فيما يلي :

1 - يشرع تشييع الجنازة وحملها ، والسنة أن يدور على النعش ، حتى يدور على جميع الجوانب . روى ابن ماجة والبيهقي وأبو داود الطيالسي عن ابن مسعود . قال : من اتبع جنازة فليحمل بجوانب السرير كلها فإنه من السنة ( 1 ) ثم إن شاء فليتطوع وإن شاء فليدع . وعن أبي سعيد : أن النبي قال : " عودوا المريض ، وامشوا مع الجنازة تذكركم الاخرة " رواه أحمد ورجاله ثقات .

2 - الاسراع بها ، لما رواه الجماعة عن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه ، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم " . وروى أحمد والنسائي وغيرهما عن أبي بكرة قال : لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنا لنكاد نرمل بالجنازة رملا ( 2 ) . وروى البخاري في التاريخ : أن النبي صلى الله عليه وسلم أسرع حتى تقطعت نعالنا يوم مات سعد بن معاذ . قال في الفتح : والحاصل أنه يستحب الاسراع بها ، لكن بحيث لا ينتهي إلى شدة يخاف معها حدوث مفسدة الميت أو مشقة على الحامل أو المشيع لئلا يتنافى المقصود من النظافة وإدخال المشقة على المسلم . وقال القرطبي : مقصود الحديث أن لا يتباطأ بالميت عن الدفن . لان التباطؤ ربما أدى إلى التباهي والاختيال .

3 - المشي أمامها أو خلفها أو عن يمينها أو شمالها قريبا منها ، وقد اختلف العلماء في أيهما . فاختار الجمهور وأكثر هل العلم المشي أمامها وقالوا : إنه الافضل ، لان الرسول صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمامها . رواه أحمد وأصحاب السنن . ويرى الاحناف أن الافضل للمشيع أن يمشي خلفها ، لان ذلك هو المفهوم من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع الجنازة ، والمتبع هو الذي يمشي خلف . ويرى أنس بن مالك أن ذلك كله سواء . لما تقدم من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الراكب يسير خلف الجنازة ، والماشي يمشي خلفها وأمامها وعن يمينها وعن يسارها قريبا منها " . والظاهر ان الكل واسع ، وأنه من الخلاف المباح الذي ينبغي التساهل فيه . فعن عبد الرحمن بن أبزى : أن أبا بكر وعمر كانا يمشيان أمام الجنازة وكان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:45 pm

( 1 ) قول الصحابي : من السنة كذا يعطي حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم . ( 2 ) الرمل : المشي السريع مع هز الكتفين .

علي يمشي خلفها ، فقيل لعلي : إنهما يمشيان أمامها . فقال : إنهما يعلمان أن المشي خلفها أفضل من المشي أمامها ، كفضل صلاة الرجل في جماعة على صلاته فذا ، ولكنهما سهلان يسهلان للناس . رواه البيهقي وابن أبي شيبة . قال الحافظ : وسنده حسن . وأما الركوب عند تشييع الجنازة فقد كرهه الجمهور إلا لعذر ، وأجازوه بعد الانصراف بدون كراهة . لحديث ثوبان : أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بدابة وهو مع جنازة فأبى أن يركبها ، فلما انصرف أتي بدابة فركب ، فقيل له ، فقال : " إن الملائكة كانت تمشي ، فلم أكن لاركب وهم يمشون ، فلما ذهبوا ركبت " رواه أبو داود والبيهقي والحاكم ، وقال : صحيح على شرط الشيخين . وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع جنازة ابن الدحداح ماشيا ورجع على فرس . رواه الترمذي ، وقال : حسن صحيح . ولا يعارض القول بالكراهة ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم " الراكب يمشي خلفها " فإنه يمكن أن يكون لبيان الجواز مع الكراهة . ويرى الاحناف أنه لا بأس بالركوب ، وإن كان الافضل المشي إلا من عذر ، والسنة للراكب أن يكون خلف الجنازة للحديث المتقدم . قال الخطابي في الراكب : لا أعلمهم اختلفوا في أنه يكون خلفها .

ما يكره مع الجنازة يكره في الجنازة الاتيان بفعل من الافعال الاتية :

1 - رفع الصوت بذكر أو قراءة أو غير ذلك . قال ابن المنذر : روينا عن قيس بن عباد أنه قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون رفع الصوت عند ثلاث : عند الجنائز ، وعند الذكر ، وعند القتال . وكره سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والحسن والنخعي وأحمد وإسحاق قول القائل خلف الجنازة : استغفروا له . قال الاوزاعي : بدعة . قال فضيل بن عمرو : بينا ابن عمر في جنازة إذ سمع قائلا يقول :

استغفروا له غفر الله له . فقال ابن عمر : لا غفر الله لك . وقال النووي : واعلم ان الصواب ما كان عليه السلف من السكوت حال

السير مع الجنازة ، فلا يرفع صوت بقراءة ، ولا ذكر ولا غيرهما ، لانه أسكن لخاطره وأجمع لفكره فيما يتعلق بالجنازة ، وهو المطلوب في هذا الحال . فهذا هو الحق ولا تغتر بكثرة ما يخالفه ، وأما ما يفعله الجهلة من القراءة على الجنازة بالتمطيط وإخراج الكلام عن موضعه فحرام بالاجماع . وللشيخ محمد عبده فتوى في رفع الصوت بالذكر قال فيها : وأما الذكر جهرا أمام الجنازة ففي " الفتح " في باب الجنائز يكره للماشي أمام الجنازة رفع الصوت بالذكر ، فإن أراد أن يذكر الله فليذكره في نفسه . وهذا أمر محدث لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه ولا التابعين ولا تابعيهم ، فهو مما يلزم منعه .

2 - أن تتبع بنار ، لان ذلك من أفعال الجاهلية . قال ابن المنذر : يكره ذلك كل من يحفظ عنه من أهل العلم . قال البيهقي : وفي وصية عائشة وعبادة بن الصامت وأبي هريرة ، وأبي سعيد الخدري وأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهم : أن لا تتبعوني بنار . وروى ابن ماجه : أن أبا موسى الاشعري حين حضره الموت قال : لا تتبعوني بمجمر ( 1 ) . قالوا : أو سمعت فيه شيئا ؟ قال : نعم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 2 ) . فإن كان الدفن ليلا واحتاجوا إلى ضوء فلا بأس به ، وقد روى الترمذي عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل قبرا ليلا فأسرج له سراج . وقال : حديث ابن عباس حديث حسن .

3 - قعود المتبع لها قبل أن توضع على الارض . قال البخاري : من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال . فإن قعد أمر بالقيام . ثم روى عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال : " إذا رأيتم الجنازة فقوموا . فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع " . وروى عن سعيد المقبري عن أبيه قال : كنا في جنازة . فأخذ أبو هريرة رضي الله عنه بيد مروان فجلسا قبل أن توضع ، فجاء أبو سعيد رضي الله عنه فأخذ بيد مروان

( 1 ) المجمر : على وزن متبر : ما يوضع فيه الجمر والبخور . ( 2 ) في اسناده أبو حريز مولى معاوية وهو مجهول .

فقال : قم . فوالله لقد علم هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن ذلك ، فقال أبو هريرة : صدق . رواه الحاكم . وزاد : أن مروان لما قال له أبو سعيد : قم ، قام . ثم قال له : لم أقمتني ؟ فذكر له الحديث . فقال لابي هريرة : فما منعك أن تخبرني ؟ فقال : كنت إماما فجلست فجلست . وهذا مذهب أكثر الصحابة والتابعين والاحناف والحنابلة والاوزاعي وإسحاق . وقالت الشافعية : لا يكره الجلوس لمشيعها قبل وضعها على الارض . واتفقوا على أن من تقدم الجنازة فلا بأس أن يجلس قبل أن تنتهي إليه . قال الترمذي : روي عن بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أنهم كانوا يتقدمون الجنازة ويقعدون قبل أن تنتهي إليهم ، وهو قول الشافعي . فإذا جاءت وهو جالس لم يقم لها . وعن أحمد قال : إن قام لم أعبه ، وإن قعد فلا بأس . 4 - القيام لها عندما تمر : لما رواه أحمد عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ . قال : شهدت جنازة في بني سلمة ، فقمت فقال لي نافع بن جبير : اجلس فإني سأخبرك في هذا بثبت ( 1 ) . حدثني مسعود بن الحاكم الزرقي أنه سمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول : كان النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بالقيام في الجنازة . ثم جلس بعد ذلك : وأمرنا بالجلوس . ورواه مسلم بلفظ : رأينا النبي صلى الله عليه وسلم قام فقمنا ، فقعد فقعدنا . يعني في الجنازة ، قال الترمذي : حديث علي حسن صحيح وفيه أربعة من التابعين بعضهم عن بعض ، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم . قال الشافعي : وهذا أصح شئ في هذا الباب . وهذا الحديث ناسخ للحديث الاول : " إذا رأيتم الجنازة فقوموا " . وقال أحمد : إن شاء قام وإن شاء لم يقم ، واحتج بان النبي صلى الله عليه وسلم قد روي عنه أنه قام ثم قعد . وهكذا قال إسحق بن إبراهيم . ووافق أحمد وإسحق ابن حبيب وابن الماجشون من المالكية . قال النووي : والمختار : إن القيام مستحب ، وبه قال المتولي وصاحب المذهب .

( 1 ) ثبت : حجة . ( . ) / صفحة 541 /

قال ابن حزم : ويستحب القيام للجنازة إذا رآها المرء . وإن كانت جنازة كافر حتى توضع أو تخلفه ، فإن لم يقم فلا حرج . استدل القائلون بالاستحباب بما رواه الجماعة عن ابن عمر عن عامر بن ربيعة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها حتى تخلفكم أو توضع " ولاحمد : وكان ابن عمر إذا رأى جنازة قام حتى تجاوزه . وروى البخاري ومسلم عن سهل بن حنيف وقيس بن سعد أنهما كانا قاعدين بالقادسية ، فمروا عليهما بجنازة فقاما . فقيل لهما : إنها من أهل الارض - أي من أهل الذمة - فقالا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام . فقيل له : إنها جنازة يهودي . فقال : " أو ليست نفسا " . وللبخاري عن أبي ليلى قال : كان ابن مسعود وقيس يقومان للجنازة . والحكمة في القيام ، ما جاء في رواية أحمد وابن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا " إنما تقومون إعظاما للذي يقبض النفوس " ، ولفظ ابن حبان " إعظاما لله تعالى الذي يقبض الارواح " . وجملة القول : إن العلماء اختلفوا في هذه المسألة فمنهم من ذهب إلى القول بكراهة القيام للجنازة ، ومنهم من ذهب إلى استحبابه ، ومنهم من رأى التخيير بين الفعل والترك ، ولكل حجته ودليله . والمكلف إزاء هذه الاراء له أن يتخير منها ما يطمئن له قلبه . والله أعلم .

5 - اتباع النساء لها : لحديث أم عطية قالت : نهينا أن نتبع الجنائز ، ولم يعزم ( 1 ) علينا . رواه أحمد والبخاري ومسلم وابن ماجه . وعن عبد الله ابن عمرو قال : بينما نحن نمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ بصر بامرأة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:46 pm

( 1 ) أي لم يوجب علينا . قال الحافظ في الفتح : " ولم يعزم علينا " أي لم يؤكد علينا في المنع كما أكد علينا في غيره من المنهيات ، فكأنها قالت كره لنا اتباع الجنائز من غير تحريم . وقال القرطبي : ظاهر سياق أم عطية أن النهي نهي تنزيه ، وبه قال جمهور أهل العلم ، ومال مالك إلى الجواز ، وهو قول أهل المدينة ، ويدل على الجواز ما رواه ابن أبي شيبة من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في جنازة ، ورأى عمر امرأة فصاح بها ، فقال : " دعها يا عمر . . " الحديث : وأخرجه ابن ماجه والنسائي من هذا الوجه ومن طريق أخرى عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سلمة بن الازرق عن أبي هريرة . ورجاله ثقات . وقال المهلب : في حديث أم عطية دلالة على أن النهي من الشارع على درجات . ا . ه‍ . (

لا نظن أنه عرفها ، فلما توجهنا إلى الطريق وقف حتى انتهت إليه ، فإذا فاطمة رضي الله عنها . فقال : " ما أخرجك من بيتك يا فاطمة ؟ " قالت : أتيت أهل هذا البيت ، فرحمت إليهم ميتهم ، وعزيتهم . فقال : " لعلك بلغت معهم الكدى ( 1 ) ؟ " قالت : معاذ الله أن أكون قد بلغتها معهم وقد سمعتك تذكر في ذلك ما تذكر . قال : لو بلغتها ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك " رواه أحمد والحاكم والنسائي والبيهقي ، وقد طعن العلماء في هذا الحديث وقالوا إنه غير صحيح لان في سنده ربيعة بن سيف وهو ضعيف الحديث ، عنده مناكير . وروى ابن ماجه والحاكم عن محمد بن الحنفية عن علي رضى الله عنه . قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم فإذا نسوة جلوس ، فقال : " ما يجلسكن ؟ " قلن : ننتظر الجنازة قال : " هل تغلسن ؟ " قلن : لا . قال : " هل تحملن ؟ " قلن : لا . قال : " هل تدلين ( 2 ) فيمن يدلي ؟ " قلن : لا . قال : " فارجعن مأزورات ( 3 ) غير مأجورات " . وفي إسناده دينار بن عمر ، قال أبو حاتم : ليس بالمشهور . وقال الازدي : متروك . وقال الخليلي في الارشاد : كذاب . وهذا مذهب ابن مسعود وابن عمر وأبو أمامة وعائشة ومسروق والحسن والنخعي والاوزاعي وإسحاق والحنفية والشافعية والحنابلة . وعند مالك : أنه لا يكره خروج عجوز لجنازة مطلقا ، ولا خروج شابة في جنازة من عظمت مصيبته عليها بشرط أن تكون مستترة ولا يترتب على خروجها فتنة . ويرى ابن حزم أن ما استدل به الجمهور غير صحيح ، وأنه يصح للنساء اتباع الجنازة . فيقول : ولا نكره اتباع النساء الجنازة ، ولا نمنعهن من ذلك . جاءت في النهي عن ذلك آثار ليس شئ منها يصح ، لانها إما مرسلة ، وإما عن مجهول . وإما عمن لا يحتج به . ثم ذكر حديث أم عطية المتقدم وقال فيه : لو صح مسندا لم يكن فيه حجة ، بل كان يكون كراهة فقط ، بل قد صح خلافه كما روينا من طريق

( 1 ) الكدى : القبور . ( 2 ) تنزلن الميت في القبر . ( 3 ) مأزورات : آثمات .

شعبة : عن وكيع عن هشام بن عروة ، عن وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو ابن عطاء عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في جنازة ، فرأى عمر امرأة ، فصاح بها . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " دعها يا عمر . فإن العين دامعة ، والنفس مصابة ، والعهد قريب ( 1 ) " . قال : وقد صح عن ابن عباس أنه لم يكره ذلك . ترك الجنازة من أجل المنكر قال صاحب المغني : فإن كان مع الجنازة منكر يراه أو يسمعه ، فإن قدر على إنكاره وإزالته أزاله ، وإن لم يقدر على إزالته ففيه وجهان : أحدهما ينكره ويتبعها فيسقط فرضه بالانكارو لا يترك حقا لبالطل . والثاني يرجع لانه يؤدي إلى استماع محظور ورؤيته مع قدرته على ترك ذلك .

الدفن ( 1 ) حكمه : أجمع المسلمون على أن دفن الميت ومواراة بدنه فرض كفاية ، قال الله تعالى : ( ألم نجعل الارض كفاتا أحياء وأمواتا ) . يرى جمهور العلماء أن الدفن بالليل كالدفن بالنهار سواء بسواء . فقد دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر ليلا ، ودفن علي فاطمة رضي الله عنها ليلا ، وكذلك دفن أبو بكر وعثمان وعائشة وابن مسعود . وعن ابن عباس : " أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل قبرا ليلا فأسرج له بسراج فأخذه من قبل القبلة وقال : " رحمك الله . إن كنت لاواها تلاء للقرآن " وكبر عليه أربعا . رواه الترمذي وقال : حديث حسن قال : ورخص أكثر أهل العلم في الدفن بالليل . وإنما يجوز ذلك إذا كان لا يفوت بالدفن ليلا شئ من حقوق الميت

( 1 ) إسناد هذا الحديث صحيح . ( . ) / صفحة 544 /

والصلاة عليه . فإذا كان يفوت به حقوقه والصلاة عليه وتمام القيام بأمره ، فقد نهى الشارع عن الدفن بالليل وكرهه ، روى مسلم : أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوما فذكر رجلا من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل ودفن ليلا ، فزجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل بالليل إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك . وروى ابن ماجه عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا " .

( 3 ) الدفن وقت الطلوع والاستواء والغروب : اتفق العلماء على أنه إذا خيف تغير الميت فإنه يدفن في هذه الاوقات الثلاثة بدون كراهة . أما إذا لم يخش عليه من التغير ، فإنه يجوز دفنه في هذه الاوقات عند الجمهور ما لم يتعمددفنه فيها فإنه حينئذ يكون مكروها ، لما رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن عن عقبة قال : " ثلاث ساعات كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيها أو نقبر فيها موتانا : حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع ، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس ، وحين تضيف ( 1 ) الشمس للغروب حتى تغرب " . وقالت الحنابلة يكره الدفن في هذه الاوقات مطلقا للحديث المذكور .

( 4 ) استحباب إعماق القبر : القصد من الدفن أن يوارى الميت في حفرة تحجب رائحته ، وتمنع السباع والطيور عنه ، وعلى أي وجه تحقق هذا المقصود تأدى به الفرض وتم به الواجب ، إلا أنه ينبغي تعميق القبر قدر قامة ، لما رواه النسائي والترمذي وصححه عن هشام بن عامر . قال : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد . فقلنا : يا رسول الله ، الحفر علينا لكل إنسان شديد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " احفروا ، وأعمقوا ، وأحسنوا ، وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد " فقالوا : فمن نقدم يا رسول الله ؟ قال : " قدموا أكثرهم قرآنا " وكان أبي ثالث ثلاثة في قبر واحد . .

( 1 ) تضيف : تميل وتجنح . ( . ) / صفحة 545 /

وروى ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عمر أنه قال : أعمقوا إلى قدر قامة وبسطة . وعند أبي حنيفة وأحمد يعمق قدر نصف القامة . وإن زاد فحسن .

( 5 ) تفضيل اللحد على الشق : اللحد هو الشق في جانب القبر جهة القبلة ، ينصب عليه اللبن ( 1 ) فيكون كالبيت المسقف . والشق حفرة في وسط القبر تبنى جوانبها باللبن يوضع فيه الميت ويسقف عليه بشئ ، وكلاهما جائز ، إلا أن اللحد أولى ، لما رواه أحمد وابن ماجه عن أنس قال : " لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان رجل يلحد ، وآخر يضرح ، فقالوا : نستخير ربنا ونبعث إليهما ، فأيما سبق تركناه ، فأرسلوا إليهما ، فسبق صاحب اللحد ، فلحدوا له " . وهذا يدل على الجواز . أما ما يدل على أولوية اللحد ، فما رواه أحمد وأصحاب السنن وحسنه الترمذي عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اللحد لنا ، والشق لغيرنا " .

( 6 ) صفة إدخال الميت القبر : من السنة في إدخال الميت القبران يدخل من مؤخره إذا تيسر ، لما رواه أبو داود وابن أبي شيبة والبيهقي من حديث عبد الله بن زيد : أنه أدخل ميتا من قبل رجليه القبر وقال : هذا من السنة . فان لم يتسر فكيفما أمكن . قال ابن حزم : ويدخل الميت القبر كيف أمكن ، إما من القبلة ، وامامن دبر القبلة ، واما من قبل رأسه . واما من قبل رجليه ، إذ لانص في شئ من ذلك .

( 7 ) استحباب توجيه الميت في قبره الى القبلة والدعاء له وحل أربطة الكفن : السنة التي جرى عليها العلم ، ان يجعل الميت في قبره على جنبه الايمن ووجهه تجاه القبلة . ويقول واضعه : " بسم الله وعلى ملة رسول الله ، أو وعلى سنة رسول الله " ويحل أربطة الكفن . فعن ابن عمر - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كان إذا وضع الميت في القبر ، قال : " بسم الله وعلى ملة رسول الله ، أو ، وعلى سنة رسول الله " رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه ،

( 1 ) اللبن : الطوب النئ . ( . ) / صفحة 546 /

ورواه النسائي مسندا وموقوفا .

( 8 ) كراهة الثوب في القبر : كره جمهور الفقهاء وضع ثوب أو وسادة أو نحو ذلك للميت في القبر . ويرى ابن حزم أنه لا بأس ببسط ثوب في القبر تحت الميت ، لما رواه مسلم عن ابن عباس ، قال : بسط في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء ، قال وقد ترك الله هذا العمل في دفن رسوله المعصوم من الناس ولم يمنع منه ، وفعله خيرة أهل الارض في ذلك الوقت باجماع منهم ، لم ينكره احد منهم . واستحب العلماء أن يوسد رأس الميت بلبنة أو حجر أو تراب ، ويفضى بخده الايمن إلى اللبنة ونحوها ، بعد ان ينحى الكفن عن خده ، ويوضع على التراب ، قال عمر : إذا انزلتموني الى اللحد فأفضوا بخدي الى التراب . واوصى الضحاك ان تحل عنه العقد ويبرز خده من الكفن ، واستحبوا ان يوضع شئ خلفه من لبن أو تراب يسنده ، لا يستلقى على قفاه . واستحب أبو حنيفة ومالك واحمد ، أن يمد ثوب على المرأة عند إدخالها في القبر دون الرجل ، واستحب الشافعية ذلك في الرجل والمرأة على السواء .

( 9 ) استحباب ثلاث حثيات على القبر : ويستحب أن يحثو من شهد الدفن ثلاث حثيات بيديه على القبر من جهة رأس الميت ، لما رواه ابن ماجه : " ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة ، ثم أتى قبر الميت فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثا " واستحب الائمة الثلاثة أن يقول في الحثية الاولى : " منها خلقناكم " وفي الثانية : " وفيها نعيدكم " وفي الثالثة : " ومنها نخرجكم تارة أخرى " لما روي : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك لما وضعت أم كلثوم بنته في القبر . وقال أحمد : لا يطلب قراءة شئ عند حثو التراب لضعف الحديث .

( 10 ) استحباب الدعاء للميت بعد الفراغ من الدفن : يستحب الاستغفار للميت عند الفراغ من دفنه وسؤال التثبيت له ، لانه يسأل في هذه الحالة . فعن عثمان قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه ، فقال : " استغفر والاخيكم وسلواله التثبيت فانه الآن يسأل " رواه أبو داود والحاكم وصححه ، والبزار وقال : لا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه . وروى رزين عن علي : أنه كان إذا فرغ من دفن الميت قال : اللهم هذا عبدك نزل بك واتت خير منزول به فاغفر له ووسع مدخله . واستحب ابن عمر قراءة أول سورة البقرة و خاتمتها على القبر بعد الدفن . رواه البيهقي بسند حسن .

( 11 ) حكم التلقين بعد الدفن : استحب بعض أهل العلم والشافعي ان يلقن الميت ( 1 ) بعد الدفن ، لما رواه سعيد بن منصور عن راشد بن سعد ، وضمرة بن حبيب ، وحكيم بن عمير ( 2 ) قالوا : إذا سوي على الميت قبره ، وانصرف الناس عنه كانوا يستحبون ان يقال للميت عند قبره : يا فلان قل : لاإله إلا الله ، أشهد ان لا إله إلا الله " ثلاث مرات " يا فلان قل : ربي الله ، وديني الاسلام ، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم . ثم ينصرف . وقد ذكر هذا الاثر الحافظ في التلخيص وسكت عنه . وروى الطبراني من حديث أبي أمامة أنه قال : " إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل : يا فلان بن فلانة ، فإنه يسمعه ولا يجيب ، ثم يقول : يا فلان بن فلانة ، فانه يستوي قاعدا . ثم يقول : يا فلان بن فلانة . فانه يقول : ارشدنا يرحمك الله ، ولكن لا تشعرون . فليقل : اذكر ما خرجت عليه من الدنيا : شهادة ان لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، وأنك رضيت بالله ربا ، وبالاسلام دينا ، وبمحمد نبيا ، وبالقرآن إماما ، فان منكرا ونكيرا يأخذ كل واحد بيد صاحبه ، ويقول : انطلق بنا ما يقعدنا عند من لقن حجته " فقال رجل : يا رسول الله فان لم يعرف أمه ؟ قال : " ينسبه إلى أمه حواء : يا فلان ابن حواء " . قال الحافظ في التلخيص : واسناده صالح ، وقد قواه الضياء في أحكامه . وفي إسناده عاصم بن عبد الله ، وهو ضعيف . وقال الهيثمي بعد أن ساقه : في إسناده جماعة لم أعرفهم . قال النووي : هذا الحديث وان كان ضعيفا فيستأنس به ، وقد اتفق علماء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:47 pm

( 1 ) الميت : أي المكلف . أما الصغير فلا يلقن . ( 2 ) هؤلاء تابعيون . ( . ) / صفحة 548 /

المحدثين وغيرهم على المسامحة في أحاديث الفضائل والترغيب والترهيب ، وقد اعتضد بشواهد كحديث " واسألوا له التثبيت " ووصية عمرو بن العاص وهما صحيحان ، ولم يزل أهل الشام على العمل بهذا في زمن من يقتدى به والى الان . وذهبت المالكية في المشهور عنهم ، وبعض الحنابلة الى ان التلقين مكروه . وقال الاثرم : قلت لاحمد : هذا الذي يصنعونه ، إذا دفن الميت ، يقف الرجل ويقول : يا فلان بن فلانة . . . قال : ما رأيت أحدا يفعله إلا أهل الشام حين مات أبو المغيرة . يروى فيه عن أبي بكر بن أبي مريم ، عن أشياخهم : أنهم كانوا يفعلونه ، وكان إسماعيل بن عياش يرويه ، يشير إلى حديث أبي أمامة . السنة في بناء المقابر من السنة ان يرفع القبر عن الارض قدر شبر ، ليعرف أنه قبر ، ويحرم رفعه زيادة على ذلك . لما رواه مسلم وغيره عن هرون : أن ثمامة بن شفى حدثه . قال : كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم " برودس " فتوفي صاحب لنا فأمر فضالة بن عبيد بقبره فسوي . ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتسويتها . وروي عن ابي الهياج الاسدي . قال : قال لي علي بن أبي طالب : الا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : الا تدع تمثالا إلا طمسته ، ولا قبرا مشرفا إلا سويته . قال الترمذي : " والعمل على هذا عند بعض أهل العلم يكرهون ان يرفع القبر فوق الارض إلا بقدر ما يعرف أنه قبر لكيلا يوطأ ولا يجلس عليه " . وقد كان الولاة يهدمون ما بني في المقابر - مما زاد على المشروع - عملا بالسنة الصحيحة . قال الشافعي : " وأحب الا يزاد في القبر تراب من غيره ، وإنما أحب ان يشخص على وجه الارض شبرا أو نحوه وأحب أن لايبنى ولايجصص ، فان ذلك يشبه الزينة والخيلاء . وليس الموت موضع واحد منهما ، ولم أر قبور المهاجرين والانصار مجصصة . وقد رأيت من الولاة من يهدم ما بني في المقابر ، ولم أر الفقهاء يعيبون عليه ذلك . " قال الشوكاني : والظاهر أن رفع القبور زيادة على القدر المأذون فيه محرم ، وقد صرح بذلك اصحاب أحمد وجماعة من أصحاب الشافعي ومالك ، والقول بأنه غير محظور لوقوعه من السلف والخلف بلانكير - كما قال الامام يحيى والمهدي في الغيث - لا يصح ، لان غاية ما فيه أنهم سكتوا عن ذلك والسكوت لا يكون دليلا إذا كان في الامور الظنية ، وتحريم رفع القبور ظن . ومن رفع القبور الداخل تحت الحديث دخولا أوليا القباب والمشاهد المعمورة على القبور ، وايضا هو من اتخاذ القبور مساجد ، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعل ذلك . . وكم قد سرى عن تشييد أبنية القبور وتحسينها مفاسد يبكي لها الاسلام . منها اعتقاد الجهلة فيها كاعتقاد الكفار في الاصنام ، وعظموا ذلك فظنوا أنها قادرة على جلب النفع ودفع الضر فجعلوها مقصدا لطلب قضاء الحوائج وملجأ لنجاح المطالب ، وسألوا منها ما يسأل العباد من ربهم ، وشدوا إليها الرحال وتمسحوا بها واستغاثوا . وبالجملة : إنهم لم يدعوا شيئا مما كانت الجاهلية تفعله بالاصنام إلا فعلوه . فانا لله وإنا إليه راجعون . . . . ومع هذا المنكر الشنيع ، والكفر الفظيع ، لاتجد من يغضب لله ويغار حمية للدين الحنيف لاعالما ، ولا متعلما ، ولا أميرا ولاوزيرا ولاملكا . وقد توارد إلينا من الاخبار ما لا يشك معه أن كثيرا من هؤلاء القبوريين أو أكثرهم إذا توجهت عليه يمين من جهة خصمه ، حلف بالله فاجرا ، فإذا قيل له بعد ذلك : بشيخك ومعتقدك الولي الفلاني تلعثم وتلكأ وأبى واعترف بالحق ، وهذا من أبين الادلة الدالة على ان شركهم قد بلغ فوق شرك من قال : إنه تعالى ثاني اثنين ، أو ثالث ثلاثة . فيا علماء الدين ويا ملوك الاسلام أي رزء للاسلام أشد من الكفر ، وأي بلاء لهذا الدين أضر عليه من عبادة غير الله ، وأي مصيبة يصاب بها المسلمون تعدل هذه المصيبة وأي منكر يجب إنكاره إن لم يكن إنكار هذا الشرك البين واجبا ؟ . لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي ولو نارا نفخت بها أضاءت ولكن أنت تنفخ في رماد وقد أفتى العلماء بهدم المساجد والقباب التي بنيت على المقابر . قال ابن حجر في الزواجر ( 1 ) : وتجب المبادرة لهدم المساجد والقباب التي على القبور إذ هي أضر من مسجد الضرار ، لانها أسست على معصية رسول الله

( 1 ) كانت هذه الفتوى في عهد الملك الظاهر حين عزم على هدم كل ما في القرافة في البناء ، فاتفق علماء عصره على أنه يجب على ولي الامر هدم ذلك كله .

صلى الله عليه وسلم ، لانه نهى عن ذلك وأمر بهدم القبور المشرفة . وتجب إزالة كل قنديل أو سراج على قبر ، ولا يصح وقفه ونذره . تسنيم القبر وتسطيحه اتفق الفقهاء على جواز تسنيم القبر وتسطيحه . قال الطبري : لاأحب أن يتعدى في القبور أحد المعنيين من تسويتها بالارض ، أو رفعها مسنمة قدر شبر على ما عليه عمل المسلمين ، وتسوية القبور ليست بتسطيح . وقد اختلف الفقهاء في الافضل منها ، فنقل القاضي عياض عن أكثر أهل العلم : ان الافضل تسنيمها ، لان سفيان النمار حدثه أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنما ، رواه البخاري . وهذا رأي أبي حنيفة ومالك واحمد والمزني وكثير من الشافعية . وذهب الشافعي إلى أن التسطيح أفضل لامر الرسول الله صلى الله عليه وسلم بالتسوية . تعليم القبر بعلامة يجوز أن يوضع على القبر علامة ، من حجرة أو خشب يعرف بها ، لما رواه ابن ماجة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم " أعلم قبر عثمان بن مظعون بصخرة " أي وضع عليه الصخرة ليتبين به . وفي الزوائد : هذا إسناد حسن رواه أبو داود من حديث المطلب بن أبي وداعة . وفيه : أنه حمل الصخرة فوضعها عند رأسه وقال : " أتعلم بها قبر أخي ، وادفن إليه من مات من أهلي " . وفي الحديث استحباب جمع الموتى الاقارب في أماكن متجاورة لانه أيسر لزيارتهم وأكثر للترحم عليهم . خلع النعال في المقابر ذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا بأس بالمشي في المقابر بالنعال . قال جرير بن حازم : رأيت الحسن وابن سيرين يمشيان بين القبور بنعالهم . وروى البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم . أنه قال : " إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه اصحابه . إنه ليسمع قرع نعالهم " وقد استدل العلماء بهذا الحديث على جواز المشي في المقابر بالنعل : إذ لا يسمع قرع النعل إلا إذا مشوا بها . وكره الامام أحمد المشي بالنعال السبتية ( 1 ) في المقابر ، لما رواه أبو داودو النسائي وابن ماجة عن بشير مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى رجل يمشي في القبور عليه نعلان . فقال : " يا صاحب السبتيتين ويحك ألق سبتيتيك " فنظر الرجل ، فلما عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم خلعهما فرمى بهما . قال الخطابي : يشبه أن يكون إنما كره ذلك لما فيه من الخيلاء ، وذلك أن نعال السبت من لباس أهل الترفه والتنعم . ثم قال : فأحب صلى الله عليه وسلم أن يكون دخوله المقابر على زي التواضع ولباس اهل الخشوع . والكراهة عند أحمد عند عدم العذر . فإذا كان هناك عذر يمنع الماشي من الخلع كالشوكة أو النجاسة انتفت الكراهة . النهي عن ستر القبور لا يحل ستر الاضرحة ، لما فيه من العبث وصرف المال في غير غرض شرعي ، وتضليل العامة ، روى البخاري ومسلم عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في غزاة ، فأخذت نمطا ( 2 ) فسترته على الباب ، فلما قدم رأى النمط ، فجذبه حتى هتكه ، ثم قال : " إن الله لم يأمرنا ان نكسو الحجارة والطين " تحريم المساجد والسرج على المقابر جاءت الاحاديث الصحيحة الصريحة بتحريم بناء المساجد في المقابر واتخاذ السرج عليها .

1 - روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة : ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : " قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "

2 - روى أحمد واصحاب السنن إلا ابن ماجه ، وحسنه الترمذي ، عن ابن عباس قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج . 3 - وفي صحيح مسلم عن عبد الله البجلي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس ، وهو يقول : " إني أبرأ إلى الله أن يكون

( 1 ) السبتية : أي النعال المدبوغة بالقرظ . ( 2 ) " النمط " ضرب من البسط له خمل رقيق .

لي منكم خليل ، فان الله عزوجل قد اتخذني خليلا ، كما اتخذ إبراهيم خليلا ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، وان من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور انبيائهم وصالحيهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد ، إني أنهاكم عن ذلك . "

4 - وفيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " .

5 - وروى البخاري ومسلم عن عائشة ، أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة - رأتاها بالحبشة فيها تصاوير - لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور ، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة " . قال صاحب المغني : ولايجوز اتخاذ المساجد على القبور لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لعن الله زوارات القبور والمتخذات عليهن المساجد والسرج " رواه أبو داود والنسائي ولفظه : " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . الخ " ولو أبيح لم يلعن النبي صلى الله عليه وسلم من فعله ، ولان فيه تضييعا للمال في غير فائدة وافراطا في تعظيم القبور اشبه تعظيم الاصنام ، ولايجوز اتخاذ المساجد على القبور لهذا الخبر ، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " يحذر مثل ما صنعوا . متفق عليه . وقالت عائشة : إنما لم يبرز قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم لئلا يتخذ مسجدا ، ولان تخصيص القبور بالصلاة عندها يشبه تعظيم الاصنام لها والتقرب إليها ، وقد روينا أن ابتداء عبادة الاصنام تعظيم الاموات باتخاذ صورهم ومسحها والصلاة عليها ( 1 ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:48 pm

( 1 ) قال معلقه : يشير إلى ما رواه البخاري عن ابن عباس من سبب اتخاذ قوم نوح للاصنام : ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ، وحاصله أن هذه أسماء رجال صالحين اتخذ الناس لهم صورا بعد موتهم ليتذكروا بها فيقتدوابهم ، فلما ذهب العلم زين لهم الشيطان عبادة صورهم وتماثيلهم بتعظيمها والتمسح بها والتقرب إليها ، ومسحها : إمرار اليد عليها تبركا وتوسلا بها ، وكذلك فعل الناس بقبور الصالحين ، وسرى ذلك من الوثنيين إلى أهل الكتاب فالمسلمين ، فالاصنام في ذلك سواء

كراهية الذبح عند القبر نهى الشارع عن الذبح عند القبر تجنبا لما كانت تفعله الجاهلية ، وبعدا عن التفاخر والمباهاة . فقد روى أبو داود عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لاعقر في الاسلام " قال عبد الرزاق : كانوا يعقرون عند القبر بقرة أو شاة . قال الخطابي : كان أهل الجاهلية يعقرون الابل على قبر الرجل الجواد ، يقولون : نجازيه على فعله ، لانه كان يعقرها في حياته ، فيطعمها الاضياف ، فنحن نعقرها عند قبره لتأكلها السباع والطير : فيكون مطعما بعد مماته كما كان مطعما في حياته قال الشاعر : عقرت على قبر النجاشي ناقتي بأبيض عضب أخلصته صياقله على قبر من لو أنني مت قبله لهانت عليه عند قبري رواحله ومنهم من كان يذهب في ذلك إلى أنه إذا عقرت راحلته عند قبره حشر في القيامة راكبا ، ومن لم يعقر عنه حشر راجلا ، وكان على مذهب من يرى البعث منهم بعد الموت .

النهي عن الجلوس على القبر والاستناد إليه والمشي عليه : لا يحل القعود على القبر ولا الاستناد إليه ، ولا المشي عليه ، لما رواه عمرو بن حزم قال : رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم متكثا على قبر . فقال : " لا تؤذ صاحب هذا القبر . " أو " لاتؤذه " ، رواه أحمد بإسناد صحيح . وعن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لان يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر . " رواه أحمد ، ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه . والقول بالحرمة مذهب ابن حزم ، لما ورد فيه من الوعيد ، قال : وهو قول جماعة من السلف ، منهم أبو هريرة . ومذهب الجمهور : أن ذلك مكروه . قال النووي : عبارة الشافعي في الام ، وجمهور الاصحاب في الطرق كلها : أنه يكره الجلوس ، وأرادوا به كراهة التنزيه ، كما هو المشهور في استعمال الفقهاء ، وصرح به كثير منهم ، قال : وبه قال جمهور العلماء منهم النخعي والليث وأحمد وداود ، قال : ومثله في الكراهة الاتكاء عليه والاستناد إليه . وذهب ابن عمر من الصحابة وأبو حنيفة ومالك إلى جواز القعود على القبر . قال في الموطأ : إنما نهى عن القعود على القبور فيما نرى " نظن " للذاهب يقصد لقضاء حاجة الانسان من البول أو الغائط . وذكر في ذلك حديثا ضعيفا . وضعف أحمد هذا التأويل . وقال : ليس هذا بشئ . وقال النووي : هذا تأويل ضعيف أو باطل ، وأبطله كذلك ابن حزم من عدة وجوه . وهذا الخلاف في غير الجلو س لقضاء الحاجة ، فاما إذا كان الجلوس لها ، فقد اتفق الفقهاء على حرمته ، كما اتفقوا على جواز المشي على القبور إذا كان هناك ضرورة تدعو إليه ، كما إذا لم يصل إلى قبر ميته إلا بذلك . النهي عن تجصيص القبر والكتابة عليه عن جابر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبني عليه . رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود والترمذي وصححه . ولفظه : " نهى أن تجصص القبور ، وأن يكتب عليها وأن يبني عليها وأن توطأ ( 1 ) " وفي لفظ النسائي : " أن يبني على القبر أو يزاد عليه أو يجصص أو يكتب عليه " . والتجصيص معناه الطلاء بالجص ، وهو الجير المعروف . وقد حمل الجمهور النهي على الكراهة ، وحمله ابن حزم على التحريم ، وقيل : الحكمة في ذلك إن القبر للبلى لا للبقاء ، وإن تجصيصه من زينة الدنيا ، ولا حاجة للميت إليها . وذكر بعضهم أن الحكمة في النهي عن تجصيص القبور كون الجص أحرق بالنار ، ويؤيده ما جاء عن زيد بن أرقم أنه قال لمن أراد أن يبني قبر ابنه ويجصصه : جفوت ولغوت ، لا يقربه شئ مسته النار . ولا بأس بتطيين القبر . قال الترمذي : وقد رخص بعض أهل العلم - منهم الحسن البصري - في تطيين القبور . وقال الشافعي : لا بأس به أن يطين القبر .

( 1 ) توطأ : تداس . ( . )

وعن جعفر بن محمد عن أبيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع قبره من الارض شبرا وطين بطين أحمر من العرصة وجعل عليه الحصباء . رواه أبو بكر النجاد وسكت الحافظ عليه في التلخيص . وكما كره العلماء تجصيص القبر ، كرهوا بناءه بالآجر أو الخشب أو دفن الميت في تابوت إذا لم تكن الارض رخوة أو ندية ، فإن كانت كذلك جاز بناء القبر بالآجر ونحوه وجاز دفن الميت في تابوت من غير كراهة . فعن مغيرة عن إبراهيم قال : كانوا يستحبون اللبن ويكرهون الآجر ، ويستحبون القصب ويكرهون الخشب . وفي الحديث النهي عن الكتابة على القبور ، وظاهره عدم الفرق بين كتابة اسم الميت على القبر وغيرها . قال الحاكم بعد تخريج هذا الحديث : الاسناد صحيح وليس العمل عليه . فإن أئمة المسلمين من الشرق والغرب يكتبون على قبورهم ، وهو شئ أخذه الخلف عن السلف . وتعقبه الذهبي : بأنه محدث ولم يبلغهم النهي . ومذهب الحنابلة : أن النهي عن الكتابة الكراهة سواء أكانت قرآنا ، أم كانت اسم الميت . ووافقهم الشافعية إلا أنهم قالوا : إذا كان القبر لعالم أو صالح ندب كتابة اسمه عليه وما يميزه ليعرف . ويرى المالكية : أن الكتابة إن كانت قرآنا حرمت . وإن كانت لبيان اسمه أو تاريخ موته فهي مكروهة وقالت الاحناف : إنه يكره تحريما الكتابة على القبر إلا إذا خيف ذهاب أثره فلا يكره . وقال ابن حزم : لو نقش اسمه في حجر لم نكره ذلك . وفي الحديث : النهي عن زيادة تراب القبر على ما يخرج منه ، وقد بوب على هذه الزيادة البيهقي فقال : " باب لا يزاد على القبر أكثر من ترابه لئلا يرتفع " . قال الشوكاني : وظاهره أن المراد بالزيادة عليه ، الزيادة على ترابه . وقيل : المراد بالزيادة عليه أن يقبر على قبر ميت آخر . ورجح الشافعي المعنى الاول فقال : يستحب أن لا يزاد القبر على التراب الذي أخرج منه . وإنما استحب ذلك لئلا يرتفع القبر ارتفاعا كثيرا قال : فإن زاد فلا بأس . دفن أكثر من واحد في قبر هدي السلف الذي جرى عليه العمل أن يدفن كل واحد في قبر ، فإن دفن أكثر من واحد كره ذلك إلا إذا تعسر إفراد كل ميت بقبر لكثرة الموتى وقلة الدافنين أو ضعفهم . فإنه في هذه الحالة يجوز دفن أكثر من واحد في قبر واحد . لما رواه أحمد والترمذي وصححه : أن الانصار جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد . فقالوا : يا رسول الله أصابنا جرح وجهد . فكيف تأمرنا ؟ فقال : " احفروا وأوسعوا وأعمقوا واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر . " قالوا : فأيهم نقدم ؟ قال : " أكثرهم قرآنا " . وروى عبد الرزاق بسند حسن عن واثلة بن الاسقع أنه كان يدفن الرجل والمرأة في القبر الواحد ، فيقدم الرجل وتجعل المرأة وراءه .

الميت في البحر قال في المغني : إذا مات في سفينة في البحر ، فقال أحمد رحمه الله : ينتظر به إن كانوا يرجون أن يجدوا له موضعا يدفنونه فيه حبسوه يوما أو يومين ما لم يخافوا عليه الفساد . فإن لم يجدوا غسل ، وكفن ، وحنط ، ويصلى عليه ، ويثقل بشئ ويلقى في الماء . وهذا قول عطاء والحسن . قال الحسن : يترك في زنبيل . ويلقى في البحر . وقال الشافعي : يربط بين لوحين ليحمله البحر إلى الساحل ، فربما وقع إلى قوم يدفنونه ، وإن ألقوه في البحر لم يأثموا ، والاول أولى ، لانه يحصل به الستر المقصود من دفنه ، وإلقاؤه بين لوحين تعريض له للتغير والهتك . وربما بقي على الساحل مهتوكا عريانا وربما وقع إلى قوم من المشركين ، فكان ما ذكرناه أولى .

وضع الجريدة على القبر لايشرع وضع الجريد ولا الزهور فوق القبر ، وأما ما رواه البخاري وغيره عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على قبرين فقال : " إنهما يعذبان ، وما يعذبان في كبير ، أما هذا فكان لا يستنزه من البول ، وأما هذا فكان يمشي بالنميمة ، ثم دعا بعسيب رطب فشقه باثنين ، ثم غرس على هذا واحدا ، وعلى هذا واحدا ، وقال : " لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا " فقد أجاب عنه الخطابي بقوله : وأما غرسه شق العسيب على القبر ، وقوله : " لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا " فإنه من ناحية التبرك بأثر النبي صلى الله عليه وسلم ودعائه بالتخفيف عنهما ، وكأنه صلى الله عليه وسلم جعل مدة بقاء النداوة فيهما حدا لما وقعت به المسألة من تخفيف العذاب عنهما ، وليس ذلك من أجل أن في الجريد الرطب معنى ليس في اليابس . والعامة في كثير من البلدان تفرش الخوص في قبور موتاهم ، وأراهم ذهبوا إلى هذا وليس لما تعاطوه وجه . وما قاله الخطابي صحيح ، وهذا هو الذي فهمه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ لم ينقل عن أحد منهم أنه وضع جريدا ولا أزهارا على قبر سوى بريدة الاسلمي ، فإنه أوصى أن يجعل في قبره جريدتان . رواه البخاري . ويبعد أن يكون وضع الجريد مشروعا ويخفى على جميع الصحابة ما عدا بريدة . قال الحافظ في الفتح : وكأن بريدة حمل الحديث على عمومه ، ولم يره خاصا بذينك الرجلين . قال ابن رشيد : ويظهر من تصرف البخاري أن ذلك خاص بهما ، فلذلك عقبه بقول ابن عمر حين رأى فسطاطا على قبر عبد الرحمن : انزعه يا غلام فإنما يظله عمله . وفي كلام ابن عمر ما يشعر بأنه لا تأثير لما يوضع على القبر ، بل التأثير للعمل الصالح .

المرأة تموت وفي بطنها جنين حي إذا ماتت المرأة وفي بطنها جنين حي وجب شق بطنها لاخراج الجنين إذا كانت حياته مرجوة ، ويعرف ذلك بواسطة الاطباء الثقات .

المرأة الكتابية تموت وهي حامل من مسلم تدفن وحدها روى البيهقي عن واثلة بن الاسقع : أنه دفن امرأة نصرانية في بطنها ولد مسلم في مقبرة ليست بمقبرة النصارى ولا المسلمين ، واختار هذا الامام أحمد لانها كافرة لا تدفن في مقبرة المسلمين ، فيتأذوا بعذابها ، ولافي مقبرة الكفار لان ولدها مسلم فيتأذى بعذابهم .

تفضيل الدفن في المقابر قال ابن قدامة : والدفن في مقابر المسلمين أحب إلى أبي عبد الله من الدفن في البيوت ، لانه أقل ضررا على الاحياء من ورثته ، وأشبه بمساكن الاخرة وأكثر للدعاء له والترحم عليه ، ولم يزل الصحابة والتابعون ومن بعدهم يقبرون في الصحارى . فإن قيل : فالنبي صلى الله عليه وسلم قبر في بيته ، وقبر صاحباه معه . قلنا : قالت عائشة : إنما فعل ذلك لئلا يتخذ قبره مسجدا . رواه البخاري . ولان النبي صلى الله عليه وسلم كان يدفن أصحابه بالبقيع ، وفعله أولى من فعل غيره ، وإنما أصحابه رأوا تخصيصه بذلك . ولانه روى " يدفن الانبياء حيث يموتون " وصيانة له عن كثرة الطراق ، وتمييزا له عن غيره . وسئل أحمد عن الرجل يوصي أن يدفن في داره ؟ قال يدفن في المقابر مع المسلمين .

النهي عن سب الاموات لا يحل سب أموات المسلمين ولاذكر مساويهم ، لما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لاتسبوا الاموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا " وروى أبو داود والترمذي بسند ضعيف عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم " ، أما المسلمون المعلنون بفسق أو بدعة ، أو عمل فاسد فإنه يباح ذكر مساويهم إذا كان فيه مصلحة تدعو إليه ، كالتحذير من حالهم والتنفير من قولهم وترك الاقتداء بهم ، وإن لم تكن فيه مصلحة فلا يجوز . وقد روى البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال : " مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " وجبت . " ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا ، فقال : " وجبت " ، فقال عمر رضي الله عنه : ما وجبت ؟ قال : " هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة ، وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار . أنتم شهداء الله في الارض " . ويجوز سب أموات الكفار ولعنهم . قال الله تعالى : ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل . . . " وقال : " تبت يدا أبي لهب وتب ) ولعن فرعون وأمثاله ، وسبه مشهور في كتاب الله . وفيه : ( ألا لعنة الله على الظالمين ) . قراءة القرآن عند القبر اختلف الفقهاء في حكم قراءة القرآن عند القبر ، فذهب إلى استحبابها الشافعي ومحمد بن الحسن لتحصيل للميت بركة المجاورة ، ووافقهما القاضي عياض والقرافي من المالكية ، ويرى أحمد : أنه لا بأس بها . وكرهها مالك وأبو حنيفة لانها لم ترد بها السنة .

نبش القبر اتفق العلماء على أن الموضع الذي يدفن المسلم فيه وقف عليه ما بقي شئ منه من لحم أو عظم ، فإن بقي شئ منه فالحرمة باقية لجميعه ، فإن بلي وصار ترابا جار الدفن في موضعه وجاز الانتفاع بأرضه في الغرس والزرع والبناء وسائر وجوه الانتفاع به ، ولو حفر القبر فوجد فيه عظام الميت باقية لايتم الحافر حفره . ولو فرغ من الحفر ، وظهر شئ من العظم جعل في جنب القبر وجاز دفن غيره معه . ومن دفن من غير أن يصلى عليه أخرج من القبر - إن كان لم يهل عليه التراب - وصلي عليه ، ثم أعيد دفنه . وإن كان أهيل عليه التراب حرم نبش قبره وإخراجه منه عند الاحناف والشافعية ورواية عن أحمد ، وصلي عليه وهو في القبر ، وفي رواية عن أحمد أنه ينبش ، ويصلى عليه . وجوز الائمة الثلاثة نبش القبر لغرض صحيح مثل إخراج مال ترك في القبر ، وتوجيه من دفن إلى غير القبلة إليها ، وتغسيل من دفن بغير غسل ، وتحسين الكفن ، إلا أن يخشى عليه أن يتفسخ فيترك . وخالف الاحناف في النبش من أجل هذه الامور واعتبروه مثلة ، والمثلة منهى عنها . قال ابن قدامة : إنما هو مثلة في حق من تغير وهولا ينبش . قال : وإن دفن بغير كفن ففيه وجهان : أحدهما يترك ، لان القصد بالكفن ستره وقد حصل ستره بالتراب ، والثاني ينبش ويكفن ، لان التكفين واجب ، فأشبه الغسل . قال أحمد : إذا نسي الحفار مسحاته في القبر جاز أن ينبش عنها . وقال في الشئ يسقط في القبر - مثل الفأس والدراهم - ينبش . قال : إذا كان له قيمة - يعني ينبش - قيل : فإن أعطاه أولياء الميت ؟ قال : إن أعطوه حقه أي شئ يريد . وقد ورد في ذلك ما رواه البخاري عن جابر . قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بعد ما أدخل في حفرته فأمر به فأخرج ، فوضعه على ركبتيه ونفث عليه من ريقه وألبسه قميصا ، وروى عنه أيضا . قال : دفن مع أبي رجل فلم تطب نفسي حتى أخرجته ( 1 ) فجعلته في قبر على حدة . وقد بوب البخاري لهذين الحديثين . فقال : " باب : هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة ؟ " . وروى أبو داود عن عبد الله بن عمرو قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين خرجنا إلى الطائف ، فمررنا بقبر . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذا قبر أبي رغال ، وكان بهذا الحرم يدفع عنه ، فلما خرج أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه وآية ذلك : أنه دفن معه غصن من ذهب إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه معه ، فابتدره الناس ، فاستخرجوا الغصن " . قال الخطابي : فيه دليل على جواز نبش قبور المشركين إذا كان فيه أرب أو نفع للمسلمين . وأنه ليست حرمتهم في ذلك كحرمة المسلمين .

نقل الميت يحرم عند الشافعية نقل الميت من بلد إلى بلد إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس ، فإنه يجوز النقل إلى إحدى هذه البلاد لشرفها وفضلها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:49 pm

( 1 ) كان إخراجه له بعد مضي ستة أشهر على وفاته

ولو أوصى بنقله إلى غير هذه الاماكن الفاضلة لا تنفذ وصيته لما في ذلك من تأخير دفنه وتعرضه للتغير . ويحرم كذلك نقله من القبر إلا لغرض صحيح ، كأن دفن من غير غسل ، أو إلى غير القبلة ، أو لحق القبر سيل أو ندوة . قال في المنهاج : ونبشه بعد دفنه للنقل وغيره حرام إلا لضرورة ، كأن دفن بلا غسل أو في أرض ، أو ثوب مغصوبين ، أو وقع مال ، أو دفن لغير القبلة . وعند المالكية : يجوز نقله من مكان إلى مكان آخر ، قبل الدفن وبعده لمصلحة ، كأن يخاف عليه أن يغرقه البحر أو يأكله السبع ، أو لزيارة أهله له ، أو لدفنه بينهم ، أو رجاء بركته للمكان المنقول إليه ونحو ذلك . فالنقل حينئذ جائز ما لم تنتهك حرمة الميت بانفجاره أو تغيره أو كسر عظمه . وعند الاحناف : يكره النقل من بلد إلى بلد ، ويستحب أن يدفن كل في مقبرة البلد التي مات بها ، ولا بأس بنقله قبل الدفن نحو ميل أو ميلين لان المسافة إلى المقابر قد تبلغ هذا المقدار ، ويحرم النقل بعد الدفن إلا لعذر كما تقدم . ولو مات ابن لامرأة ودفن في غير بلدها وهي غائبة ولم تصبر ، وأرادت نقله ، لاتجاب إلى ذلك . وقالت الحنابلة : يستحب دفن الشهيد حيث قتل . قال أحمد : أما القتلى ، فعلى حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ادفنوا القتلى في مصارعهم " وروى ابن ماجه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمر بقتلى أحد أن يردوا إلى مصارعهم . فأما غيرهم فلا ينقل الميت من بلد إلى بلد آخر إلا لغرض صحيح ، وهذا مذهب الاوزاعي وابن المنذر . قال عبد الله بن ملكيه : توفي عبد الرحمن بن أبي بكر بالحبش فحمل إلى مكة فدفن ، فلما قدمت عائشة أتت قبره . ثم قالت : والله لو حضرتك ما دفنت إلا حيث مت ، ولو شهدتك ما زرتك . لان ذلك أخف لمؤنته وأسلم له من التغير ، فأما إن كان فيه غرض صحيح جاز . قال أحمد : ما أعلم بنقل الرجل يموت في بلده إلى بلد أخرى بأسا . وسئل الزهري عن ذلك ؟ فقال : قد حمل سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد من العقيق إلى المدينة

التعزية العزاء : الصبر . والتعزية التصبير والحمل على الصبر بذكر ما يسلي المصاب ويخفف حزنه ويهون عليه مصيبته . حكمها : التعزية مستحبة ولو كان ذميا ، لما رواه ابن ماجة والبيهقي بسند حسن عن عمرو بن حزم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله عزوجل من حلل الكرامة يوم القيامة " وهي لا تستحب إلا مرة واحدة . وينبغي أن تكون التعزية لجميع أهل الميت وأقاربه الكبار والصغار والرجال والنساء ( 1 ) . سواء أكان ذلك قبل الدفن أم بعده ، إلى ثلاثة أيام ، إلا إذا كان المعزي أو المعزى غائبا ، فلا بأس بالتعزية بعد الثلاث .

ألفاظها : والتعزية تؤدى بأي لفظ يخفف المصيبة ويحمل الصبر والسلوان ، فإن اقتصر على اللفظ الوارد كان أفضل . روى البخاري عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما . قال : أرسلت ابنة النبي صلى الله عليه وسلم إليه إن ابنا لي قبض فأتنا . فأرسل يقرئ السلام ويقول : " إن لله ما أخذ ، وله ما أعطى ، وكل شئ عنده بأجل مسمى ، فلتصبر ، ولتحتسب ( 2 ) " وروى الطبراني والحاكم وابن مردويه بسند فيه رجل ضعيف عن معاذ

( 1 ) استثنى العلماء الشابة الفاتنة . فقالوا : لامعز بها الا محارمها . ( 2 ) قال النووي : هذا الحديث من أعظم قواعد الاسلام المشتملة على مهمات كثيرة من أصول الدين وفروعه وآدابه والصبر على النوازل كلها والهموم والاسقام ، وغير ذلك من الاعراض . ومعنى أن لله تعالى ما أخذ : أن العالم كله ملك لله تعالى ، فلم يأخذ ما هو لكم ، بل أخذ ما هو له عندكم في معنى العارية . ومعنى له ما أعطى ، أن ما وهبه لكم ليس خارجا عن ملكه ، بل هو له سبحانه يفعل فيه ما يشاء ، وكل شئ عنده بأجل مسمى ، فلا تجزعوا ، فان من قبضه قد انقضى أجله المسمى ، فمحال تأخره أو تقدمه ، فإذا علمتم هذا كله ، فاصبروا ، واحتسبوا ما نزل بكم

ابن جبل رضي الله عنه ، أنه مات ابن له فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعزيه بابنه ، فكتب إليه : " بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد رسول الله إلى معاذ بن جبل . سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : فأعظم الله لك الاجر وألهمك الصبر ، ورزقنا وإياك الشكر فإن أنفسنا وأموالنا وأهلنا من مواهب الله الهنيئة وعواريه المستودعة ، متعك الله به في غبطة وسرور وقبضه منك بأجر كثير ، الصلاة والرحمة والهدى ، إن احتسبته فاصبر ، ولا يحبط جزعك أجرك فتندم ، واعلم أن الجزع لا يرد ميتا ، ولا يدفع حزنا ، وما هو نازل فكأن قد ( 1 ) . والسلام " . وروى الشافعي في مسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده . قال : لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجاءت التعزية سمعوا قائلا يقول : إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ، ودركا من كل فائت ، فبالله فثقوا وإياه فارجوا ، فإن المصاب من حرم الثواب . وإسناده ضعيف . قال العلماء فإن عزى مسلما بمسلم قال : أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك ، وغفر لميتك . وإن عزى مسلما بكافر قال : أعظم الله أجرك ، وأحسن عزاءك . وإن عزى كافرا بمسلم قال : أحسن الله عزاءك وغفر لميتك . وإن عزى كافرا بكافر قال : أخلف الله عليك . وأما جواب التعزية فيؤمن المعزى ويقول للمعزي : آجرك الله . وعند أحمد إن شاء صافح المعزي وإن شاء لم يصافح ، وإذا رأى الرجل شق ثوبه على المصيبة عزاه ولا يترك حقا لباطل . وإن نهاه فحسن . الجلوس لها السنة أن يعزى أهل الميت وأقاربه ثم ينصرف كل في حوائجه دون أن يجلس أحد سواء أكان معزى أو معزيا . وهذا هو هدي السلف الصالح . قال الشافعي في الام : أكره الماتم وهي الجماعة وإن لم يكن لهم بكاء ، فإن ذلك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:49 pm

( 1 ) هذه رواية ضعيفة لا تثبت فان ابن معاذ مات بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بعامين . " فكأن قد " أي فكأن قد وقع ما هو نازل

يجدد الحزن ويكلف المؤنة مع ما مضى فيه من الاثر . قال النووي : قال الشافعي وأصحابه رحمهم الله : يكره الجلوس للتعزية . قالوا : ويعني بالجلوس أن يجتمع أهل الميت في بيت ليقصدهم من أراد التعزية ، بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم . ولافرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها . صرح به المحاملي ونقله عن نص الشافعي رضي الله عنه . وهذه كراهة تنزيه إذا لم يكن معها محدث آخر ، فإن ضم إليها أمر آخر من البدع المحرمة - كما هو الغالب منها في العادة - كان ذلك حراما من قبائح المحرمات ، فإنه محدث وثبت في الحديث الصحيح " أن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة " . وذهب أحمد وكثير من علماء الاحناف إلى هذا الرأي . وذهب المتقدمون من الاحناف إلى أنه لا بأس بالجلوس في غير المسجد ثلاثة أيام للتعزية ، من غير ارتكاب محظور . وما يفعله بعض الناس اليوم من الاجتماع للتعزية ، وإقامة السرادقات ، وفرش البسط ، وصرف الاموال الطائلة من أجل المباهاة والمفاخرة من الامور المحدثة والبدع المنكرة التي يجب على المسلمين اجتنابها ، ويحرم عليهم فعلها ، لاسيما وأنه يقع فيها كثير مما يخالف هدي الكتاب ويناقض تعاليم السنة ، ويسير وفق عادات الجاهلية ، كالتغني بالقرآن وعدم التزام آداب التلاوة ، وترك الانصات والتشاغل عنه بشرب الدخان وغيره . ولم يقف الامر عند هذا الحد ، بل تجاوزه عند كثير من ذوي الاهواء فلم يكتفوا بالايام الاول : جعلوا يوم الاربعين يوم تجدد لهذه المنكرات وإعادة لهذه البدع . وجعلوا ذكرى أولى بمناسبة مرور عام على الوفاة وذكرى ثانية ، وهكذا مما لا يتفق مع عقل ولانقل . زيارة القبور

زيارة القبور مستحبة للرجال . لما رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن عن عبد الله بن بريدة عن أبيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروها . فإنها تذكركم الاخرة " وكان النهي ابتداء لقرب عهدهم بالجاهلية ، وفي الوقت الذي لم يكونوا يتورعون فيه عن هجر الكلام وفحشه ، فلما دخلوا في الاسلام واطمأنوا به وعرفوا أحكامه ، أذن لهم الشارع بزيارتها : وعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " استأذنت ربي أن استغفر لها ، فلم يؤذن لي ، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي . فزوروها ، فإنها تذكر الموت " رواه احمد ومسلم وأهل السنن إلا الترمذي . ولما كان المقصود من الزيارة التذكر والاعتبار ، جاز زيارة قبور الكفرة لهذا المعنى نفسه ، فإن كانوا ظالمين وأخذهم الله بظلمهم ، استحب البكاء واظهار الافتقار إلى الله عند المرور بقبورهم وبمصارعهم ، لما رواه البخاري عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لاصحابه - يعني لما وصلوا الحجر - ديار لثمود - " لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين ، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما أصابهم " . صفة الزيارة إذا وصل الزائر إلى القبر استقبل وجه الميت وسلم عليه ودعا له ، وقد جاء في ذلك :

1 - عن بريدة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم : " السلام عليكم أهل ( 1 ) الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، أنتم فرطنا ونحن لكم تبع ، ونسأل الله لنما ولكم العافية . " رواه احمد ومسلم وغيرهما .

2 - وعن ابن عباس : ان النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبور المدينة ، فأقبل عليهم بوجهه فقال : " السلام عليكم يا أهل القبور . يغفر الله لنا ولكم ، أنتم سلفنا ونحن بالاثر " رواه الترمذي .

3 - وعن عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم كلما كان ليلتها ، يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول : السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وأتاكم

( 1 ) " أهل " منصوب على الاختصاص أو النداء ( . ) / صفحة 566 /

ما توعدون غدا مؤجلون ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون . اللهم اغفر لاهل بقيع الغرقد " رواه مسلم .

4 - وروى عنها قالت : قلت : كيف أقول لهم يا رسول الله ؟ قال : " قولي : السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون " . وأما ما يفعله بعض من لاعلم لهم ، من التمسح بالاضرحة وتقبيلها والطواف حولها ، فهو من البدع المنكرة ، التي يجب اجتنابها ويحرم فعلها ، فإن ذلك بالكعبة زادها الله شرفا . ولا يقاس عليها قبر نبي ولا ضريح ولي والخير كله في الاتباع ، والشر كله في الابتداع . قال ابن القيم : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا زار القبور يزورها للدعاء لاهلها والترحم عليهم والاستغفار لهم . فأبى المشركون إلا دعاء الميت والاقسام على الله به وسؤاله الحوائج والاستعانة به ، والتوجه إليه ، بعكس هديه صلى الله عليه وسلم ، فإنه هدي توحيد وإحسان إلى الميت ، وهدي هؤلاء شرك وإساءة إلى نفوسهم وإلى الميت ، وهم ثلاثة أقسام إما أن يدعوا للميت ، أو يدعوا به ، أو عنده ، ويرون الدعاء عنده أولى من الدعاء في المساجد ، ومن تأمل هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه تبين له الفرق بين الامرين . زيارة النساء رخص مالك وبعض الاحناف ورواية عن أحمد وأكثر العلماء ، في زيارة النساء للقبور ، لحديث عائشة : كيف أقول لهم يارسول الله - أي عند زيارتها للقبور - . وقد تقدم عن عبد الله بن أبي مليكة ، أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر ، فقلت : يا أم المؤمنين من أين أقبلت ؟ قالت : من قبر أخي عبد الرحمن فقلت لها : أليس كان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور ؟ قالت نعم . كان نهى عن زيارة القبور ، ثم أمر بزيارتها . رواه الحاكم والبيهقي وقال : تفرد به بسطام بن مسلم البصري . وقال الذهبي : صحيح . وفي الصحيحين عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بامرأة عند قبر تبكي على صبي لها ، فقال لها : " اتقي الله ، واصبري " ، فقالت : وما تبالي بمصيبتي . فلما ذهب قيل لها : إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذها مثل الموت ، فأتت بابه ، فلم تجد على بابه بوابين ، فقالت : يارسول الله ، لم أعرفك . فقال : " إنما الصبر عند الصدمة الاولى . " ووجهة الاستدلال أن الرسول صلى الله عليه وسلم رآها عند القبر فلم ينكر عليها ذلك . ولان الزيارة من أجل التذكير بالاخرة ، وهو أمر يشترك فيه الرجال والنساء ، وليس الرجال بأحوج إليه منهن . وكره قوم الزيارة لهن لقلة صبرهن وكثرة جزعهن ، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لعن الله زوارات القبور " رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه . قال القرطبي : اللعن المذكور في الحديث إنما هو للمكثرات من الزيارة لما تقتضيه الصيغة من المبالغة . ولعل السبب ما يفضي إليه ذلك من تضييع حق الزوج والتبرج . وما ينشأ من الصياح ، ونحو ذلك . وقد يقال : إذا أمن جميع ذلك فلا مانع من الاذن لهن ، لان تذكر الموت يحتاج إليه الرجال والنساء . قال الشوكاني - تعليقا على كلام القرطبي - : وهذا الكلام هو الذي ينبغي اعتماده في الجمع بين أحاديث الباب المتعارضة في الظاهر . الاعمال التي تنفع الميت وهل يجوز إهداء الثواب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ من المتفق عليه : أن الميت ينتفع بما كان سببا فيه من أعمال البر في حياته ، لما رواه مسلم وأصحاب السنن عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له " وروى ابن ماجة عنه : أنه صلى الله عليه وسلم قال : " إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته ، علما علمه ونشره ، أو ولدا صالحا تركه أو مصحفا ورثه . أو مسجدا بناه ، أو بيتا بناه لابن السبيل أو نهرا أكراه أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته ، تلخه من بعد موته . " وروى مسلم عن جرير بن عبد الله : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من سن في الاسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم ، ومن سن في الاسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ، ووزر من يعمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شئ " أما ما ينتفع به من أعمال البر الصادرة عن غيره فبيانها فيما يلي :

1 - الدعاء والاستغفار له ، وهذا مجمع عليه لقول الله تعالى : ( والذين جاؤا من بعدهم يقولون : ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ، ربنا إنك رؤوف رحيم ) ، وتقدم قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء " وحفظ من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم اغفر لحينا وميتنا " ولا زال السلف والخلف يدعون للاموات ويسألون لهم الرحمة والغفران دون إنكار من أحد .

2 - الصدقة : وقد حكى النووي الاجماع على أنها تقع عن الميت ويصله ثوابها سواء كانت من ولد أو غيره ، لما رواه أحمد ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة : أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إن أبي مات وترك مالا ولم يوص ، فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه ؟ قال : " نعم " . وعن الحسن عن سعد ابن عبادة . أن امه ماتت . فقال : يارسول الله : إن أمي ماتت ، أفأتصدق عنها ؟ قال : " نعم " . قلت : فأي الصدقة أفضل ؟ قال : " سقي الماء " قال الحسن : فتلك سقاية آل سعد بالمدينة . رواه أحمد والنسائي وغيرهما . ولا يشرع إخراجها عند المقابر ، ويكره إخراجها مع الجنازة .

3 - الصوم : لما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها ؟ قال : " لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها " ؟ قال : نعم . قال : " فدين الله أحق أن يقضى " .

4 - الحج : لما رواه البخاري عن ابن عباس : أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها ؟ قال : " حجي عنها ، أرأيت لو كان على أمك دين ، أكنت قاضيته ؟ اقضوا فالله أحق بالقضاء " .

5 - الصلاة : لما رواه الدار قطني أن رجلا قال : يارسول الله ، إنه كان لي أبوان أبرهما في حال حياتهما فكيف لي ببرهما بعد موتهما ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : " إن من البر بعد الموت أن تصلي لهما مع صلاتك ، وأن تصوم لهما مع صيامك " .

6 - قراءة القرآن : وهذا رأي الجمهور من أهل السنة . قال النووي : المشهور من مذهب الشافعي : أنه لا يصل . وذهب أحمد بن حنبل وجماعة من أصحاب الشافعي إلى أنه يصل . فالاختيار أن يقول القارئ بعد فراغه : اللهم أوصل مثل ثواب ما قرأته إلى فلان . وفي المغني لابن قدامة : قال أحمد بن حنبل ، الميت يصل إليه كل شئ من الخير ، للنصوص الواردة فيه ، ولان المسلمين يجتمعون في كل مصر ويقرءون ويهدون لموتاهم من غير نكير ، فكان إجماعا . والقائلون بوصول ثواب القراءة إلى الميت ، يشترطون أن لا يأخذ القارئ على قراءته أجرا . فإن أخذ القارئ أجرا على قراءته حرم على المعطي والاخذ ولا ثواب له على قراءته ، لما رواه أحمد والطبراني والبيهقي عن عبد الرحمن ابن شبل : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اقرءوا القرآن ، واعملوا . . . ولا تجفوا عنه ولا تغفلوا فيه ، ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به " . قال ابن القيم : والعبادات قسمان : مالية وبدنية ، وقد نبه الشارع بوصول ثواب الصدقة على وصول سائر العبادات المالية ، ونبه بوصول ثواب الصوم على وصول سائر العبادات البدنية ، وأخبر بوصول ثواب الحج المركب من المالية والبدنية ، فالانواع الثلاثة ثابتة بالنص والاعتبار . اشتراط النية ولابد من نية الفعل على الميت . قال ابن عقيل : إذا فعل طاعة من صلاة صيام وقراءة قرآن وأهداها ، بأن جعل ثوابها للميت المسلم ، فإنه يصل إليه ذلك وينفعه ، بشرط أن تتقدم نية الهدية على الطاعة وتقارنها . ورجح هذا ابن القيم . أفضل ما يهدى للميت قال ابن القيم : قيل الافضل ما كان أنفع في أنفسه ، فالعتق عنه ، والصدقة أفضل من الصيام عنه ، وأفضل الصدقة ما صادفت حاجة من المتصدق عليه وكانت دائمة مستمرة ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : " أفضل الصدقة سقي الماء " وهذا في موضع يقل فيه الماء ويكثر فيه العطش ، وإلا فسقي الماء على الانهار والقنى لا يكون أفضل من إطعام الطعام عند الحاجة ، وكذلك الدعاء والاستغفار له إذا كان بصدق من الداعي وإخلاص وتضرع ، فهو في موضعه أفضل من الصدقة عنه كالصلاة على الجنازة ، والوقوف للدعاء على قبره . وبالجملة : فأفضل ما يهدى إلى الميت العتق والصدقة والاستغفار والدعاء له والحج عنه . اهداء الثواب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن القيم : قيل : من الفقهاء المتأخرين من استحبه ، ومنهم من لم يستحبه ورآه بدعة ، فإن الصحابة لم يكونوا يفعلونه ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم له أجر كل من عمل خيرا من أمته من غير أن ينقص من أجر العامل شئ لانه الذي دل أمته على كل خير وأرشدهم ودعاهم إليه ، ومن دعا إلى هدي فله من الاجر مثل أجور من تبعه من غير أن ينقص من أجورهم ، وكل هدي وعلم ، فإنما نالته أمته على يده ، فله مثل أجر من اتبعه ، أهداه إليه أو لم يهده .

أولاد المسلمين وأولاد المشركين من مات من أولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحلم فهو في الجنة ، لما رواه البخاري عن عدي بن ثابت : أنه سمع البراء رضي الله عنه قال : لما توفي ابراهيم عليه السلام ( 1 ) ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن له مرضعا في الجنة " قال الحافظ في الفتح : وإيراد البخاري له في هذا الباب ، يشعر باختيار القول : " إلى أنهم في الجنة " . وروى عن أنس بن مالك قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من الناس مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم " . ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن من يكون سببا في دخول الجنة أولى ، بأن يدخلها هو ، لانه أصل الرحمة وسببها . وأما أولاد المشركين فهم مثل أولاد المسلمين ، في دخولهم الجنة . قال النووي : وهو المذهب الصحيح المختار الذي صار إليه المحققون لقوله تعالى : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) وإذا كان لا يعذب العاقل لكونه لم تبلغه الدعوة فلان لا يعذب غير العاقل من باب أولى . ولما رواه أحمد عن خنساء بنت معاوية بن صريم عن عمتها قالت : قلت يا رسول الله ، من في الجنة ؟ قال : " النبي في الجنة ، والشهيد في الجنة ، والمولود في الجنة " قال الحافظ : إسناده حسن . سؤال القبر

اتفق أهل السنة والجماعة على أن كل إنسان يسأل بعد موته ، قبر أم لم يقبر ، فلو أكلته السباع أو احرق حتى صار رمادا ونسف في الهواء أو غرق في البحر لسئل عن أعماله ، وجوزي بالخير خيرا وبالشر شرا ، وأن النعيم أو العذاب على النفس والبدن معا . قال ابن القيم : مذهب سلف الامة وائمتها ان الميت إذا مات ، يكون في نعيم أو عذاب ، وأن ذلك يحصل لروحه وبدنه ، وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن ، منعمة أو معذبة ، وأنها تتصل بالبدن أحيانا ويحصل له معها النعيم أو العذاب ، ثم إذا كان يوم القيامة الكبرى أعيدت الارواح إلى الاجساد ، وقاموا من قبورهم لرب العالمين . ومعاد الابدان متفق عليه بين المسلمين واليهود والنصارى .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:50 pm

( 1 ) ابن النبي عليه السلام ( . ) /

وقال المروزي : قال أبو عبد الله يعني الامام أحمد - : عذاب القبر حق لا ينكره إلا ضال مضل . وقال حنبل : قلت لابي عبد الله في عذاب القبر . فقال : هذه أحاديث صحاح نؤمن بها ونقر بها ، وكل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد جيد أقررنا به ، فإنا إذا لم نقر بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم . ودفعناه ورددناه ، رددنا على الله أمره قال الله تعالى : ( وما آتاكم الرسول فخذوه ) . قلت له : وعذاب القبر حق ؟ قال : حق . يعذبون في القبور . قال : وسمعت أبا عبد الله يقول : نؤمن بعذاب القبر ، وبمنكر ونكير ، وأن العبد يسأل في قبره : ف‍ ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) في القبر . وقال أحمد بن القاسم : قلت : يا أبا عبد الله ، تقر بمنكر ونكير ، وما يروى في عذاب القبر ؟ فقال : سبحان الله . . . نعم نقر بذلك ونقوله . قلت هذه اللفظة تقول : منكر ونكير هكذا . أو تقول : ملكين ؟ قال منكر ونكير . قلت : يقولون : ليس في حديث منكر ونكير . قال : هو هكذا يعني أنهما منكر ونكير . قال الحافظ في الفتح : وذهب أحمد بن حزم وابن هبيرة إلى أن السؤال يقع على الروح فقط ، من غير عود إلى الجسد . وخالفهم الجمهور فقالوا : تعاد الروح إلى الجسد أو بعضه كما ثبت في الحديث ، ولو كان على الروح فقط لم يكن للبدن بذلك اختصاص ، ولا يمنع من ذلك كون الميت قد تتفرق أجزاؤه . لان الله قادر أن يعيد الحياة إلى جزء من الجسد ويقع عليه السؤال . كما هو قادر على أن يجمع أجزاءه . والحامل للقائلين بأن السؤال يقع على الروح فقط ، أن الميت قد يشاهد في قبره حال المسألة لا أثر فيه ، من إقعاد ولاغيره ولاضيق في قبره ولاسعة ، وكذلك غير المقبور كالمصلوب . وجوابهم أن ذلك غير ممتنع في القدرة : بل له نظير في العادة . وهو النائم . فإنه يجد لذة ، وألما لا يدركه جليسه ، بل اليقظان قد يدرك ألما ولذة لما يسمعه أو يفكر فيه ، ولا يدرك ذلك جليسه وإنما أتى الغلط من قياس الغائب على الشاهد ، وأحوال ما بعد الموت على ما قبله . والظاهر أن الله تعالى صرف أبصار العباد وأسماعهم عن مشاهدة ذلك وستره عنهم ، إبقاء عليهم لئلا يتدافنوا ، وليست للجوارح الدنيوية قدرة على إدراك أمور الملكوت إلا من شاء الله . وقد ثبتت الاحاديث بما ذهب إليه الجمهور ، كقوله : " إنه ليسمع خفق نعالهم " وقوله : " تختلف أضلاعه لضمة القبر ، وقوله : " يسمع صوته إذا ضربه بالمطراق " وقوله : " يضرب بين أذنيه " وقوله : " فيقعدانه " وكل ذلك من صفات الاجساد ونحن نذكر بعض ما ورد في ذلك من الاحاديث الصحيحة :

1 - روى مسلم عن زيد بن ثابت قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حائط ( 1 ) لبني النجار على بغلته ونحن معه إذ حادت ( 2 ) به فكادت تلقيه فإذا قبر ستة ، أو خمسة ، أو أربعة ، فقال : " من يعرف أصحاب هذه القبور ؟ " فقال رجل : أنا . قال : " فمتى مات هؤلاء " ؟ قال : ماتوا في الاشراط . فقال : " ان هذه الامة تبتلى في قبورها . فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه " ثم أقبل علينا بوجهه . فقال : " تعوذوا بالله من عذاب النار . " قالوا : نعوذ بالله من عذاب النار ، قال : " تعوذوا بالله من عذاب القبر " . قالوا : نعوذ بالله من عذاب القبر ، قال : " تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن " . قالوا : نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن . قال : " تعوذوا بالله من فتنة الدجال . " قالوا : نعوذ بالله من فتنة الدجال .

2 - وروى البخاري ومسلم عن قتادة عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه ، وإنه ليسمع قرع نعالهم ، أتاد ملكان فيقعدانه ، فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ - لمحمد - فأما المؤمن فيقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله . قال : فيقولان : أنظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة ، فيراهما جميعا . وأما الكافر ، والمنافق ، فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : لا أدري ، كنت أقول ما يقول الناس . فيقولان . لادريت ولاتليت

( 3 ) ، ويضرب بمطارق من حديد ضربة فيصيح صيحة فيسمعها فيسمعها من يليه ، غير الثقلين . "

( 1 ) " الحائط " : البستان . ( 2 ) " حادت " : مالت . ( 3 ) لادريت ولاتليت : دعاء عليه : أي لا كنت داريا ولا تاليا ، أو إخبار بحاله فانه لم يكن قد علم بنفسه ولا سأل غيره من العلماء

3 - وروى البخاري ومسلم وأصحاب السنن عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : " المسلم إذا سئل في قبره فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فذلك قول الله : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة ) وفي لفظ : نزلت في عذاب القبر . يقال له : من ربك ؟ فيقول : الله ربي ، ومحمد نبيي ، فذلك قول الله : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة ) " .

4 - وفي مسند الامام أحمد وصحيح أبي حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الميت إذا وضع في قبره إنه يسمع خفق نعالهم حين يولون عنه . فإن كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه ، والصيام عن يمينه ، والزكاة عن شماله ، وكان فعل الخيرات من الصدقة ، والصلة ، والمعروف والاحسان ، عند رجليه ، فيؤتى من قبل رأسه ، فتقول الصلاة : ما قبلي مدخل ثم يؤتى من يمينه ، فيقول الصيام : ما قبلي مدخل ، ثم يؤتى من يسارد ، فتقول الزكاة : ما قبلي مدخل . ثم يؤتى من قبل رجليه ، فيقول فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والاحسان : ما قبلي مدخل فيقال له : اجلس فيجلس ، قد مثلت له الشمس وقد أخذت للغروب ، فيقال له : هذا الرجل الذي كان فيكم ما تقول فيه ؟ وماذا تشهد به عليه ؟ فيقول : دعوني حتى أصلي ، فيقولان : إنك ستصلي ، أخبرنا عما نسألك عنه ؟ أرأيتك ( 1 ) هذا الرجل الذي كان فيكم ما تقول فيه ؟ وما تشهد به عليه ؟ فيقول : محمد . أشهد أنه رسول الله جاء بالحق من عند الله ، فيقال له : على ذلك حييت ، وعلى ذلك مت ، وعلى ذلك تبعث إن شاء الله ، ثم يفتح له باب إلى الجنة . فيقال له : هذا مقعدك وما أعد الله لك فيها . فيزداد غبطة وسرورا . ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا وينور له فيه ، ويعاد الجسد لما بدئ منه ، وتجعل نسمته ( 2 ) في النسيم الطيب ، وهي طير معلق في شجر الجنة ، قال : فذلك قول الله تعالى : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة ) . وذكر في الكافر ضد ذلك إلى أن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:51 pm

1 ) أرأيتك : أخبرنا . ( 2 ) نسمته : روحه ( . )

قال : " ثم يضيق عليه في قبره إلى أن تختلف فيه أضلاعه ، فتلك المعيشة الضنك التي قال الله تعالى : ( فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ) " .

5 - وفي صحيح البخاري عن سمرة بن جندب قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه فقال : " من رأى منكم الليلة رؤيا ؟ " قال : فإن رأى أحد رؤيا قصها ، فيقول : " ما شاء الله " فسألنا يوما ، فقال : " هل رأى أحد منكم رؤيا ؟ " قلنا : لا . قال : " لكني رأيت الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي ، وأخرجاني إلى الارض المقدسة ، فإذا رجل جالس . ورجل قائم بيده كلوب من حديد ، يدخله في شدقه حتى يبلغ قفاه ، ثم يفعل بشدقه الآخر مثل ذلك ويلتئم شدقه هذا فيعود فيصنع مثله ، قلت : ما هذا ؟ قالا : انطلق ، فانطلقنا حتى أتينا على رجل مضطجع على قفاه ورجل قائم على رأسه بصخرة أو فهر ( 1 ) فيشدخ بها رأسه . فإذا ضربه تدهده ( 2 ) الحجر فانطلق إليه ليأخذه فلا يرجع إلى هذا حتى يلتئم رأسه ، وعاد رأسه كما هو ، فعاد إليه فضربه . قلت : ماهذا ؟ قالا : انطلق . فانطلقنا إلى نقب مثل التنور ، أعلاه ضيق ، وأسفله واسع ، يوقد تحته نار . فإذا فيه رجال ونساء عراة فيأتيهم اللهب من تحتهم فإذا اقترب ارتفعوا حتى كادوا يخرجوا فإذا خمدت رجعوا . فقلت : ماهذا ؟ قالا : انطلق . فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم ، فيه رجل قائم وعلى وسط النهر رجل بين يديه حجارة ، فأقبل الرجل الذي في النهر ، فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان ، فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر ، فرجع كما كان . فقلت : ما هذا ؟ قالا : انطلق . فانطلقنا وأدخلاني دارا لم أر قط أحسن منها . فيها شيوخ وشبان ، ثم صعداني ، فأدخلاني دارا هي أحسن وأفضل ، قلت : طوفتماني الليلة فأخبراني عما رأيت ؟ قالا : نعم ، الذي رأيته يشق شدقه كذاب يحدث بالكذبة . فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به إلى يوم القيامة ، والذي رأيته يشدخ رأسه ، فرجل علمه الله القرآن فنام عنه بالليل ، ولم يعمل به بالنهار ، يفعل به إلى يوم القيامة . وأما الذي رأيته في النقب فهم الزناة ، والذي رأيته في النهر فآكل الربا ،

( 1 ) الفهر : حجر مل ء الكف . ( 2 ) " تدهده " تدحرج

وأما الشيخ الذي في أصل الشجرة فإبراهيم ، وأما الصبيان حوله فأولاد الناس ، والذي يوقد النار ، فمالك خازن النار ، والدار الاولى دار عامة المؤمنين ، وأما هذه الدار فدار الشهداء ، وأنا جبريل وهذا ميكائيل ، فارفع رأسك ، فرفعت رأسي فإذا قصر مثل السحابة ، قالا : ذلك منزلك ، قلت دعاني أدخل منزلي ، قالا : إنه بقي لك عمر لم تستكمله ، فلو استكملته أتيت منزلك " قال ابن القيم : وهذا نص في عذاب البرزخ ، فإن رؤيا الانبياء وحي مطابق لما في نفس الامر .

6 - وروى الطحاوي عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أمر بعبد من عباد الله أن يضرب في قبره مائة جلدة ، فلم يزل يسأل الله ويدعوه حتى صارت واحدة ، فامتلا قبره عليه نارا فلما ارتفع عنه أفاق ، قال : علام جلدتموني ؟ قالوا إنك صليت صلاة بغير طهور ، ومررت على مظلوم فلم تنصره " .

7 - وعن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع صوتا من قبر ، فقال : " متى مات هذا ؟ " فقالوا : مات في الجاهلية فسر بذلك وقال : " لولا أن لاتدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم عذاب القبر " رواه النسائي ومسلم .

8 - وعن ابن عمر رضي عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " هذا الذي تحرك له العرش ( 1 ) وفتحت له أبواب السماء ، وشهده سبعون ألفا من الملائكة ، لقد ضم ضمة ( 2 ) ، ثم فرج عنه " رواه البخاري ومسلم والنسائي . مستقر الارواح عقد ابن القيم فصلا ذكر فيه أقوال العلماء في مستقر الارواح ثم ذكر القول الراجح فقال : قيل : الارواح متفاوتة في مستقرها في البرزخ أعظم التفاوت . فمنها : أرواح في أعلى عليين في الملا الاعلى ، وهي أرواح الانبياء

) ( 1 ) هو سعد بن معاذ ( 2 ) ضمه القبر ( . ) /

صلوات الله وسلامه عليهم ، وهم متفاوتون في منازلهم ، كما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الاسراء . ومنها : أرواح في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ( 1 ) . وهي أرواح بعض الشهداء لاجميعهم ، بل من الشهداء من تحبس روحه عن دخول الجنة لدين عليه أو غيره كما في المسند عن محمد بن عبد الله بن جحش أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله ، مالي إن قتلت في سبيل الله ؟ قال : " الجنة " فلما ولى ، قال : " إلا الدين ، سارني به جبريل آنفا . " ومنهم من يكون محبوسا على باب الجنة ، كما في الحديث الاخر : " رأيت صاحبكم محبوسا على باب الجنة . " ومنهم من يكون محبوسا في قبره كحديث صاحب الشملة التي غلها ( 2 ) ثم استشهد ، فقال الناس : هنيئا له الجنة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " والذي نفسي بيده إن الشملة التي غلها لتشتعل عليه نارا في قبره " . ومنهم من يكون مقره باب الجنة كما في حديث ابن عباس " الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا " رواه أحمد وهذا بخلاف جعفر بن أبي طالب ، حيث أبدله الله من يديه جناحين يطير بهما ، في الجنة حيث شاء . ومنهم من يكون محبوسا في الارض ، لم تعل روحه إلى الملا الاعلى ، فإنها كانت روحا سفلية أرضية ، فإن الانفس الارضية لا تجامع الانفس السماوية ، كما لا تجامعها في الدنيا ، والنفس التي لم تكتسب في الدنيا معرفة ربها ومحبته وذكره والانس به والتقرب إليه ، بل هي أرضية سفلية ، ولا تكون بعد المفارقة لبدنها إلا هناك ، كما أن النفس العلوية التي كانت في الدنيا عاكفة على محبة الله وذكره ، والتقرب إليه ، والانس به ، تكون بعد المفارقة مع الارواح العلوية المناسبة لها ، فالمرء مع من أحب في البرزخ ويوم القيامة ، والله تعالى يزوج النفوس بعضها ببعض في البرزخ ويوم المعاد ويجعل روحه " يعني المؤمن "

( 1 ) هذا نص الحديث . ( 2 ) " غلها " أي سرقها من الغنيمة قبل القسمة

مع القسم الطيب " يعني الارواح الطيبة المشاكلة لروحه " فالروح بعد المفارقة تلحق بأشكالها وإخوانها وأصحاب عملها فتكون معهم هناك . ومنها أرواح تكون في تنور الزناة والزواني ، وأرواح في نهر الدم ، تسبح فيه ، وتلقم الحجارة ، فليس للارواح - سعيدها وشقيها - مستقر واحد ، بل روح في أعلى عليين ، وروح أرضية سفلية لا تصعد عن الارض . وأنت إذا تأملت السنن والاثار في هذا الباب ، وكان لك بها فضل اعتناء عرفت حجة ذلك . ولا تظن أن بين الاثار الصحيحة في هذا الباب تعارضا ، فإنها كلها حق يصدق بعضها بعضا ، لكن الشأن في فهمها ومعرفة النفس وأحكامها وأن لها شأنا غير شأن البدن ، وأنها مع كونها في الجنة فهي في السماء وتتصل بفناء القبر وبالبدن فيه ، وهي أسرع شئ حركة وانتقالا وصعودا وهبوطا ، وأنها تنقسم إلى مرسلة ومحبوسة وعلوية وسفلية ، ولها بعد المفارقة صحة ومرض ، ولذة ونعيم وألم أعظم مما كان لها حال اتصالها بالبدن بكثير ، فهنالك الحبس والالم والعذاب والمرض والحسرة ، وهنالك اللذة والراحة والنعيم والانطلاق ، وما أشبه حالها في هذا البدن بحال البدن في بطن أمه ! وحالتها بعد المفارقة بحاله بعد خروجه من البطن إلى هذه الدار ، فلهذه الانفس أربع دور ، كل دار أعظم من التي قبلها . الدار الاولى : في بطن الام ، وذلك الحصر والضيق والغم والظلمات الثلاث . والدار الثانية : هي الدار التي نشأت فيها وألفتها واكتسبت فيها الخير والشر وأسباب السعادة والشقاوة . والدار الثالثة : دار البرزخ ، وهي أوسع من هذه الدار وأعظم ، بل نسبتها إليها كنسبة هذه الدار إلى الاولى . والدار الرابعة : دار القرار وهي الجنة والنار فلا دار بعدهما . والله ينقلها في هذه الدور طبقا بعد طبق حتى يبلغها الدار التي لا يصلح لها غيرها ولا يليق بها سواها وهي التي خلقت لها وهيئت للعمل الموصل لها إليها . ولها في كل دار من هذه الدور حكم وشأن غير شأن الدار الاخرى ، فتبارك الله فاطرها ومنشئها ومميتها ومحييها ومسعدها ومشقيها ، الذي فاوت بينها في درجات سعادتها وشقاوتها كما فاوت بينها في مراتب علومها وأعمالها وقواها وأخلاقها ، فمن عرفها كما ينبغي ، شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك كله ، وله الحمد كله ، وبيده الخير كله ، وإليه يرجع الامر كله ، وله القوة كلها ، والقدرة كلها والعز كله ، والحكمة كلها ، والكمال المطلق من جميع الوجوه ، وعرف بمعرفة نفسه صدق أنبيائه ورسله ، وأن الذي جاءوا به هو الحق الذي تشهد به العقول وتقر به الفطر وما خالفه فهو الباطل . . . وبالله التوفيق .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:52 pm

الذكر


الذكر : هو ما يجري على اللسان والقلب ، من تسبيح الله تعالى وتنزيهه وحمده والثناء عليه ووصفه بصفات الكمال ونعوت الجلال والجمال .

1 - وقد أمر الله بالاكثار منه فقال : ( يأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا ، وسبحوه بكرة وأصيلا ) .

2 - وأخبر أنه يذكر من يذكره فقال : ( فاذكروني أذكركم ) وقال في الحديث القدسي الذي رواه البخاري ومسلم : " أنا عند ظن عبدي بي ( 1 ) وأنا معه حين يذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملا ذكرته في ملا خير منه ، وإن اقترب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ، وإن اقترب إلي ذراعا اقتربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة . " ( 2 )

3 - وأنه سبحانه اختص أهل الذكر بالتفرد والسبق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سبق المفردون " . قالوا : وما المفردون يا رسول الله قال : " الذاكرون الله كثيرا والذاكرات " رواه مسلم .

4 - وأنهم هم الاحياء على الحقيقة ، فعن أبي موسى ، أن النبي صلى الله

( 1 ) أي إن ظن أن الله يقبل دعاءه وهو يدعوه قبله ، ومن استغفره وظن أن الله يغفر له وهكذا . ( 2 ) أي أنه كلما زاد إقبال العبد على ربه كان الله له بكل خير أسرع

عليه وسلم قال : " مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر مثل الحي والميت " رواه البخاري .

5 - والذكر رأس الاعمال الصالحة ، من وفق له فقد أعطي منشور الولاية ، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه . ويوصي الرجل الذي قال له : إن شرائع الاسلام قد كثرت علي . فأخبرني بشئ أتشبث ( 1 ) به ؟ فيقول له : " لا يزال فوك رطبا من ذكر الله " ويقول لاصحابه " ألا انبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق ( 2 ) وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ، ويضربوا أعناقكم ؟ " قالوا : بلى يا رسول الله قال : " ذكر الله " . رواه الترمذي وأحمد والحاكم وقال : صحيح الاسناد .

6 - وأنه سبيل النجاة ، فعن معاذرضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما عمل آدمي قط أنجى له من عذاب الله ، من ذكر الله عز وجل . " رواه أحمد . 7 - وعند أحمد ، أنه صلى الله عليه وسلم قال : " إن ما تذكرون من جلال الله عزوجل من التهليل والتكبير والتحميد يتعاطفن حول العرش ، لهن دوي كدوي النحل يذكرن بصاحبهن ، أفلا يحب أحدكم أن يكون له ما يذكر به ؟ " . حد الذكر الكثير أمر الله جل ذكره ، بأن يذكر ذكرا كثيرا ، ووصف أولي الالباب الذين ينتفعون بالنظر في آياته بأنهم : ( الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ) . ( والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما . ) وقال مجاهد : لا يكون من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات حتى يذكر الله قائما وقاعدا ومضطجعا . وسئل ابن الصلاح عن القدر الذي يصير به من الذاكرين الله كثيرا

( 1 ) أتشبث : أي أتمسك به . ( 2 ) الورق : الفضة

والذاكرات فقال : إذا واظب على الاذكار المأثورة المثبتة صباحا ومساء في الاوقات والاحوال المختلفة ليلا ونهارا كان من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات . وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآيات ، قال : إن الله تعالى لم يفرض على عباده فريضة إلا جعل لها حدا معلوما وعذر أهلها في حال العذر ، غير الذكر ، فإن الله لم يجعل له حدا ينتهي إليه . ولم يعذر أحدا في تركه إلا مغلوبا على تركه فقال : ( اذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم ) بالليل والنهار ، في البر والبحر ، وفي السفر والحضر والغنى والفقر ، والسقم والصحة ، والسرو العلانية ، وعلى كل حال . شمول الذكر كل الطاعات قال سعيد بن جبير : كل عامل لله بطاعة لله فهو ذاكر لله ، وأراد بعض السلف أن يخصص هذا العام ، فقصر الذكر على بعض أنواعه ، منهم عطاء حيث يقول : مجالس الذكر هي مجالس الحلال والحرام ، كيف تشتري وتبيع ، وتصلي وتصوم ، وتنكح وتطلق وتحج وأشباه ذلك . وقال القرطبي : مجلس ذكر يعني مجلس علم و تذكير ، وهي المجالس التي يذكر فيها كلام الله وسنة رسوله ، وأخبار السلف الصالحين ، وكلام الائمة الزهاد المتقدمين المبرأة عن التصنع والبدع والمنزهة عن المقاصد الردية والطمع . أدب الذكر المقصود من الذكر تزكية الانفس وتطهير القلوب ، وإيقاظ الضمائر . وإلى هذا تشير الآية الكريمة : ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، ولذكر الله أكبر ) أي أن ذكر الله في النهي عن الفحشاء والمنكر أكبر من الصلاة ، وذلك أن الذاكر حين ينفتح لربه جنانه ويلهج بذكره لسانه يمده الله بنوره فيزداد إيمانا إلى إيمانه ، ويقينا إلى يقينه ، فيسكن قلبه للحق ويطمئن به " الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ، ألا بذكر الله تطمئن القلوب " . وإذا اطمأن القلب للحق اتجه نحو المثل الاعلى ، وأخذ سبيله إليه ، دون أن تلفته عنه نوازع الهوى ، ولادوافع الشهوة ، ومن ثم عظم أمر الذكر ، وجل خطره في حياة الانسان ، ومن غير المعقول أن تتحقق هذه النتائج بمجرد لفظ يلفظه اللسان ، فإن حركة اللسان قليلة الجدوى ما لم تكن مواطئة للقلب ، وموافقة له ، وقد أرشد الله إلى الادب الذي ينبغي أن يكون عليه المرء أثناء الذكر . فقال : ( واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغد والآصال ، ولا تكن من الغافلين . ) والآية تشير إلى أنه يستحب أن يكون الذكر سرا ، لا ترتفع به الاصوات ، وقد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من الناس رفعوا أصواتهم بالدعاء في بعض الاسفار ، فقال : " يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم ، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، إن الذي تدعونه سميع قريب ، أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته " . كما تشير إلى حالة الرغبة والرهبة التي يحسن بالانسان أن يتصف بها عند الذكر . ومن الادب أن يكون الذاكر نظيف الثوب طاهر البدن طيب الرائحة ، فإن ذلك مما يزيد النفس نشاطا ، ويستقبل القبلة ما أمكن ، فإن خير المجالس ما استقبل به القبلة .

استحباب الاجتماع في مجالس الذكر يستحب الجلوس في حلق الذكر . وقد جاء في ذلك ما يأتي :

1 - عن ابن عمر رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا " قالوا : وما رياض الجنة يا رسول الله ؟ قال : " حلق الذكر ، فإن لله تعالى سيارات من الملائكة يطلبون حلق الذكر . فإذا أتوا عليهم حفوا بهم " . 2 - وروى مسلم عن معاوية أنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على حلقة من أصحابه فقال : " ما أجلسكم ؟ " قالوا جلسنا نذكر الله تعالى ونحمده على ما هدانا للاسلام ومن به علينا . قال : " الله . ما أجلسكم إلا ذاك ، أما إني لم استحلفكم تهمة لكم ، ولكنه أتاني فأخبرني أن الله تعالى يباهي بكم الملائكة " .

3 - وروى أيضا عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا يقعد قوم يذكرون الله تعالى إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ، ونزلت عليهم السكينة ، وذكرهم الله فيمن عنده " .

فضل من قال : لا اله الا الله مخلصا

1 - عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما قال عبد لا إله إلا الله قط مخلصا إلا فتحت له أبواب السماء حتى يفضي إلى العرش ( 1 ) ما اجتنبت الكبائر " . رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن غريب .

2 - وعنه أنه صلى الله عليه وسلم قال : " جددوا إيمانكم " . قيل : يا رسول الله ، وكيف نجدد إيماننا ؟ قال : " أكثروا من قول : لا إله إلا الله " . رواه أحمد بإسناد حسن . 3 - وعن جابر : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أفضل الذكر لا إله إلا الله ، وأفضل الدعاء : الحمد لله " . رواه النسائي وابن ماجة والحاكم . وقال : صحيح الاسناد .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:53 pm

فضل التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير وغير ذلك

1 - عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن ، سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم " . رواه الشيخان والترمذي .

2 - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لان أقول سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس " . رواه مسلم والترمذي .

3 - عن أبي ذررضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا أخبرك بأحب الكلام إلى الله ؟ " قلت : أخبرني يا رسول الله . قال : " إن

( 1 ) يفضي إلى العرش : أي يصل هذا القول إليه ، وهذا كقول الله تعالى : " إليه يصعد الكلم الطيب " .

أحب الكلام إلى الله : سبحان الله وبحمده " . رواه مسلم والترمذي . ولفظه " أحب الكلام إلى الله عزوجل ما اصطفى الله لملائكته : سبحان ربي وبحمده ، سبحان ربي وبحمده " .

4 - عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة " . رواه الترمذي وحسنه .

5 - وعن أبي سعيد ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " استكثروا من الباقيات الصالحات " . قيل : وما هن يا رسول الله ؟ قال : " التكبير ، والتهليل ، والتسبيح ، والحمد لله ، ولاحول ولاقوة إلا بالله " . رواه النسائي والحاكم وقال : صحيح الاسناد . 6 - عن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال : " يا محمد أقرئ أمتك مني السلام ، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة ، عذبة الماء ، وأنها قيعان ( 1 ) ، وأن غراسها سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر " . رواه الترمذي والطبراني ، وزاد " ولا حول ولاقوة إلا بالله " .

7 - وعند مسلم ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أحب الكلام إلى الله أربع - لا يضرك بأيهن بدأت - : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر " .

8 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه " . رواه البخاري ومسلم . أي " أجزأتاه عن قيام تلك الليلة " . وقيل : كفتاه ما يكون من الآفات تلك الليلة . وقال ابن خزيمة في صحيحه " باب ذكر أقل ما يجزئ من القراءة في قيام الليل " . ثم ذكره .

( 1 ) قيعان : جمع قاع أي مستوية منبسطة واسعة

9 - وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم " أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة " ؟ فشق ذلك عليهم وقالوا : أينا يطيق ذلك يا رسول الله ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : " الله الواحد ( 1 ) الصمد ثلث القرآن " . رواه البخاري ومسلم والنسائي .

10 - وعن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من قال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير ، في يوم مائة مرة ، كانت له عدل عشر رقاب ، وكتبت له مائة حسنة ، ومحيت عنه مائة سيئة ، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ، ولم يأت أحد بافضل مما جاء به ، إلا أحد عمل أكثر من ذلك " . رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وابن ماجه . وزاد مسلم والترمذي والنسائي : " ومن قال سبحان الله وبحمده ، في يوم مائة مرة ، حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر . " فضل الاستغفار عن أنس رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يا ابن آدم ، إنك ما دعوتني ورجوتني إلا غفرت لك - على ماكان منك - ولا أبالي ، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان ( 2 ) السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي ، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب ( 3 ) الارض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لاتيتك بقرابها مغفرة " . رواه الترمذي وقال : حديث حسن غريب . وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : " من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا ، ورزقه من حيث لا يحتسب " . رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم ، وقال : صحيح الاسناد .

( 1 ) يقصد سورة الاخلاص . ( 2 ) العنان : السحاب ( 3 ) القراب : ما يقارب ملاها .

الذكر المضاعف وجوامعه

1 - عن جويرة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها ، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة ، فقال : " ما زلت على الحال التي فارقتك عليها ؟ " قالت : نعم . قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات ، لووزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن : سبحان الله وبحمده ، عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته " . رواه مسلم وأبو داود .

2 - ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة وبين يديها نوى أو حصى ، تسبح الله به فقال : " أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا ، أو أفضل " فقال : " سبحان الله عدد ما خلق في السماء ، وسبحان الله عدد ما خلق في الارض ، وسبحان الله عدد ما خلق بين ذلك ، وسبحان الله عدد ما هو خالق ، والله أكبر مثل ذلك ، والحمد لله مثل ذلك ، ولا إله إلا الله مثل ذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك " . رواه أصحاب السنن والحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم .

3 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثهم " أن عبدا من عباد الله قال : يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ، ولعظيم سلطانك فعضلت ( 1 ) بالملكين ، فلم يدريا كيف يكتبانها " ، فصعدا إلى السماء فقالا : يا ربنا إن عبدك قد قال مقالة لا ندري كيف نكبتها ؟ قال الله - وهو أعلم بما قال عبده - ماذا قال عبدي ؟ قالا : يا رب ، إنه قد قال : يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك . فقال الله لهما : اكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها " . رواه أحمد وابن ماجه .

عد الذكر بالاصابع وأنه أفضل من السبحة

1 - عن بسيرة رضي الله عنها ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه

( 1 ) فعضلت : اشتدت وعظمت .

وسلم : " عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس ، ولا تغفلن فتنسين الرحمة ، واعقدن بالانامل فإنهن مسئولات ، ومستنطقات ( 1 ) " . رواه أصحاب السنن والحاكم بسند صحيح .

2 - وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح بيمينه . رواه أصحاب السنن . الترهيب من أن يجلس الانسان مجلسا لا يذكر الله فيه ولا يصلي عن نبيه صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما قعد قوم مقعدا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة . رواه الترمذي وقال : حسن ، ورواه أحمد بلفظ : " ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه إلا كان عليهم ترة ( 2 ) وما من رجل يمشي طريقا فلم يذكر الله تعالى إلا كان عليه ترة ، وما من رجل آوى إلى فراشه فلم يذكر الله عزوجل إلا كان عليه ترة . " وفي رواية " إلا كان عليهم حسرة ، وإن دخلوا الجنة للثواب . " وفي فتح العلام : الحديث دليل على وجوب الذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في المجلس ، لاسيما مع تفسير الترة بالنار أو العذاب ، فقد فسرت بهما ، فإن التعذيب لا يكون إلا لترك واجب أو فعل محظور ، وظاهره

أن الواجب هو الذكر والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم معا .

" ذكر كفارة المجلس

1 - عن أبي هريرة قال ، فال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه ( 3 ) فقال قبل أن يقوم من مجلسه : سبحانك

( 1 ) في هذا دليل على أن التسبيح على الاصابع أفضل من السبحة وإن كان يجوز العد عليها . ( 2 ) الترة : معناها الحسرة أو النقص ، أو التبعة . ( 3 ) لغط : من باب نقع . واللغط : كلام فيه جلبة واختلاط

اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب اليك ، إلا كفر ( 1 ) الله له ما كان في مجلسه ذلك " . ما يقوله من اغتاب أخاه المسلم روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " إن كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته ، تقول اللهم اغفر لنا وله " . والمذهب المختار أن الاستغفار لمن اغتيب وذكر محامده يكفر الغيبة ولا يحتاج ألا إعلامه أو استسماحه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:53 pm

الدعاء


( 1 ) الامر به : أمر الله الناس أن يدعوه ويضرعوا إليه ، ووعدهم أن يستجيب لهم ويحقق لهم سؤلهم .

1 - فقد روى أحمد وأصحاب السنن عن النعمان بن بشير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الدعاء هو العبادة ، ثم قرأ : ( ادعوني أستجب لكم ، إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) .

2 - وروى عبد الرازق عن الحسن : أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه : أين ربنا ؟ فأنزل الله : " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان " .

3 - وروى الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ليس شئ أكرم على الله من الدعاء " .

4 - وروى الترمذي عنه : أنه صلوات الله عليه وسلامه قال : " من سره أن يستجيب الله تعالى له عند الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء " .

5 - وروى أبو يعلى عن أنس بن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه

( 1 ) كفر : أي ستر .

عن ربه عزوجل ، قال : " أربع خصال : واحدة منهن لي ، وواحدة لك ، وواحدة فيما بيني وبينك ، وواحدة فيما بينك وبين عبادي . فأما التي لي ، لا تشرك بي شيئا ، وأما التي لك ، فما عملت من خير جزيتك عليه ، وأما التي بيني وبينك ، فمنك الدعاء وعلي الاجابة . وأما التي بينك وبين عبادي ، فارض لهم ما ترضى لنفسك " .

6 - وثبت عنه صلى الله عليه وسلم قوله : " من لم يسأل الله يغضب عليه " .

7 - عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يغني حذر من قدر ، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل ، وإن البلاء لينزل فيلقاه الدعاء فيعتلجان ( 1 ) إلى يوم القيامة " . رواه البزار والطبراني والحاكم وقال : صحيح الاسناد .

8 - وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لايرد القضاء إلا الدعاء . ولا يزيد في العمر إلا البر " . رواه الترمذي وقال : حديث حسن غريب .

9 - وروى أبو عوانة وابن حبان : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا دعا أحدكم فليعظم الرغبة ، فإنه لا يتعاظم عن الله شئ " .

( 3 ) آدابه

للدعاء آداب ينبغي مراعاتها ، نذكرها فيما يلي :

1 - تحري الحلال : أخرج الحافظ بن مردويه عن ابن عباس ، وقال : تليت هذه الآية عند النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا أيها الناس كلوا مما في الارض حلالا طيبا ) ، فقام سعد بن أبي وقاص فقال : يارسول الله : ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة ، فقال : " يا سعد ، أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ، والذي نفس محمد بيده إن الرجل ليقذف اللقمة الحرام في جوفه ما يتقبل منه أربعين يوما ، وأيما عبد نبت لحمه من السحت والربا فالنار أولى به " .

( 1 ) يعتلجان : يتصارعان ويتدافعان

وفي مسند الامام أحمدو صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا أيها الناس ، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين . فقال : ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا . إني بما تعملون عليم ) . وقال : ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) . ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر ، ومطعمه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام ، يمد يديه إلى السماء : يا رب ، يا رب ، فأنى يستجاب لذلك . "

2 - استقبال القبلة إن أمكن : فقد خرج النبي يستسقي ، فدا واستسقى واستقبل القبلة .

3 - ملاحظة الاوقات الفاضلة والحالات الشريفة : كيوم عرفة ، وشهر رمضان ، ويوم الجمعة ، والثلث الاخير من الليل ، ووقت السحر ، وأثناء السجود ، ونزول الغيث ، وبين الاذان والاقامة ، والتقاء الجيوش ، وعند الوجل ، ورقة القلب . ( ا ) فعن أبي أمامة قال : قيل : يارسول ، أي الدعاء أسمع ؟ قال " جوف الليل الآخر ، ودبر الصلوات المكتوبات " . رواه الترمذي بسند صحيح . ( ب ) وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ، فأكثروا الدعاء فقمن أن يستجاب لكم " . رواه مسلم . وقد جاء في ذلك أحاديث كثيرة منثورة في ثنايا الكتب .

4 - رفع اليدين حذو المنكبين : لما رواه أبو داود عن ابن عباس قال : المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك ، أو نحوهما ، والاستغفار أن تشير بإصبع واحدة ، والابتهال أن تمد يديك جميعا . وروي عن مالك بن يسار أنه صلى الله عليه وسلم قال : " إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم ، ولا تسألوه بظهورها " . وروي عن سلمان ، أنه صلى الله عليه وسلم قال : " إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم ، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا " .

5 - أن يبدأ بحمد الله تعالى وتمجيده والثناء عليه ، ويصلي على النبي ، لما رواه أبو داودو النسائي والترمذي وصححه عن فضالة بن عبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله تعالى ، ولم يصل على النبي ، فقال : " عجل هذا " ثم دعاه ، فقال له - أو لغيره - " إذا صلى ( 1 ) أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه جل وعز ، والثناء عليه ، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم يدعو بعد بما يشاء " 6 - حضور القلب وإظهار الفاقة والضراعة إلى الله جل شأنه وخفض الصوت بين المخافته والجهر : قال الله تعالى : ( ولا تجهر بصلاتك ( 2 ) ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ) . وقال : ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ) . قال ابن جرير : تضرعا : تذللا واستكانة لطاعته ، وخفية : أي بخشوع قلوبكم وصحة اليقين بوحدانيته وربوبيته فيما بينكم وبينه ، لا جهار مراءاة . وفي الصحيحين عن أبي موسى الاشعري ، قال : رفع الناس أصواتهم بالدعاء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، إنما تدعون سميعا بصيرا ، إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته ، يا عبد الله بن قيس ألا أعلمك كلمة من كنوز الجنة ؟ لاحول ولاقوة إلا بالله " . وروى أحمد عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " القلوب أوعية ، وبعضها أوعى من بعض ، فإذا سألتم الله - أيها الناس - فاسألوه وأنتم موقنون بالاجابة ، فإنه لا يستجيب لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل " .

7 - الدعاء بغير إثم أو قطيعة رحم : لما رواه أحمد عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من مسلم يدعو الله عزوجل بدعوة ليس

( 1 ) صلى : أي دعا . ( 2 ) صلاتك : أي بدعائك .

فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال : إما أن يعجل له دعوته ، وإما أن يدخرها له في الآخرة ، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها . " قالوا : إذا نكثر ؟ قال : " الله اكبر " .

8 - عدم استبطاء الاجابة : لما رواه مالك عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يستجاب لاحدكم ما لم يعجل يقول : دعوت فلم يستجب لي " .

9 - الدعاء مع الجزم بالاجابة : لما رواه أبو داود عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يقولن أحدكم : اللهم اغفر لي إن شئت ، اللهم ارحمني إن شئت ، ليعزم المسألة فإنه لا مكره له " .

10 - اختيار جوامع الكلم : مثل : ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار " ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك . وفي سنن ابن ماجة : أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أي الدعاء أفضل ؟ قال : " سل ربك العفو والعافية في الدنيا والآخرة " ثم أتاه في اليوم الثاني ، والثالث ، فسأله هذا السؤال ، وأجيب بذلك الجواب . ثم قال صلى الله عليه وسلم : " فإذا أعطيت العفو والعافية في الدنيا والآخرة فقد أفلحت " . وفيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما من دعوة يدعو بها العبد أفضل من : " اللهم إني أسألك المعافاة في الدنيا الآخرة " .

11 - تجنب الدعاء على نفسه وأهله وماله : فعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تدعو ا على أنفسكم ، ولا تدعوا على أولادكم ، ولا تدعوا على خدمكم ، ولا تدعوا على أموالكم . لا توافقوا من الله تبارك وتعالى ساعة نيل عطاء فيستجاب لكم " .

12 - تكرار الدعاء ثلاثا : فعن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعجبه أن يدعو ثلاثا ويستغفر ثلاثا . رواه أبو داود .

13 - إذا دعا لغيره أن يبدأ بنفسه : قال الله تعالى : ( ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ) . وعن أبي بن كعب قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحدا فدعا له بدأ بنفسه . رواه الترمذي بإسناد صحيح .

14 - مسح الوجه باليدين عقب الدعاء وحمد الله وتمجيده والصلاة والسلام على رسوله صلى الله عليه وسلم . وقد روي مسح الوجه باليدين من عدة طرق كلها ضعيفة ، وأشار الحافظ إلى أن مجموعها تبلغ به درجة الحسن . دعاء الوالد والصائم والمسافر والمظلوم روى أحمد وأبو داود والترمذي بسند حسن ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن : دعوة الوالد ، ودعوة المسافر ، ودعوة المظلوم " . وروى الترمذي بسند حسن ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حين يفطر ، والامام العادل ، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء ، ويقول الرب : وعزتي لانصرنك ولو بعد حين " . دعاء الاخ لاخيه بظهر الغيب

1 - روى مسلم وأبو داود عن صفوان بن عبد الله رضي الله عنه قال : قدمت الشام فأتيت أبا الدرداء في منزله فلم أجده ، ووجدت أم الدرداء ، فقالت : أتريد الحج العام ؟ قلت : نعم . قالت : فادع الله لنا بخير ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : " دعوة المسلم لاخيه بظهر الغيب مستجابة ، عند رأسه ملك موكل ، كلما دعا لاخيه بخير ، قال الملك الموكل به : آمين ولك بمثل ( 1 ) " . قال فخرجت إلى السوق فلقيت أبا الدرداء ، فقال لي مثل ذلك

( 1 ) بمثل : أي أدعو لك بمثل ذلك .

عن النبي صلى الله عليه وسلم .

2 - ولابي داود والترمذي : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب لغائب . "

3 - ورويا عن عمر قال : استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة فأذن لي ، وقال : " لا تنسنا يا أخي من دعائك . " فقال عمر : كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا . بعض ما ورد فيما ينبغي أن يستفتح به الدعاء رجاء أن يقبل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:54 pm

1 - عن بريدة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول : اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لاإله إلا أنت الاحد الصمد ( 1 ) الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا ( 2 ) أحد ، فقال : " لقد سألت الله بالاسم الاعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب " . رواه أبو داود والترمذي وحسنه . قال المنذري : قال شيخنا أبو الحسن المقدسي : إسناده لا مطعن فيه ، ولم يرد في هذا الباب حديث أجود إسنادا منه . 2 - وعن معاذ بن جبل : أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا ، وهو يقول : يا ذا الجلال ( 3 ) والاكرام ، فقال : " قد استجيب لك فسل " . رواه الترمذي وقال : حسن .

3 - وعن أنس قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي عياش زيد بن الصامت الزرقي ، وهو يصلي ويقول : " اللهم إني أسألك بأن لك الحمد ، لا إله إلا أنت ، يا حنان يا منان ، يا بديع السموات والارض ، يا ذا الجلال والاكرام ، يا حي يا قيوم ، فقال رسوال الله صلى الله عليه وسلم : " لقد سألت الله باسمه الاعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى " . رواه أحمد وغيره ، وقال الحاكم : صحيح على شرط مسلم .

4 - وعن معاوية قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

( 1 ) الصمد : الذي يقصد في الحوائج . ( 2 ) كفوا : شبيها . ( 3 ) الجامع لصفات العظمة .

" من دعا بهؤلاء الكلمات الخمس ، لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه : لا إله الا الله والله أكبر ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير ، لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله " . رواه الطبراني بإسناد حسن .

أذكار الصباح والمساء

أذكار الصباح يبتدئ وقتها من الفجر إلى طلوع الشمس ، وأذكار المساء ما بين العصر والغروب .

1 - روى مسلم عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من قال حين يصبح ، وحين يمسي : سبحان الله وبحمده مائة مرة ، لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه " .

2 - وروى أيضا عن ابن مسعود قال : كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قال : " أمسينا وأمسى الملك لله ، والحمد لله ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير ، رب أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها ، رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر ، رب أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر " وإذا أصبح قال ذلك أيضا : " أصبحنا وأصبح الملك لله " .

3 - وروى أبو داود عن عبد الله بن حبيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قل " . قلت : يارسول الله ما أقول ؟ قال : " قل هو الله أحد ، والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شئ " . قال الترمذي حديث حسن صحيح .

4 - وروى أيضا عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أصحابه ، يقول : " إذا أصبح أحدكم فليقل : اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا ، وبك نحيا وبك نموت ، وإليك النشور . وإذا أمسى فليقل : اللهم بك أمسينا وربك أصبحنا ، وبك نحيا وبك نموت وإليك المصير " . قال الترمذي حديث حسن صحيح .

5 - وفي صحيح البخاري عن شداد بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " سيد الاستغفار : اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدك ، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شر ما صنعت ، أبوء لك ( 1 ) بنعمتك علي ، وأبوء بذنبي فاغفر لي . فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت . من قالها حين يمسي فمات من ليلته دخل الجنة ، ومن قالها حين يصبح فمات من يومه دخل الجنة " .

6 - وفي الترمذي عن أبي هريرة أن أبا بكر الصديق قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : مرنى بشئ أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت . قال : " قل : اللهم عالم الغيب والشهادة فاطر السموات والارض ، رب كل شئ ومليكه ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه ، وأن نقترف سوءا على أنفسنا أو نجره إلى مسلم . قله إذا أصبحت وإذا أمسيت ، وإذا أخذت مضجعك " . قال الترمذي : حديث حسن صحيح .

7 - وفي الترمذي أيضا عن عثمان بن عفان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة : بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ في الارض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات فيضره شئ " . قال الترمذي : حديث حسن صحيح .

8 - وفيه أيضا عن ثوبان وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من قال حين يمسي وإذا أصبح : رضيت بالله ربا ، وبالاسلام دينا ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ، كان حقا على الله أن يرضيه " . وقال : حديث حسن صحيح .

9 - وفي الترمذي أيضا عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من قال حين يصبح أو يمسي : اللهم اني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، وأن محمدا عبدك ورسولك ، أعتق الله ربعه من النار ، فمن

( 1 ) أبوء : أي اعترف

قالها مرتين أعتق الله نصفه من النار ، ومن قالها ثلاثا أعتق الله ثلاثة أرباعه من النار ، ومن قالها أربعا أعتقه الله من النار " .

10 - وفي سنن أبي داود عن عبد الله بن غنام ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من قال حين يصبح : اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك ، لك الحمد ولك الشكر ، فقد أدى شكر يومه ، ومن قال مثل ذلك حين يمسي ، فقد أدى شكر ليلته " .

11 - وفي السنن وصحيح الحاكم عن عبد الله بن عمر قال : لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الكلمات حين يمسي وحين يصبح : " اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والاخرة ، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي ، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي ، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي ، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي " . قال وكيع : يعني الخسف . 12 - وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، أنه قال لابيه : يا أبت إني أسمعك تدعو كل غداة : " اللهم عافني في بدني ، اللهم عافني في سمعي ، اللهم عافني في بصري . لا إله إلا أنت " تعيدها ثلاثا حين تصبح ، وثلاثا حين تمسي فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهن ، فأنا أحب أن أستن بسنته . رواه أبو داود . وروى ابن السني عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من قال إذا أصبح : اللهم إني أصبحت منك في نعمة وعافية وستر ، فأتم نعمتك علي وعافيتك وسترك في الدنيا والاخرة ، ثلاث مرات إذا أصبح وإذا أمسى ، كان حقا على الله أن يتم عليه " . وروى عن أنس ، أنه صلى الله عليه وسلم قال : " أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم " ؟ قالوا : ومن أبو ضمضم يا رسول الله ؟ قال : " كان إذا أصبح قال : اللهم وهبت نفسي وعرضي لك . فلا يشتم من شتمه ولا يظلم من ظلمه ولا يضرب من ضربه " . وروي عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من قال في كل يوم حين يصبح وحين يمسي : حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت ، وهو رب العرش العظيم ، سبع مرات ، كفاه الله تعالى ما أهمه من أمر الدنيا والاخرة " . وروى عن طلق بن حبيب قال : جاء رجل إلى أبي الدرداء فقال : يا أبا الدرداء قد احترق بيتك . فقال : ما احترق - لم يكن الله عزوجل ليفعل ذلك - بكلمات سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من قالها أول نهاره لم تصبه مصيبة حتى يمسي ، ومن قالها آخر النهار لم تصبه مصيبة حتى يصبح : " اللهم أنت ربي ، لا إله إلا أنت ، عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم ، ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، أعلم أن الله على كل شئ قدير ، وأن الله قد أحاط بكل شئ علما ، اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها ، إن ربي على صراط مستقيم " . وفي بعض الروايات أنه قال : انهضوا بنا ، فقام ، وقاموا معه ، فانتهوا إلى داره ، وقد احترق ما حولها ، ولم يصبها شئ .

أذكار النوم

1 - روى البخاري عن حذيفة وأبي ذر رضي الله عنهما ، قالا : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه قال : " باسمك اللهم أحياء وأموت " وإذا استيقظ قال : " الحمدلله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور " . وكان من هديه أن يضع يده اليمنى تحت خده ويقول : " اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك " ثلاثا ، ويقول : " اللهم رب السموات ورب الارض ورب العرش العظيم ، ربنا ورب كل شئ ، فالق الحب والنوى ، منزل التوراة والانجيل والقرآن ، أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته ، أنت الاول فليس قبلك شئ ، وأنت الاخر فليس بعدك شئ ، وأنت الظاهر فليس فوقك شئ ، وأنت الباطن فليس دونك شئ ، اقض عنا الدين وأغننا من الفقر " . وكان يقول : " الحمدلله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا ، وآوانا ، فكم ممن لا كافي ولا مؤوي " . وكان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث ( 1 ) فيهما فقرأ فيهما : " قل هو الله أحد " و " قل أعوذ برب الفلق " و " قل أعوذ برب الناس " ثم مسح بهما ما استطاع من جسده ، يبدأ بهما على رأسه ووجهه ، وما أقبل من جسده ، يفعل ذلك ثلاث مرات . وأمر أن يقول المضطجع : باسمك ربي وضعت جنبي ، وبك أرفعه ، إن أمسكت نفسي فارحمها ، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين . وقال لفاطمة : " سبحي الله ثلاثا وثلاثين ، واحمديه ثلاثا وثلاثين ، وكبريه أربعا وثلاثين . وأوصى بقراءة الدعاء المتقدم ذكره : " اللهم فاطر السموات والارض . . . ألخ ، " كما أوصى بقراءة آية الكرسي ، وأخبر بأن من يقرأها لا يزال عليه من الله حافظ . وقال للبراء : " إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الايمن ، وقل : اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك ، وفوضت أمري إليك ، وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك . لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك ، آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت ثم قال : فإن مت ، مت على الفطرة ، واجعلهن آخر ما تقول " ( 2 )

دعاء الانتباه من النوم

أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المستيقظ من نومه أن يقول : " الحمد لله الذي رد علي روحي . وعافاني في جسدي ، وأذن لي بذكره " . وكان إذا استيقظ قال : " لا إله إلا أنت سبحانك ، اللهم أستغفرك لذنبي ، وأسألك رحمتك ، اللهم زدني علما ، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني ، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب .

( 1 ) النفث : نفخ لطيف بلا ريق . ( 2 ) ذكرنا الاحاديث المتقدمة بدون تخريج اختصارا ، وكلها صحيحة

وصح أنه قال : " من تعار ( 1 ) من الليل فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد وهو على كل شئ قدير ، الحمد لله ، وسبحان الله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال : اللهم اغفر لي ، أو دعا . استجيب له ، فإن توضأ وصلى قبلت صلاته .

" الذكر عند الفزع والارق والوحشة

عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا فزع أحدكم في النوم فليقل : أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده ، ومن همزات الشياطين ، وأن يحضرون ، فإنها لن تضره . " قال : وكان ابن عمر يعلمها من بلغ من ولده ، ومن لم يبلغ منهم كتبها في صك وعلقها في عنقه . وإسناده حسن . عن خالد بن الوليد رضي الله عنه : أنه أصابه أرق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن نمت ، قل : اللهم رب السموات السبع وما أظلت ورب الارضين وما أقلت . ورب الشياطين وما أضلت ، كن لي جارا من شر خلقك كلهم جميعا . أن يفرط علي أحد منهم أو أن يبغي علي عز جارك ، وجل ثناؤك ، ولا إله غيرك " . أو " لا إله إلا أنت . " رواه الطبراني في الكبير والاوسط ، وإسناده جيد . إلا أن عبد الرحمن ابن سابط لم يسمع من خالد ، ذكره الحافظ المنذري . روى الطبراني وابن السني عن البراء بن عازب : أن رجلا اشتكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحشة فقال : " قل : سبحان الله الملك القدوس رب الملائكة والروح ، جللت السموات والارض بالعزة والجبروت " فقالها الرجل ، فأذهب الله عنه الوحشة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:55 pm

ما يقوله ويفعله من رأى في منامه ما يكره

1 - عن جابر رضي الله عنه عن رسول الله أنه قال : " إذا رأى أحدكم

( 1 ) " التعار " السهر والتقلب على الفراش ليلا مع كلام . ا ه‍ قاموس والمراد : من استيقظ بالليل ولا يستطيع العود إلى النوم

الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثا ، وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه . " رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه .

2 - وعن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها فإنما هي من الله ، فليحمد الله عليها ، وليحدث بما رأى ، وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان ، فليستعذ بالله من شرها ولا يذكرها لاحد فإنها لا تضره . " رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح .

الذكر عند لبس الثوب

1 - وروى ابن السني : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا لبس ثوبا ، أو قميصا ، أو رداء ، أو عمامة يقول : " اللهم إني أسألك من خيره وخير ما هو له ، وأعوذ بك من شره وشر ما هو له . "

2 - روي عن معاذ بن أنس ، أنه صلى الله عليه وسلم قال : " من لبس ثوبا جديدا فقال : الحمد لله الذي كساني هذا ، ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة ، غفر الله له ما تقدم من ذنبه " وتستحب التسمية كذلك ، فإن كل شئ لا يبدأ فيه ببسم الله فهو ناقص . الذكر إذا لبس ثوبا جديدا

1 - عن أبي سعيد الخدري قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوبا سماه باسمه - عمامة أو قميصا أو رداء - ثم يقول : اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه ، أسألك خيره وخير ما صنع له ، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له " رواه أبو داود والترمذي وحسنه .

2 - وروى الترمذي عن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من لبس ثوبا جديدا فقال : الحمد لله الذي كساني ما أواري ( 1 ) به عورتي ، وأتجمل به في حياتي . ثم عمد إلى الثوب الذي أخلق فتصدق به

( 1 ) أواري : أي أستر .

كان في حفظ الله وفي كنف الله عزوجل ، وفي سبيل الله حيا وميتا " .

ما يقول لصاحبه إذا رأى عليه ثوبا جديدا :

1 - صح أنه صلى الله عليه وسلم قال لام خالد - بعد أن ألبسها خميصة : " أبلي وأخلفي " وكانت الصحابة تقول : تبلي ويخلف الله .

2 - ورأى على عمر رضي الله عنه ثوبا فقال : " البس جديدا وعش حميدا ، ومت شهيدا سعيدا " رواه ابن ماجه وابن السني . الذكر عند طرح الثوب روى ابن السني عن أنس قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم ، أن يقول الرجل المسلم إذا أراد أن يطرح ثيابه : بسم الله الذي لا إله إلا هو " . أذكار الخروج من المنزل

1 - روى أبو داود عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من قال - يعني إذا خرج من بيته - : بسم الله توكلت على الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . يقال له كفيت ووقيت وهديت ، وتنحى عنه الشيطان فيقول لشيطان آخر : كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي . "

2 - وفي مسند أحمد عن أنس : " بسم الله آمنت بالله ، اعتصمت بالله ، توكلت على الله ، لا حول ولا قوة إلا بالله " حديث حسن .

3 - وروى أهل السنن عن أم سلمة قالت : ما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيتي إلا رفع طرفه إلى السماء فقال : " اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل ، أو أزل أو أزل ، أو أظلم أو أظلم ، أو أجهل ، أو يجهل علي " قال الترمذي : حديث حسن صحيح .

أذكار دخول المنزل 1 - في صحيح مسلم عن جابر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إذا دخل الرجل بيته فذكر الله تعالى عند دخوله ، وعند طعامه قال الشيطان : لا مبيت لكم ولا عشاء . وإذا دخل فلم يذكر الله تعالى عند دخوله ، قال الشيطان : أدركتم المبيت ، فإذا لم يذكر الله تعالى عند طعامه قال : أدركتم المبيت والعشاء . "

2 - وفي سنن أبي داود عن أبي مالك الاشعري قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا ولج الرجل بيته فليقل اللهم إني أسألك خير المولج ( 1 ) وخير المخرج ، بسم الله ولجنا وبسم الله خرجنا ، وعلى الله ربنا توكلنا ، ثم ليسلم على أهله .

3 - وفي الترمذي عن أنس قال ، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا بني إذا دخلت على أهلك فسلم تكن بركة عليك وعلى أهل بيتك " قال الترمذي : حديث حسن صحيح .

الذكر عند رؤية ما يعجبه من ماله ينبغي للمرء إذا رأى ما يعجبه من أهله أو ماله أو يقول : " ما شاء الله لا قوة إلا بالله " فإنه لا يرى بها سوءا . فإن رأى ما يسوءه فليقل : الحمد لله على كل حال قال الله تعالى " ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله " . وروى ابن السني عن أنس قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أنعم الله على عبد نعمة في أهل ومال وولد فقال : ما شاء الله لا قوة إلا بالله فيرى فيها آفة دون الموت . " وعنه صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا رأى ما يسره قال : " الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات " وإذا رأى ما يسوءه قال : " الحمد لله على كل حال " رواه ابن ماجه . وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الاسناد .

الذكر عند النظر في المرآة

1 - روى ابن السني عن علي رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه

( 1 ) المولج : كموعد الدخول .

وسلم كان إذا نظر في المرآة قال : " الحمد لله . اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي . " وروى عن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نظر وجهه في المرآة قال : " الحمد لله الذي سوى خلقي فعدله ، وكرم صورة وجهي فحسنها ، وجعلني من المسلمين . "

ما يقال عند رؤية أهل البلاء روى الترمذي وحسنه عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من رأى مبتلى فقال الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به ، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا ، لم يصبه ذلك البلاء " . قال النووي : قال العلماء : ينبغي أن يقول هذا الذكر سرا بحيث يسمع نفسه ، ولا يسمعه المبتلى ، لئلا يتألم قلبه بذلك . إلا أن تكون بليته معصية ، فلا بأس أن يسمعه ذلك إن لم يخف من ذلك مفسدة .

الذكر عند صياح الديكة والنهيق والنباح روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا سمعتم نهيق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان ، فإنها رأت شيطانا ، وإذا سمعتم صياح الديكة فسلوا الله من فضله ، فإنها رأت ملكا . " وعند أبي داود " إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمير بالليل فتعوذوا بالله منهن ، فإنهن يرين مالا ترون " .

الذكر عند الريح إذا هاجت روى أبو داود باسناد حسن عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " الريح من روح ( 1 ) الله تعالى تأتي بالرحمة وتأتي بالعذب ، فإذا رأيتموها فلا تسبوها ، وسلوا الله خيرها ، واستعيذوا بالله من شرها ( 1 ) روح : رحمة .

وفي صحيح مسلم عن عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال : " اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما أرسلت به " . ما يقول عند سماع الرعد روى الترمذي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع صوت الرعد والصواعق قال : " اللهم لا تقتلنا بغضبك ، ولا تهلكنا بعذابك ، وعافنا قبل ذلك " وسنده ضعيف .

الذكر عند رؤية الهلال

1 - روى الطبراني عن عبد الله بن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال : " الله أكبر ، اللهم أهله علينا بالامن والايمان ، والسلامة والاسلام ، والتوفيق لما تحب وترضى ، ربنا وربك الله " .

2 - عند أبي داود مرسلا عن قتادة : أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلال قال : " هلال خير ورشد ، هلال خير ورشد ، آمنت بالله الذي خلقك " ثلاث مرات ، ثم يقول : " الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا .

" اذكار الكرب والحزن 1 - روى البخاري ومسلم عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب : " لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، لا إله إلا الله رب السموات ورب الارض ، ورب العرش الكريم " .

2 - وفي الترمذي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر ( 1 ) قال : " يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث " .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:57 pm

( 1 ) حزبه : نزل به أمر مهم .

3 - وفيه عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أهمه الامر رفع رأسه إلى السماء فقال : " سبحان الله العظيم " وإذا اجتهد في الدعاء قال : " يا حي يا قيوم " . 4 - وفي سنن أبي داود عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " دعوات المكروب : اللهم رحمتك أرجو ، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين ، وأصلح لي شأني كله ، لا إله إلا أنت " .

5 - وفيه أيضا عن أسماء بنت عميس قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب أو في الكرب : الله الله ربي لا أشرك به شيئا " وفي رواية : أنها تقال سبع مرات .

6 - وفي الترمذي عن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت " لا إله إلا أنت ، سبحانك إني كنت من الظالمين " لم يدع بها رجل مسلم في شئ قط إلا استجيب له . " وفي رواية له : " إني لاعلم كلمة لا يقولها مكروب إلا فرج الله عنه ، كلمة أخي يونس عليه السلام . "

7 - وعند أحمد وابن حبان عن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما أصاب عبدا هم ولا حزن فقال : اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن امتك ، ناصيتي بيدك ، ماض في حكمك ، عدل في قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحدا من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري ، وجلاء حزني ، وذهاب همي ، إلا أذهب الله همه وحزنه ، وأبدله مكانه فرحا " .

الذكر عند لقاء العدو وعند الخوف من الحاكم روى أبو داود والنسائي عن أبي موسى ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف قوما قال : " اللهم إنا نجعلك في نحورهم ، ونعوذ بك من شرورهم . " وروى ابن السني : ان النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة فقال : " يا مالك يوم الدين إياك أعبد وإياك أستعين " قال أنس : فلقد رأيت الرجال تصرعها الملائكة من بين يديها ومن خلفها . وروى أيضا عن ابن عمر رضي الله عنهما قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا خفت سلطانا أو غيره فقل لا إله إلا الله الحكيم الكريم سبحان الله ربي ، سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم ، لا إله إلا أنت عز جارك ، وجل ثناؤك . " وروى البخاري عن ابن عباس قال : " حسبنا الله ونعم الوكيل " قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار ، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قال له الناس : " إن الناس قد جمعوا لكم " . وعن عوف بن مالك : أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بين رجلين . فقال المقضي عليه لما أدبر : حسبنا الله ونعم الوكيل . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله يلوم على العجز ، ولكن عليك بالكيس ( 1 ) فإذا غلبك أمر فقل : حسبي الله ونعم الوكيل . " ما يقول إذا استصعب عليه أمر روى ابن السني عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا . وانت تجعل الحزن ( 2 ) سهلا " .

ما يقول إذا تعسرت معيشته روى ابن السني عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم " ما يمنع أحدكم إذا عسر عليه أمر معيشته أن يقول إذا خرج من بيته : بسم الله على نفسي ومالي وديني ، اللهم رضني بقضائك ، وبارك لي فيما قدر حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ، ولا تأخير ما عجلت " .

( 1 ) الكيس : العمل . ( 2 ) الحزن : غليظ الارض وخشنها .

الذكر عند الدين 1 - روى الترمذي وحسنه عن علي رضي الله عنه ، أن مكاتبا جاءه . فقال : إني عجزت عن كتابتي فأعني . فقال : ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان عليك مثل جبل صبر ( 1 ) دينا إلا أداه الله عنك ، قل : " اللهم اكفني بحلالك عن حرامك ، وأغنني بفضلك عمن سواك " .

2 - وقال أبو سعيد : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد ذات يوم ، فإذا هو برجل من الانصار ، يقال له أبو أمامة ، فقال : " يا أبا أمامة مالي أراك جالسا في المسجد في غير وقت صلاة ؟ " قال : هموم لزمتني وديون يا رسول الله . قال : " أفلا أعلمك كلاما إذا قلته أذهب الله همك وقضى عنك دينك ؟ " قلت : بلى يا رسول الله . قال : " قل إذا أصبحت وأذا أمسيت : اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ، واعوذ بك من العجز والكسل ، واعوذ بك من الجبن والبخل ، واعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال . " قال ، ففعلت ذلك فأذهب الله همي وقضى عني ديني .

ما يقول إذا نزل به ما يكره أو غلب على أمره روى ابن السني عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليسترجع احدكم في كل شئ حتى في شسع نعله فانها من المصائب " . يسترجع : يقول إذا نزل به ما يسوءه حتى ولو انقطع الشسع : " إنا لله وإنا إليه راجعون " . والشسع : أحد سيور النعل التي تشد إلى زمامها . وروى مسلم عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير ، احرص على ما ينفعك ، واستعن بالله ولا تعجز ، وإذا أصابك شئ ، فلا تقل : لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا ، ولكن قل : قدر الله ، وما شاء فعل ، فإن لو تفتح عمل الشيطان " .

( 1 ) جبل صبر : جبل لطي

ما يقول له من نزل به الشك 1 - روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يأتي الشيطان أحدكم فيقول : من خلق كذا ، من خلق كذا ، حتى يقول : من خلق ربك ، فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته " .

2 - وفي الصحيح : أنه صلى الله عليه وسلم قال : " لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال : خلق الله الخلق فمن خلق الله ؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليقل : آمنت بالله ورسله . ما يقول عند الغضب روى البخاري ومسلم عن سليمان بن صرد قال : كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ورجلان يستبان : أحدهما قد احمر وجهه وانتفخت أوداجه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إني لاعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد ، لو قال : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، ذهب عنه " .

من جوامع أدعية الرسول صلى الله عليه وسلم

1 - قالت عائشة : كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الجوامع من الدعاء ويدع ما بين ذلك . ونحن نذكر من هذه الادعية مالا غنى للمرء عنه . . . عن أنس رضي الله عنه قال ، كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : " اللهم ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذا ب النار " .

2 - وروى مسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رجلا من المسلمين قد خفت ( 1 ) فصار مثل الفرخ ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هل كنت تدعو بشئ أو تسأله إياه ؟ " قال نعم . كنت أقول : اللهم ما كنت معاقبي به في الاخرة فعجله لي في الدنيا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( 1 ) خفت : ضعف وهزل حتى صار مثل ولد الطائر .

سبحان الله ، لا تطيقه أو لا تستطيعه ، أفلا قلت : اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار " .

3 - وروى أحمد والنسائي ، أن سعدا سمع ابنا له يقول : اللهم إني أسألك الجنة وغرفها وكذا وكذا ، واعوذ بك من النار وأغلالها وسلاسلها . فقال سعد لقد سألت الله خيرا كثيرا ، وتعوذت به من شر كثير . وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " سيكون قوم يعتدون في الدعاء . بحسبك أن تقول : اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم اعلم ، واعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم . " ورويا عن ابن عباس قال : كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : " رب اعني ولا تعن علي ، وانصرني ولا تنصر علي ، وامكر لي ولا تمكر علي ، واهدني ويسر الهدى لي وانصري على من بغى علي ، رب اجعلني لك شكارا ، لك ذكارا ، لك رهابا ( 1 ) لك مطواعا ، لك ( 2 ) ، مخبتا أواها ( 3 ) إليك منيبا ، رب تقبل توبتي ، واغسل حوبتي ، ( 4 ) ، وأجب دعوتي ، وثبت حجتي ، وسدد لساني واهد قلبي ، واسلل سخيمة ( 5 ) صدري " وروى مسلم عن زيد بن أرقم قال : لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ، كان يقول : " اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل ، والجبن والبخل والهرم ، وعذاب القبر ، اللهم آت نفسي تقواها ، زكها انت خير من زكاها ، إنك وليها ومولاها ، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ، ومن قلب لا يخشع ، ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها . " وفي صحيح الحاكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أتحبون أيها الناس أن تجتهدوا في الدعاء ؟ " قالوا : نعم يا رسول الله قال : " قولوا : اللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك " . ( 1 ) رهابا : كثير الرهبة والخوف . ( 2 ) الاخبات : الخشوع . ( 3 ) التأوه : شدة الحرقة " والمنيب " : كثير الرجوع إلى الله . ( 4 ) الحوبة : الاثم . ( 5 ) السخيمة : الغلل والحقد .

وعند أحمد ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ألظوا ( 1 ) بيا ذا الجلال والاكرام . " وعنده أيضا : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " والميزان بيد الرحمن عزوجل ، يرفع أقواما ويضع آخرين . وعن ابن عمر رضى الله عنهما ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك ، وتحول عافيتك ، وفجأة نقمتك وجميع سخطك . " وروى الترمذي ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اللهم انفعني بما علمتني ، وعلمني ما ينفعني ، وزدني علما ، والحمد لله على كل حال ، واعوذ بالله من حال أهل النار . " روى مسلم : ان فاطمة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما . فقال لها : " قولي : اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم ، ربنا ورب كل شي ، منزل التوراة والانجيل والقرآن ، فالق الحب والنوى ، أعوذ بك من شر كل شئ أنت آخذ بناصيته ، أنت الاول فليس قبلك شئ وأنت الاخر فليس بعدك شئ ، وأنت الظاهر فليس فوقك شئ ، وأنت الباطن فليس دونك شئ اقض عني الدين وأغنني من الفقر . " وروى أيضا : أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول : " اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى " . روى الترمذي ، وحسنه ، والحاكم عن ابن عمر قال : قلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الكلمات لاصحابه " اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك ، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا ، وقوتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل تأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ، ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا " . ( 1 ) ألظوا : أي الزموا هذه الدعوة وداوموا عليها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
 
فقة السنة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 6انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ابناء ميت مسعود :: القسم الإسلامى :: المنتدى الإسلامى العام :: قسم الفقه وأصوله-
انتقل الى: