منتدى ابناء ميت مسعود

:: أهلاً و سهلاً بكـ فيـ المنتدى
نورتنا بتواجدكـ
و عسى تكتملـ الصورة و ينالـ أعجابكـ أكثر
فتسجيلكـ لدينا يعنيـ أنـ المنتدى نالـ أستحسانكـ
نتمنى أنـ تجد لدينا ما يروقـ لكـ
و أنـ تفيد و تستفيد معنا ::
أهلاً و سهلاً بكـ ..


 
البوابة*الرئيسيةبحـثالمجموعاتمكتبة الصورالتسجيلالأعضاءس .و .جدخول

شاطر | 
 

 فقة السنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6
كاتب الموضوعرسالة
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   السبت أبريل 12, 2008 2:27 am

قوم ولوا أمرهم امرأة " ( 1 ) . وقد اشترط الفقهاء أيضا مع هذه الشروط تولية الحاكم للقاضي فانها شرط في صحة قضائه وهذا بخلاف المتداعيين إذا ارتضيا حكما يقضي بينهما ممن ليس له ولاية القضاء ، فقد أجازه مالك وأحمد ( 2 ) ولم يجوزه أبو حنيفة إلا بشرط أن يوافق حكمه حكم قاضي البلد . وقد ذكر الله لنا المثل الاعلى في القضاء فقال جل شأنه : " يا داود إنا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب " ( 3 ) وإذا كان هذا الخطاب موجها إلى داود عليه السلام فهو في الواقع موجه إلى ولاة الامور لان الله لم يذكر ذلك إلا ليبين لنا المثل الاعلى في

( هامش ) ( 1 ) رواه احمد والبخاري والنسائي والترمذي وصححه . ( 2 ) ومتى رضي المتداعيان حكمه وحكماه ثم حكم لزمهما حكمه ولا يعتبر رضاهما بالحكم ولايجوز للحاكم نقضه . وللشافعي قولان : أحدهما يلزمه حكمه . والثاني لا يلزم إلا بتراضيهما بل يكون ذلك كالفتوى . وهذا التحكيم في قضايا الاموال . أما الحدود واللعان والنكاح فلا يجوز فيها التحكيم بالاجماع . ( 3 ) سورة ص آية 26

الحكم وأن داود وهو نبي معصوم يخاطبه الله بقوله : " ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله " . فإذا كان النبي وهو معصوم يخشى عليه من اتباع الهوى فأولى بأن يخشى على غيره من غير المعصومين . وعن أبي بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " القضاة ثلاثة : واحد في الجنة ، واثنان في النار . فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به . ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار . ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار " ( 1 ) . ومع الكتاب والسنة كان بعض القضاة يرجع في قضائه إلى أقوال الائمة واختيار الرأي القوي الذي يتفق مع الحق بعد انتهاء عصر الاجتهاد . ذكر محمد بن يوسف الكندي ان ابراهيم بن الجراح تولى القضاء في سنة 204 . وقد قال عمربن خالد : ما صحبت أحدا من القضاة كابراهيم بن الجراح . كنت إذا عملت له المحضر وقرأته عليه أقام عنده ما شاء الله أن يقيم ويرى فيه رأيه ، فإذا أراد أن يقضي به دفعه إلي لانشى منه سجلا فأجد في ظهره : قال أبو حنيفة كذا . وفي سطر : قال ابن أبي ليلى كذا . وفي سطر آخر : قال أبو يوسف وقال مالك كذا . ثم أجد على سطر منها علامة كالخط فأعلم أن اختياره وقع على ذلك القول فأنشئ السجل عليه . وقد رأى بعض العلماء إلزام القضاة بالقضاء بمذهب معين منعا للاضطراب وبلبلة الافكار . قال الدهلوي : إن بعض القضاة لما جاروا في أحكامهم صار أولياء الامور يلزمون القضاة بأن يحكموا بمذهب معين لا يعدونه ، ولم يقبل منهم إلا ما لا يريب العامة وتكون شيئا قد قيل من قبل . قضاء من ليس بأهل للقضاء : قال العلماء : كل من ليس بأهل للحكم فلا يحل له الحكم ، فإن حكم فهو آثم ولا ينفذ حكمه وسواء وافق الحق أم لا ، لان اصابة الحق اتفاقية ليست صادرة عن أصل شرعي فهو عاص في جميع أحكامه سواء وافق الصواب أم لا . وأحكامه مردودة كلها . ولا يعذر في شئ من ذلك .

النهج القضائي : وقد بين لنا الرسول صلى الله عليه وسلم المنهج الذي ينبغي أن يسلكه القاضي في قضائه لما بعث معاذا إلى اليمن فقال له : " بم تقضي ؟ قال : بكتاب الله . قال : فإن لم تجد . قال : فبسنة رسول الله . قال : فإن لم تجد . قال : فبرأيي " ( 1 ) . وعلى القاضي أن يتحرى الحق فيبتعد عن كل ما من شأنه أن يشوش فكره فلا يقضي أثناء الغضب الشديد أو الجوع المفرط أ و الهم المقلق أو الخوف المزعج أو النعاس الغالب أو الحر الشديد أو البرد الشديد أو شغل القلب شغلا يصرف عن المعرفة الصحيحة والفهم الدقيق . ففي حديث أبي بكرة في الصحيحين وغيرهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا يقضين حاكم بين اثنين وهو غضبان " . فإذا حكم القاضي أثناء حالة من هذه الحالات صح حكمه إن وافق الحق عند جمهور الفقهاء . المجتهد مأجور : ومهما اجتهد القاضي في معرفة الحق وإصابة الصواب فهو مأجور ولو لم يصب الحق . فعن عمرو بن العاص أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران . وان اجتهد فأخطأ فله أجر " ( 1 ) . قال الخطابي : إنما يؤجر المخطئ على اجتهاده في طلب الحق لان اجتهاده عبادة . ولا يؤجر على الخطأ بل يوضع عنه الاثم فقط . وهذا فيمن كان من المجتهدين جامعا لالة الاجتهاد عارفا بالاصول وبوجوه القياس . وأما من لم يكن محلا للاجتهاد فهو متكلف ولا يعذر بالخطأ في الحكم بل يخاف عليه أعظم الوزر . وعن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إنما أنا بشر وانكم تختصمون إلي . ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي بنحو مما أسمع . فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار " ( 2 ) . وعن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " كانت امرأتان معهما ابناهما ، جاء الذئب فذهب بابن أحدهما ، فقالت صاحبتها : إنما ذهب بابنك . وقالت الاخرى : إنما ذهب بابنك . فتحا كما إلى داود فقضى للكبرى . فخرجتا على سليمان بن داود عليهما السلام فأخبرتاه فقال : ائتوني بالسكين أشقه بينهما . فقالت الصغرى : لا تفعل يرحمك الله هو ابنها . فقضى به للصغرى " . وهذا من فقه سليمان . فقد عمد إلى هذا الاسلوب لمعرفة الام الحقيقية فلما قال : ائتوني بالسكين أشقه ، تحركت عاطفة الام الحقيقية ورفضت أن يقتل ابنها وآثرت أن يبقى حيا بعيدا عنها على قتله . فاستدل سليمان بهذه القرينة على أنه ابنها . وقد ذكر الله سبحانه وتعالى قصة داود وسليمان فقال جل شأنه : " وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين . ففهمناها سليمان ، وكلا آتينا حكما وعلما . . . " ( 1 ) . ذكر المفسرون : أن الغنم انتشرت في الزرع فأفسدته ، وأن أصحاب الزرع اختصموا معهم فرفعت القضية إلى داود ليحكم فيها فحكم داود بالغنم لاصحاب الزرع . فخرجا من عنده ومرا بسليمان فقال : كيف قضى بينكما ؟ فأخبراه . فقال سليمان : لو وليت أمركما لقضيت بما هو أرفق بالفريقين . فبلغ ذلك داود فدعاه وقال : كيف تقضي ؟ قال : أدفع الغنم إلى صاحب الحرث ينتفع بدرها ونسلها وصوفها ومنافعها ويزرع صاحب الغنم لصاحب الحرث مثل حرقه فإذا صار الحرث كهيئته يوم أكل دفع إلى صاحبه وأخذ صاحب الغنم غنمه . فقال داود : القضاء ما قضيت وحكم بذلك . الواجب على القاضي : وعلى القاضي أن يسوي بين الخصمين في خمسة أشياء ( 1 ) : 1 - في الدخول عليه 2 - والجلوس بين يديه 3 - والاقبال عليهما 4 - والاستماع لهما 5 - والحكم عليهما والمطلوب منه التسوية بينهما في الافعال دون القلب ، فإن كان يميل قلبه إلى أحدهما ويحب أن يغلب بحجته على الاخر فلا شئ عليه ، لانه لا يمكنه التحرز عنه . ولا ينبغي أن يلقن واحدا منهما حجته ، ولا شاهدا شهادته ، لان ذلك يضر بأحد الخصمين ، ولا يلقن المدعي الدعوى والاستحلاف ، ولا يلقن المدعى عليه الانكار والاقرار ، ولا يلقن الشهود أن يشهدوا أولا يشهدوا ، ولا أن يضيف أحد الخصمين دون الاخر ، لان ذلك يكسر قلب الاخر ، ولا يجيب هو إلى ضيافة أحدهما ، ولا إلى ضيافتهما ما داما متخاصمين . وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يضيف الخصم إلا وخصمه معه ، ولا يقبل الهدية من أحد إلا إذا كانت ممن جرت عادته بأن يهديه قبل تولي منصب القضاء ، فإن الهدية إلى القاضي ممن لم تجر عادته بإهدائه تعتبر من الرشوة . عن بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فما أخذه بعد ذلك فهو غلول " ( 1 ) . وقال عليه الصلاة والسلام : " لعنة الله على الراشي والمرتشي في الحكم " ( 2 ) . قال الخطابي : وانما يلحقهما العقوبة معا إذا استويا في القصد والارادة ، فرشا المعطي لينال به باطلا ويتوصل به إلى ظلم ، فأما إذا أعطى ليتوصل به إلى حق أو يدفع عن نفسه ظلما فإنه غير داخل في هذا الوعيد . روي أن ابن مسعود أخذ في سبي وهو بأرض الحبشة ، فأعطى دينارين حتى خلي سبيله . وروي عن الحسن والشعبي وجابربن زيد وعطاء أنهم قالوا : لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظلم . وكذلك الاخذ انما يستحق الوعيد إذا كان ما يأخذه على حق يلزمه أداؤه ، فلا يفعل ذلك حتى يرشى . أو عمل باطل يجب عليه تركه فلا يتركه حتى يصانع ويرشى . ا . ه‍ قال في فتح العلام : "

وحاصل ما يأخذه القضاة من الاموال على أربعة أقسام : رشوة ، وهدية ، وأجرة ، ورزق . فالاول الرشوة إن كانت ليحكم له الحاكم بغير حق فهي حرام على الاخذ والمعطي ، وإن كانت ليحكم له بالحق على غريمه فهي حرام على الحاكم دون المعطي . لانها لاستيفاء حقه ، فهي كجعل الابق وأجرة الوكالة على الخصومة . وقيل : تحرم لانها توقع الحاكم في الاثم . وأما الهدية وهي الثاني : فإن كان ممن يهاديه قبل الولاية فلا يحرم استدامتها . وإن كان لا يهدي إليه إلا بعد الولاية : فان كانت ممن لا خصومة بينه وبين أحد عنده ، جازت وكرهت . وإن كانت ممن بينه وبين غريمه خصومة عنده فهي حرام على الحاكم والمهدي . وأما الاجرة وهي الثالث : فإن كان للحاكم جراية من بيت المال ورزق منه حرمت بالاتفاق ، لانه إنما أجري له الرزق لاجل الاشتغال بالحكم فلا وجه للاجرة . وإن كان لا جراية له من بيت المال جاز له أخذ الاجرة على قدر عمله غير حاكم ، فإن أخذ أكثر مما يستحقه حرم عليه . لانه إنما يعطى الاجرة لكونه عمل عملالا لاجل كونه حاكما . فأخذه لما زاد على أجر مثله غير حاكم إنما أخذها لافي مقابلة شئ بل في مقابلة كونه حاكما . ولا استحق لاجل كونه حاكما شيئا من أموال الناس اتفاقا . فأجرة العمل أجرة مثله ، فأخذ الزيادة على أجرة مثله حرام . ولذا قيل إن تولية القضاء من كان غنيا أولى من توليته من كان فقيرا . وذلك لانه لفقره يصير متعرضا لتناول ما لا يجوز له تناوله إذا لم يكن له رزق من بيت المال " ا . ه‍ . رسالة عمربن الخطاب في القضاء : ولقد وضع عمربن الخطاب الدستور المحكم للقضاء في الرسالة التي أرسلها إلى أبي موسى الاشعري نذكرها فيما يلي . بسم الله الرحمن الرحيم . من عبد الله عمربن الخطاب أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس . سلام عليك . أما بعد : فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة ، فافهم إذا أدلى إليك فإنه لا ينفع تكلم بحق لانفاذ له ، آس ( 1 ) بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك حتى لا يطمع شريف في حيفك ( 1 ) ولا ييأس ضعيف من عدلك . البينة على من ادعى واليمين على من أنكر ، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا . لا يمنعك قضاء قضيته اليوم فراجعت فيه عقلك وهديت فيه لرشدك أن ترجع إلى الحق . فإن الحق قديم ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل . الفهم الفهم فيما تلجلج ( 2 ) في صدرك مما ليس في كتاب ولا سنة ، ثم اعرف الاشباه والامثال فقس الامور عند ذلك ، واعمد إلى أقربها إلى الله وأشبهها بالحق ، واجعل لمن ادعى حقا غائبا أو بينة أمدا ينتهي إليه ، فإن أحضر بينته أخذت له بحقه ، وإلا استحللت عليه القضية فإنه أنفى للشك وأجلى للعمى . المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد أو مجربا عليه شهادة زور ، أو ظنينا ( 3 ) في ولاء أو نسب ، فإن الله تولى منكم السرائر ودرأ ( 4 ) بالبينات والايمان ، وإياك والقلق والضجر ( 5 )

( هامش ) ( 1 ) حيفك : أي ميلك معه لشرفه . ( 2 ) تلجلج : تردد . ( 3 ) ظنين : متهم . ( 4 ) درأ : دفع . ( 5 ) القلق والضجر : ضيق الصدر وقلة الصبر

والتأذي بالخصوم والتنكر عند الخصومات ، فان الحق في مواطن الحق يعظم الله به الاجر ويحسن به الذخر ، فمن صحت نيته وأقبل على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس ، ومن تخلق ( 1 ) للناس بما يعلم الله أنه ليس من نفسه شانه الله ، فما ظنك بثواب غير الله عزوجل في عاجل رزقه وخزائن رحمته . والسلام .

شفاعة القاضي : وللقاضي أن يشفع الشفاعة الحسنة فيطلب من الخصوم أن يصطلحوا أو يتنازل أحدهم عن بعض حقه . عن كعب بن مالك : أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا له عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ، فارتفعت أصواتهما ، حتى سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته ، فخرج إليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كشف سجف ( 2 ) حجرته ، ونادى كعب بن مالك ، فقال : يا كعب ، فقال ، : لبيك يارسول الله ، فأشار له بيده ، أن ضع الشطر من دينك ، قال كعب : قد فعلت يا رسول الله . قال

( هامش ) ( 1 ) تخلق الناس : أظهر لهم في خلقه خلاف نيته . ( 2 ) ستر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   السبت أبريل 12, 2008 2:28 am

النبي صلى الله عليه وسلم : قم فاقضه " ( 1 ) .

نفاذ الحكم ظاهرا : حكم القاضي لا يحل حلالا ولا يحرم حراما لحديث السيدة أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي . ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي بنحو مما أسمع . فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه . فإنما أقطع له قطعة من النار " ( 2 ) . وقد حكى الشافعي الاجماع على أن حكم الحاكم لا يحلل الحرام . فإذا ادعى إنسان على آخر حقا وأقام الشهود على ذلك وحكم القاضي للمدعي فإنه يحل له أن يأخذ هذا الحق متى كانت البينة بينة صادقة . فإذا كانت البينة التي أقامها المدعي كاذبة كأن كان الشهود شهود زور فحكم له بمقتضى هذه الشهادة فإن الحكم لا يغير الواقع ولا يبيح للمدعي أن يأخذ الحق المدعى لانه على ملك صاحبه .ولم يختلف أحد من الفقهاء في هذا ، إلا أن أبا حنيفة قال : إن القضاء في العقود والفسوخ ينفذ ظاهرا وباطنا . . فإذا شهد شاهد زور عند القاضي على طلاق امرأة فحكم القاضي بالطلاق طلقت من زوجها بقضائه ، وجاز لها أن تتزوج من آخر . كما يجوز أن يتزوجها من شهد بطلاقها زورا . وكذلك لو شهد شهادة زور على أجنبية أنها زوجة لرجل أجنبي ليست له بزوجة فحكم القاضي بمقتضى هذه الشهادة فإنها تحل له بمقتضى هذا الحكم . وما ذهب إليه أبو حنيفة من التفرقة بين قضايا الدماء والاملاك وقضايا العقود والفسوخ غير صحيح لانه لافرق بين هذا وذاك . وخالفه في ذلك أصحابه .

القضاء على الغائب الذي لا وكيل له : يجوز للمدعي أن يدعي على الغائب الذي لا وكيل له . ويجوز للحاكم أن يحكم عليه متى ثبتت الدعوى . ودليل ذلك : 1 - أن الله سبحانه وتعالى يقول : " فاحكم بين الناس بالحق " ( 1 ) والذي ثبت بالبينة حق فيجب الحكم به . 2 - ذكرت هند لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبا سفيان رجل شحيح هل لها أن تأخذ من ماله بغير إذنه ؟ فقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم : " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " . وهذا قضاء على غائب . 3 - وروى مالك في الموطا أن عمر قال : 3 - من كان له دين فليأتنا غدا فإنا بايعو ماله وقاسموه بين غرمائه . وكان الشخص الذي قضى عليه ببيع ماله غائبا . 4 - ولان الامتناع عن القضاء عليه اضاعة الحقوق إذ لا يعجز الممتنع عن الوفاء من الغيبة ، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأحمد وقالوا : ان الغائب لا يفوت عليه حق فانه إذا حضر كانت حجته قائمة وتسمع ويعمل بمقتضاها ولو أدى إلى نقض الحكم لانه في حكم المشروط . وقال شريح وعمر بن عبد العزيز وابن أبي ليلى وأبو حنيفة : إن القاضي لا يقضي على غائب إلا أن يحضر من يقوم مقامه كوكيل أو وصي لانه يمكن أن يكون معه حجة تبطل دعوى المدعي ، ولان الرسول صلى الله عليه وسلم قال لعلي في الحديث المتقدم : " يا علي ، إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض بينهما حتى تسمع من الاخر كما سمعت من الاول ، فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء " ( 1 ) . قال الخطابي : وقد حكم أصحاب الرأي على الغائب في مواضع : منها الحكم على الميت والطفل . وقالوا : في الرجل يودع وديعة ثم يغيب فإذا ادعت امرأته النفقة وقدمت المودع إلى الحاكم قضى لها عليه بها . وقالوا : إذا ادعى الشفيع على الغائب أنه باع عقاره وسلم واستوفى الثمن فإنه يقضي له بالشفعة . وكل هذا حكم على الغائب .

القضاء بين الذميين : - وإذا تحاكم الذميون إلى قضاة المسلمين جازذلك . ويقضى بينهم بما أنزل الله وبما يقضى به بين المسلمين . يقول الله تعالى : " فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين " ( 1 ) .

هل لصاحب الحق أن يأخذه من المماطل بدون تقاض : قالت الشافعية : من له‌عند شخص حق وليس له بينة ، وهو منكر ، فله أن يأخذ جنس حقه من ماله إن قدر ولا يأخذ غير الجنس مع قدرته على الجنس . قالوا : فإن لم يجد إلا غير الجنس جاز له الاخذ . ولو أمكن تحصيل الحق بالقاضي ، بأن كان من عليه الحق مقرا مماطلا أو منكرا وعليه البينة ، أو كان يرجو إقراره لو حضر عند القاضي وعرض عليه اليمين فهل يستقل بالاخذ أم يجب الرفع إلى القاضي ؟ فيه خلاف . الراجح جواز الاخذ ويشهد له قضية هند زوجة أبي سفيان . ولان في المرافعة مشقة ومؤونة وتضييع زمان . قالوا : ثم متى جاز له الاخذ فلم يصل إلى حقه إلا بكسر الباب وثقب الجدار جاز له ذلك ولا يضمن مما أتلف كمن لم يقدر على دفع الصائل إلا بإتلاف ماله فأتلفه لا يضمن . وما ذهبوا إليه لا يتنافى مع قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " أد الامانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك " قال الخطابي : " وذلك لان الخائن هو الذي يأخذ ما ليس له أخذه ظلما وعدوانا . فأما من كان مأذونا له في أخذ حقه من مال خصمه واستدراك ظلامته منه ، فليس بخائن ، وإنما معناه : لا تخن من خانك بأن تقابله بخيانة مثل خيانته ، وهذا لم يخنه ، لانه يقبض حقا لنفسه ، والاول يغتصب حقا لغيره " ا . ه‍ . ظهور حكم جديد القاضي : إذا حكم القاضي في قضية باجتهاده ثم ظهر له حكم آخر يخالف الحكم الاول فإنه لا ينقضه وكذلك إذا رفع إليه حكم قاض آخر فلم يره فإنه لا ينقضه وأصل ذلك ما رواه عبد الرزاق في قضاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه في امرأة توفيت وتركت زوجها وأمها وأخويها لابيها وأمها وأخويها لامها فأشرك عمر بين الاخوة للام والاب والاخوة للام في الثلث فقال له رجل : إنك لم تشرك بينهم عام كذا وكذا قال عمر : تلك على ما قضينا يومئذ وهذه على ما قضينا اليوم . قال ابن القيم : فأخذ أمير المؤمنين في كلا الاجتهادين بما ظهر له أنه الحق . نماذج من القضاء في صدر الاسلام : أخرج أبو نعيم في الحلية قال : وجد علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - درعا له عند يهودي التقطها فعرفها فقال : درعي سقطت عن جمل له أورق . فقال اليهودي : درعي وفي يدي . ثم قال اليهودي بيني وبينك قاضي المسلمين ، فأتوا شريحا . فلما رأى عليا قد أقبل تحرف عن موضعه . وجلس علي فيه . ثم قال علي : لو كان خصمي من المسلمين لساويته في المجلس لكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تساووهم في المجلس ، وساق الحديث . قال شريح : ما تشاء يا أمير المؤمنين . قال درعي سقطت عن جمل لي أورق فالتقطها هذا اليهودي . قال شريح : ما تقول يايهوي . قال : درعي وفي يدي . قال شريح : صدقت والله يا أمير المؤمنين إنها لدرعك ولكن لا بد من شاهدين . فدعا قنبر والحسن بن علي وشهدا أنها درعه . فقال شريح : أما شهادة مولاك فقد أجزناها ، وأما شهادة ابنك لك فلا نجيزها . فقال علي : ثكلتك أمك ، أما سمعت عمر بن الخطاب يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة " . قال : اللهم نعم . قال : أفلا تجيز شهادة سيد شباب أهل الجنة ؟ ثم قال اليهودي : خذ الدرع . فقال اليهودي : أمير المؤمنين جاء معي إلى قاضي المسلمين فقضى لي ورضي . صدقت والله ياأمير المؤمنين إنها لدرعك سقطت عن جمل لك التقطتها . أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . فوهبها له علي . كرم الله وجهه . وأجازه بتسعمائة . وقتل معه يوم صفين " ا . ه‍ .

الدعاوى والبينات تعريف الدعاوى : الدعاوى جمع دعوى وهي في اللغة الطلب ، يقول الله سبحانه : " ولكم فيها ما تدعون " ( 1 ) أي تطلبون .

وفي الشرع : هي إضافة الانسان إلى نفسه استحقاق شئ في يد غيره أو في ذمته . والمدعي : هو الذي يطالب بالحق . وإذا سكت عن المطالبة ترك . والمدعى عليه : هو المطالب بالحق . وإذا سكت لم يترك . ممن تصح الدعوى : والدعوى لا تصح إلا من الحر العاقل البالغ الرشيد . فالعبد والمجنون والمعتوه والصبي والسفيه لا تقبل دعواهم . وكما تجب هذه الشروط بالنسبة للمدعي فإنها تجب أيضا بالنسبة للمنكر للدعوى .

لا دعوى إلا ببينة : ولا تثبت دعوى إلا بدليل يستبين به الحق ويظهر . فعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه " . رواه أحمد ومسلم . المدعي هو الذي يكلف بالدليل : والمدعي هو الذي يكلف بإقامة الدليل على صدق دعواه وصحتها ، لان الاصل في المدعى عليه براءة ذمته . وعلى المدعي أن يثبت العكس . فقد روى البيهقي والطبراني بإسناد صحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " البينة على المدعي واليمين على من أنكر " . اشتراط قطعية الدليل : ويشترط في الدليل أن يكون قطعيا لان الدليل الظني لا يفيد اليقين " وإن الظن لا يغني من الحق شيئا " ( 1 ) . وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل : ترى الشمس ؟ قال : نعم . قال : على مثلها فاشهد أو دع " رواه الخلال في جامعه وابن عدي وهو ضعيف لان في إسناده محمد بن سليمان ، ضعفه النسائي ، وقال البيهقي لم يرد من وجه يعتمد عليه .

طرق إثبات الدعوى : وطرق إثبات الدعوى هي : ( 1 ) الاقرار ( 2 ) الشهادة ( 3 ) اليمين ( 4 ) الوثائق الرسمية الثابتة . ولكل طرق من هذه الطرق أحكام نذكرها فيما يلي :

الاقرار تعريفه : الاقرار في اللغة : الاثبات من قر الشئ يقر ، وفي الشرع : الاعتراف بالمدعى به ، وهو أقوى الادلة لاثبات دعوى المدعى عليه ولهذا يقولون : إنه سبد الادلة ويسمى بالشهادة على النفس . مشروعيته : أجمع العلماء على أن الاقرار مشروع بالكتاب والسنة ، يقول الله سبحانه : " يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم " ( 1 ) . ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها " . ويقول " صل من قطعتك . وأحسن إلى من أساء إليك . وقل الحق ولو نفسك " . ( 1 ) وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : أوصاني خليلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنظر إلى من هو أسفل مني ، ولا أنظر إلى من هو فوقي ، وأن أحب المساكين ، وأن أدنو منهم ، وأن أصل رحمي ، وإن قطعوني وجفوني . وأن أقول الحق وإن كان مرا ، وأن لا أخاف في الله لومة لائم ، وأن لا أسأل أحدا شيئا ، وأن استكثر من " لا حول ولا قوة إلا بالله " ، فإنها من كنوز الجنة . وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقضي به في الدماء والحدود والاموال .

شروط صحته : ويشترط لصحة الاقرار ما يأتي : العقل والبلوغ والرضا وجواز التصرف . وأن لا يكون المقر هازلا . وان لا يكون أقر بمحال عقلا أو عادة . فلا يصح إقرار المجنون ولا الصغير ولا المكره ولا المحجور عليه ولا الهازل ولا بما يحيله العقل أو العادة لان كذبه في هذه الاحوال معلوم ولا يحل الحكم بالكذب .

الرجوع عن الاقرار : ومتى صح الاقرار كان ملزما للمقر ولا يصح له رجوعه عنه متى كان الاقرار متعلقا بحق من حقوق الناس . أما إذا كان الاقرار متعلقا بحق من حقوق الله كما في حد الزنا والخمر فإنه يصح فيه الرجوع : لقوله صلى الله عليه وسلم : " ادرأوا الحدود بالشبهات " . ولما تقدم في حديث ما عز في باب الحدود . وخالف الظاهرية ومنعوا صحة الرجوع عن الاقرار سواء أكان في حق من حقوق الله أو حق من حقوق العباد .

الاقرار حجة قاصرة : والاقرار حجة قاصرة لا تتعدى غير المقر . فلو أقر على الغير فإن إقراره عليه لا يجوز بخلاف البينة فإنها حجة متعدية إلى الغير . فلو ادعى مدع على آخرين دينا وأقر به بعضهم وأنكر البعض الاخر فإن الاقرار لا يلزم إلا من أقر . ولو ادعى هذه الدعوى وأثبتها بالبينة فإنها تلزم الجميع .

الاقرار لا يتجزأ : الاقرار كلام واحد لا يؤخذ بعضه ويترك البعض الاخر . الاقرار بالدين : إذا أقر إنسان لاحد ورثته بدين فإن كان في مرض موته لا يصح لا ما لم يصدقه باقي الورثة ، وذلك لان احتمال كون المريض قصد بهذا الاقرار حرمان الورثة مستندا إلى كونه في المرض ، أما إذا كان الاقرار في حال الصحة فإنه جائز ، واحتمال إرادة حرمان سائر الورثة حينئذ من حيث إنه احتمال مجرد ونوع من التوهم لا يمنع حجة الاقرار . وعند الشافعية أن إقرار الصحيح صحيح حيث . لا مانع لوجود شروط الصحة . أما إقرار المريض في مرض الموت فإن أقر لاجنبي فإقراره صحيح سواء أكان المقر به دينا أو عينا ، وقيل هو محسوب من الثلث . وإن كان إقراره لوارث فالراجح عندهم صحة الاقرار لان المقر انتهى إلى حالة يصدق فيها الكاذب ، ويتوب فيها الفاجر ، والظاهر في مثل هذه الحال أنه لا يقر إلا عن تحقيق ولا يقصد الحرمان . وفيه قول آخر عندهم ، وهو عدم الصحة ، لانه قد يقصد حرمان بعض الورثة . وعندهم أنه إذا أقر في صحته بدين ثم أقر لاخر في مرضه ، تقاسما ، ولا يقدم الاول . وقال أحمد : لا يجوز إقرار المريض لوارثه مطلقا ، واحتج بأنه لا يؤمن بعد المنع من الوصية أن يجعلها إقرارا . على أن الاوزاعي وجماعة من العلماء أجازوا إقرار المريض بشئ من ماله للوارث ، لان التهمة في حق المحتضر بعيدة ، وأن مدار الاحكام على الظاهر ، فلا يترك إقراره للظن المحتمل ، فإن أمره إلى الله .

الشهادة تعريفها : الشهادة مشتقة من المشاهدة ، وهي المعاينة لان الشاهد يخبر عما شاهده وعاينه ، ومعناها الاخبار عما علمه بلفظ أشهد أو شهدت . وقيل الشهادة مأخوذة من الاعلام من قوله تعالى : - شهد الله أنه لا إلا إلا هو " ( 1 ) أي علم . والشاهد حامل الشهادة ومؤديها لانه شاهد لما غاب عن غيره .

لا شهادة إلا بعلم : ولا يحل لاحد أن يشهد إلا بعلم . والعلم يحصل بالرؤية أو بالسماع أو باستفاضة فيما يتعذر علمه غالبا بدونها والاستفاضة هي الشهرة التي تثمر الظن أو العلم وتصح الشهادة بالاستفاضة عند الشافعية في النسب والولادة والموت والعتق والولاء والولاية والوقف والعزل والنكاح وتوابعه والتعديل والتجريح والوصية والرشد والسفه والملك . وقال أبو حنيفة : تجوز في خمسة أشياء : النكاح والدخول والنسب والموت وولاية القضاء . وقال أحمد وبعض الشافعية : تصح في سبعة : النكاح والنسب والموت والعتق والولاء والوقف والملك المطلق .

حكمها : وهي فرض عين على من تحملها متى دعي إليها وخيف من ضياع الحق ، بل تجب إذا خيف من ضياعه ولو لم يدع لها لقول الله تعالى : " ولا تكتموا الشهادة " ( 1 ) " ومن يكتمها فإنه آثم قلبه " . وقوله " وأقيموا الشهادة لله " ( 2 ) . وفي الحديث الصحيح : " انصر أخاك ظالما أو مظلوما " وفي أداء الشهادة نصره . وعن زيد بن خالد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " ألا أخبركم بخير الشهداء ؟ . . . الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها ! " . وإنما تجب متى قدر على أدائها بلا ضرر يلحقه في بدنه أو عرضه أو ماله أو أهله لقول الله تعالى : - " ولا يضار كاتب ولا شهيد " ( 1 ) . ومتى كثر الشهود ولم يخش على الحق ان يضيع كانت الشهادة في هذه الحالة مندوبة فإن تخلف عنها لغير عذر لم يأثم . ومتى تعينت فانه يحرم أخذ الاجرة عليها إلا إذا تأذى بالمشي فله أجر ما يركبه ، أما إذا لم تتعين فإنه يجوز أخذ الاجرة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   السبت أبريل 12, 2008 2:28 am

شروط قبول الشهادة : يشترط في قبول الشهادة الشروط الاتية : 1 - الاسلام : فلا تجوز شهادة الكافر على المسلم إلا في الوصية أثناء السفر عند الامام أبي حنيفة فإنه جوزها في هذه الحال هو وشريح وإبراهيم النخعي وهو قول الاوزاعي لقول الله تعالى : - " يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الارض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الاثمين . فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الاوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين " ( 1 ) وكذلك أجاز الاحناف شهادة الكفار بعضهم على بعض لان النبي صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين بشهادة اليهود عليهما بالزني . وعن الشعبي : أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقاء هذه ولم يجد أحدا من المسلمين يشهده على وصيته فأشهد رجلين من أهل الكتاب ، فقدما الكوفة وأتيا الاشعري - هو أبو موسى - فأخبراه ، وقدما بتركته ووصيته . فقال الاشعري : هذا أمر لم يكن بعد الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحلفهما بعد العصر بالله ما خانا ولا كذبا ولا بدلا ولا كتما ولا غيرا ، وانها لوصية الرجل وتركته فأمضى شهادتهما . قال الخطابي فيه دليل على أن شهادة أهل الذمة مقبولة على وصية المسلم في السفر خاصة . وقال أحمد : لا تقبل شهادتهم الا في مثل هذا الموضوع للضرورة . ا . ه‍ وقال الشافعي ومالك : لا تجوز شهادة الكافر على المسلم لا في الوصية أثناء السفر ولا في غيرها . والاية منسوخة عندهم .

شهادة الذمي للذمي : أما شهادة الذمي للذمي فهي موضع اختلاف عند الفقهاء . قال الشافعي ومالك : لا تقبل شهادة الذمي لا على مسلم ولا على كافر . قال أحمد : لا تجوز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض . وقال الاحناف : شهادة بعضهم على بعض جائزة والكفر كله ملة واحدة . وقال الشعبي وابن أبي ليلى واسحاق : شهادة اليهودي على اليهودي جائزة - ولا تجوز على النصراني والمجوسي لانها ملل مختلفة . ولا تجوز شهادة أهل ملة على ملة اخرى . 2 - والعدالة : صفة زائدة عن الاسلام ويجب توافرها في الشهود بحيث يغلب خيرهم شرهم ، ولم يجرب عليهم اعتياد الكذب لقول الله تعالى : " وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله " ( 1 ) . وقوله تعالى : " ممن ترضون من الشهداء " ( 2 ) . وقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا " ( 3 ) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم في رواية أبي داود : لا تجوز شهادة خائن ولاخائنة ولازان ولازانية " فلا تقبل شهادة الفاسق ولا من اشتهر بالكذب أو بسوء الحال وفساد الاخلاق هذا هو المختار في معنى العدالة ( 4 )

( 4 ) وقال أبو حنيفة : يكفي في العدالة ظاهر الاسلام وألا تعلم منه ما يجرح شرفه وسمعته وهذا في الاموال دون الحدود . وأجاز في الزواج شهادة الفسقة وقال ينعقد بشهادة فاسقين . وبعض المالكية جوز القضاء بشهادة غير العدول للضرورة وشهادة من لا تعرف عدالته في الامور اليسيرة .

أما الفقهاء فقالوا : إنها مقيدة بالصلاح في الدين وبالاتصاف بالمروءة . أما الصلاح في الدين فيتم بأداء الفرائض والنوافل واجتناب المحرمات والمكروهات وعدم ارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة . أما المروءة فهي أن يفعل الانسان ما يزينه ويترك ما يشينه من الاقوال والافعال .

وهل تقبل شهادة الفاسق إذا تاب ؟ اتفق الفقهاء على قبول شهادة الفاسق إذا تاب . إلا أن الامام أبا حنيفة قال : إذا كان فسقه بسبب القذف في حق الغير فإن شهادته لاتقبل ، لقول الله تعالى : " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون " ( 1 ) . 3 ، 4 - البلوغ والعقل : ولما كانت العدالة شرطا في قبول الشهادة فإن البلوغ والعقل شرط في العدالة . فلا تقبل شهادة الصغير - ولو شهد على صبي مثله - ولا المجنون ولا المعتوه لان شهادتهم لا تفيد اليقين الذي يحكم بمقتضاه . وأجاز الامام مالك شهادة الصبيان في الجراح ما لم يختلفوا ولم يتفرقوا كما أجازها عبد الله بن الزبير . وكذلك عمل الصحابة وفقهاء المدينة بشهادة الصبيان على تجارح بعضهم بعضا ، وهذا هو الراجح . فإن الرجال لا يحضرون معهم في لعبهم ، ولو لم تقبل شهادتهم وشهادة النساء منفردات لضاعت الحقوق وتعطلت وأهملت مع غلبة الظن أو القطع بصدقهم ، ولاسيما إذا جاءوا مجتمعين قبل تفرقهم ورجوعهم إلى بيوتهم وتواطأوا على خبر واحد ، وفرقوا وقت الاداء واتفقت كلمتهم ، فان الظن الحاصل حينئذ من شهادتهم أقوى بكثير من الظن الحاصل من شهادة رجلين ، وهذا مما لا يمكن دفعه وجحده ، فلا نظن بالشريعة الكاملة ، الفاضلة المنتظمة لمصالح العباد في المعاش والمعاد أنها تهمل مثل هذا الحق وتضيعه مع ظهور أدلته وقوتها ، وتقبله مع الدليل الذي هو دون ذلك . 5 - الكلام : ولا بد أن يكون الشاهد قادرا على الكلام ، فإذا كان أخرس لايستطيع النطق فان شهادته لاتقبل ، ولو كان يعبر بالاشارة وفهمت اشارته إلا إذا فقه السنة - 28 كتب الشهادة بخطه ، وهذا عند أبي حنيفة وأحمد والصحيح من مذهب الشافعي . 6 - الحفظ والضبط : فلا تقبل شهادة من عرف بسوء الحفظ وكثرة السهو والغلط لفقد الثقة بكلامه ، ويلحق به المغفل ومن على شاكلته . 7 - نفي التهمة : ولاتقبل شهادة المتهم بسبب المحبة أو العداوة . وخالف في ذلك عمر بن الخطاب وشريح وعمر بن عبد العزيز والعترة وأبو ثور وابن المنذر والشافعي في أحد قوليه وقالوا : تقبل شهادة الولد لوالده و الوالد لولده ما دام كل منهما عدلا مقبول الشهادة : أفاده الشوكاني وابن رشد . فلا تقبل شهادة العدو على عدوه إذا كانت العداوة بينهما عداوة دنيوية لوجود التهمة . أما إذا كانت العداوة دينية فإنها لا توجب التهمة لان الدين ينهي عن شهادة الزور . فلا توجد التهمة في هذه الحالة . وكذلك لا تقبل شهادة الاصل كالولد يشهد الوالده وشهادة الفرع كالوالد يشهد لولده ولكن تجوز الشهادة عليهما . ومثل ذلك الام تشهد لابنها والابن يشهد لامه . والخادم الذي ينفق عليه صاحب البيت ، فإن الشهادة في هذه الحال لا تقبل لوجود التهمة ولما روته السيدة عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لاتقبل شهادة خائن ولا خائنة ولاذي غمر ( 1 ) على أخيه المسلم . ولا شهادة الولد لوالده ولا شهادة الوالد لولده " . وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " " لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولاذي غمر على أخيه ولا تجوز شهادة القانع لاهل البيت . والقانع الذي ينفق عليه أهل البيت " ، رواه أحمد وأبو داود قال في التلخيص لابن حجر : وسنده قوي . وقال صلى الله عليه وسلم : " لا تقبل شهادة خصم على خصمه " اعتمد الشافعي هذا الخبر . قال الحافظ : ليس له إسناد صحيح لكن له

( هامش ) ( 1 ) صاحب الحقد : والعداوة تظهر في الاقوال أو الافعال ومن مظاهرها أن يفرح بما يصيب عدوه من ضير ويحزن لما يصيبه من خير ويتمنى له كل شر . وذكر الفقهاء من أسباب العداوة القذف والغضب والسرقة والقتل وقطع الطريق فلا تقبل شهادة المغضوب منه على الغاضب ولا شهادة المقذوف على القاذف ولا المسروق على السارق ولا ولي المقتول على القاتل .

طرق يتقوى بعضها ببعض . أفاده الشوكاني . ويدخل في هذا الباب شهادة الزوج لزوجته والزوجة لزوجها لان الزوجية مظنة للتهمة إذ الغالب فيها المحاباة . وفي بعض روايات الحديث : " لاتقبل شهادة المرأة لزوجها ولا شهادة الزوج لامرأته " . وأخذ بهذا مالك وأحمد وأبو حنيفة . وأجازها الشافعي وأبو ثور والحسن . أما شهادة الاقرباء من غير هؤلاء كالاخ لاخيه فإنها تجوز . وما ورد في بعض الاحاديث من عدم صحة شهادة القريب لقريبه فقد قال الترمذي : لايعرف هذا من حديث الزهري إلا من هذا الوجه ولا يصح عندنا إسناده وكذلك تجوز شهادة الصديق لصديقه . وقال مالك : لاتقبل شهادة الاخ المنقطع إلى أخيه والصديق الملاطف .

شهادة مجهول الحال : والظاهر أن شهادة مجهول الحال غير مقبولة . فقد شهد عند عمر رضي الله عنه رجل فقال له عمر : - لست أعرفك ، ولا يضرك أن لا أعرفك ، ائت بمن يعرفك . فقال رجل من القوم : أنا أعرفه . قال : بأي شئ تعرفه ؟ قال : بالعدالة والفضل . قال : هو جارك الادنى الذي تعرف ليله ونهاره ومدخله ومخرجه ؟ قال : لا . قال : فعاملته بالدينار والدرهم اللذين يستدل بهما على الورع ؟ قال : لا . قال : فرافقك في السفر الذي يستدل به على مكارم الاخلاق ؟ قال : لا . قال : لست تعرفه . ثم قال للرجل : ائت بمن يعرفك . قال ابن كثير . رواه البغوي بإسناد حسن .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   السبت أبريل 12, 2008 2:28 am

شهادة البدوي : ذهب أحمد وجماعة من أصحابه وأبو عبيد وفي رواية عن مالك إلى عدم قبول شهادة البدوي على القروي لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية " . روه أبو داود وابن ماجه . ورجال إسناده احتج بهم مسلم في صحيحه . والبدوي هو ساكن البادية الذي يرتحل من مكان إلى مكان . والقروي الحضري الذي يسكن القرية وهي المصر الجامع . والمنع من شهادته من أجل جفائه وجهله وقلة شهوده ما يقع في المصر فلا تكون شهادته موضع الثقة . والصحيح جواز شهادته إذا كان عدلا مرضيا وهو من رجالنا وأهل ديننا ، والعمومات في القرآن الدالة على قبول شهادة العدول تسوي بين البدوي والقروي . وكونه بدويا ككونه من بلد آخر . وإلى هذا ذهب الشافعي وجمهور الفقهاء . وأما الحديث المتقدم فيحمل على الجاهل ولا يشمل كل بدوي بدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم قبل شهادة البدوي في ثبوت الهلال .

شهادة الاعمى : شهادة الاعمى جائزة عند مالك وأحمد فيما طريقه السماع إذا عرف الصوت ، فتجوز شهادته في النكاح والطلاق والبيع والاجارة والنسب والوقف والملك المطلق والاقرار ونحو ذلك ، سواء كان تحمله وهو أعمى أو كان بصيرا أثناء التحمل ثم عمي . قال ابن القاسم : قلت لمالك : " فالرجل يسمع جاره من وراء الحائط - ولا يراه - يسمعه يطلق امرأته فيشهد عليه وقد عرف الصوت . قال مالك : شهادته جائزة . وقالت الشافعية : لا تقبل شهادة الاعمى إلا في خمسة مواضع : النسب ، والموت ، والملك المطلق والترجمة وعلى المضبوط وما تحمله قبل العمى . وقال أبو حنيفة : لاتقبل شهادته أصلا .

نصاب الشهادة : الشهادة إما أن تكون في الحقوق المالية أو البدنية أو الحدود والقصاص ، ولكل حالة من هذه الحالات عدد من الشهداء لابد منه حتى تثبت الدعوى ، وفيما يلي بيان ذلك كله :

شهادة الاربعة : نصاب الشهادة في حد الزنا أربعة ( 1 ) رجال ، لقول الله تعالى : - " واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم " ( 2 ) . وقوله تعالى : " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء " ( 3 ) . وقوله تعالى : " لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء " ( 4 ) .

شهادة الثلاثة : قالت الحنابلة : إن من عرف غناه إذا ادعى أنه فقير ليأخذ من الزكاة لا يقبل منه إلا ثلاثة شهود من الرجال على ادعائه ، واستدل على كلامه هذا بحديث قبيصة بن مخارق : عن قبيصة بن مخارق الهلالي رضي الله

( هامش ) ( 1 ) جوز الظاهرية شهادة امرأتين مكان كل رجل فإذا شهد ثمان نسوة وحدهن قيلت شهادتهن ( وجوز عطاء شهادة ثلاثة رجال وامرأتين ) .

عنه قال : تحملت حمالة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله فيها ، فقالت : أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها . ثم قال : يا قبيصة ، إن المسألة لا تحل إلا لاحد ثلاثة رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ، ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو سدادا من عيش ، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه : لقد أصابت فلانا فاقة ، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما أو سدادا من عيش فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتا يأكلها صاحبها سحتا . رواه مسلم وأبو داود والنسائي .

شهادة الرجلين دون النساء : تقبل شهادة الرجلين دون النساء في جميع الحقوق وفي الحدود ما عدا الزنا الذي يشترط فيه أربعة شهود . فإن شهادة النساء في الحدود غير جائزة عند عامة الفقهاء خلافا للظاهرية . يقول الله تعالى في الطلاق والرجعة : " وأشهدوا ذوي عدل منكم " ( 1 ) . وروى البخاري ومسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال للاشعث بن قيس : " شاهداك أو يمينه " .

شهادة الرجلين أو الرجل وامرأتين : قال الله تعالى : " واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل ( 1 ) إحداهما فتذكر إحداهما الاخرى " ( 2 ) . أي اطلبوا الشهادة من رجلين فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ، وهذا في قضايا الاموال كالبيع والقروض والديون كلها والاجارة والرهن والاقرار والغصب . وقالت الاحناف : شهادة النساء مع الرجال جائزة في الاموال والنكاح والرجعة والطلاق وكل شئ إلا في الحدود والقصاص ، ورجح هذا ابن القيم وقال : إذا جوز الشارع استشهاد النساء في وثائق الديون التي تكتبها الرجال مع أنها إنما تكتب غالبا في مجامع الرجال فلأن يسوغ ذلك فيما تشهده النساء كثيرا كالوصية والرجعة أولى .

( هامش ) ( 1 ) ان تضل إحداهما : أي تنسى جزءا من الشهادة فتذكر وتنبه أختها إذا غفلت ونسيت . ( 2 ) سورة البقرة الآية رقم 282 .

وعند مالك والشافعية وكثير من الفقهاء تجوز في الاموال وتوابعها خاصة ولا تقبل في أحكام الابدان ، مثل الحدود والقصاص والنكاح والطلاق والرجعة ، واختلفوا في قبولها في حقوق الابدان المتعلقة بالمال فقط ، مثل الوكالات والوصية التي لا تتعلق إلا بالمال فقيل : يقبل فيه شاهد وامرأتان ، وقيل : لا يقبل إلا رجلان . وعلل القرطبي قبول الشهادة في الاموال دون غيرها فقال : " لان الاموال كثر الله أسباب توثيقها لكثرة جهات تحصيلها وعموم البلوي بها وتكررها . فجعل فيها التوثق تارة بالكنبة وتارة بالاشهاد وتارة بالرهن وتارة بالضمان وأدخل في جميع ذلك النساء مع الرجال .

شهادة الرجل الواحد : تقبل شهادة الرجل الواحد العدل في العبادات كالاذان والصلاة والصوم . قال ابن عمر : " أخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيت الهلال فصام وأمر الناس بصيامه " أي صيام رمضان . وأجاز الاحناف شهادة الرجل الواحد في بعض الحالات الاستثنائية مثل : شهادته على الولادة وشهادة المعلم وحده في قضايا الصبيان ، وشهادة الخبير في تقويم المثلثات . وشهادة الواحد في تزكية الشهود وجرحهم وفي إخبار عزل الوكيل وفي إخبار عيب المبيع . وقد اختلف الفقهاء في ترجمة المترجم الواحد العدل . فذهب مالك وأبو حنيفة وأبو يوسف إلى قبول ترجمته . وقال بقية الائمة ومحمد بن الحسن : الترجمة كالشهادة لا يقبل فيها المترجم الواحد . ومن الفقهاء من قبل شهادة الرجل الواحد . الصادق مثل ابن القيم قال : والصواب ان كل ما بين الحق فهو بينة ولم يعطل الله ولا رسوله حقا بعد ما تبين بطريق من الطرق أصلا ، بل حكم الله ورسوله الذي لا حكم له سواه أنه متى ظهر الحق ووضح بأي طريق كان ، وجب تنفيذه ونصره

وحرم تعطيله وإبطاله " ا . ه‍ . وقال : " يجوز للحاكم الحكم بشهادة الرجل الواحد ، إذا عرف صدقة ، في غير الحدود . ولم يوجب الله على الحكام أن لا يحكموا إلا بشاهدين أصلا ، وإنما أمر صاحب الحق أن يحفظ حقه بشاهدين أو بشاهد وامرأتين ، وهذا لا يدل على أن الحاكم لا يحكم بأقل من ذلك ، بان قد حكم النبي صلى الله عليه وسلم بالشاهد واليمين وبالشاهد فقط " . فالطرق التي يحكم بها الحاكم أوسع من الطرق التي أرشد الله صاحب الحق إلى أن يحفظ حقه بها : أجاز الرسول في شهادة الاعرابي وحده على رؤية الهلال ، وأجاز شهادة الشاهد في قضية سلب ، وقبل شهادة المرأة الواحدة إذا كانت ثقة فيما لا يطلع عليه إلا النساء . وجعل شهادة خزيمة كشهادة رجلين وقال : " من شهد له خزيمة فحسبه " . وليس هذا مخصوصا بخزيمة دون من هو خير منه أو مثله من الصحابة ، فلو شهد أبو بكر أو عمر أو عثمان أو علي أو أبي بن كعب لكان أولى بالحكم بشهادته وحده . قال أبو داود : باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم به " ا .

الشهادة على الرضاع : ذهب ابن عباس وأحمد إلى أن شهادة المرضعة وحدها تقبل لما أخرجه البخاري أن عقبة بن الحارث تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت امرأة فقالت : قد أرضعتكما . فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : كيف ؟ وقد قيل ؟ ففارقها عقبة فنكحت زوجا غيره . وقالت الاحناف : الرضاع كغيره لابد من شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ولا تكفي شهادة المرضعة لانها تقرر فعلها . وقال مالك : لابد من شهادة امرأتين . وقال الشافعي : تقبل شهادة المرضعة مع ثلاث نسوة بشرط أن لا تعرض بطلب أجرة . وأجابوا عن حديث عقبة بأنه محمول على الاستحباب والتحرز عن مظان الاشتباه .

الشهادة على الاستهلال ( 1 ) : أجاز ابن عباس شهاده القابلة وحدها في الاستهلال ، وقد روي عن الشعبي والنخعي وروي عن علي وشريح أنهما قضيا بهذا . وذهب مالك إلى أنه لابد من شهادة امرأتين مثل الرضاع . وجرى الشافعي على قبول شهادة النساء في الاستهلال ولكنه اشترط شهادة أربع منهن . وقال أبو حنيفة : يثبت الاستهلال بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين لانه ثبوت إرث . فأما في حق الصلاة عليه

( هامش ) ( 1 ) الاستهلال : صراخ الطفل عند الولادة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   السبت أبريل 12, 2008 2:28 am

والغسل فيقبل فيه شهادة امرأة واحدة . وعند الحنابلة : أن مالا يطلع عليه الرجال غالبا يقبل فيه شهادة امرأة عدل كما روي عن حذيفة ان النبي صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة القابلة وحدها . ذكره الفقهاء في كتبهم . والذي لا يطلع عليه الرجال غالبا مثل عيوب النساء تحت الثياب والبكارة والثيوبة والحيض والولادة والاستهلال والرضاع والرقق والقرن والصقل وكذلك جراحه وغيرها من حمام وعرس ونحوها مما لا يحضره الرجال . قالوا : والرجل في هذا كالمرأة وأولى لكماله .

اليمين اليمين عند العجز عن الشهادة : إذا عجز المدعي بحق على آخر عن تقديم البينة وأنكر المدعى عليه هذا الحق فليس له إلا يمين المدعى عليه ، وهذا خاص بالاموال والعروض ولايجوز في دعاوى العقوبات والحدود وفي الحديث الذي رواه البيهقي والطبراني بإسناد صحيح : " البينة على المدعي واليمين على من أنكر " . ولما رواه البخاري ومسلم عن الاشعث بن قيس قال : " كان بيني وبين رجل خصومة في بئر ، فاختصمنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " شاهداك أو يمينه " . فقلت : إنه يحلف ولايبالي ، فقال : " من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان " ، وأخرج مسلم من حديث وائل بن حجر : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للكندي : ألك بينة ؟ قال : لا . قال : فلك يمينه . فقال : يا رسول الله ، الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف ، وليس يتورع من شئ . فقال : ليس لك منه إلا ذلك " . واليمين لا تكون إلا بالله أو باسم من أسمائه ، وفي الحديث " من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت " . وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لرجل حلفه : احلف بالله الذي لاإله إلا هو ما له عندك شئ " رواه أبو داود والنسائي . هل تقبل البينة بعد اليمين ؟ : ومتى حلف المدعى عليه اليمين ردت دعوى المدعي بلا خلاف . فإذا عاد المدعي بعد يمين المدعى عليه وعرض البينة فهل تقبل دعواه ؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال : فمنهم من قال : لاتقبل . ومنهم من قال : تقبل . ومنهم من فصل . فالذين رأوا أنها لا تقبل هم الظاهرية وابن أبي فقه السنة - 29 ليلى وأبو عبيد ، ورجح الشوكاني هذا الرأي فقال : " وأما كونها لاتقبل البينة بعد اليمين فلما يفيده قوله صلى الله عليه وسلم " شاهداك أو يمينه " . فاليمين إذا كانت تطلب من المدعى عليه فهي مستند للحكم الصحيح ، ولا يقبل المستند المتخالف لها بعد فعلها ، لانه لا يحصل لكل واحد منهما إلا مجرد ظن . ولا ينقض الظن بالظن . والذين رأوا أنها تقبل هم الحنفية والشافعية والحنابلة وطاوس وابراهيم النخعي وشريح فقد قالوا : " البينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة " وهو رأي عمر ابن الخطاب ، وحجتهم أن اليمين حجة ضعيفة لا تقطع النزاع فتقبل البينة بعدها ، لانها هي الاصل واليمين هي الخلف ومتى جاء الاصل انتهى حكم الخلف . وأما مالك والغزالي من الشافعية فقد قالوا : بجواز تقديم المدعي البينة على صدق دعواه بعد يمين المدعى عليه متى كان جاهلا وجود البينة قبل عرض اليمين . أما إذا فقد هذا الشرط بأن كان عالما بأن له بينة واختار تحليف المدعى عليه اليمين ، ثم رأى بعد حلفها تقديم بينته ، فلا يقبل منه ذلك ، لان حكم بينته قد سقط بالتحليف . النكول عن اليمين : إذا عرضت اليمين على المدعى عليه لعدم وجود بينة المدعي فنكل ولم يحلفها اعتبر نكوله هذا مثل إقراره بالدعوى ، لانه لو كان صادقا في إنكاره لما امتنع عن الحلف . والنكول يكون صراحة أو دلالة بالسكوت . وفي هذه الحال لاترد اليمين على المدعي فلا يحلف على صدق الدعوى التي يدعيها ، لان اليمين تكون على النفي دائما ، ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم " البينة على المدعي واليمين على من أنكر " . وهذا مذهب الاحناف واحدى الروايتين عن أحمد . وعند مالك والشافعي والرواية الثانية عن أحمد : أن النكول وحده لا يكفي للحكم على المدعى عليه ، لانه حجة ضعيفة يجب تقويتها بيمين المدعي على أنه صادق في دعواه وإن لم يطلب المدعى عليه ذلك ، فإذا حلف حكم له بالدعوى والا ردت . ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم رد اليمين على طالب الحق . ولكن في اسناد هذا الحديث مسروق وهو غير معروف . وفي اسناده اسحاق بن الفرات وفيه مقال . وقد قصر مالك هذا الحكم على دعوى المال خاصة . وقال الشافعي : هو عام في جميع الدعاوى . وذهب أهل الظاهر وابن أبي ليلى إلى عدم الاعتداد بالنكول وأنه لا يقضى به في شئ قط ، وأن اليمين لاترد على المدعي وأن المدعى عليه إما أن يقر بحق المدعي وإما أن ينكر ويحلف على براءة ذمته . ورجح هذا الشوكاني فقال : " وأما النكول فلا يجوز الحكم به ، لان غاية ما فيه أن من عليه اليمين بحكم الشرع لم يقبلها ويفعلها ، وعدم فعله لها ليس بإقرار بالحق ، بل ترك لما جعله الشارع عليه بقوله . ولكن اليمين على المدعى عليه فعلى القاضي أن يلزمه بعد النكول عن اليمين بأحد أمرين : إما اليمين التي نكل عنها أو الاقرار بما ادعاه المدعي ، وأيهما وقع كان صالحا للحكم به " ا . ه‍ .

اليمين على نية المستحلف : اذا حلف أحد المتقاضين كانت اليمين على نية القاضي وعلى نية المستحلف الذي تعلق حقه فيها لا على نية الحالف لما تقدم في باب الايمان قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " اليمين على نية المستحلف " . فإذا ورى الحالف بأن أضمر تأويلا يختلف عن اللفظ الظاهر كان ذلك غير جائز . وقيل : تجوز التورية إذا اضطر إليها بأن كان مظلوما .

الحكم بالشاهد مع اليمين : إذا لم تكن للمدعي بينة سوى شاهد واحد فإنه يحكم في الدعوى بشهادة هذا الشاهد ويمين المدعي لما رواه الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في الحق بشاهدين فإن جاء بشاهدين أخذ حقه . وإن جاء بشاهد واحد حلف مع شاهده ، وإنما يحكم بالشاهد مع اليمين في جميع القضايا إلا الحدود والقصاص . وقصر بعض العلماء الحكم بالشاهد واليمين في الاموال وما يتعلق بها ، وأحاديث القضاء بالشاهد واليمين رواها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نيف وعشرون شخصا . قال الشافعي : القضاء بشاهد ويمين لا يخالف ظاهر القرآن لانه لايمنع أن يجوز أقل مما نص عليه . وبهذا قضى أبو بكر وعلي وعمر بن عبد العزيز وجمهور السلف والخلف ومنهم مالك وأصحابه والشافعي وأتباعه وأحمد وأسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وداود . وهو الذي لا يجوز خلافه . ومنع من ذلك الاحناف والاوزاعي وزيد بن علي والزهري والنخعي وابن شبرمة وقالوا : لا يحكم بشاهد ويمين أبدا . والاحاديث التي وردت في هذا حجة عليهم .

القرينة القاطعة : القرينة هي الامارة التي بلغت حد اليقين ، ومثالها فيما إذا خرج أحد من دار خالية خائفا مدهوشا وفي يده سكين ملوثة بالدم ، فدخل في الدار ورؤي فيها شخص مذبوح في ذلك الوقت ، فلا يشتبه في كونه قاتل هذا الشخص ، ولا يلتفت إلى الاحتمالات الوهمية الصرفة كأن يكون الشخص المذكور قتل نفسه . ويؤخذ بها متى اقتنع القاضي بأنها الواقع اليقين . قال ابن القيم : ولا يقف ظهور الحق على أمر معين لا فائدة في تخصيصه به مع مساواة غيره في ظهور الحق أو رجحانه عليه ترجيحا لا يمكن جحده ودفعه ، كترجيح شاهد الحال على مجرد اليد في صورة من على رأسه عمامة وبيده عمامة وآخر خلفه مكشوف الرأس يعدو إثره ، ولا عادة له بكشف رأسه ، فبينة الحال ودلالته هنا تفيد من ظهور صدق المدعي أضعاف ما يفيد مجرد اليد عند كل أحد ، فالشارع لا يهمل مثل هذه البينة والدلالة ، ويضيع حقا يعلم كل أحد ظهوره وحجته . وذكر الاحناف من أمثلتها أيضا : إذا اختلف رجلان في سفينة فيها دقيق ، وكان أحدهما تاجرا والاخر سفانا ، وليس لاحدهما بينة ، فالدقيق يكون للاول والسفينة للثاني وكذلك يعد منها ثبوت نسب الولد من الزوج عملا بالحديث الشريف " الولد للفراش " . اختلاف الرجل والمرأة في متاع البيت : وعند الحنابلة انه إذا اختلف شخصان ووجد ظاهر لاحدهما عمل به ، فلو تنازع الزوجان في قماش البيت فما يصلح للرجل فهو له وما يصلح للمرأة فهو لها وما يصلح لهما يقسم بينهما مناصفة ، وإن كان بايديهما تحالفا وتناصفا فإن قويت يد أحدهما مثل حيوان يسوقه شخص ويركبه شخص آخر فهو للراكب لقوة يده .

البينة الخطية والوثائق الموثوق بها : لما اعتاد الناس التعامل بالصكوك واعتمدوا عليها أفتى بعض العلماء من المتأخرين بقبول الخط والعمل به ، وأخذت بذلك مجلة الاحكام العدلية وقبلت الاثبات بصكوك الدين وقيود التجار وغيرها ، إذا كانت سالمة من شبهة التزوير والتصنيع ، واعتبرت الاقرار بالكناية كالاقرار باللسان . وكذلك يعمل بالاوراق الرسمية إذا كانت خالية من التزوير والفساد .

التناقض التناقض قسمان : ( 1 ) تناقض الشهود . ( 2 ) تناقض المدعي .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   السبت أبريل 12, 2008 2:28 am

تناقض الشهود أو رجوعهم عن الشهادة : إذا أدى الشهود الشهادة ثم رجعوا عنها في حضور القاضي قبل إصدار الحكم تكون شهادتهم كأن لم تكن ويعزرون . وهذا رأي جمهور الفقهاء ، أما إذا رجع الشهود عن الشهادة بعد الحكم في حضور القاضي فلا ينقض الحكم الذي حكم به ويضمن الشهود المحكوم به . وقد روي أن رجلين شهدا عند الامام علي - كرم الله وجهه - على آخر بالسرقة فقطع يده ثم عادا بعد ذلك برجل غيره قائلين : إنما السارق هذا . فقال علي : " لا أصدقكما على هذا الاخر وأضمنكما دية يد الاول ولو أني أعلمكما فعلتما ذلك عمدا قطعت أيديكما " . وعلل شهاب الدين القرافي رأي الجمهور هذا بقوله : " إن الحكم ثبت بقول عدول وسبب شرعي ودعوى الشهود بعد ذلك الكذب اعتراف منهم أنهم فسقة ، والفاسق لا ينقض الحكم بقوله فيبقى الحكم على ماكان عليه " . وذهب ابن المسيب والاوزاعي وأهل الظاهر إلى نقض الحكم عند الرجوع عن الشهادة في كل الاحوال لان الحكم ثبت بالشهادة فإذا رجع الشهود زال ما يثبت به الحكم ، وكذلك سائر الحدود والقصاص عند بعض الفقهاء لا ينفذ الحكم إذا رجع الشهود قبل التنفيذ لان الحدود تدرأ بالشبهات . تناقض المدعي : إذا سبق كلام من المدعي مناقض لدعواه بطلت الدعوى ، فإذا أقر بمال لغيره ثم ادعى أنه له ، فهذا الادعاء المناقض لاقراره مبطل لدعواه ومانع من قبولها . وإذا أبرأ أحد آخر من جميع الدعاوى فلا يصح له أن يدعي عليه بعد ذلك مالا لنفسه .

نقض بينة المدعي : يجوز للمدعى عليه أن يقدم البينة التي يدفع بها دعوى المدعي ليثبت براءة ذمته إذا كانت لديه هذه البينة . فإذا لم تكن له مثل هذه البينة جاز له أن يقدم بينة تشهد بالطعن في عدالة الشهود وتجريح بينة المدعي .

تعارض البينتين : وإذا تعارضت البينتان ولم يوجد ما يرجح إحداهما قسم المدعى بين المدعي والمدعى عليه : فعن أبي موسى أن رجلين ادعيا بعيرا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث كل واحد منهما بشاهدين فقسمه النبي صلى الله عليه وسلم بينهما نصفين " رواه أبو داود والحاكم والبيهقي . وأخرج أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي من حديث أبي موسى : " أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في دابة ليس لواحد منهما بينة فجعلها بينهما نصفين " . وإلى هذا ذهب أبو حنيفة ، فإن كان المدعى في يد أحدهما فعلى خصمه البينة ، فإن لم يأت بها فالقول لصاحب اليد مع يمينه ، وكذلك لو أقام كل واحد منهما البينة كانت اليد مرجحة للشهادة . فعن جابر ، أن رجلين اختصما في ناقة ، فقال كل واحد منهما : نتجت عندي ، وأقام بينة . فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن هي في يده . أخرجه البيهقي ولم يضعف اسناده ، وأخرج الشافعي نحوه . تحليف الشاهد اليمين : إن عدالة الشهود في هذا الزمن قد أصبحت غير معلومة فوجب تقويتها باليمين . وقد جاء في مجلة الاحكام العدلية : " إذا ألح المشهود عليه على الحاكم قبل الحكم بتحليف الشهود : أنهم لم يكونوا في شهادتهم كاذبين وكان هناك لزوم لتقوية الشهادة باليمين ، كان للحاكم أن يحلف الشهود وأن يقول لهم : إن حلفتم قبلت شهادتكم وإلا فلا " . وقد ذهب إلى هذا ابن أبي ليلى وابن القيم ومحمد بن بشير قاضي قرطبة ، ورجحه ابن نجيم الحنفي ، وعند الاحناف : أن الشاهد لا يمين عليه لان لفظ الشهادة يتضمن معنى اليمين . وعند الحنابلة : لا يستحلف شاهد أنكر تحمل الشهادة ولا حاكم أنكر الحكم ولا وصي على نفي دين على موص . ولا يستحلف منكر النكاح والطلاق والرجعة والايلاء والنسب والقود والقذف لانها ليست مالا ولا يقصد به المال ولا يقضى فيها بالنكول .

شهادة الزور ( 1 ) : شهادة الزور هي من أكبر الكبائر وأعظم الجرائر لانها مناصرة للظالم وهضم لحق المظلوم وتضليل للقضاء وإيغار للصدور وتأريث للشحناء بين الناس . يقول الله سبحانه : " فاجتنبوا الرجس من الاوثان واجتنبوا قول الزور " ( 2 ) وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لن تزول قدم شاهد الزور حتى يوجب الله له النار " رواه ابن ماجه بسند صحيح . وروى البخاري ومسلم عن أنس قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أو سئل عن الكبائر فقال : الشرك بالله ، وقتل النفس ، وعقوق الوالدين ، وقال : ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قول الزور . أو قال : شهادة الزور . وروي عن أبي بكرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( هامش ) ( 1 ) قال الثعلبي : الزور تحسين الشئ ووصفه بخلاف صفته حتى يخيل إلى من سمعه أو رآه أنه بخلاف ما هو به ، فهو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق . ( 2 ) سورة الحج الاية رقم 30 ( . ) / صفحة 462 /

" ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قلنا : بلى يا رسول الله . قال : الاشراك بالله ، وعقوق الوالدين - وكان متكئا قجلس وقال : الا وقول الزور وشهادة الزور . . . فما زال يكررها حتى قلنا : ليته سكت ( 1 ) "

عقوبة شاهد الزور : رأي الامام مالك والشافعي وأحمد أن شاهد الزور يعزر ويعرف بأنه شاهد زور . وزاد الامام مالك فقال : يشهر به في الجوامع والاسواق ومجتمعات الناس العامة عقوبة له وزجرا لغيره .

( 1 ) شهادة الزور أكبر من جريمة الزنا أو السرقة . ولهذا اهتم الرسول صلى الله عليه وسلم بالتحذير منها لكونها أسهل على اللسان والتهاون بها أكثر والدوافع لها وفيرة من الحقد والعداوة وغير ذلك ، فاحتاجت الى الاهتمام بشأنها

السجن السجن قديم وقد جاء في القرآن الكريم أن يوسف عليه السلام قال : " قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه " ( 1 ) . وذكر أنه دخل السجن ولبث فيه بضع سنين . وقد كان السجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى عهد الصحابة ومن بعدهم إلى يومنا هذا . قال ابن القيم : " الحبس الشرعي ليس هو الحبس في مكان ضيق . وإنما هو تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه ، سواء كان في بيت أو مسجد أو كان بتوكيل الخصم أو وكيله عليه وملازمته له . ولهذا سماه النبي أسيرا كما روى أبو داود وابن ماجه عنا لهرماس بن حبيب عن أبيه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بغريم لي فقال لي : الزمه . ثم قال : يا أخا بني تميم ، ما تريد أن تفعل بأسيرك ؟ وفي رواية ابن ماجه : ثم مربي في آخر النهار فقال : ما فعل أسيرك يا أخا بني تميم ؟ ثم قال ابن القيم : وكان هذا هو الحبس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه . ولم يكن محبس معد لحبس الخصوم . ولكن لما انتشرت الرعية في زمن عمر بن الخطاب ابتاع بمكة دارا وجعلها سجنا يحبس فيها ، ولهذا تنازع العلماء من أصحاب أحمد وغيرهم : هل يتخذ الامام حبسا ، على قولين : فمن قال : لا يتخذ حبسا ، قال : لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا لخليفة بعده حبس ، ولكن يقومه ( أي الخصم ) بمكان من الامكنة أو يقام عليه حافظ ، وهو الذي يسمى الترسيم . أو يأمر خصمه بملازمته كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن قال : له " أي للامام " أن يتخذ حبسا قال : قد اشترى عمربن الخطاب من صفوان بن أمية دارا بأيعه آلاف وجعلها حبسا " ا . ه‍

في السجن الامن والمصلحة : قال الشوكاني : إن الحبس وقع في زمن النبوة وفي أيام الصحابة والتابعين فمن بعدهم إلى الان في جميع الاعصار والامصار من دون إنكار ، وفيه من المصالح مالا يخفى لو لم يكن منها إلا حفظ أهل الجرائم المنتهكين للمحارم الذين يسعون في الاضرار بالمسلمين ويعتادون ذلك ويعرف من أخلاقهم ولم يرتكبوا ما يوجب حدا ولا قصاصا حتى يقام ذلك عليهم فيراح منهم العباد والبلاد ، فهؤلاء إن تركوا وخلي بينهم وبين المسلمين بلغوا من الاضرار بهم إلى كل غاية . وإن قتلوا كان سفك دمائهم بدون حقها ، فلم يبق إلا حفظهم في السجن والحيلولة بينهم وبين الناس بذلك حتى تصح منهم التوبة ، أو يقضي الله في شأنهم ما يختاره . وقد أمرنا الله تعالى بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام بهما في حق من كان كذلك لا يمكن بدن الحيلولة بينه وبين الناس بالحبس ، كما يعرف ذلك من عرف أحوال كثير من هذا الجنس " ا . ه‍ . أنواع الحبس : قال الخطابي : الحبس على ضربين : حبس عقوبة ، وحبس استظهار فالعقوبة لا تكون إلا في واجب . وأما ما كان في تهمة : فإنما يستظهر بذلك ليستكشف به عما وراءه . وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم حبس رجلا في تهمة ساعة من نهار ثم خلى سبيله . وهذا الحديث رواه بهزبن حكيم عن أبيه عن جده . ضرب المتهم : ولا يحل حبس أحد بدون حق . ومتى حبس بحق يجب المسارعة بالنظر في أمره . فإن كان مذنبا أخذ بذنبه . وإن كان بريئا أطلق سراحه . ويحرم ضرب المتهم لما فيه من إذلاله وإهدار كرامته . وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضرب المصلين : أي المسلمين . وهل يضرب إذا اتهم بالسرقة ؟ فيه رأيان : فالرأي المختار عند الاحناف وعند الغزالي من الشافعية أن المتهم بالسرقة لا يضرب لاحتمال كونه بريئا . فترك الضرب في مذنب أهون من ضرب برئ . وفي الحديث : " لان يخطئ الامام في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة " . وأجاز الامام مالك سجن المتهم بالسرقة . وأجاز أصحابه أيضا ضربه ، لاظهار المال المسروق من جهته ، وجعل السارق عبرة لغيره من جهة أخري . ومتى أقر في هذه الحال فإنه لاقيمة لاقراره لانه يشترط في الاقرار الاختيار . وهنا إنما أقر تحت ضغط التعذيب . ما ينبغي أن يكون عليه الحبس : وينبغي أن يكون الحبس واسعا . وأن ينفق على من في السجن من بيت المال وأن يعطى كل واحد كفايته من الطعام واللباس . ومنع المساجين مما يحتاجون إليه من الغذاء والكساء والمسكن الصحي جور يعاقب الله عليه . فعن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار ، لاهي أطعمتها وسقتها ، إذ حبستها ، ولاهي تركتها تأكل من خشاش الارض " ( 1 )

الاكراه تعريفه : الاكراه في اللغة : حمل الانسان على أمر لا يريده طبعا أو شرعا ، والاسم منه الكره . وفي الشرع : حمل الغير على ما يكره بالوعيد بالقتل أو التهديد بالضرب أو السجن أو إتلاف المال أو الاذي الشديد أو الايلام القوي . ويشترط فيه أن يغلب على ظن المكره انفاذ ما توعد به المكره . ولافرق بين إكراه الحاكم أو اللصوص أو غيرهم . قال عمر : ليس الرجل آمن على نفسه إذا أخفته أو أوثقته أو ضربته . وقال ابن مسعود : ما من ذي سلطان يريد أن يكلفني كلاما يدرأ عني سوطا أو سوطين إلا كنت متكلما به . وقال ابن حزم : ولا يعرف له من الصحابة مخالف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   السبت أبريل 12, 2008 2:29 am

اقسام الاكراه : الاكراه ينقسم إلى قسمين : 1 - إكراه على كلام . 2 - إكراه على فعل . الاكراه على الكلام : والاكراه على الكلام لا يجب به شئ لان المكره غير مكلف . فإذا نطق بكلمة الكفر فإنه لا يؤاخذ . وإذا قذف غيره فلا يقام عليه الحد . وإذا أقر فلا يؤخذ بإقراره . وإذا عقد عقد زواج أو هبة أو بيع فإن عقده لا ينعقد . وإذا حلف أو نذر فإنه لا يلزم بشئ . وإذا طلق زوجته أو راجعها فإن طلاقه لا يقع ورجعته لا تصح والاصل في هذا قول الله سبحانه : " من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح ( 1 ) بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم " ( 2 ) .

( هامش ) ( 1 ) أي طاب به نفسا واعتقده إيثار اللدنيا الفانية على الاخرة الباقية .

سبب نزول الاية : والسبب في نزول هذه الاية ما ذكره ابن كثير في التفسير عن أبي عبيدة محمد بن عمار بن ياسر قال : أخذ المشركون عمار بن ياسر فعذبوه حتى قاربهم ( 1 ) في بعض ما أرادوا فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : كيف تجد قلبك ؟ قال : مطمئنا بالايمان . قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن عادوا فعد " . ورواه البيهقي بأبسط من ذلك وفيه أنه سب النبي صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير ، فشكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله : ما تركت حتى سببتك وذكرت آلهتهم بخير . قال : كيف تجد قلبك ؟ قال : مطمئنا بالايمان . فقال : " إن عادوا فعد " . وفي ذلك أنزل الله تعالى " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان " . شمول الاية الكفر وغيره : والاية وإن كانت خاصة بالتلفظ بكلمة الكفر إلا انها تعم غيره .

( هامش ) ( 1 ) أي اقترب من موافقتهم

قال القرطبي : لما سمع الله عزوجل بالكفر به وهو أصل الشريعة عند الاكراه ولم يؤاخذ به حمل العلماء عليه فروع الشريعة كلها . فإذا وقع الاكراه عليها لم يؤاخذ به ولم يترتب عليه حكم ، وبه جاء الاثر المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم : " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " . والخبر وإن لم يصح سنده فإن معناه صحيح باتفاق العلماء . قاله القاضي أبو بكر بن العربي وذكر أبو محمد عبد الحق ان اسناده صحيح قال : وقد ذكره أبو بكر الاصيلي في الفوائد وابن المنذر في كتاب الاقناع ا . ه‍ العزيمة عند الاكراه على الكفر أفضل : وإذا كان النطق بكلمة الكفر عند الاكراه رخصة فإن الافضل الاخذ بالعزيمة والصبر على التعذيب ولو أدى ذلك إلى القتل إعزازا للدين كما فعل ياسر وسمية . وليس ذلك من إلقاء النفس إلى التهلكة بل هو كالقتل في الغزو كما صرح به العلماء . وقد أخرج ابن أبي شيبة عن الحسن وعبد الرازق في تفسيره عن معمر أن مسيلمة أخذ رجلين فقال لاحدهما : ما تقول في محمد ؟ قال : رسول الله . قال : فما تقول في ؟ فقال : أنت أيضا ، فخلاه . وقال للاخر : ما تقول في محمد ؟ قال : رسول الله . قال : فما تقول في ؟ فقال : أنا أصم . فأعاد عليه ثلاثا . فأعاد ذلك في جوابه فقتله . فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرهما فقال : أما الاول فقد أخذ برخصة الله تعالى . وأما الثاني فقد صدع بالحق فهنيئا له " . الاكراه على الفعل : والقسم الثاني الاكراه على الفعل وهو ينقسم إلى قسمين : 1 - ما تبيحه الضرورة . 2 - ما لا تبيحه الضرورة . فالاول : مثل الاكراه على شرب الخمر أو أكل الميتة أو أكل لحم الخنزير أو أكل مال الغير أو ما حرم الله : فإنه في هذه الحال يباح تناول هذه الاشياء . بل من العلماء من يرى وجوب التناول حيث لم يكن له خلاص إلا به . ولا ضرر فيه لاحد . ولا تفريط فيه في حق من حقوق الله والله تعالى يقول " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " . وكذلك من أكره على إفطار رمضان أو الصلاة لغير القبلة أو السجود لصنم أو صليب فيحل له أن يفطر ويصلي إلى أي جهة ويسجد ناويا السجود لله جل شأنه . والثاني : مثل الاكراه على القتل والجراح والضرب والزنا وإفساد المال . قال القرطبي : " أجمع العلماء على أن من أكره على قتل غيره أنه لا يجوز له الاقدام على قتله ولا انتهاك حرمته بجلد أو غيره ويصبر على البلاء الذي نزل به ولا يحل له أن يفدي نفسه بغيره ، ويسأل الله العافية في الدنيا والاخرة " . لاحد على مكره : ولو قدر أن رجلا استكره على الزنا فزنى فإنه لا يقام عليه الحد . وكذلك المرأة إذا أكرهت على الزنا فانه لاحد عليها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله تجاوز عن امتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " . ويرى مالك والشافعي وأحمد واسحاق وأبو ثور وعطاء والزهري : أنه يجب لها صداق مثلها .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   السبت أبريل 12, 2008 2:29 am

اللباس



اللباس من النعم التي أنعم الله بها على عباده . يقول الله تعالى : - " يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون " ( 1 ) . وينبغي أن تكون حسنة جميلة نظيفة والله تعالى يقول : - " يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين " . " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الايات لقوم يعلمون " ( 1 ) . وعن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لايدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر . فقال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثويه حسنا ونعله حسنة . قال : إن الله جميل يحب الجمال . الكبر بطر الحق وغمط الناس " ( أي انكار الحق واحتقار الناس ) ( 2 ) . روى الترمذي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : إن الله الطيب يحب الطيب ، نظيف يحب النطافة ، كريم يحب الكرم جواد يحب الجود فنظفوا افنيتكم ولا تشبهوا باليهود .

حكمه : واللباس منه ما هو واجب ومنه ما هو مندوب ومنه ما هو حرام . اللباس الواجب : فالواجب من اللباس ما يستر العورة وما يقي الحر والبرد وما يستدفع به الضرر . فعن حكيم بن حزام عن أبيه قال : قلت : يا رسول الله ، عوراتنا : ما نأتي منها وما نذر ؟ قال : احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك . قلت : يارسول الله ، فإذا كان القوم بعضهم في بعض ؟ قال : إن استطعت أن لا يراها أحد فلا يرينها . فقلت : فإن كان أحدنا خاليا ؟ قال : فالله تبارك وتعالى أحق أن يستحيا منه " ( 1 ) . اللباس المندوب : والمندوب من اللباس ما فيه جمال وزينة . فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنكم قادمون على إخوانكم فأصلحوا رحالكم وأصلحوا لباسكم حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش " ( 2 ) وعن أبي الاحوص عن أبيه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في ثوب دون ، فقال : ألك مال ؟ قال : نعم . قال : من أي المال ؟ قال : قد آتاني الله من الابل والغنم والخيل والرقيق . قال : فإذا آتاك الله مالا فلير أثر نعمته عليك وكرامته " ( 3 ) . ويتأكد ذلك عند العبادة وفي الجمعة والعيدين وفي المجتمعات العامة . فعن محمد بن يحيى بن حبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما على أحدكم إن وجد ( 1 ) أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة سوي ثوبي مهنته " ( 2 ) .

اللباس الحرام : أما اللباس الحرام فهو لباس الحرير والذهب للرجال ، ولبس الرجل ما يختص بالنساء من ملابس . ولبس النساء ما يختص بالرجال من ملابس . ولبس ثياب الشهرة والاختيال وكل ما فيه إسراف . لبس الحرير والجلوس عليه : جاءت الاحاديث مصرحة بتحريم لبس الحرير والجلوس عليه بالنسبة للرجال ، نذكرها فيما يلي : 1 - فعن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تلبسوا الحرير فإن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة " ( 3 ) 2 - وعن عبد الله بن عمر : أن عمر رأى حلة من إستبرق تباع . فأتى بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله ابتع هذه ، فتجمل بها للعيد وللوفود . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما هذه لباس من لا خلاق له . ثم لبث عمر ما شاء الله أن يلبث فأرسل صلى الله عليه وسلم إليه بجبة ديباج . فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، قلت : إنما هذه لباس من لاخلاق له . ثم أرسلت إلي بهذه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إني لم أرسلها إليك لتلبسها ولكن لتبيعها وتصيب بها حاجتك " ( 1 ) . 3 - وعن حذيفة قال : نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها . وعن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه وقال : " هو لهم في الدنيا ولنا في الآخرة " ( 2 ) . بمقتضى هذه الاحاديث ذهب الجمهور من العلماء إلى تحريم لبس الحرير وافتراشه ( 3 ) بل ذكر المهدي في البحر أنه مجمع عليه . وحكى القاضي عياض عن جماعة أباحته منهم ابن عليه . واستدلوا على قولهم هذا بالاحاديث الآتية : - 1 - عن عقبة قال : أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فروج حرير ( 1 ) فلبسه ثم صلى فيه ثم انصرف فنزعه نزعا عنيفا شديدا كالكاره له ثم قال : لا ينبغي هذا للمتقين " ( 2 ) . 2 - وعن المسور بن مخرمة أنه قدمت للنبي صلى الله عليه وسلم أقبية فذهب هو وأبوه للنبي صلى الله عليه وسلم لشئ منها . فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وعليه قباء من ديباج مزردة ، فقال : يا مخرمة خبأنا لك هذا وجعل يريه محاسنه وقال : أرضي مخرمة ؟ ( 3 ) 3 - وعن أنس أنه صلى الله عليه وسلم لبس مستقة ( 4 ) من سندس ( 5 ) أهداها له ملك الروم ثم بعث

( هامش ) ( 1 ) قباء مفتوح من الخلف . ( 2 ) رواه البخاري ومسلم . ( 3 ) رواه البخاري ومسلم . ( 4 ) فرو طويل الكمين . ( 5 ) رفيع الحرير .

بها إلى جعفر فلبسها ثم جاءه فقال : إني لم أعطكها لتلبسها . قال : فما أصنع ؟ قال : أرسل بها إلى أخيك النجاشي " ( 1 ) . 4 - ولبس الحرير أكثر من عشرين صحابيا منهم أنس والبراء من عازب " ( 2 ) . وأجاب الجمهور عن أدلة القائلين بالجواز بالادلة الدالة على التحريم التي ذكرناها أولا وقالوا : إن حديث عقبة فيه : " أنه لا ينبغي هذا للمتقين " . فإذا كان لبسه لا يلائم المتقين فهو بالتحريم أجدر . وقالوا : في حديث المسورو حديث أنس إنهما من قبيل الافعال فلا تقاوم الاقوال الدالة على التحريم . على أنه لا نزاع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس الحرير ثم كان التحريم آخر الامرين كما يشعر بذلك حديث جابر : قال : لبس النبي صلى الله عليه وسلم قباء له من ديباج أهدي إليه ثم أوشك أن نزعه وأرسل به إلى عمر بن الخطاب . فقيل : قد أوشكت ما نزعته يا رسول الله ! قال : نهاني عنه جبريل عليه السلام . فجاءه عمر يبكي فقال : يارسول الله ، كرهت أمرا وأعطيتنيه ، فمالي ؟ قال : ما أعطيتك لتلبسه وانما أعطيتك تبيعه . فباعه بألفي درهم " ( 1 ) . وقالوا أيضا : حديث أنس في سنده علي بن زيد بن جدعان لا يحتج بحديثه . وقالوا : إن ما لبسه الصحابة كان خزا ، وهو ما نسج من صوف وابريسم . وقال الخطابي : يشبه أن تكون المستقة مكففة بالسندس . رأي الشوكاني : وقال الشوكاني : " إن أحاديث النهي تدل على الكراهية جمعا بينها وبين أدلة الجواز قال في نيل الاوطار : ويمكن أن يقال إن لبسه صلى الله عليه وسلم لقباء الديباج وتقسيمه للاقبية بين أصحابه وليس فيه ما يدل على أنه متقدم على أحاديث النهي ، كما أنه ليس فيها ما يدل على أنها متأخرة عنه فيكون قرينة صارفة للنهي إلى الكراهة ويكون ذلك جمعا بين الادلة . ومن مقويات هذا ما تقدم أنه لبسه عشرون صحابيا ويبعد كل البعد أن يقدموا على ما هو محرم في الشريعة ، ويبعد أيضا أن يسكت عنهم سائر الصحابة وهم يعلمون تحريمه ، فقد كان ينكر بعضهم على بعض ما هو أخف من هذا " .

اباحة الحرير للنساء وعند الاعذار واليسير عنه : هذا الحكم بالنسبة للرجال . أما النساء فإنه يحل لهن لبس الحرير وافتراشه . كما يحل للرجال عند وجود عذر . وقد جاء في ذلك من النصوص ما يلي : - 1 - فعن علي قال : أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم حلة سيراء ( 1 ) فبعث بها إلي فلبستها فعرفت الغضب في وجهه فقال : إني لم أبعث بها إليك لتلبسها إنما بعثت بها إليك لتشقها خمرا بين النساء " ( 2 ) . 2 - وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في لبس الحرير لحكة

( هامش ) ( 1 ) التي فيها خطوط كالسيور وهي برود من الحرير أو الغالب فيها الحرير . وفسرت بغير ذلك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   السبت أبريل 12, 2008 2:29 am

كانت بهما " ( 1 ) . قال في الحجة البالغة : لانه لم يقصد به حينئذ الارفاه وإنما قصد به الاستشفاء . 3 - وعن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الحرير إلا موضع اصبعين أو ثلاثة أو أربعة ( 2 ) " قال في الحجة البالغة : لانه ليس من باب اللباس وربما تقع الحاجة إلى ذلك . الحرير المخلوط بغيره : كل ما تقدم خاص بالحرير الخالص . أما الحرير المخلوط بغيره فعند الشافعية أن الثوب إذا كان أكثره من الحرير فهو حرام وإن كان نصفه فما دونه من الحرير فليس بحرام . فهم يرون أن للاكثر حكم الكل . قال النووي : أما المختلط من حرير وغيره فلا يحرم إلا أن يكون الحرير أكثر وزنا . جواز لبس الصبيان للحرير : وأما الصبيان ( 3 ) من الذكور فيحرم عليهم أيضا عند أكثر الفقهاء لعموم النهي عن الليس . وأجازه الشافعية . قال النووي : وأما الصبيان فقال أصحابنا يجوز إلباسهم الحلي والحرير في يوم العيد لانه لا تكليف عليهم . وفي جواز إلباسهم ذلك في باقي السنة ثلاثة أوجه أصحها جوازه والثاني تحريمه والثالث يحرم بعد سن التمييز .

التختم بالذهب والفضة ذهب الجمهور من العلماء إلى حرمة التختم بالذهب ( 1 ) للرجال دون النساء . واستدلوا بالاحاديث الآتية : 1 - عن البراء بن عازب ، رضي الله عنه ، قال : أمرنا رسول الله بسبع ونهانا عن سبع . أمرنا باتباع الجنائز ، وعيادة المريض ، وإجابة الداعي ، ونصر المظلوم ، وابرار القسم أو المقسم ، ورد السلام . وفي رواية : وإفشاء السلام ، وتشميت العاطس ونهانا عن آنية الفضة وخاتم الذهب والحرير ( هامش ) ( 1 ) أما اتخاذ الخاتم من غير الذهب فيجوز للرجال والنساء ولو كان أعلى قيمة من الذهب .

والديباج ( 1 ) والقسي ( 2 ) والاستبرق ( 3 ) والمثيرة الحمراء ( 4 ) . 2 - وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ذهب أو فضة وجعل فصه مما يلي كفه ونقش فيه " محمد رسول الله " فاتخذ الناس مثله ، فلما رآهم قد اتخذوها رمى به وقال : لا ألبسه أبدا ، ثم اتخذ خاتما من فضة ، فاتخذ الناس خواتيم الفضة . قال ابن عمر : فلبس الخاتم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان حتى وقع من عثمان في بئر أريس ( 5 ) . 3 - ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه وطرحه وقال : يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيطرحها في يده . فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذ خاتمك انتفع به . قال : لاوالله ، لا آخذ

( 1 ) الديباج : الثوب الذي سداه ولحمته من حرير . ( 2 ) القسي : ثياب من كتاب مخلوط بحرير . ( 3 )الاستبرق : غليظ الديباج . ( 4 ) المثيرة الحمراء : غطاء للسرج من الحرير . ( 5 ) أريس : بئر مجاورة لمسجد قباء بالمدينة .

وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم " ( 1 ) . 4 - وعن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أحل الذهب والحرير للاناث من أمتي وحرم على ذكورها " ( 2 ) . وقال المحدثون : إن هذا الحديث معلول لان في سنده سعيد بن أبي هند عن أبي موسى ، وسعيد لم يلق أبا موسى ولم يسمع منه . 5 - وأخرج مسلم وغيره من حديث علي قال : " نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التختم بالذهب وعن لباس القسي وعن القراءة في الركوع والسجود وعن لباس المعصفر " ( 3 ) . هذه أدلة الجمهور لتحريم خاتم الذهب . قال النووي : وكذا لو ان بعضه ذهبا وبعضه فضة . وذهب جماعة من العلماء إلى كراهة التختم بالذهب للرجال كراهة تنزيه .

( هامش ) ( 1 ) رواه مسلم . ( 2 ) رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه . ( 3 ) المعصفر : يصبغ الثوب صبغا أحمر على هيئة مخصوصة وقد ذهب جماهير الصحابة والتابعين والفقهاء الى جواز لبس المعصفر إلا الامام أحمد فانه قال : بكراهة لبسه تنزيها .

ولقد لبسه جماعة من الصحابة منهم : سعد بن أبي وقاص ، وطلحة بن عبيدالله ، وصهيب ، وحذيفة ، وجابر بن سمرة ، والبراء بن عازب ، ولعلهم حسبوا أن النهي للتنزيه . آنية الذهب والفضة يحرم الاكل والشرب في أواني الذهب والفضة لا فرق في ذلك بين الرجال والنساء ( 1 ) . وانما يحل للنساء التحلي بهما تزينا وتجملاكما تقدم . وليس الاكل والشرب من هذه الاواني مما أحله الله لهن . ودليل ذلك الاحاديث الآتية : 1 - عن حذيفة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ، ولا تأكلوا في صحافها ( 2 )

( 1 ) وكذا يحرم الاكل والشرب في الاواني المطلية بالذهب والفضة إن كان يمكن فصل الذهب أو الفضة عن الاناء فإن لم يمكن الفصل بينهما كأن كان مجرد طلاء فقط فإنه لا يحرم . ( 2 ) واحدتها صحفة وهي إناء يسع ما يشبع الخمسة

فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة " ( 1 ) . 2 - وعن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر ( 2 ) في بطنه نار جهنم ( 3 ) " . وفي رواية لمسلم : " إن الذي يأكل أو يشرب في إناء الذهب أو الفضة . . . " . ويرى بعض الفقهاء الكراهة دون التحريم وقالوا : إن الاحاديث التي وردت في هذا لمجرد التزهيد . ورد ذلك بالوعيد عليه في حديث أم سلمة المذكور . وألحق جماعة من الفقهاء أنواع الاستعمال الاخرى كالتطيب والتكحل من أواني الذهب والفضة بالاكل والشرب . ولم يسلم بذلك المحققون . وفي حديث أحمد وأبي داود : " عليكم بالفضة فالعبوا بها لعبا " ما يؤكد ما ذهب إليه المحققون ، وفي فتح العلام : الحق عدم تحريم الاكل والشرب ، ودعوى الاجماع غير صحيحة ، وهذا من شؤم تبديل اللفظ النبوي بغيره ، لانه ورد بتحريم الاكل والشرب فعدلوا عنه إلى الاستعمال وهجروا العبارة النبوية وجاؤوا بلفظ عام من تلقاء أنفسهم - انتهى . وجمهور الفقهاء على منع اتخاذ الاواني منهما بدون استعمال . ورخصت فيه طائفة .

الآنية من غير الذهب والفضة : أما اتخاذ الاواني من الجواهر النفيسة وإن كانت أعلى قيمة من الذهب والفضة فيجوز ، لان الاصل في الاشياء الحل . ولم يرد دليل يدل على التحريم . جواز اتخاذ السن والانف من الذهب : يجوز للشخص أن يتخذ سنا من الذهب وأنفا منه إذا احتاج إلى شئ من ذلك . روى الترمذي عن عرفجة ابن أسعد قال : " أصيب أنفي يوم الكلاب فاتخذت أنفا من ورق فأنتن علي فأمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أتخذ أنفا من ذهب " . قال الترمذي : روي عن غير واحد من أهل العلم أنهم شدوا أسنانهم بالذهب . وروى النسائي قال معاوية وحوله ناس من المهاجرين والانصار : أتعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الحرير ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : ونهى عن لبس الذهب إلا مقطعا ( 1 ) ؟ قالوا : اللهم نعم . تشبه النساء بالرجال : أراد الاسلام أن تكون طبيعة المرأة متميزة ، وأن يكون مظهرها صورة صادقة لهذه الطبيعة . كما أراد ذلك للرجل . فنهى كلا منهما أن يتشبه بالآخر ، وحرم عليه ذلك . وسواء أكان التشبه في اللباس أم الكلام أم الحركة أم غير ذلك . عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المخنثين ( 2 ) من الرجال والمترجلات ( 3 ) من النساء " ( 4 ) . وفي رواية : " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال " ( 5 ) .

( هامش ) ( 1 ) أي قطعا صغيرة كالسن . ( 2 ) المخنث : من فيه انخناث وهو التكسر والتثني كما تفعل النساء . ( 3 ) المترجلة : هي التي تتشبه بالرجل في الهيئة والقول والفعل والاحوال . ( 4 ) رواه البخاري . ( 5 ) رواه البخاري وعن أبي هريرة قال : " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة . والمرأة تلبس لبسة الرجل " ( 1 ) .

لباس الشهرة : وهو الثوب الذي يشهر لابسه بين الناس ، ويلحق بالثوب غيره من اللبوس مما يشتهر به اللابس له وهو حرام . 1 - لحديث ابن عمر ، قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة " ( 2 ) . 2 - وعنه أيضا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء " ( 3 ) . 3 - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كل واشرب والبس وتصدق في غير سوف ولا مخيلة النهي عن أن تصل المرأة شعرها بشعر غيرها : 1 - عن أبي هريرة أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن لي ابنة عروسا وقد تمزق شعرها من حصبة أفأصله ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لعن الله الواصلة ( 2 ) والمستوصلة والواشمة والمستوشمة " . 2 - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : " لعن الله الواشمات ( 3 ) والمستوشمات والنامصات ( 4 ) والمتنمصات ( 5 ) ، والمتفلجات ( 6 ) للحسن المغيرات خلق

( هامش ) ( 1 ) أخرجه أبو داودو أحمد وذكره البخاري تعليقا . ( 2 ) الوصل : وصل الشعر بشعر آخر . ( 3 ) الوشم : غرز ابرة ونحوها في الجلد حتى يسيل الدم ويذر عليه كحل ونحوه حتى يخضر . ( 4 ) النامصة : التي تنتف شعرها بالنماص " الملقاط " من وجهها . ( 5 ) المتنمصة : الطالبة لذلك . ( 6 ) المتفلجات : اللائي يفرقن ما بين الثنايا والرباعيات أو ترقيق الاسنان بالمبرد رغبة في الجمال .

فبلغ ذلك امرأة من بني أسيد تقرأ القرآن اسمها أم يعقوب فأتته فكلمته فقال : ومالي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهوفي كتاب الله . فقالت المرأة : لقد قرأت مابين لوحي المصحف فما وجدته . قال : لو قرأته لوجدته : قال الله تعالى : " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " ( 1 ) . 3 - وعنه قال : " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النامصة والواشرة والواصلة والواشمة إلا من داء " . وفي نيل الاوطار قال : والوصل حرام لان اللعن لا يكون على أمر غير محرم . قال النووي : وهذا هو الظاهر المختار . قال : وقد فصله أصحابنا فقالوا : إن وصلت شعرها بشعر آدمي فهو حرام بلا خلاف . وسواء كان شعر رجل أو امرأة وسواء شعر المحرم والزوج وغيرهما بلا خلاف لعموم الادلة . ولانه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه لكرامته . بل يدفن شعره وظفره وسائر أجزائه . وان وصلته بشعر آدمي : فإن كان شعرا بخسا وهو شعر الميتة وشعر ما لا يؤكل لحمه إذا انفصل في حياته فهو حرام أيضا للحديث . ولانه حمل نجاسة في صلاتها وغيرها عمدا . وسواء في هذين النوعين المزوجة وغيرها من النساء والرجال ، وأما الشعر الطاهر من غير الآدمي فإن لم يكن لها زوج ولاسيد فهو حرام أيضا . وان كان فثلاثة أوجه : أحدها : لا يجوز لظاهر الاحاديث . والثاني : يجوز . وأصحها عندهم ان فعلته باذن الزوج أو السيد جاز والا فهو حرام " انتهى . أما وصل الشعر بغير شعر آدمي كالحرير والصوف والكتاب أو نحوها فقد أجازه سعيد بن جبير وأحمد والليث . قال القاضي عياض : فأما ربط خيوط الحرير الملونة ونحوها مما لا يشبه الشعر فليس بمنهي عنه لانه ليس بوصل ولاهو في معنى مقصود الوصل ، وانما هو للتجمل والتحسين . وكما يحرم وصل الشعر على النحو المتقدم ذكره فإنه يحرم إزالة الشعر أي شعر المرأة ونتفه من الوجه إلاأذا نبتت لها لحية أو شوارب فإنه لا يحرم إزالته بل يستحب . كما ذكره النووي وغيره .

والتفلج ويقال له الوشر : قال النووي : وهذا الفعل حرام على الفاعل والمفعول بها . قال في نيل الاوطار : ظاهره أن التحريم المذكور انما هو فيما إذا كان لقصد التحسين لا لداء وعلة فإنه ليس بمحرم . وظاهر قوله " المغيرات خلق الله " أنه لا يجوز تغيير شئ من الخلقة عن الصفة التي هي عليها . قال أبو جعفر الطبري : في هذا الحديث دليل على أنه لا يجوز تغيير شئ مما خلق الله المرأة عليه بزيادة أو نقص التماسا للتحسين لزوج أو غيره ، كما لو كان لها سن زائدة أو عضو زائد فلا يجوز لها قطعه ولانزعه لانه من تغيير خلق الله . وهكذا لو كان لها أسنان طوال فأرادت تقطيع أطرافها . وهكذا قال القاضي عياض وزاد : إلا أن تكون هذه الزوائد مؤلمة وتتضرر بها فلا بأس بنزعها " ا . ه‍ فقه السنة - 32 / صفحة 498 /
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   السبت أبريل 12, 2008 2:29 am

التصوير حرمة التصوير وصناعة التماثيل : جاءت الاحاديث الصحيحة الصريحة بالنهي عن صناعة التماثيل وعن تصوير ما فيه روح سواء أكان إنسانا أم حيوانا أم طيرا . أماما لاروح فيه كالاشجار والازهار ونحوها فإنه يجوز تصويره . 1 - فعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من صور صورة في الدنيا كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ " ( 1 ) . 2 - وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور " . 3 - وروي مسلم أن رجلا جاء ابن عباس فقال : إني أصور هذه الصور فأفتن فيها . فقال له : ادن مني . فدنا منه . ثم أعادها ، فدنا منه . فوضع يده على رأسه فقال : أنبئك بما سمعت . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفس فتعذبه في جهنم " . وقال : إن كنت لابد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له . 4 - وعن علي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة ، فقال : أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع بها وثنا إلا كسره ولا قبرا إلا سواه ولا صورة إلا لطخها ؟ فقال رجل : أنا يارسول الله . قال : فهاب أهل المدينة وانطلق الرجل ثم رجع فقال : يارسول الله ، لم ادع بها وثنا إلا كسرته ولا قبرا إلا سويته ولا صورة إلا لطختها . ثم قال الرسول : من عاد إلى صنعة شئ من هذا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم . رواه أحمد بإسناد حسن .

إباحة صور لعب الاطفال : ويستثنى من هذا لعب الاطفال كالعرائس ونحوها فإنه يجوز صنعها وبيعها للاحاديث الآتية : - 1 - عن عائشة قالت : كنت ألعب بالبنات ( 1 ) فربما دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي الجواري ( 2 ) فإذا دخل خرجن وإذا خرج دخلن " ( 3 ) . 2 - وعنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم عليها من غزوة تبوك أو خيبر ، وفي سهوتها ( 4 ) ستر . فهبت الريح فكشفته عن بنات لعائشة لعب . فقال : ما هذا يا عائشة ؟ قالت : بناتي . ورأى بينهن فرسا له جناحان من رقاع فقال : ما هذا الذي أرى وسطهن ؟ . قالت : فرس . قال : وما هذا الذي عليه ؟ قالت : جناحان . قال : فرس له جناحان ؟ قالت : أما سمعت أن لسليمان خيلا لها أجنحة . قالت : فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه " ( 5 ) ( هامش ) ( 1 ) البنات : صور للبنات كانت تلعب بها . ( 2 ) الجواري : جمع جارية وهي الشابة الصغيرة . ( 3 ) رواه البخاري وأبو داود . ( 4 ) الرف . ( 5 ) رواه أبو داود والنسائي .

النهي عن وضع الصور في البيت : وكما يحرم صنع التماثيل والصور يحرم اقتناءها ووضعها في البيت ، ومن الواجب كسرها حتى لا تبقى على صورة التمثال . 1 - روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يترك في بيته شيئا فيه تصاليب ( 1 ) إلا نفضه " . 2 - وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تماثيل " ( 2 ) .

الصور التي لاظل لها : كل ما سبق ذكره خاص بالصور المجسدة التي لها ظل . أما الصور التي لا ظل لها ، كالنقوش في الحوائط وعلى الورق والصور التي توجد في الملابس والستور والصور الفوتر غرافية فهذه كلها جائزة . وكانت ممنوعة في أول الامر ثم رخص فيها بعد . والذي يدل على المنع ما ذكرته السيدة عائشة رضي الله عنها قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سترت سهوة ( 1 ) لي بقرام ( 2 ) فيه تماثيل . فلما رآه هتكه وتلون وجهه وقال : يا عائشة : أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله . قالت عائشة فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو وسادتين . والذي يدل على الترخيص ما رواه يسربن سعيد : عن زيد بن خالد عن 1 - أبي طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه الصور . قال يسر : ثم اشتكى زيد فعدناه فإذا على بابه ستر فيه صور ، فقلت لعبيد الله ، ربيب ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم : ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الاول ؟ فقال عبيدالله : ألم تسمعه حين قال : إلا رقما في ثوب " ( 3 ) 2 - وعن عائشة قالت : كان لنا ستر فيه تمثال طائر ، وكان الداخل إذا دخل استقبله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( هامش ) ( 1 ) الطاق يوضع فيه الشئ . ( 2 ) الستر الرقيق . ( 3 ) رواه الخمسة

" حولي هذا ، فإني كلما دخلت قرأيته ذكرت الدنيا " ( 1 ) . فهذا الحديث دليل على أنه ليس بحرام لانه لو كان حراما في آخر الامر لامر بهتكه ولما اكتفى بمجرد تحويل وجهه . ثم ذكر أن علة تحويل وجهه هو تذكيره بالدنيا ، وأيد هذا الطحاوي من أئمة الاحناف فقال : " إنما نهى الشارع أولا عن الصور كلها ، وإن كانت رقما ، لانهم كانوا حديثي عهد بعبادة الصور فنهى عن ذلك جملة ، ثم لما تقرر نهيه عن ذلك أباح ما كان رقما في ثوب للضرورة إلى اتخاذ الثياب وأباح ما يمتهن ، لانه يأمن على الجاهل تعظيم ما يمتهن . وبقي النهي فيما لا يمتهن . ا . ه‍ وقال ابن حزم : وجائز للصبايا خاصة اللعب بالصور ولا يحل لغيرهن . والصور محرمة إلا هذا وإلا ما كان رقما في ثوب . ثم ذكر حديث زيد بن خالد عن أبي طلحة الانصاري .

المسابقة المسابقة مشروعة وهي من الرياضة المحمودة وقد تكون مستحبة أو مباحة حسب النية والقصد . وتكون بالعدو ( 1 ) بين الاشخاص كما تكون بالسهام والاسلحة وبالخيل والبغال والحمير . ففي المسابقة بالعدو بين الاشخاص ثبت أن عائشة رضي الله عنها قالت : " سابقت النبي صلى الله عليه وسلم فسبقته فلما حملت اللحم سابقته فسبقني : قلت : هذه بتلك " ( 2 ) . والمسابقة بالسهام والرماح وكل سلاح يمكن أن يرمى به يقول الله تعالى : - " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل . . . الخ 1 - وعن عقبة بن عامر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقرأ : وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة . ألا إن القوة الرمي . ألا إن القوة الرمي . ألا إن القوة الرمي " ( 1 ) . 2 - ويقول عليه الصلاة والسلام : " عليكم بالرمي فإنه من خير لهوكم " ( 2 ) . 3 - وبقول صلى الله عليه وسلم : " كل لعب حرام إلا ثلاثة : ملاعبة الرجل أهله ، ورميه عن قوسه ، وتأديبه فرسه " . ويحرم أثناء الرمي أن يتخذ ما فيه الروح غرضا ، فقد رأى عبد الله بن عمر جماعة اتخذوا دجاجة هدفا لهم فقال : " إن النبي صلى الله عليه وسلم لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا " ( 3 ) . والمسابقة بين الحيوانات ثبتت في الاحاديث . 1 - فعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا سبق الا في خف ( 4 ) أو نصل ( 5 ) أو

( هامش ) ( 1 ) رواه مسلم . ( 2 ) رواه البزار والطبراني بإسناد صحيح . ( 3 ) رواه البخاري ومسلم . ( 4 ) الخف : الابل . ( 5 ) النصل : السهم . ( . )

حافر ( 1 ) " ( 2 ) . 2 - وعن ابن عمر قال : " سابق النبي صلى الله عليه وسلم بالخيل التي قد ضمرت ( 3 ) من الحفياء وكان أمدها ثنية الوداع ، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق وكان ابن عمر فيمن سابق " متفق عليه . زاد البخاري ، قال سفيان : من الحفياء ( 4 ) إلى ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة ومن الثنية إلى مسجد بني زريق ميل . جواز المراهنة : المسابقة دون رهان جائزة بإجماع العلماء كما سبق ، أما المسابقة برهان فإنها تجوز في الصور الاتية : 1 - يجوز أخذ المال في المسابقة إذا كان من الحاكم أو من غيره ، كأن يقول للمتسابقين : من سبق منكم فله هذا القدر من المال . 2 - أو يخرج أحد المتسابقين مالا فيقول لصاحبه :

( 1 ) الحافر : الخيل . ( 2 ) رواه أحمد والثلاثة وصححه ابن حبان . ( 3 ) تضمير الخيل : اعطاؤها العلف حتى تسمن ثم لا تعلف إلا قوتها لتخف ويكون ذلك في مدة أربعين يوما . ( 4 ) الحفياء : مكان خارج المدينة المنورة .

إن سبقتني فهو لك . وإن سبقتك فلا شئ لك علي ولا شئ لي عليك . 3 - إن كان المال من الاثنين المتسابقين أو من الجماعة المتسابقين ومعهم محلل بأخذ هذا المال إن سبق . ولا يغرم إن سبق . قيل لانس : أكنتم تراهنون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يراهن ؟ قال : نعم ، والله لقد راهن على فرس يقال له سبحة فسبق الناس فهش لذلك وأعجبه " ( 1 ) .

الصور التي يحرم فيها الرهان : ولا يجوز الرهان في حالة ما إذا كان من كل واحد على أنه إن سبق فله الرهان وإن سبق فيغرم لصاحبه مثله ، لان هذا من باب القمار المحرم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الخيل ثلاثة : فرس للرحمن وفرس للانسان وفرس للشيطان . فأما فرس الرحمن فالذي يرتبط في سبيل الله ، فعلفه وروثه وبوله ، ( وذكر . . . ) ما شاء الله ( 1 ) . وأما فرس الشيطان : فالذي يقامر أو يراهن عليه . وأما فرس الانسان : فالذي يرتبطه الانسان يلتمس بطنها ( 2 ) فهي ستر من الفقر . لا جلب ولا جنب في الرهان : روى أصحاب السنن عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا جلب ولا جنب في الرهان " الجلب : هو أن يتبع فرسه بمن يحثه على سرعة الجري . والجنب : هو أن يجنب فرسا إلى فرسه إذا فترت تحول إلى المجنوب . قال ابن أويس : الجلب : أن يجلب حول الفرس من خلفه في الميدان ليحرز السبق . والجنب : أن يكون الفرس به اعتراض جنوب فيعترض له الرجل بفرسه يقومه فيحوز الغاية . وقال أبو عبيد : الجنب : أن يجنب الرجل فرسه الذي سابق عليه فرسا عريا ليس عليه أحد ، فإذا بلغ

( هامش ) ( 1 ) يعني أن كل ذلك له حسنات . ( 2 ) أي للنتاج .

قريبا من الغاية ركب فرسه العري فسبق عليه ، لانه أقل عياء أو كلالا من الذي عليه الراكب . حرمة إيذاء الحيوان : ويحرم إيذاء الحيوان وتحميله فوق طاقته . فإن حمله إنسان ما يعجز عنه كان للحاكم أن يمنعه من حمل ما لا يطيق . وإذا كان الحيوان حلوبا وله ولد فلا يجوز الاخذ من اللبن إلا بالقدر الذي لا يضر ولده ، لانه لا ضرر ولا ضرار في الاسلام لا لحيوان ولا لانسان .

وسم ( 1 ) البهائم وخصاؤها : يجوز وسم البهائم في أي جزء من بدنها ما عدا الوجه . فقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا قد وسم في وجهه فقال : " أما بلغكم أني لعنت من وسم البهيمة في وجهها أو ضربها في وجهها " ( 2 ) . وعن جابر رضي الله عنه قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرب في الوجه وعن الوسم فيه " ( 1 ) . وقد استنبط العلماء من هذا النهي حرمة ضرب الوجه ووسمه من غير تفرقة بين إنسان وحيوان . لان الوجه أكرمه الله . وهو مجمع المحاسن . وأما وسم غير الوجه من الحيوان فهو جائز بل يستحب لانه قد يحتاج إليه في التمييز بين الحيوانات . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسم بالميسم ( 2 ) إبل الصدقة . كما رواه مسلم . وقال أبو حنيفة بكراهته لانه تعذيب ومثلة ، وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عنهما ، ويرد على كلام أبي حنيفة : أن هذا عام مخصوص . وأن التخصيص ثابت بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم . أي أن التعذيب والمثلة حرام في كل حال إلا في حالة وسم الحيوان فإنه يجوز . أما خصاء البهائم : فرخص فيه جماعة من أهل العلم إذا قصد به المنفعة إما لسمن أو لغيره . وخصى عروة بن الزبير بغلا له . ورخص في خصاء الخيل عمر بن عبد العزيز . ورخص مالك في خصاء ذكور الغنم . خصاء الادمي : وهذا بخلاف الادمي فإنه لا يجوز لانه مثلة وتغيير لخلق الله وقطع للنسل وربما أفضى إلى الهلاك .

التحريش بين البهائم : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التحريش بين البهائم وإغراء بعضها ببعض لتتصارع ، فعن ابن عباس قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التحريش بين البهائم " ( 1 ) . كما نهى عن اتخاذ شئ منها غرضا . 1 - ودخل أنس بن مالك دار الحكم بن أيوب فإذا قوم قد نصبوا دجاجة يرمونها فقال لهم : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصبر ( 2 ) البهائم " ( 3 ) .

( 1 ) رواه أبو داود والترمذي . ( 3 ) صبر البهائم : حبسها وهي حية ثم ترمى حتى تقتل . ( 3 ) رواه مسلم .

2 - وعن جابر قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتل شئ من الدواب صبرا " ( 1 ) . 3 - وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا " . وانما نهى عن ذلك لانه تعذيب للحيوان واتلاف لنفسه وتضييع لماليته وتفويت لذكاته إن كان مذكى ولمنفعته إن لم يكن مذكى .

اللعب بالنرد : ذهب جمهور العلماء إلى حرمة اللعب بالنرد ( 2 ) واستدلوا على الحرمة بما يأتي : 1 - روى بريدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه " ( 3 ) . 2 - وعن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله " ( 1 ) . وكان سعيد بن جبير إذا مر على أصحاب النردشير لم يسلم عليهم . قال الشوكاني : روي أنه رخص في النرد ابن غفل وابن المسيب على غير قمار . ويبدو أنهما حملا الحديث على من لعب بقمار .

اللعب بالشطرنج : ورد في الاحاديث تحريم لعب الشطرنج . ولكن هذه الاحاديث لم يثبت منها شئ . قال الحافظ بن حجر العسقلاني : " لم يثبت في تحريمه حديث صحيح ولا حسن " . ولهذا اختلف الفقهاء في حكمه . فمنهم من حرمه . ومنهم من أباحه . فمن حرمه : أبو حنيفة ومالك وأحمد . وقال الشافعي وبعض التابعين بكره ولا يحرم : فقد لعبه جماعة من الصحابة ومن لا يحصى من التابعين قال ابن قدامة في " المغني " : " فأما الشطرنج فهو كالنرد في التحريم . إلا أن النرد آكد منه في التحريم لورود النص في تحريمه لكن هذا في معناه فيثبت فيه حكمه قياسا عليه " . وروي عن أبي هريرة وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير اباحته . واحتجوا بأن الاصل الاباحة . ولم يرد بتحريمها نص ولا هي في معنى المنصوص عليه فتبقى على الاباحة . اه‍ . والذين أباحوه اشترطوا لاباحته الشروط الاتية : ( 1 ) أن لا يشغل عن واجب من واجبات الدين . ( 2 ) أن لا يخالطه قمار ( 3 ) أن لا يصدر أثناء اللعب ما يخالف شرع الله .

الوقف تعريفه : الوقف في اللغة : الحبس . يقال : وقف يقف وقفا أي حبس يحبس حبسا ( 1 ) .

وفي الشرع : حبس الاصل وتسبيل الثمرة . أي حبس المال وصرف منافعه في سبيل الله . أنواعه : والوقف أحيانا يكون الوقف على الاحفاد أو الاقارب ومن بعدهم إلى الفقراء ، ويسمى هذا بالوقف الاهلي أو الذري . وأحيانا يكون الوقف على أبواب الخير ابتداء ويسمى بالوقف الخيري . مشروعيته : وقد شرع الله الوقف وندب إليه وجعله قربة ( 2 ( هامش ) ( 1 ) وأما أوقفت فهي لغة شاذة . ( 2 ) القربة : هي ما جعل الشارع له ثوابا .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   السبت أبريل 12, 2008 2:30 am

من القرب التي يتقرب بها إليه ، ولم يكن أهل الجاهلية يعرفون الوقف وانما استنبطه الرسول صلى الله عليه وسلم ودعا إليه وحبب فيه برا بالفقراء وعطفا على المحتاجين . فعن أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " إذا مات الانسان انقطع عمله إلا من ثلاثة أشياء : صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له " ( 1 ) . والمقصود بالصدقة الجارية " الوقف " . ومعنى الحديث : أن عمل الميت ينقطع تجدد الثواب له إلا في هذا الاشياء الثلاثة لانها من كسبه : فولده ، وما يتركه من علم ، وكذا الصدقة الجارية ، كلها من سعيه . وأخرج ابن ماجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته : علما نشره أو ولدا صالحا تركه أو مصحفا ورثه أو مسجدا بناه أو بيتا لابن السبيل بناه أو نهرا أجراه أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته " . ووردت خصال أخرى بالاضافة إلى هذا فيكون مجموعها عشرا . نظمها السيوطي فقال : إذا مات ابن آدم ليس يجري عليه من فعال غير عشر علوم بثها ودعاء نجل وغرس النخل والصدقات تجري وراثة مصحف ورباط ثغر وحفر البئر أو إجراء نهر وبيت للغريب بناه يأوي إليه أو بناء محل ذكر وقد وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقف أصحابه المساجد والارض والابار والحدائق والخيل . ولا يزال الناس يقفون من أموالهم إلى يومنا هذا . وهذا بعض أمثلة للاوقاف في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم : 1 - عن أنس رضي الله عنه قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة المدينة وأمر ببناء المسجد قال : يا بني النجار : تأمنوني ( 1 ) بحائطكم ( 2 ) هذا ؟ فقالوا : والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله تعالى . أي فأخذه فبناه مسجدا " ( 3 ) . 2 - وعن عثمان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من حفر بئر رومة فله الجنة . قال : فحفرتها " ( 4 ) . وفي رواية للبغوي : " أنها كانت لرجل من بني غفار عين يقال لها رومة ، وكان يبيع منها القربة بمد ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : تبيعنيها بعين في الجنة ؟ فقال : يا رسول الله ، ليس لي ولا لعيالي غيرها . فبلغ ذلك عثمان . فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم . ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أتجعل لي ما جعلت له ؟ قال : نعم . قال : قد جعلتها للمسلمين .

( هامش ) ( 1 ) أي طلب منهم أن يدفع ثمنه . ( 2 ) الحائط : البستان .

3 - وعن سعد بن عبادة رضي الله عنه أنه قال : يا رسول الله إن أم سعد ماتت فأي الصدفة أفضل ( 1 ) ؟ قال : الماء . فحفر بئرا وقال : هذه لام سعد 4 - وعن أنس رضي الله عنه قال : " كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا ، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء ( 2 ) . وكانت مستقبلة المسجد ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب . فلما نزلت هذه الاية الكريمة " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " ( 3 ) قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن الله تعالى يقول في كتابه : " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " وإن أحب أموالي إلي بيرحاء . وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث شئت . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بخ ( 4 ) ذلك مال رابح ، ذلك مال رابح ، قد سمعت ما قلت فيها ، وإني أرى أن تجعلها في الاقربين ، فقسمها أبو

( هامش ) ( 1 ) أي أكثر ثوابا . ( 2 ) بستان من نخل بجوار المسجد النبوي . ( 3 ) سورة آل عمران الاية رقم 92 . ( 4 ) كلمة يقصد بها الاعجاب والتفخيم لعمله .

طلحة في أقاربه ( 1 ) وبني عمه " ( 2 ) . 5 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : " أصاب عمر أرضا بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره ( 3 ) فيها فقال : يا رسول الله ، إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط هو أنفس عندي منه فما تأمرني به ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن شئت حبست أصلها ( 4 ) وتصدقت بها " . فتصدق بها عمر : أنها لاتباع ولا توهب ولا تورث ، وتصدق بها في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف ، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم غير متمول " ( 5 ) قال الترمذي : العمل على هذا الحديث عند أهل العلم من أصحاب

( هامش ) ( 1 ) أي جعلها وقفا على أقاربه . . . وهذا هو أصل الوقف الاهلي . ( 2 ) رواه البخاري ومسلم والترمذي . قال الشوكاني : يجوز التصدق من الحي في غير مرض الموت بأكثر من ثلث المال لانه صلى الله عليه وسلم لم يستفصل أبا طلحة عن قدر ما تصدق به وقال لسعد بن أبي وقاص في مرضه " والثلث كثير " . ( 3 ) يستشيره ويطلب أمره . ( 4 ) وقفت الاصل وتصدقت بالريع . ( 5 ) أي غير متخذ منها ملكا لنفسه .

النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ، لا نعلم بين أحد من المتقدمين منهم في ذلك اختلافا . وكان هذا أول وقف في الاسلام . 6 - وروى أحمد والبخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا واحتسابا فإن شبعه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة حسنات " . 7 - وفي حديث خالد بن الوليد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " أما خالد فقد احتبس أدراعه وأعتاده ( 1 ) في سبيل الله " .

انعقاد الوقف : ويصح الوقف وينعقد بأحد أمرين : 1 - الفعل ( 2 ) الدال عليه : كأن يبني مسجدا ويؤذن للصلاة فيه ولا يحتاج إلى حكم حاكم . 2 - القول : وهو ينقسم إلى صريح وكناية . فالصريح : مثل قول الواقف : وقفت وحبست

( هامش ) ( 1 ) ما أعده الانسان من السلاح والدواب وآلة الحرب . ( 2 ) ويرى الشافعي أن الفعل لا يكفي بل لا يصير وقفا إلا بالقول .

وسبلت وأبدت . والكناية : كأن يقول : تصدقت ناويا به الوقف . أما الوقف المعلق بالموت مثل أن يقول : " داري أو فرسي وقف بعد موتي " ، فإنه جائز ذلك في ظاهر مذهب أحمد ، كما ذكره الخرقي وغيره ، لان هذا كله من الوصايا ، فحينئذ يكون التعليق بعد الموت جائزا لانه وصية . لزومه : ومتى فعل الواقف ما يدل على الوقف أو نطق بالصيغة لزم الوقف بشرط أن يكون الواقف ممن يصح تصرفه ، بأن يكون كامل الاهلية من العقل والبلوغ والحرية والاختيار ، ولا يحتاج في انعقاده إلى قبول الموقوف عليه . وإذا لزم الوقف فإنه لا يجوز بيعه ولا هبته ولا التصرف فيه بأي شئ يزيل وقفيته . وإذا مات الواقف لا يورث عنه لان هذا هو مقتضى الوقف . ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم كما تقدم في حديث ابن عمر : " لا يباع ولا يوهب ولا يورث " . ويرى أبو حنيفة أنه يجوز بيع الوقف . قال أبو يوسف : لو بلغ أبا حنيفة هذا الحديث لقال به والراجح من مذهب الشافعية أن الملك في رقبة الموقوف ينتقل إلى الله عز وجل فلا يكون ملكا للواقف ولا ملكا للموقوف عليه وقال مالك وأحمد : ينتقل الملك إلى الموقوف عليه . ( 1 )

ما يصح وقفه وما لا يصح : يصح وقف العقار والمنقول من الاثاث والمصاحف والكتب والسلاح والحيوان ( 2 ) ، وكذلك يصح وقف كل ما يجوز بيعه ويجوز الانتفاع به مع بقاء عينه . وقد تقدم ما يفيد ذلك ولا يصح وقف ما يتلف بالانتفاع به مثل النقود والشمع والمأكول والمشروب ، ولا ما يسرع إليه الفساد من المشمومات والرياحين لانها تتلف سريعا ، ولا ما لا يجوز بيعه كالمرهون . والكلب والخنزير وسائر سباع البهائم التي لا تصلح للصيد وجوارح الطير التي لا يصاد بها . لا يصح الوقف إلا على معين أو جهة بر : ولا يصح الوقف إلا على من يعرف كولده وأقاربه

( هامش ) ( 1 ) ويترتب على الحكم بانتقال الملك لزوم مراعاته والخصومة فيه . ( 2 ) هذا مذهب الجمهور . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ورواية عن مالك : لا يصح وقف الحيوان . والحديث حجة عليهم .

ورجل معين ، أو على بر كبناء المساجد والقناطر وكتب الفقه والعلم والقرآن . فإذا وقف على غير معين كرجل وامرأة . أو على معصية مثل الوقف على الكنائس والبيع فإنه لا يصح . الوقف على الولد يدخل فيه أولاد الولد : من وقف على أولاده دخل في ذلك أولاد الاولاد ما تناسلوا . وكذلك أولاد البنات . فعن أبي موسى الاشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ابن أخت القوم منهم " ( 1 ) .

الوقف على أهل الذمة : ويصح الوقف على أهل الذمة مثل المسيحيين كما يجوز التصدق عليهم . ووقفت صفية بنت حيي النبي صلى الله عليه وسلم على أخ لها يهودي . الوقف المشاع : يجوز وقف المشاع لان عمر رضي الله عنه وقف مائة سهم بخيبر ولم تكن مقسومة وحكاه في " البحر " عن الهادي والقاسم والناصر والشافعي وأبي يوسف ومالك . وبعض العلماء يري عدم صحة وقف المشاع لان من شرطه التعيين . وبهذا قال محمد بن الحسن .

الوقف على النفس : من العلماء من رأى صحة الوقف على النفس استدلالا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم للرجل الذي قال : عندي دينار . فقال له : " تصدق به على نفسك " ( 1 ) . ولان المقصود من الوقف التقرب إلى الله ، والصرف على النفس فيه قربة إليه سبحانه ، وهذا قول أبي حنيفة وابن أبي ليلى وأبي يوسف وأحمد ، في الارجح عنه ، وابن شعبان من المالكية وابن سريج من الشافعية وابن شبرمة وابن الصباع والعترة بل إن بعضهم جوز وقف المحجور عليه للسفه إذا وقف على نفسه تم على أولاده ، لان الحجر إنما هو للمحافظة على أمواله ووقفه بهذه الطريقة يحقق هذه المحافظة . ومنهم من منع ذلك لان الوقف على النفس تمليك ولا يصح أن يتملكه من نفسه لنفسه كالبيع والهبة . ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم :" سبل الثمرة " وتسبيلها تمليكها للغير . وإلى هذا ذهب الشافعي وجمهور المالكية والحنابلة ومحمد والناصر .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   السبت أبريل 12, 2008 2:30 am

الوقف على الاغنياء : الوقف قربة يتقرب به إلى الله عز وجل . فإذا شرط الواقف ما ليس بقربة . كما لو شرط أن لا يعطى إلا الاغنياء . فقد اختلف العلماء في هذه الصورة . فمنهم من أجازها لانها ليست بمعصية . ومنهم من منعها لان هذا شرط باطل ولانه صرف له فيما لا ينفع الواقف لا في دينه ولا في دنياه . ورجح ابن تيمية هذا فقال : " وهذا من السرف والتبذير الذي يمنع منه ، ولان الله سبحانه وتعالى كره أن يكون المال دولة بين الاغنياء لقوله : " كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم " ( 1 ) . فمن شرط في وقفه أو وصيته أن يكون دولة بين الاغنياء فقد شرط شرطا يخالف كتاب الله . ومن شرط شرطا يخالف كتاب الله فهو باطل . وان شرط مائة شرط : " كتاب الله أحق وشرط الله أوثق " . ومن هذا الباب : إذا اشترط الواقف أو الموصي أعمالا ليست في الشريعة لا واجبة ولا مستحبة فهذه شروط باطلة مخالفة لكتاب الله لان إلزام الانسان للناس ما ليس بواجب ولا مستحب من غير منفعة له بذلك سفه وتبذير يمنع منه " ا . ه‍ جواز أكل العامل من مال الوقف : يجوز للمتولي أمر الوقف أن يأكل منه لحديث ابن عمر " السابق " وفيه : " لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف " . والمراد بالمعروف القدر الذي جرت به العادة . قال القرطبي : " جرت العادة بأن العامل يأكل من ثمرة الوقف حتى لو اشترط الواقف أن العامل لا يأكل لاستقبح ذلك منه . " فاضل ريع الوقف يصرف في مثله : قال ابن تيمية : " وما فضل من ريع الوقف واستغني عنه فإنه يصرف في نظير تلك الجهة ، كالمسجد إذا فضلت غلة وقفه عن مصالحه صرف في مسجد آخر ، لان الواقف غرضه في الجنس . والجنس واحد . فلو قدر أن المسجد الاول خرب ، ولم ينتفع به أحد . صرف ريعه في مسجد آخر . وكذلك إذا فضل عن مصلحته شئ ، فإن هذا الفاضل لا سبيل إلى صرفه إليه . ولا إلى تعطيله ، فصرفه في جنس المقصود أولى . وهو أقرب الطرق إلى مقصود الواقف " . إبدال المنذور والموقوف بخير منه : وقال ابن تيمية أيضا : وأما إبدال المنذور والموقوف بخير منه . كما في إبدال الهدي . فهذا نوعان : أحدهما : أن يكون الابدال للحاجة ، مثل أن يتعطل فيباع ويشترى بثمنه ما يقوم مقامه ، كالفرس الحبيس للغزو ، إذا لم يمكن الانتفاع به في الغزو فقه السنة - 34 فإنه يباع ويشترى بثمنه ما يقوم مقامه ، والمسجد إذا تخرب ما حوله ، فينقل إلى مكان آخر ، أو يباع ويشترى بثمنه ما يقوم مقامه ، وإذا لم يمكن الانتفاع بالموقوف عليه من مقصود الواقف ، فيباع ويشترى بثمنه ما يقوم مقامه ، وإذا خرب ولم يمكن عمارته فتباع العرصة ، ويشترى بثمنها ما يقوم مقامها ، فهذا كله جائز ، فإن الاصل إذا لم يحصل به المقصود قام بدله مقامه . والثاني : الابدال لمصلحة راجحة ، مثل أن يبدل الهدي بخير منه ، ومثل المسجد إذا بني بدله مسجد آخر أصلح لاهل البلد منه ، وبيع الاول ، فهذا ونحوه جائز عند أحمد وغيره من العلماء . واحتج أحمد بأن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، نقل مسجد الكوفة القديم إلى مكان آخر ، وصار الاول سوقا للتمارين ( 1 ) ، فهذا إبدال لعرصة المسجد وأما إبدال بنائه ببناء آخر ، فإن عمر وعثمان

( هامش ) ( 1 ) يشير الى ما كتبه عمر الى سعد رضي الله عنهما . لما بلغه أنه نقب بيت المال الذي بالكوفة : انقل المسجد الذي بالتمارين واجعل بيت المال في قبلة المسجد فإنه لن يزال في المسجد مصل .

رضي الله عنهما . بنيا مسجد النبي صلى الله عليه وسلم على غير بنائه الاول وزادا فيه ، وكذلك المسجد الحرام وقد ثبت في " الصحيحين " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : " لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لنقضت الكعبة ، ولالصقتها بالارض ولجعلت لها بابين ، بابا يدخل الناس منه ، وبابا يخرج منه الناس ، فلو لا المعارض الراجح ، لكان النبي صلى الله عليه وسلم غير بناء الكعبة ، فيجوز تغيير بناء الوقف من صورة إلى صورة ، لاجل المصلحة الراجحة ، أما إبدال العرصة بعرصة أخرى ، فهذا قد نص أحمد وغيره على جوازه ، اتباعا لاصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث فعل ذلك عمر رضي الله تعالى عنه ، واشتهرت القضية ولم تنكر . وأما ما وقف للغلة ، إذا أبدل بخير منه ، مثل أن يقف دارا أو حانوتا أو بستانا أو قرية مغلها قليل ، فيبدل بها ما هو أنفع للوقف . فقد أجاز ذلك أبو ثور وغيره من العلماء ، مثل أبي عبيد بن حربويه قاضي مصرو حكم بذلك ، وهو قياس قول أحمد في تبديل المسجد من عرصة إلى عرصة للمصلحة ، بل إذا جاز أن يبدل المسجد بما ليس بمسجد للمصلحة ، بحيث يصير المسجد سوقا ، فلان يجوز إبدال المستغل بمستغل آخر ، أولى وأحرى ، وهو قياس قوله في إبدال الهدي بخير منه ، وقد نص على أن المسجد اللاصق بالارض إذا رفعوه وبنوا تحته سقاية ، واختار ذلك الجيران فعل ذلك . لكن من أصحابه من منع إبدال المسجد ، والهدي ، والارض الموقوفة ، وهو قول الشافعي وغيره ( 1 ) ، لكن النصوص والآثار ، والقياس تقتضي جواز الابدال للمصلحة ، والله أعلم .

حرمة الاضرار بالورثة : يحرم أن يقف الشخص وقفا يضار به الورثة لحديث الرسول ( ص ) ( لاضرر ولاضرار في الاسلام ) فإن وقف بطل وقفه . قال في الروضة الندية : " والحاصل أن الاوقاف التي يراد بها قطع ما أمر الله به أن يوصل ومخالفة فرائض الله عزوجل فهي باطلة من أصلها لا تنعقد بحال ، وذلك كمن يقف على

( هامش ) ( 1 ) وهو قول مالك أيضا . وقد استدلوا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " لا يباع أصلها ولا تبتاع ولا توهب ولا تورث " .

ذكور أولاده دون إناثهم وما أشبه ذلك ، فإن هذا لم يرد التقرب إلى الله تعالى بل أراد المخالفة لاحكام الله عزوجل والمعاندة لما شرعه لعباده وجعل هذا الوقف الطاغوتي ذريعة إلى ذلك المقصد الشيطاني ، فليكن هذا منك على ذكر ، فما أكثر وقوعه في هذه الازمنة . وهكذا وقف من لا يحمله على الوقوف إلا محبة بقاء المال في ذريته وعدم خروجه عن أملاكهم فيقفه على ذريته ، فإن هذا إنما أراد المخالفة لحكم الله عزوجل ، وهو انتقال الملك بالميراث وتفويض الوارث في ميراثه يتصرف فيه كيف يشاء ، وليس أمر غنى الورثة أو فقرهم إلى هذا الواقف بل هو إلى الله عزوجل . وقد توجد القربة في مثل هذا الوقف على الذرية نادرا بحسب اختلاف الاشخاص فعلى الناظر أن يمعن النظر في الاسباب المقتضية لذلك . ومن هذا النادر أن يقف على من تمسك بالصلاح من ذريته أو اشتغل بطلب العلم ، فإن هذا الوقف ربما يكون المقصد فيه خالصا والقربة متحققة والاعمال بالنيات ، ولكن تفويض الامر إلى ما حكم الله به بين عباده وارتضاه لهم أولى وأحق " ا . ه‍
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   السبت أبريل 12, 2008 2:30 am

الهبة



تعريفها : جاء في القرآن الكريم قول الله عزوجل : " قال : رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء " ( 1 ) . وهي مأخوذة من هبوب الريح أي مرورها . وتطلق الهبة ويراد بها التبرع والتفضل على الغير سواء أكان بمال أم بغيره .

والهبة في الشرع : عقد موضوعه تمليك الانسان ماله لغيره في الحياة بلا عوض ، فإذا أباح الانسان ماله لغيره لينتفع به ولم يملكه إياه كان إعارة . وكذلك إذا أهدى ما ليس بمال كخمرأ وميتة فإنه لا يكون مهديا ولايكون هذا العطاء هدية ، وإذا لم يكن التمليك في الحياة بل كان مضافا إلى ما بعد الوفاة

كان ذلك وصية . وإذا كانت بعوض ( 1 ) كانت بيعا ويجري فيها حكم البيع ، أي أنها تملك بمجرد تمام العقد ولا تنفذ فيها تصرفات الواهب إلا بإجازة الموهوب له . ويثبت فيها الخيار والشفعة . ويشترط أن يكون العوض معلوما فإذا لم يكن العوض معلوما بطلت الهبة . والهبة المطلقة لا تقتضي عوضا سواء أكانت لمثله أو دونه أو أعلى منه . هذا هو معنى الهبة بالمعنى الاخص .

أما معناها بالمعنى الاعم فيشمل ما يأتي : - 1 - الابراء : وهو هبة الدين ممن هو عليه . 2 - الصدقة : وهي هبة ما يراد به ثواب الآخرة . 3 - الهدية : وهي ما يلزم الموهوب له أن يعوضه .

مشروعيتها : وقد شرع الله الهبة لما فيها من تأليف القلوب وتوثيق عرى المحبة بين الناس . وعن أبي هريرة ، رضي

( هامش ) ( 1 ) يرى أبو حنيفة أن الهبة بشرط العوض هبة ابتداء بيع انتهاء . وعلى هذا فهي قبل تسليم العوض لا تملك إلا بالقبض ولا ينفذ فيها تصرفات الموهوب له قبل القبض . ويجوز للواهب التصرف فيها .

الله عنه ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " تهادوا تحابوا " ( 1 ) . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها . وكان يدعو إلى قبولها ويرغب فيها ، فعند أحمد من حديث خالد بن عدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من جاءه من أخيه معروف من غير إشراف ( 2 ) ولا مسألة فليقبله ولا يرده فإنما هو رزق ساقه الله إليه " . وقد حض الرسول صلى الله عليه وسلم على قبول الهدية ولو كانت شيئا حقيرا ، ومن ثم رأى العلماء كراهية ردها حيث لا يوجد مانع شرعي . فعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو أهدي إلى كراع ( 3 ) لقبلت . ولو دعيت عليه لاجبت " ( 4 ) . وعن عائشة قالت : قلت : يا رسول الله ، إن لي جارين ، فإلى أيهما أهدي ؟ قال : " إلى أقربهما منك بابا " .

( هامش ) ( 1 ) أخرجه البخاري في الادب المفرد . والبيهقي . قال الحافظ : سناده حسن . ( 2 ) تطلع . ( 3 ) وهو ما دون الكعب من الدابة . ( 4 ) رواه أحمد والترمذي وصححه .

وعن أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم : " تهادوا فإن الهدية تذهب وحر ( 1 ) الصدر ولا تحقرن جارة لجارتها ولو شق فرسن ( 2 ) شاه " . وقد قبل رسول الله صلى الله‌عليه وسلم هدية الكفار . فقبل هدية كسري . وهدية قيصر . وهدية المقوقس . كما أهدى هوالكفار الهدايا والهبات . أما ما رواه أحمد و أبو داود والترمذي أن عياضا أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم هدية فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أسلمت ؟ قال : لا . قال : " اني نهيت عن زبد ( 3 ) المشركين " . فقد قال فيه الخطابي : " يشبه أن يكون هذا الحديث منسوخا لانه صلى الله عليه وسلم قد قبل هدية غير واحد من المشركين " . قال الشوكاني : " وقد أورد البخاري في صحيحه حديثا استنبط منه جواز قبول هدية الوثني ، ذكره في باب قبول الهدية من

( هامش ) ( 1 ) الحقد . ( 2 ) الحافر . ( 3 ) رفد وعطاء .

المشركين من كتاب الهبة والهدية . قال الحافظ في الفتح : " وفيه فساد من حمل رد الهدية على الوثني دون الكتابي وذلك لان الواهب المذكور في ذلك الحديث وثني " ا . ه‍ أركانها : وتصح الهبة بالايجاب والقبول بأي صيغة تفيد تمليك المال بلا عوض بأن يقول الواهب : وهبتك أو أهديتك أو أعطيتك ونحو ذلك . ويقول الآخر : قبلت . ويرى مالك والشافعي اعتبار القبول في الهبة . وذهب بعض الاحناف إلى أن الايجاب كاف وهو أصح . وقالت الحنابلة : تصح بالمعاطاة التي تدل عليها ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يهدي ويهدى إليه ، وكذلك كان أصحابه يفعلون . ولم ينقل عنهم أنهم كانوا يشترطون إيجابا وقبولا ونحو ذلك .

شروطها : الهبة تقتضي واهبا وموهوبا له وموهوبا . ولكل شروط نذكرها فيما يلي : شروط الواهب : يشترط في الواهب الشروط الآتية : 1 - أن يكون مالكا للموهوب . 2 - أن لا يكون محجورا عليه لسبب من أسباب الحجر . 3 - أن يكون بالغا . لان الصغير ناقص الاهلية . 4 - أن يكون مختارا . لان الهبة عقد يشترط في صحته الرضا . شروط الموهوب له : ويشترط في الموهوب له : 1 - وأن يكون موجودا حقيقة وقت الهبة فإن لم يكن موجودا أصلا أو كان موجودا تقديرا بأن كان جنينا فإن الهبة لا تصح . ومتى كان الموهوب له موجودا أثناء الهبة وكان صغيرا أو مجنونا فإن وليه أو وصيه أو من يقوم بتربيته ولو كان أجنبيا يقبضها له .

شروط الموهوب : ويشترط في الموهوب : 1 - أن يكون موجودا حقيقة . 2 - أن يكون مالا متقوما ( 1 ) . 3 - أن يكون مملوكا في نفسه أي يكون المرهوب مما ترد عليه الملكية ويقبل التداول وانتقال ملكيته من يد إلى يد فلا تصح هبة الماء في النهر ولا السمك في البحر ولا الطير في الهواء ولا المساجد والزوايا . 4 - أن لا يكون متصلا بملك الواهب اتصال قرار كالزرع والشجر والبناء دون الارض بل يجب فصله وتسليمه حتى يملك للموهوب له . 5 - أن يكون مفرزا أي غير مشاع لان القبض فيه لا يصح إلامفرزا كالرهن ، ويرى مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور عدم اشتراط هذا الشرط وقالوا : ان هبة المشاع غير المقسوم تصح . وعند المالكية يجوز هبة ما لا يصح بيعه مثل البعير الشارد والثمرة قبل بدو صلاحها والمغصوب .

هبة المريض مرض الموت : ( 2 ) إذا كان شخص مريض مرض الموت ووهب غيره هبة فحكم هبته كحكم الوصية ، فإذا وهب هبة لاحد

( هامش ) ( 1 ) يرى الحنابلة صحة هبة الكلب الذي يقتنى . والنجاسة التي يباح نفعها . ( 2 ) مرض الموت : هو الذي يعجز المريض عن ممارسة العمل وينتهي به إلى الموت .

ورثته ثم مات ، وادعى باقي الورثة أنه وهبه في مرض موته وادعى الموهوب له أنه وهبه في حال صحته ، فإن على الموهوب له أن يثبت قوله ، وإن لم يفعل اعتبرت الهبة أنها حصلت في مرض الموت وجرى حكمها على مقتضى ذلك أي أنها لا تصح إلا إذا أجازها الورثة . وإذا وهب وهو مريض مرض الموت ثم صح من مرضه فالهبة صحيحة . قبض الهبة : من العلماء من يرى أن الهبة تستحق للموهوب له بمجرد العقد ولا يشترط قبضها أصلا لان الاصل في العقود أنها تصح بدون اشتراط القبض مثل البيع كما سبقت الاشارة إليه ، وإلى هذا ذهب أحمد ومالك وأبو ثور وأهل الظاهر . وبناء على هذا إذا مات الواهب أو الموهوب له قبل التسليم فإن الهبة لا تبطل لانها بمجرد العقد أصبحت ملكا للموهوب له . وقال أبو حنيفة والشافعي والثوري إن القبض شرط من شروط صحتها ، وما لم يتم القبض لم يلزم الواهب . فإذا مات الموهوب له أو الواهب قبل التسليم بطلت الهبة .

التبرع بكل المال : مذهب الجمهور من العلماء أن للانسان أن يهب جميع ما يملكه لغيره . وقال محمد بن الحسن وبعض محققي المذهب الحنفي : لا يصح التبرع بكل المال ولو في وجوه الخير ، وعدوا من يفعل ذلك سفيها يجب الحجر عليه . وحقق هذه القضية صاحب الروضة الندية فقال : " من كان له صبر على الفاقة وقلة ذات اليد فلا بأس بالتصدق بأكثر ماله أو بكله ، ومن كان يتكفف الناس إذا احتاج لم يحل له أن يتصدق بجميع ماله ولا بأكثره . وهذا هو وجه الجمع بين الاحاديث الدالة على أن مجاوزة الثلث غير مشروعة وبين الادلة التي دلت على مشروعية التصدق بزيادة على الثلث " ا . ه‍ الثواب على الهدية : ويستحب المكافأة على الهدية وإن كانت من أعلى لادنى . لما رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها " ( 1 ) . ولفظ ابن أبي شيبة : " ويثيب ما هو خير منها " . وانما كان يفعل ذلك ليقابل الجميل بمثله وحتى لا يكون لاحدعليه منة . قال الخطابي : " من العلماء من جعل أمر الناس في الهادية على ثلاث طبقات : 1 - هبة الرجل من دونه كالخادم ونحوه اكرام له وإلطاف . وذلك غير مقتض ثوابا . 2 - هبة الصغير للكبير : طلب رفد ومنفعة . والثواب فيها واجب . 3 - هبة النظير لنظيره : الغالب فيها معنى التودد والتقرب . وقد قيل إن فيها ثوابا . فأما إذا وهب هبة واشترط فيها الثواب فهو لازم " ا . ه‍

( هامش ) ( 1 ) أي يعطي المهدي . بدلها وأقله ما يساوي قيمة الهدية .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   السبت أبريل 12, 2008 2:30 am

حرمة تفضيل بعض الابناء في العطاء والبر : لا يحل لاي شخص أن يفضل بعض أبنائه على بعض في العطاء لما في ذلك من زرع العداوة وقطع الصلات التي أمر الله بها أن توصل . وقد ذهب إلى هذا الامام أحمد ( 1 ) واسحاق والثوري وطاوس وبعض المالكية وقالوا : " إن التفضيل بين الاولاد باطل وجور ويجب على فاعله إبطاله ، وقد صرح البخاري بهذا ، واستدلوا على هذا بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " سووا بين أولادكم في العطية . ولو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء " ( 2 ) . عن الشعبي ، عن النعمان بن بشير ، قال : أنحلني

( هامش ) ( 1 ) مذهب الامام أحمد حرمة التفضيل بين الاولاد ما لم يكن هناك داع ، فإذا كان هناك داع أو مقتض للتفضيل فإنه لا مانع منه . قال في المغني : فإن خص بعضهم لمعنى يقتضي تخصيصه مثل اختصاصه بحاجة أو زمانة أو عمى أو كثرة عائلة أو اشتغاله بالعلم أو نحوه من الفضائل أو صرف عطية عن بعض ولده لفسقه أو بدعته أو لكونه يستعين بما يأخذه على معصية الله أو ينفقه فيها فقد روي عن أحمد ما يدل على جواز ذلك لقوله في تخصيص بعضهم بالوقوف : لا بأس به إذا كان لحاجة وأكرهه على سبيل الاثرة والعطية في معناه " 1 . ه‍ ( 2 ) أخرجه الطبراني والبيهقي وسعيد بن منصور وقد حسن الحافظ بن حجر اسناده في الفتح .

أبي نحلا ( 1 ) - قال اسماعيل بن سالم من بين القوم : نحله غلاما له . قال : فقالت له أمي عمرة بنت رواحة - إيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشهده ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له . فقال : إني نحلت ابني النعمان نحلا ، وإن عمرة سألتني أن أشهدك على ذلك . قال : فقال : ألك ولد سواه ؟ قال : قلت : نعم ، قال : فكلهم أعطيت مثل ما أعطيت النعمان ؟ قال : لا . قال : فقال بعض هؤلاء المحدثين : هذا جور وقال بعضهم : هذا تلجئة . فأشهد على هذا غيري . قال مغيرة في حديثه : أليس يسرك أن يكونوا لك في البر واللطف سواء ؟ قال : نعم . قال : فأشهد على هذا غيري - وذكر مجاهد في حديثه : إن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم . كما أن لك عليهم من الحق أن يبروك " . قال ابن القيم : هذا الحديث هو من تفاصيل العدل الذي أمر الله

( هامش ) ( 1 ) النحل : بضم النون وسكون الحاء المهملة . مصدر نحلته ، من العطية ، أنحله بضم الحاء واللام . نحلا . والنحلى : العطية . على فعلى . قاله الجوهري . وقال غيره : النحل والنحلة : العطية والهبة ابتداء من غير عوض ولا استحقاق

به في كتابه وقامت به السموات والارض وأثبتت عليه الشريعة فهو أشد موافقة للقرآن من كل قياس على وجه الارض ، وهو محكم الدلالة غاية الاحكام ، فرد بالمتشابه من قوله : " كل أحد أحق بماله من ولده والناس أجمعين " . فكونه أحق به يقتضي جواز تصرفه فيه كما يشاء ويقاس متشابهه على إعطاء الاجانب . ومن المعلوم بالضرورة أن هذا المتشابه من العموم والقياس لا يقاوم هذا الحكم المبين غاية البيان " ا . ه‍ وذهب الاحناف والشافعي ومالك والجمهور من العلماء إلى أن التسوية بين الابناء مستحبة والتفضيل مكروه وان فعل ذلك نفذ . وأجابوا عن حديث النعمان بأجوبة عشرة ، كما ذكر الحافظ في الفتح ، كلها مردودة ، وقد أوردها الشوكاني في نيل الاوطار ، نوردها مختصرة مع زيادات مفيدة قال : أحدها : أن الموهوب النعمان كان جميع مال والده ، حكاه ابن عبد البر ، وتعقب بأن كثيرا من طرق الحديث مصرحة بالبعضية كما في حديث الباب ان الموهوب كان غلاما وكما في لفظ مسلم المذكور قال : " تصدق علي أبي ببعض ماله " . الجواب الثاني : أن العطية المذكورة لم تنجز ، وإنما جاء بشير يستشير النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك . فأشار عليه بأن لا يفعل فترك . حكاه الطبري . ويجاب عنه بأن أمره صلى الله عليه وسلم له بالارتجاع يشعر بالتنجيز . وكذلك قول عمرة " لا أرضى حتى تشهد . . . الخ " . الجواب الثالث : أن النعمان كان كبيراولم يكن قبض الموهوب فجاز لابيه الرجوع . ذكره الطحاوي قال الحافظ : وهو خلاف ما في أكثر طرق الحديث خصوصا قوله " أرجعه " فإنه يدل على تقدم وقوع القبض . والذي تضافرت عليه الروايات أنه كان صغيرا وكان أبوه قابضا له لصغره . فأمره برد العطية المذكورة بعدما كانت في حك المقبوض . الجواب الرابع : إن قوله " أرجعه " دليل الصحة ، ولو لم تصح الهبة لم يصح الرجوع ، وإنما أمره بالرجوع لان للوالد أن يرجع فيما وهب لولده ، وإن كان الافضل خلاف ذلك . لكن استحباب التسوية رجح على ذلك فلذلك أمره به . قال في الفتح : وفي الاحتجاج بذلك نظر ، والذي يظهر أن معنى قوله : " أرجعه " أي لا تمض الهبة المذكورة ، ولا يلزم من ذلك تقدم صحة الهبة . الجواب الخامس : إن قوله " أشهد على هذا غيري " إذن بالاشهاد على ذلك ، وانما امتنع من ذلك لكونه الامام وكأنه قال : لا أشهد لان الامام ليس من شأنه أن يشهد . وإنما من شأنه أن يحكم . حكاه الطحاوي وارتضاه ابن القصار . وتعقب بأنه لا يلزم من كون الامام ليس من شأنه أن يشهد أن يمتنع من تحمل الشهادة ولامن أدائها إذا تعينت عليه ، والاذن المذكور مراد به التوبيخ لما تدل عليه بقية ألفاظ الحديث . قال الحافظ : وبذلك صرح الجمهور في هذا الموضع . وقال ابن حبان : قوله " أشهد " صيغة أمر والمراد به نفي الجواز ، وهي كقوله لعائشة " اشترطي لهم الولاء " ا . ه‍ ويؤيد هذا تسميته صلى الله عليه وسلم لذلك جورا ، كما في الرواية المذكورة في الباب . الجواب السادس : التمسك بقوله " ألا سويت بينهم ؟ على أن المراد بالامر الاستحباب وبالنهي التنزيه . قال الحافظ : وهذا جيد لولا ورود تلك الالفاظ الزائدة على هذه اللفظة . ولاسيما رواية " سو بينهم " . الجواب السابع : قالوا : المحفوظ في حديث النعمان " قاربوا بين أولادكم " لاسووا ، وتعقب بأنكم لا توجبون المقاربة كما لا توجبون التسوية . الجواب الثامن : في التشبيه الواقع بينهم في التسوية بينهم بالتسوية منهم في البر قرينة تدل على أن الامر للندب . ورد بأن إطلاق الجور على عدم التسوية والنهي عن التفضيل يدلان على الوجوب فلا تصلح تلك القرينة لصرفها . وان صلحت لصرف الامر . الجواب التاسع : ما تقدم عن أبي بكر من نحلته لعائشة وقوله لها " فلو كنت احترثته " وكذلك ما رواه الطحاوي عن عمر أنه تحل ابنه عاصما دون سائر ولده ، ولو كان التفضيل غير جائز لما وقع من الخليفتين . قال في الفتح " : وقد أجاب عروة عن قصة عائشة بأن اخوتها كانوا راضين . ويجاب بمثل ذلك عن قصة عاصم " ا . ه‍ على أنه لاحجة في فعلهما لاسيما إذا عارض المرفوع . الجواب العاشر : إن الاجماع انعقد على جواز عطية الرجل ماله لغير ولده . فإذا جاز له أن يخرج جميع ولده من ماله لتمليك الغير جاز له أن يخرج بعض أولاده بالتمليك لبعضهم . ذكره ابن عبد البر . قال الحافظ : ولا يخفى ضعفه لانه قياس مع وجود النص . ا . ه فالحق أن التسوية واجبة وأن التفضيل محرم . واختلف الموجبون في كيفية التسوية . فقال محمد ابن الحسن واحمد واسحاق وبعض الشافعية والمالكية : العدل أن يعطى الذكر حظين كالميراث . واحتجوا بأن ذلك حظه من المال لو مات عند الواهب وقال غيرهم : لافرق بين الذكر والانثى . وظاهر الامر بالتسوية " ا . ه‍ الرجوع في الهبة : ذهب جمهور العلماء إلى حرمة الرجوع في الهبة ولو كانت بين الاخوة أو الزوجين ، إلا إذا كانت هبة الوالد لولده ( 1 ) فإن له الرجوع فيها لما رواه أصحاب السنن عن ابن عباس وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها الا الوالد ( 2 ) فيما يعطي ولده ( 3 ) . ومثل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب يأكل فإذا شبع قاء ثم عاد في قيئه " رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وقال : حسن صحيح ، وهذا أبلغ في الدلالة على التحريم .

( هامش ) ( 1 ) وقال مالك : له الرجوع فيما وهب له إلا أن يكون الشئ قد تغير عن حاله فإن تغير لم يكن له أن يرتجعه . وقال أبو حنيفة : ليس له الرجوع فيما وهب لابنه ولكل ذي رحم من ذوي أرحامه وله الرجوع فيما وهب للاجانب . وهذا المذهب غير قوي لمخالفته الاحاديث . ( 2 ) حكم الام مثل الاب عند أكثر العلماء . ( 3 ) سواء أكان الولد كبيرا أم صغيرا .

وفي احدى الروايات عن ابن عباس : " ليس لنا مثل السوء الذي يعود في هبته كالكلب يرجع في قيئه " . وكذلك يجوز الرجوع في الهبة في حالة ما إذا وهب ليتعوض من هبته ويثاب عليها فلم يفعل الموهوب له : لما رواه سالم عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب منها " أي يعوض عنها وهذا هو ما رجحه ابن القيم في " اعلام الموقعين " قال : " ويكون الواهب الذي لا يحل له الرجوع هو من وهب تبرعا محضا لا لاجل العوض ، والواهب الذي له الرجوع هومن وهب ليتعوض من هبته ويثاب منها فلم يفعل الموهوب له ، وتستعمل سنة رسول الله كلها ولا يضرب بعضها ببعض " .

ما لايرد من الهدايا والهبات : 1 - عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاث لاترد : الوسائد والدهن ( 1 ) واللبن ( 2 ) " . 2 - وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من عرض عليه ريحان فلا يرده لانه خفيف المحمل طيب الريح " ( 3 ) . 3 - وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان كان لايرد الطيب .

الثناء على المهدي والدعاء له : 1 - عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من لم يشكر الناس لم يشكر الله " ( 4 ) . 2 - وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من أعطي عطاء فوجد ( 5 ) فليجزيه ، ومن لم يجد فليثن ، فإن من أثنى فقد شكر ، ومن كتم فقد كفر ، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور " ( 6 ( هامش ) ( 1 ) الدهن : الطيب . ( 2 ) رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب . ( 3 ) رواه مسلم . ( 4 ) رواه أحمدو الترمذي بإسناد صحيح . ( 5 ) فوجد : أي سعة من المال . ( 6 ) رواه أبو داود والترمذي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   السبت أبريل 12, 2008 2:31 am

3 - وعن أسامة بن زيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من صنع إليه معروف فقال لفاعله : جزاك الله اخيرا فقد أبلغ في الثناء " ( 1 ) . 4 - وعن أنس قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أتاه المهاجرون فقالوا : يا رسول الله

ما رأينا قوما أبذل من كثير ( 2 ) . ولا أحسن مواساة من قليل من قوم نزلنا بين أظهرهم ، لقد كفونا المؤونة ، وأشر كونا في المهنأ ( 3 ) حتى خفنا أن يذهبوا بالاجر كله ؟ فقال : لا . ما دعوتم لهم وأثنيتم عليهم " ( 4 ) .

( هامش ) ( 1 ) رواه الترمذي بإسناد جيد . ( 2 ) أبذل من كثير : أي من مال . ( 3 ) المهنأ : ما يقوم بالكفاية وإصلاح المعيشة . ( 4 ) رواه الترمذي بإسناد صحيح .

العمرى تعريفها : العمرى : هي نوع من الهبة : وهي أن يهب إنسان آخر شيئا مدى عمره . أي على أنه إذا مات الموهوب له عاد الشئ للواهب . ويكون ذلك بلفظ : أعمرتك هذا الشئ أو هذه الدار ، أي جعلتها لك مدة عمرك ، ونحو هذا من العبارات . ويسمى القائل معمرا . والمقول له معمرا . وقد اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم فكرة الاسترداد بعد وفاة المعمر له باطلة فأثبت في العمرى ملك اليمين الدائم للمعمر له مادام حيا ثم من بعده لورثته الذين يرثون أملاكه ، إن كان له ورثة . فإن لم يكن له ورثة كانت لبيت المال ، ولا يعود إلى المعمر شئ منها قط . فعن عروة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : 1 - " من أعمر عمرى فهي له ولعقبه يرثها من يرثه من عقبه من بعده . 2 - " وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " العمرى جائزة " أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي . 3 - وعن أبي سلمة عن جابر أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : " العمرى لمن وهبت له " . أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي . 4 - وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي يعطاها لا ترجع للذي أعطاها لانه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث " . أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه . 5 - وروى أبو داود عن طارق المكي أن جابر بن عبد الله قال : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة من الانصار أعطاها ابنها حديقة من نخل فماتت . فقال ابنها : انما أعطيتها حياتها . وله إخوة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هي لها حياتها وموتها " . قال : كنت تصدقت بها عليها . قال : " ذاك أبعد لك " . وإلى هذا ذهبت الاحناف والشافعي وأحمد . وقال مالك : العمرى : تمليك المنفعة دون الرقبة . فإن جعلها عمرى له فهي له مدة عمره لا تورث . فإن جعلها له ولعقبه بعده كانت ميراثا لاهله والحديث حجة عليه الرقبى تعريفها : هي أن يقول أحد الاشخاص لصاحبه : - أرقبتك داري وجعلتها لك في حياتك فإن مت قبلي رجعت إلي وإن مت قبلك فهي لك ولعقبك . فكل واحد منهما يرقب موت صاحبه فتكون الدار التي جعلها رقبى لآخر من بقي منهما . قال مجاهد : العمرى : أن يقول الرجل للرجل : هو لك ما عشت فإذا قال ذلك فهو له ولورثته . والرقبى : أن يقول الانسان هو للآخر مني ومنك .

مشروعيتها : وهي مشروعة . فعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " العمرى جائزة لاهلها . والرقبى جائزة لاهلها " . أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه . وقال الترمذي حسن . حكمها : حكمها حكم العمرى عند الشافعي وأحمد وهو حكم ظاهر الحديث . وقال أبو حنيفة : العمرى موروثة . والرقبى عارية .

النفقة سبق أن ذكرنا وجوب نفقة الزوجة على زوجها ، وبقي أن نذكر نفقة الوالدين على ابنهما ونفقة الابن على أبيه ونفقة الاقارب ونفقة الحيوان . نفقة الوالدين وأخذهما من مال ابنهما : نفقة الوالدين المعسرين واجبة على الولد متى كان واجدا لها . فعن عمارة بن عمير عن عمته أنها سألت عائشة قالت : في حجري يتيم أفآكل من ماله ؟ فقالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وولده من كسبه " ( 1 ) . وأما أخذ الوالدين من مال ابنهما فإنه يجوز لهما أن يأخذا منه سواء أذن الولد أم لم يأذن . ويجوز لهما أن يتصرفا فيه ما لم يكن ذلك على وجه السرف والسفه ، للحديث المتقدم ولحديث جابر أن رجلا قال : يا رسول الله ، إن لي مالا وولده وإن أبي يريد أن يجتاح مالي . فقال : " أنت ومالك لابيك " ( 1 ) . وذهب الائمة الثلاثة إلى أنه لا يأخذ من مال ابنه إلا بقدر الحاجة . وقال أحمد : له أن يأخذ من مال ولده ما شاء عند الحاجة وغيرها .

وجوب النفقة على الوالد الموسر لولده المعسر : وكما تجب النفقة على الولد الموسر لوالده المعسر فإنها تجب للولد المعسر على والده الموسر ، لقوله صلى الله عليه وسلم لهند " خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف " . قال أحمد : إذا بلغ الولد معسرا أو لا حرفة له لا تسقط نفقته عن أبيه إذا لم يكن له كسب ولا مال .

( هامش ) ( 1 ) رواه ابن ماجه . . واللام للاباحة لاللتمليك فإن مال الولد له وزكاته عليه وهو موروث عنه . النفقة للاقرباء : أما النفقة للاقرباء المعسرين على أقربائهم الموسرين فقد اختلف فيها الفقهاء اختلافا كبيرا . فمنهم من قال بعدم وجوبها إلا من باب البر وصلة الرحم . قال الشوكاني : ولا تجب على القريب لقريبه إلا من باب صلة الرحم . قال : وأما كونها لا تجب نفقة سائر القرابة إلا من باب صلة الرحم فلعدم ورود دليل يخص ذلك ، بل جاءت أحاديث صلة الرحم وهي عامة ، والرحم المحتاج إلى النفقة أحق الارحام بالصلة وقد قال تعالى : " لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاه سيجعل الله بعد عسر يسرا " ( 1 ) . " على الموسع قدره وعلى المقتر قدره " ( 2 ) . وقالت الشافعية : تجب النفقة على الموسر سواء أكان مسلما أم غير مسلم للاصول من الاباء والاجداد وإن علوا . وللفروع من الابناء وأبناء الابناء وأن نزلوا ولا تجب لغير هؤلاء . وقالت المالكية : لا تجب النفقة إلا للاب والام والابن والبنت ولا تجب للاجداد ولا للاحفاد ولا لغيرهما من الاقارب ولا يمنع اختلاف الدين من وجوبها . والحنابلة : يوجبون النفقة على القريب الموسر الذي يرث القريب المحتاج إذا مات وترك مالا فهي تسير مع الميراث سيرا مطردا لان الغرم بالغنم والحقوق متبادلة . وهم يوجبونها للوالدين وإن علوا والولد وان نزل ، وعندهم لا تجب النفقة لذوي الارحام وهم من ليسوا بذوي فروض وليسوا بعصبات فلا نفقة لهم ولا علهيم إن لم يكونوا من جهة الاصول والفروع وذلك لضعف قرابتهم وعدم النص في شأنهم من قران وسنة ، وقد توسع ابن حزم فقال : إنه يجبر القادر على النفقة على المحتاج من أبويه وأجداده وإن علوا ، وعلى البنين والبنات وبنيهم وإن سفلوا . وعلى الاخوة والاخوات والزوجات . كل هؤلاء يسوي بينهم في إيجاب النفقة ولا يقدم منهم أحد على أحد . فإن فضل هؤلاء عن هؤلاء بعد كسوتهم ونفقتهم شئ أجبر على النفقة على ذوي رحمه المحرمة ومورثيه ( 1 ) إن كان من ذكرنا لا شئ لهم ولا عمل بأيديهم تقوم مؤونتهم منه . وهم الاعمام والعمات وإن علوا والاخوال والخالات وان علوا وبنو الاخوة وان سفلوا ومن قدر من كل هؤلاء على معاش وتكسب وان كان خسيسا فلا نفقة له إلا الابوين والاجداد والجدات والزوجات فانه يكلف أن يصونهم عن خسيس الكسب وإن قدر على ذلك . ويباع عليه في كل ما ذكرنا ما به عنه غنى من عقاره وعروضه وحيوانه . نفقة الحيوان : يجب على الشخص أن ينفق على بهائمه وحيوانه ويقدم لها ما يقيم حياتها من طعام وشراب . فإن لم يفعل أجبره الحاكم على النفقة عليها أو على بيعها أو على ذبحها . فإن لم يفعل تصرف الحاكم بما هو أصلح . 1 - عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( هامش ) ( 1 ) أي من يرثهم لو ماتوا عن مال يورث عنهم .

" عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار ، لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الارض " . 2 - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني ، فنزل البئر فملا خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له " . قالوا : يا رسول الله : وإن لنا في البهائم أجرا ؟ فقال : " في كل كبد رطبة أجر " .

الحجر تعريفه : الحجر في اللغة : التضييق والمنع ومنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم لمن قال : " اللهم ارحمني وارحم محمدا ولا ترحم معنا أحدا : " لقد حجرت واسعا يا أعرابي " . ومعناه في الشرع : منع الانسان من التصرف في ماله .

أقسامه : والحجر ينقسم قسمين : الاول : الحجر لحق الغير مثل : الحجر على المفلس فإنه يمنع من التصرف في ماله محافظة على حقوق الغرماء . فقد حجر الرسول صلى الله عليه وسلم على معاذ وباع ماله في دينه - رواه سعيد بن منصور . والثاني : الحجر لحفظ النفس مثل : الحجر على الصغير والسفيه والمجنون فإن في الحجر على هؤلاء مصلحة تعود عليهم بخلاف المفلس . الحجر على المقاس المفلس هو الذي لا يملك مالا ولا يملك ما يدفع به حاجته وبلغ به الفقر إلى الحالة التي يقال عنه فيها ليس معه فلس . وسمي مفلسا وإن كان ذا مال لان ماله مستحق للغرماء ، فكأنه معدوم لا وجود له ويعرف الفقهاء : بأنه الشخص الذي كثر دينه ولم يجد وفاء له فحكم الحاكم بإفلاسه . مما طلة القادر على الوفاء : القادر على الوفاء إن ماطل ولم يف بالدين الذي حل أجله يعتبر ظالما لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " مطل الغني ظلم " وبهذا الحديث استدل جمهور العلماء على ان المطل مع الغنى كبيرة ، ويجب على الحاكم أن يأمره بالوفاء ، فإن أبى حبسه متى طلب الدائن ذلك : لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " لي الواجد يحل عرضه ( 1 ) وعقوبته ( 2 ) " . قال ابن المنذر :

( هامش ) ( 1 ) عرضه : شكواه . ( 2 ) عقوبته : حبسه .

" أكثر من نحفظ عنه من علماء الامصار وقضاتهم يرون الحبس في الدين . وكان عمر بن عبد العزيز يقسم ماله بين الغرماء ولا يحبس . وبه قال الليث : فإن أصر على عدم قضاء الدين ولم يبع ماله باعه الحاكم وقضى رب المال دفعا للضرر عنه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   السبت أبريل 12, 2008 2:32 am

الحجر على المفلس وبيع ماله : ومن له مال ولكنه لا يفي بديونه فإنه يجب على الحاكم أن يحجر عليه متى طلب الغرماء أو بعضهم ذلك منه حتى لا يضر بهم . وله أن يبيع ماله إذا امتنع عن بيعه ويقع بيعه صحيحا لانه يقوم مقامه . وأصل هذا ما رواه سعيد بن منصور وأبو داود وعبد الرزاق من حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، مرسلا ، قال : " كان معاذ بن جبل شابا سخيا وكان لا يمسك شيئا . فلم يزل يدان حتى أغرق ماله كله في الدين . فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فكلمه ليكلم غرماءه . فلو تركوا لاحد لتركوا لمعاذ لاجل رسول الله صلى الله عليه وسلم . فباع رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم ماله حتى قام معاذ بغير شئ " . وفي نيل الاوطار : " استدل بالحجر على معاذ على أنه يجوز الحجر على كل مدين . وعلى أنه يجوز للحاكم بيع مال المدين لقضاء دينه من غير فرق بين من كان ماله مستغرقا بالدين ومن لم يكن ماله كذلك " ا . ه‍ ومتى تم الحجر عليه فإن تصرفه لا ينفذ في أعيان ماله لان هذا هو مقتضى الحجر ، وهو قول مالك وأظهر قولي الشافعي . ويقسم المال بالحصص على الغرماء الحاضرين الطالبين الذين حلت آجال حقوقهم فقط لا يدخل فيهم حاضر لا يطلب ولا غائب لم يوكل . ولا حاضر أو غائب لم يحل أجل حقه طلب أو لم يطلب . وهذا ما ذهب إليه أحمد وهو أصح قولي الشافعي . وعند مالك يحل الدين بالحجر إذا كان مؤجلا . أما الميت المفلس فإنه يقضي لكل من حضر أو غاب ، طلب أو لم يطلب ، ولكل ذي دين سواء أكان الدين حالا أم مؤجلا . ويقدم حق الله كالزكاة والكفارات على حق العباد لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " فإن دين الله أحق بالقضاء " . وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يجوز الحجر على المدين ولا بيع ماله بل يحبسه الحاكم حتى يقضي . والرأي الاول أرجح لموافقته للحديث . الرجل يجد ماله عند المفلس : إذا وجد الرجل ماله عند المفلس فله عدة صور نذكرها فيما يلي : 1 - من وجد ماله بعينه عند المفلس فانه أحق به من سائر الغرماء ، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم " من أدرك ماله بعينه ( 1 ) عند رجل قد أفلس فهو أحق به من غيره " رواه البخاري ومسلم . 2 - إذا تغير المال بالزيادة أو النقص فإنه ليس صاحبه أولى به بل يكون أسوة الغرماء ( أي مثل الغرماء ) . 3 - إذا باع المال وقبض بعض الثمن فإنه يكون أسوة الغرماء وليس له حق في استرجاع المبيع عند الجمهور . والراجح من قولي الشافعي أن البائع أولى به . 4 - إذا مات المشتري ولم يكن البائع قبض الثمن ثم وجد البائع ما باعه فهو أولى به للحديث المتقدم . ولانه لا فرق بين الموت والافلاس . هذا عند الشافعي . وقال أبو هريرة " لاقضين فيكم بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أفلس أو مات فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به " وهذا الحديث صححه الحاكم .

لا حجر على معسر : وإنما يكون الحجر على المفلس في حالة ما إذا لم يتبين إعساره . فإن تبين إعساره لا يحبس ولا يحجر عليه ولا يلازمه الغرماء بل ينظر إلى ميسرة لقول الله سبحانه : " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة " ( 1 ) . وروى مسلم أن رجلا مدينا أصيب في ثمار ابتاعها فتصدقوا عليه . فلم يبلغ ذلك وفاء دينه ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم للغرماء : خذوا ما وجدتم وليس لكم لا ذلك " . وإنظار المعسر ثوابه مضاعف ، فعن بريدة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " من أنظر معسرا فله بكل يوم مثليه صدقة " .

ترك ما يقوم به معاشه : وإذا باع الحاكم مال المفلس من أجل الغرماء فيجب أن يترك له ما يقوم به معاشه من مسكن فلا تباع داره ( 1 ) التي لا غنى له عنها . ويترك له من المال ما يستأجر به خادما يصلح لخدمة مثله . وإن كان تاجرا يترك له ما يتجر به . وإن كان محترفا يترك له آلة الحرفة . ويجب له ولمن تلزمه نفقتهم أدنى نفقة مثلهم من الطعام والكسوة . قال الشوكاني : يجوز لاهل الدين أن يأخذوا جميع ما يجدونه معه إلا ما كان لا يستغنى عنه وهو المنزل وستر العورة وما يقيه البرد وسد رمقه ومن يعول . وفي شرحه لهذا الكلام ذكر حديث معاذ ثم قال : لكنه لم يثبت أنهم أخذوا ثيابه التي عليه أو أخرجوه من منزله أو تركه هو ومن يعول لا يجدون ما لا بد لهم منه ، ولهذا ذكرنا أنه يستثنى له ذلك . 1 . ه‍ الحجر على السفيه ويحجر على السفيه البالغ لسفهه وسوء تصرفه . قال الله تعالى : " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما " ( 1 ) . دلت الاية على جواز الحجر على السفيه . قال ابن المنذر : " أكثر علماء الامصار يرون الحجر على كل مضيع لماله صغيرا كان أم كبيرا " ( 2 ) . وفي نيل الاوطار : قال في البحر : " والسفه المقتضي للحجر عند من أثبته هو صرف المال في الفسق أو فيما لا مصلحة فيه ولا غرض ديني ولا دنيوي كشراء ما يساوي درهما ، بمائة لا صرفه في أكل ؟ يب ولبس نفيس وفاخر المشموم لقول الله تعالى : " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الايات لقوم يعلمون " ( 3 ) .

( هامش ) ( 1 ) سورة النساء الاية رقم 5 . ( 2 ) قال أبو حنيفة : لا يحجر على من بلغ عاقلا إلا أن يكون مفسدا لما له : فإذا كان كذلك منع من تسليم المال إليه حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة . فإذا بلغها سلم المال إليه بكل حال ، سواء أكان مفسدا أم غير مفسد . وقال مالك : إن لم يرشد بعد بلوغ الحلم لا يزول الحجر عنه وإن شاخ . ( 3 ) سورة الاعراف الاية رقم 32 .

وكذا لو أنفقه في القرب " ا . ه‍ تصرفات السفيه : أفعال السفيه قيل الحجر عليه جائزة حتى يصدر الحكم عليه بالحجر . فإذا صدر الحكم عليه بالحجر فإن تصرفه لا يصح لان هذا هو مقتضى الحجر . فلا ينعقد له بيع ولا شراء ولا وقف ، ولا يصح له إقرار . إقرار السفيه على نفسه : قال ابن المنذر : " أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن إقرار المحجور عليه على نفسه جائز إذا كان بزنى أو سرقة أو شرب خمر أو قذف أو قتل . وأن الحدود تقام عليه وإن طلق نفذ في قول الاكثر . وإن أقر بمال صح إلا أنه لا يؤخذ به إلا بعد فك الحجر عنه .

إظهار الحجر على السفيه والمفلس : من المستحب إظهار الحجر على السفيه والمفلس ليعلمهما الناس فلا يخدعوا بهما ويتعاملوا معهما على بصيرة .

الحجر على الصغير وكما يحجر على السفيه لسفهه فإنه يحجر على الصغير ويمنع من تصرفه في ماله صيانة له من الضياع ، ولا يمكن منه إلا بشرطين : الاول : أن يبلغ الحلم . الثاني : أن يؤنس منه الرشد . يقول الله سبحانه وتعالى : - وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم . . . " ( 1 ) . نزلت هذه الاية في ثابت بن رفاعة وفي عمه . وذلك أن رفاعة توفي وترك ابنه وهو صغير فأتى عم ثابت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن ابن أخي يتيم في حجري فما يحل لي من ماله ومتى أدفع إليه ماله ؟ فأنزل الله تعالى هذه إالاية .

علامات البلوغ : والبلوغ يثبت بظهور علامة من العلامات الاتية : 1 - الامناء سواء أكان ذلك يقظة أم مناما ، لقول الله سبحانه : " وإذا بلغ الاطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم " ( 1 ) روى أبو داود عن علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " رفع القلم عن ثلاث : عن الصبي حتى يحتلم . وعن النائم حتى يستيقظ . وعن المجنون حتى يفيق " . وروى الامام علي كرم الله وجهه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يتم بعد احتلام " رواه أبو داود . رواه البخاري . 2 - إتمام خمس عشرة سنة لقول ابن عمر رضي الله عنهما : " عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني ، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني " . فلما سمع عمر بن عبد العزيز ذلك كتب إلى عماله أن لا يتعرضوا إلا لمن بلغ خمس عشرة سنة . وقال مالك وأبو حنيفة : لا يحكم لمن لا يحتلم بالبلوغ حتى يبلغ سبع عشرة سنة وفي رواية عند أبي حنيفة وهي الاشهر : تسع عشرة سنة . وقال في الجارية : بلوغها لسبع عشرة سنة . وقال داود : لا يبلغ بالسن ما لم يحتلم ولو بلغ أربعين سنة . 3 - نبات الشعر حول القبل . والمقصود بالشعر الشعر الاسود المتجعد لا مطلق شعر فإنه موجود في الاطفال . ففي غزوة بني قريظة كان يعرف المرء بأنه من المقاتلة بإنبات الشعر حول قبله . وقال أبو حنيفة : لا يثبت بالانبات حكم وليس هو ببلوغ ولا دلالة عليه . 4 - الحيض والحمل : ويثبت البلوغ بهذه الاشياء المتقدمة . بالنسبة للذكر والانثى وتزيد الانثى بالحيض والحمل لما رواه البخاري وغيره عن عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار " ، وأما الرشد فهو القدرة على إصلاح المال وحفظه من الضياع فلا يغبن غبنا فاحشا غاليا ولا يصرفه في حرام . وإذا بلغ الشخص غير رشيد استمرت الولاية المالية عليه حتى يؤنس منه الرشد دون تحديد سن معينة للانتظار وفقا لظاهر النص القرآني خلافا لابي حنيفة ويعاد الحجر عليه إذا ظهر منه سفه بعد الرشد لان ضرر السفيه كما قال الجصاص يسري إلى الكافة . فإنه إذا أفنى ماله بالتبذير كان وبالا وعيالا على الناس وبيت المال . هذا من جهة الولاية على المال . أما الولاية على النفس فإنها تنقطع عن الشخص بمجرد بلوغه عاقلا وصيرورته مكلفا . قال ابن عباس وقد سئل : متى ينقضي يتم اليتيم ؟ قال : لعمري إن الرجل لتنبت لحيته وإنه لضعيف الاخذ لنفسه ضعيف العطاء ، فإذا أخذ لنفسه من صالح ما أخذ الناس فقد ذهب عنه اليتم . وروى سعيد بن منصور عن مجاهد في قوله تعالى : - " فإن آنستم منهم رشدا " ( 1 ) . قال : العقل لا يدفع إلى اليتيم ماله وإن شمط ( 2 ) حتى يؤنس منه رشد . رفع الامر إلى الحاكم عند رفع المال إلى المحجور عليه : من العلماء من رأى شرط رفع الامر إلى الحاكم واثبات

( هامش ) ( 1 ) سورة النساء الاية رقم 6 . ( 2 ) شمط : أي كبر سنه .

رشده عنده ثم يدفع إليه ماله . ومنهم من رأى أن ذلك متروك إلى اجتهاد الوصي . والرأي الاول أولى في زماننا هذا .

الولاية على الصغير والسفيه والمجنون . لمن تكون الولاية ؟ : والولاية على الصغير والسفيه والمجنون تكون للاب . فإن لم يكن الاب موجودا انتقلت الولاية إلى الوصي لانه نائبه . فإن لم يكن وصي انتقلت إلى الحاكم والجد والام وسائر العصبات لا ولاية لهم إلا بالوصية . الوصي وشروطه : الوصي هو الذي وكل إليه أمر المحجور عليه سواء أكان التوكيل من الاقارب أو من الحاكم ، ويجب أن يكون مشهورا بالدين والعدالة والرشد سواء أكان رجلا أم امرأة ، فقد أوصى عمر إلى حفصة رضي الله عنهما . والواجب على الوصي : أن يعمل في مال اليتيم والمحجور عليه ما ينميه ويزيد فيه . ويجوز عند الامام مالك للوصي وللاب أن يشتريا من مال اليتيم لانفسهما وأن يبيعا مال أنفسهما بمال اليتيم إذا لم يحابيا أنفسهما .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   السبت أبريل 12, 2008 2:32 am

التنزه عن الولاية عند الضعف : عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : يا أبا ذر ، إنى أراك ضعيفا وإني أحب لك ما أحب لنفسي فلا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم .

الولي يأكل من مال اليتيم : يقول الله سبحانه : " ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف " ( 1 ) . أفادت هذه الاية أن الولي الغني لا حق له في مال اليتيم وأن أجر ولايته مثوبة له من الله . فإن فرض له الحاكم شيئا حل له أكله . أما إذا كان فقيرا فله أن يأخذ من ماله بالمعروف ، أي المعروف في أجرة مثله لمثل العمل الذي يقوم به . قالت السيدة عائشة - رضي الله عنها - في هذه الاية : نزلت في والي اليتيم الذي يقوم عليه ويصلح ماله إن كان فقيرا أكل بالمعروف . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني فقير ليس لي شئ ولي يتيم ، فقال كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مبادر ( 1 ) ولا متأثل ( 2 ) " . والمراد النهي عن أخذ أكثر من أجرة مثله .

النفقة على الصغير : قال الله تعالى : " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا " ( 3 ) قال القرطبي : " الوصي ينفق على اليتيم على قدر ماله وحاله . فإن كان صغيرا وماله كثير اتخذ له ظئرا وحواضن ووسع عليه في النفقة . وإن كان كبيرا قدر له ناعم اللباس وشهي الطعام والخدم . وإن كان دون ذلك فبحسبه . وإن كان دون ذلك فخشن الطعام واللباس قدر الحاجة . فإن كان اليتيم فقيرا لا مال له وجب على الامام

( هامش ) ( 1 ) أي مبادر كبر الايتام وبلوغهم الحلم . ( 2 ) أي جامع للمال . ( 3 ) سورة النساء الآية رقم 5 . القيام به من بيت المال . فإن لم يفعل الامام وجب ذلك على المسلمين الاخص به فالاخص . وأمه أخص به فيجب عليها إرضاعه والقيام به ولا ترجع عليه ولا على أحد " ا . ه‍ هل للوصي والزوجة والخازن أن يتصدقوا بدون إذن : وليس للوصي ولا للزوجة ولا للخازن أن يتصدقوا من المال إلا بإذن صاحب المال إلا أن يكون شيئا لا يضر المال . عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا أنفقت المرأة من طعام زوجها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجر ما كسب . وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئا "

الوصية تعريفها : الوصية مأخوذة من وصيت الشئ أوصيه إذا أوصلته . فالموصي وصل ما كان في حياته بعد موته . وهي في الشرع : هبة الانسان غيره عينا أو دينا أو منفعة على أن يملك الموصى له الهبة بعد موت الموصي .

وعرفها بعضهم : بأنها تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع ، ومن هذا التعريف يتبين الفرق بين الهبة والوصية . فالتمليك المستفاد من الهبة يثبت في الحال . أما التمليك المستفاد من الوصية فلا يكون إلا بعد الموت . هذا من جهة ومن جهة اخرى ، فالهبة لا تكون إلا بالعين . والوصية تكون بالعين وبالدين وبالمنفعة .

مشروعيتها : وهي مشروعة بالكتاب والسنة والاجماع . ففي الكتاب يقول الله سبحانه : " كتب ( 1 ) عليكم إذا حضر ( 2 ) أحدكم الموت إن ترك خيرا ( 3 ) الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف ( 4 ) حقا على المتقين " ( 5 ) . ويقول جل شأنه : " . . . من بعد وصية يوصي بها أو دين . . . " ( 6 ) . ويقول عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية إثنان ذوا عدل منكم . . . " ( 7 ) وجاء في السنة الاحاديث الاتية : 1 - روى البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، " ما حق امرئ مسلم له شئ يوصي فيه ، يبيت ليلتين ( 8 )

( هامش ) ( 1 ) أي فرض . ( 2 ) أي وجدت أسبابه . ( 3 ) المال . ( 4 ) المعروف : الذي لا ظلم فيه للورثة . ( 5 ) سورة البقرة الاية رقم 180 . ( 6 ) سورة النساء الاية رقم 11 . ( 7 ) سورة المائدة الاية رقم 106 . ( 8 ) للتقريب لا للتحديد .

إلا ووصيته مكتوبة عنده " . قال ابن عمر : ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك إلا وعندي وصيتي . ومعنى الحديث أن الحزم هو هذا فقد يفاجئه الموت . قال الشافعي : ما الحزم والاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده ، إذا كان له شئ يريد أن يوصي فيه لانه لا يدري متى تأتيه منيته فتحول بينه وبين ما يريد من ذلك . 2 - وروى أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الرجل ليعمل والمرأة بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما الثار ثم قرأ أبو هريرة . " من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضاروصية من الله والله عليه حليم " ( 1 ) . 3 - وروى ابن ماجه عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من مات على وصية مات على سبيل وسنة ومات على تقى وشهادة ومات مغفورا له " . وقد أجمعت الامة على مشروعية الوصية .

وصية الصحابة . لقد انتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الاعلى ولم يوص لانه لم يترك مالا يوصى به . روى البخاري عن ابن أبي أوفى أنه صلى الله عليه وسلم لم يوص . قال العلماء في تعليل ذلك : لانه لم يترك بعده مالا . وأما الارض فقد كان سبلها ، وأما السلاح والبغلة فقد أخبر أنها لا تورث . ذكره النووي . أما الصحابة فقد كانوا يوصون ببعض أموالهم تقربا إلى الله . وكانت لهم وصية مكتوبة لمن بعدهم من الورثة . أخرج عبد الرازق بسند صحيح أن أنسا رضي الله عنه قال : كانوا ( 1 ) يكتبون في صدور وصاياهم : بسم الله الرحمن الرحيم : هذا ما أوصى به فلان بن فلان أن يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ويشهد أن محمدا عبده ورسوله وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأوصى من ترك من أهله أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين وأوصاهم بما أوصى به ابرهيم بنيه ويعقوب : " إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون " .

حكمتها : جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم زيادة في أعمالكم فضعوها حيث شئتم أو حيث أحببتم " . والحديث ضعيف . أفاد هذا الحديث أن الوصية قربة يتقرب بها الانسان إلى الله عز وجل في آخر حياته كي تزداد حسناته أو يتدارك بها ما فاته ، ولما فيها من البر بالناس والمواساة لهم .

حكمها : أما حكمها أي وصفها الشرعي من حيث كونها مطلوبة الفعل أو الترك ( 1 ) فقد اختلف العلماء فيه إلى عدة آراء نجملها فيما يلي : الرأي الاول : يرى أن الوصية واجبة على كل من ترك مالا سواء أكان المال قليلا أم كثيرا ، قاله الزهري وأبو مجلز . وهذا رأي ابن حزم وروى الوجوب عن ابن عمر وطلحة والزبير وعبد لله بن أبي أوفى وطلحة بن مطرف وطاوس والشعبي قال : وهو قول أبي سليمان وجميع أصحابنا . واستدلوا بقول الله تعالى : " كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف حقا على المتقين " ( 2 ) . الرأي الثاني : يرى أنها تجب للوالدين والاقربين الذين لا يرثون الميت . وهذا مذهب مسروق وإياس وقتادة وابن جرير والزهري .

( هامش ) ( 1 ) أما حكمها من حيث أثرها المترتب عليها فهو الملك للموصى له للموصى به متى مات الموصي . ( 2 ) سورة البقرة الاية رقم 180 .

الرأي الثالث : وهو قول الائمة الاربعة والزيدية أنها ليست فرضا على كل من ترك مالا كما في الرأي الاول . ولا فرضا للوالدين والاقربين غير الوارثين كما هو الرأي الثاني وإنما يختلف حكمها باختلاف الاحوال . فقد تكون واجبة أو مندوبة أو محرمة أو مكروهة أو مباحة . وجوبها : فتجب في حالة ما إذا كان على الانسان حق شرعي يخشى أن يضيع إن لم يوص به : كوديعة ودين لله أو لادمي ، مثل أن يكون عليه زكاة لم يؤدها أو حج لم يقم به أو تكون عنده أمانة تجب عليه أن يخرج منها أو يكون عليه دين لا يعلمه غيره أو يكون عنده وديعة بغير إشهاد .

استحبابها : وتندب في القربات وللاقرباء الفقراء وللصالحين من الناس . حرمتها : وتحرم إذا كان فيها اضرار بالورثة . روى عبد الرازق عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة فإذا أوصى جاف ( 1 ) في وصيته فيختم له بشر عمله فيدخل النار . وان الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة . قال أبو هريرة اقرأوا إن شئتم : " تلك حدود الله فلا تعتدوها " ( 2 ) . روى سعيد بن منصور بإسناد صحيح قال ابن عباس : " الاضرار في الوصية من الكبائر " . ورواه النسائي مرفوعا ورجاله ثقات . [ ومثل هذه الوصية التي يقصد بها الاضرار باطلة ولو كانت دون الثلث ] . وتحرم كذلك إذا أوصى بخمر أو ببناء كنيسة أو دار للهو .

كراهتها : وتكره إذا كان الموصي قليل المال وله وارث أو ورثة يحتاجون إليه ، كما تكره لاهل الفسق متى علم أو غلب على ظنه أنهم سيستعينون بها على الفسق والفجور . فإذا علم الموصي أو غلب على ظنه أن الموصى له سيستعين بها على الطاعة فإنها تكون مندوبة .

إباحتها : وتباح إذا كانت لغني سواء أكان الموصى له قريبا أم بعيدا . ركنها : وركنها الايجاب من الموصي . والايجاب يكون بكل لفظ يصدر منه متى كان هذا اللفظ دالا على التمليك المضاف إلى ما بعد الموت بغير عوض مثل : أوصيت لفلان بكذا بعد موتي أو وهبت له ذلك أو ملكته بعدي . وكما تنعقد الوصية بالعبارة تنعقد كذلك بالاشارة المفهمة متى كان الموصي عاجزا عن النطق كما يصح عقدها بالكتابة . ومتى كانت الوصية غير معينة بأن كانت للمساجد أو الملاجئ أو المدارس أو المستشفيات فإنها لا تحتاج إلى قبول بل تتم بالايجاب وحده لانها في هذه الحال تكون صدقة ، أما إذا كانت الوصية لمعين بالشخص فإنها تفتقر إلى قبول الموصى له بعد الموت أو قبول وليه إن كان الموصى له غير رشيد . فإن قبلها تمت وإن ردها بعد الموت بطلت الوصية وبقيت على ملك ورثة الموصي . والوصية من العقود الجائزة التي يصح فيها للموصي أن يغيرها أو يرجع عما شاء منها أو يرجع عما أوصى به . والرجوع يكون صراحة بالقول كأن يقول : رجعت عن الوصية . ويكون دلالة بالفعل مثل تصرفه في الموصى به تصرفا يخرجه عن ملكه مثل أن يبيعه .

متى تستحق الوصية : ولا تستحق الوصية للموصى له إلا بعد موت الموصي وبعد سداد الديون . فإذا استغرقت الديون التركة كلها فليس للموصى له شئ لقول الله تعالى : " من بعد وصية يوصى بها أو دين " .

الوصية المضافة أو المعلقة بالشرط : وتصح الوصية المضافة أو المعلقة بالشرط أو المقترنة به متى كان الشرط صحيحا .

والشرط الصحيح : هو ما كان فيه مصلحة للموصي أو الموصى له أو لغيرهما ولم يكن منهيا عنه ولا منافيا لمقاصد الشريعة . ومتى كان الشرط صحيحا وجبت مراعاته ما دامت المصلحة منه قائمة . فإن زالت المصلحة المقصودة منه أو كان غير صحيح لم تجب مراعاته .

شروطها : الوصية تقتضي موصيا وموصى له وموصى به ، ولكل شروط نذكرها فيما يلي : شروطالموصي : يشترط في الموصي أن يكون أهلا للتبرع بأن يكون كامل الاهلية . وكمال الاهلية بالعقل والبلوغ والحرية والاختيار وعدم الحجر لسفه أو غفلة ، فإن كان الموصي ناقص الاهلية بأن كان صغيرا أو مجنونا أو عبدا أو مكرها أو محجورا عليه فإن وصيته لا تصح . ويستثنى من ذلك أمران : 1 - وصية الصغير المميز الخاصة بأمر تجهيزه ودفنه مادامت في حدود المصلحة . 2 - وصية المحجور عليه للسفه في وجه من وجوه الخير مثل تعليم القرآن وبناء المساجد وإقامة المستشفيات . ثم إن كان له وارث وأجازها الورثة نفذت من كل ماله . وكذا إذا لم يكن له وارث أصلا . وأما إن كان له ورثة ولم يجيزوا هذه الوصية فإنها تنفذ من ثلث ماله فقط ، وهذا مذهب الاحناف . وخالف في ذلك الامام مالك فأجاز وصية ضعيف العقل والصغير الذي يعقل معنى التقرب إلى الله تعالى قال : " الامر المجمع عليه عندنا أن الضعيف في عقله والسفيه والمصاب الذي يفيق أحيانا تجوز وصاياهم إذا كان معهم من عقولهم ما يعرفون ما يوصون به . وكذلك الصبي الصغير إذا كان يعقل ما أوصى به ولم يأت بمنكر من القول فوصيته جائة ماضية " . وقد أجاز القانون في مصر وصية السفيه وذوي الغفلة إذا أذنت بها الجهة القضائية المختصة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   السبت أبريل 12, 2008 2:33 am

شروط الموصى له : يشترط في الموصى له الشروط الاتية : 1 - ان لا يكون وارثا للموصي . روى أصحاب المغازي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح : " لا وصية لوارث " . رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه . وهذا الحديث وان كان خبر آحاد إلا أن العلماء تلقته بالقبول وأجمعت العامة على القول به . وفي رواية : " إن الله أعطى كل ذي حق حقه ، ألا لا وصية لوارث . وأما آية " كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف حقا على المتقين " . فقد قال الجمهور من العلماء بنسخها . وقال الشافعي : إن الله تعالى أنزل آية الوصية وأنزل آية المواريث فاحتمل أن تكون آية الوصية باقية مع الميراث . واحتمل أن تكون المواريث ناسخة للوصايا . وقد طلب العلماء ما يرجح أحد الاحتمالين فوجدوه في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روى عنه أصحاب المغازي أنه قال عام الفتح : " لا وصية لوارث " ا . ه‍ واتفقوا على اعتبار كون الموصى له وارثا يوم الموت حتى لو أوصى لاخيه الوارث حيث لا يكون للموصي ابن ثم ولد له ابن قبل موته صحت الوصية للاخ المذكور ولو أوصى لاخيه وله ابن فمات الابن قبل موت الموصي فهي وصية لوارث . - ومذهب الاحناف أن الموصى له إذا كان معينا يشترط لصحة الوصية له أن يكون موجودا وقت الوصية تحقيقا أو تقديرا . أي يكون موجودا بالفعل وقت الوصية أو يكون مقدرا وجوده أثناءها . كما إذا أوصى لحمل فلانة . وكان الحمل موجودا وقت ايجاب الوصية . أما إذا لم يكن الموصى له معينا بالشخص فيشترط أن يكون موجودا وقت موت الموصي تحقيقا أو تقديرا . فإذا قال الموصي : أوصيت بداري لاولاد فلان ولم يعين هؤلاء الاولاد ، ثم مات ولم يرجع عن الوصية . فإن الدار تكون مملوكة للاولاد الموجودين وقت موت الموصي سواء منهم الموجود حقيقة أو تقديرا كالحمل ، ولو لم يكونوا موجودين وقت إيجاب الوصية . ويتحقق من وجود الحمل وقت الوصية أو وقت موت الموصي متى ولد لاقل من ستة أشهر من وقت الوصية أو من وقت موت الموصي . وقال الجمهور من العلماء : إن من أوصى أن يفرق ثلث ماله حيث أرى الله الوصي انها تصح وصيته ويفرقه الوصي في سبيل الخير ولا يأكل منه شيئا ولا يعطي منه وارثا للميت " . وخالف في ذلك أبو ثور ، أفاده الشوكاني في نيل الاوطار . 3 - ويشترط أن لا يقتل الموصى له الموصي قتلا محرما مباشرا . فإذا قتل الموصى له الموصي قتلا محرما مباشرا بطلت الوصية له لان من تعجل الشئ قبل أوانه عوقب بحرمانه . وهذا مذهب أبي يوسف . وقال أبو حنيفة ومحمد لا تبطل الوصية وتتوقف على إجازة الورثة .

شروط الموصى به : يشترط في الموصى به أن يكون بعد موت الموصي قابلا للتمليك بأي سبب من أسباب الملك ، فتصح الوصية بكل مال متقوم من الاعيان ومن المنافع . وتصح الوصية بما يثمره شجره وبما في بطن بقرته لانه يملك بالارث فما دام وجوده محققا وقت موت الموصي استحقه الموصى له . وهذا بخلاف ما إذا أوصى بمعدوم . وتصح الوصية بالدين وبالمنافع كالسكن وبالوصية بالحلو . ولا تصح بما ليس بمال كالميتة . وما ليس متقوما في حق العاقدين كالخمر للمسلمين . مقدار المال الذي تستحب الوصية فيه : قال ابن عبد البر : " اختلف السلف في مقدار المال الذي يستحب فيه الوصية أو يجب عند من أوجبها . فروي عن علي أنه قال : ستمائة درهم أو سبعمائة درهم ليس بمال فيه وصية وروي عنه ألف درهم مال فيه وصية . وقال ابن عباس : لا وصية في ثمانمائة درهم وقالت عائشة : في امرأة لها أربعة من الولد ولها ثلاثة آلاف درهم لا وصية في مالها . وقال ابراهيم النخعي : ألف درهم إلى خمسمائة درهم . وقال قتادة في قوله " إن ترك خيرا " ألفا فما فوقها وعن علي : من ترك مالا يسيرا فليدعه لورثته فهو أفضل وعن عائشة فيمن ترك ثمانمائة درهم لم يترك خيرا فلا يوصي " ا . ه‍ الوصية بالثلث : وتجوز الوصية بالثلث ولا تجوز الزيادة عليه ، والاولى أن ينقص عنه ، وقد استقر الاجماع على ذلك . روى البخاري ومسلم وأصحاب السنن عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : جاء النبي صلى الله عليه وسلم يعودني ، وأنا بمكة - وهو يكره أن يموت بالارض التي هاجر منها - قال : يرحم الله ابن عفراء - قلت : يا رسول الله أوصي بمالي كله ؟ قال : لا . قلت : فالشطر ( 1 ) ؟ قال : لا . قلت : الثلث ؟ قال : فالثلث والثلث كثير ، إنك إن تدع ( 2 ) ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة ( 3 ) يتكففون ( 4 ) الناس في ايديهم ، وانك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة حتى اللقمة ترفعها إلى في ( 5 ) في امرتك ، وعسى الله أن يرفعك فينتفع بك أناس ويضر بك آخرون ، ولم يكن له يومئذ إلا ابنة " ( 6 ) الثلث يحسب من جميع المال : ذهب جمهور العلماء إلى أن الثلث يحسب من جميع

( هامش ) ( 1 ) الشطر : النصف . ( 2 ) تدع : تترك . ( 3 ) عالة : فقراء . ( 4 ) يتكففون الناس : يبسطون للسؤال أكفهم . ( 5 ) في : الفم . ( 6 ) كان هذا قبل أن يولد له الذكور . وقد ولد له بعد ذلك أربعة بنين - ذكره الواقدي ، وقيل : أكثر من عشرة ومن البنات ثنتا عشرة بنتا .

المال الذي تركه الموصي وقال مالك : يحسب الثلث مما علمه الموصي دون ما خفي عليه أو تجدد له ولم يعلم به . وهل المعتبر الثلث حال الوصية أو عند الموت ؟ ذهب مالك والنخعي وعمر بن عبد العزيز أو المعتبر ثلث التركة عند الوصية . وذهب أبو حنيفة وأحمد والاصح من قولي الشافعية إلى اعتبار الثلث حال الموت . وهو قول علي وبعض التابعين .

الوصية بأكثر من الثلث : الموصي إما أن يكون له وارث أو لا . فإن كان له وارث فإنه لا يجوز له الوصية بأكثر من الثلث كما تقدم ، فإن أوصى بالزيادة على الثلث فإن وصيته لا تنفذ إلا بإذن الورثة ، ويشترط لنفاذها شرطان : 1 - ان تكون بعد موت الموصي لانه قبل موته لم يثبت للمجيز حق فلا تعتبر إجازته ، وإذا أجازها أثناء الحياة كان له الرجوع عنها متى شاء . وإن أجازها بعد الحياة نفذت الوصية . وقال الزهري وربيعة : ليس له الرجوع مطلقا . 2 - أن يكون المجيز وقت الاجازة كامل الاهلية غير محجور عليه لسفه أو غفلة . وإن لم يكن له وارث فليس له أن يزيد على الثلث أيضا . وهذا عند جمهور العلماء . وذهب الاحناف واسحاق وشريك وأحمد في رواية ، وهو قول علي وابن مسعود ، إلى جواز الزيادة على الثلث . لان الموصي لا يترك في هذه الحال من يخشى عليه الفقر ، ولان الوصية جاءت في الاية مطلقة . وقيدتها السنة بمن له وارث فبقي من لا وارث له على إطلاقه .

وبطلان الوصية : وتبطل الوصية بفقد شرط من الشروط المتقدمة كما تبطل بما يأتي : 1 - إذا جن الموصي جنونا مطبقا واتصل الجنون بالموت ( 1 ) . 2 - إذا مات الموصى له قبل موت الموصي . 3 - إذا كان الموصى به معينا وهلك قبل قبول الموصى له .

( هامش ) ( 1 ) الجنون المطبق هو الجنون الذي يستمر سنة عنه محمد ، وقال أبو يوسف : هو الذي يستمر شهرا وعليه الفتوى .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   السبت أبريل 12, 2008 2:33 am

الفرائض



تعريفها : الفرائض جمع فريضة ، والفريضة مأخوذة من الفرض بمعنى التقرير ، يقول الله سبحانه : " فنصف ما فرضتم " أي قدرتم . والفرض في الشرع هو النصيب المقدر للوارث ويسمى العلم بها علم الميراث وعلم الفرائض .

مشروعيتها : كان العرب في الجاهلية قبل الاسلام يورثون الرجال دون النساء . والكبار دون الصغار وكان هناك توارث بالحلف . فأبطل الله ذلك كله وأنزل : " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث فإن كان له إخوة فلامه السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضا من الله إن الله كان عليما حكيما " سورة النساء ، الاية رقم 11 .

سبب نزول الاية : وسبب نزول هذه الاية ما جاء عن جابر قال : جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنتيها من سعد فقالت : يا رسول الله ، هاتان ابنتا سعد ابن الربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيدا . وان عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالا ، ولا ينكحان إلا بمال . فقال : يقضي الله في ذلك . فنزلت آية المواريث . فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما فقال : اعط ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقي فهو لك " رواه الخمسة إلا النسائي .

فضل العلم بالفرائض : 1 - عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : 1 - " تعلموا القرآن وعلموه الناس . وتعلموا الفرائض وعلموها فإني امرئ مقبوض والعلم مرفوع ويوشك ان يختلف اسمان في الفريضة والمسألة فلا يجدان أحدا يخبرهما " ذكره أحمد . 2 - وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " العلم ثلاثة وما سوى ذلك فضل : آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة " رواه أبو داود وابن ماجه . 3 - وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " تعلموا الفرائض وعلموها فإنها نصف العلم وهو ينسى وهو أول شئ ينزع من امتي " رواه ابن ماجه والدارقطني .

التركة تعريفها : التركة هي ما يتركه الميت من الاموال مطلقا ( 1 ) - ويقرر هذا ابن حزم فيقول : " إن الله أوجب الميراث فيما يخلفه الانسان بعد موته من مال لا فيما ليس بمال ، وأما الحقوق فلا يورث منها إلا ما كان تابعا للمال أو في معنى المال ، مثل حقوق لارتفاق والتعلي وحق البقاء في الارض المحتكرة للبناء الغرس وهي عند المالكية والشافعية والحنابلة تشمل جميع يتركه الميت من أموال وحقوق سواء أكانت الحقوق مالية أم غير مالية .

الحقوق المتعلقة بالتركة : الحقوق المتعلقة بالتركة أربعة : وهي كلها ليست بمنزلة واحدة بل بعضها أقوى من بعض فيقدم على غيره في الاخراج من التركة على الترتيب الاتي : 1 - الحق الاول : يبدأ من تركة الميت بتكفينه وتجهيزه على النحو الذي سبق ذكره في باب الجنائز . 2 - الحق الثاني : قضاء ديونه . فابن حزم والشافعي يقدمون ديون الله كالزكاة والكفارات على ديون العباد . والحنفية يسقطون ديون الله بالموت فلا يلزم الورثة اداؤها إلا إذا تبرعوا بها أو أوصى الميت بأدائها . وفي حالة الايصاء بها تصير كالوصية لاجنبي يخرجها الوارث أو الوصي من ثلث الفاضل بعد التجهيز وبعد دين العباد . هذا إذا كان له وارث فإذا لم يكن له وارث فتخرج من الكل . والحنابلة يسوون بينها ، كما نجد أنهم جميعا اتفقوا على أن ديون العباد العينية ( 1 ) مقدمة على ديونهم المطلقة . 3 - الحق الثالث : - تنفيذ وصيته من ثلث الباقي

( هامش ) ( 1 ) الدين العيني هو الذي تعلق بعين المال .

بعد قضاء الدين . 4 - الحق الرابع : - تقسيم ما بقي من ماله بين الورثة .

أركان الميراث الميراث يقتضي وجود ثلاثة أشياء : 1 - الوارث : وهو الذي ينتمي إلى الميت بسبب من أسباب الميراث . 2 - المورث : وهو الميت حقيقة أو حكما مثل المفقود الذي حكم بموته . 3 - الموروث : ويسمى تركة وميراثا . وهو المال أو الحق المنقول من المورث إلى الوارث .

أسباب الارث : يستحق الارث بأسباب ثلاثة : 1 - النسب الحقيقي ( 1 ) : - لقول الله سبحانه " وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " سورة الانفال . 2 - النسب الحكمي ( 2 ) : - لقول الرسول صلى الله عليه وسلم :

( هامش ) ( 1 ) القرابة الحقيقية . ( 2 ) هو الولاء وهو القرابة الحاصلة بسبب العتق ويسمى ولاء العتاق أو القرابة الحاصلة بسبب الموالاة . ويسمى ولاء المولاة . وهو عقد بين شخصين أحدهما ليس له وارث نسبي فيقول للاخر : أنت مولاي أو أنت وليي ترثني إذا مت وتعقل عني إذا جنيت أي تدفع عني الدية الشرعية إذا وقع مني جناية خطأ من قتل فما دونه ، فهذا العقد يثبت الولاء بين المتعاقدين وولاء المولاة يعتبر سببا في الارث عند أبي حنيفة ولا يعتبر سببا عند جمهور العلماء وإلى رأي الجمهور جنح القانون .

" الولاء لحمة كلحمة النسب " رواه ابن حبان والحاكم وصححه . 3 - الزواج الصحيح : - لقول الله سبحانه : " ولكم نصف ما ترك أزواجكم " .

شروط الميراث : - يشترط للارث شروط ثلاثة : 1 - موت المورث حقيقة أموته حكما كأن يحكم القاضي بموت المفقود فهذا الحكم يجعله كمن مات حقيقة ، أو موته تقديرا ، كأن يعتدي شخص على امرأة حامل بالضرب فتسقط جنينا ميتا فتقدر حياة هذا السقط وان لم تتحقق بعد . 2 - حياة الوارث بعد موت المورث ولو حكما ، كالحمل ، فإنه حي في الحكم ليس إلا لجواز أن يكون الروح لم ينفخ فيه بعد . فإذا لم تعلم حياة الوارث بعد موت المورث كالغرقى والحرقى والهدمي فإنه لا توارث بينهم إذا كانوا ممن يرث بعضهم بعضا ويقسم مال كل منهم على ورثته الاحياء . 3 - ألا يوجد مانع من موانع الارث الاتية :

موانع الارث : - الممنوع من الارث هو الشخص الذي توفر له سبب الارث ولكنه اتصف بصفة سلبت عنه أهلية الارث . ويسمى هذا الشخص محروما . والموانع أربعة : 1 - الرق : سواء أكان تاما أم ناقصا . 2 - القتل العمد المحرم : فإذا قتل الوارث مورثه ظلما فإنه لا يرثه اتفاقا لما رواه النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ليس للقاتل شئ " . وما عدا القتل العمد العدوان فقد اختلف العلماء فيه ، فقال الشافعي : كل قتل يمنع من الميراث ولو من صغير أو مجنون ولو كان بحق كحد أو قصاص . وقالت المالكية : إن القتل المانع من الميراث هو القتل العمد العدوان سواء أكان مباشرة أم سببا وأخذ القانون بهذا المذهب في المادة الخامسة منه ونصها : " من موانع الارث قتل المورث عمدا سواء أكان القاتل فاعلا أصليا أم شريكا أم كان شاهد زور أدت شهادته إلى الحكم بالقتل وتنفيذه إذا كان القتل بلا حق ولاعذر ، وكان القاتل عاقلا بالغا من العمر خمس عشرة سنة ويعد من الاعذار تجاوز حق الدفاع الشرعي . 3 - اختلاف الدين : فلا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم لما رواه الاربعة عن أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم " . وحكي عن معاذ ومعاوية وابن المسيب ومسروق والنخعي : أن المسلم يرث الكافر ولاعكس ، كما يتزوج المسلم الكافرة ولا يتزوج الكافر المسلمة . أما غير المسلمين فإن بعضهم يرث بعضا . لانهم يعتبرون أهل ملة واحدة . 4 - اختلاف الدارين : ( أي الوطن ) المراد باختلاف الدارين اختلاف الجنسية واختلاف الدارين لا يكون مانعا من التوارث بين المسلمين فالمسلم يرث المسلم مهما نأت الديار وتعددت الاقطار ، وأما اختلاف الدارين بين غير المسلمين فقد اختلف فيه : هل هو مانع من التوارث بينهم أم لا ؟ فالجمهور من العلماء على أنه لايمنع من التوارث بين غير المسلمين ، كما لايمنع التوارث بين المسلمين . قال في المغني : وقياس المذهب عندي أن الملة الواحدة يتوارثون وان اختلفت ديارهم لان العمومات من النصوص تقتضي توريثهم ولم يرد بتخصيصهم نص ولا اجماع ، ولا يصح قياس فيجب العمل بعمومها . وقد أخذ القانون بهذ الافي صورة واحدة أخذ فيها برأي أبي حنيفة وهي ما إذا كانت شريعة الدولة الاجنبية تمنع توريث غير رعاياها فمنع القانون توريث رعايا هذه الدولة الاجنبية المانعة ، فعامله بالمثل في التوريث ، ففي المادة السادسة من القانون النص الاتي : ( واختلاف الدارين لايمنع من الارث بين المسلمين ولا يمنع بين غير المسلمين إلا إذا كانت شريعة الدار الاجنبية تمنع من توريث الاجنبي عنها " .

المستحقون للتركة المستحقون للتركة يرتبون على النحو التالي في المذهب الحنفي : 1 - أصحاب الفروض 2 - العصبة النسبية 3 - العصبة السببية 4 - الرد على ذوي الفروض 5 - ذوو الارحام 6 - مولى الموالاة 7 - المقر له بالنسب على الغير 8 - الموصى له باكثر من الثلث 9 - بيت المال أما ترتيب المستحق للتركة في قانون المواريث المعمول به في مصر فعلى النحو التالي : - 1 - أصحاب الفروض 2 - العصبة النسبية 3 - الرد على ذوي الفروض 4 - ذوو الارحام 5 - الرد على أحد الزوجين 6 - العصبة السببية 7 - المقر له بالنسب على الغير 8 - الموصى له بجميع المال 9 - بيت المال 1 - اصحاب الفروض أصحاب الفروض هم الذين لهم فرض - أي نصيب - من الفروض الستة المعينة لهم وهي 2 / 1 ، 4 / 1 ، 8 / 1 ، 3 / 2 ، 3 / 1 ، 6 / 1 . وأصحاب الفروض اثنا عشر : أربعة من الذكور وهم الاب والجد الصحيح وإن علا والاخ لام والزوج . وثمان من الاناث وهن الزوجة والبنت والاخت الشقيقة والاخت والاخت لام الابن والام والجدة الصحيحة وإن علت . وفيما يلي بيان نصيب كل منهم مفصلا : أحوال الاب يقول الله سبحانه وتعالى " ولابويه لكل واحد منهما السدسد مما ترك إن كان له ولد ( 1 ) فإن لم يكن ولد وورثه أبواه فلامه الثلث " . للاب ثلاثة أحوال : حالة يرث فيها بطريق الفرض وحالة يرث فيها بالتعصيب . وحالة يرث فيها بالفرض والتعصيب معا . الحالة الاولى : يرث فيها بطريق الفرض إذا كان معه فرع وارث مذكر منفردا أو مع غيره ، وفي هذه الحالة فرضه السدس . الحالة الثانية : يرث فيها بطريق التعصيب إذا لم يكن مع الميت فرع وارث مذكرا كان أم مؤنثا فيأخذ كل التركة إذا انفرد أو الباقي من أصحاب الفروض إن كان معه أحد منهم . الحالة الثالثة : يرث فيها بطريق الفرض والتعصيب معا ، وذلك إذا كان معه فرع وارث مؤنث . وفي هذه الحال يأخذ السدس فرضا ثم يأخذ الباقي من أصحاب الفروض تعصيبا . أحوال الجد الصحيح الجد منه صحيح ومنه جد فاسد .

( هامش ) ( 1 ) المراد بالولد الفرع الوارث مذكرا كان أم مؤنثا ، ويفهم من النص على نصيب الام والسكوت عن الاب عند عدم الفرع الوارث أن للاب الباقي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   السبت أبريل 12, 2008 2:34 am

فالجد الصحيح هو الذي يمكن نسبته إلى الميت بدون دخول انثى مثل أب الاب . والجد الفاسد هو الذي لا ينسب إلى الميت الا بدخول الانثى كأب الام . والجد الصحيح ارثه ثابت بالاجماع ، فعن عمران ابن حصين أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن ابن ابني مات فما لي من ميراثه ؟ فقال : لك السدس . فلما أدبر دعاه فقال : لك السدس فلما أدبر دعاه فقال : لك سدس آخر . فلما أدبر دعاه فقال : إن السدس الاخر طعمة " رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه . ويسقط إرث الجد الصحيح بالاب عند وجوده ، ويقوم مقامه عند فقده إلا في أربعة مسائل : 1 - أم الاب لا ترث مع وجود الاب لانها تدلي به وترث مع وجود الجد : 2 - إذا ترك الميت أبوين وأحد الزوجين فللام ثلث ما يبقى بعد فرض أحد الزوجين ، أما إذا وجد مكان الاب جد فللام ثلث الجميع ، وهذه تسمى بالمسألة العمرية لقضاء عمر فيها ، وتسمى أيضا بالغرائية لشهرتها كالكوكب الاغر . وخالف في ذلك ابن عباس فقال : إن الام تأخذ ثلث الكل لقوله تعالى " فلامه الثلث " . 3 - إذا وجد الاب حجب الاخوة والاخوات الاشقاء والاخوة والاخوات لاب ، أما الجد فإنهم لا يحجبون به . وهذا مذهب الشافعي وأبي يوسف ومحمد ومالك ، وقال أبو حنيفة : يحجبون بالجد كما يحجبون بالاب لا فرق بينهما . وقد أخذ قانون المواريث بالرأي الاول ففي مادة ( 22 ) النص الاتي : " إذا اجتمع الجد مع الاخوة والاخوات لابوين أو لاب كانت له حالتان : الاولى : أن يقاسمهم كأخ ان كانوا ذكورا فقط ، أو ذكورا وإناثا أو إناثا عصبن مع الفرع الوارث من الاناث . الثانية : أن يأخذ الباقي بعد أصحاب الفروض بطريق التعصيب إذا كان مع أخوات لم يعصبن بالذكور أو مع الفرع من الاناث . على أنه إذا كانت المقاسمة أو الارث التعصيب على الوجه المتقدم تحرم الجد من الارث أو تنقصه إعتبر صاحب فرض بالسدس ولا يعتبر في المقاسمة من كان محجوبا من الاخوة أو الاخوات لاب . حالات الاخ لام قال تعالى " وان كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث " ( 1 ) . فالكلالة من لا والد له ولا ولد ذكرا أو أنثى والمقصود بالاخ أو الاخت هنا الاخوة لام ويتبين من الاية أن لهم أحوالا ثلاثة : 1 - أن السدس للشخص الواحد سواء أكان ذكرا أم أنثى . 2 - أن الثلث للاثنين فأكثر يستوي فيه الذكور والاناث . 3 - لا يرثون شيئا مع الفرع الوارث كالولد وولد الابن ولا مع الاصل الوارث المذكر كالاب والجد فلا يحجبون بالام أو الجدة . حالات الزوج قال الله سبحانه : " ولكم نصف ما ترك أزواجكم ان لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن " . ذكرت هذه الاية أن للزوج حالتين : الحالة الاولى : يرث فيها النصف وذلك عند عدم وجود الفرع الوارث ، وهو الابن وان نزل . والبنت . وبنت الابن وإن نزل أبوها ، سواء أكان منه أم من غيره . الحالة الثانية : يرث فيها الربع عند وجود الفرع الوارث ( 1 ) . أحوال الزوجة قال الله تعالى : " ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم وله فلهن الثمن مما تركتم " . بينت الاية أن للزوجة حالتين : الحالة الاولى : استحقاق الربع عند عدم وجود الفرع الوارث سواء أكان منها أم من غيرها . الحالة الثانية : استحقاق الثمن عند وجود الفرع الوارث وإذا تعددت الزوجات اقتسمن الربع أو الثمن بينهن بالسوية . الزوجة المطلقة : - الزوجة المطلقة طلاقا رجعيا ترث من زوجها إذا مات قبل انتهاء عدتها ، ويرى الحنابلة توريث المطلقة قبل الدخول والخلوة من مطلقها في مرض الموت إذا مات في مرضه ما لم تتزوج ، وكذلك بعد الخلوة ما لم تتزوج وعليها عدة الوفاة . والقانون الجديد يعتبر المطلقة بائنا في مرض الموت

( هامش ) ( 1 ) أما الفرع غير الوارث كبنت البنت فإنها لا تنقض الزوج ولا الزوجة

في حكم الزوجة إذا لم ترض بالطلاق ومات المطلق في ذلك المرض وهي في عدته . أحوال البنت الصلبية يقول الله سبحانه : " يوصيكم الله في أولادكم ( 1 ) للذكر مثل حظ الانثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف " . أفادت الاية أن للبنت الصلبية ثلاثة أحوال : الحالة الاولى : أن لها النصف إذا كانت واحدة . الحالة الثانية : أن الثلثين للاثنتين فأكثر إذا لم يكن معهن ابن أو أكثر . قال ابن قدامة : أجمع أهل العلم على ان فرض البنتين الثلثان إلا رواية شاذة عن ابن عباس . وقال ابن رشد : وقد قيل : إن المشهور عن ابن عباس مثل قول الجمهور . الحالة الثالثة : أن ترث بالتعصيب إذا كان معها ابن أو أكثر فيكون الارث بالتعصيب ويكون للذكر مثل حظ الانثيين . وكذلك الحال عند تعددها أو تعدده . حالات الاخت الشقيقة يقول الله سبحانه : " يستفتونك قل الله يفتيكم في

( هامش ) ( 1 ) الولد يتناول الذكر والانثى لانه مشتق من التولد

الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الاثنيين " سورة النساء - آخر آية . ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم " اجعلوا الاخوات مع البنات عصبة " ( 1 ) . اللاخت الشقيقة ( 2 ) خمسة أحوال : 1 - النصف للواحدة المنفردة إذا لم يكن معها ولد ولاولد ابن ولا أب ولا جد ولا أخ شقيق . 2 - الثلثان للاثنتين فصاعدا عند عدم من ذكر . 3 - إذا وجد معهن أخ شقيق مع عدم من تقدم ذكره فإنه يعصبهن ويكون للذكر مثل حظ الانثيين . 4 - يصرن عصبة مع البنات أو بنات الابن فيأخذن الباقي بعد نصيب البنات أو بنات الابن . 5 - يسقطن بالفرع الوارث المذكر كالابن وابنه

( هامش ) ( 1 ) الاخوة والاخوات الاشقاء يسمون بني الاعيان أي من أعيان هذا الصنف والاخوة والاخوات لام يسمون بني العلات ، لانهم من نسوة ضرائر ، كل منهن علة ، أي ضرة للاخرى ، والاخوة والاخوات لام يسمون بني الاخياف لانهم من أصلين مختلفين . ( 2 ) الاخت الشقيقة كل أخت شاركت المتوفي في الاب والام

وبالاصل الوارث المذكر كالاب اتفاقا وبالجد عند أبي حنيفة خلافا لابي يوسف ومحمد وقد تقدم بيان الخلاف في ذلك . أحوال الاخوات لاب الاخوات لاب لهن أجوال ستة : - 1 - النصف للواحدة المنفردة عن مثلها وعن الاخ لاب وعن الاخت الشقيقة . 2 - الثلثان لاثنتين فصاعدا . 3 - السدس مع الاخت الشقيقة المنفردة تكملة للثلثين . 4 - ان يرثن بالتعصيب بالغير إذا كان مع الواحدة أو الاكثر أخ لاب فيكون للذكر مثل حظ الاثنيين . 5 - يرثن بالتعصيب مع الغير إذا كان مع الواحدة أو الاكثر بنت أو بنت ابن ويكون لهن الباقي بعد فرض البنت أو بنت الابن . 6 - سقوطهن بمن يأتي : - 1 - بالاصل أو الفرع الوارث المذكر . 2 - بالاخ الشقيق . 3 - بالاخت الشقيقة إذا صارت عصبة مع البنت أو بنت الابن لانها في هذه الحال تقوم مقام الاخ الشقيق ، ولهذا تقدم على الاخ لاب والاخت لاب عندما تصير عصبة بالغير . 4 - بالاختين الشقيقتين : إلا إذا كان معهن في درجتهن أخ لاب فيعصبهن فيكون الباقي للذكر مثل حظ الانثيين . فإذا ترك المييت اختين شقيقتين وأخوات لاب وأخ لاب فللشقيقتين الثلثان والباقي يقسم بين الاخوات لاب والاخ لاب للذكر مثل حظ الانثيين . أحوال بنات الابن بنات الابن لهن خمسة أحوال : 1 - النصف للواحدة عند عدم ولد الصلب . 2 - الثلثان للاثنتين فصاعدا عند عدم ولد الصلب . 3 - السدس للواحدة فأكثر مع الواحدة الصلبية تكملة للثلثين إلا إذا كان معهن ابن في درجتهن فيعصبهن ويكون الباقي بعد نصيب البنت للذكر مثل حظ الانثيين . 4 - لايرثن مع وجود الابن . 5 - لا يرثن مع وجود البنتين الصلبيتين فأكثر إلا إذا وجد معهن ابن ابن ( 1 ) بحذائهن أو أسفل منهن في الدرجة فيعصبهن . أحوال الام يقول الله سبحانه " ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث فإن كان له إخوة فلامه السدس " . سورة النساء - الاية 10 . للام ثلاثة أحوال : 1 - تأخذ السدس إذا كان معها ولد أو ولد ابن أو اثنان من الاخوة أو الاخوات مطلقا سواء كانوا من جهة الاب والام أو من جهة الاب فقط أو من جهة الام فقط . 2 - تأخذ ثلث جميع المال إذا لم يوجد أحد ممن تقدم ذكرهم . 3 - تأخذ ثلث الباقي عند عدم من ذكر بعد فرض أحد الزوجين وذلك في مسألتين تسميان بالغرائية . الاولى : في حالة ما إذا تركت زوجا وأبوين . والثانية : ما إذا ترك زوجة وأبوين .

( هامش ) ( 1 ) ابن الابن يعصب من في درجته سواء كانت أخته أو بنت عمه ، ويعصب من فوقه إلا إذا كانت صاحبه فرض . ويسقط من تكون أسفل منه

الجدات ( 1 ) عن قبيصة بن ذؤيب قال : جاءت الجدة إلى أبي بكر فسألته ميراثها فقال : ما لك في كتاب الله شئ . وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ، فارجعي حتى أسأل الناس . فسأل الناس . فقال المغيرة بن شعبة : حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس . فقال : هل معك غيرك ؟ فقام محمد بن مسلمة الانصاري ، فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة . فأنفذه لها أبو بكر . قال : ثم جاءت الجدة الاخرى إلى عمر . فسألته ميراثها . فقال : مالك في كتاب الله شئ . ولكن هو ذاك السدس فإن اجتمعتما فهو بينكما وايتكما خلت به فهو لها " رواه الخمسة إلا النسائي . وصححه الترمذي .

للجدات الصحيحات ( 1 ) ثلاث حالات : 1 - لهن السدس تستقل به الواحدة ويشترك فيه الاكثر بشرط التساوي في الدرجة كأم الام وأم الاب .

( هامش ) ( 1 ) الجدة الصحيحة هي التي لا يتخلل في نسبتها إلى الميت جد فاسد والجد الفاسد هو من تخلل في نسبته إلى الشخص أنثى كأب الام

2 - القريبة من الجدات من أي جهة تحجب البعيدة كأم الام تحجب أم أم الام وتحجب أيضا أم أبي الاب . 3 - الجدات من أي جهة كانت يسقطن بالام وتسقط من كانت من جهة الاب بالاب أيضا ولا تسقط به من كانت من جهة الام ويحجب الجد أمه أيضا لانها تدلي به 2 ،

3 - العصبة تعريفها : العصبة جمع عاصب كطالب وطلبة ، وهم بنو الرجل وقرابته لابيه ، وسموا بذلك لشد بعضهم أزر بعض . وهذا اللفظ مأخوذ من قولهم : عصب القوم بفلان إذا أحاطوا به ، فالابن طرف والاب طرف آخر والاخ جانب والعلم جانب آخر والمقصود بهم هنا الذين يصرف لهم الباقي بعد أن يأخذ أصحاب الفروض أنصباءهم المقدرة لهم ، فإذا لم يفضل شئ منهم لم يأخذوا شيئا إلا إذا كان العاصب ابنا فإنه لا يحرم بحال . والعصبة كذلك هم الذين يستحقون التركة كلها إذا لم يوجد من أصحاب الفروض أحد ، لما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ألحقوا الفرائض بأهلها ( 1 ) فما بقي فلاولي رجل ذكر ( 2 ) " . عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من مؤمن إلا أنا أولى به في الدنيا والاخرة . اقرأوا ان شئتم : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم . فأيما مؤمن مات وترك مالا فليرثه عصبته من كانوا ومن ترك دينا أو ضياعا ( 3 ) فليأتني فأنا مولاه " . أقسامها : - تنقسم العصبة إلى قسمين : 1 - عصبة نسبية . 2 - عصبة سببية . العصبة النسبية : العصبة النسبية أصناف ثلاثة : 1 - عصبة بنفسه . 2 - عصبة بغيره . 3 - عصبة مع غيره . العصبة بنفسه : هي كل ذكر لايدخل في نسبته إلى

( هامش ) ( 1 ) أي اعطوا السهام المقدرة لاهلها المستحقين لها بالنص وما بقي فلاقرب ذكر من العصبة إلى الميت . ( 2 ) يرى ابن عباس أن الميت إذا ترك بنتا وأختا وأخا يكون للبنت النصف والباقي للاخ ولاشئ للاخت . ( 3 ) من يخلفه الميت ولا شئ له

الميت انثى وتنحصر في أصناف أربعة : 1 - البنوة وتسمى جزء الميت . 2 - الابوة وتسمى بأصل الميت . 3 - الاخوة وتسمى جزء أبيه . 4 - العمومة وتسمى جزء الجد العصبة بغيره : والعصبة بغيره هي الانثى التي يكون فرضها النصف في حالة الانفراد والثلثين إذا كانت معها اخت لها فأكثر ، فإذا كان معها أو معهن أخ صار الجميع حينئذ عصبة به وهن أربع : 1 - البنت أو البنات . 2 - بنت أو بنات الابن . 3 - الاخت أو الاخوات الشقيقات . 4 - الاخت أو الاخوات لاب . فكل صنف من هذه الاصناف الاربعة يكون عصبة بغيره وهو الاخ ويكون الارث بينهم للذكر مثل حظ الانثيين ( 1 ) .

( هامش ) ( 1 ) من لافرض له من النساء عند عدم أخيها العاصب لا تصير عصبة به عند وجوده فلو مات شخص عن عم أو عمة فالمال كله للعم دون العمة ولا تصير العمة عصبة بأخيها لانها عند فقده لافرض لها . ومثل هذا ابن الاخ مع بنت الاخت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   السبت أبريل 12, 2008 2:34 am

العصبة مع الغير : - العصبة مع الغير هي كل انثى تحتاج في كونها عاصبة ، إلى انثى اخرى وتنحصر العصبة مع الغير في اثنتين فقط من الاناث وهي : - 1 - الاخت الشقيقة أو الاخوات الشقيقات مع البنت أو بنت الابن . 2 - الاخت لاب أو الاخوات لاب مع البنت أو بنت الابن ، ويكون لهن الباقي من التركة بعد الفروض . كيفية توريث العصبة بالنفس : تقدم في الفصل السابق كيفية توريث العصبة بالغير وتوريث العصبة مع الغير . أما كيفية توريث العصبة بالنفس فنذكرها فيما يلي : العصبة بالنفس أصناف أربعة وترث حسب الترتيب الاتي : 1 - البنوة وتشمل الابناء وأبناء الابن وإن نزل . 2 - فإن لم توجد جهة البنوة انتقلت التركة أو ما يتبقى منها إلى جهة الابوة وتشمل الاب والجد الصحيح وان علا . 3 - فإن لم يكن أحد من جهة الابوة حيا استحق التركة أو ما بقي منها الاخوة وتشمل الاخوة لابوين والاخوة لاب وأبناء الاخ لابوين وأبناء الاخ لاب وان نزل كل منهما . 4 - فإذا لم يكن أحد من هذه الجهة حيا انتقلت التركة أو الباقي منها إلى جهة العمومة من غير فرق بين عمومة الميت نفسه أو عمومة أبيه أو جده ، إلا أن عمومة الميت نفسه تقدم على عمومة أبيه وعمومة أبيه تقدم على عمومة جده وهكذا . فإن وجد أشخاص متعددون من مرتبة واحدة كان أحقهم بالارث أقربهم إلى الميت . وان وجد أشخاص متعددون تساوت نسبتهم إلى الميت من حيث الجهة والدرجة كان أحقهم بالارث أقواهم قرابة . فإذا ترك الميت أشخاصا متساوين في نسبتهم إليه من حيث الجهة والدرجة والقوة استحقوا على السواء بحسب رؤوسهم . وهذا هو معنى ما يقول الفقهاء : إن التقديم في العصبات بالنفس يكون بالجهة فإن اتحدت فبالدرجة فإن تساوت فبالقوة فإن اتحدت في الدرجة والجهة والقوة استحقوا على السواء ووزعت التركة بينهم على عددهم . العصبة السببية : العاصب السببي هو المولى المعتق ذكرا كان أم أنثى . فإذا لم يوجد المعتق فالميراث لعصبته الذكور .

الحجب والحرمان معنى الحجب : الحجب لغة المنع والمقصود به منع شخص معين من ميراثه كله أو بعضه لوجود شخص آخر .

الحرمان : أما الحرمان فالمقصود به منع شخص معين من ميراثه بسبب تحقق مانع من موانع الارث كالقتل ونحوه من الموانع .

أقسام الحجب : الحجب نوعان : 1 - حجب نقصان . 2 - حجب حرمان . فحجب النقصان هو نقص ميراث أحد الورثة لوجود غيره ويكون لخمسة أشخاص : 1 - الزوج يحجب من النصف إلى الربع عند وجود الولد . 2 - الزوجة تحجب من الربع إلى الثمن عند وجود الولد . الام تحجب من الثلث إلى السدس عند وجود الفراع الوارث 4 - بنت الابن . 5 - الاخت لاب . وأما حجب الحرمان : فهو منع جميع الميراث عن شخص لوجود غيره كمنع ميراث الاخ عنه عند وجود الابن ، وهذا النوع لا يدخل في ميراث ستة من الوارثين ، وإن جاز أن يحجبوا حجب نقصان ، وهم : 1 ، 2 - الابوان - الاب والام . 3 ، 4 - الولدان - الابن والبنت . 5 ، 6 - الزوجان . ويدخل حجب الحرمان فيما عدا هؤلا ء من الورثة .

وحجب الحرمان قائم على أساسين : 1 - أن كل من ينتمي إلى الميت بشخص لا يرث مع وجود ذلك الشخص كابن الابن فإنه لا يرث مع وجود الابن سوى أولاد الام فإنهم يرثون معها مع أنهم ينتمون إلى الميت بها . 2 - يقدم الاقرب على الابعد فالابن يحجب ابن أخيه فإن تساووا في الدرجة يرجح بقوة القرابة كالاخ الشقيق يحجب الاخ الاب . الفرق بين المحروم والمحجوب : يظهر الفرق بين المحروم والمحجوب الامرين الآتيين : 1 - المحروم ليس أهلا للارث أصلا كالقاتل ، بخلاف المحجوب فإنه أهل للارث ولكن حجب لوجود شخص آخر أولى منه بالميراث . 2 - المحروم من الميراث لا يؤثر في غيره فلا يحجبه أصلا بل يجعل كالمعدوم ، فإذا مات شخص عن ابن كافر وأخ مسلم ، فالميراث كله للاخ ولاشئ للابن . أما المحجوب فإنه قد يؤثر في غيره فيحجبه سواء أكان حجب حرمان أم حجب نقصان ، فالاثنان فأكثر من الاخوة مع وجود الاب والام لا يرثان لوجود الاب ولكنهما يحجبان الام من الثلث إلى السدس .

العول تعريفه : - العول لغة الارتفاع . يقال : عال الميزان إذا ارتفع ، ويأتي أيضا بمعنى الميل إلى الجور ومنه قول الله سبحانه : " وذلك أدنى ألا تعولوا " ( 1 ) . وعند الفقهاء زيادة في سهام ذوي الفروض ونقصان من مقادير أنصبتهم في الارث . وروي أن أول فريضة عالت في الاسلام عرضت على عمر رضي الله عنه فحكم بالعول في زوج وأختين فقال لمن معه من الصحابة : إن بدأت بالزوج أو بالاختين لم يبق للآخر حقه فأشيروا علي ، فأشار عليه العباس بن عبد المطلب بالعول وقيل : علي ، وقيل : زيد بن ثابت .

من مسائل العول : 1 - توفيت امرأة عن زوج وأختين شقيقتين وأختين لام وأم . تسمى هذه بالمسألة الشريحية لان الزوج شنع على شريح القاضي المشهور حيث أعطاه بدل النصف ثلاثة من عشرة فأخذ يدور في القبائل قائلا : لم يعطني شريح النصف ولا الثلث فلما علم بذلك شريح جاء به وعزره وقال له : أسأت القول وكتمت العول . 2 - توفي رجل عن زوجة وبنتين وأب وام . تسمى هذه المسألة المنبرية لان سيدنا عليا رضي الله عنه كان على منبر الكوفة يقول في خطبته " الحمد لله الذي يحكم بالحق قطعا . ويجزي كل نفس بما تسعى . وإليه المآب والرجعى . فسئل عنها فأجاب على قافية الخطبة - والمرأة صار ثمنها تسعا - ثم مضى في خطبته . والمسائل التي قد يدخلها العول هي المسائل التي يكون أصلها : 6 - 12 - 24 . فالستة قد تعول إلى سبعة أو ثمانية أو تسعة أو عشرة والاثنا عشر قد تعول إلا ثلاثة عشر أو خمسة عشر أو سبعة عشر . والاربعة والعشرون لا تعول إلا إلى سبعة وعشرين . والمسائل التي لا يدخلها العول أصلا هي المسائل التي تكون أصولها 2 - 3 - 4 - 8 . وأخذ بالعول قانون المواريث في المادة ( 15 ) ونصها " إذا زادت انصباء أصحاب الفروض على التركة قسمت بينهم بنسبة أنصبائهم في الارث " . طريقة حل مسائل العول : - هي أن تعرف أصل المسألة ، أي مخرجها وتعرف سهام كل ذي فرض وتهمل الاصل ثم تجمع فروضهم وتجعل المجموع أصلا فتقسم التركة عليه وبذلك يدخل النقص عل كل واحد بنسبة سهامه . فلا ظلم ولا حيف وذلك نحو زوج وشقيقتين ، فأصل المسألة من ستة للزوج النصف وهو ثلاثة وللاختين الثلثان وهو أربعة فالمجموع سبعة وهو الذي تقسم عليه التركة .

4 - الرد تعريفه : يأتي الرد بمعنى الاعادة . يقال : رد عليه حقه أي أعاده إليه ، ويأتى بمعنى الصرف ، يقال : رد عنه كيد عدوه أي صرفه عنه . والمقصود به عند الفقهاء : دفع ما فضل من فروض ذوي الفروض النسبية إليهم بنسبة فروضهم عند عدم استحقاق الغير .

أركانه : الرد لا يتحقق إلا بوجود أركانه الثلاثة : 1 - وجود صاحب فرض . 2 - بقاء فائض من التركة . 3 - عدم العاصب . رأي العلماء في الرد : لم يرد في الرد نص يرجع إليه ولهذا اختلف العلماء فيه . فمنهم من رأى عدم الرد على أحد من أصحاب الفروض ، ويكون الباقي بعد أخذ أصحاب الفروض فروضهم لبيت المال حيث لا يوجد عاصب ( 1 ) . ومنه من قال بالرد على أصحاب الفروض حتى الزوجين بنسبة فروضهم ( 2 ) . ومنه من قال بالرد على جميع أصحاب الفروض ما عدا الزوجين والاب والجد ، فيكون الرد على الثمانية الاصناف الآتية : 1 - البنت 2 - بنت الابن 3 - الاخت الشقيقة 4 - الاخت لاب 5 - الام 6 - الجدة 7 - الاخ لام 8 - الاخت لام . وهذا هو الرأي المختار وهو مذهب عمر وعلي وجمهور الصحابة والتابعين ، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد والمعتمد عند الشافعية وبعض أصحاب مالك عند فساد بيت المال . قالوا : وإنما لا يرد على الزوجين لان الرد إنما يستحق بالرحم ولا رحم لهما من حيث الزوجية ، ولا يرد على الاب والجد لان الرد لا يكون إلا عند عدم وجود عاصب وكل من الاب والجد عاصب فيأخذ الباقي بالتعصيب لا بالرد .

( هامش ) ( 1 ) ممن ذهب إلى هذا زيد بن ثابت وتابعه عروة والزهري ومالك والشافعي . ( 2 ) هذ مذهب عثمان وقد أخذ القانون بهذا الرأي إلا في مسألة واحدة أخذ فيها بمذهب عثمان ، فحكم بالرد على أحد الزوجين وهي ما إذا مات أحد الزوجين ولم يترك وارثا سواه ، فإن الزوج الحي يأخذ التركة كلها بطريق الفرض والرد ، فالرد على احد الزوجين في القانون مؤخر عن ذوي الارحام فجاء نص المادة 30 من القانون هكذا : " إذا لم تستغرق الفروض التركة ولم توجد عصبة من النسب رد الباقي على غير الزوجين من أصحاب الفروض بنسبة فروضهم ، ويرد باقي التركة إلى أحد الزوجين إذا لم يوجد عصبة من النسب أو أحد الفروض النسبية أو أحد ذوي الارحام " . طريقة حل مسائل الرد : هي أنه إذا وجد مع أصحاب الفروض من لا يرد عليه من أحد الزوجين فإنه يأخذ فرضه منسوبا إلى أصل التركة والباقي بعد فرض يكون لاصحاب الفروض بحسب رؤوسهم إن كانوا صنفا واحدا سواء أكان الموجود منهم واحدا كبنت أو متعددا كثلاث بنات . وإن كانوا أكثر من صنف واحد كأم وبنت فإن الباقي يقسم عليهم بنسبة فروضهم ويرد عليهم بنسبتها أيضا . وأما إذا لم يكن مع أصحاب الفروض أحد الزوجين فإن الباقي بعد فروضهم يرد عليهم بحسب رؤوسهم إن كانوا صنفا واحدا ، سواء أكان الموجود منهم واحدا أو متعددا . وإن كانوا أكثر من صنف واحد فإن الباقي يرد عليهم بنسبة فروضهم ، وبذلك يكون نصيب كلى صاحب فرض قد زاد بنسبة فرضه واستحق جملته فرضا وردا 5 - ذوو الارحام ذوو الارحام هم كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة . وقد اختلف الفقهاء في توريثهم . فقال مالك والشافعي بعدم توريثهم ،

ويكون المال لبيت المال : وهو قول أبي بكر وعمر وعثمان وزيد والزهري والاوزاعي وداود ، وذهب أبو حنيفة وأحمد إلى توريثهم . وحكي ذلك عن علي وابن عباس وابن مسعود ، وذلك عند عدم وجود أصحاب الفروض والعصبات وعن سعيد بن المسيب : أن الخال يرث مع البنت . وقد أخذ القانون بهذا الرأي فجاء في المواد من 31 إلى 38 كيفية توريثهم كما هو مبين فيما يلي : المادة 31 - إذا لم يوجد أحد من العصبة بالنسب ولا أحد من ذوي الفروض النسبية كانت التركة أو الباقي منها لذوي الارحام . وذوو الارحام أربعة أصناف مقدم بعضها على بعض في الارث على الترتيب الآتي : الصنف الاول : أولاد البنات وإن نزلوا ، وأولاد بنات الابن وإن نزل . الصنف الثاني : الجد غير الصحيح وإن علا ، والجدة غير الصحيحة وإن علت . الصنف الثالث : أبناء الاخوة لام وأولادهم وإن نزلوا ، وأولاد الاخوات لابوين أو لاحدهما وإن نزلوا ، وبنات الاخوة لابوين ، أو لاحدهما وأولادهن وإن نزلوا ، وبنات أبناء الاخوة لابوين أو لاب وإن نزلوا ، وأولادهن وإن نزلوا . الصنف الرابع : يشمل ست طوائف مقدم بعضها على بعض في الارث على الترتيب الآتي : 1 - أعمام الميت لام وعماته وأخواله وخالاته لابوين أو لاحدهما . 2 - أولاد من ذكروا في الفقرة السابقة وإن نزلوا ، وبنات أعمام الميت لابوين أو لاب ، وبنات أبنائهم وإن نزلوا ، وأولاد من ذكرن وإن نزلوا . 3 - أعمام أبي الميت لام وعماته وأخواله وخالاته لابوين أو لاحدهما ، وأعمام أم الميت وعماتها وأخوالها وخالاتها لابوين أو لاحدهما . 4 - أولاد من ذكروا في الفقرة السابقة وان نزلوا . وبنات أعمام أب الميت لابوين أو لاب وبنات أبنائهم وان نزلوا ، وأولاد من ذكرن وإن نزلوا . 5 - أعمام أب أب الميت لام ، وأعمام أب أم الميت وعماتهما وأخوالهما وخالاتهما لابوين أو لاحدهما . وأعمام أم أم الميت وأم أبيه وعماتهما وأخوالهما وخالاتهما لابوين أو لاحدهما . 6 - أولاد من ذكروا في الفقرة السابقة وإن نزلوا . وبنات أعمام أب أب الميت لابوين أو لاب وبنات أبنائهم وإن نزلوا ، وأولاد من ذكرن وإن نزلوا . وهكذا . المادة 32 - الصنف الاول من ذوي الارحام أولاهم بالميراث أقربهم إل الميت درجة . فإن استووا في الدرجة فولد صاحب الفرض أولى من ولد ذوي الرحم . فإن استووا في الدرجة ولم يكن فيهم ولد صاحب قرض . أو كانوا كلهم يدلون بصاحب فرض اشتركوا في الارث . الصنف الثاني من ذوي الارحام أولاهم بالميراث أقربهم إلى الميت درجة . فإن استووا في الدرجة قدم من كان يدلي بصاحب فرض ، وإن استووا في الدرجة وليس فيهم من يدلي بصاحب فرض أو كانوا كلهم يدلون بصاحب فرض : فإن اتحدوا في حيز القرابة اشتركوا في الارث ، وان اختلفوا في الحيز فالثلثان لقرابة الاب . والثلث لقرابة الام . المادة 34 - الصنف الثالث من ذوي الارحام أولاهم بالميراث أقربهم إلى الميت درجة . فإن استووا في الدرجة وكان فيهم ولد عاصب فهو أولى من ولد ذوي الرحم . وإلا قدم أقواهم قرابة للميت ، فمن كان أصله لابوين فهو أولى بمن كان أصله لاب ، ومن كان أصله لاب فهو أولى ممن كان أصله لام . فإن اتحدوا في الدرجة وقوة القرابة اشتركوا في الارث . المادة 35 - في الطائفة الاولى من طوائف الصنف الرابع المبينة بالمادة ( 31 ) إذا انفرد فريق الاب وهم أعمام الميت لام وعماته أو فريق الام وهم أخواله وخالاته ، قدم أقواهم قرابة : فمن كان لابوين فهو أولى ممن كان لاب . ومن كان لاب فهو أولى ممن كان لام ، وإن تساووا في القرابة اشتركوا في الارث ، وعند اجتما الفريقين يكون الثلثان لقرابة الاب والثلث لقرابة الام . ويقسم نصيب كل فريق على النحو المتقدم وتطبق أحكام الفقرتين السابقتين على الطائفتين الثالثة والخامسة . المادة 36 - في الطائفة الثانية يقدم الاقرب منهم درجة على الابعد ولو من غير حيزه ، وعند الاستواء واتحاد الحيز يقدم الاقوى في القرابة إن كانوا أولاد عاصب أو أولاد ذوي رحم ، فإن كانوا مختلفين قدم ولد العاصب على ولد ذوي الرحم ، وعند اختلاف الحيز يكون الثلثان لقرابة الاب ، والثلث لقرابة الام ، وما أصاب كل فريق يقسم عليه بالطريقة المتقدمة وتطبق أحكام الفقرتين السابقتين على الطائفتين الرابعة والسادسة . المادة 37 - لا اعتبار لتعدد جهات القرابة في وارث من ذوي الارحام إلا عند اختلاف الحيز . المادة 38 - في إرث ذوي الارحام يكون للذكر مثل حظ الانثيين . / صفحة 645 / الحمل الحمل هو ما يحمل في البطن من الولد . ونحن نتكلم عنه هنا من حيث الميراث ومن حيث مدة الحمل . حكمه في الميراث : الحمل إما ينفصل عن أمه وإما أن يبقى في بطنها ، وهو في كل من الامرين له أحكام نذكرها فيما يلي : الحمل إذا انفصل عن أمه : إذا انفصل الحمل عن أمه ، فإما أن ينفصل حيا أو ينفصل ميتا ، وإن انفصل ميتا ، فإما أن يكون انفصاله بغير جناية ولا اعتداء على أمه أو بسبب الجناية عليها ، فإن انفصل كله حيا ورث من غيره وورثه غيره لما روي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا استهل المولود ورث " .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   السبت أبريل 12, 2008 2:35 am

الاستهلال رفع الصوت ، والمراد إذا ظهرت حياة المولود ورث . وعلامة الحياة صوت أو تنفس أو عطاس ونحو ذلك . وهذا رأي الثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب أبي حنيفة . وإن انفصل ميتا بغير جناية على أمه فإنه لا يرث ولا يورث اتفاقا . وإن انفصل ميتا بسب الجناية على أمه فإنه في هذه الحال يرث ويورث عند الاحناف . وقالت الشافعية والحنابلة ومالك : لا يرث شيئا ويملك الغرة فقط ضرورة ولا يورث عنه سواها ويرثها كل من يتصور إرثه منه . وذهب الليث بن سعد وربيعة بن عبد الرحمن إلى أن الجنين إذا انفصل ميتا بجناية على أمه لا يرث ولا يورث . وإنما تملك أمه الغرة وتختص بها لان الجناية على جزء منها وهو الجنين ، ومتى كانت الجناية عليها وحدها كان الجزاء لها وحدها . وقد أخذ القانون بهذا

الحمل في بطن أمه : 1 - الحمل الذي يبقى في بطن أمه لا يوقف له شئ من التركة متى كان غير وارث أو كان محجوبا بغيره على جميع الاعتبارات . فإذا مات شخص وترك زوجة وأبا وأما حاملا من غير أبيه . فإن الحمل في هذه الصورة لا ميراث له لانه لا يخرج عن كونه أخا أو أختا لام . والاخوة لام لا يرثون مع الاصل الوارث وهو هنا الاب . 2 - وتوقف التركة كلها إلى أن يولد الحمد إذا كان وارثا ولم يكن مع وارث أصلا أو كان معه وارث محجوب به باتفاق الفقهاء وتوقف كذلك إذا وجد معه ورثة غير محجوبين به ورضوا جميعا صراحة أو ضمنا بعدم قسمتها بأن سكتوا أو لم يطالبوا بها . 3 - كل وارث لا يتغير فرضه بتغير الحمل يعطى له نصيبه كاملا ويوقف الباقي . كما إذا ترك الميت جدة وامرأة حاملا فإنه يعطى للجدة السدس لانه فرضها لا يتغير سواء ولد الحمل ذكرا أم أنثى . 4 - الوارث الذي يسقط في احدى حالتي الحمل ولا يسقط في الاخرى لا يعطى شيئا للشك في استحقاقه ، فمن مات وترك زوجة حاملا وأخا فلا شئ للاخ لجواز كون الحم ذكرا . وهذا مذهب الجمهور . 5 - من يختلف نصيبه من أصحاب الفروض باختلاف ذكورة الحمل وأنوثته يعطى أقل النصيبين ويوثف للحمل أوفر النصيبين . فإن ولد الحمل حيا وكان يستحق النصيب الاوفر أخذه ، وإن لم يكن يستحقه بل يستحق النصيب الاقل أخذه ورد الباقي إلى الورثة ، وإن نزل ميتا لم يستحق شيئا ووزعت التركة كلها على الورثة دون اعتبار للحمل . أقل مدة الحمل وأكثرها : وأقل مدة يتكون فيها الجنين ويولد حيا ستة أشهر لقول الله سبحانه : " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " ( 1 ) . مع قوله " وفصاله في عامين " ( 2 ) . فإذا كان الفصال عامين لم يبق إلا ستة أشهر للحمل . وإلى هذا ذهب الجمهور من الفقهاء . وقال الكمال بن الهمام من أئمة الاحناف : إن العادة المستمرة كون الحمل أكثر من ستة أشهر وربما يمضي دهور ولم يسمع فيها بولادة لستة أشهر . وفي قول لبعض الحنابلة : أقل مدة الحمل تسعة أشهر . وقد خالف القانون قول جماهير العلماء وأخذ بقول بعض الحنابلة وبما قال به الاطباء الشرعيون : وهو أن أقل مدة الحمل تسعة أشهر هلالية ( أي 270 يوما ) لان هذا يتفق والكثير الغالب . وكما اختلفوا في أقل مدة الحمل فقد اختلفوا في أكثرها ، فمنهم من قال : إنها سنتان ( 1 ) . ومنهم من قال تسعة أشهر ومنهم من قال : سنة هلالية " 354 يوما " . وأخذ القانون بما ارتآه الطب الشرعي . فذكر أن أكثر مدة الحمل سنة شمسية ( 2 ) " 365 يوما " واعتبر ذلك في ثبوت النسب والارث والوقف والوصية . أما القانون فقد أخذ برأي أبي يوسف الذي عليه الفتوى في المذهب الحنفي في أن الحمل يوقت له أوفر النصين وأخذ برأي الائمة الثلاثة في اشتراط ولادته كله حيا في استحقاقه الميراث .وأخذ برأي محمد بن الحكم في أنه لا يرث إلا إذا ولد لسنة من تاريخ الوفاة أو الفرقة بين أبيه وأمه . فجاء في المواد - 42 - 43 - 44 - ما يلي : - المادة - 42 - يوقف للحمل من تركة المتوفى أوفر النصيبين على تقدير أنه ذكر أو أنثى . المادة 43 - إذا توفي الرجل عن زوجته أو عن معتدته فلا يرثه حملها إلا إذا ولد حيا لخمسة وستين وثلثمائة يوم على الاكثر من تاريخ الوفاة أو الفرقة ،

ولا يرث الحمل غير أبيه إلا في الحالتين الآيتين : 1 - أن يولد حيا لخمسة وستين وثلثمائة يوم على الاكثر من تاريخ الموت أو الفرقة إن كانت أمه معتدة موت أو فرقة ، ومات المورث أثناء العدة . 2 - أن يولد حيا لسبعين ومائتي يوم على الاكثر من تاريخ وفاة المورث إن كان من زوجية قائمة وقت الوفاة . المادة 44 - إذا نقص الموقوف للحمل عما يستحقه يرجع بالباقي على من دخلت الزيادة في نصيبه من الورثة ، وإذا زاد الموقوف للحمل عما يستحقه رد الزائد على من يستحقه من الورثة .

المفقود المفقود : إذا غاب الشخص وانقطع خبره ولم يدر مكانه ولم يعرف أحي هو أم ميت ؟ وحكم القضاء بموته قيل إنه مفقود . وحكم القاضي : إما أن يكون مبينا على الدليل ، كشهادة العدول ، أو يكون مبينا على أمارات لا تصلح أن تكون دليلا وذلك بمضي المدة . ففي الحالة الاولى يكون موته محققا ثابتا من الوقت الذي قام فيه الدليل على الموت ، وفي الحالة الثانية التي يحكم فيها القاضي بموت المفقود بمقتضى مضي الدة يكون موته حكميا لاحتمال أن يكون حيا .

المدة التي يحكم بعدها بموت المفقود : اختلف الفقهاء في المدة التي يحكم بعدها بموت المفقود ، فروي عن مالك أنه قال : أربع سنين ، لان عمر رضي الله عنه قال " أيما امرأة فقدت زوجها فلم تدر أين هو ؟ فإنها تنتظر أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا ثم تحل " أخرجه البخاري والشافعي . والمشهور عن أبي حنيفة والشافعي ومالك عدم تقدير المدة بل ذلك مفوض إلى اجتهاد القاضي في كل عصر . قال صاحب المغني في احدى الروايتين في المفقود الذي لا يغلب هلاكه " لا يقسم ماله ولا تتزوج امرأته حتى يتيقن موته ، أو يمضي عليه مدة لا يعيش في مثلها . وذلك مردود إلى اجتهاد الحاكم . وهذا قول الشافعي رضي الله عنه ومحمد بن الحسن وهو المشهور عن مالك وأبي حنيفة وأبي يوسف ، لان الاصل حياته والتقدير لا يصار ل يه إلا بتوقيف ، ولا توقيف هنا . فوجب التوقف " . وير الامام أحمد أنه إن كان في غيبة يغلب فيها الهلاك ( 1 ) فإنه بعد التحري الدقيق عنه يحكم بموته بمضي أربع سنين لان الغالب هلاكه ، فأشبه ما لو مضت مدة لا يعيش في مثلها ، وإن كان في غيبة يغلب معها السلامة ( 2 ) يفوض أمره إلى القاضي يحكم بموته بعد أي

( هامش ) ( 1 ) كمن يفقد في ميدان الحرب أو بعد الغارات أو يفقد بين أهله كمن خرج إلى صلاة العشاء ولم يعد أو لحاجة قريبة ولم يرجع ولا يعلم خبره ( 2 ) مثل المسافر إلى الحج أو لطلب العلم أو التجارة .

مدة يراها وبعد التحري عنه بكل الوسائل الممكنة التي توصل إلى بيان حقيقة كونه حيا أم ميتا . وأخذ القانون برأي الامام أحمد فيما إذا كان المفقود في حالة يغلب معها الهلاك فقدر المدة بأربع سنين وأخذ برأيه ورأي غيره في تفويض الامر إلى القاضي في الحالات الاخرى . ففي المادة " 21 " من القانون رقم 15 سنة 1929 النص الاتي : يحكم بموت المفقود الذي يغلب عليه الهلاك بعد أربع سنين من تاريخ فقده . وأما في جميع الاحوال الاخرى فيفوض أمر المدة التي يحكم بموت المفقود بعد ما إلى القاضي . وذلك كله بعد التحري عنه بجميع الطرق الممكنة الموصلة إلى معرفة إن كان المفقود حيا أو ميتا . ميراثه : ميراث المفقود يتعلق به أمران : لانه إما أن يكون مورثا أو وارثا ، ففي حالة ما إذا كان مورثا فإن ماله يبقى على مكله ولا يقسم بين ورثته إلى أن يتحقق موته أو يحكم القاضي بالموت . فإن ظهر حيا أخذ ماله وإن تحقق موته أو حكم القاضي بموته ورثه من كان وارثا له وقت الموت أو وقت الحكم بالموت ، ولا يرثه من مات قبل ذلك ، أو حدث إرثه بعد ذلك بزوال مانع عنه كإسلام وارث له . هذا إذا لم يسند الحكم بالموت إلى وقت سابق على صدور وإلا ورثه من كان وارثا في الوقت الذي أسند الحكم الموت إليه . أما الحالة الثانية وهي إذا ما كان وارثا لغيره فإنه يوقف له نصيبه من تكرة المورث وبعد الحكم بموته يرد ذلك الموقوف إلى وارث مورثه ، وبهذا أخذ القانون ، فقد جاء في مادة " 45 " النص الاتي : يوقف نصيب المفقود من تركة المورث حتى يتبين أمره ، فإن ظهر حيا أخذه وإن حكم بموته رد نصيبه إلى من يستحقه من الورثة وقت موت مورثه ، فإن ظهر حيا بعد الحكم بموته أخذ ما بقي من نصيبه بأيدي الورثة ( 1 ) .

( هامش ) ( 1 ) هذا الحكم بالنسبة للميراث أما الحكم بالنسبة للزوجة فقد جاء في مادة ( 22 ) من القانون رقم 25 سنة 1929 : - ( بعد الحكم بموت المفقود بالصفة المبينة في المادة السابقة تعتد زوجته عدة الوفاة وتقسم تركته بين ورثته الموجودين وقت الحكم ) - مادة ( 7 ) من القانون رقم 25 لسنة 1920 ( إذا جاء المفقود أو لم يجئ وتبين أنه حي فزوجته له ما لم يتمتع بها الثاني غير عالم بحياة الاول فإن تمتع بها الثاني غير عالم بحاية الاول كانت للثاني ما لم يكن عقده في عدة وفاة الاول ) .

الخنثى ( 1 ) تعريفه : الخنثى شخص اشتبه في أمره ولم يدر أذكر هو أم أنثى ؟ إما لان له ذكره وفرجا معا أو لانه ليس له شئ منهما أصلا .

كيف يرث : إن تبينأنه ذكر ورث ميراث الذكر وإن تبين أنه أنثى ورث ميراثها . وتتبين الذكورة والانوثة بظهور علامات كل منهما . وهي قبل البلوغ تعرف بالبول فإن بال بالعضو المخصوص بالذكر فهو ذكر وان بال بالعضو المخصوص بالانثى فهو أنثى ، وإن بال منهما كان الحكم للاسبق . وبعد البلوغ إن نبتت له لحية أو أتى النساء أو احتلم كما يحتلم الرجال فهو ذكر ، وإن ظهر له ثدي كثدي المرأة أو در له لبن أو حاض أو حبل فهو أنثى ، وهو في هاتين الحالتين يقال له خنثى غير مشكل .

( هامش ) ( 1 ) الخنثى مأخوذ من الخنث وهو اللين والتكسر .

فإن لم يعرف أذكر هو أم أنثى ؟ بأن لم تظهر علامة من العلامات أو ظهرت وتعاضت فهو الخنثى المشكل . وقد اختلف الفقهاء في حكمه من حيث الميراث فقال أبو حنيفة إنه يفرض أنه ذكر ثم يفرض أنه أنثى ويعامل بعد ذلك بأسموإ الحالين ، حتى لو كان يرث على اعتبار ولا يرث على اعتبار آخر لم يعط شيئا . وإن ورث على كل الفرضين ، واختلف نصيبه أعطي أقل النصيبين . وقال مالك وأبو يوسف والشيعة الامامية : يأخذ المتوسط بين نصيبي الذكر والانثى . وقال الشافعي : يعامل كل من الورثة والخنثى بأقل النصيبين لانه المتبقي إلى كل منهما ، وقال أحمد : إن كان يرجى ظهور حاله يعامل كل منه ومن الورثة بالاقل ويوقف الباقي ، وإن لم يرج ظهور الامر يأخذ المتوسط بين نصيبي الذكر والانثى وهذا الرأي الاخير هو الارجح ولكن القانون أخذ برأي أبي حنيفة ، ففي المادة " 46 " منه " للخنثى المشكل وهو الذي لا يعرف أذكر هو أم أنثى أقل النصيبين وما بقي من التركة يعطى لباقي الورثة " .

ميراث المرتد المرتد لا يرث من غيره ولا يرثه غيره وإنما ميراثه يكون لبيت مال المسلمين ، وهذا رأي الشافعي ومالك والمشهور عن أحمد . وقالت الاحناف : ما اكتسبه قبل الردة ورثه أقاربه المسلمون وما اكتسبه بعدها فهو لبيت المال ، وقد سبق الكلام عليه مفصلا في باب الحدود .

ابن الزنا وابن الملاعنة ابن الزنا هو المولود من غير زواج شرعي وابن الملاعنة هو الذي نفى الزوج الشرعي نسبه منه . وابن الزنا وابن الملاعنة لا توارث بينهما وبين أبويهما باجماع المسلمين لانتفاء النسب الشرعي . وإنما التوارث بينهما وبين أميهما . فعن ابن عمر أن رجلا لاعن امرأته في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وانتفى من ولدها ففرق النبي بينهما وألحق الولد بالمرأة . رواه البخاري وأبو داود . ولفظه " جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراث ابن الملاعنة لامه ولورثتها من بعدها " ونص مادة " 47 " من قانون الميراث " يرث ولد الزنا وولد اللعان من الام وقرابتها وترثهما الام وقرابتها . " التخارج تعريفه : التخارج هو أن يتصالح الورثة على إخراج بعضهم عن نصيبه في الميراث نظير شئ معين من التركة أو من غيرها . وقد يكون التخارج بين اثنين من الورثة على أن يحل أحدهم محل الاخر في نصيبيه في مقابل مبلغ من المال يقدمه له .

حكمه : والتخارج جائز متى كان عن تراض . وقد طلق عبر الرحمن بن عوف زوجته تماضر بنت الاصبغ الكلبية في مرض موته ، ثم مات وهى في العدة فورثها عثمان مع ثلاث نسوة أخر فصالحوها عن ربع ثمنها على ثلاثة وثمانين ألفا - قيل هي دنانير وقيل هي دارهم . جاء في القانون مادة " 48 " : التخارج هو أن يتصالح الورثة على اخراج بعضهم من الميراث على شئ معلوم ، فإذا تخارج أحد الورثة مع آخر منهم استحق نصيبه وحل محله في التركة ، وإذا تخارج أحد الورثة مع باقيهم ، فإن كان المدفوع له من التركة قسم نصيبه بينهم بنسبة أنصبائهم فيها . وإن كان المدفوع من مالهم ولم ينص في عقد التخارج على طريقة قسمة نصيب الخارج قسم عليهم بالسوية بينهم . 6 ، 7 ، 8 - الاستحقاق بغير الارث جاء في قانون المواريث في المادة 4 : إذا لم توجد ورثة قضي من التركة بالترتيب الاتي : أولا : استحقاق من أقر له الميت بنسب على غيره . ثانيا : ما أوصى به فيما زاد على الحد الذي تنفذ فيه الوصية . فإذا لم يوجد أحد من هؤلاء آلت التركة أو ما بقي منها إلى الخزانة العامة . ومعنى هذا أن الميت إذا مات ولم يكن له ورثة استحق التركة ثلاثة : 1 - المقر له بالنسب على الغير . 2 - الوصية بما زاد على الثلث . 3 - بيت المال - الخزانة العامة . وسنتكلم على كل من هذه الثلاثة فيما يلي : / صفحة 660 / المقر له بالنسب القانون الذي جرى عليه العمل في مصر أنه : إذا أقر الميت بالنسب على غيره استحق المقر له التركة إذا كان مجهول النسب ولم يثبت نسبه من الغير ولم يرجع المقر عن إقراره ويشترط في هذه الحال أن يكون المقر له حيا وقت موت المقر أو وقت الحكم باعتباره ميتا ، وأن لا يقوم به مانع من موانع الارث . وجاء في المذكرة الايضاحية ما يأتي : والمقر له بالنسب غير وارث ، لان الارث يعتمد على ثبوت النسب وهو غير ثابت بالاقرار وحده ، غير أن الفقهاء أجروا عليه حكم الوارث في بعض الاحوال كتقديمه على الموصى له بما زاد على الثلث بالنسبة للزائد ، وكاعتباره خلفا عن المورث في الملك فله أن يرد بالعيب وكمنعه من الارث بأي مانع من موانعه فرئي من المصلحة اعتباره مستحقا للتركة بغير الارث إيثارا للحقيقة والواقع . الموصى له بما زاد على الثلث إذا مات الميت ولم يكن له وارث ولا مقر له بنسب على غيره جازت الوصية للاجنبي بالتركة كلها أو بأي جزء منها ، لان التقييد بالثلث من أجل الورثة وليس منهم أحد 9 - بيت المال إذا مات الميت ولم يترك ورثة ولم يوجد مقر له بالنسب على الغير ولا موصى له بأكثر من الثلث فإن المال يوضع في بيت مال المسلمين ليصرف في مصالح الامة العامة .

الوصية الواجبة صدر قانون الوصية الواجبة رقم 71 لسنة 1365 هجرية وسنة 1946 م وقد تضمن الاحكام الاتية : 1 - إذا لم يوص الميت لفرع ولده الذي مات في حياته أو مات معه ولو حكما بمثل ما كان يستحقه هذا الولد ميراثا في تركته لو كان حيا عند موته ، وجبت للفرع وصية في التركة بقدر هذا النصيب في حدود الثلث ، بشرط أن يكون غير وارث ، وألا يكون الميت قد أعطاه بغير عوض من طريق تصرف آخر قدر ما يجب له ، وإن كان ما أعطاه ما أقل منه وجبت له وصية بقدر ما يكمله . وتكون هذه الوصية لاهل الطبقة الاولى من أولاد البنات ، ولاولاد الابناء من أولاد الظهور ( 1 ) وإن نزلوا ، ( هامش ) ( 1 ) وهم من لا ينتسبون إلى الميت بأنثى .

على أن يحجب كل أصل فرعه دون فرع غيره ، وأن يقسم نصيب كل أصل على فرعه وإن نزل قسمة الميراث كما لو كان أصله أو أصوله الذين يدلي بهم إلى الميت ماتوا بعده وكان موتهم مرتبا كترتيب الطبقات . 2 - إذا أوصى الميت لمن وجبت له الوصية بأكثر من نصيبه كانت الزيادة وصية اختيارية ، وإن أوصى له بأقل من نصيبه وجب له ما يكمله ، وإن أوصى لبعض من وجبت لهم الوصية دون البعض الاخر وجب لمن لم يوص له قدر نصيبه ، ويؤخذ نصيب من لم يوص له ويوفى نصيب من أوصى له بأقل مما وجب من باقي الثلث ، فإن ضاق عن ذلك فمنه ومما هو مشغول بالوصية الاختيارية . 3 - الوصية الواجبة مقدمة على غيرها من الوصايا ، فإذا لم يوص الميت لمن وجبت لهم الوصية وأوصى لغيرهم استحور كل من وجبت له الوصية قدر نصيبه من باقي ثلث التركة إن وفى وإلا فمنه ومما أوصى به لغيرهم . طريقة حل المسائل التي تشتمل على الوصية الواجبة : 1 ) يفرض الولد الذي مات في حياة أحد أبويه حيا وارثا ويقدر نصيبه كما لو كان موجودا . 2 ) يخرج من التركة نصيب المتوفى ويعطى لفرعه المستحق للوصية الواجبة إن كان يساوي الثلث فأقل ، فإن زاد على الثلث رد إلى الثلث ثم يقسم على الاولاد للذكر مثل حظ الانثيين . 3 ) يقسم باقي التركة بين الورثة الحقيقيين على حسب فرائضهم الشرعية .



انتهى كتاب " فقه السنة "

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات رمضان 1391 ه

‍ الشيخ سيد سابق

نوفمبر 1971 م
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
 
فقة السنة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 6 من اصل 6انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ابناء ميت مسعود :: القسم الإسلامى :: المنتدى الإسلامى العام :: قسم الفقه وأصوله-
انتقل الى: