منتدى ابناء ميت مسعود

:: أهلاً و سهلاً بكـ فيـ المنتدى
نورتنا بتواجدكـ
و عسى تكتملـ الصورة و ينالـ أعجابكـ أكثر
فتسجيلكـ لدينا يعنيـ أنـ المنتدى نالـ أستحسانكـ
نتمنى أنـ تجد لدينا ما يروقـ لكـ
و أنـ تفيد و تستفيد معنا ::
أهلاً و سهلاً بكـ ..


 
البوابة*الرئيسيةبحـثالمجموعاتمكتبة الصورالتسجيلالأعضاءس .و .جدخول

شاطر | 
 

 فقة السنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:57 pm

الصلاة والسلام على رسول الله قال الله تعالى : " إن الله وملائكته يصلون على النبي ، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " . معنى الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البخاري : قال أبو العالية : " صلاة الله تعالى ثناؤه عليه عند الملائكة ، وصلاة الملائكة الدعاء " . وقال أبو عيسى الترمذي ، وروى عن سفيان الثوري وغير واحد من أهل العلم قالوا : " صلاة الرب الرحمة ، وصلاة الملائكة الاستغفار " . قال ابن كثير : والمقصود من هذه الاية ، أن الله سبحانه وتعالى أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملا الاعلى ، بأنه يثني عليه عند الملائكة المقربين ، وان الملائكة تصلي عليه ، ثم أمر تعالى أهل العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين ، العلوي والسفلي جميعا . وقد جاء في ذلك أحاديث كثيرة ، ونذكر بعضها فيما يلى .

1 - روى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا " .

2 - وروى الترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة " قال الترمذي : " حديث حسن " اي أحقهم بشفاعته واقربهم مجلسا منه .

3 - وروى أبو داود باسناد صحيح عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تجعلوا قبري عيدا ، وصلوا علي فان صلاتكم تبلغني حيث كنتم " .

4 - وروى أبو داود والنسائي عن أوس رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن أفضل أيامكم يوم الجمعة ، فأكثروا علي من الصلاة فيه ، فان صلاتكم معروضة علي " . فقالوا يارسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك ، وقد أرمت : أي : بليت ؟ . قال : " إن الله حرم على الارض أن تأكل أجساد الانبياء " .

5 - وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة رضي الله عنه باسناد صحيح : - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " مامن أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام " .

6 - روى الامام أحمد عن أبي طلحة الانصاري قال : " أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما طيب النفس يرى في وجهه البشر " قالوا : يا رسول الله أصبحت اليوم طيب النفس يرى في وجهك البشر . قال : " أجل : أتاني آت من ربي عزوجل فقال : من صلى عليك من أمتك صلاة كتب الله له بها عشر حسنات ، ومحا عنه عشر سيئات ، ورفع له عشر درجات ، ورد عليه مثلها " قال ابن كثير : وهذا إسناد جيد .

7 - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من سره أن يكال له بالمكيال الاوفى - إذا صلى علينا أهل البيت - فليقل : اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد " . رواه أبو داود والنسائي .

8 - عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال : " يا ايها الناس اذكروا الله . اذكروا الله . جاءت الراجفة ( 1 ) تتبعها الرادفة ( 2 ) جاء الموت بما فيه ، جاء الموت بما فيه " قلت : يارسول الله إني أكثر الصلاة عليك ، فكم أجعل لك من صلاتي ؟ قال : " ما شئت " . قلت : الربع ؟ قال : " ما شئت ، فان زدت فهو خير لك " قلت : النصف ؟ قال : " ما شئت ، فان زدت فهو خير لك " . قلت : فالثلثين ؟ قال : " ما شئت ، فان زدت فهو خير لك " . قلت : أجعل لك صلاتي كلها ( 3 ) قال : " إذن تكفي همك ويغفر لك ذنبك " رواه الترمذي .

( 1 ) الراجفة : النفخة الاولى . ( 2 ) الرادفة : النفخة الثانية . ( 3 ) أي : أجعل مجالسي كلها في الصلاة والسلام عليك .

هل تجب الصلاة والسلام عليه كلما ذكر اسمه ذهب إلى وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كلما ذكر طائفة من العلماء ، منهم الطحاوي والحليمي واستدلوا على ذلك بما رواه الترمذي وحسنه عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي ، ورغم أنف رجل دخل عليه شهر رمضان ثم انسلخ قبل ان يغفر له ، ورغم أنف رجل ادرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة " . ولحديث أبي ذر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن أبخل الناس من ذكرت عنده فلم يصل علي " . وذهب آخرون إلى وجوب الصلاة عليه في المجلس مرة واحدة ، ثم لا تجب في بقية ذلك المجلس ، بل تستحب . لحديث أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة ( 1 ) يوم القيامة ، فان شاء عذبهم ، وان شاء غفر لهم " رواه الترمذي وقال : حسن .

استحباب كتابة الصلاة والسلام عليه كلما ذكر اسمه استحب العلماء الصلاة والسلام عليه - صلوات الله وسلامه عليه - كلما كتب اسمه ، إلا أنه لم يرد في ذلك حديث يصح الاحتجاج به . وذكر الخطيب البغدادي قال : رأيت بخط الامام أحمد بن حنبل رحمه الله كثيرا ما يكتب اسم النبي صلى الله عليه وسلم من غير ذكر الصلاة عليه كتابة . قال : وبلغني أنه كان يصلي عليه لفظا .

الجمع بين الصلاة والتسليم قال النووي : إذا صلى على النبي صلى الله عليه وسلم فليجمع بين الصلاة والتسليم ، ولا يقتصر على احدهما فلا يقل : صلى الله عليه فقط ، ولا عليه السلام فقط .

( 1 ) الترة : النقص .

الصلاة على الانبياء تستحب الصلاة على الانبياء والملائكة استقلالا . واما غير الانبياء فانه يجوز الصلاة عليهم تبعا باتفاق العلماء وقد تقدم قوله صلى الله عليه وسلم : " اللهم صل على محمد النبي وازواجه أمهات المؤمنين إلخ " . وتكره الصلاة عليهم استقلالا ، فلا يقال : عمر صلى عليه وسلم . صيغة الصلاة والسلام عليه ( 1 ) وروى مسلم عن أبي مسعود الانصاري أن بشير بن سعد قال : أمرنا الله أن نصلي عليك يارسول الله . كيف نصلي عليك ؟ قال : فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد . والسلام كما قد علمتم . " وروى ابن ماجة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : إذا صليتم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسنوا الصلاة فانكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه . قالوا له فعلمنا قال : قولوا ، اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين ، وإمام المتقدمين ، وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك إمام الخير ، وقائد الخير ، ورسول الرحمة . اللهم ابعثه مقاما يغبطه به الاولون . اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنك حميد مجيد . ما جاء في السفر عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " سافروا تصحوا ، واغزوا تستغنوا " رواه أحمد ، وصححه المناوي .

الخروج لما يحبه الله : عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من خارج يخرج من بيته إلا ببابه رايتان : راية بيد ملك ، وراية بيد شيطان ، فإن خرج لما يحب الله عزوجل اتبعه الملك برايته ، فلم يزل تحت راية الملك ، حتى يرجع إلى بيته ، وإن خرج لما يسخط الله ، اتبعه الشيطان برايته ، فلم يزل تحت راية الشيطان ، حتى يرجع إلى بيته " رواه أحمد والطبراني ، وسنده جيد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:58 pm

الاستشارة والاستخارة قبل الخروج : ينبغي للمسافر أن يستشير أهل الخير والصلاح في سفره قبل خروجه . لقوله تعالى " وشاورهم في الامر " . وقوله تعالى في وصف المؤمنين : " وأمرهم شورى بينهم " . قال قتادة : ما شاور قوم يبتغون وجه الله إلا هدوا إلى أرشد أمرهم . وأن يستخير الله تعالى : فعند أحمد ، عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من سعادة ابن آدم استخارة الله ، ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله ، ومن شقوة ابن آدم تركه استخارة الله ، ومن شقوة ابن آدم سخطه بما قضى الله " . قال ابن تيمية : " ما ندم من استخار الخلق وشاور المخلوقين " .

وصفة الاستخارة : أن يصلي ركعتين من غير الفريضة ، ولو كانتا من السنن الراتبة ، أو تحية المسجد ، في أي وقت من الليل أو النهار ، يقرأ فيهما بما شاء بعد الفاتحة ، ثم يحمد الله ويصلي على نبيه صلى الله عليه وسلم ، ثم يدعو بالدعاء الذي رواه البخاري ، من حديث جابر رضي الله عنه ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الامور كلها ( 1 ) كما

( 1 ) قال الشوكاني : هذا دليل على العموم ، وأن المرء لا يحتقر أمرا لصغره وعدم الاهتمام به فيترك الاستخارة فيه ، فرب أمر يستخف بأمره فيكون في الاقدام عليه أو في تركه ضرر عظيم ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم . " ليسأل أحدكم ربه ، حتى شسع نعله "

يعلمنا السورة من القرآن يقول : " إذا هم أحدكم بالامر ، فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل : اللهم إني استخيرك ( 1 ) بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الامر ( 2 ) خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، أو قال : عاجل أمري وآجله ، ( 3 ) فاقدره لي ، ويسره لي ، ثم بارك لي فيه ، وإن كنت تعلم أن هذا الامر شر لي ، في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، أو قال - عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان ، ثم أرضني به " قال : ويسمي حاجته - أي يسمى حاجته عند قوله : " أللهم ان كان هذا الامر " . ولم يصح في القراءة فيها شئ مخصوص ، كما لم يصح شئ في استحباب تكرارها . قال النووي : ينبغي أن يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح له ، فلا ينبغي أن يعتمد على انشراح كان فيه هوى قبل الاستخارة ، بل ينبغي للمستخير ترك اختياره رأسا ، وإلا فلا يكون مستخيرا لله ، بل يكون غير صادق في طلب الخيرة ، وفي التبري من العلم والقدرة ، وإثباتهما لله تعالى ، فإذا صدق في ذلك تبرأ من الحول والقوة ، ومن اختياره لنفسه " .

استحباب السفر يوم الخميس : روى البخاري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما كان يخرج ، إذا أراد سفرا ، إلا يوم الخميس . استحباب الصلاة قبل الخروج : عن المطعم بن المقدام رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفرا " رواه الطبراني وابن عساكر وسنده معضل ، أو مرسل .

( 1 ) أستخيرك : أي أطلب منك الخيرة أو الخير . ( 2 ) يسمى حاجته هنا . ( 3 ) يجمع بينهما .

استحباب اتخاذ الاصحاب والرفقاء : 1 - روى أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الوحدة : أن يبيت الرجل وحده ، أو يسافر وحده . 2 - وعن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الراكب شيطان ، والراكبان شيطانان ، والثلاثة ركب " .

استحباب توديع أهله وأقاربه وطلب الدعاء منهم ، ودعائه لهم : 1 - روى ابن السني ، وأحمد ، عن أبي هريرة ، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " من أراد أن يسافر فليقل لمن يخلف : أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه " .

2 - وروى أحمد عن عمر رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله إذا استودع شيئا حفظه " .

3 - ويروى عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا أراد أحدكم سفرا فليودع إخوانه ، فإن الله تعالى جاعل في دعائهم خيرا " .

4 - والسنة أن يدعو الاهل والاصحاب والمودعون للمسافر بهذا الدعاء المأثور . قال سالم : كان ابن عمر رضي الله عنهما يقول للرجل - إذا أراد سفرا - أدن مني اودعك ، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يودعنا ، فيقول : " استودع الله دينك ، وأمانتك ( 1 ) وخواتيم عملك " . وفي رواية : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ودع رجلا ، أخذ بيده ، فلا يدعها حتى يكون الرجل هو الذي يدع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويذكر الحديث المتقدم . قال الترمذي : حسن صحيح .

( 1 ) قال الخطابي : الامانة - هنا - أهله ، ومن يخلفه ، وماله الذي عند أمينه ، وذكر الدين هنا ، لان السفر مظنة المشقة ، فربما كان سببا لاهمال بعض أمور الدين

5- وعن أنس قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله أريد سفرا فزودني ، فقال : " زودك الله التقوى " قال : زدني ، قال : " وغفر ذنبك " . قال : زدني ، قال : " ويسر لك الخير حيثما كنت " . قال الترمذي : حديث حسن .

6 - وعن أبي هريرة ، أن رجلا قال : يا رسول الله صلى إني أريد أن أسافر فأوصني ، قال : " عليك بتقوى الله عز وجل ، والتكبير على كل شرف ( 1 ) " فلما ولى الرجل قال : " اللهم اطو ( 2 ) له البعد وهون عليه السفر " . قال الترمذي : حديث حسن . طلب الدعاء : من المسافر في موطن الخير : قال عمر رضي الله عنه : استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة ، فأذن لي ، وقال : " لا تنسنا يا أخي من دعائك " فقال : كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا . رواه أبو داود ، والترمذي وقال : حديث حسن صحيح . أدعية السفر يستحب للمسافر أن يقول - إذا خرج من بيته - . " بسم الله ، توكلت على الله ، ولا حول ولا قوز إلا بالله ، اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل ، أو أزل أو أزل ، أو أظلم أو أظلم ، أو أجهل أو يجهل علي " . ثم يتخير من الادعية الامأثورة ما يشاء . وهاك بعضها :

1 - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج إلى سفر قال : " اللهم أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الاهل ، اللهم إني أعوذ بك من الضبنة ( 3 ) في السفر ، والآبة في المنقلب ، اللهم اطولنا الارض ، وهون علينا السفر . " وإذا أراد الرجوع قال : " آيبون تائبون

( 1 ) الشرف : المكان المرتفع . ( 2 ) الطو : قرب . ( 3 ) " الضبنة " مثلثة الضاد : الرفاق الذين لا كفاية لهم : أي أعوذ بك من صحبتهم في السفر .

عابدون لربنا حامدون . " وإذا دخل على أهله قال : " توبا توبا ( 1 ) لربنا أوبا ، لا يغادر علينا حوبا " رواه أحمد ، والطبراني ، والبزار ، بسند رجاله رجال الصحيح .

2 - وعن عبد الله بن سرجس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج في سفر قال : اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب . والحور بعد الكور ( 2 ) ، ودعوة المظلوم ، وسوء المنظر في المال والاهل " . وإذا رجع قال مثلها ، إلا أنه يقول : " وسوء المنظر في الاهل والمال " . فيبدأ بالاهل . رواه أحمد ، ومسلم . ما يقول المسافر عند الركوب : عن علي بن ربيعة قال : رأيت عليا رضي الله عنه أتي بدابة ليركبها ، فلما وضع رجله في الركاب قال : بسم الله ، فلما استوى عليها قال : الحمد لله سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا مقرنين ( 3 ) وإنا إلى ربنا لمنقلبون ثم حمد الله ثلاث ، وكبر ثلاثا ، ثم قال : سبحانك ، لا إله إلا أنت قد ظلمت نفسي فاغفر لي ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، ثم ضحك . فقلت : مم ضحكت يا أمير المؤمنين ؟ قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثل ما فعلت ، ثم ضحك ، فقلت : مم ضحكت يا رسول الله ؟ قال : يعجب الرب من عبده إذا قال رب اغفر لي ، ويقول : علم عبدي أنه لا يغفر الذنوب غيري . رواه أحمد وابن حبان ، والحاكم ، وقال : صحيح على شرط مسلم . وعن الازدي : ان ابن عمر رضى الله عنهما علمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ثم قال ، " سبحان الذي سخر لنا هذا ، وما كنا له مقرنين ، وإنا إلى ربنا لمنقلبون ، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ، ومن العمل ما ترضى ، اللهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 2:58 pm

( 1 ) " توبا " مصدر تاب . و " أوبا " مصدر آب ، وهما بمعنى رجع . " والحوب " : الذنب . ( 2 ) " والحور بعد الكور " : أي أعوذ بك من الفساد بعد الصلاح . ( 3 ) " وما كنا له مقرنين " : أي مطيقين قهره .

هون علينا سفرنا هذا ، واطوعنا بعده ، اللهم أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الاهل ، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر ( 1 ) ، وكآبة المنقلب ( 2 ) ، وسوء المنظر في الاهل والمال ( 3 ) " وإذا رجع قالهن ، وزاد فيهن : " آيبون تائبون عابدون ، لربنا حامدون " أخرجه أحمد ، ومسلم . ما يقوله المسافر إذا أدركه الليل : عن ابن عمر رضي الله عنهما : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا أو سافر فأدركه الليل قال : " يا أرض ، ربي وربك الله ، أعوذ بالله من شرك ، وشر ما فيك ، وشر ما خلق فيك ، وشر ما دب عليك ، أعوذ بالله من شر كل أسد وأسود ( 4 ) ، وحية وعقرب ، ومن شر ساكن البلد ، ومن شر والد وما ولد " رواه أحمد وأبو داود . ما يقوله المسافر إذا نزل منزلا : عن خولة بنت حكيم السلمية : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من نزل منزلا ثم قال : أعوذ بكلمات الله التامات ( 5 ) كلها من شر ما خلق ، لم يضره شئ حتى يرتحل من منزله ذلك " رواه الجماعة إلا البخاري ، وأبا داود . ما يقوله المسافر إذا أشرف على قرية أو مكان وأراد أن يدخله : عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه : أن كعبا حلف له بالذي فلق البحر لموسى : أن صهيبا حدثه : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها : " اللهم رب السموات السبع وما أظللن ، ورب الارضين السبع وما أقللن ، ورب الشياطين وما أضللن ، ورب الرياح

( 1 ) " وعثاء السفر " : مشقته . ( 2 ) " كآبة " أي حزن . " المنقلب " العودة : والمعنى أي أعوذ بك من الحزن عند الرجوع . ( 3 ) وسوء المنظر في الاهل والمال " أي مرضهم " مثلا . ( 4 ) " الاسود " : العظيم من الحيات . ( 5 ) " التامات " أي الكاملات ، والمراد بالكلمات الله : القرآن

وما ذرين ، أسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها ، ونعوذ بك ما شرها وشر أهلها وشر ما فيها " . رواه النسائي وابن حبان ، والحاكم وصححاه . وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال : كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا رأى قرية يريد أن يدخلها قال : " اللهم بارك لنا فيها - ثلاث مرات - اللهم ارزقنا جناها ( 1 ) وحببنا إلى أهلها وحبب صالحي أهلها إلينا " رواه الطبراني في الاوسط بسند جيد . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أشرف على أرض يريد دخولها قال ، " اللهم إني أسألك من خير هذه وخير ما جمعت فيها ، وأعوذ بك من شرها وشر ما جمعت فيها اللهم ارزقنا جناها وأعذنا من وباها ، وحببنا إلى أهلها ، وحبب صالحي أهلها إلينا " رواه ابن السني .

ما يقوله المسافر وقت السحر : عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان في سفر وسحر ( 2 ) يقول : " سمع سامع ( 3 ) بحمد لله وحسن بلائه علينا ، ربنا صاحبنا وأفضل علينا ، عائذا بالله من النار ( 4 ) " رواه المسلم .

ما يقول المسافر إذا علا شرفا ، أو هبط واديا أو رجع :

1 - روى البخاري عن جابر رضى الله عنه قال : كنا إذا صعدنا كبرنا ، وإذا نزلنا سبحنا .

2 - وروى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله

( 1 ) " اللهم ارزقنا جناها " : أي ما يجتنى منها من ثمار . ( 2 ) " أسحر " أي انتهى في سيره إلى السحر ، وهو آخر الليل . ( 3 ) " سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا " : أي شهد شاهد لناا بحمدنا الله ، وحمدنا لنعمته ، ولحسن فضله علينا " والبلاء " : الفضل والنعمة . ( 4 ) هذا دعاء لله أن يكون صاحبا لنا ، وعاصما لنا من النار ومن

عليه وسلم كان إذا قفل ( 1 ) من الحج أو العمرة " ولا أعلمه إلا قال : الغزو " كلما أوفى ( 2 ) على ثنية ( 3 ) أو " فدفد ( 4 ) كر ثلاثا " ثم قال : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير ، آيبون تائبون ، عابدون ساجدون ، لربنا حامدون ، صدق الله وعده ، ونصر عبده ، وهزم الاحزاب وحده " . ما يقوله المسافر إذا ركب سفينة : 1 - رسو ابن السني عن الحسين بن علي رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أمان أمتي من الغرق - إذا ركبوا - أن يقولوا : " بسم الله مجريها ومرساها إن ربي لغفور رحيم " ، " وما قدروا الله حق قدره ، والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون " . ركوب البحر عند اضطرابه : لا يجوز ركوب البحر عند اضطرابه . لحديث أبى عمران الجوني قال : حدثني بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من بات فوق بيت ليس له إجار ( 5 ) فوقع فمات فقد برئت منه الذمة ( 6 ) ومن ركب البحر عند ارتجاجه ( 7 ) فمات فقد برئت منه الذمة " رواه أحمد ، بسند صحيح ( 1 ) " قف " : أي عاد . ( 2 ) " أوفى " : أي أشرف . ( 3 ) " الثنية " : الطريق العالي في الجبل . ( 4 ) " الفدفد " : أي الموضع الذي فيه اغلظ وارتفاع . والمراد الطريق الوعر . ( 5 ) " أجار " : سور . ( 6 ) الذمة " : حفظ الله له ، والمراد : أن الله يتخلى عن حفظه . ( 7 ) " ارتجاجه " : اضطرابه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 3:06 pm

الحج


قال الله تعالى : ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة ( 1 ) مباركا وهدى للعالمين - فيه آيات بينات مقام إبراهيم ، ومن دخله كان آمنا - ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ، ومن كفر فزن الله غني عن العالمين " .

تعريفه : هو قصد مكة ، لان عبادة الطواف ، والسعي والوقوف بعرفة ، وسائر المناسك ، استجابة لامر الله ، وابتغاء مرضاته . وهو أحد أركان الخمسة ، وفرض من الفرائض التي علمت من الدين بالضرورة . فلو أنكر وجوبه منكر كفر وارتد عن الاسلام . والمختار لدى جمهور العلماء ، أن إيجابه كان سنة ست بعد الهجرة ، لانه نزل فيها قوله تعالى : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) . وهذا مبني على أن الاتمام يراد به ابتداء الفرض . ويؤيد هذا قراءة علقمة ، ومسروق ، وإبراهيم النخعي : " وأقيموا " رواه الطبراني بسند صحيح . ورجح ابن القيم ، أن افتراض الحج كان سنة تسع أو عشر .

فضله : رغب الشارع في أداء فريضة الحج ، وإليك بعض ما ورد في ذلك :

( 1 ) " ببكة " أي بمكة .

ما جاء في أنه من أفضل الاعمال : عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أي الاعمال أفضل ؟ قال : " إيمان بالله ورسوله " قيل : ثم ماذا ؟ قال : " ثم جهاد في سبيل الله " قيل : ثم ماذا ؟ قال : " ثم حج مبرور " . والحج المبرور هو الحج الذي لا يخالطه إثم . وقال الحسن : أن يرجع زاهدا في الدنيا ، راغبا في الاخرة . وروي مرفوعا - بسند حسن - إن بره إطعام الطعام ، ولين الكلام .

ما جاء في أنه جهاد :

1 - عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني جبان ، وإني ضعيف ، فقال : " هلم إلى جهاد لا شوكة فيه : الحج " رواه عبد الرزاق ، والطبراني ، ورواته ثقات .

2 - وعن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " جهاد الكبير ، والضعيف ، والمرأة ، الحج " رواه النسائي بإسناد حسن .

3-وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : يا رسول الله ، ترى الجهاد أفضل العمل ، أفلا نجاهد ؟ قال : " لكن أفضل الجهاد : حج مبرور " رواه البخاري ، ومسلم .

4 - ورويا عنها أنها قالت : قلت : يا رسول الله ألا نغزو ونجاهد معكم ؟ قال : " لكن أحسن الجهاد وأجمله : الحج ، حج مبرور " قالت عائشة : فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ما جاء في أنه يمحق الذنوب : 1 - عن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من حج فلم يرفث ( 1 ) ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه " رواه البخاري ، ومسلم .

2 - وعن عمرو بن العاص قال : لما جعل الله الاسلام في قلبي أتيت

( 1 ) " يرفث " : يجامع . " يفسق " يعصى . " كيوم ولدته أمه " : أي بلا ذنب .

رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : ابسط يدك فلا بايعك . قال : فبسط فقبضت يدي فقال : " مالك يا عمرو ؟ " قلت : أشترط ، قال : " تشترط ماذا ؟ " قلت : أن يغفر لي ؟ قال : " أما علمت أن الاسلام يهدم ما قبله . وأن الهجرة تهدم ما قبلها ، وأن الحج يهدم ما قبله " رواه مسلم .

3 - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " تابعوا ( 1 ) بين الحج والعمرة ، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب . كما ينفي الكير خبث ( 2 ) الحديد ، والذهب ، والفضلة ، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة " رواه النسائي ، والترمذي وصححه . ما جاء في أن الحجاج وفد الله : عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " " الحجاج ، والعمار ، وفد الله ، إن دعوه أجابهم ، وإن استغفروه غفر لهم " ، رواه النسائي ، وابن ماجه ، وابن خزيمة ، وابن حبان في صحيحيهما ، ولفظهما : " وفد الله ثلاثة ، الحجاج والمعتمر ، والغازي " .

ما جاء في أن الحج ثوابه الجنة : 1 - روى البخاري ومسلم ، عن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة " .

2 - وروى ابن جريج - بإسناد حسن - عن جابر رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : هذا البيت دعامة الاسلام ، فمن خرج يؤم ( 3 ) هذا البيت من حاج أو معتمر ، كان مضمونا على الله ، إن قبضه أن يدخله الجنة " وإن رده ، رده بأجر وغنيمة " .

فضل النفقة في الحج : عن بريدة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " النفقة في الحج

( 1 ) " تابعوا " أي والوا بينهما وأتبعوا أحد النسكين الاخر ، بحيث يظهرا . ( 2 ) " خبث " : وسخ " الكير " : الالة التي ينفخ بها الحداد والصائغ النار . ( 3 ) " يؤم " أي يقصد .

كالنفقة في سبيل الله : الدرهم بسبعمائة ضعف " رواه ابن أبي شيبة ، وأحمد ، والطبراني ، والبيهقي ، وإسناده حسن . الحج يجب مرة واحدة : أجمع العلماء على أن الحج لا يتكرر ، وأنه لا يجب في العمر إلا مرة واحدة - إلا أن ينذره فيجب الوفاء بالنذر - وما زاد فهو تذوع . فعن أبي هريرة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " يا أيها الناس ، إن الله كتب ( 1 ) عليكم الحج فحجوا " ، فقال رجل : أكل عام يا رسول الله ؟ فسكت حتى قالها ثلاثا ثم قال صلى الله عليه وسلم " لو قلت : نعم ، لوجبت ، ولما استطعتم " ثم قال : " ذروني ما تركتكم ، فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم ، واختلافهم على أنبيائهم ، فزذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه " رواه البخاري ومسلم . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " يا أيها الناس كتب عليكم الحج " فقام الاقرع بن حابس ، فقال : أفي كل عام يا رسول الله " فقال : " لو قلتها لوجبت ، ولو وجبت لم تعملوا بها ، ولم تستطيعوا ، الحج مرة ، فمن زاد فهو تطوع " . رواه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، والحاكم ، وصححه . وجوبه على الفور أو التراخي : ذهب الشافعي ، والثوري ، والاوزاعي ، ومحمد بن الحسن إلى أن الحج واجب على التراخي ، فيؤدى في أي وقت من العمر ، ولا يأثم من وجب عليه بتأخيره متى أداه قبل الوفاة ، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخر الحج إلى سنة عشرة ، وكان معه أزواجه وكثير من أصحابه ، مع أن إيجابه كان سنة ست فلو كان واجبا على الفور لما أخره صلى الله عليه وسلم . قال الشافعي : فاستدللنا على أن الحج فرضه مرز في العمر ، أوله البلوغ ، ( ) " كتب " أي فرض .

وآخره أن يأتي به قبل موته . وذهب أبو حنيفة ، ومالك ، وأحمد ، وبعض أصحاب الشافعي ، وأبو يوسف إلى أن الحج واجب على الفور . لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أراد الحج فليعجل ، فإنه قد يمرض المريض ، وتضل الراحلة ، وتكون الحاجة " . رواه أحمد ، والبيهقي ، والطحاوي ، وابن ماجه . وعنه أنه صلى الله عليه وسلم قال : " تعجلوا الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له " رواه أحمد ، والبيهقي ، وقال ما يعرض له من مرض أو حاجة . وحمل الاولون هذه الاحاديث على الندب ، وأنه يستحب تعجيله والمبادرة به متى استطاع المكلف أداءه .

شروط وجوب الحج اتفق الفقهاء على أنه يشتررط لوجوب الحج ، الشرط الاتية :

1 - الاسلام . 2 - البلوغ . 3 - العقل . 4 - الحرية . 5 - الاستطاعة .

فمن لم تتحقق فيه هذه الشروط ، فلا يجب عليه الحج . وذلك أن الاسلام ، والبلوغ ، والعقل ، شرط التكليف في أية عبادة من العبادات . وفي الحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " رفع القلم عن ثلاث ، عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يشب ، وعن المعتوه حتى يعقل ( 1 ) . والحرية شرط لوجوب الحج ، لانه عبادة تقتضي وقتا ، ويشترط فيها

( ! ) تقدم الحديث في الاجزاء السابقة .

الاستطاعة ، بينما العبد مشغول بحقوق سيده وغير مستطيع . وأما الاستطاعة ، فلقول الله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ( 1 )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 3:06 pm

بم تتحقق الاستطاعة ؟ تتحقق الاستطاعة التي هي شرط من شروط الوجوب بما يأتي :

1 - أن يكون المكلف صحيح البدن ، فإن عجز عن الحج لشيخوخته ، أو زمانة ، أو مرض لا يرجى شفاؤه ، لزمه إحجاج غيره عنه إن كان له مال ، وسيأتي في " مبحث الحج عن الغير "

2 - أن تكون الطريق آمنة ، بحيث يأمن الحاج على نفسه وماله . فلو خاف على نفسه من قطاع الطريق ، أو وباء ، أو خاف على ماله من أن يسلب منه ، فهو ممن لم يستطع إليه سبيلا . وقد اختلف العلماء فيما يؤخذ في الطريق ، من المكس والكوشان ، هل يعد عذرا مسقطا للحج أم لا ؟ . ذهب الشافعي وغيره ، إلى اعتباره عذرا مسقطا للحج ، وإن قل المأخوذ . وعند المالكية : لا يعد عذر ، إلا إذا أجحف بصاحبه أو تكرر أخذه . 3 ، 4 - أن يكون مالكا للزاد ، والراحلة . والمعتبر في الزاد : أن يملك ما يكفيه مما يصح به بدنه ، ويكفي من يعوله كفايز فاضلة عن حوائجه الاصلية ، من ملبس ومسك ، ومركب ، وآلة حرفة ( 2 ) حتى يؤدي الفريضة ويعود . والمعتبر في الراحلة أن تمكنه من الذهاب والاياب ، سواء أكان ذلك عن طريق البر ، أو البحر ، أو الجو . وهذا بالنسبة لما لا يمكنه المشي لبعده عن مكة .

( 1 ) أي فرض الله على الناس حج البيت من استطاع منهم إليه سبيلا . ( 2 ) لا تباع الثياب التي يلبسها ، ولا المتاع الذي يحتاجه ، ولا الدار التي يسكنها ، وإن كانت كبيرة ، تفضل عنه ، من أجل الحج .

فأما القريب الذي يمكنه المشي ، فلا يعتبر وجود الراحلة في حقه ، لانها مسافة قريبة يمكنه المشي إليها . وقد جاء في بعض روايات الحديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسر السبيل بالزاد والراحلة . فعن أنس رضي الله عنه ، قال : قيل يا رسول الله ما السبيل ( 1 ) ؟ قال : " الزاد والراحلة " رواه الدارقطني وصححه . قال الحافظ : والراجح إرساله : وأخرجه الترمذي من حديث ابن عمر أيضا ، وفي إسناده ضعف . وقال عبد الحق : طرقه كلها ضعيفة . وقال ابن المنذر : لا يثبت الحديث في ذلك مسندا ، والحصيح رواية الحسن المرسلة . وعن علي رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج ، فلا عليه أن يموت إن شاء يهوديا ، وإن شاء نصرانيا ، وذلك أن الله تعالى يقول : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) رواه الترمذي ، وفي إسناده " هلال " ابن عبد الله ، وهو مجهول ، و " الحارث " وكذبه الشعبي وغيره . والاحاديث ، وإن كانت كلها ضعيفة ، إلا أن أكثر العلماء يشترط لايجاب الحج الزاد والراحلة لمن نأت داره فمن لم يجد زادا ولا راحلة فلا حج عليه . قال ابن تيمية : فهذه الاحاديث - مسندة من طرق حسان ، ومرسلة ، وموقوفة - تدل على أن مناط الوجوب الزاد والراحلة ، مع علم النبي صلى الله عليه وسلم أن كثيرا من الناس يقدرون على المشي . وأيضا فإن الله قال : في الج : " من استطاع إليه سبيلا " إما أن يعني القدرة المعتبرز في جميع العبادات - وهو مطلق المكنة - أو قدرا زائدا على ذلك ، فإن كان المعتبر الاول لم تحتج إلى هذا التقييد ، كما لم يحتج إليه في آية الصوم والصلاة فعلم أن المعتبر قدر زائدا على ذلك ، وليس هو إلا المال .

( 1 ) أي ما معنى " السبيل " المذكور في الاية .

وأيضا فإن الحج عبادة مفتقرة إلى مسفاة فافتقر وجوبها إلى ملك الزاد والراحلة ، كالجهاد . ودليل الاصل ( 1 ) قوله تعالى : ( ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج ) إلى قوله : ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم ، قلت لا أجد ما أحملكم عليه ) . وفي المهذب : وإن وجد ما يشتري به الزاد والراحلة وهو محتاج إليه لدين عليه ، لم يلزمه ، حالا كان الدين ومؤجلا ، لان الدين الحال على الفور ، والحج على التراخي ، فقدم عليه ، والمؤجل يحل عليه ، فإذا صرف ما معه في الحج لم يجد ما يقضي به الدين . قال : وإن احتاج إليه لمسكن لا بد من مثله ، أو خادك يحتاج إلى خدمته . لم يلزمه . وإن احتاج إلى النكاح - وهو يخاج العنت - قدم النكاح ، لان الحاجة إلى ذلك على الفور . وإن احتاج إليه في بضاعة يتجر فيها ، ليحصل منها ما يحتاج إليه للنفقة ، فقد قال أبو العباس ، ابن صريح : لا يلزمه الحج ، لانه محتاج إليه ، فهو كالمسكن والخادم . وفي المغني : إن كان دين على ملئ باذل له يكفيه للحج لزمه ، لانه قادر ، وإن كان على معسر ، أو تعذر استيفاؤه عليه لم يلزمه . وعند الشافعية : أنه إذا بذل رجل لاخر راحلة من غير عوض لم يلزمه قبولها ، لان عليه في قبول ذلك منة ، وفي تحمل المنة مشقة ، إلا إذا بذل له ولده ما يتمكن به من الحج لزمه ، لانه أمكنه الحج من غيره منة تلزمه . وقالت الحنابلة : لا يلزمه الحج ببذل غيره له ، ولا يصير مستطيعا بذلك ، سواء كان الباذل قريبا أو أجنبيا . وسواء بذل له الركوب والزاد ، أو بذل له مالا .

5 - أن لا يوجد ما يمنع الناس من الذهاب إلى الحج كالحبس والخوف من سلطان جائر يمنع الناس منه .

( 1 ) " الاصل " أي الجهاد المقيس عليه ، فإنه أصل يقاس عليه الفرع . وهو الحج .

حج الصبي والعبد لا يجب عليهما الحج ، لكنهما إذا حجا صح منهما ، ولا يجزئهما عن حجة الاسلام : قال ابن عباس رضي الله عنهما ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أيما صبى حج ثم بلغ الحنث ( 1 ) فعليه أن يحج حجة أخرى . أيما عبد حج ثم أعتق ، فعليه أن يحج حجة أخرى " رواه الطبراني بسند صحيح . وقال السائب بن يزيد : حج أبي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، وأنا ابن سبع سنين . رواه أحمد والبخاري ، والترمذي ، وقال : قد أجمع أهل العلم : على أن الصبي إذا حج قبل أن يدرك فعليه الحج إذا أدرك ، وكذلك المملوك إذا حج في رقه ثم أعتق فعليه الحج إذا وجد إلى ذلك سبيلا . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن امرأة رفعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيا . فقالت : ألهذا حج ؟ قال : " نعم ( 2 ) ولك أجرا ( 3 ) " . وعن جابر رضي الله عنه : قال : حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان ، فلبينا عن الصبيان ، ورمينا عنهم . رواه أحمد ، وابن ماجه . ثم إن كان الصبي مميزا أحرم بنفسه وأدى مناسك الحج ، وإلا أحرم عنه وليه ( 4 ) ولبى عنه وطاف به وسعى ، ووقف بعرفة ، ورمى عنه . ولو بلغ قبل الوقوف بعرفة ، أو فيها : أجزأ عن حجة الاسلام ، كذلك العبد إذا أعتق .

( 1 ) الحنث : الاثم ، أي بلغ أن يكتب عليه إثمه . ( 2 ) أكثر أهل العلم على أن الصبي يثاب على طاعته وتكتب له حسناته دون سيئاته ، وهو مروي عن عمر . ( 3 ) أي فيما تتكلفين من أمره بالحج ، وتعليمه إياه . ( 4 ) قال النووي : الولي الذي يحرم عنه إذا كان غير مميز هو ولي ماله وهو أبوه أو جده أو الوصي من جهة الحاكم . اما الام فلا يصح احرامها الا إذا كانت وصيز أو منصوبة من جهة الحاكم . وقيل : يصح إحرامها وإحرام الوصية وإن لم يكن لهما ولاية .

وقال مالك ، وابن المنذر : لايجزئهما ، لان الاحرام العقد تطوعا ، فلا ينقلب فرضا . حج المرأة يجب على المرأة الحج ، كما يجب على الرجل ، سواء بسواء ، إذا استوفت شرائط الوجوب التي تقدم ذكرها ، ويزاد عليها بالنسبة للمرأة أن يصحبها زوج أو محرم ( 1 ) . فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم فقام رجل ، فقال : يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة ، وإني اكتتبت في غزوة وكذا وكذا فقال : " انطلق فحج ( 2 ) مع امرأتك " رواه البخاري ومسلم ، واللفظ لمسلم . وعن يحيى بن عباد قال : كتبت امرأة من أهل الري إلى إبراهيم النخعي : إني لم أحج حجة الاسلام ، وأنا موسرة ، ليس لي ذو محرم ، فكتب إليها : " إنك ممن لم يجعل الله له سبيلا " . وإلى اشتراط هذا الشرط ، وجعله من جملة الاستطاعة ، ذهب أبو حنيفة وأصحابه ، والنخعي ، والحسن ، والثوري ، وأحمد ، وإسحق . قال الحافظ : والمشهور عند الشافعية اشتراط الزوج أو المحرم أو النسوة الثقات ، وفي قول : تكفي امرأة واحدة ثقة ، وفي قول - نقله الكرابيسي وصححه في المهذب - تسافر وحدها ، إذا كان الطريق آمنا . وهذا كله في الواجب من حج أو عمرة .

( 1 ) قال الحافظ في الفتح : وضابط المحرم عند العلماء : من حرم عليه نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها ، فخرج بالتأبيد : أخت الزوجة وعمتها ، وبالمباح : أم الموطوءة بشبهة وبنتها ، وبحرمتها : الملاعنة . ( 2 ) هذا الامر للندب ، فإنه لا يلزم الزوج أو المحرم السفر مع المرأة ، إذا لم يوجد غيره ، لما في الحج من المشقة ، ولانه لا يجب على أحد بذل منافع نفسه ، ليحصل غيره ما يجب عليه .

وفي " سبل السلام " : قال جماعة من الائمة : يجوز للعجوز السفر من غير محرم . وقد استدل المجيزون لسفر المرأة من غير محرم ولازوج - إذا وجدت رفقة مأمونة ، أو كان الطريق آمنا - بماروه البخاري عن عدي بن حاتم قال : " بينا أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة ، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل ، فقال : " يا عدي هل رأيت الحيرة ( 1 ) " قال : قلت : لم أرها ، وقد أنبئت عنها . قال : " فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ( 2 ) ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة ، لا تخاف إلا الله " . واستدلوا أيضا بأن نساء النبي صلى الله عليه وسلم حججن بعد أن أذن لهن عمر في آخر حجة حجها ، وبعث معهن عثمان بن عفان ، وعبد الرحمن ابن عوف . وكان عثمان ينادي : ألا لا يدنو أحد منهن ، ولا ينظر إليهن ، وهن في الهوادج على الابل . وإذا خالفت المرأة وحجت ، دون أن يكون معها زوج أو محرم ، صح حجها . وفي سبل السلام قال ابن تيمية : إنه يصح الحج من المرأة بغير محرم ، ومن غير المستطيع . وحاصله : أن من لم يجب عليه الحج لعدم الاستطاعة ، مثل المريض ، والفقير ، والمعضوب ، والمقطوع طريقه ، والمرأة بغير محرم ، وغير ذلك ، إذا تكلفوا شهود المشاهد ، أجزأهم الحج . ثم منهم من هو محسن في ذلك ، كالذي يحج ماشيا ، ومنهم من هو مسئ في ذلك ، كالذي يحج بالمسألة ، والمرأة تحج بغير محرم . وإنما أجزأهم ، لان الاهلية تامة ، والمعصية إن وقعت ، في الطريق ، لا في نفس المقصود .

( 1 ) " الحيرة " قرية قريبة من الكوفة . ( 2 ) " الظعينة " أي الهودج فيه امرأة أم لا - اه‍ . قاموس .

وفي المغني : لو تجشم غير المستطيع المشقة ، سار بغير زاد وراحلة فحج ، كان حجه صحيحا مجزئا . استئذان المرأة زوجها : يستحب للمرأة أن تستأذن زوجها في الخروج إلى الحج الفرض ، فإن أذن لها خرجت ، وإن لم يأذن لها خرجت بغير إذنه ، لانه ليس للرجل منع امرأته من حج الفريضة ، لانها عبادة وجبت عليها ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولها أن تعجل به لتبرئ ذمتها ، كمالها أن تصلي أول الوقت ، وليس له منعها ، ويليق به الحج المنذور ، لانه واجب عليه كحجة الاسلام . وأما حج التطوع فله منعها منه . لما رواه الدارقطني عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - في امرأة كان لها زوج ولها مال ، فلا يأذن لها في الحج - قال : " ليس لها أن تنطلق إلا بإذن زوجها " .

من مات وعليه حج من مات وعليه حجة الاسلام ، أو حجة كان قد نذرها وجب على وليه أن يجهز من يحج عنه من ماله ، كما أن عليه قضاء ديونه . فعن ابن عباس رضي الله عنهما ان امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : ان أمي نذرت أن تحج ولم تحج حتى ماتت ، أفأحج عنها ؟ قال : " نعم ، حجي عنها . أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته ؟ اقضوا الله ، فالله أحق بالوفاء " رواه البخاري . وفي الحديث دليل على وجوب الحج عن الميت ، سواء أوصى أم لم يوص ، لان الدين يجب قضاؤه مطلقا ، وكذا سائر الحقوق المالية من كفارة ، أو زكاة ، أو نذر . وإلى هذا ذهب ابن عباس ، وزيد بن ثابت ، وأبو هريرة ، والشافعي ، ويجب إخراج الاجرة من رأس المال عندهم . وظاهر أنه يقدم على دين الآدمي إذا كانت التركة لا تتسع للحج والدين ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " فالله أحق بالوفاء " . وقال مالك : إنما يحج عنه إذا أوصى . أما إذا لم يوص فلا يحج عنه ، لان الحج عبادة غلب فيه جانب البدنية ، فلا يقبل النيابة . وإذا أوصى حج من الثلث . لحج عن الغير من استطاع السبيل إلى الحج ثم عجز عنه ، بمرض أو شيخوخة ، لزمه إحجاج غيره عنه ، لانه أيس من الحج بنفسه لعجزه ، فصار كالميت فينوب عنه غيره . ولحديث الفضل بن عباس : أن امرأة من خثعم قالت : يا رسول الله ، إن فريضة الله على عباده في الحج ، أدركت أبي شيخا كبيرا لايستطيع أن يثبت على الراحلة ، أفأحج عنه ؟ قال : " نعم " وذلك في حجة الوداع : رواه الجماعة ، وقال الترمذي : حسن صحيح . وقال الترمذي أيضا : وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب غير حديث ، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ، يرون أن يحج عن الميت . وبه يقول الثوري ، وابن المبارك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحق . وقال مالك : إذا أوصى أن يحج عنه ، حج عنه . وقد رخص بعضهم أن يحج عن الحي إذا كان كبيرا وبحال لا يقدر أن يحج ، وهو قول ابن المبارك والشافعي . ( 1 ) وفي الحديث دليل على أن المرأة يجوز لها أن تحج عن الرجل والمرأة ، والرجل يجوز له أن يحج عن الرجل والمرأة ، ولم يأت نص يخالف ذلك . إذا عوفي المعضوب ( 2 ) إذا عوفي المريض بعد أن حج عنه نائبه فإنه‌يسقط الفرض عنه ولا تلزمه

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 3:07 pm

( 1 ) وهذا قول أحمد والاحناف . ( 1 ) " المعضوب " الزمن الذي لاحراك له .

الاعادة ، لئلا تقضي إلى إيجاب حجتين ، وهذا مذهب أحمد . وقال الجمهور : لايجزئه ، لانه تبين أنه لم يكن ميئوسا منه ، وأن العبرة بالانتهاء . ورجح ابن حزم الرأي الاول ، فقال : إذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالحج عمن لايستطيع الحج ، راكبا ، ولا ماشيا ، وأخبر أن دين الله يقضى عنه ، فقد تأدى الدين بلاشك وأجزأ عنه . وبلا شك إن ما سقط وتأدى فلا يجوز أن يعود فرضه بذلك إلا بنص . ولا نص ههنا أصلا بعودته . ولو كان ذلك عائدا لبين عليه الصلاة والسلام ذلك . إذ قد يقوى الشيخ فيطيق الركوب . فإذا لم يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فلا يجوز عودة الفرض عليه بعد صحة تأديته عنه .

شرط الحج عن الغير يشترط فيمن يحج عن غيره ، أن يكون قد سبق له الحج عن نفسه . لما رواه ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول : لبيك عن شبرمة ، فقال : أحججت عن نفسك ؟ قال : لا . قال : " فحج عن نفسك ، ثم حج عن شبرمة " رواه أبو داود ، وابن ماجه . قال البيهقي : هذا إسناد صحيح ليس في الباب أصح منه . قال ابن تيمية : إن أحمد حكم - في رواية ابنه صالح عنه - أنه مرفوع على أنه وإن كان موقوفا فليس لابن عباس فيه مخالف . وهذا قول أكثر أهل العلم : أنه لا يصح أن يحج عن غيره من لم يحج عن نفسه مطلقا ، مستطيعا كان أولا ، لان ترك الاستفصال ، والتفريق في حكاية الاحوال ، دال على العموم من حج لنذر وعليه حجة الاسلام أفتى ابن عباس وعكرمة ، بأن من حج لوفاء نذر عليه ولم يكن حج حجة الاسلام أنه يجزئ عنهما . وأفتى ابن عمر ، وعطاء : بأنه يبدأ بفريضة الحج ، ثم يفي بنذره . لاصرورة في الاسلام عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لاصرورة في الاسلام " رواه أحمد وأبو داود . قال الخطابي : الصرورة تفسير تفسيرين . ( أحدهما ) أن الصرورة ، هو الرجل الذي قد انقطع عن النكاح وتبتل ، على مذهب رهبانية النصارى ، ومنه قول النابغة : لو أنها عرضت الاشمط راهب - عبد الاله صرورة متعبد أدنا لبهجتها وحسن حديثها - ولخالها رشدا وإن لم يرشد ( والوجه الآخر ) أن الصرورة هو الرجل الذي لم يحج . فمعناه على هذا : أن سنة الدين أن لا يبقى أحد من الناس يستطيع الحج فلا يحج ، فلا يكون صرورة في الاسلام . وقد يستدل به من يزعم أن الصرورة لا يجوز له أن يحج عن غيره . وتقدير الكلام عنده أن الصرورة إذا شرع في الحج عن غيره صار الحج عنه ، وانقلب عن فرضه ليحصل معنى النفي ، فلا يكون صرورة . وهذا مذهب الاوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق . وقال مالك والثوري : حجه على مانواه . وإليه ذهب أصحاب الرأي . وقد روي ذلك عن الحسن البصري ، وعطاء ، والنخعي .

الاقتراض للحج عن عبد الله بن أبي أوفى قال : سألت رسول الله صلى الله‌عليه وسلم عن الرجل لم يحج ، أو يستقرض للحج ؟ قال : " لا " ، رواه البيهقي .

الحج من مال حرام ويجزئ الحج وإن كان المال حراما ويأثم عند الاكثر من العلماء . وقال الامام أحمد : لايجزئ ، وهو الاصح لما جاء في الحديث الصحيح : " إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا " . وروى عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا خرج الحاج حاجا بنفقة طيبة ( 1 ) ، ووضع رجله في الغرز ( 2 ) فنادى : لبيك اللهم ناداه مناد من السماء : لبيك وسعديك ( 3 ) زادك حلال ، وراحلتك حلال وحجك مبرور غير مأزور ( 4 ) وإذاخرج بالنفقة الخبيثة فوضع رجله في الغرز ، فنادى : لبيك ، ناداه مناد من السماء : لالبيك ولاسعد يك ، زادك حرام ، ونفقتك حرام ، وحجك مأزور غير مأجور " . قال المنذري : رواه الطبراني في الاوسط ، ورواه الاصبهاني من حديث أسلم مولى عمر بن الخطاب مرسلا مختصرا .

أيهما أفضل في الحج : الركوب أم المشي ؟ قال الحافظ في الفتح : قال ابن المنذر : اختلف في الركوب والمشي للحجاج أيهما أفضل ؟ قال الجمهور : الركوب أفضل ، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكونه أعون على الدعاء والابتهال ، ولما فيه من المنفعة . وقال إسحق بن راهويه : المشي أفضل لما فيه من التعب . ويحتمل أن يقال : يختلف باختلاف الاحوال والاشخاص . روى البخاري عن أنس رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى شيخا يهادى ( 5 ) بين ابنيه فقال : " ما بال هذا ؟ قالوا : نذر أن يمشي ، قال :

( 1 ) طيبة : حلال . ( 2 ) الغرز . ركاب من جلد يعتمد عليه الراكب حين يركب . ( 3 ) لبيك : أجاب الله حجك إجابة بعد إجابة . ( 4 ) مبرور : مقبول ، لا يخالطه وزر . مأزور : جالب للوزر والاثم . ( 5 ) يهادى : يعتمد عليهما في المشي

إن الله عزوجل عن تعذيب هذا نفسه لغني ، وأمره أن يركب " .

التكسب والمكاري في الحج لا بأس للحاج أن يتاجر ، ويؤاجر ويتكسب ، وهو يؤدي أعمال الحج والعمرة . قال ابن عباس : إن الناس في أول الحج ( 1 ) كانوا يتبايعون بمنى وعرفة ، وسوق ذي المجاز ( 2 ) ومواسم الحج ، فخافوا البيع وهم حرم . فأنزل الله تعالى : ( ليس عليكم جناح ( 3 ) أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج ) رواه البخاري ، ومسلم ، والنسائي . وعن ابن عباس أيضا ، في قوله تعالى : ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) قال : كانوا لا يتجرون بمنى فأمروا أن يتجروا إذا أفاضوا من " عرفات " رواه أبو داود : وعن أبي أمامة التيمي : أنه قال لا بن عمر : إني رجل أكري ( 4 ) في هذا الوجه وإن ناسا يقولون لي : أنه ليس لك حج فقال ابن عمر : أليس تحرم وتلبي ، وتطوف بالبيت ، وتفيض من عرفات ، وترمي الجار ، قال : قلت : بلى ، قال : فإن لك حجا ، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن مثل ما سألتني ، فسكت عنه حتى نزلت هذه الآية : ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) ، فأرسل إليه وقرأ عليه هذه الآية ، وقال : " لك حج " رواه أبو داود ، وسعيد بن منصور . وقال الحافظ المنذري أبو أمامة لايعرف اسمه . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رجلا سأله فقال : أؤجر نفسي من هؤلاء القوم فأنسك معهم المناسك ، ألي أجر ؟ قال ابن عباس : نعم

( 1 ) أي في الاسلام . ( 2 ) " ذو المجاز " موضع بجوار عرفة . ( 3 ) أي لا إثم عليكم ، وإن تبتغوا فضلا من ربكم مع سفركم لتأدية ما افترضه الله عليكم من الحج ، فالاذن في التجارة رخصة ، والافضل تركها . ( 4 ) " أكري " أي أؤجر الرواحل للركوب

أولئك لهم نصيب مما كسبوا ، والله سريع الحساب " . رواه البيهقي ، والدراقطني . حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم روى مسلم قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وإسحق بن إبراهيم جميعا ، وعن حاتم ، قال أبو بكر : حدثنا حاتم بن إسمعيل المدني ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، قال : " دخلنا على جابر بن عبد الله رضي الله عنه فسأل عن القوم حتى انتهى إلي ؟ فقلت : أنا محمد بن علي بن حسين ، فأهوى بيده إلى رأسي ، فنزع زري الاعلى ، ثم نزع زري الاسفل ، ثم وضع كفه بين ثديي ، وأنا يومئذ غلام شاب ، فقال : مرحبا بك يا بن أخي ، سل عما شئت ؟ فسألته - وهو أعمى - وحضر وقت الصلاة ، فقام في نساجة ملتحفا بها ( 1 ) ، كلما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها ، ورداؤه إلى جنبه على المشجب ( 2 ) . فصلى بنا ، فقلت : أخبرني عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال بيده : فعقد تسعا . فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع ( 3 ) سنين لم يحج ، ثم أذن في الناس في العاشرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويعمل مثل عمله . فخرجنا معه حتى أتينا ذا الخليفة : فولدت " أسماء " بنت عميس محمد بن أبي بكر ، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف أصنع ، قال : " اغتسلي واستثفري ( 4 ) بثوب وأحرمي " . فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ثم ركب " القصواء " ( 5 )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 3:07 pm

( 1 ) نساجة : ثوب كالطيلسان . ( 2 ) مشجب : اسم لاعواد يوضع عليها الثياب ومتاع البدن " الشماعة " . ( 3 ) " مكث تسع سنين " . أي بالمدينة . ( 4 ) " الاستثفار " . أن تشد في وسطها شيئا ، وتأخذ خرقة عريضة تجعلها على محل الدم وتشد طرفيها من قدامها ومن ورائها في ذلك الشدود في وسطها لمنع سيلان الدم . ( 5 ) " القصواء " اسم لناقة النبي صلى الله عليه وسلم .

حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مد بصري بين يديه من راكب وماش ، وعن يمينه مثل ذلك ، وعن يساره مثل ذلك ، ومن خلفه مثل ذلك ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا ، وعليه ينزل القرآن ، وهو يعرف تأويله ، وما عمل به من شئ عملنا به . فأهل ( 1 ) بالتوحيد : " لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك " وأهل الناس بهذا الذي يهلون به ، فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئا منه ، ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته . قال جابر رضي الله عنه : لسنا ننوي إلا الحج : لسنا نعرف العمرة ، حتى إذا أتينا البيت معه ، استلم الركن ، فرمل ثلاثا ، ومشى أربعا ، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام ، فقرأ " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " . فجعل المقام بينه وبين البيت . فكان يقرأ في الركعتين " قل هو الله أحد " و " قل يأيها الكافرون " ثم رجع إلى الركن فاستلمه ، ثم خرج من الباب إلى الصفا . فلما دنا من الصفا قرأ : " إن الصفا والمروة من شعائر الله " أبدأ بما بدأ الله به ، فبدأ بالصفا ، فرقي عليه حتى رأى البيت ، فاستقبل القبلة ، فوحد الله وكبره وقال : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شئ قدير ، لا إله إلا الله وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الاحزاب وحده ( 2 ) ، " ، ثم دعا بين ذلك ، قال مثل هذا ثلاث مرات ، ثم نزل إلى المروة ، حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي ، سعى حتى إذا صعدنا مشى ، حتى أتى المروة ، ففعل على المروة كما فعل على الصفا . حتى إذا كان آخر طوافه على المروة ، فقال . " لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ، وجعلتها عمرة ، فمن كان منكم ليس معه

( 1 ) " أهل " من الاهلال : وهو رفع الصوت بالتلبية . ( 2 ) هزم الاحزاب وحده : معناه : هزمهم بغير قتال من الآدميين ولا بسبب من جهتهم . والمراد بالاحزاب : الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق هدي فليحل ، وليجعلها عمرة " . فقام سراقة بن مالك بن جعثم ، فقال : يا رسول الله ألعامنا هذا أم لابد ؟ فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه ، واحدة في الاخرى ، وقال : " دخلت العمرة في الحج مرتين ، لابل لابد أبد " . وقدم علي من اليمن ببدن للنبي صلى الله عليه وسلم ، فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حل ، ولبست ثيابا صبيغا ، واكتحلت ، فأنكر ذلك عليها ، فقالت : إن أبي أمرني بهذا . قال : فكان علي يقول بالعراق : فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محرشا ( 1 ) على فاطمة للذي صنعت ، مستفتيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكرت عنه ، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها ، فقال : " صدقت صدقت ، ماذا قلت حين فرضت الحج ؟ . " قال : قلت : " اللهم إني أهل بما أهل به رسولك " . قال : " فإن معي الهدي فلانحل . " قال : فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن ؟ والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم ، مائة . قال : فحل الناس كلهم وقصروا ، إلا النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن كان معه هدي . فلما كان يوم التروية ( 2 ) ، توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج ، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلى بها الظهر والعصر ، والمغرب ، والعشاء ، والفجر . ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس ، وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة . فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا تشك قريش ألا أنه واقف

( 1 ) " التحريش " الاغراء . والمراد هنا أن يذكر له ما يقضي عتابها . ( 2 ) " يوم التروية " هو اليوم الثامن من ذي الحجة

عند المشعر الحرام ، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية ( 1 ) . فأجاز ( 2 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة ، فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس ، أمر بالقصواء فرحلت ( 3 ) له . فأتى بطن الوادي ( 4 ) فخطب الناس ، وقال : " إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم ، كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ، ألا كل شئ من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ، ودماء الجاهلية موضوعة ، وإن أول دم أضع من دمائنا ، دم ابن ربيعة بن الحارث - كان مسترضعا في بني سعد ، فقتلته هذيل - وربا الجاهلية موضوع ( 5 ) وأول ربا أضع ربانا ، ربا عباس بن عبد المطلب ، فإنه موضوع كله ، فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده ، إن اعتصمتم به : كتاب الله ، وأنتم تسألون عني ، فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت ، فقال : بإصبعه السبابة ( 6 ) يرفعها إلى السماء ينكتها إلى الناس ، اللهم اشهد ، اللهم فاشهد ثلاث مرات . تم أذن ، ثم أقام فصلى الظهر ، ثم أقام فصلى العصر ، ولم يصل بينهما

( 1 ) كانت قريش في الجاهلية تقف بالمشعر الحرام ، وهو جبل بالمزدلفة يقال له فرح . وقيل : إن المشعر الحرام كل المزدلفة ، وكان سائر العرب يتجاوزون المزدلفة ويقفون بعرفات ، فظنت قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم يقف في المشعر الحرام على عادتهم ولا يتجاوزه . فتجاوزه النبي صلى الله عليه وسلم إلى عرفات ، لان الله تعالى أمره بذلك في قوله تعالى : " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس " أي سائر الناس العرب ، غير قريش وإنما كانت قريش تقف بالمزدلفة لانها من الحرم ، وكانوا يقولون : نحن أهل حرم الله ، فلا نخرج منه . ( 2 ) فأجاز : أي جاوز المزدلفة ولم يقف بها ، بل توجه إلى عرفات . ( 3 ) " فرحلت " أي جعل عليها الرحل . ( 4 ) " بطن الوادي " هو وادي عرفة . ( 5 ) " موضوع " أي باطل . ( 6 ) " فقال بإصبعه السبابة " أي يقلبها و يرددها إلى الناس مشيرا إليهم .

شيئا ( 1 ) ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات ، وجعل جبل المشاة ( 2 ) بين يديه واستقبل القبلة . فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس ، وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص ، وأردف أسامة خلفه . ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد شنق ( 3 ) للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رجله ( 4 ) ويقول بيده اليمنى ( 5 ) : " أيها الناس ، السكينة السكينة " كلما أتى جبلا من الجبال أرخى لها قليلا حتى تصعد ، حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ، ولم يسبح بينهما شيئا . ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة .

ثم ركب القصواء ، حتى أتى الشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله ووحده ، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا . فدفع قبل أن تطلع الشمس ، وأردف الفضل بن عباس وكان رجلا حسن الشعر أبيض وسيما ( 6 ) فلما دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت به ظعن ( 7 ) يجرين فطفق الفضل ينظر إليهن ، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على وجه الفضل فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر ، فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم يده من الشق الآخر على وجه الفضل ، يصرف وجهه من الشق الآخر ينظر ، حتى أتى بطن محسر . فحرك قليلا ، ثم سلك الطريق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 3:08 pm

1 ) " فصلى الظهر ثم قام فصلى العصر ولم يصل بينهما الخ " : فيه دليل على أنه يشرع الجمع بين الظهر والعصر هناك في ذلك اليوم ، وقد أجمعت الامة عليه ، واختلفوا في سببه : فقيل : بسبب النسك وهو مذهب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي ، وقال أكثر أصحاب الشافعي : هو بسبب السفر . ( 2 ) " جبل المشاة " أي مجتمعهم . ( 3 ) " شنق " أي ضم وضيق . ( 4 ) " المورك " الموضع الذي يثني الراكب رجله عليه . قدام واسطة الرحل ، إذا مل من الركوب . ( 5 ) " يقول بيده " أي يشير بها قائلا : الزموا السكينة . وهي الرفق والطمأنينة . ( 6 ) " وسيما " أي جميلا . ( 7 ) " الظعن " جمع ظعينة - وهي البعير الذي عليه امرأة ، ثم سميت به المرأة مجازا لملابسها البعير

الوسطى ( 1 ) التي تخرج على الجمرة الكبرى ، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الحذف ، رمى من بطن الوادي ( 2 ) . ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بيده ثم أعطى عليا فنحر ما غبر ( 3 ) وأشركه في هديه ، ثم أمر من كل بدنة ببضعة ( 4 ) فجعلت في قدر ، فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها . ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأفاض إلى البيت ( 5 ) فصلى بمكة الظهر . فأتى بني عبد الملك يسقون على زمزم ، فقال : " انزعوا ( 6 ) بني عبد المطلب ، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم ( 7 ) لنزعت معكم " . فناولوه دلوا فشرب منه . قال العلماء : واعلم أن هذا حديث عظيم مشتمل على جمل من الفوائد ، ونفائس من مهمات القواعد ، قال القاضي عياض : قد تكلم الناس على ما فيه من الفقه . وأكثروا ، وصنف فيه أبو بكر بن المنذر جزءا كبيرا أخرج فيه من الفقه مائة ونيفا وخمسين نوعا . قال : ولو تقصى لزيد على هذا العدد قريب منه . قالوا : وفيه دلالة على أن غسل الاحرام سنة للنفساء والحائض ولغيزهما

( 1 ) قوله " ثم سلك الطريق الوسطى " فيه دليل على أن سلوك هذا الطريق في الرجوع من عرفات سنة . وهو غير الطريق الذي ذهب به إلى عرفات . وكان قد ذهب إلى عرفات من طريق " ضب " ليخالف الطريق كما كان يعمل في الخروج إلى العيدين في مخالفته طريق الذهاب والاياب . ( 2 ) قوله : " رمى من بطن الوادي " أي بحيث تكون " منى " و " عرفات " و " المزدلفة " عن يمينه و " مكة " عن يساره . ( 3 ) قوله : " فنحر ثلاثا وستين الخ " فيه دليل على استحباب تكثير الهدي وكان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في تلك السنة مائة بدنة و " غبر " أي بقي . ( 4 ) البضعة : أي القطعة من اللحم . ( 5 ) " فأفاض إلى البيت " أي طاف بالبيت طواف الافاضة ، ثم صلى الظهر . ( 6 ) " انزعوا " أي استقوا بالدلاء وانزعوها بالرشاء ( الحبال ) . ( 7 ) " فلولا أن يغلبكم الناس على الخ . معناه لولا خوفي أن يعتقد الناس ذلك من مناسك الحج ويزدحمون عليه بحيث يغلبونكم ويدفعونكم عن الاستقاء لاستقيت معكم لكثرة فضيلة هذا الاستقاء

بالاولى . على استثفار الحائض والنفساء وعلى صحة إحرامهما ، وأن يكون الاحرام عقب صلاة فرض أو نفل ، وأن يرفع المحرم صوته بالتلبية ، ويستحب الاقتصار على تلبية النبي صلى الله عليه وسلم . فإذا زاد فلا بأس ، فقد زاد عمر : لبيك ذا النعماء والفضل الحسن ، لبيك مرهوبا منك ومرغوبا إليك .

وأنه ينبغي للحاج القدوم أولا إلى مكة ليطوف طواف القدوم وأن يستلم الركن - الحجر الاسود - قبل طوافه ويرمل في الثلاثة الاشواط الاولى ، والرمل أسرع المشي مع تقارب الخطا وهو الخبب ، وهذا الرمل يفعله ما عدا الركنين اليمانيين . ثم يمشي أربعا على عادته وأنه يأتي بعد تمام طوافه مقام إبراهيم ويتلو " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " . ثم يجعل المقام بينه وبين البيت ويصلي ركعتين . ويقرأ فيهما في الاولى - بعد الفاتحة - سورة " الكافرون " وفي الثانية - بعد الفاتحة - سورة " الاخلاص " . ودل الحديث أنه يشرع له الاستلام عند الخروج من المسجد كما فعله عند الدخول . واتفق العلماء : على أن الاستلام سنة .

وأنه يسعى بعد الطواف ويبدأ من الصفا ويرقى إلى أعلاه ويقف عليه مستقبل القبلة ويذكر الله تعالى بهذا الذكر ويدعو ثلاث مرات ويرمل في بطن الوادي وهو الذي يقال له " بين الميلين " وهو - أي الرمل - مشروع في كل مرة من السبعة الاشواط لا في الثلاثة الاول كما في طواف القدوم بالبيت ، وأنه يرقى أيضا على المروة كما رقي على الصفا ويذكر ويدعو . وبتمام ذلك تتم عمرته . فإن حلق أو قصر صار حلالا . وهكذا فعل الصحابة الذين أمرهم صلى الله عليه وسلم بفسخ الحج إلى العمرة .

وأما من كان قارنا ، فإنه لا يحلق ولا يقصر ، ويبقى على إحرامه ثم في يوم التروية - وهو الثامن من ذي الحجة - يحرم من أراد الحج ممن حل من عمرته ويذهب هو ومن كان قارنا إلى منى ، والسنة أن يصلي بمنى الصلوات الخمس ، وأن يبيت بها هذه الليلة - وهي ليلة التاسع من ذي الحجة . ومن السنة كذلك أن لا يخرج يوم عرفة من منى إلا بعد طلوع الشمس ، ولا يدخل " عرفات " إلا بعد زوال الشمس . وبعد صلاة الظهر والعصر جميعا ب‍ " عرفات " فإنه صلى الله عليه وسلم نزل بنمرة وليست من عرفات . ولم يدخل صلى الله عليه وسلم الموقف إلا بعد الصلاتين . ومن السنة أن يصلي بينهما شيئا ، وأن يخطب الامام الناس قبل الصلاة ، وهذه إحدى الخطب المسنونة في الحج . والثانية - أي من الخطب المسنونة - يوم السابع من ذي الحجة يخطب عند الكعبة بعد صلاة الظهر . والثالثة - أي من الخطب المسنونة - يوم النحر . والرابعة - يوم النفر الاول .

وفي الحديث سنن وآداب منها : أن يجعل الذهاب إلى الموقف عند فراغه من الصلاتين . وأن يقف - في عرفات - راكبا أفضل . وأن يقف عند الصخرات ، عند موقف النبي صلى الله عليه وسلم ، أو قريبا منه . وأن يقف مستقبل القبلة . وأن يبقي في الموقف حتى تغرب الشمس . ويكون في وقوفه داعيا لله عزوجل ، رافعا يديه إلى صدره ، وأن يدفع بعد تحقق غروب الشمس بالسكينة ، ويأمر الناس بها إن كان مطاعا . فإذا أتى المزدلفة نزل وصلى المغرب والعشاء جمعا بأذان واحد وإقامتين ، دون أن يتطوع بينهما شيئا من الصلوات . وهذا الجمع متفق عليه بين العلماء . وإنما اختلفوا في سببه . فقيل : أنه نسك ، وقيل : لانهم مسافرون ، أي السفر هو العلة لمشروعية الجمع .

ومن السنن : المبيت بمزدلفة ، وهو مجمع على أنه نسك وإنما اختلفوا في كونه - أي المبيت - واجبا أو سنة . ومن السنة ، أن يصلي الصبح في المزدلفة ثم يدفع عنها بعد ذلك . فيأتي المشعر الحرام فيقف به ، ويدعو . والوقوف عنده من المناسك : ثم يدفع منه عند إسفار الفجر إسفارا بليغا ، فيأتي بطن محسر فيسرع السير فيه ، لانه محل غضب الله فيه على أصحاب الفيل . فلاينبغي الاناة فيه . ولا البقاء فيه . فإذا أتى الجمرة - وهي جمرة العقبة - نزل ببطن الوادي رماها بسبع حصيات ، كل حصاة كحبة الباقلاء - أي الفول - يكبر مع كل حصاة . ثم ينصرف بعد ذلك إلى النحر فينحر - إن كان عنده هدى ثم يحلق بعد نحره . ثم يرجع إلى مكة فيطوف طواف الافاضة - وهو الذي يقال له طواف الزيارة . ومن بعده يحل له كل ما حرم عليه بالاحرام ، حتى وطء النساء . وأما إذا رمى جمرة العقبة . ولم يطف هذا الطواف فإنه يحل له كل شئ ماعد النساء . هذا هو هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجه والآتي به مقتد به ، صلى الله عليه وسلم ، وممتثل لقوله : " خذوا عني مناسككم " وحجه صحيح .

وإليك تفصيل هذه الاعمال وبيان آراء العلماء ، ومذهب كل منهم ، في كل عمل من أعمال الحج .

المواقيت المواقيت جمع ميقات . كمواعيد وميعاد ، وهي مواقيت زمانية ومواقيت مكانية . المواقيت الزمانية هي الاوقات التي لا يصح شئ من أعمال الحج إلا فيها ، وقد بينها الله تعالى في قوله : ( يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) وقال : ( الحج أشهر معلومات ) أي وقت أعمال الحج أشهر معلومات . والعلماء مجمعون : على أن المراد بأشهر الحج شوال ، وذو القعدة . واختلفوا في ذي الحجة . هل هو بكماله من أشهر الحج ، أو عشر منه ؟ فذهب ابن عمر ، وابن عباس ، وابن مسعود ، والاحناف والشافعي ، وأحمد ، إلى الثاني . وذهب مالك إلى الاول . ورجحه ابن حزم فقال : قال تعالى : ( الحج أشهر معلومات ) . ولا يطلق على شهرين ، وبعض آخر أشهر . وأيضا ، فإن رمي الجمار - وهومن أعمال الحج - يعمل يوم الثالث عشر من ذي الحجة ، وطواف الافاضة - وهو من فرائض الحج - يعمل في ذي الحجة كله بلا خلاف منهم ، فصح أنها ثلاثة أشهر . وثمرة الخلاف تظهر ، فيما وقع من أعمال الحج بعد النحر . فمن قال : إن ذا الحجة كله من الوقت ، قال لم يلزمه دم التأخير . ومن قال : ليس إلا العشر منه قال : يلزمه من التأخير . الاحرام بالحج قبل أشهره : ذهب ابن عباس ، وابن عمر ، وجابر ، والشافعي : إلى أنه لا يصح الاحرام بالحج إلا في أشهره ( 1 ) . قال البخاري : وقال ابن عمر رضي الله عنهما : أشهر الحج شوال ، وذو القعدة ، وعشر من ذي الحجة . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : من السنة ( 2 ) أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج . وروى ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لا يصح أن يحرم أحد بالحج ، إلا في أشهر الحج .

( 1 ) وقالوا فيمن أحرم قبلها أحل بعمرة ولا يجزئه عن إحرام الحج . ( 2 ) قول الصحابي : من السنة كذا . يعطي حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم .

ويرى الاحناف ، ومالك ، وأحمد : أن الاحرام بالحج قبل أشهره يصح مع الكراهة . ورجح الشوكاني الرأي الاول ، فقال : إلا أنه يقوي المنع من الاحرام قبل أشهر الحج ، أن الله - سبحانه - ضرب لاعمال الحج أشهرأ معلومة . والاحرام عمل من أعمال الحج . فمن ادعى أنه يصح قبلها فعليه الدليل .

المواقيت المكانية المواقيت المكانية : هي الاماكن التي يحرم منها من يريد الحج أو العمرة . ولا يجوز لحاج أو معتمر أن يتجاوزها ، دون أن يحرم . وقد بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم : فجعل ميقات أهل المدينة " ذا الحليفة " ( موضع بينه وبين مكة 450 كيلومتر يقع في شمالها ) . ووقت ( 1 ) لاهل الشام " الجحفة " ( موضع في الشمال الغربي من مكة بينه وبينها 187 كيلومتر ، وهي قريبة من " رابغ " و " رابغ " بينها وبين " مكة " 204 كيلومتر : وقد صارت " رابغ " ميقات أهل مصر والشام ، ومن يمر عليها بعد ذهاب معالم " جحفة " ) . وميقات أهل نجد " قرن المنازل " ( جبل شرقي مكة يطل على عرفات ، بينه وبين مكة 94 كيلومتر ) . وميقات أهل اليمن " يلملم " ( جبل يقع جنوب مكة ، بينه وبينها 54 كيلومتر ) . وميقات أهل العراق " ذات عرق " ( موضع في الشمال الشرقي لمكة ، بينه وبينها 94 كيلومتر ) . وقد نظمها بعضهم فقال : وقد نظمها بعضهم فقال : عرق العراق يلملم اليمن - وبذي الحليفة يحرم المدني

( 1 ) " وقت " : أي حدد .

والشام جحفة إن مررت بها - ولاهل نجد قرن فاستبن هذه هي المواقيت التي عينها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي مواقيت لكل من مر بها ، سواء كان من أهل تلك الجهات أم كان من جهة أخرى ( 1 ) . وقد جاء في كلامه صلى الله عليه وسلم قوله : " هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن لمن أراد الحج أو العمرة " . أي إن هذه المواقيت لاهل البلاد المذكورة ولمن مربها . وإن لم يكن من أهل تلك الآفاق المعينة فإنه يحرم منها إذا أتى مكة قاصدا النسك . ومن كان بمكة وأراد الحج ، فميقاته منازل مكة . وإن أراد العمرة ، فميقاته الخل ، فيخرج إليه ويحرم منه وأدنى ذلك " التنعيم " . ومن كان بين الميقات وبين مكة ، فميقاته من منزله . قال ابن حزم : ومن كان طريقه لاتمر بشئ من هذه المواقيت فليحرم من حيث شاء ، برا أو بحرا .

الاحرام قبل الميقات : قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن من أحرم قبل الميقات أنه محرم ، وهل يكره ؟ قيل : نعم ، لان قول الصحابة " وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لاهل المدينة ذا الحليفة " يقضي بالاهلال من هذه المواقيت ، ويقضي بنفي النقص والزيادة ، فإن لم تكن الزيادة محرمة ، فلا أقل من أن يكون تركها أفضل .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 3:08 pm

الاحرام تعريفه : هونية أحد النسكين : الحج ، أو العمرة ، أو نيتهما معا : وهو ركن ، ( 1 ) فإذا أراد الشامي الحج فدخل المدينة فميقاته ، ذو الحليفة ، لاجتيازه عليها ولا يؤخر حتى يأتي " رابغ " التي هي ميقاته الاصلي ، فإن أخرأساء ولزمه دم عند الجمهور .

لقول الله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " إنما الاعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى " . وقد سبق الكلام على حقيقة النية ( 1 ) وأن محلها القلب : قال الكمال ابن الهمام : ولم نعلم الرواة لنسكه صلى الله عليه وسلم . روى واحد منهم : أنه سمعه صلى الله عليه وسلم يقول : " نويت العمرة ، أو نويت الحج " . آدابه : للاحرام آداب ينبغي مراعاتها ، نذكرها فيما يلي :

( 1 ) النظافة : وتتحقق بتقليم الاظافر ، وقص الشارب ونتف الابط ، وحلق العانة ، والوضوء ، أو الاغتسال ، وهو أفضل ، وتسريح اللحية ، وشعر الرأس . قال ابن عمر رضي الله عنهما : من السنة أن يغتسل ( 2 ) إذا أراد الاحرام ، وإذا أراد دخول مكة . رواه البزار ، والدارقطني ، والحاكم ، وصححه . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن النفساء والحائض تغتسل ( 3 ) وتحرم ، وتقضي المناسك كلها ، غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر " . رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي . وحسنه .

( 2 ) التجرد : من الثياب المخيطة ولبس ثوبي الاحرام ، وهما رداء يلف النصف الاعلى من البدن ، دون الرأس ، وإزار يلف به النصف الاسفل منه .

( 1 ) " باب الوضوء " من هذا الكتاب . ( 2 ) أي يغتسل بنية غسل الاحرام . ( 3 ) قال الخطابي : في أمره عليه الصلاة والسلام الحائض والنفساء بالاغتسال : دليل على أن الظاهر أولى بذلك . وفيه دليل على أن المحدث إذا أحرم ، أجزأه أحرامه

وينبغي أن يكونا أبيضين ، فإن الابيض أحب الثياب إلى الله تعالى . قال ابن عباس رضي الله عنهما : انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة بعد ما ترجل ، وادهن ، ولبس إزاره ورداءه ، هو وأصحابه . الحديث رواه البخاري .

( 3 ) التطيب : في البدن والثياب ، وإن بقي أثره عليه بعد الاحرام ( 1 ) . فعن عائشة رضي الله عنها قالت : كأني أنظر إلى وبيض ( 2 ) الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم . رواه البخاري ، ومسلم . ورويا عنها أنها قالت : كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لاحرامه قبل أن يحرم ، ولحله ( 3 ) قبل أن يطوف بالبيت . وقالت : " كنا نخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ، فننضح جباهنا بالمسك عند الاحرام ، فإذا عرقت إحدانا ، سال على وجهها فيراه النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهانا ، رواه أحمد ، وأبو داود .

( 4 ) صلاة ركعتين : ينوي بهما سنة الاحرام ، يقرأ في الاولى منهما بعد الفاتحة سورة " الكافرون " وفي الثانية سورة " الاخلاص " . قال ابن عمر رضي الله عنهما : كان النبي صلى الله عليه وسلم يركع بذي الحليفة ( 4 ) ركعتين . رواه مسلم . وتجزئ المكتوبة عنهما ، كما أن المكتوبة تغني عن تحية المسجد .

أنواع الاحرام الاحرام أنواع ثلاثة :

1 - قران . 2 - وتمتع . 3 - وإفراد .

( 1 ) كرهه بعض العلماء ، والحديث حجة عليهم . ( 2 ) " وبيض " أي بريق . ( 3 ) " المراد بالاحلال ، بعد المرمى " الذي يحل به الطيب وغيره ولا يمنع بعده الا من النساء كما سيأتي . ( 4 ) " ذو الحليفة " أي المكان الذي أحرم منه النبي صلى الله عليه وسلم .

وقد أجمع العلماء : على جواز كل واحد من هذه الانواع الثلاثة . فعن عائشة رضي الله عنها قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع . فمنا من أهل بعمرة ، ومنامن أهل بحج وعمرة ، ومنا من أهل بالحج . وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج . فأما من أهل بعمرة ، فحل عند قدومه ، وأما من أهل بحج ، أو جمع بين الحج والعمرة ، فلم يحل ، حتى كان يوم النحر ، رواه أحمد ، والبخاري ، ومسلم ، ومالك .

معنى القران ( 1 ) : أن يحرم من عند الميقات بالحج والعمرة معا . ويقول عند التلبية : " لبيك بحج وعمرة " . وهذا يقتضي بقاء المحرم على صفة الاحرام إلى أن يفرغ من أعمال العمرة والحج جميعا . أو يحرم بالعمرة ، ويدخل عليها الحج قبل الطواف ( 2 ) معنى التمتع : والتمتع : هو الاعتمار في أشهر الحج ، ثم يحج من عامه الذي اعتمر فيه . وسمي تمتعا ، للانتفاع بأداء النسكين في أشهر الحج ، في عام واحد ، من غير أن يرجع إلى بلده . ولان المتمتع يتمتع بعد التحلل من إحرامه بما يتمتع به غير المحرم من لبس الثياب ، والطيب ، وغير ذلك . وصفة التمتع : أن يحرم من الميقات بالعمرة وحدها ، ويقول عند التلبية " لبيك بعمرة " . وهذا يقتضي البقاء على صفة الاحرام حتى يصل الحاج إلى مكة ، فيطوف بالبيت ، ويسعى بين الصفا والمروة ، ويحلق شعره أو يقصره ، ويتحلل فيخلع

( 1 ) سمي بذلك ، لما فيه من القران والجمع بين والعمرة ، بإحرام واحد . ( 2 ) يطلق على هذا لفظ " تمتع " في الكتاب والسنة .

ثياب الاحرام ويلبس ثيابه المعتادة ويأتي كل ما كان قد حرم عليه بالاحرام ، إلى أن يجئ يوم التروية ، فيحرم من مكة بالحج . قال في الفتح : والذي ذهب إليه الجمهور : أن التمتع أن يجمع الشخص الواحد بين الحج والعمرة في سفر واحد في أشهر الحج ، في عام واحد ، وأن يقدم العمرة وأن يكون مكيا . فمتى اختل شرط من هذه الشروط لم يكن متمتعا .

معنى الافراد : والافراد أن يحرم من يريد الحج من الميقات بالحج وحده ، ويقول في التلبية : " لبيك بحج " ويبقى محرما حتى تنتهي أعمال الحج ، ثم يعتمر بعد أن شاء . أي أنواع النسك أفضل ؟

اختلف الفقهاء في الافضل من هذه الانواع ( 1 ) . فذهبت الشافعية إلى أن الافراد والتمتع أفضل من القران ، إذ أن المفرد ، أو المتمتع يأتي بكل واحد من النسكين بكمال أفعاله . والقارن يقتصر على عمل الحج وحده . وقالوا - في التمتع والافراد - قولان : أحدهما أن التمتع أفضل ، والثاني أن الافراد أفضل . وقالت الحنفية : القران أفضل من التمتع والافراد والتمتع ، أفضل من الافراد . وذهبت المالكية إلى أن الافراد أفضل من التمتع والقران . وذهبت الحنابلة إلى أن التمتع أفضل من القران ، ومن الافراد . وهذا هو الاقرب إلى اليسر ، والاسهل على الناس ( 2 ) .

( 1 ) هذا الاختلاف مبني على اختلافهم في حج رسول الله صلى الله عليه وسلم . والصحيح أنه كان قارنا لانه كان قد ساق الهدي . ( 2 ) لا سيما نحن - المصريين - وأمثالنا ممن لا يسوق معه هديا ، فإن ساق الهدي كان القران أفضل .

وهو الذي تمناه رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه وأمر به أصحابه . روى مسلم عن عطاء قال : سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : أهللنا - أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم بالحج خالصا وحده ، فقدم النبي صلى الله عليه وسلم صبح رابعة مضت من ذي الحجة فأمرنا أن نحل . قال : " حلوا وأصيبوا النساء " ولم يعزم عليهم ( 1 ) ، ولكن أحلهن لهم . فقلنا : لما لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس أمرنا نفضي إلى نسائنا ، فنأتي عرفة ، تقطر مذاكيرنا المني ؟ . فقام النبي صلى الله عليه وسلم فينا ، فقال : " قد علمتم أني أتقاكم لله ، وأصدقكم ، وأبركم ولو لا هديي لحللت كما تحلون ، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ، فحلوا " فحللنا ، وسمعنا ، وأطعنا . جواز اطلاق الاحرام من أحرم إحراما مطلقا ، قاصدا أداء ما فرض الله عليه ، من غير أن يعين نوعا من هذه الانواع الثلاثة ، لعدم معرفته بهذا التفصيل ، جاز وصح إحرامه . قال العلماء : ولو أهل ولبى - كما يفعل الناس - قصدا للنسك ، ولم يسم شيئا بلفظه ، ولا قصد بقلبه ، لاتمتعا ولاإفرادا ، ولاقرانا ، صح حجه أيضا . وفعل واحدا من الثلاثة . طواف القارن والمتمتع وسعيهما وانه ليس لاهل الحرم الا الافراد عن ابن عباس أنه سئل عن متعة الحج ؟ فقال : أهل المهاجرون ، والانصار ، وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، واهل لنا ، فلما قدمنا مكة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اجعلوا إهلالكم عمرة إلا من قلد الهدي " فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة ، وأتينا النساء ولبسنا الثياب . وقال : " من قلد الهدي فإنه لا يحل له حتى يبلغ الهدي محله " ، ثم

( 1 ) " لم يعزم عليهم " : أي لم يوجبه .

أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج ، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت ، وبالصفا والمروة ، فقدتم حجنا وعلينا الهدي كما قال الله تعالى : ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ) إلى أمصاركم ( 1 ) الشاة تجزي . فجمعوا نسكين في عام ، بين الحج والعمرة ، فإن الله أنزله في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وأباحه للناس غير أهل مكة ، قال الله تعالى : ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) .

وأشهر الحج التي ذكر الله تعالى : شوال ، وذو القعدة وذو الحجة . فمن تمتع في هذه الاشهر فعليه دم أو صوم . رواه البخاري .

1 - وفي هذا الحديث دليل على أن أهل الحرم لا متعة لهم ولا قران ( 2 ) ، وأنهم يحجون حجا مفردا ويعتمرون عمرة مفردة . وهذا مذهب ابن عباس وأبي حنيفة لقول الله تعالى : ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) . واختلفوا في من هم حاضر والمسجد الحرام . فقال مالك : هم أهل مكة بعينها ، وهو قول الاعرج واختاره الطحاوي ، ورجحه . وقال ابن عباس وطاوس وطائفة : هم أهل الحرم . قال الحافظ : وهو الظاهر . وقال الشافعي : من كان أهله على أقل مسافة تقصر فيها الصلاة . واختاره ابن جرير . وقالت الاحناف من كان أهله بالميقات أو دونه . والعبرة بالمقام لا بالمنشأ .

2 - وفيه : أن على المتمتع أن يطوف ويسعى للعمرة أولا : ويغني هذا عن طواف القدوم الذي هو طواف التحية ثم يطوف طواف الافاضة بعد الوقوف بعرفة ، ويسعى كذلك بعده .

( 1 ) " أمصاركم " أي أوطانكم . ( 2 ) يرى مالك ، والشافعي ، وأحمد : أن للمكي أن يتمتع ويقرن ، بدون كراهة ، ولاشئ عليه .

أما القارن فقد ذهب الجمهور من العلماء : إلى أنه يكفيه عمل الحج ، فيطوف طوافا واحدا ( 1 ) ويسعى سعيا واحدا للحج والعمرة ، مثل الفرد ( 2 ) . 1 - فعن جابر رضي الله عنه ، قال : قرن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج والعمرة . وطاف لهما طوافا واحدا . رواه الترمذي وقال : حديث حسن . 2 - وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من أهل بالحج والعمرة ، أجزأه طواف واحد وسعي واحد " . رواه الترمذي . وقال : حسن صحيح غريب ، وخرجه الدارقطني وزاد : " ولا يحل منهما حتى يحل منهما جميعا " . 3 - وروى مسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة " طوافك بالبيت ، وبين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك " . وذهب أبو حنيفة : إلى أنه لابد من طوافين وسعيين . والاول أولى لقوة أدلته . 4 - وفي الحديث : أن على التمتع والقارن هديا ، وأقله شاة ، فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج ، وسبعة إذا رجع إلى أهله والاولى أن يصوم الايام الثلاثة في العشر من ذي الحجة قبل يوم عرفة . ومن العلماء من جوز صيامها من أول شوال . منهم : طاوس ، ومجاهد . ويرى ابن عمر رضي الله عنهما أن يصوم قبل يوم التروية ويوم التروية ، ويوم عرفة . فلولم يصمها ، أو يصم بعضه قبل العيد ، فله أن يصومها في أيام التشريق لقول عائشة وابن عمر رضي الله عنهما : لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن ، إلا لمن لا يجد الهدي . رواه البخاري .

وإذا فاته صيام الايام الثلاثة في الحج ، لزمه قضاؤها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 3:09 pm

( 1 ) أي طواف الافاضة بعد الوقوف بعرفة . ( 2 ) والفرق بينهما أنه في حالة القرن يقرن بينهما في نيته عند الاحرام

وأما السبعة الايام . فقيل : يصومها إذا رجع إلى وطنه . وقيل إذا رجع إلى رحله . وعلى الرأي الاخير يصح صومها في الطريق . هو مذهب مجاهد ، وعطاء . ولا يجب التتابع في صيام هذه الايام العشرة . وإذا نوى وأحرم شرع له أن يلبي .

التلبية ( 1 ) حكمها : أجمع العلماء على : أن التلبية مشروعة . فعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يا آل محمد ، من حج منكم فليهل ( 2 ) في حجه " أو ( 3 ) " حجته " رواه أحمد ، وابن حبان . وقد اختلفوا في حكمها ، وفي وقتها ، وفي حكم من أخرها . فذهب الشافعي ، وأحمد : إلى أنها سنة ، وأنه يستحب اتصالها بالاحرام . فلو نوى النسك ولم يلب ، صح نسكه ، دون أن يلزمه شئ لان الاحرام عندهما ينعقد بمجرد النية . ويرى الاحناف : أن التلبية ، أو ما يقوم مقامها - مما هو في معناها كالتسبيح ، وسوق الهدي - شرط من شروط الاحرام ، فلو أحرم ، ولم يلب أو لم يسبح ، أو لم يسق الهدي فلا إحرام له . وهذا مبني : على أن الاحرام عندهم مركب من النية وعمل من أعمال الحج . فإذا نوى الاحرام وعمل عملا من أعمال النسك ، فسبح ، أو هلل ، أو ساق الهدي ولم يلب ، فإن إحرامه ينعقد ، ويلزمه بترك التلبية دم .

( 1 ) التلبية : من " لبيك " بمنزلة التهليل من " لا إله إلا الله " ( 2 ) " فليهل " أي ليرفع صوته بالتلبية . ( 3 ) أو ( للشك )

ومشهور مذهب مالك : انها واجبة ، يلزم يتركها أو ترك اتصالها بالاحرام مع الطول دم . لفظها : روى مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لبيك ( 1 ) اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد لك والنعمة لك والملك ، لا شريك لك " . قال نافع : وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يزيد فيها " لبيك ، لبيك ، لبيك وسعديك ( 2 ) والخير بيديك ، لبيك والرغباء ( 3 ) إليك ، والعمل " ، وقد استحب العلماء الاقتصار على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلفوا في الزيادة عليها . فذهب الجمهور : إلى أنه لا بأس بالزيادة عليها ، كما زاد ابن عمروكما زاد الصحابة والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع ولا يقول لهم شيئا ، رواه أبو داود ، والبيهقي . وكره مالك ، وأبو يوسف : الزيادة على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فضلها : 1 - روى ابن ماجة عن جابر رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مامن محرم يضحي يومه ( 4 ) يلبي حتى تغيب الشمس ، إلا غابت ذنوبه فعاد كما ولدته أمه " .

2 - وعن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " منا

( 1 ) قال الزمخشري : معنى لبيك : أي دواما على طاعتك ، وإقامة عليها مرة بعد أخرى ، من " لب " بالمكان ، و " ألب " . إذا أقام به . ( 2 ) وسعديك : أي إسعاد بعد إسعاد ، من المساعدة والموافقة على الشئ . ( 3 ) " الرغباء " أي الطلب والمسألة . والمعنى الرغبة إلى من بيده الخير . وهو المقصود بالعمل . ( 4 ) " يضحي " أي يظل يومه

أهل مهل قط ، إلا بشر ، ولاكبر مكبر قط إلا بشر " . قيل : يا نبي الله : بالجنة ؟ قال : " نعم " . رواه الطبراني ، وسعد بن منصور .

3 - وعن سهل بن سعد ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من مسلم يلبي إلا لبي من عن يمينه وشماله ، من حجر ، أو شجر ، أو مدر ( 1 ) حتى تنقطع الارض من هاهنا وهاهنا " . رواه ابن ماجه ، والبيهقي ، والترمذي والحاكم ، وصححه .

استحباب الجهر بها : 1 - عن زيد بن خالد ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " جاءني جبريل عليه السلام فقال : مر أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالتلبية ، فإنها من شعائر الحج " . رواه ابن ماجة ، وأحمد ، وابن خزيمة ، والحاكم ، وقال : صحيح الاسناد .

2 - وعن أبي بكر رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل : أي الحج أفضل ؟ فقال : " العح ( 2 ) والثج ( 3 ) " . رواه الترمذي ، وابن ماجه .

3 - وعن أبي حازم قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أحرموا ، لم يبلغوا الروحاء حتى تبح ( 4 ) أصواتهم . وقد استحب الجمهور رفع الصوت بالتلبية ، لهذه الاحاديث : وقال مالك : لا يرفع ( الملبي ) الصوت في مسجد الجماعات بل يسمع نفسه ومن يليه ، إلا في مسجد منى والمسجد الحرام ، فإنه يرفع صوته فيهما . وهذا بالنسبة للرجال : أما المرأة فتسمع نفسها ومن يليها ، ويكره لها أن ترفع صوتها أكثر من ذلك .

( 1 ) " المدر " أي الحصى . ( 2 ) " العج " رفع الصوت بالتلبية . ( 3 ) " الثج " نحر الهدي . ( 4 ) " تبح " أي تغلظ وتخش

وقال عطاء : يرفع الرجال أصواتهم . وأما المرأة فتسمع نفسها ، ولا ترفع صوتها . المواطن التي تستحب التلبية فيها : تستحب التلبية في مواطن : عند الركوب ، أو النزول ، وكلما علا شرفا ( 1 ) أو هبط واديا ( 2 ) ، أو لفي ركبا ، وفي دبر كل صلاة ، وبالاسحار . قال الشافعي : ونحن نستحبها على كل حال .

وقتها : يبدأ المحرم بالتلبية من وقت الاحرام ، إلى رمي جمرة العقبة يوم النحر ، باول حصاة ثم يقطعها . فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة . رواه الجماعة . وهذا مذهب الثوري ، والاحناف ، والشافعي وجمهور العلماء . وقال أحمد ، وإسحاق : يلبي حتى يرمي الجمرات جميعها ، ثم يقطعها . وقال مالك : يلبي حتى تزول الشمس من يوم عرفة ثم يقطعها . هذا بالنسبة للحج . وأما المعتمر فيلبي حتى يستلم الحجر الاسود . فعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر . رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أكثر أهل العلم ( 3 ) .

استحباب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء بعدها : عن القاسم بن محمد بن أبي بكر ، قال : يستحب للرجل - إذا فرغ من تلبينه - أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم . وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من تلبيته سأل الله مغفرته ورضوانه ، واستعقه من الناس . رواه الطبراني وغيره .

( 1 ) " الشرف " المكان المرتفع . ( 2 ) " الوادي " المكان المنخفض . ( 3 ) قال إذا أحرم من الميقات قطع التلبية بدخول الحرم . وإن أحرم من الجعرانة أو التنعيم قطعها إذا دخل بيوت مكة

ما يباح للمحرم . ( 1 ) الاغتسال وتغيير الرداء والازار : فعن إبراهيم النخعي قال : كان أصحابنا إذا أتوا بئرا ميمون اغتسلوا ، ولبسوا أحسن ثيابهم . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أنه دخل حمام الجحفة وهو محرم . قيل له : أتدخل الحمام وأنت محرم ؟ فقال : إن الله ما يعبأ ( 1 ) بأوساخنا شيئا . وعن جابر رضي الله عنه قال : يغتسل المحرم ، ويغسل ثوبه . وعن عبد الله بن حنين : أن ابن عباس ، والمسور بن مخرمة اختلفا بالابواء ( 2 ) فقال ابن عباس : يغسل المحرم رأسه . وقال المسور : لا يغسل المحرم رأسه ، قال : فأرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب الانصاري ، فوجدته يغتسل بين القرنين ( 3 ) ، وهو يستر بثوب ، فسلمت عليه ، فقال : من هذا ؟ فقلت : أنا عبد الله بن حنين . أرسلني اليك ابن عباس يسألك : كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل ، وهو محرم ؟ قال : فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه ( 4 ) حتى بدا لي رأسه ثم قال : الانسان يصب عليه الماء : أصبب ، فصب على رأسه ، ثم حرك رأسه بيده ، فأقبل بهما ، وأدبر فقال : هكذا رأيته صلى الله عليه وسلم يفعل . رواه الجماعة ، إلا الترمذي . وزاد البخاري في رواية : فرجعت اليهما فأخبرتهما ، فقال المسور لابن عباس : لا أماريك ( 5 ) أبدا . قال الشوكاني : والحديث يدل على جواز الاغتسال للمحرم ، وتغطية الرأس باليد حاله - أي حال الاغتسال . قال ابن المنذر : أجمعوا : على أن للمحرم أن يغتسل من الجنابة ، واختلفوا فيما عدا ذلك .

( 1 ) " ما يعبأ " : أي لا يصنع . ( 2 ) " الابواء " : اسم مكان . ( 3 ) " القرنين " قرني البئر . ( 4 ) " طأطأ " : أي أزاله عن رأسه . ( 5 ) " أماريك " أي أجادلك

وروى مالك في الموطأ عن نافع : أن ابن عمر رضي الله عنهما كان لا يغسل رأسه وهو محرم ، إلا من الاحتلام . وروي عن مالك : أنه كره للمحرم أن يغطي رأسه في الماء . ويجوز استعمال الصابون وغيره من كل ما يزيل الاوساخ ، كالاشنان والسدر ( 1 ) والخطمي . وعند الشافعية والحنابلة ، يجوز أن يغتسل بصابون له رائحة ، وكذلك يجوز نقض الشعر وامتشاطه ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة فقال : " انقضي رأسك وامتشطي " . رواه مسلم . قال النووي : نقض الشعر والامتشاط جائزان عندنا في الاحرام بحيث لا ينتف شعرا ، ولكن يكره الامتشاط إلا لعذر ، ولا بأس بحمل متاعه على رأسه . ( 2 )

لبس التبان : وروى البخاري ، وسعيد بن منصور عن عائشة : أنها كانت لا ترى بالتبان بأسا للمحرم ( 2 )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 3:10 pm

( 3 ) تغطية وجهه : روى الشافعي ، وسعيد بن منصور ، عن القاسم ، قال : كان عثمان بن عفان ، وزيد بن ثابت ، ومروان بن الحكم يخمرون ( 3 ) وجوههم وهم محرمون . وعن طاوس : يغطي المحرم وجهه من غبار ، أو رماد . وعن مجاهد قال : كانوا إذا هاجت الريح غطوا وجوههم ، وهم محرمون .

( 1 ) " السدر " : ورق النبق . ( 2 ) " التبان " سروال قصير ، قال الحافظ : هذا رأي رأته عائشة ، والاكثرون على أنه لا فرق بين التبان والسراويل ، في منعه للمحرم . ( 3 ) " يخمرون " أي يسترون

( 4 ) لبس الخفين للمرأة : لما رواه أبو داود ، والشافعي عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان رخص للنساء في الخفين .

( 5 ) تغطية رأسه ناسيا : قالت الشافعية : لا شئ على من غطى رأسه ناسيا ، أو لبس قميصه ناسيا . وقال عطاء : لاشئ عليه ، ويستغفر الله تعالى . وقالت الاحناف : عليه الفدية . وكذلك الخلاف فيما إذا تطيب ناسيا ، أو جاهلا . وقاعدة الشافعية : أن الجهل والنسيان ، عذر يمنع وجوب الفدية في كل محظور ، ما لم يكن إتلافا كالصيد ، وكذلك الحق والقلم ( 1 ) ، على الاصح عندهم . وسيأتي ذلك في موضعه .

( 6 ) الحجامة ، وفق ء الدمل ، ونزع الضرس ، وقطع العرق : قد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم وسط رأسه ( 2 ) وقال مالك : لا بأس للمحرم أن يفقأ الدمل ، ويربط الجرح ، ويقطع العرق إذا احتاج . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : المحرم ينزع ضرسه ، ويفقأ القرحة . قال النووي : إذا أراد المحرم الحجامة لغير حاجة ، فإن تضمنت قطع شعر فهي حرام ، لقطع الشعر ، وإن لم تتضمنه جازت عند الجمهور ، وكرهها مالك . وعن الحسن : فيها الفدية ، وإن لم يقطع شعرا . وإن كان لضرورة جاز قطع الشعر وتجب الفدية . وخص أهل الظاهر الفدية بشعر الرأس .

( 1 ) " القلم " : أي قص الاظافر . ( 2 ) قال ابن تيمية : لا يمكن ذلك إلا مع حلق بعض الشعر

( 7 ) حك الرأس والجسد : فعن عائشة رضي الله عنها : أنها سئلت عن المحرم يحك جسده ؟ قالت : نعم ، فليحككه وليشدد . رواه البخاري ، ومسلم ، ومالك . وزاد : ولو ربطت يداي ولم أجد إلا رجلي لحككت . وروي مثل ذلك عن ابن عباس ، وجابر وسعيد بن جبير ، وعطاء ، وإبراهيم النخعي .

( 8 ، 9 ) النظر في المرآة وشم الريحان : روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : المحرم يشم الريحان وينظر في المرآة ، ويتداوى بأكل الزيت والسمن . وعن عمربن عبد العزيز : أنه كان ينظر فيها وهو محرم ، ويتسوك وهو محرم . وقال ابن المنذر : أجمع العلماء على أن للمحرم أن يأكل الزيت والشحم والسمن ، وعلى أن المحرم ممنوع من استعمال الطيب في جميع بدنه . وكره الاحناف والمالكية المكث في مكان فيه روائح عطرية ، سواء أقصد شمها أم لم يقصد . وعند الحنابلة والشافعية : إن قصد حرم عليه ، وإلا فلا . وقال الشافعية : ويجوز أن يجلس عند العطار في موضع يبخر ، لان في المنع من ذلك مشقة ، ولان ذلك ليس بطيب مقصود . والمستحب أن يتوقى ذلك إلا أن يكون في موضع قربة ، كالجلوس عند الكعبة وهي تجمر ، فلا يكره ذلك ، لان الجلوس عندها قربة ، فلا يستحب تركها لامر مباح . وله أن يحمل الطيب في خرقة أو قارورة ولا فدية عليه .

( 10 ، 11 ) شد الهميان في وسط المحرم ليحفظ فيه نقوده ونقود غيره ولبس الخاتم . قال ابن عباس : لا بأس بالهميان ، والخاتم ، للمحرم .

( 12 ) الاكتحال : قال ابن عباس رضي الله عنهما : يكتحل المحرم بأي كحل إذا رمد ، ما لم يكتحل بطيب ، ومن غير رمد . وأجمع العلماء على جوازه للتداوي لاللزينة .

( 13 ) تظلل المحرم بمظلة أو خيمة أو سقف ونحو ذلك : قال عبد الله بن عامر : خرجت مع عمر رضي الله عنه فكان يطرح النطع على الشجرة ، فيستظل به وهو محرم ، أخرجه ابن أبي شيبة . وعن أم الحصين رضي الله عنها قالت : حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ، فرأيت أسامة بن زيد ، وبلالا ، وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ، والاخر رافع ثوبه يستره من الحر ، حتى رمى جمرة العقبة . أخرجه أحمد ، ومسلم . وقال عطاء : يستظل المحرم من الشمس ، ويستكن من الريح والمطر . وعن ابراهيم النخعي : أن الاسود بن يزيد ، طرح على رأسه كساء يستكن ، به من المطر ، وهو محرم .

( 14 ) الخضاب بالحناء : ذهبت الحنابلة إلى أنه لا يحرم على المحرم ، ذكرا كان أو انثى ، الاختضاب بالحناء ، في أي جزء من البدن ما عدا الرأس . وقالت الشافعية : يجوز للرجل الخضاب بالحناء حال الاحرام في جميع أجزاء جسده ، ما عدا اليدين والرجلين ، فيحرم خضبهما بغير حاجة ، وكذا لا يغطي رأسه بحناء ثخينة . وكرهوا للمرأة الخضاب بالحناء حال الاحرام إلا إذا كانت معتدة من وفاة ، فيحرم عليها ذلك ، كما يحرم عليها الخضاب إذا كان نقشا ، ولو كانت معتدة . وقالت الاحناف والمالكية : لا يجوز للمحرم أن يختضب بالحناء في أي جزء من البدن سواء أكان رجلا أم امرأة ، لانه طيب ، والمحرم ممنوع من التطيب . وعن خولة بنت حكيم عن أمها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لام سلمة " لا تطيبي وأنت محرمة ، ولا تمسي الحناء فإنه طيب " . رواه الطبراني في الكبير ، والبيهقي في المعرفة ، وابن عبد البر في التمهيد .

( 15 ) ضرب الخادم للتأديب : فعن أسماء بنت أبي بكر قالت : " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجاجا ، حتى إذا كنا بالعرج ( 1 ) ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونزلنا ، فجلست عائشة إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلست إلى جنب أبي بكر ، وكانت زمالة ( 2 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم وزمالة أبي بكر واحدة ، مع غلام لابي بكر ، فجلس أبو بكر ينتظر أن يطلع الغلام ، فطلع ، وليس مع بعيره ، فقال : أين بعيرك ؟ قال : أضللته البارحة . فقال ابو بكر : بعير واحد تضلله ؟ فطفق يضربه ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبتسم ، ويقول : " انظروا لهذا المحرم ما يصنع " ؟ فما يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يقول : " انظروا لهذا المحرم ما يصنع " . ويبتسم . رواه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه .

( 16 ) قتل الذباب والقراد والنمل : فعن عطاء : أن رجلا سأله عن القرادة والنملة تدب عليه وهو محرم ، فقال : ألق عنك ما ليس منك . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : لا بأس أن يقتل المحرم القرادة والحلمة ( 3 ) . ويجوز نزع القراد من البعير للمحرم . ( ( 1 ) " العرج " : اسم موضع بين مكة والمدينة . ( 2 ) " الزمالة " : أداة المسافر وما يكون معه من السفر . ( 3 ) " الحلمة " أكبر القراد

فعن عكرمة : أن ابن عباس أمره أن يقرد ( 1 ) بعيرا وهو محرم ، فكره ذلك عكرمة ، قال : قم فانحره ، فنحره ، قال : لا أم لك ( 2 ) ، كم قتلت فيها من قرادة ، وحلمة ، وحمنانة ( 3 )

( 17 ) قتل الفواسق الخمس وكل ما يؤذي : فعن عائشة قالت ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خمس من الدواب كلهن فاسق ( 4 ) يقتلن في الحرم ( 5 ) : الغراب ، والحدأة ، والعقرب . والفأرة ، والكلب العقور " . رواه مسلم ، والبخاري ، وزاد " الحية " . وقد اتفق العلماء على إخراج غراب الزرع ، وهو الغراب الصغير الذي يأكل الحب . ومعنى الكلب العقور : كل ما عقر الناس وأخافهم ، وعدا عليهم ، مثل الاسد ، والنمر ، والفهد والذئب . لقول الله تعالى : " يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات ، وما علمتم من الجوارح ( 6 ) مكلبين ( 7 ) تعلمونهن مما علمكم الله " فاشقها من الكلب . وقالت الاحناف : لفظ " الكلب " قاصر عليه ، لا يلحق به غيره في هلا الحكم سوى الذئب . قال ابن تيمية : وللمحرم أن يقتل ما يؤذي - بعادته - الناس ، كالحية ، والعقرب ، والفأرة ، والغراب ، والكلب العقور .

( 1 ) " يقرد " أي ينزع . ( 2 ) " لا أم لك : سب وذم ، وقد يكثر على الالسنة ولا يقصد به الذم . ( 3 ) " الحمنانة " : أقل من الحلمة . ( 4 ) سميت بهذا الاسم لخروجها عن حكم غيرها من الحيوانات ، في تحريم قتل المحرم لها ، فإن الفسق معناه الخروج . وقيل : إنما وصفت بهذا الوصف لخروجها عن غيرها من الحيوانات ، في حل أكله ، أو لخروجها عن حكم غيرها بالايذاء ، والافساد ، وعدم الانتفاع . ( 5 ) والحل أيضا . وهو رواية مسلم . ( 6 ) " الجوارح " : الكواسب التي تصاد ، وهي سباع البهائم والطير كالكب ، والصقر . ( 7 ) " مكلبين " : أي معلمين وله أن يدفع ما يؤذيه من الادميين ، والبهائم ، حتى ولو صال عليه أحد ولم يندفع إلا بالقتال قاتله . فأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ، ومن قتل دون دينه فهو شهيد ، ومن قتل دون حرمته فهو شهيد " . قال : وأذا قرصته البراغيث والقمل ، فله إلقاؤها عنه ، وله قتلها ، ولا شئ عليه ، وإلقاؤها أهون من قتلها . وكذلك ما يتعرض له من الدواب فينهى عن قتله ، وإن كان في نفسه محرما ، كالاسد ، والفهد ، فإذا قتله فلا جزاء عليه في أظهر قولي العلماء . وأما التفلي بدون التأذي ، فهو من الترفه فلا يفعله ، ولو فعله فلا شئ عليه . محظورات الاحرام

حظر الشارع على المحرم أشياء ، وحرمها عليه ، نذكرها فيما يلي :

1 - الجماع ودواعيه ، كالتقبيل ، واللمس لشهوة ، وخطاب الرجل المرأة فيما يتعلق بالوطء .

2 - اكتساب السيئات ، واقتراف المعاصي التي تخرج المرء عن طاعة الله .

3 - المخاصمة مع الرفقاء والخدم وغيرهم . والاصل في تحريم هذه الاشياء ، قول الله تعالى : ( فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال ( 1 ) في الحج ) . وروى البخاري ، ومسلم ، عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من حج ولم يرفث ، ولم يفسق ، رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه " .

( 1 ) الجدال المنهي عنه هنا : هو الجدال بغير علم ، أو الجدال في باطل ، أما الجدال في طلب الحق فهو مستحب أو واجب ( وجادلهم بالتي هي أحسن .

4 - لبس المخيط ( 1 ) كالقميص والبرنس والقباء ( 2 ) والجبة والسراويل ، أو لبس المحيط كالعمامة ، والطربوش ونحو ذلك مما يوضع على الرأس . وكذلك يحرم لبس الثوب المصبوغ بما له رائحة طيبة ، كما يحرم لبس الخف والحذاء ( 3 ) . فعن ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يلبس المحرم القميص ، ولا العمامة ، ولا البرنس ( 4 ) ولا السراويل ، ولا ثوبا مسه ورس ( 5 ) ، ولا زعفران ، ولا الخفين ، إلا ألا يجد نعلين فليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين " . رواه البخاري ، ومسلم . وقد أجمع العلماء على أن هذا مختص بالرجل . أما المرأة فلا تلحق به ، ولها أن تلبس جميع ذلك ، ولا يحرم عليها إلا الثوب الذي مسه الطيب والنقاب ( 6 ) والقفازان ( 7 ) . لقول ابن عمر رضي الله عنهما : نهى النبي صلى الله عليه وسلم النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب ، وما مس الورس ، والزعفران من الثياب ، ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب ، من معصفر ( 8 ) أو خز ( 9 ) ، أو حلي ( 10 ) ، أو سراويل أو قميص ، أو خف . رواه أبوه داود ، والبيهقي ، والحاكم ورجاله رجال الصحيح . قال البخاري : ولبست عائشة الثياب المعصفرة وهي محرمة ، وقالت : لا تلثم ، ولا تتبرقع ، ولا تلبس ثوبا بورس ولا زعفران . وقال جابر : لا أرى المعصفر طيبا . ولم تر عائشة بأسا بالحلي ، والثوب الاسود ، والمورد ، والخف للمرأة وعند البخاري ، وأحمد عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( 1 ) المخيط : ما لبس على قدر العضو . ( 2 ) " القباء " : القفطان . ( 3 ) " الحذاء " في اللغة العامية المصرية : الجزمة ، أو الكندرة . ( 4 ) " البرنس " : كل ثواب رأسه منه . ( 5 ) " الورس " : نبت أصفر طيب الريح يصبغ به . ( 6 ) " النقاب " : ما يستر الوجه كالبرقع . ( 7 ) " القفازان " : الجوانتي . ( 8 ) " المعصفر " : المصبوغ بالعصفر . ( 9 ) " الخز " : نوع من الحرير . ( 10 ) " حلي " ما تتزين به المرأة

" لا تنتقب المرأة المحرمة ، ولا تلبس القفازين " . وفي هذا دليل على أن إحرام المرأة في وجهها وكفيها : قال العلماء : فإن سترت وجهها بشئ فلا باس ( 1 ) . ويجوز ستره عن الرجل بمظلة ونحوها ، ويجب ستره إذا خيفت الفتنة من النظر . قالت عائشة : كان الركبان يمرون بنا ، ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات ، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبانها ( 2 ) على وجهها ، فإذا جاوزوا بنا كشفناه . رواه أبو داود ، وابن ماجه . وممن قال بجواز سدل الثوب : عطاء ، ومالك ، والثوري ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق .

الرجل الذي لا يجد الازار ولا الرداء ولا النعلين : من لم يجد الازار والرداء ، أو النعلين لبس ما وجده . فعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب بعرفات وقال : " إذا لم يجد المسلم إزارا فليلبس السراويل ، وإذا لم يجد النعلين فليلبس الخفين ( 3 ) " . رواه أحمد ، والبخاري ، ومسلم . وفي رواية لاحمد ، عن عمرو بن دينار : أن أبا الشعثاء أخبره عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب - يقول : " من لم يجد إزارا ووجد سراويل فليلبسها ، ومن لم يجد نعلين ووجد خفين فليلبسهما " . قلت : ولم يقل ليقطعهما ؟ قال : لا . وإلى هذا ذهب أحمد فأجاز للمحرم لبس الخف والسراويل ، للذي لا يجد النعلين والازار ، على حالهما ، استدلالا بحديث ابن عباس وأنه لافدية ( 4 ) عليه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 3:11 pm

( 1 ) اشتراط المجافاة عن الوجه ضعيف لا أصل له ، أفاده ابن القيم . كذلك حديث : إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في وجهها . ( 2 ) " الجلباب " الملحفة . ( 3 ) أي إذا لم يجد هذه الاشياء تباع ، أو وجدها ، ولكن ليس معه ثمن فاضل عن حوائجه الاصلية . ( 4 ) رجح هذا ابن القيم

وذهب جمهور العلماء : إلى اشتراط قطع الخف دون الكعبين لمن لم يجد النعلين ، لان الخف يصير بالقطع كالنعلين . لحديث ابن عمر المتقدم ، وفيه " إلا ألا يجد نعلين فليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين " . ويرى الاحناف شق السراويل وفتقها لمن لا يجد الازار ، فإذا لبسها على حالها لزمته الفدية . وقال مالك والشافعي : لا يفتق السراويل ، ويلبسها على حالها ، ولا فدية عليه ، لما رواه جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا لم يجد إزارا فليلبس السراويل ، وإذا لم يجد النعلين ، فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين " . رواه النسائي بسند صحيح . فإذا لبس السراويل ، ووجد الازار لزمه خلعه . فإذا لم يجد رداء لم يلبس القميص ، لانه يرتدي به ولا يمكنه أن يتزر بالسراويل .

5 - عقد النكاح لنفسه أو لغيره ، بولاية ، أو وكالة . ويقع العقد باطلا ، لا تترتب عليه آثاره الشرعية . لما رواه مسلم وغيره ، عن عثمان بن عفان : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا ينكح المحرم ، ولا ينكح ، ولا يخطب " . رواه الترمذي وليس فيه " ولا يخطب " . وقال : حديث حسن صحيح ، والعمل على هذا عند بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وبه يقول مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحق ، ولا يرون أن يتزوج المحرم ، وإن نكح فنكاحه باطل . وما ورد من أن النبي صلى الله عليه وسلم : " تزوج ميمونة وهو محرم " فهو معارض بمارواه مسلم " أنه تزوجها وهو حلال " . قال الترمذي : اختلفوا في تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة ، لانه صلى الله عليه وسلم تزوجها في طريق مكة ، فقال بعضهم : تزوجها وهو حلال ، وظهر أمر تزويجها وهو محرم ، ثم بنى بها وهو حلال بسرف ، في طريق مكة . وذهب الاحناف إلى جواز عقد النكاح للمحرم ، لان الاحرام لا يمنع صلاحية المرأة للعقد عليها ، وإنما يمنع الجماع ، لاصحة العقد .

( 6 ، 7 ) تقليم الاظفار وإزالة الشعر بالحلق ، أو القص أو بأية طريقة ، سواء أكان شعر الرأس أم غيره لقول الله تعالى : " ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله " . وأجمع العلماء : على حرمة قلم الظفر للمحرم ، بلا عذر ، فإن انكسر ، فله إزالته من غير فدية . ويجوز إزالة الشعر ، إذا تأذى ببقائه ، وفيه الفدية إلا في إزالة شعر العين إذا تأذى به المحرم فإنه لافدية فيه ( 1 ) . قال الله تعالى : " فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك " . وسيأتي بيان ذلك .

( 8 ) التطيب في الثوب أو البدن ، سواء أكان رجلا أم امرأة : فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر وجد ريح طيب من معاوية ، وهو محرم . فقال له : ارجع فاغسله ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " الحاج الشعث التفل " . رواه البزار بسند صحيح . ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما الطيب الذي بك فاغسله عنك ، ثلاث مرات " . وإذا مات المحرم لا يوضع الطيب في غسله ولافي كفنه ( 2 ) لقوله صلى الله عليه وسلم - فيمن مات محرما - : " لا تخمروا رأسه ، ولا تمسوه طيبا ، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا " . وما بقي من الطيب الذي وضعه في بدنه ، أو ثوبه ، قبل الاحرام ، فإنه لا بأس به .

( 1 ) قالت المالكية : فيه الفدية . ( 2 ) جوز ذلك أبو حنيفة

ويباح شم ما لا ينبت للطيب ، كالتفاح والسفرجل ، فإنه يشبه سائر النبات ، في أنه لا يقصد للطيب ولا يتخذ منه . وأما حكم ما يصيب المحرم من طيب الكعبة فقد روى سعيد بن منصور ، عن صالح بن كيسان ، قال : رأيت أنس بن مالك ، وأصاب ثوبه - وهو محرم - من خلوق الكعبة ، فلم يغسله . وروى عن عطاء ، قال : لا يغسله ولا شئ عليه . وعند الشافعية من تعمد إصابة شئ من ذلك ، أو أصابه ، وأمكنه غسله ، ولم يبادر إليه فقد أساء ، وعليه الفدية .

( 9 ) لبس الثوب مصبوغا بماله رائحة طيبة : اتفق العلماء على حرمة لبس الثوب المصبوغ بما له رائحة طيبة ، إلا أن يغسل ، بحيث لا تظهر له رائحة . فعن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تلبسوا ثوبا مسه ورس ، أو زعفران ، إلا أن يكون غسيلا " يعني في الاحرام ، رواه ابن عبد البر ، والطحاوي . ويكره لبسه لمن كان قدوة لغيره ، لئلا يكون وسيلة لان يلبس العوام ما يحرم ، وهو المطيب . لما رواه مالك عن نافع : أنه سمع أسلم - مولى عمر بن الخطاب - يحدث عبد الله بن عمر : أن عمربن الخطاب رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبا مصبوغا وهو محرم ، فقال عمر : ماهذا الثوب المصبوغ يا طلحة ؟ فقال طلحة : يا أمير المؤمنين إنما هو مدر ( 1 ) . فقال عمر : إنكم - أيها الرهط - أئمة يقتدي بكم الناس ، فلو أن رجلا جاهلا رأى هذا الثوب لقال : إن طلحة بن عبيد الله كان يلبس الثياب المصبغة في الاحرام ، فلا تلبسوا - أيها الرهط - شيئا من هذه الثياب المصبغة . وأما وضع الطيب في مطبوغ ، أو مشروب ، بحيث لم يبق له طعم ولا لون ولاريح ، إذا تناوله المحرم فلا فدية عليه .

( 1 ) " مدر " : أي مصبوغة بالمغرة . وهو الدر الاحمر الذي تصبغ به الثياب

وإن بقيت رائحته ، وجبت الفدية بأكله عند الشافعية . وقالت الاحناف : لافدية عليه ، لانه لم يقصد به الترفه بالطيب .

( 10 ) التعرض للصيد : يجوز للمحرم أن يصيد صيد البحر ، وأن يتعرض له ، وأن يشير إليه ، وأن يأكل منه . وأنه يحرم عليه التعرض لصيد البر ( 1 ) بالقتل أو الذبح ، أو الاشارة إليه ، وإن كان مرئيا ، أو الدلالة عليه ، إن كان غير مرئي ، أو تنفيره . وأنه يحرم عليه إفساد بيض الحيوان البري ، كما يحرم عليه بيعه وشراؤه وحلب لبنه . الدليل على هذا قول الله تعالى : " أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة ( 2 ) وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما " .

( 11 ) الاكل من الصيد : يحرم على المحرم الاكل من صيد البر الذي صيد من أجله أو صيد بإشارته إليه ، أو بأعانته عليه . لما رواه البخاري ومسلم عن عن أبي قتادة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حاجا ، فخرجوا معه ، فصرف طائفة منهم - فيهم أبو قتادة - فقال : " خذوا ساحل البحر حتى نلتقي " فأخذوا ساحل البحر . فلما انصرفوا ، أحرموا كلهم إلا أبا قتادة لم يحرم ، فبينما هم يسيرون ، إذا رأوا حمر وحش ، ( 1 ) " البري " : هو ما يكون توالده وتناسله في البر ، وإن كان يعيش في الماء " والبحري " بخلافه عند الجمهور . وعند الشافعية : البري ما يعيش في البر فقط ، أو في البر والبحر . و " البحري " ما لا يعيش إلا في البحر . ( 2 ) قصر الشافعية والحنابلة : الحرمة على الصيد المأكول من الوحش والطير ، فقالوا بحرمة قتله دون غيره من حيوانات البر ، فإنه يجوز قتلها عندهم . والجمهور يرى تحريم قتلها جميعا ، سواء أكانت مأكولة أم غير مأكولة إلا ما استثناء الحديث : خمس يقتلن في الحل والحرام . . الخ .

فحمل أبو قتادة على الحمر فعقر منها أتانا ( 1 ) ، فنزلوا فأكلوا من لحمها ، وقالوا : أنأكل لحم صيد ، ونحن محرمون ؟ فحملنا ما بقي من لحم الاتان فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا ، يارسول الله : إنا كنا أحرمنا وقد كان أبو قتادة لم يحرم فرأينا حمر وحش فحمل عليها أبو قتادة ، فعقر منها أتانا فنزلنا ، فأكلنا من لحمها ثم قلنا : أنأكل لحم صيد ونحن محرمون ؟ فحملنا ما بقي من لحمها ، قال : " أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها ، أو أشار إليها ؟ " قالوا : لا . قال : " فكلوا ما بقي من لحمها " . ويجوز له أن يأكل من لحم الصيد الذي لم يصده هو ، أو لم يصد من أجله ، أو لم يشر إليه ، أو يعين عليه . لما رواه المطلب عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم " رواه أحمد والترمذي وقال : حديث جابر مفسر ، والمطلب لا نعرف له سماعا من جابر . والعمل على هذا عند بعض أهل العلم ، لا يرون بأكل الصيد للمحرم بأسا إذا لم يصده أو يصد من أجله . قال الشافعي : هذا أحسن حديث روي في هذا الباب . وأقيس . وهو قول أحمد وإسحق وبمقتضاه قال مالك أيضا والجمهور . فإن صاده أو صيد له فهو حرام ، سواء ، صيد له بإذنه أم بغير إذنه . أما إن صاده حلال لنفسه ولم يقصد المحرم ، ثم أهدى من لحمه للمحرم ، أو باعه ، لم يحرم عليه . وعن عبد الرحمن بن عثمان التيمي قال : خرجنا مع طلحة بن عبيد الله ، ونحن حرم ، فأهدي له طير ، وطلحة راقد ، فمنا من أكل ، ومنا من تورع . فلما استيقظ طلحة وفق ( 2 ) من أكل ، وقال : أكلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه أحمد ومسلم . وما جاء من الاحاديث المانعة من أكل لحم الصيد كحديث الصعب بن

( 1 ) " الاتان " : الانثى من الحمير الوحشية . ( 2 ) " وفق " : صوب ، أو دعا له بالتوفيق .

جثامة الليثي أنه أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا - بالابواء أو بودان - فرده إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في وجهه ، قال : " إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم " . فهي محمولة على ما صاده الحلال من أجل المحرم ، جمعا بين الاحاديث . قال ابن عبد البر : وحجة من ذهب هذا المذهب ، أنه عليه تصح الاحاديث في هذا الباب . وإذا حملت على ذلك لم تضاد ، ولم تختلف ، ولم تتدافع . وعلى هذا يجب تحمل السنن ، ولا يعارض بعضها بعض ما وجد إلى استعمالها سبيل . ورجح ابن القيم هذا المذهب وقال : آثار الصحابة كلها في هذا إنما تدل على هذا التفصيل .

حكم من ارتكب محظورا من محظورات الاحرام : من كان له عذر ، واحتاج إلى ارتكاب محظور من محظورات الاحرام ، غير الوطء ( 1 ) ، كحلق الشعر ، ولبس المخيط اتقاء لحر ، أو برد ، ونحو ذلك ، لزمه أن يذبح شاة ، أو يطعم سنة مساكين ، كل مسكين نصف صاع ، أو يصوم ثلاثة أيام . وهو مخير بين هذه الامور الا ثلاثة . ولا يبطل الحج أو العمرة بارتكاب شئ من المحظورات سوى الجماع . عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن كعب بن عجرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به زمن الحديبية فقال : " قد آذاك هوام رأسك " قال : : نعم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " احلق ، ثم اذبح شاة نسكا ، أو صم ثلاثة أيام ، أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين " . رواه البخاري ، ومسلم ، وأبو داود .

( 1 ) سيأتي حكمه .

وعنه في رواية أخرى ، قال : أصابني هوام في رأسي ، وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية حتى تخوفت على بصري ، فأنزل الله سبحانه وتعالى : " فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك . " فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي : " احلق رأسك ، وصم ثلاثة أيام ، أو أطعم ستة مساكين فرقا ( 1 ) من زبيب . أو انسك شاة ، فحلقت رأسي ثم نسكت " . وقال الشافعي غير المعذور على المعذور في وجوب الفدية ، وأوجب أبو حنيفة ، الدم ، على غير المعذور إن قدر عليه لا غير ، كما تقدم .

ما جاء في قص بعض الشعر : عن عطاء قال : إذا نتف المحرم ثلاث شعرات فصاعدا ، فعليه دم ( 2 ) . رواه سعيد بن منصور . وروى الشافعي عنه : أنه قال في الشعرة مد ، وفي الشعرتين مدان . وفي الثلاثة فصاعدا دم .

حكم الادهان : قال في المسوى : ان الادهان إذا كانت بزيت خالص ، أو خل خالص ، يجب الدم عند أبي حنيفة في أي عضو كان . وعند الشافعية : في دهن شعر الرأس واللحية بدهن غير مطيب ، الفدية ، ولا فدية في استعماله في سائر البدن . لا حرج على من لبس ، أو تطيب ناسيا ، أو جاهلا : إذا لبس المحرم أو تطيب - جاهلا بالتحريم ، أو ناسيا الاحرام - لم تلزمه الفدية . فعن يعلى بن أمية قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل

( 1 ) " الفرق " : مكيال يسع ستة عشر رطلا عراقيا . ( 2 ) والمراد بالدم - هنا - شاة ، وإليه ذهب الشافعي

بالجعرانة ، وعليه جبة ، وهو مصفر لحيته ورأسه . فقال : يارسول الله ، أحرمت بعمرة ، وأنا كما ترى فقال : " غسل عنك الصفرة ، وانزع عنك الجبة ، وما كنت صانعا في حجك فاصنع في عمرتك . " رواه الجماعة إلا ابن ماجه . وقال عطاء : إذا تطيب ، أو لبس - جاهلا أو ناسيا - فلا كفارة عليه . رواه البخاري . وهذا بخلاف ما إذا قتل صيدا - ناسيا أو جاهلا بالتحريم - فإنه يجب عليه الجزاء ، لان ضمانه ضمان المال . وضمان المال يستوي فيه العلم والجهل ، السهو والعمد ، مثل ضمان مال الادميين . بطلان الحج بالجماع أفتى علي ، وعمر ، وأبو هريرة رضي الله عنهم رجلا أصاب أهله وهو محرم بالحج ، فقالوا : ينفذان لوجههما ، حتى يقضيا حجمها ، ثم عليهما حج قابل ، والهدي . وقال أبو العباس الطبري - : إذا جامع المحرم قبل التحلل الاول فسد حجه ، سواء أكان ذلك قبل الوقوف بعرفة أو بعده . ويجب عليه أن يمضي في فاسده ، ويجب عليه بدنة ، والقضاء من قابل . فإن كانت المرأة محرمة مطاوعة فعليها المضي في الحج والقضاء من قابل . وكذا الهدي عند أكثر أهل العلم . وذهب بعضهم إلى أن الواجب عليهما هدي واحد ، وهو قول عطاء . قال البغوي في شرح السنة : وهو أشهر قولي الشافعي ، ويكون على الرجل كما قال في كفارة الجماع ، في نهار رمضان . وإذا خرجا في القضاء تفرقا ( 1 ) حيث وقع الجماع حذرا من مثل وقوع الاول . وإذا عجز عن البدنة وجب عليه بقرة ، فإن عجز فسبع من الغنم ، فإن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 3:12 pm

( 1 ) وجوبا عند أحمد ومالك ، وندبا عند الحنفية والشافعية

عجز قوم البدنة بالدراهم ، والدراهم طعاما ، وتصدق به ، لكل مسكين مد ، فإن لم يستطع صام عن كل مد يوما . وقال أصحاب الرأي : إن جامع قبل الوقوف فسد حجه ، وعليه شاة ، أو سبع بدنة ، وإن جامع بعده لم يفسد حجه ، وعليه بدنة . والقارن إذا أفسد حجه ، يجب عليه ما يجب على المفرد ، ويقضي - قارنا - ولا يسقط عنه هدي القران . قال : والجماع الواقع بعد التحلل الاول لا يفسد الحج . ولا قضاء عليه ، عند أكثر أهل العلم . وذهب بعضهم إلى وجوب القضاء ، وهو قول ابن عمر ، وقول الحسن ، وإبراهيم ، ويجب به الفدية . وتلك الفدية بدنة أو شاة ؟ اختلف فيه . فذهب ابن عباس وعطاء إلى وجوب البدنة وهو قول عكرمة ، وأحد قولي الشافعي ( 1 ) . والقول الاخر : يجب عليه شاة . وهو مذهب مالك . وإذا احتلم المحرم ، أو فكر ، أو نظر فأنزل : فلا شئ عليه عند الشافعية . وقالوا : فيمن لمس بشهوة أو قبل : يلزمه شاة ، سواء أنزل ، أم لم ينزل . وعند ابن عباس رضي الله عنهما : أن عليه دما . قال مجاهد : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : إني أحرمت ، فأتتني فلانة في زينتها ، فما ملكت نفسي أن سبقتني شهوتي ؟ فضحك ابن عباس حتى استلقى ، وقال : إنك لشبق ( 2 ) ، لا بأس عليك . . . أهرق دما ، وقد تم حجك . رواه سعيد بن منصور .

( 1 ) واختاره صاحب المبسوط ، والبدائع من الاحناف . ( 2 ) " الشبق " : شدة الغلمة والرغبة في النكاح .

جزاء قتل الصيد قال الله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ، ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ، يحكم به ذوا عدل منكم ، هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ، ليذوق وبال أمره ، عفا الله عما سلف ، ومن عاد فينتقم الله منه ، والله عزيز ذو انتقام ) . قال ابن كثير : الذي عليه الجمهور : أن العامد والناسي سواء في وجوب الجزاء عليه . وقال الزهري : دل الكتاب على العامد ، وجرت السنة على الناسي . ومعنى هذا : أن القرآن دل على وجوب الجزاء على المتعمد وعلى تأثيمه ، بقوله تعالى : ( ليذوق وبال أمره ) الاية . وجاءت السنة من أحكام النبي صلى الله عليه وسلم وأحكام أصحابه بوجوب الجزاء في الخطأ ، كما دل الكتاب عليه في العمد وأيضا ، فإن قتل الصيد إتلاف ، والاتلاف مضمون في العمد وفي النسيان . لكن المتعمد مأثوم ، والمخطئ غير ماوم . وقال في المسوى : ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) . معناه - على قول أبي حنيفة - يجب على من قتل الصيد جزاء هو مثل ما قتل ( أي مماثله في القيمة ) بحكم - بكونه مماثلا في القيمة ، ذوا عدل : إما كائن من النعم ، حال كونه هديا بالغ الكعبة ، وإما كفارة طعام مساكين . ومعناه - على قول الشافعي - يجب على من قتل الصيد جزاء . إما ذلك الجزاء مثل ما قتل في الصورة والشكل ، يكون هذا المماثل من جنس النعم يحتم بمثليته ذوا عدل ، يكون جزاء حال كونه هديا . وإما ذلك الجزاء كفارة ، وإما عدل ذلك صياما . حكومة عمر وما قضى به السلف عن عبد الملك بن قرير عن محمد بن سيرين : أن رجلا جاء إلى عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قال : إني أجريت أنا وصاحب لي فرسين إلى ثغرة ثنية ( 1 ) فأصبنا ظبيا ونحن محرمان فما ترى ؟ فقال عمر لرجل إلى جنبه : تعال حتى أحكم أنا وأنت . قال : فحكما عليه بعنز ، فولى الرجل وهو يقول : هذا أمير المؤمنين لا يستطيع أن يحكم في ظبي ، حتى دعا رجلا يحكم معه ، فسمع عمر قول الرجل ، فدعاه فسأله : هل تقرأ سورة المائدة ؟ . قال : لا ، قال ، فهل تعرف هذا الرجل الذي حكم معي ؟ ، قال : لا . فقال عمر : لو أخبرتني أنك تقرأ سورة المائدة لاوجعتك ضربا . ثم قال : إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه : ( يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة ) . وهذا عبد الرحمن بن عوف . وقد قضى السلف في النعامة ببدنة ، وفي حمار الوحش ، وبقر الوحش ، والايل ( 2 ) والاروى ( 3 ) في كل واحد من ذلك ببقرة ، وفي الوبر والحمامة والقمري والحجل ( 4 ) والدبسي ( 5 ) في كل واحدة من هذه بشاة . وفي الضبع بكبش ، وفي الغزال بعنز ، وفي الارنب بعناق ( 6 ) وفي الثعلب بجدي ، وفي اليربوع ( 7 ) بجفرة ( 8 ) .

العمل عند عدم الجزاء روى سعيد بن منصور عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى :

( 1 ) " ثغرة ثنية " : أي ثغرة في الطريق . ( 2 ) " الايل " : ذكر الوعول . ( 3 ) " الاروى " : أنثى الوعل . ( 4 ) " الحجل " : الدجاج الوحشي . ( 5 ) " الدبسي " : نوع من الطيور . ( 6 ) " عناق " : العنز التي زاد ت على أربعة أشهر . ( 7 ) " اليربوع " : حيوان على شكل الفأر . ( 8 ) " جفرة " : العنز التي بلغت أربعة أشهر .

( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) قال : إذا أصاب المحرم صيدا حكم عليه بجزائه . فإن كان عنده جزاء ذبحه وتصدق بلحمه . وإن لم يكن عنده جزاؤه قوم جزاؤه دراهم ثم قومت الدراهم طعاما ، فصام عن كل نصف صاع يوما . فإذا قتل المحرم شيئا من الصيد ، حكم عليه فيه . فإن قتل ظبيا أو نحوه ، فعليه شاة ، تذبح بمكة ، فإن لم يجد فإطعام ستة مساكين ، فإن لم يجد ، فصيام ثلاثة أيام . فإن قتل أيلا أو نحوه ، فعليه بقرة ، فإن لم يجد ، أطعم عشرين مسكينا ، فإن لم يجد ، صام عشرين يوما . وإن قتل نعامة أو حمار وحش ، أو نحوه ، فعليه بدنة من الابل . فإن لم يجد ، أطعم ثلاثين مسكينا ، فإن لم يجد صام ثلاثين يوما . رواه ابن أبي حاتم ، وابن جرير . وزادوا : الطعام مد . . . مد يشبعهم . كيفية الاطعام والصيام قال مالك : أحسن ما سمعت - في الذي يقتل الصيد ، فيحكم عليه فيه - أن يقوم الصيد الذي أصاب ، فينظر : كم ثمنه من الطعام ؟ فيطعم كل مسكين مدا ، أو يصوم مكان كل مد يوما وينظر : كم عدة المساكين ؟ فإن كانوا عشرة ، صام عشرة أيام ، وإن كانوا عشرين مسكينا ، صام عشرين يوما ، عددهم ما كانوا . وإن كانوا أكثر من ستين مسكينا . الاشتراك في قتل الصيد إذا اشترك جماعة في قتل صيد عامدين لذلك جميعا ، فليس عليهم إلا جزاء واحد . لقول الله تعالى : ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) . وسئل ابن عمر رضي الله عنهما عن جماعة قتلوا ضبعا ، وهم محرمون ؟ فقال : اذبحوا كبشا . فقالوا عن كل إنسان منا ؟ فقال : بل كبشا واحدا عن

جميعكم .

صيد الحرم وقطع شجره يحرم على المحرم والحلال ( 1 ) صيد الحرم ، وتنفيره وقطع شجره الذي لم يستنبته الادميون في العادة ، وقطع الرطب من النبات ، حتى الشوك إلا إلاذخر ( 2 ) والسنا ، فإنه يباح التعرض لهما بالقطع ، والقلع ، والاتلاف ونحو ذلك . لما رواه البخاري ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة - " إن هذا البلد حرام ، لا يعضد شوكه ، ولا يختلى خلاه ( 3 ) ولا ينفر صيده ، ولا تلتقط لقطته إلا لمعرف " فقال العباس : إلا الاذخر ، فإنه لا بد لهم منه ، فإنه للقيون ( 4 ) والبيوت ! فقال : " إلا الاذخر " . قال الشوكاني : قال القرطبي : خص الفقهاء الشجر المنهي عنه بما ينبته الله تعالى ، من غير صنيع آدمي . فأما ما ينبت بمعالجة آدمي فاختلف فيه : فالجمهور على الجواز . وقال الشافعي : في الجميع الجزاء ، ورجحه ابن قدامة . واختلفوا في جزاء ما قطع من النوع الاول . فقال مالك : لا جزاء فيه ، بل يأثم . وقال عطاء : يستغفر . وقال أبو حنيفة : يؤخذ بقيمته هدي . وقال الشافعي : في العظيمة ( 5 ) بقرة ، وفيما دونها شاة .

( 1 ) " الحلال " : غير المحرم . ( 2 ) " الاذخر " : نبت طيب الرائحة . و " السنا " : السنامكي . ( 3 ) " لا يختلي خلاه " أي لا يقطع الرطب من النبات . ( 4 ) " القيون " جمع قين ، وهو الحداد . ( 5 ) العظيمة : أي الشجرة العظيمة .

واستثنى العلماء الانتفاع بما انكسر من الاغصان . وانقطع من الشجر من غير صنيع الادمي ، وبما يسقط من الورق . قال ابن قدامة : وأجمعوا على إباحة أخذ ما استنبته الناس في الحرم ، من بقل ، وزرع ، ومشموم ، وأنه لا بأس برعيه واختلائه . وفى الروضة الندية : ولا يجب على الحلال في صيد حرم مكة ولا شجره شئ ، إلا مجرد الاثم . وأما من كان محرما فعليه الجزاء الذي ذكره الله عزوجل ، إذا قتل صيدا . وليس عليه شئ في شجر مكة ، لعدم ورود دليل تقوم به الحجة . وما يروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " في الدوحة الكبيرة إذا قطعت من أصلها بقرة " لم يصح . وما روي عن بعض السلف لا حجة فيه . ثم قال : والحاصل أنه لا ملازمة بين النهي عن قتل الصيد ، وقطع الشجر ، وبين وجوب الجزاء ، أو القيمة . بل النهي يفيد بحقيقته التحريم . والجزاء والقيمة ، لا يجبان إلا بدليل . ولم يرد دليل إلا قول الله تعالى ، ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) الاية . وليس فيها إلا ذكر الجزاء فقط ، فلا يجب غيره .

حدود الحرم المكي

للحرم المكي حدود تحيط بمكة ، وقد نصبت عليها أعلام في جهات خمس . وهذه الاعلام أحجار مرتفعة قدر متر ، منصوبة على جانبي كل طريق . فحده - من جهة الشمال " التنعيم " وبينه وبين مكة 6 كيلو مترات . وحده من جهة الجنوب " أضاه " بينها وبين مكة 12 كيلومترا . وحده من جهة الشرق " الجعرانة " بينها وبين مكة 16 كيلو مترا . وحده من جهة الشمال الشرقي " وادي نخلة " بينه وبين مكة 14 كيلو مترا . وحده من جهة الغرب " الشميسي " ( 1 ) بينها وبين مكة 15 كيلو مترا . قال محب الدين الطبري : عن الزهري عن عبيدالله بن عبد الله بن عتبة قال : نصب إبراهيم أنصاب الحرم يريه جبريل عليه السلام . ثم لم تحرك حتى كان قصي ، فجددها . ثم لم تحرك حتى كان النبي صلى الله عليه وسلم . فبعث عام الفتح تميم بن أسيد الخزاعي فجددها . ثم لم تحرك حتى كان عمر ، فبعث أربعة من قريش . محرمة بن نوفل ، وسعيد بن يربوع ، وحويطب بن عبد العزى ، وأزهر ابن عبد عوف . فجد دوها ثم جددها معاوية . ثم أمر عبد الملك بتجديدها .

حرمة المدينة

وكما يحرم صيد حرم مكة وشجره ، كذلك يحرم صيد حرم المدينة وشجره . فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن إبراهيم حرم مكة ، وإني حرمت المدينة ، ما بين لابتيها ، لا يقطع عضاهها ( 2 ) ولا يصاد صيدها " . رواه مسلم . وروى أحمد ، وأبو داود ، عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة : " لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ، ولا تلتقط لقطتها ، إلا لمن أشاد بها ( 3 ) ، ولا يصلح لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال ، ولا يصلح أن تقطع فيها شجرة ، إلا أن يعلف رجل بعيره " . وفي الحديث المتفق عليه : " المدينة حرم ، ما بين عير إلى ثور " . وفيه عن أبي هريرة : حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين لابتي المدينة ، وجعل اثني عشر ميلا حول المدينة حمى . " واللابتان " مثنى لابة . و " اللابة " الحرة ، وهي الحجارة السود .

( 1 ) كانت تسمى الحديبية ، وهي التي وقعت عندها بيعة الرضوان . فسميت الغزوة باسمها . ( 2 ) " عضاهها " العضاه : واحدتها عضاهة : وهي الفجوة التي فيها الشوك الكثير . ( 3 ) " أشاد بها " : رفع صوته بتعريفها

والمدينة تقع بين اللابتين : الشرقية ، والغربية . وقدر الحرم باثني عشر ميلا ، يمتد من عير إلى ثور و " عير " جبل عند الميقات ، و " ثور " جبل عند أحد ، من جهة الشمال . ورخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لاهل المدينة قطع الشجر لاتخاذه آلة للحرث ، والركوب ، ونحو ذلك مما لا غنى لهم عنه ، وأن يقطعوا من الحشيش ما يحتاجون إليه لعلف دوابهم . روى أحمد ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " حرام ما بين حرتيها ، وحماها كلها ، لا يقطع شجرة إلا أن يعلف منها " . وهذا بخلاف حرم مكة ، إذ يجد أهله ما يكفيهم . وحرم المدينة لا يجد أهله ما يستغنون به عنه . وليس في قتل صيد الحرم المدني ، ولا قطع شجره جزاء ، وفيه الاثم . روى البخاري عن أنس رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " المدينة حرم ، من كذا إلى كذا ، لا يقطع شجرها ، ولا يحدث فيها حدث ، من أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " . ومن وجد شيئا في شجره مقطوعا حل له أن يأخذه . فعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : أنه ركب إلى قصره بالعقيق ، فوجد عبدا يقطع شجرا أو يخبطه ، فسلبه . فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم ما أخذ منه . فقال : معاذ الله ، أن أرد شيئا نفلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبى أن يرد عليهم . رواه مسلم . وروى أبو داود ، والحاكم ، وصححه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من رأيتموه يصيد فيه شيئا فلكم سلبه " . هل فيه حرم آخر ؟ قال ابن تيمية : وليس في الدنيا حرم ، لا بيت المقدس ، ولا غيره ، إلا هذان الحرمان ، ولا يسمى غيرهما " حرما " كما يسمي الجهال فيقولون : حرم المقدس ، وحرم الخليل ، فإن هذين وغيرهما ، ليسا بحرم ، باتفاق المسلمين . والحرم المجمع عليه : حرم مكة . وأما المدينة فلها حرم أيضا عند الجمهور كما استفاضت بذلك الاحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم . ولم يتنازع المسلمون في حرم ثالث ، إلا وجاء ، وهو واد بالطائف . وهو عند بعضهم ( 1 ) حرم ، وعند الجمهور ليس بحرم . تفضيل مكة على المدينة ذهب جمهور العلماء : إلى أن مكة أفضل من المدينة . لما رواه أحمد ، وابن ماجه والترمذي ، وصححه ، عن عبد الله بن عدي ابن الحمراء ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت " . وروى الترمذي ، وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة : " ما أطيبك من بلد ، وأحبك إلي ، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك " . دخول مكة بغير احرام يجوز دخول مكة بغير إحرام ، لمن لم يرد حجا ولا عمرة ، سواء أكان دخوله لحاجة تتكرر - كالحطاب والحشاش والسقاء والصياد وغيرهم - أم لم تتكرر ، كالتاجر والزائر ، وغيرهما ، وسواء أكان آمنا أم خائفا . وهذا أصح القولين للشافعي ، وبه يفتي أصحابه . وفي حديث مسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعليه عمامة سوداء ، بغير إحرام .

( 1 ) وهو الشافعي وقد رجح الشوكاني رأيه .

وعن ابن عمر رضي الله عنهما : أنه رجع من بعض الطريق فدخل مكة غير محرم . وعن ابن شهاب قال : لا بأس بدخول مكة بغير إحرام . وقال ابن حزم : دخول مكة بلا إحرام جائز . لان النبي صلى الله عليه وسلم إنما جعل المواقيت لمن مر بهن ، يريد حجا أو عمرة . ولم يجعلها لمن لم يرد حجا ولا عمرة . فلم يأمر الله تعالى قط ، ولا رسوله عليه الصلاة والسلام ، بأن لا يدخل مكة إلا بإحرام . فهذا إلزام ما لم يأت في الشرع إلزامه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 3:15 pm

ما يستحب لدخول مكة والبيت الحرام يستحب لدخول مكة ما يأتي :

1 - الاغتسال : فعن ابن عمر رضى الله عنهما أنه كان يغتسل لدخول مكة .

2 - المبيت بذي طوى في جهة الزاهر . فقد بات رسول الله صلى الله عليه وسلم بها . قال نافع : وكان ابن عمر يفعله ، رواه البخاري ، ومسلم .

3 - أن يدخلها من الثنية العليا ( ثنية كداء ) . فقد دخلها النبي صلى الله عليه وسلم من جهة المعلاة . فمن تيسر له ذلك فعله ، وإلا فعل ما يلائم حالته ، ولا شئ عليه .

4 - أن يبادر إلى البيت بعد أن يدع أمتعته في مكان أمين ، ويدخل من باب بني شيبة - باب السلام - ويقول في خشوع وضراعة : " أعوذ بالله العظيم ، وبوجهه الكريم ، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم ، بسم الله ، اللهم صل على محمد وآله وسلم ، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك " .

5 - إذا وقع نظره على البيت ، رفع يديه وقال : " اللهم زد هذا البيت تشريفا ، وتعظيما ، وتكريما ، ومهابة ، وزد من شرفه وكرمه ممن حجه ، أو اعتمره ، تشريفا وتكريما وتعظيما ، وبرا " ( 1 ) . " اللهم أنت السلام ، ومنك السلام ، فحينا ربنا بالسلام " .

6 - ثم يقصد إلى الحجر الاسود ، فيقبله بدون صوت . فإن لم يتمكن استلمه بيده وقبله . فإن عجز عن ذلك ، أشار إليه بيده .

7 - ثم يقف بحذائه ويشرع في الطواف .

8 - ولا يصلي تحية المسجد ، فإن تحيته الطواف به ، إلا إذا كانت الصلاة المكتوبة مقامة ، فيصليها مع الامام . لقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " . وكذلك إذا خاف فوات الوقت ، يبدأ به فيصليه .

الطواف كيفيته :

1 - يبدأ الطائف طوافه مضطبعا محاذيا الحجر الاسود مقبلا له أو مستلما أو مشيرا إليه ، كيفما أمكنه ، جاعلا البيت عن يساره ، قائلا : " بسم الله ، والله أكبر ، اللهم إيمانا بك ، وتصديقا بكتابك ، ووفاء بعهدك ، واتباعا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم " .

2 - فإذا أخذ في الطواف ، استحب له أن يرمل في الاشواط الثلاثة الاولى ، فيسرع في المشي . ويقارب الخطا ، مقتربا من الكعبة . ويمشي مشيا عاديا في الاشواط الاربعة الباقية . فإذا لم يمكنه الرمل ، أو لم يستطع القرب من البيت لكثرة الطائفين ، ومزاحمة الناس له ، طاف حسبما تيسر له .

( 1 ) رواه الشافعي مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، قاله عمر .

ويستحب أن يستلم الركن اليماني . ويقبل الحجر الاسود أو يستلمه في كل شوط من الاشواط السبعة .

3 - ويستحب له أن يكثر من الذكر والدعاء ، ويتخير منهما ما ينشرح له صدره ، دون أن يتقيد بشئ أو يردد ما يقوله المطوفون . فليس في ذلك ذكر محدود ، الزنا الشارع به . وما يقوله الناس : من أذكار وأدعية في الشوط الاول والثاني ، وهكذا ، فليس له أصل . ولم يحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شئ من ذلك ، فللطائف أن يدعو لنفسه ، ولاخوانه بما شاء ، من خيري الدنيا والاخرة . واليك بيان ما جاء في ذلك من الادعية :

1 - إذا استقبل الحجر قال : " اللهم إيمانا بك ، وتصديقا بكتابك ، ووفاء بعهدك ، واتباعا لسنة نبيك ، بسم الله والله أكبر " ( 1 ) .

2 - فإذا أخذ في الطواف قال : " سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله " . رواه ابن ماجه .

3 - فإذا انتهى إلى الركن اليماني دعا فقال : " ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار " . رواه أبو داود ، والشافعي عن النبي صلى الله عليه وسلم . 4 - قال الشافعي : وأحب - كلما حاذى الحجر الاسود - أن يكبر ، وأن يقول في رمله : " اللهم اجعله حجا مبرورا ، وذنبا مغفورا ، وسعيا مشكورا " . ويقول في الطواف عند كل شوط : " رب اغفر وارحم ، واعف عما تعلم وأنت الاعز الاكرم ، اللهم آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الاخرة حسنة ، وقنا عذاب النار " . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أنه كان يقول بين الركنين : " اللهم قنعني بما رزقتني ، وبارك لي فيه ، واخلف علي كل غائبة بخير " ( 2 ) . رواه سعيد بن منصور ، والحاكم .

( 1 ) هذا الدعاء روي مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم . ( 2 ) " أخلف علي " اي اجعل لي عوضا حاضرا عما فاتني .

قراءة القرآن للطائف : لا بأس للطائف بقراءة القرآن أثناء طوافه . لان الطواف إنما شرع من أجل ذكر الله تعالى ، والقرآن ذكر . فعن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إنما جعل الطواف بالبيت ، وبين الصفا والمروة ورمي الجمار ، لاقامة ذكر الله عزوجل " . رواه أبو داود والترمذي . وقال : حسن صحيح . فضل الطواف روى البيهقي - بإسناد حسن - عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ينزل الله كل يوم على حجاج بيته الحرام ، عشرين ومائة رحمة : ستين للطائفين وأربعين للمصلين ، وعشرين للناظرين "

5 - فإذا فرغ من الاشواط السبعة صلى ركعتين عند مقام إبراهيم ، تاليا قول الله تعالى : " واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى " . وبهذا ينتهي الطواف . ثم إن كان الطائف مفردا سمى هذا الطواف طواف القدوم . وطواف التحية ، وطواف الدخول . وهو ليس بركن . ولا واجب . وإن كان قارنا ، أو متمتعا ، كان هذا الطواف طواف العمرة ، ويجزئ عن طواف التحية والقدوم . وعليه أن يمضي في استكمال عمرته . فيسعى بين الصفا والمروة .

أنواع الطواف ( 1 ) طواف القدوم ( 2 ) وطواف الافاضة ( 3 ) وطواف الوداع ، وسيأتي الكلام عليها في مواضعها ( 4 ) وطواف التطوع . وينبغي للحاج أن يغتنم فرصة وجوده بمكة ويكثر من طواف التطوع ، والصلاة في المسجد الحرام . فإن الصلاة فيه خير من مائة الف ، فيما سواه من المساجد . وليس في طواف التطوع رمل ولا اضطباع . والسنة أن يحيي المسجد الحرام بالطواف حوله كلما دخله ، بخلاف المساجد

الاخرى ، فإن تحيتها الصلاة فيها .

وللطواف شروط وسنن وآداب نذكرها فيما يلي :

شروط الطواف 1 - الطهارة من الحدث الاصغر والاكبر والنجاسة ( 1 ) لما رواه ابن عباس رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الطواف صلاة . . . إلا أن الله تعالى أحل فيه الكلام فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير " . رواه الترمذي والدار قطني ، وصححه الحاكم وابن خزيمة وابن السكن . وعن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها وهي تبكي ، فقال : " أنفست ؟ ( 2 ) " - يعني الحيضة - قالت ، نعم . قال : " إن هذا شئ كتبه الله على بنات آدم ، فاقضي ما يقضي الحاج ، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي " . رواه مسلم . وعنها قالت : إن أول شئ بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم - حين قدم مكة - أنه توضأ ثم طاف بالبيت . رواه الشيخان . ومن كان به نجاسة ، لا يمكن إزالتها ، كمن به سلس بول وكالمستحاضة التي لا يرقا دمها ، فإنه يطوف ولا شئ عليه باتفاق . روى مالك : ان عبد الله بن عمر جاءته امرأة تستفتيه ، فقالت : إني أقبلت أريد أن أطوف بالبيت ، حتى إذا كنت عند باب المسجد هرقت الدماء ،

( 1 ) يرى الحنفية أن الطهارة من الحدث ليست شرطا وإنما هي واجب يجبر بالدم . فلو كان محدثا حدثا أصغر وطاف صح طوافه ولزمه شاة . وإن طاف جنبا أو حائضا ، صح ولزمه بدنة ، ويعيده ما دام بمكة . وأما الطهارة من النجاسة في الثوب أو البدن ، فهي سنة عندهم فقط . ( 2 ) " أنفست " أي أحضت .

فرجعت ، حتى ذهب ذلك عني ، ثم أقبلت ، حتي إذا كنت عند باب المسجد هرقت الدماء ، فرجعت ، حتى ذهب ذلك عني ، ثم أقبلت ، حتى إذا كنت عند باب المسجد ، هرقت الدماء . فقال عبد الله بن عمر : إنما ذلك ركضة من الشيطان ، فاغتسلي ، ثم استثفري بثوب ، ثم طوفي .

2 - ستر العورة : ( 1 ) لحديث أبي هريرة قال : بعثني أبو بكر الصديق في الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع ، في رهط يؤذنون في الناس يوم النحر : " لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان " . رواه الشيخان . 3 - أن يكون سبعة أشواط كاملة . فلو ترك خطوة واحدة ، في أي شوط ، لا يحسب طوافه . فإن شك بنى على الاقل ، حتى يتقن السبع . وإن شك بعد الفراغ من الطواف فلا يلزمه شئ .

4 - أن يبدأ الطواف من الحجر الاسود ، وينتهي إليه .

5 - أن يكون البيت عن يسار الطائف . فلو طاف ، وكان البيت عن يمينه ، لا يصح الطواف . لقول جابر رضي الله عنه : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة أتى الحجر الاسود فاستلمه ، تم مشى عن يمينه فرمل ( 2 ) ثلاثا ومشى أربعا ( 3 ) . رواه مسلم .

6 - أن يكون الطواف خارج البيت . فلو طاف في الحجر لا يصح طوافه ، فإن الحجر ( 4 ) ، والشاذ روان ( 5 ) من البيت .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 3:16 pm

( 1 ) عند الاحناف واجب ، فمن طاف عريانا صح طوافه وعليه الاعادة إلا خرج من مكة ، فإنه يلزم دم . ( 2 ) " الرمل " : الا سراع مع هز الكتفين . ( 3 ) عند الاحناف أن ركن الطواف أربعة أشواط ، والثلاثة الباقية واجب يجبر بالدم . ( 4 ) الحجر : هو حجر إسماعيل ، ويقع شمال الكعبة ، يحوطه سور على شكل نصف دائرة وليس الحجر كله من البيت ، بل الجزء الذي هو من البيت قدره ستة أذرع : نحو ثلاثة أمتار . ( 5 ) " الشاذروان " البناء الملاصق لاساس الكعبة الذي توضع به حلق الكسوة .

والله أمر بالطواف بالبيت ، لا في البيت ، فقال : ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) . ويستحب القرب من البيت ، إن تيسر .

7 - موالاة السعي : عند مالك وأحمد . ولا يضر التفريق اليسير ، لغير عذر ، ولا التفريق الكثير ، لعذر . وذهبت الحنفية ، والشافعية : إلى أن الموالاة سنة . فلو فرق بين أجزاء الطواف تفريقا كثيرا ، بغير عذر ، لا يبطل . ويبني على ما مضى من طوافه . روى سعيد بن منصور ، عن حميد بن زيد قال : رأيت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، طاف بالبيت ثلاثة أطواف أو أربعة ، ثم جلس يستريح ، وغلام له يروح عليه ، فقام فبنى على ما مضى من طوافه . وعند الشافعية والحنفية : لو أحدث في الطواف ، توضأ وبنى ولا يجب الاستئناف ، وإن طال الفصل . وعن ابن عمر رضي الله عنهما : أنه كان يطوف بالبيت ، فأقيمت الصلاة فصلى مع القوم ، ثم قام ، فبنى على ما مضى من طوافه . وعن عطاء : أنه كان يقول - في الرجل يطوف بعض طوافه ، ثم تحضر الجنازة - قال : يخرج يصلي عليها ، ثم يرجع فيقضي ما بقي من طوافه .

سنن الطواف للطواف سنن نذكرها فيما يلي : 1 - استقبال الحجر الاسود ، عند بدء الطواف مع التكبير والتهليل ، ورفع اليدين : كرفعهما في الصلاة ، واستلامه بهما بوضعهما عليه ، وتقبيله بدون صوت ، ووضع الخد عليه ، إن أمكن ذلك ، وإلا مسه بيده وقبلها أو مسه بشئ معه وقبله ، أو أشار إليه بعصا ونحوها . وقد جاء في ذلك أحاديث ، واليك بعضها : قال ابن عمر رضي الله عنهما : استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجر واستلمه ، ثم وضع شفيته يبكي طويلا ، فإذا عمر يبكي طويلا . فقال : " يا عمر ، هنا تسكب العبرات ( 1 ) " . رواه الحاكم ، وقال : صحيح الاسناد . وعن ابن عباس : ان عمر أكب على الركن ( 2 ) فقال : إني لاعمل أنك حجر ، ولو لم أر حبيبي صلى الله عليه وسلم قبلك واستلمك ما استلمتك ولا قبلتك : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) . رواه أحمد ، وغيره ، بألفاظ مختلفة متقاربة . وقال نافع : رأيت ابن عمر رضي الله عنهما استلم الحجر بيده ثم قبل يده وقال : ما تركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله . رواه البخاري ومسلم . وقال سويد بن غفلة : رأيت عمر رضي الله عنه قبل الحجر ، والتزمه وقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بك حفيا ( 3 ) " رواه مسلم . وعن ابن عمر رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي البيت ، فيستلم الحجر ويقول : " بسم الله والله أكبر " . رواه أحمد . وروى مسلم عن أبي الطفيل قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت ويستلم بمحجن معه ويقبل المحجن . وروى البخاري ، ومسلم ، وأبو داود عن عمر رضي الله عنه أنه جاء إلى الحجر فقبله . فقال : إني أعلم أنك حجر لا تضر ، ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك . قال الخطابي : فيه من العلم ، أن متابعة السنن واجبة وإن لم يوقف لها على علل معلومة ، وأسباب معقولة . وأن أعيانها حجة على من بلغته وإن لم يفقه معانيها . إلا أنه معلوم في الجملة أن تقبيله الحجر ، إنما هو إكرام له ، وإعظام لحقه ، وتبرك به . وقد فضل الله بعض الاحجار على بعض ، كما فضل بعض البقاع والبلدان ، وكما فضل بعض الليالي والايام والشهور .

( 1 ) " العبرات " : أي الدموع . ( 2 ) " الركن " : المراد به هنا الحجر الاسود . ( 3 ) " حفيا " : أي مهتما ومعنيا

وباب هذا كله التسليم . وهذا وقد روى أمر سائغ في العقول جار فيها ، غير ممتنع ولا مستنكر . في بعض الاحاديث : " الحجر يمين الله في الارض " . والمعنى أن من صافحه في الارض كان له عند الله عهد . فكان كالعهد الذي تعقده الملوك بالمصافحة ، لمن يريد موالاته ، والاختصاص به . وكما يصفق على أيدي الملوك للبيعة . وكذلك تقبيل اليد من الخدم للسادة والكبراء . فهذا كالتمثيل بذلك والتشبيه به . وقال المهلب : حديث عمر يرد على من قال : إن الحجر يمين الله في الارض ، يصافح بها عباده . ومعاذ الله ، أن تكون لله جارحة ، وإنما شرع تقبيله اختبارا ، ليعلم - بالمشاهدة - طاعة من يطيع . وذلك شبيه بقصة إبليس حيث أمر بالسجود لادم . هذا ، ولا يعلم - على وجه اليقين - أنه بقي حجر من أحجار الكعبة . من وضع إبراهيم إلا الحجر الاسود . المزاحمة على الحجر ولا بأس في المزاحمة على الحجر على أن لا يؤذي أحدا . فقد كان ابن عمر رضي الله عنهما يزاحم حتى يدمى أنفه . وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه : " يا أبا حفص إنك رجل قوي ، فلا تزاحم على الركن ، فإنك تؤذي الضعيف ، ولكن إن وجدت خلوة فاستلم ، وإلا فكبر وامض " . رواه الشافعي في سننه . ( 1 ) الاضطباع : فعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فاضطبعوا أرديتهم تحت آباطهم ، وقذفوها على عواتقهم اليسرى . رواه أحمد وأبو داود .

( 1 ) " الاضطباع " هو جعل وسط الرداء تحت الابط الايمن ، وطرفيه على الكتف الايسر .

وهذا مذهب الجمهور . وقالوا في حكمته : إنه يعين على الرمل في الطواف . وقال مالك : لا يستحب ، لانه لم يعرف ولم ير أحدا يفعله ولا يستحب في صلاة الطواف اتفاقا .

2 - الرمل ( 1 ) فعن ابن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل من الحجر الاسود إلى الحجر الاسود ثلاثا ، ومشى أربعا . رواه أحمد ، ومسلم . ولو تركه في الثلاث الاول لم يقضه في الاربعة الاخيرة . والاضطباع والرمل خاص بالرجال في طواف العمرة ، وفي كل طواف يعقبه سعي في الحج . وعند الشافعية : إذا اضطبع ورمل في طواف القدوم ثم سعى بعده ، لم يعد الاضطباع والرمل في طواف الافاضة . وإن لم يسع بعده ، وأخر السعي إلى ما بعد طواف الزيارة اضطبع ورمل في طواف الزيارة . أما النساء ، فلا اضطباع عليهن - لوجوب ستزهن - ولا رمل ، لقول ابن عمر رضي الله عنهما : ليس على النساء سعي ( 2 ) بالبيت ، ولا بين الصفا والمروة . رواه البيهقي . حكمة الرمل : والحكمة فيه ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وقد وهنتهم ( 3 ) حمى يثرب ( 4 ) فقال المشركون : إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم الحمى ، ولقوا منها شرا ، فأطلع الله سبحانه نبيه

( 1 ) " الرمل " : الاسراع في المشي مع هز الكتفين وتقارب الخطا . وقد شرع إظهارا للقوة والنشاط . ( 2 ) أي رمل . ( 3 ) " وهنتهم " : أي أضعفتهم . ( 4 ) " يثرب " أي المدينة المنورة .

صلى الله عليه وسلم على ما قالوه ، فأمرهم أن يرملوا الاشواط الثلاثة ، وأن يمشوا بين الركنين ، فلما رأوهم رملوا ، قالوا : هؤلاء الذين ذكرتم أن الحمى قد وهنتهم ؟ هؤلاء أجلد منا ( 1 ) . قال ابن عباس رضي الله عنهما : ولم يأمرهم أن يرملوا الاشواط كلها إلا إبقاء ( 2 ) عليهم . رواه البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، واللفظ له . ولقد بدا لعمر رضي الله عنه أن يدع الرمل بعد ما انتهت الحكمة منه ، ومكن الله للمسلمين في الارض ، إلا أنه رأى إبقاءه على ما كان عليه في العهد النبوي . لتبقى هذه الصورة ماثلة للاجيال بعده . قال محب الدين الطبري : وقد يحدث شئ من أمر الدين لسبب ثم يزول السبب ولا يزول حكمه . فعن زيد بن أسلم . عن أبيه قال : سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : فيم الرملان اليوم ، والكشف عن المناكب ؟ وقد أطأ ( 3 ) الله الاسلام ، ونفى الكفر وأهله ، ومع ذلك لا ندع شيئا كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

3 - استلام ( 4 ) الركن اليماني : لقول ابن عمر رضي الله عنهما : لم أر النبي صلى الله عليه وسلم يمس من الاركان إلا اليمانيين . وقال : ما تركت استلام هذين الركنين - اليماني ، والحجر الاسود - منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمهما ، في شدة ، ولا في رخاء . رواهما البخاري ، ومسلم . وإنما يستلم الطائف هذين الركنين ، لما فيهما من فضيلة ، ليست لغيرهما . ففي الركن الاسود ميزتان ، إحداهما : أنه عل قواعد إبراهيم عليه السلام .

( 1 ) " أجلد " أي أقوى وأشد . ( 2 ) " إبقاء عليهم " : هذا تعليل الرمل في جميع الاشواط حتى لا يجهدوا أو يصابوا بضرر . ( 3 ) " أطأ " : أي ثبت . ( 4 ) " الاستلام " : المسح باليد .

وثانيتهما : أن فيه الحجر الاسود الذي جعل مبدءا للطواف ومنتهى له . وأما الركن اليماني المقابل له ، فقد وضع أيضا على قواعد إبراهيم عليه السلام . روى أبو داود عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه أخبر بقول عائشة رضي الله عنها : " إن الحجر بعضه من البيت " . فقال ابن عمر : والله إني لاظن عائشة إن كانت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إني لاظن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يترك استلامهما ، إلا أنهما ليسا على قواعد البيت ، ولا طاف الناس وراء الحجر إلا لذلك . والامة متفقة على استحباب استلام الركنين اليمانيين ، وعلى أنه لا يستلم الطائف الركنين الاخرين . وروى ابن حبان في صحيحه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الحجر والركن اليماني يحط الخطايا حطا " .

صلاة ركعتين بعد الطواف ( 1 ) يسن للطائف صلاة ركعتين بعد كل طواف ( 2 ) ، عند مقام إبراهيم ، أو في مكان من المسجد . فعن جابر رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة ، طاف بالبيت سبعا ، وأتى المقام فقرأ : ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) . فصلى خلف المقام ثم أتى الحجر فاستلمه . رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح . والسنة فيهما قراءة سورة " الكافرون " بعد " الفاتحة " في الركعة الاولى ، وسورة " الاخلاص " في الركعة الثانية . فقد ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما رواه مسلم ، وغيره . وتؤديان في جميع الاوقات ، حتى أوقات النهي .

( 1 ) وهي واجبة عند أبي حنيفة . ( 2 ) أي سواء كان الطواف فرضا أو نقلا .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 3:17 pm

فعن جبير بن مطعم : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت ، وصلى أية ساعة شاء ، من ليل ، أو نهار " . رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وصححه . وهذا مذهب الشافعي ، وأحمد . وكما أن الصلاة بعد الطواف تسن في المسجد ، فإنها تجوز خارجه . فقد روى البخاري عن أم سلمة رضي الله عنها : أنها طافت راكبة ، فلم تصل حتى خرجت . وروى مالك عن عمر رضي الله عنه ، أنه صلاهما بذي طوى . وقال البخاري : وصلى عمر رضي الله عنه خارج الحرم . ولو صلى المكتوبة بعد الطواف أجزأته عن الركعتين ، وهو الصحيح عند الشافعية والمشهور من مذهب أحمد . وقال مالك والاحناف : لا يقوم غير الركعتين مقامهما . المرور أمام المصلي في الحرم المكي يجوز أن يصلي المصلي في المسجد الحرام ، والناس يمرون أمامه ، رجالا ونساء ، بدون كراهة ، وهذا من خصائص المسجد الحرام . فعن كثير بن كثير بن المطلب بن وداعة ، عن بعض أهله ، عن جده : أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي مما يلي بني سهم ، والناس يمرون بين يديه وليس بينهما سترة . قال سفيان بن عيينة : " ليس بينه وبين الكعبة سترة " . رواه أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه . طواف الرجال مع النساء روى البخاري عن ابن جريج قال : أخبرني عطاء إذ منع ابن هشام النساء الطواف مع الرجال ، قال : كيف تمنعهن ، وقد طاف نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع الرجال ؟ قال : قلت : أبعد الحجاب أقبله ؟ قال : أي لعمري لقد أدركته بعد الحجاب . قلت : كيف يخالطن الرجال ؟ قال : لم يكن يخالطن الرجال ، كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حجرة ( 1 ) من الرجال لا تخالطهم . فقالت امرأة : انطلقي نستلم يا أم المؤمنين . قالت : انطلقي . . . عنك ، وأبت . فكن يخرجن متنكرات بالليل فيطفن مع الرجال ، ولكنهن كن إذا دخلن البيت ، قمن ، حتى يدخلن وأخرج الرجال . وللمرأة أن تستلم الحجر عند الخلوة ، والبعد عن الرجال . فعن عائشة رضي الله عنها : أنها قالت لامرأة : لا تزاحمي على الحجر ، إن رأيت خلوة فاستلمي ، وإن رأيت زحاما فكبري وهللي إذا حاذيت به ، ولا تؤذي أحدا .

ركوب الطائف يجوز للطائف الركوب ، وإن كان قادرا على المشي ، إذا وجد سبب يدعو إلى الركوب . فعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن ( 2 ) . رواه البخاري ، ومسلم . وعن جابر رضي الله عنه قال : طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على راحلته بالبيت ، وبالصفا والمروة ، ليراه الناس ، وليشرف ، وليسألوه ، فإن الناس غشوه ( 3 ) .

كراهة طواف المجذوم مع الطائفين روى مالك عن ابن أبي مليكة : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى امرأة مجذومة ، تطوف بالبيت ، فقال لها : يا أمة الله ، لا تؤذى الناس ، لو

( 1 ) " حجرة " أي ناحية منفردة . ( 2 ) " المحجن " : عود معقود الرأس يكون مع الراكب يحرك به راحلته . ( 3 ) " غشوه " : ازدحموا عليه .

جلست في بيتك ! ؟ ففعلت . ومر بها رجل بعد ذلك فقال لها : إن الذي نهاك قد مات ، فاخرجي . فقالت : ما كنت لاطيعه حيا وأعصيه ميتا .

استحباب الشرب من ماء زمزم : وإذا فرغ الطائف من طوافه ، وصلى ركعتيه عند المقام ، استحب له أن يشرب من ماء زمزم . ثبت في الصحيحين : أن رسول صلى الله عليه وسلم ، شرب من ماء زمزم ، وأنه قال : " إنها مباركة . إنها طعام طعم وشفاء سقم ( 1 ) " . وأن جبريل عليه السلام غسل قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم بمائها ليلة الاسراء . وروى الطبراني في الكبير ، وابن حبان عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " خير ماء على وجه الارض ماء زمزم ، فيه طعام الطعم ، وشفاء السقم " . الحديث . قال المنذري : ورواته ثقات . آداب الشرب منه : يسن أن ينوي الشارب عند شربه الشفاء ونحوه ، مما هو خير في الدين والدنيا . فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ماء زمزم لما شرب له " . وعن سويد بن سعيد قال : رأيت عبد الله بن المبارك بمكة أتى ماء زمزم واستسقى منه شربة ، ثم استقبل الكعبة ، فقال : اللهم إن ابن أبي الموالي حدثنا عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ماء زمزم لما شرب له ، وهذا أشربه لعطش يوم القيامة ، ثم شرب " . رواه أحمد بسند صحيح ، والبيهقي . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ماء زمزم لما شرب له ، إن شرته تستشفي شفاك الله ، وإن شربته لشبعك ، الله

( 1 ) الزيادة لابي داود الطيالسي . وقيل هي في إحدى نسخ مسلم . ومعنى " طعام طعم " : أي أنه يشبع من شربه

أشبعك الله ، وإن شربته لقطع ظمئك قطعه الله ، وهي هزمة ( 1 ) جبرائيل وسقيا ( 2 ) الله إسماعيل " . رواه الدار قطني ، والحكم ، وزاد : " وإن شربته مستعيذا ، أعاذك الله " . ويستحب أن يكون الشرب على ثلاثة أنفاس ، وأن يستقبل به القبلة ، ويتضلع منه ( 3 ) ، ويحمد الله ، ويدعو بما دعا به ابن عباس . فعن أبي مليكة قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : من أين جئت ؟ . . قال : شربت من ماء زمزم . قال ابن عباس : أشربت منها كما ينبغي ؟ قال : وكيف ذاك يا ابن عباس ؟ قال : إذا شربت منها فاستقبل القبلة ، واذكر الله ، وتنفس ثلاثا ، وتضلع منها ، فإذا فرغت فاحمد الله . فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم " . رواه ابن ماجه ، والدار قطني والحاكم . وكان ابن عباس رضي الله عنهما إذا شربت من ماء زمزم قال : اللهم إني أسألك علما نافعا ، ورزقا واسعا ، وشفاء من كل داء .

أصل بئر زمزم : روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن " هاجر " لما أشرفت على على المروة حين أصابها وولدها العطش سمعت صوتا ، فقالت : صه - تريد نفسها - ثم تسمعت ، فسمعت أيضا ، فقالت : قد اسمعت ، إن كان عندك غواث ، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فبحث بعقبه ، أو قال : بجناحه ، حتى ظهر الماء ، فجعلت تحوضه ، وتقول بيدها هكذا - تغترف من الماء في سقائها - وهو يفور بعد ما تغترف . قال ابن عباس رضي الله عنهما ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رحم الله أم إسماعيل ، لو تركت زمزم - أو قال : لو لم تغترف من الماء - لكانت زمزم عينا معينا " . قال : فشربت ، وأرضعت ولدها ، فقال لها الملك :

( 1 ) " هزمة " : أي حفرة . ( 2 ) أي أخرجه الله لسقي إسماعيل في اول الامر . ( 3 ) " تضلع " : أي امتلا شبعا وريا حتى بلغ الماء أضلاعه .

لا تخافوا الضيعة ، فإن هاهنا بيت الله ، يبتني هذا الغلام وأبوه ، وإن الله لا يضيع أهله ، وكان البيت مثل الرابية ، تأتيه السيول ، فتأخذ عن يمينه وشماله .

استحباب الدعاء عند الملتزم : وبعد الشرب من ماء زمزم ، يستحب الدعاء عند الملتزم . فقد روى البيهقي عن ابن عباس ، أنه كان يلزم ما بين الركن والباب ، وكان يقول : ما بين الركن والباب يدعى الملتزم ، لا يلزم ما بينهما أحد يسأل الله شيئا إلا أعطاه الله إياه . وروي عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلزق وجهه وصدره بالملتزم . وقيل : إن الحطيم هوالملتزم . ويرى البخاري أن الحطيم الحجر نفسه . واحتج عليه بحديث الاسراء فقال : بينا أنا نائم في الحطيم ، وربما قال في الحجر . قال : وهو حطيم : بمعنى محطوم ، كفتيل ، بمعنى مقتول . استحباب دخول الكعبة وحجر إسماعيل : روى البخاري ، ومسلم ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة ( 1 ) ، هو وأسامة بن زيد ، وعثمان ابن طلحة ، فأغلقوا عليهم ، فلما فتحوا ، أخبرني بلال : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في جوف الكعبة ، بين العمودين اليمانيين . وقد استدل العلماء بهذا على أن دخول الكعبة ، والصلاة فيها سنة . وقالوا : وهو وإن كان سنة ، إلا أنه ليس من مناسك الحج ، لقول ابن عباس رضي الله عنهما : أيها الناس إن دخولكم البيت ليس من حجكم في شئ . رواه الحاكم بسند صحيح .

ومن لم يتمكن من دخول الكعبة ، يستحب له الدخول في حجر إسماعيل والصلاة فيه فإن جزءا منه من الكعبة . روى أحمد بسند جيد ، عن سعيد بن جبير ، عن عائشة قالت : يا رسول الله ، كل أهلك قد دخل البيت غيري ! فقال : " أرسلي إلى شيبة ( 1 ) فيفتح لك الباب " ، فأرسلت إليه . فقال شيبة : ما استطعنا فتحه في جاهلية ، ولا إسلام ، بليل . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " صلي في الحجر فإن قومك استقصروا ( 2 ) عن بناء البيت ، حين بنوه " .

السعي بين الصفا والمروة أصل مشروعيته : روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء إبراهيم عليه السلام ب‍ " هاجر " وبابنها " إسماعيل " عليه السلام ، وهي ترضعه ، حتى وضعهما عند البيت ، عند دوحة فوق زمزم ، فوضعهما تحتها وليس بمكة يومئذ من أحد ، وليس بها ماء ، ووضع عندهما جرابا فيه تمر ، وسقاء فيه ماء ، ثم قفى إبراهيم منطلقا ، فتبعته أم إسماعيل ، فقالت : يا إبراهيم ، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس به أنيس ولا شئ ؟ فقالت له ذلك مرارا ، فجعل لا يلتفت إليها ، فقالت : الله أمرك بهذا ؟ . . قال : نعم . قالت : إذن لا يضيعنا . وفي رواية : فقالت له : إلى من تتركنا ؟ قال : إلى الله . فقالت : قد رضيت . ثم رجعت . فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الدعوات ، رفع يديه وقال : ( ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ،

( 1 ) ابن عثمان بن طلحة كان بيده مفتاح الكعبة . ( 2 ) " استقصروا " : أي تركوا منه جزءا وهو الحجر

ربنا ليقيموا لصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ، وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ) . وقعدت أم إسماعيل تحت الدوحة ، ووضعت ابنها إلى جنبها وعلقت شنها تشرب منه ، وترضع ابنها ، حتى فني ما في شنها ، فانقطع درها ، واشتد جوع ابنها حتى نظرت إليه يتشحط ، فانطلقت كراهية أن تنظر إليه ، فقامت على الصفا - وهو أقرب جبل يليها - ثم استقبلت الوادي تنظر ، هل ترى أحدا ؟ . . فلم تر أحدا ، فهبطت من الصفا . حتى إذا بلغت الوادي ، رفعت طرف درعها ، ثم سعت سعي إنسان مجهود ، حتى جاوزت الوادي ، ثم أتت المروة ، فقامت عليها ونظرت ، هل ترى أحدا ؟ فلم تر أحدا ، ففعلت ذلك سبع مرات .

قال ابن عباس رضي الله عنهما : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " فلذلك سعى الناس بينهما " .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 3:18 pm

حكمه : اختلف العلماء في حكم السعي بين الصفا والمروة ، إلى آراء ثلاثة : ( أ ) فذهب ابن عمر ، وجابر ، وعائشة من الصحابة رضي الله عنهم ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد - في إحدى الروايتين عنه - إلى أن السعي ركن من أركان الحج . بحيث لو ترك الحاج السعي بين الصفا والمروة ، بطل حجه ولا يجبر بدم ، ولا غيره . واستدلوا لمذهبهم بهذه الادلة : 1 - روى البخاري عن الزهري قال عروة : سألت عائشة رضي الله عنها فقلت لها : أرأيت قول الله تعالى : ( إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة . قالت : بئسما قلت يا ابن أخي : إن هذه لو كانت كما أولتها عليه ، كانت لا جناح عليه أن لا يطوف بهما . ولكنها أنزلت في الانصار : كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المشلل ، فكان من أهل يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة . فلما أسلموا ، سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك . قالوا : يا رسول الله إنا كنا نتحرج أن نطوف بى الصفا والمروة ، فأنزل الله تعالى : ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) الآية . قالت عائشة رضي الله عنها : وقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما ، فليس لاحد أن يترك الطواف بينهما . 2 - وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاف المسلمون - يعني بين الصفا والمروة - فكانت سنة ، ولعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة . 3 - وعن حبيبة بنت أبي تجراه - إحد نساء بني عبدالدار - قالت : دخلت مع نسوة من قريش دارآل أبي حسين ننظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يسعى بين الصفا والمروة وإن مئزره ليدور في وسطه من شدة سعيه ، حتى إني لاقول : إني لارى ركبتيه ، وسمعته يقول : " اسعوا ، فإن الله كتب عليكم السعي " ( 1 ) . رواه ابن ماجه ، وأحمد ، والشافعي . 4 - ولانه نسك في الحج والعمرة ، فكان ركنا فيهما ، كالطواف بالبيت . ( ب ) وذهب ابن عباس ، وأنس ، وابن الزبير ، وابن سيرين ، ورواية عن أحمد : أنه سنة ، لا يجب بتركه شئ . 1 - استدلوا بقوله تعالى : ( فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) . ونفى الحرج عن فاعله : دليل على عدم وجوبه ، فإن هذا رتبة المباح . وإنما تثبت سنيته بقوله : " من شعائر الله " . وروى في مصحف أبي ، وابن مسعود : " فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما " . وهذا ، وإن لم يكن قرآنا ، فلا ينحط عن رتبة الخبر ، فيكون تفسيرا . 2 - ولانه نسك ذو عدد ، لا يتعلق بالبيت ، فلم يكن ركنا ، كالرمي . ( ج ) وذهب أبو حنيفة ، والثوري ، والحسن : إلى أنه واجب ، وليس

( 1 ) في إسناه عبد الله بن المؤمل ، وهو ضعيف كما سيأتي بعد . إلا أن طرقا أخرى إذا انضمت إلى بعضها قويت كما في الفتح .

بركن ، لا يبطل الحج أو العمرة بتركه ، وأنه إذا تركه وجب عليه دم . ورجح صاحب المغني هذا الرأي فقال : 1 - وهو أولى ، لان دليل من أوجبه ، دل على مطلق الوجوب ، لاعلى كونه لا يتم الواجب إلا به . 2 - وقول عائشة رضي الله عنها في ذلك معارض بقول من خالفها من الصحابة . 3 - وحديث بنت أبي تجراه ، قال ابن المنذر يرويه عبد الله بن المؤمل ، وقد تكلموا في حديثه . وهو يدل على أنه مكتوب ، وهو الواجب . 4 - وأما الآية فإنها نزلت لما تحرج ناس من السعي في الاسلام ، لما كانوا يطوفون بينهما في الجاهلية ، لاجل صنمين ، كانا على الصفا والمروة .

شروطه :

يشترط لصحة السعي أمور : 1 - أن يكون بعد طواف . 2 - وأن يكون سبعة أشواط . 3 - وأن يبدأ بالصفا ويختم بالمروة ( 1 ) . 4 - وأن يكون السعي في المسعى ، وهو الطريق الممتد بين الصفا والمروة ( 2 ) . لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ، مع قوله : " خذوا عني مناسككم " . فلو سعى قبل الطواف ، أو بدأ بالمروة وختم بالصفا ، أو سعى في غير المسعى ، بطل سعيه . الصعود على الصفا : ولا يشترط لصحة السعي أن يرقى على الصفا والمروة . ولكن يجب عليه

( 1 ) يقدر طوله 420 مترا . ( 2 ) مذهب الاحناف : أنهما واجبان لا شرطان ، فإذا سعى قبل الطواف ، أو بدأ بالمروة وختم بالصفا ، صح سعيه ، ووجب عليه دم .

أن يستوعب ما بينهما ، فليصق قدمه بهما في الذهاب والاياب ، فإن ترك شيئا لم يستوعبه ، لم يجزئه حتى يأتي .

الموالاة في السعي : ولا تشترط الموالاة في السعي ( 1 ) . فلو عرض له عارض يمنعه من مواصلة الاشواط ، أو أقيمت الصلاة ، فله أن يقطع السعي لذلك ، فإذا فرغ مما عرض له ، بني عليه وأكمله . فعن ابن عمر رضي الله عنهما : أنه كان يطوف بين الصفا والمروة ، فأعجله البول ، فتنحى ودعا بماء فتوضأ ، ثم قام ، فأتم على ما مضى . رواه سعيد بن منصور . كما لا تشترط الموالاة بين الطواف والسعي . قال في المغني : قال أحمد : لا بأس أن يؤخر السعي حتى يستريح ، أو إلى العشي . وكان عطاء والحسن لا يريان بأسا - لمن طاف بالبيت أول النهار - أن يؤخر الصفا والمروة إلى العشي . وفعله القاسم وسعيد بن جبير ، لان الموالاة إذا لم تجب في نفس السعي ، ففيما بينه وبين الطواف أولى . وروى سعيد بن منصور : أن سودة زوج عروة بن الزبير سعت بين الصفا والمروة ، فقضت طوافها في ثلاثة أيام ، وكانت ضخمة .

الطهارة للسعي : ذهب أكثر أهل العلم : إلى أنه لا تشترط الطهارة للسعي بين الصفا والمروة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة - حين حاضت - : " فاقضي ما يقضي الحاج ، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي " . رواه مسلم . وقالت عائشة وأم سلمة : إذا طافت المرأة بالبيت وصلت ركعتين ، ثم حاضت ، فلتطف بالصفا والمروة . رواه سعيد بن منصور . وإن كان المستحب أن يكون المرء على طهارة في جميع مناسكه فإن الطهارة أمر مرغوب شرعا .

( 1 ) عند مالك موالاة السعي - بلاد تفريق كثير - شرط

المشي والركوب فيه : يجوز السعي راكبا وماشيا ، والمشي أفضل . وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما ما يفيد أنه صلى الله عليه وسلم مشى ، فلما كثر عليه الناس وغشوه ركب ليروه ويسألوه . قال أبو الطفيل لابن عباس رضي الله عنهما : أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكبا ، أسنة هو ؟ فإن قومك يزعمون أنه سنة . قال : صدقوا وكذبوا . قال : قلت : وما قولك : صدقوا وكذبوا ؟ . . . قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثر عليه الناس يقولون هذا محمد ، هذا محمد ، حتى خرج العواتق ( 1 ) من البيوت قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يضرب الناس بين يديه ، فلما كثر عليه الناس ركب . والمشي والسعي ( 2 ) أفضل . رواه مسلم ، وغيره . والركوب ، وإن كان جائزا ، إلا أنه مكروه . قال الترمذي : وقدكره قوم من أهل العلم أن يطوف الرجل بالبيت وبين الصفا والمروة راكبا إلا من عذر ، وهو قول الشافعي . وعند المالكية : أن من سعى راكبا من غير عذر أعاد ، إن لم يفت الوقت ، وإن فات فعليه دم ، لان المشي عند القدرة عليه واجب . وكذا يقول أبو حنيفة . وعللوا ركوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بكثرة الناس وازدحامهم عليه ، وغشيانهم له . وهذا عذر يقتضي الركوب .

استحباب السعي بين الميلين : يندب المشي بين الصفا والمروة ، فيما عدا ما بين الميلين ، فإنه يندب الرمل بينهما ، وقد تقدم حديث بنت أبي تجراه وفيه : ان النبي صلى الله عليه وسلم سعى ، حتى إن مئزره ليدور من شدة السعي .

( 1 ) " العواتق " : جمع عائق وهي البكر البالغة ، سميت بذلك لانها عتقت من الابتذال والتصرف الذي تفعله الطفلة . ( 2 ) السعي يكون في بطن الوادي بين الميلين . والمشي فيما سواه .

وفي حديث ابن عباس المتقدم : والمشي والسعي أفضل . أي السعي في بطن الوادي بين الميلين ، والمشي فيما سواه . فإن مشى دون أن يسعى جاز . فعن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : رأيت ابن عمر رضي الله عنهما يمشي بين الصفا والمروة . ثم قال : إن مشيت ، فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي . وإن سعيت ، فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى ، فأنا شيخ كبير . رواه أبو داود الترمذي . وهذا الندب في حق الرجل . أما المرأة فإنه لا يندب لها السعي ، بل تمشي مشيا عاديا . روى الشافعي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت - وقد رأت نساء يسعين - : أما لكن فينا أسوة ؟ . . . ليس عليكن سعي ( 1 )

استحباب الرقي على الصفا والمروة والدعاء عليهما مع استقبال البيت يستحب الرقي على الصفا والمروة ، والدعاء عليهما بما شاء من أمر الدين والدنيا ، مع استقبال البيت . فالمعروف من فعل النبي صلى الله عليه وسلم : أنه خرج من باب الصفا . فلما دنا من الصفا قرأ : " ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) . أبدأ بما بدأ الله به " فبدأ بالصفا فرقي عليه ، حتى رأى البيت . فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره ثلاثا ، وحمده و قال : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير ، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الاحزاب وحده " ثم دعا بين ذلك ، وقال مثل هذا ، ثلاث مرات . ثم نزل ما شيا إلى المروة ، حتى أتاها ، فرقي عليها ، حتى نظر إلى البيت ، ففعل على المروة ، كما فعل على الصفا . وعن نافع قال : سمعت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما - وهو على الصفا يدعو - يقول : اللهم إنك قلت : ( ادعوني أستحب لكم ) وإنك

( 1 ) أي إنهن يمشين ولا يسعين ، إذ لا خلاف في وجوب السعي عليهن

لاتخلف الميعاد ، وإني أسألك - كما هديتني للاسلام - أن لا تنزعه مني حتى تتوفاني وأنا مسلم . الدعاء بين الصفا والمروة : يستحب الدعاء بين الصفا والمروة ، وذكر الله تعالى ، وقراءة القرآن . وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول في سعيه " رب اغفر وارحم واهدني السبيل الاقوم " . وروي عنه : رب اغفر وارحم ، إنك أنت الاعز الاكرم " . وبالطواف والسعي تنتهي أعمال العمرة . ويحل المحرم من إحرامه بالحلق أو التقصير إن كان متمتعا ، ويبقى على إحرامه إن كان قارنا . ولا يحل إلا يوم النحر ، ويكفيه هذا السعي عن السعي بعد طواف الفرض ، إن كان قارنا . ويسعى مرة أخرى ، بعد طواف الافاضة إن كان متمتعا . ويبقى بمكة حتى يوم التروية .

التوجه الى منى من السنة التوجه إلى منى يوم التروية ( 1 ) . فإن كان الحاج قارنا ، أو مفردا ، توجه إليها بإحرامه . وإن كان متمتعا ، أحرم بالحج ، وفعل كما فعل عند الميقات . والسنة : أن يحرم من الموضع الذي هو نازل فيه . فإن كان في مكة : أحرم منها ، وإن كان خارجها : أحرم حيث هو . ففي الحديث : " من كان منزله دون مكة فمهله من أهله ، حتى أهل مكة يهلون من مكة " . ويستحب الاكثار من الدعاء والتلبية عند التوجه إلى منى وصلاة الظهر

( 1 ) " يوم التروية " هو اليوم الثامن من ذي الحجة . وسمي بذلك ، لانه مشتق من الرواية ، لان الامام يروي للناس مناسكهم . وقيل من الارتواء لانهم يرتوون الماء في ذلك اليوم ، ويجمعونه بمنى .

والعصر ، والمغرب والعشاء ، والمبيت بها . وأن لا يخرج الحاج منها حتى تطلع شمس يوم التاسع ، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم . فإن ترك ذلك أو شيئا منه فقد ترك السنة ، ولاشئ عليه ، فإن عائشة لم تخرج من مكة يوم التروية ، حتى دخل الليل ، وذهب ثلثه . روى ذلك ابن المنذر . جواز الخروج قبل يوم التروية : روى سعيد بن منصور عن الحسن : أنه كان يخرج إلى منى من مكة قبل التروية بيوم أو يومين . وكرهه مالك ، وكره الاقامة بمكة يوم التروية حتى يمسي ، إلا إن أدركه وقت الجمعة بمكة ، فعليه أن يصليها قبل أن يخرج .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 3:21 pm

التوجه الى عرفات يسن التوجه إلى عرفات بعد طلوع شمس يوم التاسع ، عن طريق ضب ، مع التكبير والتهليل والتلبية . قال محمد بن أبي بكر الثقفي : سألت أنس بن مالك - ونحن غاديان من منى إلى عرفات - عن التلبية ، كيف كنتم تصنعون مع النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : " كان يلبي الملبي فلا ينكر عليه ، وينكر المكبر ، فلا ينكر عليه ويهلل المهلل ، فلا ينكر عليه . رواه البخاري وغيره . ويستحب النزول بنمرة والاغتسال عندها للوقوف بعرفة ، ويستحب أن لا يدخل عرفة إلا وقت الوقوف بعد الزوال .

الوقوف بعرفة فضل يوم عرفة : عن جابررضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مامن أيام عند الله أفضل من عشر ذي الحجة " . فقال رجل : هن أفضل ، أم من عدتهن جهادا في سبيل الله ؟ قال : " هن أفضل من عدتهن جهادا في سبيل الله . وما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ، ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا ، فيباهي بأهل الارض أهل السماء فيقول : انظروا إلى عبادي ، جاءوني شعثا غبرا ضاحين . جاءوا من كل فج عميق ، يرجون رحمتي ولم يروا عذابي ، فلم ير يوم أكثر عتيقا من النار من يوم عرفة " . قال المنذري : رواه أبو يعلى والبزار ، وابن خزيمة ، وابن حبان ، واللفظ له . وروى ابن المبارك عن سفيان الثوري ، عن الزبير بن علي ، عن أنس ابن مالك رضي الله عنه ، قال : وقف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات ، وقد كادت الشمس أن تثوب . فقال : " يا بلال : أنصت لي الناس " ، فقام بلال فقال : أنصتوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنصت الناس . فقال : " معشر الناس : أتاني جبريل عليه السلام آنفا ، فأقرأني من ربي السلام ، وقال : إن الله عزوجل غفر لاهل عرفات ، وأهل المشعر الحرام ، وضمن عنهم المتبعات " . فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : يا رسول الله هذا لنا خاصة ؟ قال : " هذا لكم ولمن أتى من بعدكم إلى يوم القيامة " . فقال عمر رضي الله عنه : كثر خير الله وطاب . روى مسلم وغيره ، عن عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة ، وإنه ليدنو عزوجل ثم يباهي بهم الملائكة فيقول : ما أراد هؤلاء ؟ " وعن أبي الدرداء رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما رؤي الشيطان يوما هو فيه أصغر ، ولا أدحر ( 1 ) ولا أغيظ منه في يوم عرفة " . وما ذك إلالما رأى من تنزل الرحمة ، وتجاوز الله عن الذنوب العظام ، إلا ما أري من يوم بدر .

( 1 ) " أدحر " الدحر : الدفع بعنف على سبيل الاذلال والاهانة .

قيل : وما رأى يوم بدر يا رسول الله ؟ قال : " أما إنه رأى جبريل يزع ( 1 ) الملائكة " . رواه مالك مرسلا ، والحاكم موصولا . حكم الوقوف : أجمع العلماء : على أن الوقوف بعرفة هو ركن الحج الاعظم ، لما رواه أحمد ، وأصحاب السنن ، عبد الرحمن بن يعمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر مناديا ينادي : " الحج عرفة ( 2 ) ، من جاء ليلة جمع ( 3 ) قبل طلوع الفجر فقد أدرك " .

وقت الوقوف : يرى جمهور العلماءأن وقت الوقوف يبتدئ من زوال اليوم التاسع ( 4 ) إلى طلوع فجر يوم العاشر ، وأنه يكفي الوقوف في أي جزء من هذا الوقت ليلا أو نهارا . إلا أنه إن وقف بالنهار وجب عليه مد الوقوف إلى ما بعد الغروب . أما إذا وقف بالليل فلا يجب عليه شئ . ومذهب الشافعي : أن مد الوقوف إلى الليل سنة .

المقصود بالوقوف : المقصود بالوقوف : الحضور والوجود ، في أي جزء من عرفة ولو كان نائما ، أو يقظان ، أو راكبا ، أو قاعدا ، أو مضطجعا أو ماشيا . وسواء أكان طاهرا أم غير طاهر كالحائض والنفساء والجنب . واختلفوا في وقوف المغمى عليه ولم يفق حتى خرج من عرفات . فقال أبو حنيفة ومالك : يصح .

( 1 ) " يزع " أي يقود . ( 2 ) " الحج عرفة " : أي الحج الصحيح حج من أدرك الوقوف يوم عرفة . ( 3 ) ) " ليلة جمع " : ليلة المبيت بمزدلفة ، وهي ليلة النحر . وظاهره أنه يكفي الوقوف في أي جزء من عرفة ولو لحظة . ( 4 ) مذهب الحنابلة : أن الوقوف يبتدئ من فجر يوم التاسع إلى فجر يوم النحر .

وقال الشافعي وأحمد ، والحسن ، وأبو ثور ، وإسحاق ، وابن المنذر : لا يصح ، لانه ركن من أركان الحج . فلم يصح من المغمى عليه ، كغيره من الاركان . قال الترمذي عقب تخريجه لحديث ابن يعمر المتقدم ، قال سفيان الثوري : والعمل على حديث عبد الرحمن بن يعمر عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم : أن من لم يقف بعرفات قبل الفجر ، فقد فاته الحج ، ولايجزئ عنه إن جاء بعد طلوع الفجر ، ويجعلها عمرة وعليه الحج من قابل ، وهو قول الشافعي وأحمد وغيرهما . استحباب الوقوف عند الصخرات : يجزئ الوقوف في أي مكان من عرفة ، لان عرفة كلها موقف إلا بطن عرفة ( 1 ) ، فإن الوقوف به لايجزئ بالاجماع . ويستحب أن يكون الوقوف عند الصخرات ، أو قريبا منها حسب الامكان . فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في هذا المكان وقال : " وقفت هاهنا ، وعرفة كلها موقف " رواه أحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، من حديث جابر . والصعود إلى جبل الرحمة واعتقاد أن الوقوف به أفضل خطأ ، وليس بسنة . استحباب الغسل : يندب الاغتسال للوقوف بعرفة . وقد كان ابن عمر رضي الله عنهما يغتسل لوقوفه عشية عرفة . رواه مالك . واغتسل عمر رضي الله عنه بعرفات وهو مهل .

آداب الوقوف والدعاء : ينبغي المحافظة على الطهارة الكاملة ، واستقبال القبلة والاكثار من الاستغفار والذكر والدعاء لنفسه ، ولغيره ، بما شاء من أمر الدين والدنيا مع الخشية ، وحضور القلب ، ورفع اليدين .

( 1 ) " بطن عرفة " واد يقع في الجهة الغربية من عرفة

قال أسامة بن زيد : كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات ، فرفع يديه يدعو . رواه النسائي . وعن عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده قال : كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة " لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، بيده الخير وهو على كل شئ قدير " . رواه أحمد والترمذي ، ولفظه : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " خير الدعاء ، دعاء يوم عرفة ، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي . لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شئ قدير " . ويروى عن الحسين بن الحسن المروزي قال : سألت سفيان بن عيينة عن أفضل الدعاء يوم عرفة . فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له . فقلت له : هذا ثناء وليس بدعاء . فقال : أنا تعرف حديث مالك بن الحارث ؟ هو تفسيره . فقلت : حدثنيه أنت ، فقال : حدثنا منصور ، عن مالك بن الحارث قال : يقول الله عزوجل : " إذا شغل عبدي ثناؤه علي عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين " . قال : وهذا تفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم . ثم قال سفيان : أما علمت ما قال أمية بن أبي الصلت حين أتى عبد الله ابن جدعان يطلب نائله ؟ فقلت : لا . فقال : قال أمية : أأذكر حاجتي أم قد كفاني - حياؤك إن شيمتك الحياء وعلمك بالحقوق وأنت فرع - لك الحسب المهذب والسناء إذا أثنى عليك المرء يوما - كفاه من تعرضه الثناء ثم قال : يا حسين ، هذا مخلوق يكتفى بالثناء عليه دون مسألة ، فكيف بالخالق ؟ روى البيهقي ( 1 ) عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ال وسلم : " إن أكثر دعاء من كان قبلي من الانبياء ، ودعائي يوم عرفة ، أن أقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شئ قدير ، اللهم اجعل في بصري نورا ، وفي سمعي نورا ، وفي قلبي نورا . اللهم اشرح لي صدري ، ويسر لي أمري ، اللهم أعوذ بك من وسواس الصدر ، وشتات الامر ، وشر فتنة القبر . وشر ما يلج في الليل وشر ما يلج في النهار ، وشر ما تهب به الرياح ، وشر بوائق ( 2 ) الدهر " . وروى الترمذي عنه قال : أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة في الموقف : " اللهم لك الحمد كالذي نقول ، وخيرا مما نقول ، اللهم لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي ، وإليك مآبي ، ولك رب تراثي ، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ، ووسوسة الصدر ، وشتات الامر ، اللهم إني أعوذ بك من شر ما تهب به الريح " . الوقوف سنة ابراهيم عليه السلام : وعن مربع الانصاري قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " كونوا على مشاعركم ( 3 ) فإنكم على إرث من إرث إبراهيم ( 4 ) " رواه الترمذي وقال : حديث ابن مربع ، حديث حسن .

صيام عرفة ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفطر يوم عرفة وأنه قال : " إن يوم عرفة ، ويوم النحر ، وأيام التشريق عيدنا - أهل السلام - وهي أيام أكل وشرب " . ثبت عنه أنه نهى عن صوم يوم عرفة بعرفات . وقد استدل أكثر أهل العلم بهذا الاحاديث : على استحباب الافطار يوم عرفة للحاج ، ليتقوى على الدعاء والذكر .

( 1 ) سنده ضعيف . ( 2 ) " بوائق الدهر " أي مهلكاته . ( 3 ) " مشاعر " جمع مشعر ، مواضع النسك : سميت بذلك لانها معالم العبادات . ( 4 ) أي أن موقفهم موقف إبراهيم ورثوه منه ، ولم يخطئوا في الوقوف فيه عن سنته /

وما جاء من الترغيب في صوم يوم عرفة ، فهو محمول على من لم يكن حاجا بعرفة . الجمع بين الظهر والعصر : في الحديث الصحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، جمع بين الظهر والعصر بعرفة . أذن ثم أقام فصلى الظهر ، ثم أقام فصلى العصر . وعن الاسود ، وعلقمة ، أنهما قالا :

من تمام الحج أن يصلي الظهر والعصر مع الامام بعرفة . وقال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم : على أن الامام يجمع بين الظهر العصر بعرفة ، وكذلك من صلى مع الامام " فإن لم يجمع مع الامام يجمع ومنفردا . وعن ابن عمر رضي الله عنهما : أنه كان يقيم بمكة ، فإذا خرج إلى منى ، قصر الصلاة . وعن عمرو بن دينار قال : قال لي جابر بن زيد : أقصر الصلاة بعرفة . روى ذلك سعيد بن منصور .

الافاضة من عرفة يسن الافاضة ( 1 ) من عرفة بعد غروب الشمس ، بالسكينة ، وقد أفاض صلى الله عليه وسلم بالسكينة ، وضم إليه زمام ناقته ، حتى إن رأسها ليصيب طرف رحله ، وهو يقول : " أيها الناس عليكم بالسكينة ، فإن البر ليس بالابضاع " - أي الاسراع - رواه البخاري ومسلم . وكان - صلوات الله وسلامه عليه - يسير العنق فإذا وجد فجوة نص . رواه الشيخان . أي أنه كان يسير سيرا رفيقا من أجل الرفق بالناس فإذا وجد فجوة

( 1 ) " الافاضة " : الدفع ، يقال : أفاض من المكان ، إذا أسرع منه إلى المكان الاخر ، وأصله ، الدفع ، سمي به لانهم إذا انصرفوا ازدحموا . ودفع بعضهم بعضا .

أي مكانا متسعا ، ليس به زحام - سار سيرا ، فيه سرعة . ويستحب التلبية والذكر . فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي ، حتى رمى جمرة العقبة . وعن أشعث بن سليم ، عن أبيه قال : أقبلت مع ابن عمر رضي الله عنهما من عرفات إلى مزدلفة ، فلم يكن يفتر من التكبير والتهليل حتى أتينا المزدلفة . رواه أبو داود .

الجمع بين المغرب والعشاء في المزدلفة : فإذا أتى المزدلفة ، صلى المغرب والعشاء ركعتين بأذان وإقامتين ، ومن غير تطوع بينهما . ففي حديث مسلم : أنه صلى الله عليه وسلم أتى المزدلفة ، فجمع بين المغرب والعشاء ، بأذان واحد ، وإقامتين ، ولم يسبح ( 1 ) بينهما شيئا . وهذا الجمع سنة بإجماع العلماء . واختلفوا فيما لو صلى كل صلاة في وقتها . فجوزه أكثر العلماء ، وحملوا فعله صلى الله عليه وسلم على الاولوية . وقال الثوري وأصحاب الرأي : إن صلى المغرب دون مزدلفة ، فعليه الاعادة . وجوزوا في الظهر والعصر أن يصلي كل واحدة في وقتها مع الكراهية . المبيت بالمزدلفة والوقوف بها : في حديث جابر رضي الله عنه : أنه صلى الله عليه وسلم لما أتى المزدلفة ، صلى المغرب والعشاء ، ثم اضطجع حتى طلع الفجر فصلى الفجر ، ثم ركب القصواء ، حتى أتى المشعر الحرام ، ولم يزل واقفا ، حتى أسفر جدا ، ثم دفع قبل طلوع الشمس . ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أحيا هذه الليلة . وهذه هي السنة الثابتة في المبيت بالمزدلفة ، والوقوف بها . وقد أوجب أحمد المبيت بالمزدلفة على غير الرعاة والسقاة . أما هم فلا يجب عليهم المبيت بها . أما سائر أئمة المذاهب ، فقد أوجبوا الوقوف بها دون البيات .

والمقصود بالوقوف الوجود على أية صورة . سواء أكان واقفا أم قاعدا ، أم سائرا أم نائما . وقالت الاحناف : الواجب هو الحضور المزدلفة قبل فجر يوم النحر . فلو ترك الحضور لزمه دم . إلا إذا كان له عذر ، فإن لا يجب عليه الحضور ولا شئ عليه حينئذ . وقالت المالكية : الواجب هو النزول بالمزدلفة ليلا ، قبل الفجر ، بمقدار ما يحط رحله وهو سائر من عرفة إلى منى ، ما لم يكن له عذر . فإن كان له عذر ، فلا يجب عليه النزول . وقالت الشافعية : الواجب هو الوجود بالمزدلفة ، في النصف الثاني من ليلة يوم النحر ، بعد الوقوف بعرفة . ولا يشترط المكث بها ، ولا العلم بأنها المزدلفة ، بل يكفي المرور بها . سواء أعلم أن هذا المكان هو المزدلفة ، أم لم يعلم . والسنة أن يصلي الفجر في أول الوقت ثم يقف بالمشعر الحرام إلى أن يطلع الفجر ، ويسفر جدا قبل طلوع الشمس . ويكثر من الذكر والدعاء . قال تعالى : " فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ، واذكروه كما هداكم ، وإن كنتم من قبله لمن الضالين . ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ، واستغفروا الله إن الله غفور رحيم " . فإذا كان قبل طلوع الشمس أفاض من مزدلفة إلى منى فإذا أتى محسرا أسرع قدر رمية بحجر .

مكان الوقوف : المزدلفة كلها مكان للوقوف إلا وادي محسر ( 1 ) . فعن جبير بن مطعم : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كل مزدلفة موقف ، وارفعوا عن محسر " رواه أحمد ، ورجاله موثقون . والوقوف عند قزح أفضل . ففي حديث علي رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أصبح

( 1 ) " وادي محسر " وهو بين المزدلفة ومنى .

بجمع أتى قزح ( 1 ) فوقف عليه ، وقال : " هذا قزح وهو الموقف ، وجمع كلها موقف " . رواه أبو داود ، والترمذي وقال : حسن صحيح .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 3:23 pm

أعمال يوم النحر أعمال يوم النحر تؤدى مرتبة هكذا : يبدأ بالرمي ، ثم الذبح ، ثم الحلق ، ثم الطواف بالبيت . وهذا الترتيب سنة . فلو قدم منها نسكا على نسك فلا شئ عليه ، عند أكثر أهل العلم . وهذا مذهب الشافعي ، لحديث عبد الله بن عمرو أنه قال : وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع للناس بمنى ، والناس يسألونه ، فجاءه رجل ، فقال : يا رسول الله . إني لم أشعر ( 2 ) فحلقت قبل أن أنحر . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اذبح ولا حرج " . ثم جاء آخر ، فقال يا رسول الله إني لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ارم ولا حرج " . قال فما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شئ قدم ولا أخر إلا قال : " افعل ولا حرج " . وذهب أبو حنيفة : إلى أنه إن لم يراع الترتيب ، فقدم نسكا على نسك فعليه دم . وتأول قوله " ولا حرج " على رفع الاثم دون الفدية . التحلل الاول والثاني وبرمي الجمرة يوم النحر وحلق الشعر أو تقصيره ، يحل للمحرم كل ما كان محرما عليه بالاحرام . فله أن يمس الطيب ويلبس الثياب وغير ذلك ما عدا النساء .

( 1 ) " قزح " : موضع من المزدلفة ، وهو موقف قريش في الجاهلية إذ كانت لا تقف بعرفة . وقال الجوهري : اسم جبل بالمزدلفة ، ويقال إنه المشعر الحرام عند كثير من الفقهاء . ( 2 ) " لم أشعر " : أي لم انتبه ولم أدر .

وهذا هو التحلل الاول . فإذا طاف طواف الافاضة - وهو طواف الركن - حل له كل شئ ، حتى النساء . وهذا هو التحلل الثاني ، والاخير .

رمي الجمار ( 1 ) أصل مشروعيته : روى البيهقي ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لما أتى إبراهيم عليه السلام المناسك عرض له الشيطان عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الارض . ثم عرض له عند الجمرة الثانية فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الارض . ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الارض . " قال ابن عباس رضي الله عنهما : الشيطان ترجمون ، وملة أبيكم تتبعون . قاله المنذري : ورواه ابن خزيمة في صحيحه ، والحاكم وقاله صحيح على شرطهما . حكمته : قال أبو حامد الغزالي رحمه الله في الاحياء : وأما رمي الجمار فليقصد الرامي به الانقياد للامر ، وإظهارا للرق والعبودية ، وانتهاضا لمجرد الامتثال ، من غير حظ للنفس والعقل في ذلك . ثم ليقصد به التشبه بإبراهيم عليه السلام ، حيث عرض له إبليس - لعنه الله تعالى - في ذلك الموضع ليدخل على حجه شبهة ، أو يفتنه بمعصية . فأمره الله عز وجل أن يرميه بالحجارة طردا له ، وقطعا لامله .

( 1 ) " الجمار " : هي الحجارة الصغيرة . والجمار التي ترمى ثلاث ، كلها بمنى ، وهي : 1 - " جمرة العقبة " على يسار الداخل إلى منى . 2 - الوسطى بعدها وبينهما : 77 و 116 مترا . 3 - والصغرى وهي التي تلي مسجد الحيف وبين الصغر والوسطى 4 و 156 مترا

فإن خطر لك : أن الشيطان عرض له وشاهده فلذلك رماه ، وأما أنا فليس يعرض لي الشيطان . فاعلم أن هذا الخاطر من الشيطان ، وأنه هو الذي ألقاه في قلبك ليفتر عزمك في الرمي . ويخيل إليك أنه لا فائدة فيه ، وأنه يضاهي اللعب فلم تشتغل به ؟ فاطرده عن نفسك بالجد والتشمير والرمي ، فبذلك ترغم أنف الشيطان . واعلم أنك في الظاهر ترمي الحصى في العقبة ، وفي الحقيقة ترمى به وجه الشيطان وتقصم به ظهره . إذا لا يحصل إرغام أنفه إلا بامتثالك أمر الله سبحانه وتعالى تعظيما له بمجرد الامر من غير حظ للنفس فيه . حكمه : ذهب جمهور العلماء : إلى أن رمي الجمار واجب ، وليس بركن ، وأن تركه يجبر بدم . لما رواه أحمد ومسلم ، والنسائي ، عن جابر رضي الله عنه قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة على راحلته يوم النحر ، ويقول : " لتأخذوا عني مناسككم ، فإني لاأدرى لعلي لا أحج بعد حجتي هذه " . وعن عبد الرحمن التيمي قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نرمي الجمار بمثل حصى الحذف ( 1 ) في حجة الوداع . رواه الطبراني في الكبير بسند ، ورجاله رجال الصحيح .

قدر كم تكون الحصاة ، وما جنسها ؟ في الحديث المتقدم : أن الحصى الذي يرمى به مثل حصى الحذف . ولهذا ذهب أهل العلم إلى استحباب ذلك . فإن تجاوزه ورمى بحجر كبير فقد قال الجمهور : يجزئه ويكره . وقال أحمد : لا يجزئه حتى يأتي بالحصى ، على ما فعل النبي صلى الله

( 1 ) " الحذف " ، الرمي . والمراد هنا الرمي بالحصى الصغار مثل حب الباقلاء ، وهو الفول . قال الاثرم : يكون أكبر من الحمص ، ودون البندق .

عليه وسلم ، ولنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك . فعن سليمان بن عمرو بن الاحوص الازدي ، عن أمه قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم - وهو في بطن الوادي - وهو يقول : " يا أيها الناس لا يقتل بعضكم بعضا ، إذا رميتم الجمرة فارموا بمثل حصى الحذف " رواه أبو داود . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هات ، القط لي " فلقطت له حصيات هي حصى الحذف ، فلما وضعتهن في يده قال : " بأمثال هؤلاء وإياكم والغلو في الدين ، فإنما أهلك الذين من قبلكم الغلو في الدين " . رواه أحمد ، والنسائي ، وسنده حسن . وحمل الجمهور هذه الاحاديث على الاولوية والندب . واتفقوا : على أنه لا يجوز الرمي إلا بالحجر ، وأنه لا يجوز بالحديد ، أو الرصاص ، ونحوهما . وخالف في ذلك الاحناف ، فجوزوا الرمي بكل ما كان من جنس الارض حجرا ، أو طينا ، أو آجرا ، أو ترابا ، أو خزفا . لان الاحاديث الواردة في الرمي مطلقة . وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته محمول على الافضلية ، لا على التخصيص . ورجح الاول بأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى الحصى ، وأمر بالرمي بمثل حصى الحذف ، فلا يتناول غير الحصى ، ويتناول جميع أنواعه .

من أين يؤخذ الحصى : كان ابن عمر رضي الله عنهما يأخذ الحصى من المزدلفة ، وفعله سعيد ابن جبير وقال : كانوا يتزودون الحصى منها واستحبه الشافعي . وقال أحمد : خذ الحصى من حيث شئت . وهو قول عطاء وابن المنذر . لحديث ابن عباس المتقدم وفيه : " القط لي " ولم يعين مكان الالتقاط . ويجوز الرمي بحصى أخذ من المرمى مع الكراهة ، عند الحنفية ، والشافعي وأحمد . وذهب ابن حزم إلى الجواز بدون كراهة . . فقال : ورمي الجمار بحصى قد رمي به قبل ذلك جائز ، وكذلك رميها راكبا . أما رميها بحصى قد رمي به ، فلانه لم ينه عن ذلك قرآن ولا سنة . ثم قال : فإن قيل : قد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن حصى الجمار ، ما تقبل منه رفع ، وما لم يتقبل منه ترك ولو لا ذلك لكان ( 1 ) هضابا تسد الطريق ؟ قلنا : نعم ، فكان ماذا ؟ وإن لم يتقبل رمي هذه الحصاة من عمرو فسيتقبل من زيد وقد يتصدق المرء بصدقة فلا يتقبلها الله منه ، ثم يملك تلك العين آخر فيتصدق بها فتقبل منه . وأما رميها راكبا فلحديث قدامة بن عبد الله قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي جمرة العقبة يوم النحر على ناقة له صهباء ، لا ضرب ، ولا طرد ، ولا إليك ، إليك ( 2 ) . عدد الحصى : عدد الحصى الذي يرمى به ، سبعون حصاة ، أو تسع وأربعون . سبع يرمى بها يوم النحر عند جمرة العقبة . وإحدى وعشرون في اليوم الحادي عشر ، موزعة على الجمرات الثلاث ، ترمى كل جمرة منها بسبع . وإحدى وعشرون يرمي بها كذلك في اليوم الثاني عشر . " " " " " " " الثالث عشر . فيكون عدد الحصى سبعين حصاة . فإن اقتصر على الرمي في الايام الثلاثة ، ولم يرم في اليوم الثالث عشر جاز . ويكون الحصى الذي يرميه الحاج تسعا وأربعين . ومذهب أحمد : إن رمى الحاج بخمس حصيات أجزأه . وقال عطاء : إن رمى بخمس أجزأه . وقال مجاهد إن رمى بست ، فلا شئ عليه .

( 1 ) " الهضاب " جمع هضبة : الجبل المنبسط على وجه الارض . ( 2 ) " إليك " اسم فعل : أي ابتعد وتنح

وعن سعيد بن مالك قال : رجعنا في الحجة مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وبعضنا يقول رميت ست حصيات ، وبعضنا يقول رميت سبع حصيات ، فلم يعب بعضنا على بعض .

أيام الرمي : أيام الرمي ثلاثة أو أربعة : يوم النحر ، ويومان ، أو ثلاثة من أيام التشريق . قال الله تعالى : " واذكروا الله في أيام معدودات ، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى ( 1 ) " .

الرمي يوم النحر : الوقت المختار للرمي ، يوم النحر ، وقت الضحى بعد طلوع الشمس ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما رماها ضحى ذلك اليوم . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم ضعفة أهله ، وقال " لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس " . رواه الترمذي ، وصححه . فإن أخره إلى آخر النهار ، جاز . قال ابن عبد البر : أجمع أهل العلم أن من رماها يوم النحر قبل المغيب فقد رماها في وقت لها ، وإن لم يكن ذلك مستحبا لها . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل يوم النحر بمنى فقال رجل : رميت بعد ما أمسيت ، فقال : " لا حرج " . رواه البخاري . هل يجوز تأخير الرمي إلى الليل : إذا كان فيه عذر بمنع الرمي نهارا ، جاز تأخير الرمي إلى الليل . لما رواه مالك عن نافع : أن ابنة لصفية امرأة ابن عمر نفست بالمزدلفة ، فتخلفت هي صفية ، حتى أتتا منى بعد أن غربت الشمس من يوم النحر ، فأمرهما ابن

( 1 ) أي لا إثم على من تعجل ، فنفر في اليوم الثاني عشر ، ولا على من أخر النفر ، إلى اليوم الثالث عشر .

عمر أن تريما الجمرة حين قدمتا ، ولم ير عليهما شيئا . أما إذا لم يكن فيه عذر فإنه يكره التأخير ، ويرمي بالليل ، ولا دم عليه عند الاحناف والشافعية ، ورواية عن مالك ، لحديث ابن عباس المتقدم . وعند أحمد : إن أخر الرمي حتى انتهى يوما النحر فلا يرمي ليلا ، وإنما يرميها في الغد بعد زوال الشمس . الترخيص للضعفة وذوي الاعذار بالرمي بعد منتصف ليلة النحر لا يجوز لاحد أن يرمي قبل نصف الليل الاخير بالاجماع ويرخص للنساء ، والصبيان ، والضعفة ، وذوي الاعذار ، ورعاة الابل : أن يرموا جمرة العقبة ، من نصف ليلة النحر فعن عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل أم سلمة ليلة النحر ، فرمت قبل الفجر ثم أفاضت . رواه أبو داود ، والبيهقي ، وقال : إسناده صحيح لا غبار عليه . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لرعاة الابل أن يرموا . . . بالليل رواه البزار . وفيه مسلم بن خالد الزنجي ، وهو ضعيف . وعن عروة قال : دار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أم سلمة يوم النحر ، فأمرها أن تعجل الافاضة من جمع ، حتى تأتي مكة ، فتصلي بها الصبح ، وكان يوما ، فأحب أن ترافقه . رواه الشافعي ، والبيهقي . عن عطاء قال : أخبرني مخبر عن أسماء : أنها رمت الجمرة ، قلت : إنا رمينا الجمرة بليل ، قالت : إنا كنا نصنع هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رواه أبو داود . قال الطبري : استدل الشافعي بحديث أم سلمة ، وحديث أسماء ، على ما ذهب إليه من جواز الافاضة بعد نصف الليل . وذكر ابن حزم أن الاذن في الرمي بالليل مخصوص بالنساء دون الرجال ، ضعفاؤهم وأقوياؤهم في عدم الاذن سواء والذي دل عليه الحديث : أن من كان ذا عذر جاز أن يتقدم ليلا ويرمي ليلا . وقال ابن المنذر : السنة ألا يرمي إلى بعد طلوع الشمس ، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم . ولا يجوز الرمي قبل طلوع الفجر : لان فاعله مخالف للسنة . ومن رماها حينئذ فلا إعادة عليه ، إلا لا أعلم أحدا قال : لا يجزئه .

رمي الجمرة من فوقها : رمي الاسود قال : رأيت عمر رضي الله عنه رمى جمرة العقبة من فوقها . وسئل عطاء عن الرمي من فوقها فقال : لا بأس . رواهما سعيد ابن منصور . الرمي في الايام الثلاثة : الوقت المختار للرمي في الايام الثلاثة يبتدئ من الزوال إلى الغروب . فعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى الجمار عند زوال الشمس ، أو بعد زوال الشمس . رواه أحمد ، وابن ماجه ، والترمذي ، وحسنه . وروى البيهقي عن نافع : أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يقول : لا نرم في الايام الثلاثة ، حتى تزول الشمس . فإن أخر الرمي إلى الليل ، كره له ذلك ، ورمى في الليل إلى طلوع شمس الغد . وهذا متفق عليه بين أئمة المذاهب ، سوى أبي حنيفة ، فإنه أجاز الرمي في اليوم الثالث قبل الزوال . لحديث ضعيف عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إذا انتفخ النهار من يوم النفر الاخر ، حل الرمي ، والصدر ( 1 الوقوف والدعاء بعد الرمي في أيام التشريق : يستحب الوقوف بعد الرمي مستقبلا القبلة ، داعيا الله ، وحامدا له مستغفرا لنفسه ولاخوانه المؤمنين .

( 1 ) " الانتفاخ " : الارتفاع ، " الصدر " الانصراف من منى .

لما رواه أحمد ، والبخاري ، عن سالم بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه : أن رسول صلى الله عليه وسلم ، كان إذا رمى الجمرة الاولى ، التي تلي المسجد ، رماها بسبع حصيات ، يكبر مع كل حصاة ، ثم ينصرف ، ذات اليسار إلى بطن الوادي فيقف ويستقبل القبلة ، رافعا يديه يدعو ، وكان يطيل الوقوف ، ثم يرمي الثانية بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ، ثم ينصرف ذات اليسار إلى بطن الوادي ، فيقف ، ويستقبل القبلة ، رافعا يديه ثم يمضي حتى يأتي الجمرة التي عند العقبة فيرميها بسبع حصيات ، يكبر عند كل حصاة ثم ينصرف ولا يقف . وفي الحديث أنه لا يقف بعد رمي جمرة العقبة ، وإنما يقف بعد رمي الجمرتين الاخريين . وقد وضع العلماء لذلك أصلا فقالوا : إن كل رمي ليس بعده رمي في ذلك اليوم لا يقف عنده ، وكل رمي بعده رمي في اليوم نفسه يقف عنده . وروى ابن ماجه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رمى جمرة العقبة ، مضى ولم يقف .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 3:24 pm

الترتيب في الرمي : الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه بدأ رمي الجمرة الاولى التي تلي منى ، ثم الجمرة الوسطى التي تليها ، ثم رمى جمرة العقبة . وثبت عنه أنه قال : " خذوا عني مناسككم " . فاستدل بهذا الائمة الثلاثة على اشتراط الترتيب بين الجمرات وأنها ترمى هكذا ، مرتبة ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والمختار عند الاحناف : أن الترتيب سنة .

استحباب التكبير والدعاء مع كل حصاة ووضعها بين أصابعه عن عبد الله بن مسعود ، وابن عمر رضي الله عنهما : أنهما كانا يقولان - عند رمي جمرة العقبة - اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا . وعن إبراهيم أنه قال : كانوا يحبون للرجل - إذا رمى جمرة العقبة - أن يقول : اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا . فقيل له : تقول ذلك عند كل جمرة ؟ قال : نعم . وعن عطاء قال : إذا رميت فكبر ، وأتبع الرمي التكبيرة . روى ذلك سعيد بن منصور . وفي حديث جابر رضي الله عنه عند مسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر مع كل حصاة . قال في الفتح : وأجمعوا : على أن من لم يكبر لا شئ عليه . وعن سلمان بن الاحوص عن أمه ، قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند جمرة العقبة راكبا ، ورأيت بين أصابعه حجرا فرمى ، ورمى الناس معه . رواه أبو داود .

النيابة في الرمي : من كان عنده عذر يمنعه من مباشرة الرمي ، كالمرض ونحوه ، استناب من يرمي عنه . قال جابر رضي الله عنه : حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان ، فلبينا عن الصبيان ، ورمينا عنهم . رواه ابن ماجه . المبيت بمنى البيات بمنى واجب في الليالي الثلاث ، أو ليلتي الحادي عشر ، والثاني عشر ، عند الائمة الثلاثة . ويرى الاحناف أن البيات سنة . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : إذا رميت الجمار فبت حيث شئت . رواه ابن أبي شيبة . وعن مجاهد : لا بأس بأن يكون أول الليل بمكة ، وآخره بمنى . أو أول الليل بمنى ، وآخره بمكة . وقال ابن حزم : ومن لم يبت ليالي منى بمنى فقد أساء ، ولا شئ عليه واتفقوا على أنه يسقط عن ذوي الاعذار كالسقاة ورعاة الابل فلا يلزمهم بتركه شئ . وقد استأذن العباس النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته ، فأذن له . رواه البخاري وغيره . وعن عاصم بن عدي أنه صلى الله عليه وسلم رخص للرعاء أن يتركوا المبيت بمنى . رواه أصحاب السنن ، وصححه الترمذي .

متى يرجع من منى ؟ يرجع من " منى " إلى مكة قبل غروب الشمس ، من اليوم الثاني عشر بعد الرمي ، عند الائمة الثلاثة . وعند الاحناف : يرجع إلى مكة ما لم يطلع الفجر من اليوم الثالث عشر من ذي الحجة . لكن يكره النفر بعد الغروب ، لمخالفة السنة ولا شئ عليه . الهدي الهدي هو ما يهدى من النعم إلى الحرم تقربا إلى الله عزوجل ، قال الله تعالى " والبدن ( 1 ) جعلناها لكم من شعائر ( 2 ) الله ، لكم فيها خير ، فاذكروا اسم الله عليها صواف ، فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع ( 3 ) والمعتر ( 4 ) كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون . لن ينال الله لحومها ولادماؤها ، ولكن يناله التقوى منكم " . وقال عمر رضي الله عنه : أهدوا ، فإن الله يحب الهدي . وأهدى رسول الله عليه وسلم مائة من الابل ، وكان هديه تطوعا .

( 1 ) " البان " : الابل . ( 2 ) " الشعائر " أعمال الحج ، وكل ما جعل علما لطاعة الله . ( 3 ) " القانع " أي السائل . ( 4 ) " المعتر " الذي يتعرض لاكل اللحم .

الافضل فيه : أجمع العلماء على أن الهدي لا يكون إلا من النعم ( 1 ) ، واتفقوا : على أن الافضل الابل ، ثم البقر ، ثم الغنم . على هذا الترتيب . لان الابل أنفع للفقراء ، لعظمها ، والبقر أنفع من الشاة كذلك . واختلفوا في الافضل للشخص الواحد : هل يهدي سبع بدنة ، أو سبع بقرة أو يهدي شاة ؟ والظاهر أن الاعتبار بما هو أنفع للفقراء . أقل ما يجزئ في الهدي : للمرء أن يهدي للحرم ما يشاء من النعم . وقد أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة من الابل وكان هديه هدي تطوع . وأقل ما يجزئ عن الواحد شاة ، أو سبع بدنة ، أو سبع بقرة ، فإن البقرة أو البدنة تجزئ عن سبعة . قال جابر رضي الله عنه : حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحرنا البعير عن سبعة ، والبقرة عن سبعة . رواه أحمد ، ومسلم . ولا يشترط في الشركاء أن يكونوا جميعا ممن يريدون القربة إلى الله تعالى . بل لو أراد بعضهم التقرب ، وأراد البعض اللحم جاز . خلافا للاحناف الذين يشترطون التقرب إلى الله ، من جميع الشركاء .

متى تجب البدنة ؟ ولا تجب البدنة إلا إذا طاف للزيارة جنبا ، أو حائضا ، أو نفساء ، أو جامع بعد الوقوف بعرفة وقبل الحلق ، أو نذر بدنة أو جزورا ، ومن لم يحد بدنة فعليه أن يشتري سبع شياه . فعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه رجل فقال : إن علي بدنة ، وأنا موسر بها ، ولا أجدها فأشتريها ، فأمره صلى الله عليه وسلم أن يبتاع سبع شياه فيذبحهن . رواه أحمد ، وابن ماجه بسند صحيح .

( 1 ) " والنعم " هي الابل ، والبقر ، والغنم ، والذكر ، أو الانثى ، سواء في جواز الاهداء .

أقسامه : ينقسم الهدي إلى مستحب ، وواجب . فالهدي المستحب : للحاج المفرد ، والمعتمر المفرد . والهدي الواجب : أقسامه كالآتي :

1 و 2 - واجب على القارن . والمتمتع .

3 - واجب على من ترك واجبا من واجبات الحج ، كرمي الجمار والاحرام من الميقات والجمع بين الليل والنهار في الوقوف بعرفة ، والمبيت بالمزدلفة ، أو منى ، أو ترك طواف الوداع .

4 - واجب على من ارتكب محظورا من محظورات الاحرام ، غير الوطء ، كالتطيب والحلق .

5 - واجب بالجنابة على الحرم ، كالتعرض لصيده ، أو قطع شجره ، وكل ذلك مبين في موضعه كما تقدم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 3:25 pm

شروط الهدي : يشترط في الهدي الشروط الآتية :

1 - أن يكون ثنيا ، إذا كان من غير الضأن ، أما الضأن فإنه يجزئ منه الجذع فما فوقه . وهوما له ستة أشهر ، وكان سمينا . والثني من الابل : ماله خمس سنين ، ومن البقر : ما له سنتان ، ومن المعز ما له سنة تامة ، فهذه يجزئ منها الثني فما فوقه .

2 - أن يكون سليما ، فلا تجزئ فيه العوراء ولا العرجاء ولا الجرباء ، ولاالعجفاء ( 1 ) . وعن الحسن : أنهم قالوا : إذا اشترى الرجل البدنة ، أو الاضحية ، وهي وافية ، فأصابها عور ، أو عرج ، أو عجف قبل يوم النحر فليذبحها وقد أجزأته . رواه سعيد بن منصور .

استحباب اختيار الهدي : روى مالك عن هشام بن عروة ، عن أبيه . أنه كان يقول لبنيه : يا بني لايهد أحدكم لله تعالى من البدن شيئا . يستحيي أن يهديه لكريمه ( 1 ) ، فإن الله أكرم الكرماء ، وأحق من اختير له . وروى سعيد بن منصور ان ابن عمر رضي الله عنهما سار فيما بين مكة على ناقة بختية ( 2 ) ، فقال لها : بخ بخ ( 3 ) ، فأعجبته فنزل عنها ، وأشعرها ، وأهداها .

إشعار الهدي وتقليده : الاشعار : هو أن يشق أحد جنبي سنام البدنة أو البقرة ، إن كان لها سنام حتى يسيل دمها ويجعل ذلك علامة لكونها هديا فلا يتعرض لها . والتقليد : هو أن يجعل في عنق الهدي قطعة جلد ونحوها ليعرف بها أنه هدي . وقد أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم غنما ، وقلدها ، وقد بعث بها مع أبي بكر رضي الله عنه عندما حج سنة تسع . وثبت عنه : أنه صلى الله عليه وسلم ، قلد الهدي ، وأشعره وأحرم بالعمرة وقت الحديبية . وقد استحب الاشعار عامة العلماء ، ما عدا أبا حنيفة .

الحكمة في الاشعار والتقليد : والحكمة فيهما تعظيم شعائر الله ، وإظهارها ، وإعلام الناس بأنها قرابين تساق إلى بيته ، تذبح له ويتقرب بها إليه . ركوب الهدى : يجوز ركوب البدن ، والانتفاع بها .

( 2 ) البختية : الانثى من الجمال .

( 3 ) بخ بخ : كلمة تقال عند المدح والرضا بالشئ ، وتكرر للمبالغة ، وبخبخت الرجل : إذا قلت له ذلك .

لقول الله تعالى : ( لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق ) . قال الضحاك ، وعطاء : المنافع فيها الركوب عليها إذا احتاج ، وفي أوبارها وألبانها . والاجل المسمى : أن تقلد فتصير هديا . ومحلها إلى البيت العتيق ، قالا : يوم النحر ينحر بمنى . وعن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة ، فقال : " اركبها " . قال : إنها بدنة . فقال : " اركبها ويلك " : في الثانية ، أو الثالثة . رواه البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي . وهذا مذهب أحمد ، وإسحاق ، ومشهور مذهب مالك . وقال الشافعي : يركبها إذا اضطر إليها .

وقت الذبح : اختلف العلماء في وقت ذبح الهدي . فعند الشافعي : أن وقت ذبحه يوم النحر ، وأيام التشريق لقوله صلى الله عليه وسلم : " وكل أيام التشريق ذبح " رواه أحمد . فإن فات وقته ، ذبح الهدي الواجب قضاء . وعند مالك وأحمد ، وقت ذبح الهدي - سواء أكان ذبح الهدي واجبا ، أم تطوعا - أيام النحر . وهذا رأي الاحناف بالنسبة لهدي التمتع والقران . وأمادم النذر ، والكفارات ، والتطوع فيذبح في أي وقت . وحكي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، والنخعي : وقتها من يوم النحر ، إلى آخر ذي الحجة .

مكان الذبح : الهدي - سواء أكان واجبا ، أم تطوعا - لا يذبح إلا في الحرم وللمهدي أن يذبح في أي موضع منه . فعن جابر رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " كل منى منحر ، وكل المزدلفة موقف ، وكل فجاج مكة طرق ، ومنحر " . رواه أبو داود ، وابن ماجه . والاولى بالنسبة للحاج ، أن يذبح بمنى ، وبالنسبة للمعتمر أن يذبح عند المروة ، لانها موضع تحلل كل منهما . فعن مالك أنه بلغه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - بمنى - " هذا المنحر ، وكل منى منحر " وفي العمرة : هذا المنحر - يعني المروة - وكل فجاج مكة وطرقها منحر . استحباب نحر الابل ، وذبح غيرها : يستحب أن تنحر الابل ، وهي قائمة ، معقولة اليد اليسرى وذلك للاحاديث الآتية :

1 - لما رواه مسلم ، عن زياد بن جبير : أن ابن عمر رضي الله عنهما أتى على رجل ، وهو ينحر بدنته باركة ، فقال : ابعثها قياما مقيدة ، سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم .

2 - وعن جابر رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى ، قائمة على ما بقي منها . رواه أبو داود .

3 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما ، في قوله تعالى : ( فاذكروا اسم الله عليها صواف ) أي قياما على ثلاث . رواه الحاكم . أما البقر والغنم ، فيستحب ذبحها مضطجعة . فإن ذبح ما ينحر ، ونحر ما يذبح ، قيل : يكره ، وقيل : لا يكره . ويستحب أن يذبحها بنفسه ، إن كان يحسن الذبح ، وإلا فيندب له أن يشهده . لا يعطى الجزار الاجرة من الهدي : لا يجوز أن يعطى الجزار الاجرة من الهدي ، ولا بأس بالتصدق عليه منه . لقول علي رضي الله عنه : أمرني رسولا لله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه ، و أقسم جلودها وجلالها ، وأمرني ألا أعطي الجزار منها شيئا ، وقال : " نحن نعطيه من عندنا " رواه الجماعة . وفي الحديث ما يدل على أنه يجوز أنه ينيب عنه من يقوم بذبح هديه ، وتقسيم لحمه ، وجلده وجلاله ( 1 ) . وأنه لا يجوز أن يعطى الجزار منه شيئا ، على معنى الاجرة ، ولكن يعطى أجرة عمله ، بدليل قوله : " نعطيه من عندنا " . وروي عن الحسن أنه قال لا بأس أن يعطى الجازر الجلد .

الاكل من لحوم الهدي : أمر الله بالاكل من لحوم الهدي فقال : " فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير " . وهذا الامر يتناول - بظاهره - هدي الواجب ، وهدي التطوع . وقد اختلف فقهاء الامصار في ذلك . فذهب أبو حنيفة وأحمد : إلى جواز الاكل من هدي المتعة ، وهدي القران ، وهدي التطوع ، ولا يأكل مما سواها . وقال مالك : يأكل من الهدي الذي ساقه لفساد حجه ، ولفوات الحج . ومن هدي المتمتع ، ومن الهدي كله ، إلا فدية الاذى ، وجزاء الصيد . وما نذره للمساكين ، وهدي التطوع ، إذا عطب قبل محله . وعند الشافعي : لايجوز الاكل من الهدي الواجب مثل الدم الواجب ، في جزاء الصيد ، وإفساد الحج وهدي التمتع والقران ، وكذلك ما كان نذرا أوجبه على نفسه . أماماكان تطوعا ، فله أن يأكل منه ويهدي ، ويتصدق .

مقدار ما يأكله من الهدي : للمهدي أن يأكل من هديه الذي يباح له الاكل منه أي مقدار يشاء أن يأكله ، بلا تحديد ، وله كذلك أن يهدي أو يتصدق بما يراه . وقيل : يأكل النصف ، ويتصدق بالنصف .

( 1 ) اتفق الائمة : على عدم جواز بيع جلد الهدي ولاشئ من اجزائه .

وقيل : يقسمه أثلاثا ، فيأكل الثلث ، ويهدي الثلث ، ويتصدق بالثلث .

الحلق أو التقصير ثبت الحلق والتقصير بالكتاب ، والسنة والاجماع . قال الله تعالى : ( لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون ) . وروى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " رحم الله المحلقين " . قالوا : والمقصرين يا رسول الله ؟ قال : " رحم الله المحلقين " قالوا : والمقصرين يا رسول الله ؟ قال : " رحم الله المحلقين " . قالوا : والمقصرين يا رسول الله ؟ قال : " والمقصرين ( 1 ) " . ورويا عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم حلق ، وحلق طائفة من أصحابه وقصر بعضهم . والمقصود بالحلق إزالة شعر الرأس بالموسى ونحوه ، أو بالنتف ، ولو اقتصر على ثلاث شعرات جاز . والمراد بالتقصير أن يأخذ من شعر الرأس قدر الانملة ( 2 ) . وقد اختلف جمهور الفقهاء في حكمه . فذهب أكثرهم : إلى أنه واجب ، يجبر تركه بدم . وذهبت الشافعية : إلى أنه ركن من أركان الحج .

وقته : وقته للحاج بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر ، فإذا كان معه هدي حلق بعد الذبح .

( 1 ) قيل : في سبب تكرار الدعاء للمحلقين هو الحث عليه ، والتأكيد لندبته ، لانه أبلغ في العبادة ، وأدل على صدق النية في التذلل لله ، لان المقصر مبق لنفسه من الزينة ، ثم جعل للمقصرين نصيبا لئلا يخيب أحد من أمته من صالح دعوته . ( 2 ) واختار ابن المنذر : أنه يجزئه ما يقع عليه اسم التقصير ، لتناول اللفظ له .

في حديث معمر بن عبد الله : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نحر هديه بمنى قال : " أمرني أن أحلقه " . رواه أحمد والطبراني . ووقته في العمرة بعد أن يفرغ من السعي ، بين الصفا والمروة ، ولمن معه هدي بعد ذبحه . ويجب أن يكون في الحرم ، وفي أيام النحر عند أبي حنيفة ومالك ، ورواية عن أحمد ، للحديث المتقدم . وعند الشافعي ومحمد بن الحسن ، والمشهور من مذهب أحمد : يجب أن يكون الخلق أو التقصير بالحرم دون أيام النحر ، فإن أخر الحلق عن أيام النحر جاز ولا شئ عليه .

ما يستحب فيه : يستحب في الحلق أن يبدأ بالشق الايمن ، ثم الايسر ويستقبل القبلة ، ويكبر ويصلي بعد الفراغ منه . قال وكيع : قال لي أبو حنيفة : أخطأت ، في خمسة أبواب من المناسك ، فعلمنيها حجام ، وذلك أني حين أردت أن أحلق رأسي وقفت على حجام ، فقلت له بكم تحلق رأسي ؟ فقال أعراقي أنت ؟ قلت : نعم . قال : النسك لا يشارط عليه . اجلس ، فجلست منحرفا عن القبلة ، فقال لي : حرك وجهك إلى القبلة . وأردت أن أحلق رأسي من الجانب الايسر ، فقال : أدر الشق الايمن من رأسك ، فأدرته ، وجعل يحلق وأنا ساكت ، فقال لي : كبر ، فجعلت أكبر حتى قمت لا ذهب ، فقال لي : أين تريد ؟ فقلت : رحلي . قال صل ركعتين ثم امض ، فقلت : ما ينبغي أن يكون ما رأيت من عقل هذا الحجام ، فقلت له : من أين لك ما أمرتني به ، قال : رأيت عطاء بن أبي رباح يفعل هذا . ذكره المحب الطبري . استحباب امرار الموسى على رأس الاصلع : ذهب جمهور العلماء : إلى أنه يستحب للاصلع الذي لاشعر على رأسه أن يمر الموسى على رأسه . قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم : على أن الاصلع يمر الموسى على رأسه . وقال أبو حنيفة : إن إمرار الموسى على رأسه واجب .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 3:26 pm

استحباب تقليم الاظفار والاخذ من الشارب : يستحب لمن حلق شعره أو قصره أن يأخذ من شاربه ويقلم أظافره ، فقد كان ابن عمر رضي الله عنهما ، إذا حلق في حج أو عمرة ، أخذ من لحيته وشاربه . وقال ابن النذر : ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما حلق رأسه قلم أظفاره . أمر المرأة بالتقصير ونهيها عن الحلق : روى أبو داود وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس على النساء حلق وإنما على النساء التقصير . " حسنه الحافظ . قال ابن المنذر : أجمع على هذا أهل العلم ، وذلك لان الحلق في حقهن مثلة . القدر الذي تأخذه المرأة من رأسها : عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : المرأة إذا أرادت أن تقصر جمعت شعرها إلى مقدم رأسها ثم أخذت منه أنملة . وقال عطاء : إذا قصرت المرأة شعرها تأخذ من أطرافه ، من طويله وقصيره . رواهما سعيد بن منصور . وقيل : لا حد لما تأخذه المرأة من شعرها . وقال الشافعية : أقل ما يجزئ ، ثلاث شعرات .

طواف الافاضة أجمع المسلمون على أن طواف الافاضة ركن من أركان الحج ، وأن الحاج إذا لم يفعله بضل حجه . لقول الله تعالى : ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) . ولابد من تعيين النية له ، عند أحمد . والائمة الثلاثة : يرون أن نية الحج تسري عليه ، وأنه يصح من الحاج ويجزئه ، وإن لم ينوه نفسه . وجمهور العلماء : يرى أنه سبعة أشواط .

ويرى أبو حنيفة : أن ركن الحج من ذلك أربعة أشواط لو تركها الحاج بطل حجه . وأما الثلاثة الباقية فهي واجبة ، وليست بركن . ولو ترك الحاج هذه الثلاثة ، أو واحدا منها ، فقد ترك واجبا ، ولم يبطل حجه . وعليه دم .

وقته : وأول وقته نصف الليل ، من ليلة النحر ، عند الشافعي ، وأحمد ، ولا حد لآخره ، ولكن لا تحل له النساء حتى يطوف ، ولا يجب تأخيره - عن أيام التشريق - دم ، وإن كان يكره له ذلك . وأفضل وقت يؤدى فيه ، ضحوة النهار ، يوم النحر . وعند أبي حنيفة ومالك : أن وقته يدخل بطلوع فجر يوم النحر ، واختلفا في آخر وقته . فعند أبي حنيفة : يجب فعله في أي يوم من أيام النحر ، فإن أخره لزمه دم . وقال مالك : لا بأس بتأخيره إلى آخر أيام التشريق ، وتعجيله أفضل . ويمتد وقته إلى آخر شهر ذي الحجة ، فإن أخره عن ذلك لزمه دم ، وصح حجه ، لان جميع ذي الحجة عنده من أشهر الحج .

تعجيل الافاضة للنساء : يستحب تعجيل الافاضة للنساء يوم النحر ، إذا كن يخفن مبادرة الحيض . وكانت عائشة تأمر النساء بتعجيل الافاضة يوم النحر ، مخافة الحيض . وقال عطاء : إذا خافت المرأة الحيضة فلتزر البيت قبل أن ترمي الجمرة ، وقبل أن تذبح . ولا بأس من استعمال الدواء ، ليرتفع حيضها حتى تستطيع الطواف . روى سعيد بن منصور عن ابن عمر رضي الله عنهما : أنه سئل عن المرأة تشري الدواء ، ليرتفع حيضها ، لتنفر ، فلم ير به بأسا ونعت لهن ماء الاراك . قال محب الدين الطبري : وإذا اعتد بارتفاعه في هذه الصورة ، اعتد بارتفاعه في انقضاء العدة وسائر الصور . وكذلك في شرب دواء يجلب الحيض ، إلحاقا به .

النزول بالمحصب ( 1 ) ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نفر من منى إلى مكة نزل بالمحصب ، وصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، ورقد به رقدة . وأن ابن عمر كان يفعل ذلك . وقد اختلف العلماء في استحبابه . فقالت عائشة : إنما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم المحصب ، ليكون أسمح ( 2 ) لخروجه ، وليس بسنة ، فمن شاء نزله ، ومن شاء لم ينزله . وقال الخطابي : وكان هذا شيئا يفعل ، ثم ترك . وقال الترمذي : وقد استحب بعض أهل العلم نزول الابطح ، من غير أن يروا ذلك واجبا ، إلامن أحب ذلك . والحكمة في النزول في هذا المكان ، شكر الله تعالى ، على ما منح نبيه صلى الله عليه وسلم من الظهور فيه على أعدائه الذين تقاسموا فيه على بني هاشم بني المطلب ، ان لا يناكحوهم لا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبي صلى الله عليه وسلم . قال ابن القيم : فقصد النبي صلى الله عليه وسلم إظهار شعائر الاسلام في المكان الذي أظهروا فيه شعائر الكفر ، والعداوة لله ورسوله . وهذه كانت عادته ، صلوات الله وسلامه عليه ، أن يقيم شعائر التوحيد في مواضع شعائر الكفر والشرك . كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم : أن يبنى مسجد الطائف ، موضع اللات والعزى .

( 1 ) المحصب : هو الابطح ، أو البطحاء ، وادبين جبل النور ، والحجون . ( 2 ) أسمح : أي أسهل .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 3:27 pm

العمرة : مأخوذ من الاعتمار ، وهو الزيارة ، والمقصود بها هنا زيارة الكعبة والطواف حولها ، والسعي بين الصفا والمروة ، والحلق ، أو التقصير . وقد أجمع العلماء : على أنها مشروعة . وعن ابن عباس رضي الله عنهما . أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " عمرة في رمضان تعدل حجة ( 1 ) " رواه أحمد ، وابن ماجه . وعن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال : " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة " رواه أحمد ، والبخاري ، ومسلم . وتقدم حديث : " تابعوا بين الحج والعمرة " . تكرارها : 1 - قال نافع : اعتمر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أعواما في عهد ابن الزبير ، عمرتين في كل عام . 2 - وقال القاسم : إن عائشة رضي الله عنها اعتمرت في سنة ثلاث مرات . فسئل : هل عاب ذلك عليها أحد ؟ قال : سبحان الله . أم المؤمنين ؟ ! ! وإلى هذا : ذهب أكثر أهل العلم . وكره مالك تكرارها في العام أكثر من مرة . جوازها قبل الحج وفي أشهره : ويجوز للمعتمر أن يعتمر في أشهر الحج ، من غير أن يحج ، فقد اعتمر

( 1 ) أي أن ثواب أدائها في رمضان يعدل ثواب حجة غير مفروضة وأداؤها لا يسقط الحج المفروض .

عمر في شوال ، ورجع إلى المدينة ، دون أن يحج . كما يجوز له الاعتمار قبل أن يحج ، كما فعل عمر رضي الله عنه . قال طاوس : كان أهل الجاهلية يرون العمرة في أشهر الحج أفجر الفجور ، ويقولون : إذا انفسخ صفر ، و برأ الدبر ( 1 ) وعفا الاثر ( 2 ) حلت العمرة لمن اعتمر . فلما كان الاسلام أمر الناس أن يعتمروا في أشهر الحج ، فدخلت العمرة في أشهر الحج إلى يوم القيامة .

عدد عمره صلى الله عليه وسلم :

وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر : عمرة الحديبية ، وعمرة القضاء ، والثالثة من الجعرانة ، والرابعة مع حجته . رواه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، بسند رجاله ثقات . حكمها : ذهب الاحناف ، ومالك : إلى أن العمرة سنة . لحديث جابر رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أواجبة هي ؟ قال : " لا ، وأن تعتمروا هو أفضل " رواه أحمد ، والترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح . وعند الشافعية ، وأحمد : أنها فرض . لقول الله تعالى : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) . وقد عطفت على الحج ، وهو فرض ، فهي فرض كذلك ، والاول أرجح . قال في " فتح العلام " : وفي الباب أحاديث لا تقوم بها حجة . ونقل الترمذي عن الشافعي أنه قال : ليس في العمرة شئ ثابت . إنها تطوع .

( 1 ) " الدبر " : تقرح خف البعير . وقيل : القرح يكون في ظهر الدابة . ( 2 ) " عفا الاثر " : أي زال أثر الحج من الطريق ، وانمحى بعد رجوعهم .

وقتها : ذهب جمهور العلماء إلى أن وقت العمرة جميع أيام السنة . فيجوز أداؤها في يوم من أيامها . وذهب أبو حنيفة إلى كراهتها في خمسة أيام : يوم عرفة ، ويوم النحر ، وأيام التشريق الثلاثة . وذهب أبو يوسف إلى كراهتها في يوم عرفة ، وثلاثة أيام بعده ، واتفقوا على جوازها في أشهر الحج . 1 - روى البخاري عن عكرمة بن خالد قال : سألت عبد الله بن عمر رضيا لله عنهما ، عن العمرة قبل الحج فقال : لا بأس على أحد أن يعتمر قبل الحج ، فقد اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يحج . 2 - وروي عن جابر رضي الله عنه أن عائشة حاضت فنسكت المناسك كلها ، غير أنها لم تطف بالبيت . فلما طهرت وطافت قالت : يا رسول الله ، أتنطلقون بحج وعمرة ، وأنطلق بالحج ؟ فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج معها إلى التنعيم ، فاعتمرت بعد الحج في ذي الحجة . وأفضل أوقاتها رمضان لما تقدم . ميقاتها : الذي يريد العمرة إما أن يكون خارج مواقيت الحج المتقدمة ، أو يكون داخلها ، فإن كان خارجها ، فلا يحل له مجاوزتها بلا إحرام . لما رواه البخاري : أن زيد بن جبير أتى عبد الله بن عمر ، فسأله : من أين يجوز أن أعتمر ؟ قال : فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم لاهل نجد " قرنا " ولاهل المدينة " ذا الحليفة " ولاهل الشام " الجحفة " . وإن كان داخل المواقيت ، فميقاته في العمرة الحل ، ولو كان بالحرم ، لحديث البخاري المتقدم ، وفيه : أن عائشة خرجت إلى التنيعم وأحرمت فيه ، وأن ذلك كان أمرا من رسول الله صلى الله عليه وسلم .

طواف الوداع طواف الوداع ، سمي بهذا الاسم ، لانه لتوديع البيت ، ويطلق عليه طواف الصدر ، لانه عند صدور الناس من مكة ، وهو طواف لا رمل فيه ، وهو آخر ما يفعله الحاج الغير المكي ( 1 ) عند إرادة السفر من مكة . روى مالك في الموطأ عن عمر رضي الله عنه أنه قال : آخر النسك الطواف بالبيت ( 2 ) . أما المكي والحائض ، فإنه لا يشرع في حقهما ، ولا يلزم بتركهما له شئ فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : رخص للحائض أن تنفر إذا حاضت . رواه البخاري ، ومسلم . وفي رواية قال : أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض . ورويا عن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم : أنها حاضت فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : " أحابستنا هي ؟ " فقالوا : إنها قد أفاضت . قال : " فلا إذا " .

حكمه : اتفق العلماء : على أنه مشروع . لما رواه مسلم وأبو داود ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان الناس ينصرفون في كل وجه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا ينفر أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت " . واختلفوا في حكمه : فقال مالك ، وداود ، و ابن المنذر : إنه سنة ، لا يجب بتركه شئ . وهو قول الشافعي . وقالت الاحناف ، والحنابلة ، ورواية عن الشافعي : إنه واجب ، يلزم بتركه دم .

( 1 ) أما المكي فإنه مقيم بمكة ، وملازم لها ، فلا وداع بالنسبة له . ( 2 ) قال في الروضة الندية : قال في الحجة ، والسرفيه تعظيم البيت ، فيكون هو الاول وهو الآخر ، تصويرا لكونه هو المقصود من السفر .

وقته : وقت طواف الوداع ، بعد أن يفرغ المرء من جميع أعماله ، ويريد السفر ، ليكون آخر عهده بالبيت . كما تقدم في الحديث . فإذا طاف الحاج سافر توا ( 1 ) دون أن يشتغل ببيع أو بشراء ولا يقيم زمنا ، فإن فعل شيئا من ذلك ، أعاده . اللهم إلا إذا قضى حاجة في طريقه ، أو اشترى شيئا لا غنى له عنه من طعام ، فلا يعيد لذلك . لان هذا لا يخرجه عن أن يكون آخر عهده بالبيت . ويستحب للمودع أن يدعو بالمأثور عن ابن عباس رضي الله عنهما وهو : " اللهم إني عبدك ، وابن عبدك ، وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك ، وسترتني في بلادك حتى بلغتني - بنعمتك - إلى بيتك ، وأعنتني على أداء نسكي ، فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا ، وإلا فمن الآن فارض عني قبل أن تنأى عن بيتك داري . فهذا أو ان انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولاببيتك ، ولا راغب عنك ، ولا عن بيتك . اللهم فأصحبني العافية في بدني ، والصحة في جسمي ، والعصمة في ديني ، وأحسن منقلبي ، وارزقني طاعتك ما أبقيتني ، واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة ، إنك على كل شئ قدير " . قال الشافعي : أحب ، إذا ودع البيت - أن يقف في الملتزم . وهوما بين الركن والباب . ثم ذكر الحديث .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 3:27 pm

كيفية أداء الحج إذا قارب الحاج الميقات استحب له أن يأخذ من شاربه ويقص شعره ، وأظافره ، ويغتسل ، أو يتوضأ ، ويتطيب ، ويلبس لباس الاحرام . فإذا بلغ الميقات صلى ركعتين وأحرم - أي نوى الحج ، إن كان مفردا ، أو العمرة إن كان متمتعا ، أوهما معا ، إن كان قارنا .

وهذا الاحرام ركن ، لا يصح النسك بدونه . أما تعيين نوع النسك ، من إفراد ، أو تمتع ، أن قران فليس فرضا . ولو أطلق النية ولم يعين نوعا خاصا صح إحرامه . وله أن يفعل أحد الانواع الثلاثة . بمجرد الاحرام تشرع له التلبية بصوت مرتفع ، كلما علا شرفا ، أو هبط واديا ، أو لقي ركبا ، أو أحدا ، وفي الاسحار ، وفي دبر كل صلاة . وعلى المحرم أن يتجنب الجماع ودواعيه ، ومخاصمة الرفاق وغيرهم ، والجدل فيما لا فائدة فيه ، وأن لا يتزوج ، ولا يزوج غيره . ويتجنب أيضا لبس المخيط والمحيط ، والخذاء الذي يستر ما فوق الكعبين . ولا يستر رأسه ولا يمس طيبا ، ولا يحلق شعرا . ولا يقص ظفرا ولا يتعرض لصيد البر مطلقا ، ولا لشجر الحرم وحشيشه . فإذا دخل مكة المكرمة استحب له أن يدخلها من أعلاها بعد أن يغتسل من بئر ذي طوى ، بالزاهر ، إن تيسر له . ثم يتجه إلى الكعبة فيدخلها من " باب السلام " ذاكرا أدعية دخول المسجد ، ومراعيا آداب الدخول ، وملتزما الخشوع ، والتواضع ، والتلبية . فإذا وقع بصره على الكعبة ، رفع يديه وسأل الله من فضله ، وذكر الدعاء المستحب في ذلك . ويقصد رأسا إلى الحجر الاسود ، فيقبله بغير صوت أو يستلمه بيده ويقبلها ، فإن لم يستطع ذلك أشار إليه . ثم يقف بحذائه ، ملتزما الذكر المسنون ، والادعية المأثورة ، ثم يشرع في الطواف . ويستحب له أن يضطبع ويرمل في الاشواط الثلاثة الاول . ويمشي على هينته في الاشواط الاربعة الباقية . ويسن له استلام الركن اليماني ، وتقبيل الحجر الاسود في كل شوط . فإذا فرغ من طوافه . توجه إلى مقام إبراهيم تاليا قول الله تعالى : ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) . فيصلي ركعتي الطواف . ثم يأتي " زمزم " فيشرب من مائها ويتضلع منه . وبعد ذلك يأتي " الملتزم " فيدعو الله عزوجل بما شاء من خيري الدنيا والآخرة ، ثم يستلم الحجر ويقبله ويخرج من باب " الصفا " إلى " الصفا " تاليا قول الله تعالى : ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) الآية . ويصعد عليه ، ويتجه إلى الكعبة ، فيدعو بالدعاء المأثور ثم ينزل فيمشي في السعي ، ذاكرا داعيا بما شاء . فإذا بلغ " ما بين الميلين " هرول ، ثم يعود ما شيا على رسله حتى يبلغ المروة ، فيصعد السلم ويتجه إلى الكعبة ، داعيا ، ذاكرا . وهذا هو الشوط الاول . وعليه أن يفعل ذلك حتى يستكمل سبعة أشواط . وهذا السعي واجب على الارجح ، وعلى تاركه - كله أو بعضه - دم . فإذا كان المحرم متمتعا حلق رأسه أو قصر . وبهذا تتم عمرته ، ويحل له ما كان محظورا من محرمات الاحرام ، حتى النساء . أما القارن والمفرد فيبقيان على إحرامهما . وفي اليوم الثامن من ذي الحجة ، يحرم المتمتع من منزله . ويخرج - هو وغيره ممن بقي على إحرامه - إلى منى ، فيبيت بها . فإذا طلعت الشمس ذهب إلى " عرفات " ونزل عند مسجد " نمرة . واغتسل ، وصلى الظهر والعصر جمع تقديم مع الامام ، يقصر فيهما الصلاة " هذا إذا تيسر له أن يصلي مع الامام : وإلا صلى جمعا وقصرا ، حسب استطاعته . ولايبدأ الوقوف بعرفة إلا بعد الزوال . فيقف بعرفة عند الصخرات ، أو قريبا منها . فإن هذا موضع وقوف النبي صلى الله عليه وسلم . والوقوف ب‍ " عرفة " هو ركن الحج الاعظم . ولايسن ولا ينبغي صعود جبل الرحمة . ويستقبل القبلة ، ويأخذ في الدعاء ، والذكر ، والابتهال حتى يدخل الليل . فإذا دخل الليل أفاض إلى " المزدلفة " فيصلي بها المغرب والعشاء جمع تأخير . ويبيت بها . فإذا طلع الفجر وقف بالمشعر الحرام . وذكر الله كثيرا حتى يسفر الصبح ، فينصرف بعد أن يستحضر الجمرات ، ويعود إلى " منى " . والوقوف بالمشعر الحرام واجب ، يلزم بتركه دم . وبعد طلوع الشمس يرمي جمرة العقبة بسبع حصيات . ثم يذبح هديه - إن أمكنه - ويحلق شعره أو يقصره . وبالحلق يحل له كل ما كان محرما عليه ، ما عدا النساء . ثم يعود إلى مكة ، فيطوف بها طواف الافاضة ، وهو طواف الركن ، فيطوف - كما طاف - طواف القدوم . ويسمى هذا الطواف أيضا طواف الزيارة ، وإن كان متمتعا سعى بعد الطواف . وإن كان مفردا ، أو قارنا ، وكان قد سعى عند القدوم ، فلا يلزمه سعي آخر . وبعد هذا الطواف يحل له كل شئ ، حتى النساء . ثم يعود إلى " منى " فيبيت بها . والمبيت بها واجب ، يلزم بتركه دم . وإذا زالت الشمس من اليوم الحادي عشر من ذي الحجة رمى الجمرات الثلاث ، مبتدئا بالجمرة التي تلي " منى " ثم يرمي الجمرة الوسطى . ويقف بعد الرمي ، داعيا ذاكرا ، ثم يرمي جمرة العقبة ولا يقف عندها . وينبغي أن يرمي كل جمرة بسبع حصيات قبل الغروب . ويفعل في اليوم الثاني عشر مثل ذلك . ثم هو مخير بين أن ينزل إلى مكة قبل غروب اليوم الثاني عشر ، وبين أن يبيت ويرمي ، في اليوم الثالث عشر . ورمي الجمار واجب يجبر تركه بالدم . فإذا عاد إلى مكة وأراد العودة إلى بلاده طاف طواف الوداع ، وهذا الطواف واجب . وعلى تاركه أن يعود إلى مكة ليطوف طواف الوداع إن أمكنه الرجوع ، ولم يكن قد تجاوز الميقات ، وإلا ذبح شاة . ويؤخذ من كل ما تقدم أن أعمال الحج والعمرة ، هي الاحرام من الميقات ، والطواف والسعي ، والحلق ، وبهذا تنتهي أعمال العمرة . ويزيد عليها الحج الوقوف بعرفة ، ورمي الجمار ، وطواف الافاضة ، والمبيت ب‍ " منى " ، والذبح ، والحلق أو التقصير . هذه هي خلاصة أعمال الحج والعمرة . استحباب تعجيل العودة عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " السفر قطعة من العذاب ، يمنع أحدكم طعامه وشرابه ، فإذا قضى أحدكم نهمته ( 1 ) فليعجل إلى أهله " رواه البخاري ، ومسلم . وعن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا قضى أحدكم حجه فليتعجل إلى أهله ، فإنه أعظم لاجره " . رواه الدارقطني . وروى مسلم عن العلاء بن الحضرمي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا " .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 3:31 pm

الاحصار الاحصار : هو المنع والحبس ، قال الله تعالى : ( فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ) . وقد نزلت هذه الآية في حصر النبي صلى الله عليه وسلم ، ومنعه هو وأصحابه في الحديبية عن المسجد الحرام .

والمراد به : المنع عن الطواف في العمرة ، وعن الوقوف بعرفة ، أو طواف الافاضة في الحج .

( 1 ) " نهمته " بلوغ النهمة : شدة الشهوة في الحصول على الشئ .

وقد اختلف العلماء في السبب الذي يكون به الاحصار . قال مالك ، والشافعي : الاحصار لا يكون إلا بالعدو . لان الآية نزلت في إحصار النبي صلى الله عليه وسلم به . وقال ابن عباس : لا حصر إلا حصر العدو . وذهب أكثر العلماء - منهم الاحناف ، وأحمد - إلى أن الاحصار يكون من كل حابس يحبس الحاج عن البيت من عدو ( 1 ) أو مرض يزيد بالانتقال والحركة ، أو خوف ، أو ضياع النفقة أو موت محرم الزوجة في الطريق ، وغير ذلك من الاعذار المانعة ، حتى أفنى ابن مسعود رجلا لدغ ، بأنه محصر . واستدلوا بعموم قوله تعالى : ( فإن أحصرتم ) وأن سبب نزول الآية إحصار النبي صلى الله عليه وسلم بالعدو فإن العام لا يقصر على سببه . وهذا أقوى من غيره ، من المذاهب . على المحصر شاة فما فوقها : الآية صريحة في أن على المحصر أن يذبح ما استيسر من الهدي . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أحصر فحلق وجامع نساءه ونحر هديه ، حتى اعتمر عاما قابلا . رواه البخاري . وقد استدل بهذا الجمهور من العلماء على أن المحصر يجب عليه ذبح شاة أو بقرة أو نحر بدنة . وقال مالك : لا يجب . قال في " فتح العلام " : والحق معه ، فإنه لم يكن مع كل المحصرين هدي ، وهذا الهدي الذي كان معه صلى الله عليه وسلم ساقه من المدينة متنفلابه . وهو الذي أراده الله تعالى بقوله : ( والهدي معكوفا أن يبلغ محله ) . والآية لاتدل على الايجاب .

موضع ذبح هدي الاحصار : قال في " فتح العلام " : اختلف العلماء - هل نحره يوم الحديبية في الحل أو في الحرم ؟ وظاهر قوله تعالى : ( والهدي معكوفا أن يبلغ محله ) أنهم نحروه في الحل . وفي محل نحر الهدي للمحصر أقوال : الاول للجمهور : أنه يذبح هديه حيث يحل في حرم أو حل . الثاني للحنفية : أنه لا ينحره إلا في الحرم . الثالث لابن عباس وجماعة : أنه إن كان يستطيع البعث به إلى الحرم وجب عليه ، ولا يحل حتى ينحر في محله . وإن كان لا يستطيع البعث به إلى الحرم نحر في محل إحصاره . لا قضاء على المحصر إلا أن يكون عليه فرض الحج : عن ابن عباس رضي الله عنهما ، في قوله تعالى :

فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ) يقول : من أحرم بحج أو بعمرة ثم حبس عن البيت ، فعليه ذبح ما استيسر من الهدي : شاة فما فوقها ، يذبح عنه . فإن كان حجة الاسلام ، فعليه قضاؤها . وإن كان حجة بعد حج الفريضة فلا قضاء عليه . وقال مالك : إنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء هو وأصحابه الحديبية فنحروا الهدي ، وحلقوا رؤوسهم ، وحلتوا من كل شئ ، قبل الطواف بالبيت ، ومن قبل أن يصل الهدي إلى البيت . ثم لم يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أحدا من أصحابه ، ولاممن كان معه أن يقضوا شيئا ، ولا يعودوا له . والحديبية خارج من الحرم . رواه البخاري . قال الشافعي : فحيث أحصر ذبح ، وحل ، ولاقضاء عليه من قبل أن الله لم يذكر قضاء . ثم قال : لانا علمنا - من تواطئ حديثهم - أنه كان معه في عام الحديبيةرجال معروفون ، ثم اعتمروا عمرة القضاء فتخلف بعضهم في المدينة ، من غير ضرورة في نفس ولا مال ، ولو لزم القضاء لامرهم بألا يتخلفوا عنه . وقال : وإنما سميت عمرة القضاء ، والقضية ، للمقاضاة التي وقعت بين النبي صلى الله عليه وسلم ، وبين قريش ، لا على أنه واجب قضاء تلك العمرة . جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه : ذهب كثير من العلماء ، إلى جواز أن يشترط المحرم عند إحرامه ، أنه إن مرض تحلل . فقد روى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لضباعة : " حجي ، واشترطي أن محلي حيث تحبسني " . فإذا أحصر بسبب من الاسباب ، من مرض ، أو غيره ، إذا اشترطه في إحرامه فله أن يتحلل وليس عليه دم ، ولاصوم .

كسوة الكعبة كان الناس على عهد الجاهلية يكسون الكعبة ، حتى جاء الاسلام فأقر كسوتها . فقد ذكر الواقدي عن إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة عن أبيه قال : كسي البيت في الجاهلية الانطاع ( 1 ) ثم كساه رسول الله صلى الله عليه وسلم الثياب اليمانية . وكساه عمر وعثمان القباطي ( 2 ) ثم كساه الحجاج الديباج . وروي : أن أول من كساها أسعد الحميري وهو " تبع " . وكان ابن عمر رضيا لله عنهما يجلل بدنه القباطي والانماط ( 3 ) والحلل ، ثم يبعث بها إلى الكعبة يكسوها إياها ، رواه مالك . وأخرج الواقدي أيضا إسحاق بن أبي عبد بن أبي جعفر محمد بن علي قال :

( 1 ) " الانطاع " جمع نطع وهوما يفرش على الارض كالبساط ، ويصنع من الجلد الاحمر . ( 2 ) " القباطي " جمع قبطية . وهو الثوب من ثياب مصر ، رقيق أبيض لانه منسوب إلى القبط ، وهم أهل مصر . ( 3 ) " الانماط " جمع نمط ، نوع من البسط

كان الناس يهدون إلى الكعبة كسوة ، ويهدون إليها البدن عليها الحبرات ( 1 ) فيبعث بالحبرات إلى البيت كسوة . فلما كان يزيد بن معاوية كساها الديباج . فلما كان ابن الزبير اتبع أثره . وكان يبعث إلى مصعب بن الزبير ، ليبعث بالكسوة كل سنة فكان يكسوها يوم عاشوراء . وأخرج سعيد بن منصور : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، كان ينزع ثياب الكعبة في كل سنة ، فيقسمها على الحاج فيستظلون بها على السمر ( 2 ) بمكة .

تطييب الكعبة عن عائشة رضي الله عنها قالت : طيبوا البيت ، فإن ذلك من تطهيره . وطيب ابن الزبير جوف الكعبة كله . وكان يجمر الكعبة كل يوم برطل من مجمر ( 3 ) ويجمرها كل جمعة برطلين .

النهي عن الالحاد في الحرم قال الله تعالى : ( ومن يرد فيه بالحاد ( 4 ) بظلم نذقه من عذاب أليم ) . وروى أبو داود عن موسى بن باذان قال : أتيت يعلى بن أمية فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه " . وروى البخاري في التاريخ الكبير ، عن يعلى بن أمية أنه سمع عمرو ابن الخطاب رضي الله عنه يقول : " احتكار " الطعام إلحاد " .

( 1 ) " الحبرات " جمع حبرة ، وهو ما كان مخططا من البرود من ثياب اليمن . ( 2 ) " السمر " نوع من الشجر . ( 3 ) " المجمر " العود الذي يتطيب به . ( 4 ) " الالحاد " أي العصيان .

وروى أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما : أنه أتى ابن الزبير وهو جالس في الحجر فقال : يا ابن الزبير ، إياك والالحاد في حرم الله عز وجل ، فإني أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يحلها رجل من قريش . " وفي رواية " سيلحد فيه رجل من قريش ، له وزنت ذنوبه وذنوب الثقلين لوزنتها " فانظر أن لا تكون هو . قال مجاهد : تضاعف السيئات بمكة ، كما تضاعف الحسنات . وسئل الامام أحمد : هل تكتب السيئة أكثر من واحدة ؟ فقال : لا ، إلا بمكة ، لتعظيم البلد . غزو الكعبة روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يغزو جيش الكعبة ، فإذا كانوا ببيداء ( 1 ) من الارض يخسف بأولهم وآخرهم " قلت : يا رسول الله ، كيف وفيهم أسواقهم ( 2 ) ومن ليس منهم ؟ قال : " يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم " .

استحباب شد الرحال الى المساجد الثلاثة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لاتشد الرحال ، إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الاقصى " . رواه البخاري ، ومسلم وأبو داود . وفي لفظ : " انما يسافر إلى ثلاثة مساجد : مسجد الكعبة ومسجدي ، ومسجد إيليا ( 3 ) " . وعن أبي ذر رضي الله عنه قال ، قلت : يا رسول الله ، أي مسجد وضع في الارض أول ؟ قال : " المسجد الحرام . " قلت : ثم أي ؟ قال : " المسجد الاقصى . "

( 1 ) " بيداء " فلاة وصحراء . ( 2 ) أسواق : جمع سوق . وقد يكون في السوق الصالحون لقضاء مصالحهم . ( 3 ) " إيليا " : القدس .

قلت : كم بينهما ؟ قال : " أربعون سنة ، ثم أين أدركتك الصلاة بعد فصل ، فإن الفضل فيه " . وإنما شرع السفر إلى هذه المساجد الثلاثة ، لما فيها من فضائل وميزات ليست في غيرها . فعن جابر رضي الله عنه . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه . إلا المسجد الحرام . وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه " . رواه أحمد بسند صحيح . وعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من صلى في مسجدي أربعين صلاة ، لا تفوته صلاة كتبت له براءة من النار ، وبراءة من العذاب ، وبرئ من النفاق " . رواه أحمد ، والطبراني ، بسند صحيح . وقد جاء في الاحاديث : أن فضل الصلاة في مسجد بيت المقدس أفضل مما سواه من المساجد - غير المسجد الحرام والمسجد النبوي - بخمسمائة صلاة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 03, 2008 3:32 pm

آداب دخول المسجد النبوي وآداب الزيارة : 1 - يستحب إتيان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسكينة والوقار ، وأن يكون متطيبا بالطيب ، ومتجملا بحسن الثياب . وأن يدخل بالرجل اليمنى . ويقول : أعوذ بالله العظيم ، وبوجهه الكريم ، وسلطانه القديم ، من الشيطان الرجيم . بسم الله ، اللهم صلي على محمد وآله وسلم ، اللهم اغفر لي ذنوبي ، وافتح لي أبواب رحمتك . 2 - ويستحب أن يأتي الروضة الشريفة أولا ، فيصلي بها تحية المسجد ، في أدب وخشوع . 3 - فإذا فرغ من الصلاة - أي تحية المسجد - اتجه إلى القبر الشريف مستقبلا له ومستدبرا القبلة ، فيسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا : " السلام عليك يا رسول الله . السلام عليك يا نبي الله . السلام عليك يا خيرة خلق الله من خلقه . السلام عليك يا خير خلق الله . السلام عليك يا حبيب الله . السلام عليك يا سيد المرسلين . السلام عليك يا رسول الله رب العالمين . السلام عليك يا قائد الغر المحجلين . أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أنك عبده ورسوله وأمينه وخيرته من خلقه . وأشهد أنك قد بلغت الرسالة ، وأديت الامانة ، ونصحت الامة ، وجاهدت في الله حق جهاده " . 4 - ثم يتأخر نحو ذراع إلى الجهة اليمنى . فيسلم على أبي بكر الصديق ، ثم يتأخر أيضا نحور ذراع . فيسلم على عمر الفاروق رضي الله عنهما . 5 - ثم يستقبل القبلة ، فيدعو لنفسه ، ولاحبابه ، وإخوانه وسائر المسلمين . ثم ينصرف . 6 - وعلى الزائر أن لا يرفع صوته إلا بقدر ما يسمع نفسه وعلى ولي الامر أن يمنع ذلك برفق . فقد ثبت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى رجلين يرفعان أصواتهما في المسجد النبوي فقال : لو أعلم أنكما من البلد ، لاوجعتكما ضربا . 7 - وأن يتجنب التمسح بالحجرة - أي القبر - والتقبيل لها ، فإن لك مما نهى عنه الرسول عليه الصلاة والسلام . روى أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تجعلوا بيوتكم قبورا ، ولا تجعلوا قبري عيدا . وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم " . وقد رأى عبد الله بن حسن رجلا ينتاب قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدعاء عنده فقال : يا هذا ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تتخذوا قبري عيدا . وصلوا علي حيثما كنتم ، فإن صلاتكم تبلغني " ، فما أنت - يا رجل - ومن بالاندلس إلاسواء .

استحباب كثرة التعبد في الروضة المباركة : روى البخاري عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ( 1 ) ، ومنبري على حوضي " .

استحباب إتيان مسجد " قبا " والصلاة فيه : فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيه كل سبت ، راكبا وماشيا ويصلي فيه ركعتين . وكان عليه الصلاة والسلام يرغب في ذلك فيقول : " من تطهر في بيته ، ثم أتى مسجد قباء ، فصلى فيه صلاة ، كان له كأجر عمرة . " رواه أحمد ، والنسائي ، وابن ماجه ، والحاكم ، وقال : صحيح الاسناد . فضائل المدينة روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله

عليه وسلم قال : " إن الايمان ليأرز ( 2 ) إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها " . وروى الطبراني عن أبي هريرة - بإسناد لا بأس به - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " المدينة قبة الاسلام ، ودار الايمان ، وأرض الهجرة ، ومثوى الحلال والحرام . " وعن عمر رضي الله عنه قال : غلا السعر بالمدينة فاشتد الجهد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اصبروا ، وأبشروا فإني قد باركت على صاعكم ومدكم ، وكلوا ولا تنفرقوا ، فإن طعام الواحد يكفي الاثنين ، وطعام الاثنين يكفي لاربعة ، وطعام الاربعة يكفي الخمسة والستة ، وإن البركة في الجماعة ، من صبر على لاوائها وشدتها ، كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة ، ومن خرج عنها ، رغبة عما فيها أبدل الله به من هو خير منه فيها ، ومن أرادها بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء " . رواه البزار بسند جيد .

( 1 ) قيل في معنى " روضة من رياض الجنة " : أن ما يحدث فيها من العبادة والعلم يشبه أن يكون روضة من رياض الجنة . ويكون هذا كقوله عليه الصلاة والسلام " إذا مررتم برياض الجنة . فارتعوا . " قالوا يا رسول الله ، وما رياض الجنة ! قال : " حلق الذكر " . ( 2 ) " يأرز " أي ينضم ويتجمع .

فضل الموت في المدينة روى الطبراني بإسناد حسن عن امرأة يتيمة كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثقيف ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت ، فإنه من مات بها كنت له شهيدا ، أو شفيعا يوم القيامة " . ولهذا سأل عمر - رضي الله عنه - ربه أن يموت في المدينة . فقدروى البخاري عن زيد بن أسلم عن أبيه ، أن عمر قال : اللهم ارزقني شهادة في سيبلك واجعل موتي في حرم رسولك صلى الله عليه وسلم .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الأربعاء أبريل 09, 2008 9:34 am

الزواج


الزوجية سنة من سنن الله في الخلق والتكوين ، وهي عامة مطردة ، لا يشذ عنها عالم الانسان ، أو عالم الحيوان أو عالم النبات : ( من كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ) . ( سبحان الذي خلق الازواج كلها ، مما تنبت الارض ، ومن أنفسهم ، ومما لا يعلمون ) . وهي الاسلوب الي اختاره الله للتوالد والتكاثر ، واستمرار الحياة ، بعد أن أعد كلا الزوجين وهيأهما . بحيث يقوم كل منهما بدور إيجابي في تحقيق هذه الغاية : ( يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ) . ( يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ، وخلق منها زوجها ، وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ) . ولم يشأ الله أن يجعل الانسان كغيره من العوالم ، فيدع غرائزه تنطلق دون وعي ، ويترك اتصال الذكر بالانثى فوضى لا ضابط له . بل وضع النظام الملائم لسيادته ، والذي من شأنه أن يحفظ شرفه ، ويصون كرامته . فجعل اتصال الرجل بالمرأة اتصالا كريما ، مبنيا على رضاهما . وعلى إيجاب وقبول ، كمظهرين لهذا الرضا . وعلى إشهاد ، على أن كلا منهما قد أصبح للاخر . وبهذا وضع للغريزة سبيلها المأمونة ، وحمى النسل من الضياع ، وصان المرأة عن أن تكون كلاء مباحا لكل راتع . ووضع نواة الاسرة التي تحوطها غريزة الامومة وترعاها عاطفة الابوة . فتنبت نباتا حسنا ، وتثمر ثمارها اليانعة . وهذا النظام هو الذي ارتضاه الله ، وأبقى عليه الاسلام ، وهدم كل ما عداه .

الانكحة التي هدمها الاسلام فمن ذلك : نكاح الخدن : كانوا يقولون : ما استتر فلا بأس به وما ظهر فهو لؤم . وهو المذكور في قول الله تعالى : ( ولا متخذات أخدان ) . ومنها : نكاح البدل : وهو أن يقول الرجل للرجل : أنزل لي عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي وأزيدك . رواه الدار قطني عن أبي هريرة بسند ضعيف جدا . وذكرت عائشة غير هذين النوعين فقالت : كان النكاح في الجاهلية على أربعة أنحاء ( 1 ) : ( 1 ) نكاح الناس اليوم : يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته ، فيصدقها ثم ينكحها . ( 2 ) ونكاح آخر : كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها ( 2 ) ، أرسلي إلى فلان فاستضعي منه ( 3 ) ، ويعتزلها زوجها حتى يتبين حملها . فإذا تبين ، أصاب إذا أحب . وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد . ويسمى هذا النكاح الاستبضاع . ( 3 ) ونكاح آخر : يجتمع الرهط ( ما دون العشرة ) على المرأة فيدخلون ، كلهم يصيبها ، فإذا حملت ووضعت ، ومر عليها ليال ، أرسلت إليهم ، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع ، حتى يجتمعوا عندها ، فتقول لهم : قد عرفتم ما كان من أمركم ، وقد ولدت ، فهو ابنك يا فلان ، تسمي من أحبت باسمه فيلحق به ولدها ، لا يستطيع أن يمتنع منه الرجل .

( 1 ) انحاء : انواع . ( 2 ) طمثها : حيضها . ( 3 ) استبضعي : اطلبي منه المباضعة ، أي الجماع لتنالي به الولد فقط ( 4 ) ونكاح رابع : يجتمع ناس كثير ، فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها - وهن البغايا ( 1 ) - ينصبن على أبوابهن رايات تكون علما ، فمن أرادهن دخل عليهن . فإذا حملت إحداهن ووضعت ، جمعوا لها ، ودعوا لهم القافة ( 2 ) ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون ، فالتاط به ( 3 ) ودعي ابنه ، لا يمتنع من ذلك . فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم بالحق ، هدم نكاح الجاهلية إلا نكاح الناس اليوم . وهذا النظام الذي أبقى عليه الاسلام ، لا يتحقق إلا بتحقق أركانه من الايجاب والقبول ، وبشرط الاشهاد . وبهذا يتم العقد الذي يفيد حل استمتاع كل من الزوجين بالاخر على الوجه الذي شرعه الله . وبه تثبت الحقوق والواجبات التي تلزم كلا منها .

( 1 ) البغايا : الزواني . ( 2 ) القافة : جمع قائف وهو من يشبهه بين الناس ، فيلحق الولد بالشبيه . ( 3 ) التاط به : التصق به وثبت النسب بينهما

الترغيب في الزواج وقد رغب الاسلام في الزواج بصور متعددة الترغيب . فتارة يذكر أنه من سنن الانبياء وهدى المرسلين . وأنهم القادة الذين يجب علينا أن نقتدي بهداهم : ( ولقد أرسلنا مرسلا رسلا من قبلك ، وجعلنا لهم أزواجا وذرية ) . وفي حديث الترمذي عن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أربع من سنن المرسلين : الحناء ( 4 ) ، والتعطر ، والسواك ، والنكاح ) .

( 4 ) وقال بعض الرواة : الحياء بالياء . ( . )

وتارة يذكر في معرض الامتنان : ( والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ، وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ، ورزقكم من الطيبات ) . وأحيانا يتحدث عن كونه آية من آيات الله : ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ، وجعل بينكم مودة ورحمة ، إن في ذلك لايات لقوم يتفكرون ) . وقد يتردد المرء في قبول الزواج ، فيحجم عنه خوفا من الاضطلاع بتكاليفه ، وهروبا من احتمال أعبائه . فيلفت الاسلام نظره إلى أن الله سيجعل الزواج سبيلا إلى الغنى ، وأنه سيحمل عنه هذه الاعباء ويمده بالقوة التي تجعله قادرا على التغلب على أسباب الفقر : ( وأنكحوا الايامى ( 1 ) منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ( 2 ) ، إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ، والله واسع عليم ) وفي حديث الترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاثة حق على الله عونهم ، المجاهد في سبيل الله ، والمكاتب الذي يريد الاداء ، والناكح الذي يريد العفاف ) . والمرأة خير كنز يضاف إلى رصيد الرجل . روى الترمذي وابن ماجة عن ثوبان رضي الله عنه ، قال لما نزلت : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ، ولا ينفقونها في سبيل الله ، فبشرهم بعذاب أليم ) . قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فقال بعض أصحابه : أنزلت في الذهب والفضة ، فلو علمنا أي المال خير فنتخذه ؟ فقال : ( لسان ذاكر ، وقلب شاكر ، وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه ) .

( 1 ) الايامى : جمع أيم ، وهو الذي لا زوجة له ، أو التي لا زوج لها . ( 2 ) العباد : العبيد .
وروى الطبري بسند جيد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أربع من أصابهن فقد أعطي خير الدنيا والاخرة : قلبا شاكرا ، ولسانا ذاكرا ، وبدنا على البلاء صابرا ، وزوجة لا تبغيه حوبا في نفسها وماله ) . وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الدنا متاع ، وخير متاعها المرأة الصالحة ) . وقد يخيل للانسان في لحظة من لحظات يقظته الروحية ، أن يتبتل وينقطع عن كل شأن من شؤون الدنيا ، فيقوم الليل ، ويصوم النهار ، ويعتزل النساء ، ويسير في طريق الرهبانية المنافية لطبيعة الانسان . فيعلمه الاسلام أن ذلك مناف لفطرته ، ومغاير لدينه ، وأن سيد الانبياء - وهو أخشى الناس لله وأتقاهم له - كان يصوم ويفطر ، ويقوم وينام ، ويتزوج النساء . وأن من حاول الخروج عن هديه فليس له شرف الانتساب إليه . روى البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال : جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما أخبروا - كأنهم تقالوها ( 1 ) - فقالوا : وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم ، قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . قال أحدهم : أما أنا فإني أصلي الليل أبدا ، وقال آخر : أنا أصوم الدهر ولا أفطر ، وقال آخر : أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا . فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ . أما والله إني لاخشاكم لله ، وأتقاكم له ، لكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأرقد ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ) . والزوجة الصالحة فيض من السعادة يغمبر البيت ويملؤه سرورا وبهجة وإشراقا .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الأربعاء أبريل 09, 2008 9:35 am

هامش ) ( 1 ) عدوها قليلة . ( . )

فعن أبي أمامة رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما استفاد المؤمن - بعد تقوى الله عزوجل - خيرا له من زوجة صالحة : إن أمرها أطاعته ، وإن نظر إليها سرته ، وإن أقسم عليها أبرته ، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله ) . رواه ابن ماجة . وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سعادة ابن آدم ثلاثة ، ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة : من سعادة ابن آدم : المرأة الصالحة ، والمسكن الصالح ، والمركب الصالح ، ومن شقاوة ابن آدم : المرأة السوء ، والمسكن السوء ، والمركب السوء ) . رواه أحمد بسند صحيح . ورواه الطبراني ، والبزاز ، والحاكم وصححه ، وقد جاء تفسير هذا الحديث في حديث آخر رواه الحاكم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاثة من السعادة : المرأة الصالحة ، تراها تعجبك ، وتغيب فتأمنها على نفسها ومالك ، والدابة تكون وطيئة ( 1 ) تلحقك بأصحابك ، والدار تكون واسعة كثيرة المرافق ، وثلاث من الشقاء : المرأة تراها فتسوءك ، وتحمل لسانها عليك ، وإن غبت عنها لم تأمنها على نفسها ومالك ، والدابة تكون قطوفا ( 2 ) فان ضربتها أتعبتك ، وإن تركتها لم تلحقك بأصحابك ، والدار تكون ضيقة قليلة المرافق ) . والزواج عبادة يستكمل الانسان بها نصف دينه ، ويلقى بها ربه على أحسن حال من الطهر والنقاء . فعن أنس رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه ، فليتق الله في الشطر الباقي ) . رواه الطبراني والحاكم وقال : صحيح الاسناد . وعنه صلى الله عليه وسلم قال : ( من أراد أن يلقى الله طاهرا مطهرا فليتزوج الحرائر ) . رواه ابن ماجه وفيه ضعف .

( هامش ) ( 1 ) وطيئة : ذلول سريعة السير . ( 2 ) قطوفا : بطيئة . ( . )

قال ابن مسعود : ( لو لم يبق من أجلي إلا عشرة أيام ، وأعلم أني أموت في آخرها ، ولي طول النكاح فيهن ، لتزوجت مخافة الفتنة ) .

حكمة الزواج وإنما رغب الاسلام في الزواج على هذا النحو ، وحبب فيه لما يترتب عليه من آثار نافعة على الفرد نفسه ، وعلى الامة جميعا ، وعلى النوع الانساني عامة : 1 - فإن الغريزة الجنسية من أقوى الغرائز وأعنفها ، وهي تلح على صاحبها دائما في إيجاد مجال لها ، فما لم يكن ثمة ما يشبعها ، انتاب الانسان الكثير من القلق والاضطراب ، ونزعت به إلى شر منزع . والزواج هو أحسن وضع طبيعي ، وأنسب مجال حيوي لارواء الغريزة وإشباعها . فيهدأ البدن من الاضطراب ، وتسكن النفس من الصراع ، ويكف النظر عن التطلع إلى الحرام ، وتطمئن العاطفة إلى ما أحل الله . وهذا هو ما أشارت إليه الاية الكريمة : ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ، أن في ذلك لايات لقوم يتفكرون ) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن المرأة تقبل في صورة شيطان ، وتدبر في صورة شيطان ، فإذا رأى أحدكم من امرأة ما يعجبه فليأت أهله ، فإن ذلك يرد ما في نفسه ) . رواه مسلم ، وأبو داود ، والترمذي .

2 - والزواج هو أحسن وسيلة لانجاب الاولاد وتكثير النسل ، واستمرار الحياة مع المحافظة على الانساب التي يوليها الاسلام عناية فائقة ، وقد تقدم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تزوجوا الودود الولود ، فإني مكاثر بكم الانبياء يوم القيامة ) . وفي كثرة النسل من المصالح العامة والمنافع الخاصة ، ما جعل الامم تحرص أشد الحرص على تكثير سواد أفرادها بإعطاء المكافات التشجيعية لمن كثر نسله وزاد عدد أبنائه ، وقديما قيل : إنما العزة للكاثر . ولا تزال هذه حقيقة قائمة لم يطرأ عليها ما ينقضها . دخل الاحنف بن قيس على معاوية - ويزيد بين يديه ، وهو ينظر إليه إعجابا به - فقال : يا أبا بحر ما تقول في الولد ؟ فعلم ما أراد ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هم عماد ظهورنا ، وثمر قلوبنا ، وقرة أعيننا ، بهم نصول على أعدائنا ، وهم الخلف منا لمن بعدنا فكن لهم أرضا ذليلة ، وسماء ظليلة ، إن سألوك فأعطهم ، وان استعتبوك ( 1 ) فأعتبهم ، لا تمنعهم رفدك ( 2 ) فيملوا قربك ، ويكرهوا حياتك ، ويستبطئوا وفاتك . فقال : لله درك يا أبا بحر ، هم كما وصفت ( 3 ) .

3 - ثم أن غريزة الابوة والامومة تنمو وتتكامل في ظلال الطفولة ، وتنمو مشاعر العطف والود والحنان ، وهي فضائل لا تكمل إنسانية إنسان بدونها .

4 - الشعور بتبعة الزواج ، ورعاية الاولاد يبعث على النشاط وبذل الوسع في تقوية ملكات الفرد ومواهبه . فينطلق إلى العمل من أجل النهوض بأعبائه ، والقيام بواجبه . فيكثر الاستغلال وأسباب الاستثمار مما يزيد في تنمية الثروة وكثرة الانتاج ، ويدفع إلى استخراج خيرات الله من الكون وما أودع فيه من أشياء ومنافع للناس .

5 - توزيع الاعمال توزيعا ينتظم به شأن البيت من جهة ، كما ينتظم به العمل خارجه من جهة أخ رى ، مع تحديد مسؤولية كل من الرجل والمرأة فيما يناط به من أعمال . فالمرأة تقوم على رعاية البيت وتدبير المنزل ، وتربية الاولاد ، وتهيئة الجو الصالح للرجل ليستريح فيه ويجد ما يذهب بعنائه ، ويجدد نشاطه ، بينما يسعى الرجل وينهض بالكسب ، وما يحتاج إليه البيت من مال ونفقات . وبهذا التوزيع العادل يؤدي كل منهما وظائفه الطبيعية على الوجه الذي

( هامش ) ( 1 ) استعتبوك : طلبوا منك الرضى . ( 2 ) رفدك : عطاءك . ( 3 ) الامالي لابي علي القالي .

يرضاه الله ويحمده الناس ، ويثمر الثمار المباركة .

6 - على أن ما يثمره الزواج من ترابط الاسر ، وتقوية أواصر المحبة بين العائلات ، وتوكيد الصلات الاجتماعية مما يباركه الاسلام ويعضده ويسانده . فإن المجتمع المترابط المتحاب هو المجتمع القوي السعيد .

7 - جاء في تقرير هيئة الامم المتحدة الذي نشرته صحيفة الشعب الصادرة يوم السبت 6 / 6 / 1959 م أن المتزوجين يعيشون مدة أطول مما يعيشها غير المتزوجين سواء كان غير المتزوجين أرامل أم مطلقين أم عزابا من الجنسين . وقال التقرير : إن الناس بدءوا يتزوجون في سن أصغر في جميع أنحاء العالم ، وان عمر المتزوجين أكثر طولا . وقد بنت الامم المتحدة تقريرها على أساس أبحاث وإحصائيات تمت في جميع أنحاء العالم خلال عام 1958 بأكمله ، وبناء على هذه الاحصاءات قال التقرير : انه من المؤكد أن معدل الوفاة بين المتزوجين - من الجنسين - أقل من معدل الوفاة بين غير المتزوجين ، وذلك في مختلف الاعمار . واستطرد التقرير قائلا : وبناء على ذلك فإنه يمكن القول بأن الزواج شئ مفيد صحيا للرجل والمرأة على السواء . حتى ان أخطار الحمل والولادة قد تضاءلت فأصبحت لا تشكل خطرا على حياة الامم . وقال التقرير : إن متوسط سن الزواج في العالم كله اليوم هو 24 للمرأة و 27 للرجل . وهو سن أقل من متوسط سن الزواج منذ سنوات .

حكم الزواج ( 1 ) الزواج الواجب : يجب الزواج على من قدر عليه وتاقت نفسه إليه وخشي العنت ( 2 ) . لان صيانة النفس وإعفافها عن الحرام واجب ، ولا يتم ذلك إلا بالزواج .

( هامش ) ( 1 ) حكمه : وصفه الشرعي من الوجوب أو الحرمة . . الخ . ( 2 ) العنت : الزنا . ويطبق على الاثم والفجور والامر الشاق

قال القرطبي : المستطيع الذي يخاف الضرر على نفسه ودينه من العزوبة لا يرتفع عن ذلك إلا بالتزوج ، لا يختلف في وجوب التزويج عليه . فإن قلت نفسه إليه وعجز عن الانفاق على الزوجة فانه يسعه قول الله تعالى : ( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله ) . وليكثر من الصيام ، لما رواه الجماعة عن ابن مسعود رضي الله عنه : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يا معشر ( 1 ) الشباب ، من استطاع منكم الباءة ( 2 ) فليتزوج ، فإنه ( 3 ) أغض للبصر . وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ، فإنه له وجاء ) ( 4 ) .

( هامش ) ( 1 ) المعشر : الطائفة يشملهم وصف ، فالانبياء معشر ، والشيوخ معشر ، والشباب معشر ، والنساء معشر . . . وهكذا . ( 2 ) الباءة : الجماع . من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه . فليتزوج . ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيه كما يقطعه الوجاء . ( 3 ) اغض واحصن : أشد غضا للبصر ، واشد إحصانا للفرج ومنعا من الوقوع في الفاحشة . ( 4 ) الوجاء : رض الخصيتين ، والمراد هنا أن الصوم يقطع الشهوة ويقطع شر المني كما يفعله الوجاء . الزواج المستحب : أما من كان تائقا له وقادرا عليه ولكنه يأمن على نفسه من اقتراف ما حرم الله عليه الزواج يستحب له ، ويكون أولى من التخلي للعبادة ، فإن الرهبانية ليست من الاسلام في شئ . روى الطبراني عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة ) ( 5 ) . وروى البيهقي من حديث أبي أمامة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تزوجوا فإني مكاثر بكم الامم ، ولا تكونوا كرهبانية النصارى ) ( 6 ) . وقال عمر لابي الزوائد : إنما يمنعك من التزوج عجز أو فجور
[center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الأربعاء أبريل 09, 2008 9:37 am

( هامش ) ( 5 ) إذ انها مخالفة لطبيعة الانسان ، وما كان الله ليشرع إلاما يتفق وطبيعته . ( 6 ) في مسنده محمد بن ثابت وهو ضعيف .

وقال ابن عباس : لا يتم نسك الناسك حتى يتزوج .

الزواج الحرام : ويحرم في حق من يخل بالزوجة في الوطء والانفاق ، مع عدم قدرته عليه وتوقانه إليه . قال الطبري : فمتى علم الزواج أنه يعجز عن نفقة زوجته ، أو صداقها أو شئ من حقوقها الواجبة عليه ، فلا يحل له أن يتزوجها حتى يبين لها ، أو يعلم من نفسه القدرة على أداء حقوقها . وكذلك لو كانت به علة تمنعه من الاستمتاع ، كان عليه أن يبين كيلا يغر المرأة من نفسه . وكذلك لا يجوز أن يغرها بنسب يدعيه ولا مال ولا صناعة يذكرها وهو كاذب فيها .

وكذلك يجب على المرأة إذا علمت من نفسها العجز عن قيامها بحقوق الزوج ، أو كان بها علة تمنع الاستمتاع ، من جنون ، أو جذام ، أو برص ، أو داء في الفرج ، لم يجز لها أن تغره ، وعليها أن تبين له ما بها في ذلك . كما يجب على بائع السلعة أن يبين ما بسلعته من العيوب . ومتى وجد أحد الزوجين بصاحبه عيبا فله الرد . فإن كان العيب بالمرأة ردها الزوج وأخذ ما كان أعطاها من الصداق . وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة من بني بياضة فوجد بكشحها ( 1 ) برصا فردها وقال : ( دلستم علي ) . واختلف الرواية عن مالك في امرأة العنين ( 2 ) إذا أسلمت نفسها ثم فرق بينهما بالعنة فقال مرة : لها جميع الصداق . وقال مرة : لها نصف الصداق . وهذا ينبني على اختلاف قوله . بم تستحق الصداق ؟ بالتسليم أو بالدخول ؟ قولان ( 3 ) . (

هامش ) ( 1 ) أي خاصرتها . ( 2 ) أي العاجز عن اتيان النساء . ( 3 ) سيأتي ذلك مفصلا .

الزواج كروه ويكره في حق من يخل بالزوجة في الوطء والانفاق ، حيث لا يقع ضرر بالمرأة ، بأن كانت غنية وليس لها رغبة قوية في الوطء . فان انقطع بذلك عن شئ من الطاعات أو الاشتغال بالعلم اشتدت الكراهة .

الزواج المباح : ويباح فيما إذا انتفت الدواعي والموانع . النهي عن التبتل ( 1 ) للقادر على الزواج :

1 - عن ابن عباس : أن رجلا شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العزوبة فقال : ألا أختصي ؟ فقال : ( ليس لنا من خصى أو اختصى ) . رواه الطبراني .

2 - وقال سعد بن أبي وقاص : رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل ، ولو أذن له لاختصينا . رواه البخاري . أي لو أذن له بالتبتل لبالغنا في التبتل حتى يفضي بنا الامر إلى الاختصاء . قال الطبري : التبتل الذي أراده عثمان بن مظعون تحريم النساء والطيب وكل ما يتلذذ به فلهذا أنزل في حقه : ( يأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا ، إن الله لا يحب المعتدين ) .

( هامش ) ( 1 ) التبتل : الانقطاع عن الزواج وما يتبعه من الملاذ الى العبادة

تقديم الزواج على الحج : وان احتاج الانسان إلى الزواج وخشي العنت بتركه ، قدمه على الحج الواجب ، وإن لم يخف قدم الحج عليه . وكذلك فروض الكفاية - كالعلم والجهاد - تقدم على الزواج إن لم يخش العنت .

الاعراض عن الزوجة وسببه تبين مما تقدم أن الزواج ضرورة لا غنى عنها ، وأنه لا يمنع منه إلا العجز أو الفجور كما قال أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ، وأن الرهبانية ليست من الاسلام في شئ ، وأن الاعراص عن الزواج يفوت على الانسان كثيرا من المنافع والمزايا . وكان هذا كافيا في دفع الجماعة المسلمة إلى العمل على تهيئة أسباب وتيسير وسائله حتى ينعم به الرجال والنساء على السواء . ولكن على العكس من ذلك . خرج كثير من الاسر عن سماحة الاسلام وسمو تعاليمه ، فعقدوا الزواج ووضعوا العقبات في طريقه ، وخلقوا بذلك التعقيد أزمة تعرض بسببها الرجال والنساء لالام العزوبة وتباريحها ، والاستجابة إلى العلاقات الطائشة والصلات الخليعة . وظاهرة أزمة الزواج لا تبدو في مجتمع القرية كما تبدو في مجتمع المدينة . إذ أن القرية لا تزال الحياة فيها بعيدة عن الاسراف وأسباب التعقيد ، - إذا استثنينا بعض الاسر الغنية - بينما تبدو الحياة في المدينة معقدة كل التعقيد . ومعظم أسباب هذه الازمة ترجع إلى التغالي في المهور ( 1 ) وكثرة النفقات التي ترهق الزوج ويعيابها . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، فان تبذل المرأة وخروجها بهذه الصورة المثيرة ، ألقى الريبة والشك في مسلكها ، وجعل الرجل حذرا في اختيار شريكة حياته . بل ان بعض الناس أضرب عن الزواج ، إذ لم يجد المرأة التي تصلح - في نظره - للقيام بأعباء الحياة الزوجية . ولابد من العودة إلى تعاليم الاسلام فيما يتصل بتربية المراة وتنشئتها على الفضيلة والعفاف والاحتشام وترك التغالي في المهر وتكاليف الزوج .

اختيار الزوجة الزوجة سكن للزوج ، وحرث له ، وهي شريكة حياته ، وربة بيته ، وأم أولاده ، ومهوى فؤاده ، وموضع سره ونجواه . وهي أهم ركن من أركان الاسرة ، إذ هي المنجبة للاولاد ، وعنها يرثون كثيرا من المزايا والصفات ، وفي أحضانها تتكون عواطف الطفل ، وتتربى ملكاته ويتلقى لغته ، ويكتسب كثيرا من تقاليده وعاداته ، ويتعرف دينه ، ويتعود السلوك الاجتماعي . من أج ل هذا عني الاسلام باختيار الزوجة الصالحة ، وجعلها خير متاع ينبغي التطلع إليه والحرص عليه . وليس الصلاح إلا المحافظة على الدين ، والتمسك بالفضائل ، ورعاية حق الزوج ، وحماية الابناء ، فهذا هو الذي ينبغي مراعاته . وأما ما عدا ذلك من مظاهر الدنيا ، فهو ما حظره الاسلام ونهى عنه إذا كان مجردا من معاني الخير والفضل والصلاح . وكثيرا ما يتطلع الناس إلى المال الكثير ، أو الجمال الفاتن ، أو الجاه العريض ، أو النسب ، أو إلى ما بعد من شرف الاباء ، غير ملاحظين كمال النفوس وحسن التربية . فتكون ثمرة الزواج مرة ، وتنتهي بنتائج ضارة . لهذا يحذر الرسول صلى الله عليه وسلم من التزوج على هذا النحو ، فيقول 0 إياكم وخضراء الدمن ، قيل : يا رسول الله وما خضراء الدمن ؟ قال : المرأة الحسناء في المنبت السوء ) ( 1 ) . ويقول : ( لا تزوجوا النساء لحسنهن ، فعسى حسنهن أن يرديهن ، ولا تزوجوهن لاموالهن ، فعسى أموالهن أن تطغيهن ، ولكن تزوجوهن على الدين ولامة خرماء ( 2 ) ذات دين أفضل ) ( 3 )

( هامش ) ( 1 ) رواه الدار قطني وقال : تفرد به الواقدي وهو ضعيف والدمن ما بقي من آثار الديار ويستعمل سمادا . ( 2 ) الخرماء : المشقوقة الانف والاذن . ( 3 ) هذا الحديث رواه عبد بن حميد . وفيه عبد الرحمن بن زياد الافريقي ، وهو ضعيف .

ويخبر أن الذي يريد الزواج مبتغيا به غير ما يقصد منه من تكوين الاسرة ورعاية شؤونها ، فانه يعامل بنقيض مقصوده ، فيقول : ( من تزوج امرأة لمالها لم يزده الله إلا فقرا ، ومن تزوج امرأة لحسبها لم يزده إلا دناءة ، ومن تزوج امرأة ليغض بها بصره ، ويحصن فرجه ، أو يصل رحمه ، بارك الله له فيها وبارك لها فيه ) . رواه ابن حبان في الضعفاء . والقصد من هذا الخطر ألا يكون القصد الاول من لازواج هو هذا الاتجاه نحو هذه الغايات الدنيا ، فإنها لا ترفع من شأن صاحبها ولا تسمو به ، بل الواجب أن يكون الدين متوفرا أولا ، فان الدين هداية العقل والضمير . ثم تأتي بعد ذلك الصفات التي يرغب فيها الانسان بطبعه ، وتميل إليها نفسه . يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( تنكح المرأة لاربع : لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك ) ( 1 ) . رواه البخاري ومسلم . ويضع تحديدا للمرأة الصالحة ، وأنها الجميلة المطيعة البارة الامينة ، فيقول : ( خير النساء من إذا نظرت إليها سرتك ، وإذا أمرتها أطاعتك ، وإذا أقسمت عليها أبرتك ، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك ) . رواه النسائي وغيره بسند صحيح . ومن المزايا التي ينبغي توفرها في المرأة المخطوبة أن تكون من بيئة كريمة معروفة باعتدال المزاج ، وهدوء الاعصاب ، والبعد عن الانحرافات النفسية ، فانها أجدر أن تكون حانية على ولدها ، راعية لحق زوجها . خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أم هانئ ) فاعتذرت إليه بأنها صاحبة أولاد ، فقال ، ( خير نساء ركبن الابل صالح نساء قريش ، أحناه ( 2 ) على ولد في صغره . وأرعاه ( 3 ) على زوج في ذات يده ) ( 4 ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الأربعاء أبريل 09, 2008 9:38 am

( هامش ) ( 1 ) تربت يداك : التصقت بالتراب ، وهو دعاء بالفقر على من لم يكن الدين من أهدافه . ( 2 ) أحناء : أكثره شفقة ، والحانية على ولدها : هي التي تقوم عليهم في حال يتمهم ، فإذا تزوجت فليست بحانية . ( 3 ) أرعاه : أحفظه واصون لما له بالامانة فيه والصيانة له وترك التبذير في الانفاق . ( 4 ) ذات اليد : المال . يقال فلان قليل ذات اليد : أي قليل المال .

وطبيعة الاصل الكريم أن يتفرع عنه مثله ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( الناس معدن كمعادن الذهب والفضة ، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام إذا فقهوا ) . وهل ينتج الحطي إلا وشيجة - ويغرس إلا في منابته النخل خطب رجل امرأة لا يدانيها في شرفها فأنشدت : بكى الحسب الزاكي بعين غزيرة - من الحسب المنقوص أن يجمعا معا ومن مقاصد الزواج الاولى إنجاب الاولاد ، فينبغي أن تكون الزوجة منجبة ، ويعرف ذلك بسلامة بدنها ، وبقياسها على مثيلاتها من أخواتها وعماتها وخالاتها . خطب رجل امرأة عقيما لا تلد ، فقال : يا رسول الله ، إني خطبت امرأة ذات حسب ، وجمال وانها لا تلد ، فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : ( تزوجوا الودود الولود ، فإني مكاثر بكم الامم يوم القيامة ) . والودود هي المرأة التي تتودد إلى زوجها وتتحبب إليه ، وتبذل طاقاتها في مرضاته . والانسان بطبيعته يعشق الجمال ويهواه ، ويشعر دائما في قراره نفسه بأنه فاقد لشئ من ذاته إذا كان الشئ الجميل بعيدا عنه . فإذا أحرزه واستولى عليه شعر بسكن نفسي ، وارتواء عاطفي وسعادة ، ولهذا لم يسقط الاسلام الجمال من حسابه عند اختيار الزوجة ، ففي الحديث الصحيح : ( إن الله جميل يحب الجمال ) . وخطب المغيرة بن شعبة امرأة ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له : ( إذهب فانظروا إليها ، فانه أحرى أن يؤدم بينكما ) . أي تدوم بينكما المودة والعشرد . ونصح الرسول رجلا خطب امرأة من الانصار وقال له : ( انظر إليها فان في أعين الانصار شيئا ) . وكان جابر بن عبد الله يختبئ لمن يريد التزوج بها ، ليتمكن من رؤيتها ، والنظر إلى ما يدعوه إلى الاقتران بها . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسل بعض النسوة ليتعرفن بعض ما يخفى من العيوب ، فيقول لها : ( شمي فمها ، شمي إبطيها ، انظري إلى عرقوبيها ) . ويستحسن أن تكون الزوجة بكرا ، فإن البكر ساذجة لم يسبق لها عهد بالرجال ، فيكون التزويج بها أدعى إلى تقوية عقدة النكاح ، ويكون حبها لزوجها ألصق بقلبها ( فما الحب إلا للحبيب الاول ) . ولما تزوج جابر بن عبد الله ثيبا قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك ؟ ) ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن أباه قد ترك بنات صغارا ، وهن في حاجة إلى رعاية امرأة تقوم على شؤونهن ، وأن الثيب أقدر على هذه الرعاية من البكر التي لم تدرب على تدبير المنزل . ومما ينبغي ملاحظته أن يكون ثمة تقارب بين الزوج والزوجة من حيث السن والمركز الاجتماعي ، والمستوى الثقافي والاقتصادي ، فإن التقارب في هذه النواحي مما يعين على دوام العشرة ، وبقاء الالفة .

وقد خطب أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( إنها صغيرة ) . فلما خطبها علي زوجها إياه . هذه بعض المعاني التي أرشد الاسلام إليها ، ليتخذها مريدو الزواج نبراسا يستضيئون به ، ويسيرون على هداه . لو أننا لاحظنا هذه المعاني عند اختيارنا للزوجة لامكن أن نجعل من بيوتنا جنة ينعم فيها الصغير ، ويسعد بها الزوج ، وتعد للحياة أبناء صالحين ، تحيا بهم أممهم حياة طيبة كريمة . اختيار الزوج وعلى الولي أن يختار لكريمته ، فلا يزوجها إلا لمن له دين وخلق وشرف وحسن سمت ، فان عاشرها عاشرها بمعروف ، وإن سرحها سرحها بإحسان . قال الامام الغزالي في الاحياء : والاحتياط في حقها أهم ، لانها رقيقة بالنكاح لا مخلص لها ، والزوج قادر على الطلاق بكل حال . ومهما زوج ابنته ظالما أو فاسقا أو مبتدعا أو شارب خمر ، فقد جنى على دينه وتعرض لسخط الله لما قطع من الرحم وسوء الاختيار . قال رجل للحسن بن علي : إن لي بنتا ، فمن ترى أن أزوجها له ؟ قال : زوجها لمن يتقي الله ، فان أحبها أكرمها ، وإن أبغضها لم يظلمها . وقالت عائشة : النكاح رق ، فلينظر أحدكم أين يضع كريمته . وقال صلى الله عليه وسلم : 0 من زوج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها ) . رواه ابن حبان في الضعفاء من حديث أنس ، ورواه في الثقات من قول الشعبي باسناد صحيح . قال ابن تيمية : ومن كان مصرا على الفسوق لا ينبغي أن يزوج .

الخطبة الخطبة : فعلة كقعدة وجلسة ، يقال : خطب المرأة يخطبها خطبا وخطبة ، أي طلبها للزواج بالوسيلة المعروفة بين الناس ، ورجل خطاب : كثير التصرف في الخطبة ، والخطيب ، والخاطب ، والخطب ، الذي يخطب المرأة ، وهي خطبه وخطبته . وخطب يخطب ، قال كلاما يعظ به ، أو يمدح غيره ونحو ذلك . والخطبة من مقدمات الزواج . وقد شرعها الله قبل الارتباط بعقد الزوجية ليعرف كل من الزوجين صاحبه ، ويكون الاقدام على الزواج على هدى وبصيرة .

من تباح خطبتها : لا تباح خطبة امرأة إلا إذا توافر فيها شرطان : ( الاول ) أن تكون خالية من الموانع الشرعية التي تمنع زواجه منها في الحال . ( الثاني ) ألا يسبقه غيره إليها بخطبة شرعية . فإن كانت ثمة موانع شرعية ، كأن تكون محرمة عليه بسبب من أسباب التحريم المؤبدة أو المؤقتة ، أو كان غيره سبقه بخطبتها ، فلا يباح له خطبتها .

خطبة معتدة الغير : تحرم خطبة المعتدة . سواء أكانت عدتها عدة وفاة أم عدة طلاق ، وسواء أكان الطلاق طلاقا رجعيا أم بائنا . فإن كانت معتدة من طلاق رجعي حرمت خطبتها ، لانها لم تخرج عن عصمة زوجها . وله مراجعتها في أي وقت شاء . وإن كانت معتدة من طلاق بائن حرمت خطبتها بطريق التصريح ، إذ حق الزوج لا يزال متعلقا بها ، وله حق إعادتها بعقد جديد . ففي تقدم رجل آخر لخطبتها اعتداء عليه . واختلف العلماء في التعريض بخطبتها ، والصحيح جوازه . وإن كانت معتدة من وفاة فانه يجوز التعريض لخطبتها أثناء العدة دون التصريح ، لان صلة الزوجية قد انقطعت بالوفاة ، فلم يبق للزوج حتى يتعلق بزوجته التي مات عنها . وإنما حرمت خطبتها بطريق التصريح ، رعاية لحزن الزوجة وإحدادها من جانب ، ومحافظة على شعور أهل الميت وورثته من جانب آخر . يقول الله تعالى : ( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم ، علم الله أنكم ستذكرونهن ، ولكن لا تواعدوهن سرا ، إلا أن تقولوا قولا معروفا ، ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله . واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه . والمراد بالنساء ، المعتدات لوفاة أزواجهن ، لان الكلام في هذا السياق . ومعنى التعريض أن يذكر المتكلم شيئا يدل به علي شئ لم يذكره . مثل أن يقول : ( إني أريد التزوج ) و ( لوددت أن ييسر الله لي امرأة صالحة ) ، أو يقول : ( إن الله لسائق لك خيرا ) . والهدية إلى المعتدة جائزة ، وهي من التعريض . وجائز أن يمدح نفسه ، ويذكر مآثره على وجه التعريض بالزواج وقد فعله أبو جعفر محمد بن علي بن حسين . قالت سكينة بنت حنظلة : استأذن علي بن محمد علي ولم تنقض عدتي من مهلك ( 1 ) زوجي ز فقال : قد عرفت قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقرابتي من علي ، وموضعي في العرب . قلت : غفر الله لك يا أبا جعفر ، إنك رجل يؤخذ عنك ، تخطبني في عدتي ؟ قال : إنما أخبرتك بقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن علي . وقد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة وهي متأيمة ( 2 ) من أبي سلمة ، فقال : ( لقد علمت أني رسول الله وخيرته ، وموضعي في قومي ) . وكانت تلك خطبة . رواه الدار قطني ( 3 ) . وخلاصة الاراء أن التصريح بالخطبة حرام لجميع المعتدات ، والتعريض مباح للبائن وللمعتدة من الوفاة ، وحرام في المعتدة من طلاق رجعي . وإذا صرح بالخطبة في العدة ولكن لم يعقد عليها إلا بعد انقضاء عدتها فقد اختلف العلماء في ذلك . قال مالك : يفارقها ، دخل بها أم لم يدخل .

( هامش ) ( 1 ) مهلك : أي هلاك . ( 2 ) متأيمة : أي انها أيم . ( 3 ) الحديث المنقطع ، لان محمد بن علي الباقر لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم

وقال الشافعي : صح العقد وان ارتكب النهي الصريح المذكور لاختلاف لجهة . واتفقوا على أنه يفرق بينهما لو وقع العقد في العدة ودخل بها . وهل تحل له بعد أم لا ؟ قال مالك ، والليث ، والاوزاعي : لا يحل له زواجها بعد . وقال جمهور العلماء : بل يحل له إذا انقضت العدة أن يتزوجها إذا شاء .

الخطبة على الخطبة : يحرم على الرجل أن يخطب على خطبة أخيه ، لما في ذلك من اعتداء على حق الخاطب الاول وإساءة إليه ، وقد ينجم عن هذا التصرف الشقاق بين الاسر ، والاعتداء الذي يروع الامنين . فعن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( المؤمن أخو المؤمن ، فلا يحل له أن يبتاع على بيع أخيه ، ولا يخطب على خطبة أخيه ( 1 ) حتى يذر ( 2 ) ) . رواه أحمد ومسلم . ومحل التحريم ما إذا صرحت المخطوبة بالاجابة ، وصرح وليها الذي أذنت له ، حيث يكون إذنه معتبرا . وتجوز الخطبة وقع التصريح بالرد ، أو وقعت الاجابة بالتعريض ، كقولها : لا رغبة عنك . أو لم يعلم الثاني بخطبة الاول ، أو لم تقبل وترفض ، أو أذن الخاطب الاول للثاني . وحكى الترمذي عن الشافعي في معنى الحديث : إذا خطب المرأة فرضيت به وركنت إليه ؟ فليس لاحد أن يخطب على خطبته . فإذا لم يعلم برضاها ولا ركونها ، فلا بأس أن يخطبها ( 1 ) مفهوم لفظ الاخ معطل : لانه خرج مخرج الغالب ، فتحرم الخطبة على خطبة الكافر والفاسق . وأخذ بالمفهوم بعض الشافعية والاوزاعي ، وجوزوا الخطبة على خطبة الكافر ، قال الشوكاني : وهو الظاهر . ( 2 ) يذر : يترك

وإذا خطبها الثاني بعد إجابة الاول وعقد عليها أثم والعقد صحيح لان النهي عن الخطبة ، وليست شرطا في صحة الزواج ، فلا يفسخ بوقوعها غير صحيحة . وقال داود : إذا تزوجها الخاطب الثاني فسخ العقد قبل الدخول وبعده .

النظر الى المخطوبة : مما يرطب الحياة الزوجية ويجعلها محفوفة بالسعادة محوطة بالهناء ، أن ينظر الرجل إلى المرأة قبل الخطبة ليعرف جمالها الذي يدعوه إلى الاقدام على الاقتران بها ، أؤ قبحها الذي يصرف عنها إلى غيرها . والحازم لا يدخل مدخلا حتى يعرف خيره من شره قبل الخول فيه ، قال الاعمش : كل تزويج يقع على غير نظر فآخره هم وغم . وهذا النظر ندب إليه الشرع ، ورغب فيه :

1 - فعن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا خطب أحدكم المرأة ، فان استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها ، فليفعل ) . قال جابر : فخطبت امرأة من بني سلمة ، فكنت أختبئ لها ( 1 ) حتى رأيت منها بعض ما دعاني إليها . رواه أبو داود .

2 - وعن المغيرة بن شعبة : أنه خطب امرأة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنظرت إليها ؟ ) قال : لا ، قال : ( أنظر إليها ، فانه أحرى أن يؤدم بينكما ) ، أي أجدر أن يدوم الوفاق بينكما . رواه النسائي وابن ماجة والترمذي وحسنه .

3 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رجلا خطب امرأة من الانصار ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنظرت إليها ) ؟ قال : لا ، قال : ( فاذهب فانظر إليها ، فان في أعين الانصار شيئا ) ( 2 ) .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الأربعاء أبريل 09, 2008 9:39 am

( هامش ) ( 1 ) فيه دليل على أنه ينظر إليها على غفلتها وان لم تأذن له . ( 2 ) قيل صغر أو عمش .

المواضع التي ينظر إليها : ذهب الجمهور من العلماء إلى أن الرجل ينظر إلى الوجه والكفين لا غير ، لانه يستدل بالنظر إلى الوجه على الجمال أو الدمامة ، وإلى الكفين على خصوبة البدن أو عدمها . وقال داود : ينظر إلى جميع البدن . وقال الاوزاعي : ينظر إلى مواضع اللحم . والاحاديث لم تعين مواضع النظر ، بل أطلقت لينظر إلى ما يحصل له المقصود بالنظر إليه ( 1 ) . والدليل على ذلك ما رواه عبد الرزاق وسعيد بن منصور : أن عمر خطب إلى علي ابنته أم كلثوم ، فذكر له صغرها ، فقال : أبعث بها إليك ، فإن رضيت فهي امرأتك ، فأرسل إليها ، فكشف عن ساقها ، فقالت : لولا أنك أمير المؤمنين لصككت عينيك . وإذا نظر إليها ولم تعجبه فليسكت ولا يقل شيئا ، حتى لا تتأذى بما يذكر عنها ، ولعل الذي لا يعجبه منها قد يعجب غيره .

نظر المرأة إلى الرجل : وليس هذا الحكم مقصورا على الرجل ، بل هو ثابت للمرأة أيضا . فلها أن تنظر إلى خاطبها فانه يعجبها منه مثل ما يعجبه منها . قال عمر : لا تزوجوا بناتكم من الرجل الدميم ، فانه يعجبهن منهم ما يعجبهم منهن .

التعرف على الصفات : هذا بالنسبة للنظر الذي عرف به الجمال من القبح ، وأما بقية الصفات الخلقية فتعرف بالوصف والاستيصاف ، والتحري ممن خالطوهما بالمعاشرة أو الجوار ، أو بواسطة بعض أفراد ممن هم موضع ثقته من الاقرباء كالام ، والاخت . وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم أم سليم إلى امرأة فقال : ( انظري إلى عرقوبها وشمي معاطفها ) ( 1 ) وفي رواية ( شمي عوارضها ) ( 2 ) رواه أحمد والحاكم والطبراني والبيهقي . قال الغزالي في الاحياء : ولا يستوصف في أخلاقها وجمالها إلا من هو بصير صادق ، خبير بالظاهر والباطن . ولا يميل إليها فيفرط في الثناء ، ولا يحسدها فيقصر ، فالطباع مائلة في مبادئ الزواج ، ووصف المزوجات إلى الافراط أو التفريط . وقل من يصدق فيه ويقتصد ، بل الخداع والاغراء أغلب . والاحتياط فيه مهم لمن يخشى على نفسه التشوف إلى غير زوجته .

( هامش ) ( 1 ) معاطفها ناحيتا العنق . ( 2 ) العوارض : الاسنان في عرض الفم ، وهي ما بين الاسنان والاضراس وواحدها عارض . والمراد اختبار رائحة الفم

حظر الخلوة بالمخطوبة : يحرم الخلو بالمخطوبة ، لانها محرمة على الخاطب حتى يعقد عليها . ولم يرد الشرع بغير النظر ، فبقيت على التحريم ، ولانه لا يؤمن مع الخلوة مواقعة ما نهى الله عنه . فإذا وجد محرم جازت الخلوة ، لامتناع وقوع المعصية مع حضوره . فعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها ، فان ثالثهما الشيطان ) . وعن عامر بن ربيعة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يخلون رجل بامرأة لا تحل له ، فان ثالثهما الشيطان إلا محرم ) . رواهما أحمد .

خطر التهاون في الخلوة وضرره : درج كثير من الناس على التهاون في هذا الشأن ، فأباح لابنته أو قريبته . أن تخالط خطيبها وتخلو معه دون رقابة ، وتذهب معه حيث يريد من غير إشراف . وقد نتج عن ذلك أن تعرضت المرأة لضياع شرفها وفساد فعافها وإهدار كرامتها . وقد لا يتم الزواج فتكون قد أضافت إلى ذلك فوات الزواج منها . وعلى النقيض من ذلك طائفة جامدة لا تسمح للخاطب أن يرى بناتها عند الخطبة ، وتأبى إلا أن يرضى بها ، ويعقد عليها دون أن يراها أو تراه إلا ليلة الزفاف . وقد تكون الرؤية مفاجئة لهما غير متوقعة ، فيحدث ما لم يكن مقدرا من الشقاق والفراق . وبعض الناس يكتفي بعرض الصورة الشمسية ، وهي في الواقع لا تدل على شئ يمكن أن يطمئن ، ولا تصور الحقيقة تصويرا دقيقا . وخير الامور هو ما جاء به الاسلام ، فإن فيه الرعايد لحق كلا الزوجين في رؤية كل منهما الاخر ، مع تجنب الخلوة ، حماية للشرف ، وصيانة للعرض .

العدول عن الخطبة وأثره : الخطبة مقدمة تسبق عقد الزواج ، وكثيرا ما يعقبها تقديم المهر كله أو بعضه ، وتقديم هدايا وهبات ( 1 ) ، تقوية للصلات ، وتأكيدا للعلاقة الجديدة . وقد يحدث أن يعدل الخاطب ، أو المخطوبة ، أو هما معا عن إتمام العقد ، فهل يجوز ذلك ؟ وهل يرد ما أعطي للمخطوبة ؟ إن الخطبة مجرد وعد بالزواج ، وليست عقدا ملزما ، والعدول عن إنجازه حق من الحقوق التي يملكها كل من المتواعدين . ولم يجعل الشارع لا خلاف الوعد عقوبة مادية يجازي بمقتضاها المخلف ،وإن عد ذلك خلقا ذميما ، ووصفه بأنه من صفات المنافقين ، إلا إذا كانت هناك ضرورة ملزمة تقتضي عدم الوفاء . ففي الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان ) . ولما حضرت الوفاة ( عبد الله بن عمر ) قال : انظروا فلانا ( لرجل من قريش ) ، فإني قلت له في ابنتي قولا كشبه العدة ، وما أحب أن ألقى الله بثلث النفاق ، وأشهدكم أني قد زوجته ( 1 ) . وما قدمه الخاطب من المهر فله الحق في استرداده ، لا لانه دفع في مقابل الزواج ، وعوضا عنه . وما دام الزواج لم يوجد ، فإن المهر لا يستحق شئ منه ، ويجب رده إلى صاحبه ، إذ أنه حق خالص له . وأما الهدايا فحكمها حكم الهبة ، والصحيح أن الهبة لا يجوز الرجوع فيها إذا كانت تبرعا محضا لا لاجل العوض . لان الموهوب له حين قبض العين الموهوبة دخلت في ملكه ، وجاز له التصرف فيها ، فرجوع الواهب فيها انتزاع لملكه منه بغير رضاه . وهذا باطل شرعا وعقلا ( 2 ) . فإذا وهب ليتعوض من هبته ويثاب عليها فلم يفعل الموهوب له ، جاز له الرجوع في هبته ، وللواهب هنا حق الرجوع فيما وهب ، لان هبته على جهة المعاوضة ، فلما لم يتم الزواج كان له حق الرجوع فيما وهب ، والاصل في ذلك :

1 - ما رواه أصحاب السنن ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يحل لرجل أن يعطي عطية ، أو يهب هبة فيرجع فيها ، إلا الوالد فيما يعطي ولده ) .

2 - ورووا عنه أيضا ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( العائد في هبته كالعائد في قيئه ) .

وعن سالم عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب منها ) أي يعوض عنها . وطريقة الجمع بين هذه الاحاديث هي ما ذكره ( اعلام الموقعين ) قال : ويكون الواهب الذي لا يحل له الرجوع هو من وهب تبرعا محضا لا لاجل العوض ، والواهب الذي له الرجوع هو من وهب ليتعوض من هبته ، ويثاب منها ، فلم يفعل الموهوب له ، وتستعمل سنن رسول الله كلها ، ولا يضرب بعضها ببعض . رأي الفقهاء : إلا أن العمل الذي جرى عليه القضاء بالمحاكم : تطبيق المذهب الحنفي الذي يرى أن ما أهداه الخاطب لمخطوبته له الحق في استرداده إن كان قائما على حالته لم يتغير . فالاسورة ، أو الخاتم ، أو العقد ، أو الساعة ، ونحو ذلك يرد إلى الخاطب إذا كانت موجودة . فإن لم يكن قائما على حالته ، بأن فقد أو بيع أو تغير بالزيادة ، أو كان طعاما فأكل ، أو قماشا فخيط ثوبا ، فليس للخاطب الحق في استرداد ما أهداه أو استرداد بدل منه . وقد حكمت محكمة طنطا الابتدائية الشرعية حكما نهائيا بتاريخ 13 يوليو سنة 1933 . وقررت فيه القواعد الاتية :

1 - ما يقدم من الخاطب لمخطوبته ، مما لا يكون محلا لورود العقد عليه ، يعتبر هدية . 2 - الهدية ك الهبة ، حكما ومعنى .

3 - الهبة عقد تمليك يتم بالقبض . وللموهوب له أن يتصرف في العين الموهوبة بالبيع ولاشراء وغيره ، ويكون تصرفه نافذا .

4 - هلاك العين أو استهلاكها مانع من الرجوع في الهبة .

5 - ليس للواهب إلا طلب رد العين إن كانت قائمة . وللمالكية في ذلك تفصيل بين أن يكون العدول من جهته أو جهتها : فإن كان العدول من جهته فلا رجوع له فيما أهداه ، وإن كان العدول من جهتها فله الرجوع بكل ما أهداه ، سواء أكان باقيا على حاله ، أو كان قد هلك ، فيرجع ببدله إلا إذا كان عرف أو شرط ، فيجب العمل به . وعند الشافعية ترد الهدية سواء أكانت قائمة أم هالكة ، فإن كانت قائمة ردت هي ذاتها ، وإلا ردت قيمتها . وهذا المذهب قريب مما ارتضيناه . عقد الزواج الركن الحقيقي للزواج هو رضا الطرفين ، وتوافق ارادتهما في الارتباط . ولما كان الرضا ونوافق الارادة من الامور النفسية التي لا يطلع عليها ، كان لابد من التعبير الدال على التصميم على إنشاء الارتباط وايجاده . ويتمثل التعبير فيما يجري من عبارات بين المتعاقدين . فما صدر أولا من أحد المتعاقدين للتعبير عن ارادته في إنشاء الصلة الزوجية يسمى إيجابا ، ويقال : أنه أوجب . وما صدر ثانيا من المتعاقد الاخر من العبارات الدالة على الرضا والموافقة يسمى قبولا . ومن ثم يقول الفقهاء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الأربعاء أبريل 09, 2008 9:39 am

إن أركان الزواج ( الايجاب ، والقبول ) .

شروط الايجاب والقبول ( 1 ) : ولا يحقق العقد وتترتب عليه الاثار الزوجية ، إلا إذا توافرت فيه الشروط الاتية :

1 - تمييز المتعاقدين : فإن كان أحدهما مجنونا أو صغيرا لا يميز فان الزواج لا ينعقد .

2 - اتجاد مجلس الايجاب والقبول ، بمعنى ألا يفصل بين الايجاب والقبول بكلام أجنبي ، أو بما يعد في العرف إعراضا وتشاغلا عنه بغيره .

ولا يشترط أن يكون القبول بعد الايجاب مباشرة . فلو طال المجلس وتراخى القبول عن الايجاب ، ولم يصدر بينهما ما يدل على الاعراض ، فالمجلس متحد . وإلى هذا ذهب الاحناف والحنابلة . وفي المغني : إذا تراخى القبول عن الايجاب صح ، ماداما في المجلس ، ولم يتشاغلا عنه بغيره . لان حكم المجلس حكم حالة العقد ، بدليل القبض فيما يشترط القبض فيه ، وثبوت الخيار في عقود المعاوضات . فإن تفرقا قبل القبول بطل الايجاب ، فانه لا يوجد معناه ، فان الاعراض قد وجد من جهته بالتفرق ، فلا يكون مقبولا . وكذلك أن تشاغلا عنه بما يقطعه : لان معرض عن العقد أيضا بالاشتغال عن قبوله . روي عن أحمد ، في رجل مشى إليه قوم ، فقالوا له : زوج فلانا . قال : قد زوجته على ألف . فرجعوا إلى الزوج فأخبروه ، فقال : قد قبلت ، هل يكون هذا نكاحا . قال : نعم . ويشترط الشافعية الفور . قالوا : فان فصل بين الايجاب والقبول بخطبة بأن قال الولي : زوجتك ، وقال الزوج : بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، قبلت نكاحها ، ففيه وجهان : ( أحدهما ) وهو قول الشيخ أبي حامد الاسفراييني ، أنه يصح ، لان الخطبة مأمور بها للعقد ، فلم تمنع صحته : كالتيمم بين صلاتي الجمع . ( والثاني ) لا يصح ، لانه فصل بين الايجاب والقبول . فلم يصح . كما لو فصل بينهما بغير الخطبة . ويخالف التيمم فإنه مأمور به بين الصلاتين ، والخطبة مأمور بها قبل العقد . وأما مالك ، فأجاز التراخي والسير بين الايجاب والقبول . وسبب الخلاف ، هل من شرط الانعقاد وجود القبول من المتعاقدين في وقت واحد معا ؟ أم ليس ذلك من شرطه 3 - ألا يخالف القبول الايجاب إلا إذا كانت المخالفة إلى ما هو أحسن للموجب ، فانها تكون أبلغ في الموافقة . فإذا قال الموجب : زوجتك ابنتي فلانة ، على مهر قدره مائة جنيه ، فقال القابل : قبلت زواجها على مائتين ، انعقد الزواج ، لاشتمال القبول على ما هو أصلح .

4 - سماع كل من المتعاقدين بعضهما من بعض ما يفهم أن المقصود من الكلام هو إنشاء عقد الزواج ، وإن لم يفهم منه كل منهما معاني مفردات العبارة ، لان العبرة بالمقاصد والنيات .

ألفاظ الانعقاد : ( 1 ) ينعقد الزواج بالالفاظ التي تؤدي إليه باللغة التي يفهمها كل من المتعاقدين ، متى كان التعبير الصادر عنهما دالا على إرادة الزواج ، دون لبس أو إبهام . قال شيخ الاسلام ابن تيمية : وينعقد النكاح بما عده الناس نكاحا بأي لغة ولفظ وفعل كان . ومثله كل عقد ( 2 ) . وقد وافق الفقهاء على هذا بالنسبة للقبول ، فلم يشترطوا اشتقاقه من مادة خاصة ، بل يتحقق بأي لفظ يدل على الموافقة أو الرضا ، مثل : قبلت ، وافقت ، أمضيت ، نفذت . أما الايجاب فإن العلماء متفقون على أنه يصح بلفظ النكاح والتزويج ، وما اشتق منهما مثل : زوجتك ، أو أنكحتك : لدلالة هذين اللفظين صراحة على المقصود . واختلفوا في انعقاده بغير هذين اللفظين ، كلفظ الهبة أو البيع أو التمليك أو الصدقة . فأجازه الاحناف ( 3 ) و ( الثوري ) و ( أبو ثور ) و ( أبو داود ) .

( هامش ) ( 1 ) الايجاب والقبول . ( 2 ) الاختيارات العلمية ص 119 . ( 3 ) قاعدة الاحناف ان عقد الزواج ينعقد بكل لفظ موضوع لتمليك العين في الحال بصفة دائمة فلا ينعقد بلفظ الاحلال أو الاباحة . لانه ليس فيهما ما يدل على التمليك ولا بلفظ الاعارة والاجارة ، لان الحاصل بكل منهما تمليك منفعة العين . ولا بلفظ الوصية لانها موضوعة لافادة المك بعد الموت .

لانه عقد يعتبر فيه النية ، ولا يشترط في صحته اعتبار اللفظ المخصوص ، بل المعتبر فيه أي لفظ اتفق إذا فهم المعنى الشرعي منه : أي إذا كان بينه وبين المعنى الشرعي مشاركة ، لان النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلا امرأة فقال : ( قد ملكتكها بما معك من القرآن ) . رواه البخاري . ولان لفظ الهبة انعقد به زواج النبي صلى الله عليه وسلم ، فكذلك ينعقد به زواج أمته ، قال الله تعالى : ( يأيها النبي إنا أح للنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن ) إلى قوله : ( وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ) . ولانه أمكن تصحيحه بمجازه ، فوجب تصحيحه ، كايقاع الطلاق بالكنايات . وذهب الشافعي وأحمد وسعيد بن المسيب وعطاء إلى أنه لا يصح إلا بلفظ التزويج أو الانكاح وما اشتق منهما ، لان ما سواهما من الالفاظ كالتمليك والهبة لا يأتي على معنى الزواج ، ولان الشهادة عندهم شرط في الزواج ، فإذا عقد بلفظ الهبة لم تقع على الزواج . العقد بغير اللغة العربية : اتفق الفقهاء على جواز الزواج بغير اللغة العربية إذا كان العاقدان أو أحدهما لا يفهم العربية . واختلفوا فيما إذا كانا يفهمان العربية ويستطيعان العقد بها : قال ابن قدامة في المغني : ومن قدر على لفظ النكاح بالعربية لم يصح بغيرها ، وهذا أحد قولي الشافعي . وعند أبي حنيفة ينعقد ، لانه أتى بلفظه الخاص فانعقد به ، كما ينعقد بلفظ العربية . ولنا : انه عدل عن لفظ الانكاح والتزويج مع القدرة فلم يصح كلفظ الاحلال . فأما من لا يحسن العربية فيصح منه عقد النكاح بلسانه ، لانه عاجز عما سواه فسقط عنه : كالاخرس ، ويحتاج أن يأتي بمعناهما الخاص بحيث يشتمل على معنى اللفظ العربي ، وليس على من لا يحسن العربية تعلم ألفاظ النكاح بها . وقال أبو الخطاب : عليه أن يتعلم ، لان ما كانت العربية شرطا فيه لزمه أن يتعلمها مع القدرة ، كالتكبير . ووجه الاول أن النكاح غير واجب ، فلم يجب تعلم أركانه بالعربية كالبيع بخلاف التكبير . فان كان أحد المتعاقدين يحسن العربية دون الاخر أتى الذي يحسن العربية بها ، والاخر يأتي بلسانه . فان كان أحدهما لا يحسن لسان الاخر احتاج أن يعلم أن اللفظة التي أتى بها صحبه لفطة الانكاح ان يخبره بذلك ثقة يعرف اللسانين جميعا . والحق الذي يبدو لنا أن هذا تشدد ، ودين الله يسر ، وسبق أن قلنا : إن الركن الحقيقي هو الرضا . والايجاب والقبول ما هما إلا مظهران لهذا الرضا ودليلان عليه . فإذا وقع الايجاب والقبول كان ذلك كافيا ، مهما كانت اللغة التي أديا بها . قال ابن تيمية : انه ( أي النكاح ) وان كان قربة ، فانما هو كالعتق والصدقة ، لا يتعين له لفظ عربي ولا عجمي . ثم ان الاعجمي إذا تعلم العربية في الحال ربما لا يفهم المقصود من ذلك اللفظ ، كما يفهم من اللغة التي اعتادها . نعم . لو قيل : تكره العقود بغير العربية لغير حاجة ، كما يكره سائر أنواع الخطاب بغير العربية لغير حاجة ، لكان متوجها . كما روي عن مالك وأحمد والشافعي ما يدل على كراهية اعتياد المخاطبة بغير العربية لغير حاجة . زواج الاخرس : ويصح زواج الاخرس باشارته إن فهمت كما يصح بيعه ، لان الاشارة معنى مفهم . وإن لم تفهم إشارته لا يصح منه ، لان العقد بين شخصين ، ولا بد من فهم كل واحد منهام ما يصدر من صاحبه ( 1 )

( هامش ) ( 1 ) جاء في لائحة ترتيب المحاكم الشرعة والاجراءات المتعلقة بها مادة 128 اقرار الاخرس يكون باشارته المعهودة . ولا يعتبر إقراره بالاشارة إذا كان يمكنه الاقرار بالكتابة .

عقد الزواج للغائب : إذا كان أحد طرفي العقد غائبا وأراد أن يعقد الزواج فعليه أن يرسل رسولا أو يكتب كتابا إلى الطرف الاخر يطلب الزواج . وعلى الطرف الاخر - إذا كان له رغبة في القبول - أن يحضر الشهود ويسمعهم عبارة الكتاب أو رسالة الرسول ، ويشهدهم في المجلس على أنه قبل الزواج . ويعتبر القبول مقيدا بالمجلس . شروط صيغة العقد اشترط الفقهاء لصيغة الايجاب والقبول : أن تكون بلفظين وضعا للماضي ، أو وضع أحدهما للماضي والاخر للمستقبل . فمثال الاول : أن يقول العاقد الاول : زوجتك ابنتي . ويقول القابل : قبلت . ومثال الثاني : أن يقول الخاطب أزوجك ابنتي ، فيقول له : قبلت . وإنما اشترطوا ذلك ، لان تحقق الرضا من الطرفين وتوافق ارادتهما هو الركن الحقيقي لعقد الزواج ، والايجاب والقبول مظهر ان لهذا الرضا كما تقدم . ولابد فيهما من أن يدلا دلالة قطعية على حصول الرضا وتحققه فعلا وقت العقد . والصيغة التي استعملها الشارع لانشاء العقود هي صيغة الماضي ، لان دلالتها على حصول الرضا من الطرفين قطعية . ولا تحتمل أي معنى آخر . بخلاف الصيغ الدالة على الحال أو الاستقبال ، فانها لا تدل قطعا على حصول الرضا وقت التكلم . فلو قال أحدهما : أزوجك ابنتي . وقال الاخر : أقبل ، فإن الصيغة منهما لا ينعقد بها الزواج ، لاحتمال أن يكون المراد من هذه الالفاظ مجرد الوعد . والوعد بالزواج مستقبلا ليس عقدا له في الحال ، ولو قال الخاطب : زوجني ابنتك ، فقال الاخر : زوجتها لك ، انعقد الزواج ، لان صيغة ( زوجني ) دالة على معنى التوكيل ، والعقد يصح أن يتولاه واحد عن الطرفين . فإذا قال الخاطب : زوجني ، وقال الطرف الاخر : قبلت ، كان مؤى ذلك أن الاول وكل الثاني ، والثاني أنشأ العقد عن الطرفين بعبارته . اشتراط التنجيز في العقد : كما اشترطوا أن تكون منجزة : أي أن الصيغة التي يعقد بها الزواج يجب أن تكون مطلقة غير مقيدة بأي قيد من القيود ، مثل أن يقول الرجل للخاطب : زوجك ابنتي ، فيقول الخاطب : قبلت . فهذا العقد منجز . ومتى استوفى شروطه وصح ترتبت عليه آثاره . ثم ان صيغة العقد قد تكون معلقة على شرط ، أو مضافة إلى زمن مستقبل أو مقرونة بوقت معين ، أو مقترنة بشرط ، فهي في هذه الاحوال لا ينعقد بها العقد . واليك بيان كل على حدة .

( 10 ) الصيغة المعلقة على شرط : وهي أن يجعل تحقق مضمونها معلقا على تحقق شئ آخر بأداة من أدوات التعليق : مثل أن يقول الخاطب : ان التحقت بالوظيفة تزوجت ابنتك ، فيقول الاب : قبلت ، فإن الزواج بهذه الصيغة لا ينعقد ، لان انشاء العقد معلق على شئ قد يكون ، وقد لا يكون في المستقبل . وعقد الزواج يفيد ملك المتعة في الحال ، ولا يتراخى حكمه عنه ، بينما الشرط - وهو الالتحاق بالوظيفة - معدوم حال التكلم ، والمعلق على المعدوم معدوم . فلو يوجد زواج . أما إذا كان التعليق على أمر محقق في الحال فان الزواج ينعقد ، مثل أن يقول : إن كانت ابنتك سنها عشرون سنة تزوجتها . فيقول الاب : قبلت . وسنها فعلا عشرون سنة . وكذلك إن قالت : إن رضي أبي تزوجتك ، فقال الخاطب ، قبلت ، وقال أبوها في المجلس : رضيت . إذ أن التعليق في هذه الحال صوري ، والصيغة في الواقع منجزة .

( 2 ) الصيغة المضافة إلى زمن مستقبل : مثل أن يقول الخاطب : تزوجت ابنتك غدا أو بعد شهر : فيقول الاب : قبلت ، فهذه الصيغة لا ينعقد بها الزواج ، لا في الحال ، ولا عند حلول الزمن المضاف إليه ، لان الاضافة إلى المستقبل تنافي عقد الزواج الذي يوجب تمليك الاستمتاع في الحال .

( 3 ) الصيغة المقترنة بتوقيت العقد بوقت معين : كأن يتزوج مدة شهر ، أو أكثر ، أو أقل فان الزواج لا يحل ، لان المقصود من الزواج دوام المعاشرة للتوالد ، والمحافظة على النسل ، وتربية الاولاد . ولهذا حكم الفقهاء على زواج المتعة والتحليل بالبطلان ، لانه يقصد بالاول مجرد الاستمتاع الوقتي ، ويقصد بالثاني تحليل الزوجة الاول . وإليك تفصيل القول في كل منهما : زواج المتعة ويسمى الزواج المؤقت ، والزواج المنقطع ، وهو أن يعقد الرجل على المرأة يوما أو اسبوعا أو شهرا . وسمي بالمتعة . كأن لرجل ينتفع ويتبلغ بالزواج ويتمتع إلى الاجل الذي وقته . وهو زواج متفق على تحريمه بين أئمة المذاهب . وقالوا : انه إذا انعقد يقع باطلا ( 1 ) واستدلوا على هذا :

( أولا ) : إن هذا الزواج لا تتعلق به الاحكام الواردة في القرآن بصدد الزواج ، والطلاق ، والعدة ، والميراث ، فيكون باطلا كغيره من الانكحة الباطلة .

( ثانيا ) : أن الاحاديث جاءت مصرحة بتحريمه . فعن سبرة الجهني : أنه غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم في فتح مكة فأذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في متعة النساء . قال : فلم يخرج منها حتى حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفي لفظ رواه ابن ماجة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم المتعة فقال : ( يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع ، ألا وان الله قد حرمها إلى يوم القيامة ) . وعن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر ، وعن لحوم الحمر الاهلية ) ( 2 ) .

( ثالثا ) : أن عمر رضي الله عنه حرمها وهو على المنبر أيام خلافته ، وأقره الصحابة رضي الله عنهم وما كانوا ليقروه على خطأ لو كان مخطئا .

( رابعا ) : قال الخطابي : تحريم المتعة كالاجماع إلا عن بعض الشيعة ،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الأربعاء أبريل 09, 2008 9:40 am

( هامش ) ( 1 ) ويرى زفر إذا نص على توقيته بمدة . فالنكاح صحيح ويسقط شرط التوقيت . هذا إذا حصل العقد بلفظ التزويج فان حصل بلفظ المتعة فهو موافق للجماعة على البطلان . ( 2 ) الصحيح ان المتعة انما حرمت عام الفتح لانه قد ثبت في صحيح مسلم انهم استمتعوا عام الفتح مع النبي صلى الله عليه وسلم باذنه ولو كان التحريم زمن ، خيبر للزم النسخ مرتين . وهذا لا عهد بمثله في الشريعة البتة ولا يقع مثله فيها . ولهذا اختلف أهل العلم في هذا الحديث فقال قوم فيه تقديم وتأخير وتقديره . ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الاهلية يوم خيبر وعن متعة النساء ولم يذكر الوقت الذي نهى عنها فيه ، وقد بينه حديث مسلم ، وانه كان عام الفتح . اما الامام الشافعي فقد حمل الامر على ظاهره فقال : لا أعلم شيئا أحله الله ثم حرمه ، ثم أحله ثم حرمه ، إلا المتعة .

ولا يصح على قاعدتهم في الرجوع في المخالفات إلى علي ، فقد صح عن علي أنها نسخت . ونقل البيهقي عن جعفر بن محمد أنه سئل عن المتعة ، فقال : هي الزنا بعينه . ( خامسا ) : ولانه يقصد به قضاء الشهوة ، ولا يقصد به التناسل ، ولا المحافظة على الاولاد ، وهي المقاصد الاصلية للزواج ، فهو يشبه الزنا من حيث قصد الاستمتاع دون غيره . ثم هو يضر بالمرأة ، إذ تصبح كالسلعة التي تنتقل من يد إلى يد ، كما يضر بالاولاد ، حيث لا يجدون البيت الذي يستقرون فيه ، ويتعهدهم بالتربية والتأديب . وقد روي عن بعض الصحابة وبعض التابعين أن زواج المتعة حلال ، واشتهر ذلك عن ابن عباس رضي الله عنه ، وفي تهذيب السنن : وأما ابن عباس فانه سلك هذا المسلك في إباحتها عند الحاجة والضرورة ، ولم يبحها مطلقا ، فلما بلغه إكثار الناس منها رجع . وكان يحمل التحريم على من لم يحتج إليها . قال الخطابي : ان سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : هل تدري ما صنعت ، وبم أفتيت ؟ قد سارت بفتياك الركبان ، وقالت فيه الشعراء . قال : وما قالوا ؟ قلت : قالوا : قد قلت للشيخ لما طال محبسه - يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس ؟ هل لك في رخصة الاطراف آنسة - تكون مثواك حتى رجعة الناس ؟ فقال ابن عباس : ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) ! والله ما بهذا أفتيت ، ولا هذا أردت ، ولا أحللت إلا مثل ما أحل الله الميتة والدم ولحم الخنزير ، وما تحل إلا للمضطر ، وما هي إلا كالميتة والدم ولحم الخنزير . وذهبت الشيعة الامامية إلى جوازه ، وأركانه عندهم : 1 - الصيغة : أي أنه ينعقد بلفظ ( زوجتك ) و ( أنكحتك ) و ( متعتك ) 2 - الزوجة : ويشترط كونها مسلمة أو كتابية ، ويستحب اختيار المؤمنة العفيفة ، ويكره بالزانية . 3 - المهر : وذكره شرط ويكفي فيه المشاهدة ويتقدر بالتراضي ولو بكف من بر . 4 - الاجل : وهو شرط في العقد . ويتقرر بتراضيهما ، كاليوم والسنة والشهر ، ولا بد من تعيينه . ومن أحكام هذا الزواج عندهم : 1 - الاخلال بذكر المهر مع ذكر الاجل يبطل العقد ، وذكر المهر من دون ذكر الاجل يقلبه دائما 2 - ويلحق به الولد . 3 - لا يقع بالمتعة طلاق ، ولا لعان . 4 - لا يثبت به ميراث بين الزوجين . 5 - أما الولد فإنه يرثهما ويرثانه . 6 - تنقضي عدتها إذا انقضى أجلها بحيضتين ، إن كانت ممن تحيض ، فإن كانت ممن تحيض ولم تحض فعدتها خمسة وأربعون يوما . تحقيق الشوكاني : قال الشوكاني : وعلى كل حلا فنحن متعبدون بما بلغنا عن الشارع ، وقد صح لنا عنه التحريم المؤبد . ومخالفة طائفة من الصحابة له غير قادحة في حجيته ، ولا قائمة لنا بالمعذرة عن العمل به . كيف والجمهور من الصحابة قد حفظوا التحريم وعملوا به ، ورووه لنا ؟

حتى قال ابن عمر - فيما أخرجه عنه ابن ماجة باسناد صحيح - : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أذن لنا في المتعة ثلاثا تم حرمها ، والله لا أعلم أحدا تمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة ) . وقال أبو هريرة فيما يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( هدم المتعة الطلاق والعدة والميراث ) . أخرجه الدار قطني ، وحسنه الحافظ . ولا يمنع من كونه حسنا كون في إسناده مؤمل بن اسماعيل ، لان الاختلاف فيه لا يخرج حديثه عن حد الحسن إذا انضم إليه من الشواهد ما يقويه كما هو شأن الحسن لغيره . وأما ما يقال من أن تحليل المتعة مجمع عليه ، والمجمع عليه قطعي ، وتحريمها مختلف فيه ، والمختلف فيه ظني ، والظني لا ينسخ القطعي ، فيجاب عنه : أولا : بمنع هذه الدعوى ( أعني كون القطعي لا ينسخه الظني ) فما الدليل عليها ؟ ومجرد كونها مذهب الجمهور غير مقنع لمن قام في مقام المنع يسائل خصمه عن دليل العقل والسمع باجماع المسلمين . وثانيا : بأن لانسخ بذلك الظني إنما هو لاستمرار الحل ، والاستمرار ظني لا قطعي . وأما قراءة ابن عباس وابن مسعود وأبي بن كعب وسعيد بن جبير ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ) ، فليست بقرآن عند مشترطي التواتر ، ولا سنة لاجل روايتها قرآنا ، فيكون من قبيل التفسير للاية ، وليس ذلك بحجة . وأما من لم يشترط التواتر فلا مانع من نسخ ظني القرآن بظني السنة كما تقرر في الاصول . انتهى .

العقد على المرأة وفي نية الزوج طلاقها : اتفق الفقهاء على أن من تزوج امرأة دون أن يشترط التوقيت وفي نيته أن يطلقها بعد زمن ، أو بعد انقضاء حاجته في البلد الذي هو مقيم به ، فالزواج صحيح . وخالف الاوزاعي فاعتبره زواج متعة . قال الشيخ ( رشيد رضا ) تعلقا على هذا في تفسير المنار : هذا وان تشديد علماء السلف والخلف في منع المتعة يقتضي مع النكاح بنية الطلاق ، وإن كان الفقهاء يقولون : إن عقد النكاح يكون صحيحا إذا نوى الزواج التوقيت ولم يشترطه في صيغة العقد . ولكن كتمانه إياه يعد خداعا وغشا . وهو أجدر بالبطلان من العقد الذي يشترط فيه التوقيت الذي يكون بالتراضي بين الزواج والمرأة ووليها ، ولا يكون فيه من المفسدة إلا العبث بهذه الرابطة العظيمة التي هي أعظم الروابط البشرية ، وإيثار التنقل في مراتع الشهوات بين الذواقين والذواقات ، وما يترتب على ذلك من المنكرات . وما لا يشترط فيه ذلك يكون على اشتماله على ذلك غشا وخداعا تترتب عليه مفاسد أخرى من العداوة والبغضاء وذهاب الثقة حتى بالصادقين الذين يريدون بالزواج حقيقته ، وهو احصان كل من الزوجين للاخر ، واخلاصه له ، وتعاونهما على تأسيس بيت صالح من بيوت الامة .

زواج التحليل وهو أن يتزوج المطلقة ثلاثا بعد انقضاء عدتها ، أو يدخل بها ثم يطلقها ليحلها للزوج الاول . وهذا النوع من الزواج كبيرة من كبائر الاثم والفواحش ، حرمه الله ، ولعن فاعله .

1 - فعن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لعن الله المحلل والمحلل له ) . رواه أحمد بسند حسن .

2 - وعن عبد الله بن مسعود قال : ( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له ) . . رواه الترمذي ، وقال : هذا حديث حسن صحيح . وقد روي هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه . والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم : عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وعبد الله بن عمر وغيرهم . وهو قول الفقهاء من التابعين .

3 - وعن عقبة بن عامر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ألا أخبركم بالتيس المستعار ) ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال : ( هو المحلل ، لعن الله المحلل والمحلل له ) . رواه ابن ماجة ، والحاكم ، وأعله أبو زرعة وأبو حاتم بالارسال . واستنكره البخاري ، وفيه يحيى بن عثمان ، وهو ضعيف .

4 - وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن المحلل ، فقال : ( لا . إلا نكاح رغبة ، لا دلسة ، ولا استهزاء بكتاب الله عزوجل ، حتى تذوق عسيلته ) . رواه أبو اسحاق الجوزجاني .

5 - وعن عمر رضي الله عنه قال ، ( لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا جمتهما ) . فسئل ابنه عن ذلك فقال : كلاهما زان . رواه ابن المنذر ، وابن رأبي شيبة ، وعبد الرزاق .

6 - وسأل رجل ابن عمر فقال : ما تقول في امرأة تزوجتها لاحلها لزوجها ، ولم يأمرني ولم يعلم ؟ فقال له ابن عمر : ( لا ، إلا نكاح رغبة ، ان أعجبتك أمسكتها ، وان كرهتها فارقتها ، وإن كنا نعد هذا سفاحا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . وقال : لا يزالان زانيين وان مكثا عشرين سنة إذا علم أنه يريد أن يحلها .

حكمه : هذه النصوص صريحة في بطلان هذا الزواج وعدم صحته ( 1 ) ، لان اللعن لا يكون إلا على أمر غير جائز في الشريعة ، وهو لا يحل المرأة للزوج الاول .

ولو لم يشترط التحليل عند العقد مادام قصد التحليل قائما ، فان العبرة بالمقاصد والنوايا . قال ابن القيم : ولا فرق عند أهل المدينة وأهل الحديث وفقهائهم بين اشترط ذلك بالقول ، أو بالتواطؤ والقصد . فإن المقصود في العقود عندهم معتبرة ، والاعمال بالنيات . والشرط المتوطأ عليه الذي دخل عليه المتعاقدان كالملفوظ عندهم . والالفاظ لا تراد لعينها ، بل للدلالة على المعاني : فإذا ظهرت المعاني

( هامش ) ( 1 ) ثبت فيه جميع أحكام العقود الفاسدة ولا يثبت به الاحصان والا الاباحة للزوج الاول .

والمقاصد ، فلا عبرة بالالفاظ لانها وسائل ، وقد تحققت غاياتها فترتب عليها أحكامها . وكيف يقال : إن هذا زواج تحل به الزوجة لزوجها الاول ، مع قصد التوقيت ، وليس له غرض في دوام العشرة ولا ما يقصد بالزواج من التناسل وتربية الاولاد وغير ذلك من المقاصد الحقيقية لتشريع الزواج . إن هذا الزواج الصوري كذب وخداع لم يشرعه الله في دين ، ولم يبحه لاحد ، وفيه من المفاسد والمضار ما لا يخفى على أحد . قال ابن تيمية : دين الله أزكى وأطهر من أن يحرم فرجا من الفروج حتى يستعار له تيس من التيوس ، لا يرغب في نكاحه ولا مصاهرته ، ولا يراد بقاؤه مع المرأة أصلا ، فينزو عليها ، وتحل بذلك فان هذا سفاح . وزنا ، كما سماه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . فكيف يكون الحرام محللا ؟ أم كيف يكون الخبيث مطيبا ؟ أم كيف يكون النجس مطهرا ؟ ! وغير خاف على من شرح الله صدره للاسلام ، ونور قلبه بالايمان ، أن هذا من أقبح القبائح التي لا تأتي بها سياسة عاقل ، فضلا عن شرائع الانبياء لا سيما أفضل الشرائع وأشرف المناهج . انتهى . هذا هو الحق ، وإليه ذهب مالك وأحمد ، والثوري ، وأهل الظاهر ، وغيرهم من الفقهاء ، منهم الحسن ، والنخعي ، وقتادة ، والليث وابن المبارك . وذهب آخرون إلى أنه جائز إذا لم يشترط في العقد . لان القضاء بالظواهر لا بالمقاصد والضمائر ، والنيات في العقود غير معتبرة . قال الشافعي : المحلل الذي يفسد نكاحه هو من يتزوجها ليخلها ثم يطلقها ، فأما من لم يشترط ذلك في عقد النكاح فعقده صحيح . وقال ابن حنيفية وزفر : ان اشترط ذلك عند انشاء العقد ، بأن صرح أنه يحلها للاول تحل للاول ويكره ، لان عقد الزواج لا يبطل بالشروط الفاسدة فتحل للزواج الاول بعد طلاقها من الزوج الثاني أو موته عنها وانقضاء عدتها . وعند أبي يوسف هو عقد فاسد ، لانه زواج مؤقت ، ويرى محمد بصحة العقد الثاني ، ولكنه لا يحلها للزوج الاول .

الزواج الذي تحل به المطلقة للزوج الاول : إذا طلق الرجل زوجته ثلاث تطليقات فلا تحل له مراجعتها حتى تتزوج بعد انقضاء عدتها زوجا آخر زواجا صحيحا لا بقصد التحليل . فإذا تزوجها الثاني زواج رغبة ، ودخل بها دخولا حقيقيا حتى ذاق كل منهما عسيلة الاخر ، ثم فارقها بطلان أو موت ، حل للاول أن يتزوجها بعد انقضاء عدتها . روى الشافعي وأحمد والبخاري ومسلم عن عائشة : جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إني كنت عند رفاعة ، فطلقني : فبت طلاقي فتزوجني عبد الرحمن بن زبير ، وما معه إلا مثل هدبة الثوب ، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : ( أتريدين أن ترجعي إلى ( 1 ) رفاعة ؟ لا ، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ) . وذوق العسيلة كناية عن الجماع . ويكفي في ذلك التقاء الخنانين الذي يوجب الحد والغسل . ونزل في ذلك قول الله تعالى : ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظلنا أن يقيما حدود الله ) . وعلى هذا فان المرأة لا تحل للاول إلا بهذه الشروط :

1 - أن يكون زواجها بالزوج الثاني صحيحا ( 2 ) .

2 - أن يكون زواج رغبة .

3 - أن يدخل بها دخولا حقيقيا بعد العقد ، ويذوق عسيلتها وتذوق عسيلته .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الأربعاء أبريل 09, 2008 9:43 am

( هامش ) ( 1 ) استدل العلماء بهذا على أن نية المرأة التحليل ليست بشئ . فلو قصدت التحليل أو قصد وليها ولم يقصد الزوج لم يؤثر ذلك في العقد . وكذلك الزوج الاول فانه لا يملك شيئا من العقد ولا من رفعه ، فهو أجنبي ، وإنما لمن إذا رجع الى المرأة بذلك التحليل ، لانها لم تحل له ، فكان زانيا . ( 2 ) الزواج الفاسد لا يحل المطلقة ثلاثا

حكمة ذلك : قال المفسرون والعلماء في حكمة ذلك : انه إذا علم الرجل ان المرأة لا تحل له بعد أن يطلقها ثلاث مرات إلا إذا نكحت زوجا غيره فانه يرتدع ، لانه مما تأباه غيرة الرجال وشهامتهم ، ولا سيما إذا كان الزوج الاخر عدوا أو مناظرا للاول . وزاد على ذلك صاحب المنار فقال في تفسيره ( 1 ) : إن الذي يطلق زوجته ، ثم يشعر بالحاجة إليها فيرتجعها نادما على طلاقها ، ثم يمقت عشرتها بعد ذلك فيطلقها ، ثم يبدو له ويترجح عنده عدم الاستغناء عنها ، فيرتجعها ثانية ، فانه يتم له بذلك اختبارها .

لان الطلاق الاول ربما جاء عن غير روية تامة ومعرفة صحيحة منه بمقدار حاجته إلى امرأته . ولكن الطلاق الثاني لا يكون كذلك ، لانه لا يكون إلا بعد الندم على ما كان أولا ، والشعور بأن كان خطأ ، ولذلك قلنا ان الاختبار يتم به . فإذا هو راجعها بعده كان ذلك ترجيحا لامساكها على تسريحها . ويبعد أن يعود إلى ترجيح التسريح بعد أن رآه بالاختبار التام مرجوحا . فإذا هو عاد وطلق ثالثة ، كان ناقص العقل والتأديب ، فلا يستحق أن تجعل المرأة كرة بيده يقذفها متى شاء تقلبه ويرتجعها متى شاء هواه ، بل يكون من الحكمة أن تبين منه ، ويخرج أمرها من يده ، لانه علم أن لا ثقة بالتثامهما واقامتهما حدود الله تعالى . فان اتفق بعد ذلك أن تزوجت برجل آخر عن رغبة ، واتفق أن طلقها الاخر أو مات عنها ، ثم رغب فيها الاول وأحب أن يتزوج بها - وقد علم أنها صارت فراشا لغيره - ورضيت هي بالعودة إليه فان الرجاء في التئامهما ، واقامتهما حدود الله تعالى ، يكون حينئذ قويا جدا ، ولذلك أحلت له بعد العدة .

صيغة العقد المقترنة بالشرط إذا قرن عقد الزواج بالشرط ، فإما أن يكون هذا الشرط من مقتضيات العقد أو يكون منافيا له ، أو يكون ما يعود نفعه على المرأة ، أو يكون شرطا نهى الشارع عنه . ولكل حالة من هذه الحالات حكم خاص بها نجمله فيما يلي :

( 1 ) الشروط التي يجب الوفاء بها : من الشروط ما يجب الوفاء به ، وهي ما كانت من مقتضيات العقد ومقاصده ( 1 ) ولم تتضمن تغييرا لحكم الله ورسوله ، كاشتراط العشرة بالمعروف والانفاق عليها وكسوتها وسكناها بالمعروف ، وأنه لا يقصر في شئ من حقوقها ويقسم لها كغيرها ، وأنها لا تخرج من بيته إلا باذنه ، ولا تنشز عليه ولا تصوم تطوعا بغير إذنه ، ولا تأذن في بيته إذا بإذنه ، ولا تتصرف في متاعه إلا برضاه ونحو ذلك .

( 2 ) الشروط التي لا يجب الوفاء بها :

ومنها ما لا يجب الوفاء به مع صحة العقد ، وهو ما كان منافيا لمقتضى العقد ( 2 ) كاشتراط ترك الانفاق والوطء أو كاشتراط أن لا مهر لها ، أو يعزل عنها ، أو اشتراط أن تنفق عليه ، أو تعطيه شيئا ، أو لا يكون عندها في الاسبوع إلا ليلة ، أو شرط لها النهار دون الليل . فهذه الشروط كلها باطلة في نفسها ، لانها تنافي العقد . ولانها تتضمن إسقاط حقوق تجب بالعقد قبل انعقاده ، فلم يصح ، كما لو أسقط الشفيع شفعته قبل البيع . أما العقد في نفسه فهو صحيح ، لان هذه الشروط تعود إلى معنى زائد في العقد لا يشترط ذكره ولا يضر الجهل به ، فلم يبطل ، كما لو شرط في العقد صداقا محرما ، ولان الزواج يصح مع الجهل بالعوض ، فجاز أن ينعقد مع الشرط الفاسد .

( 3 ) الشروط التي فيها نفع للمرأة : ومن الشروط ما يعود نفعه وفائدته الى المرأة ، مثل أن يشترط لها ألا يخرجها من دارها أو بلدها ، أو لا يسافر بها أو لا يتزوج عليها ونحو ذلك . فمن العلماء من رأي أن الزواج صحيح وأن هذه الشروط ملغاة ولا يلزم الزوج الوفاء بها . ومنهم من ذهب الى وجوب الوفاء بما اشترط للمرأة ، فان لم يف لها فسخ الزواج . والاول مذهب أبي حنيفة والشافعي وكثير من أهل العلم ، واستدلوا بما يأتي :

1 - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( المسلمون على شروطهم ، إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا ) . قالوا وهذا الشرط الذي اشترط يحرم الحلال ، وهو التزوج والتسري والسفر . وهذه كلها حلال .

2 - وقوله صلى الله عليه وسلم : ( كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وان كان مائة شرط ) . قالوا : وهذا ليس في كتاب الله لان الشرع لا يقتضيه .

3 - قالوا : إن هذه الشروط ليست من مصلحة العقد ولا مقتضاه ، والرأي الثاني مذهب عمر بن الخطاب وسعد بن أبي وقاص ومعاوية وعمرو بن العاص وعمر بن عبد العزيز وجابر بن زيد وطاووس والاوزاعي واسحاق والحنابلة ، واستدلوا بما يأتي :

1 - يقول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) .

2 - وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( المسلمون على شروطهم ) .

3 - روى البخاري ومسلم وغيرهما عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج ) ( 1 )

4 - روى الاثرم بإسناده : أن رجلا تزوج امرأة وشرط لها دارها ، ثم أراد نقلها ، فخاصموه إلى عمر بن الخطاب فقال لها شرطها ( مقاطع الحقوق عند الشروط ) .

( هامش ) ( 1 ) أي أحق الشروط بالوفاء شروط الزواج ، لان أمره أحوط وبابه أضيق .

5 - ولانه شرط لها فيه منفعة ومقصود ، لا يمنع المقصود من الزواج فكان لازما كما لو شرطت عليه زيادة المهر . قال ابن قدامة مرجحا هذا الرأي ومفندا الرأي الاول : ان قول من سمينا من الصحابة ، لا نعلم له مخالفا في عصرهم ، فكان اجماعا . وقول الرسول عليه الصلاة والسلام : ( كل شرط . . . الخ ) . أي ليس في حكم الله وشرعه ، وهذا مشروع ، وقد ذكرنا ما دل على مشروعيته ، على أن الخلاف في مشروعيته ، ومن نفى ذلك فعليه الدليل . وقولهم : إن هذا يحرم الحلال ، قلنا : لا يحرم حلالا ، وانما يثبت للمرأة خيار الفسخ ان لم يف لها به . وقولهم : ليس من مصلحته ، قلنا : لا نسلم بذلك . فانه من مصلحة المرأة ، وما كان من مصلحد العاقد كان من مصلحة عقده . وقال ابن رشد ( 1 ) : وسبب اختلافهم معارضة العموم للخصوص ، فأما العموم فحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال في خطبته : ( كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ، ولو كان مائة شرط ) . وأما الخصوص ، فحديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج ) . والحديثان صحيحان ، خرجهما البخاري ومسلم . إلا أن المشهور عند الاصوليين القضاء بالخصوص على العموم ، وهو ( لزوم الشروط ) . وقال ابن تيمية ( 2 ) : ومقاصد العقلاء إذا دخلت في العقود ، وكانت من الصلاح الذي هو المقصود لم تذهب عفوا ولم تهدر رأسا ، كالاجال في الاعواض ، ونقود الاثمان المعينة ببعض البلدان ، والصفات في المبيعات ، والحرفة المشروطة في أحد الزوجين . وقد تفيد الشروط ما لا يفيده الاطلاق ، بل ما يخالف الاطلاق .

( 4 ) الشروط التي نهى الشارع عنها : ومن الشروط ما نهى الشارع عنها ويحرم الوفاء بها : وهي اشتراط المرأة عند الزواج طلاق ضرتها . فعن أبي هريرة أن النبي عليه السلام : ( نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه أو يبيع على بيعه ، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفئ ما في صحفتها أو إنائها ( 1 ) فإنما رزقها على الله تعالى ) متفق عليه . وفي لفظ متفق عليه : نهى أن تشترط المرأة طلاق أختها . . وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله عليه السلام قال : ( لا يحل أن تنكح امرأة بطلاق أخرى ) رواه أحمد . فهذا النهي يقتضي فساد المنهي عنه ، ولانها شرطت عليه فسخ عقده وإبطال حقه وحق امرأته ، فلم يصح ، كما لو شرطت عليه فسخ بيعه . فان قيل : فما الفارق بين هذا وبين اشتراطها أن لا يتزوج عليها ، حتى صححتم هذا ، وأبطلتم شرط طلاق الضرة . أجاب ابن القيم عن هذا فقال : قيل : الفرق بينهما أن في اشتراط طلاق الزوجة من الاضرار بها وكسر قلبها وخراب بيتها وشماتة أعدائها ما ليس في اشتراط عدم نكاحها ونكاح غرها ، وقد فرق النص بينهما ، فقياس أحدهما على الاخر فاسد .

( هامش ) ( 1 ) تكفئ : تميل .

ومعنى الحديث . نهي المرأة الاجنبية أن تسأل رجلا طلاق زوجته ، وإن يتزوجها فيصير لها من نفقته ومعونته ومعاشرته ما كان للمطلقة .

( 5 ) ومن صور الزواج المقترن بشرط غير صحيح زواج الشغار : وهو أن يزوج الرجل وليته رجلا ، على أن يزوجه الاخر وليته ، وليس بينهما صداق ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا الزواج فقال :

1 - لا شغار ( 2 ) في الاسلام ) . رواه مسلم عن ابن عمر ، ورواه ( 2 )

الشغار أصله الخلو ، يقال : بلدة شاغرة إذا خلت عن السلطان ، والمراد به هنا الخلو عن المهر . وقيل . إنما سمي شغارا لقبحه ، تشبيها برفع الكلب رجله ليبول في القبح . يقال شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول . وكان هذا النوع من الزواج معروفا زمن الجاهلية .

ابن ماجة من حديث أنس بن مالك . قال في الزوائد : اسناده صحيح ، ورجاله ثقات ، وله شواهد صحيح .

2 - وعن ابن عمر قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشغار ) . والشغار : أن يقول الرجل للرجل : زوجني ابنتك أو أختك ، على أن أزوجك ابنتي أو أختي ، وليس بينهما صداق ( 1 ) ) رواه ابن ماجة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الأربعاء أبريل 09, 2008 9:43 am

( هامش ) ( 1 ) قال النووي : اجمعوا على أن غير البنات من الاخوات وبنات الاخ وغيرهن كالبنات في ذلك.

رأي العلماء فيه : استدل جمهور العلماء بهذين الحديثين على أن عقد الشغار لا ينعقد أصلا وأنه باطل . وذهب أبو حنيفة الى أنه يقع صحيحا ، ويجب لكل واحدة من البنتين مهر مثلها على زوجها ، إذ أن الرجلين سميا ما لا تصلح تسميته مهرا ، إذ جعل المرأة مقابل المرأة ليس بمال . فالفساد فيه من قبل المهر ، وهو لا يوجب فساد العقد ، كما لو تزوج على خمر أو خنزير . فان العقد لا يفسخ ، ويكون فيه مهر المثل .

علة النهي عن نكاح الشغار : واختلف العلماء في علة النهي : فقيل : هي التعليق والتوقيف ، كأنه يقول ( لا ينعقد زواج ابنتي حتى ينعقد زواج ابنتك ) . وقيل : ان العلة التشريك في البضع ، وجعل بضع كل واحدة مهرا للاخرى . وهي لا تنتفع به ، فلم يرجع إليها المهر ، بل عاد المهر إلى الولي ، وهو ملكه لبضع زوجته بتمليكه لبضع موليته . وهذا ظلم لكل واحدة من المرأتين وخلاء لنكاحها عن مهر تنتفع به . قال ابن القيم : وهذا موافق للغة العرب . شروط صحة الزواج شروط صحة الزواج هي الشروط التي يتوقف عليها صحته ، بحيث إذا وجدت يعتبر عقد الزواج موجودا شرعا ، وتثبت له جميع الاحكام والحقوق المترتبة عليه . وهذه الشروط اثنان :

( الشرط الاول ) حل المرأة للتزوج بالرجل الذي يريد الاقتران بها . فيشترط ألا تكون محرمة عليه بأي سبب من أسباب التحريم المؤقت أو المؤبد . وسيأتي ذلك مفصلا في بحث ( المحرمات من النساء ) .

( الشرط الثاني ) الاشهاد على الزواج ، وهو ينحصر في المباحث الاتية : 1 - حكم الاشهاد . 2 - شروط الشهود . 3 - شهادة النساء . حكم الاشهاد على الزواج ذهب جمهور العلماء إلى أن الزواج لا ينعقد إلا ببينة ، ولا ينعقد حتى يكون الشهود حضورا حالة العقد ولو حصل إعلان عنه بوسيلة أخرى . وإذا شهد الشهود وأوصاهم المتعاقدان بكتمان العقد وعدم إذاعته كان العقد صحيحا ( 1 ) واستدلوا على صحته بما يأتي : ( أولا ) عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة ) رواه الترمذي .

( 1 ) مذهب مالك وأصحابه ان الشهادة على النكاح ليست بفرض ، ويكفي من ذلك شهرته والاعلان به . واحتجوا لمذهبهم بأن البيوع التي ذكرها الله تعالى فيها الاشهاد عند العقد . وقد قامت الدلالة بأن ذلك ليس من فرائض البيوع . والنكاح الذي لم يذكر الله تعالى فيه الاشهاد أخرى بأن لا يكون الاشهاد فيه من شروطه وفرائضه وانما الغرض الاعلان والظهور لحفظ الانساب . والاشهاد يصلح بعد العقد للتداعي والاختلاف فيما ينعقد بين المتناكحين ، فان عقد العقد ولم يحضره شهود ثم أشهد عليه قبل الدخول لم يفسخ العقد ، وان دخلا ولم يشهدا فرق بينهما

( ثانيا ) وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ) رواه الدار قطني . وهذا النفي يتوجه الى الصحة ، وذلك يستلزم أن يكون الاشهاد شرطا ، لانه قد استلزم عدمه عدم الصحة ، وما كان كذلك فهو شرط . ( ثالثا ) وعن أبي الزبير المكي أن عمر بن الخطاب أتي بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة . فقال : ( هذا نكاح السر ، ولا أجيزه ، ولو كنت تقدمت فيه لرجمت ) . رواه مالك في الموطأ . والاحاديث وإن كانت ضعيفة الا أنه يقوي بعضها بعضا . قال الترمذي : والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين وغيرهم ، قالوا : ( لا نكاح إلا بشهود ) لم يختلف في ذلك من مضى منهم إلا قوم من المتأخرين من أهل العلم . ( رابعا ) ولانه يتعلق به حق غير المتعاقدين ، وهو الولد ، فاشترطت الشهادة فيه ، لئلا يجحده أبوه فيضيع نسبه . ويرى بعض أهل العلم أنه يصح بغير شهود : منهم الشيعة ، وعبد الرحمن ابن مهدي ، ويزيد بن هارون ، وابن المنذر ، وداود ، وفعله ابن عمر ، وابن الزبير . وروي عن الحسن بن علي أنه تزوج بغير شهادة ، ثم أعلن النكاح . قال ابن المنذر : لا يثبت في الشاهدين في النكاح خبر . وقال يزيد بن هارون : أمر الله تعالى بالاشهاد في البيع دون النكاح ، فاشترط أصحاب الرأي الشهادة للنكاح ، ولم يشترطوها للبيع . وإذا تم العقد فأسروه وتواصوا بكتمانه صح مع الكراهة ، لمخالفته الامر بالاعلان ، وإليه ذهب الشافعي ، وأبو حنيفة ، وابن المنذر . وممن كره ذلك عمر ، وعروة ، والشعبي ، ونافع . وعند مالك أن العقد يفسخ . روى ابن وهب عن مالك في الرجل يتزوج المرأة بشهادة رجلين ويستكتمهما ؟ قال يفرق بينهما بتطليقة ، ولا يجوز النكاح ، ولها صداقها إن أصابها ، ولا يعاقب الشاهدان ما يشترط في الشهود :

يشترط في الشهود : العقل ، والبلوغ ، وسماع كلام المتعاقدين مع فهم أن المقصود به عقد الزواج ( 1 ) . فلو شهد على العقد صبي ، أو مجنون ، أو أصم ، أو سكران ، فان الزواج لا يصح ، إذ أن وجوه هؤلاء كعدمه . اشتراط العدالة في الشهود : وأما اشتراط العدالة في الشهود ، فذهب الاحناف الى أن العدالة لا تشترط ، وأن الزواج ينعقد بشهادة الفاسقين ، وكل من يصلح أن يكون وليا في زواج يصلح أن يكون شاهدا فيه ، ثم ان المقصود من الشهادة الاعلان . والشافعية قالوا ، لابد من أن يكون الشهود عدولا للحديث المتقدم : ( لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ) . وعندهم أنه إذا عقد الزواج بشهادة مجهولي الحال ففيه وجهان . والمذهب أنه يصح . لان الزواج يكون في القرى والبادية وبين عامة الناس ، ممن لا يعرف حقيقة العدالة ، فاعتبار ذلك يشق فاكتفي بظاهر الحال ، وكون الشاهد مستورا لم يظهر فسقه . فإذا تبين بعد العقد أنه كان فاسقا لم يؤثر ذلك في العقد ، لان الشرط في العدالة من حيث الظاهر ألا يكون ظاهر الفسق ، وقد تحقق ذلك .

شهادة النساء : والشافعية والحنابلة يشترطون في الشهود الذكورة ، فان عقد الزواج بشهادة رجل وامرأتين لا يصح ، لما رواه أبو عبيد عن الزهري أنه قال : ( مضت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أن لا يجوز شهادة النساء في الحدود ، ولا في النكاح ، ولا في الطلاق ) . ولان عقد الزواج عقد ليس بمال ، ولا المقصود منه المال ، ويحضره الرجل غالبا ، فلا يثبت بشهادتهن كالحدود .

( 1 ) وإذا كان الشهود عميانا يشترط فيهم تيقن الصوت ومعرفة صوت المتعاقدين على وجه لا يشك فيهما .

والاحناف لا يشترطون هذا الشرط ، ويرون أن شهادة رجلين أو رجل وامرأتين كافية ، لقول الله تعالى : ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ) . ولانه مثل البيع في أنه عقد معارضة فينعقد بشهادتهن مع الرجال .

اشتراط الحرية : ويشترط أبو حنيفة والشافعي أن يكون الشهود أحرارا . وأحمد لا يشترط الحرية ، ويرى أن شهادة العبدين ينعقد بها الزواج ، تقبل في سائر الحقوق ، وأنه ليس فيه نص من كتاب ولا سنة يرد شهادة العبد ، ويمن عمن قبولها ما دام أمينا صادقا تقيا .

اشتراط الاسلام : والفقهاء لم يختلفوا في اشتراط الاسلام في الشهود إذا كان العقد بين مسلم ومسلمة . واختلفوا في شهادة غير المسلم فيما إذا كان الزوج وحده مسلما . فعند أحمد والشافعي ومحمد بن الحسن أن الزواج لا ينعقد ، لانه زواج مسلم ، لا تقبل فيه شهادة غير المسلم . وأجاز أبو حنيفة وأبو يوسف شهادة كتابيين إذا تزوج مسلم كتابية . وأخذ بهذا مشروع قانون الاحوال الشخصية . عقد الزواج شكلي : عقد الزواج يتم بتحقيق أركانه ، وشرائط انعقاده ، الا أنه لا تترتب عليه آثاره الشرعية إلا بشهادة الشهود ، وحضور الشهود شئ خارج عن رضا الطرفين ، فهو من هذه الوجهة عقد شكلي ، وهو يخالف العقد الرضائي الذي يكفي في انعقاده اقتران القبول بالايجاب ، ويكون الرضا من المتعاقدين وحده منشئا للعقد ومكونا له كعقد الاجارة ونحوه ، فهو في هذه الحالة تترتب عليه أحكامه ، ويظله القانون بحماية دون الاحتياج لشئ .

شروط نفاذ العقد إذا تم العقد ووقع صحيحا ، فانه يشترط لنفاذه وعدم توقفه على إجازة أحد :

1 - أن يكون كل من العاقدين اللذين توليا انشاء العقد تام الاهلية ، أي عاقلا بالغا حرا . فان كان أحد العاقدين ناقص الاهلية بأن كان معتوها أو صغيرا مميزا ، أو عبدا ، فان عقده الذي يعقد بنفسه ينعقد صحيحا موقوفا على اجازة الولي ، أو السيد ، كان أجازه نفذ ، وإلا بطل .

2 - وأن يكون كل من العاقدين ذا صفة ، تجعل له الحق في مباشرة العقد . فلو كان العاقد فضوليا ، باشر العقد لا بوكالة ولا بولاية ، أو كان وكيلا ولكن خالف فيما وكل فيه ، أو كان وليا ولكن يوجد ولي أقرب منه مقدم عليه ، فان عقد أي واحد من هؤلاء إذا استوفى شروط الانعقاد والصحة ينعقد صحيحا موقوفا على اجازة صاحب الشأن . شروط لزوم عقد الزواج يلزم عقد الزواج إذا استوفى أركانه وشروط صحته وشروط نفاذه . وإذا لزم فليس لاحد الزوجين ولا لغيرهما حق نقض العقد ولا فسخه ، ولا ينتهي الا بالطلاق أو الوفاة ، وهذا هو الاصل في عقد الزواج . لان المقاصد التي شرع من أجلها - من دوام العشرة الزوجية وتربية الاولاد والقيام على شؤونهم - لا يمكن أن تتحقق إلا مع لزومه . ولهذا قال العلماء : شروط لزوم الزواج يجمعها شرط واحد . وهو ألا يكون لاحد الزوجين حق فسخ العقد بعد انعقاده وصحته ونفاذه ، فلو كان لاحد حق فسخه كان عقدا غير لازم .

متى يكون العقد غير لازم : لا يكون العقد لازما فيما يأتي من الصور : إذا تبين أن الرجل غرر بالمرأة أو أن المرأة غررت بالرجل . مثال ذلك أن يتزوج الرجل المرأة وهو عقيم ، لا يولد له ولم تكن تعلم بعقمه ، فلذها في هذه الحال حق نقض العقد وفسخه متى علمت ، الا إذا اختارته زوجا لها ، ورضيت معاشرته . قال عمر رضي الله عنه لمن تزوج امرأة وهو لا يولد له ، أخبرها انك عقيم وخيرها ( 1 ) . ومن صور التغرير أن يتزوجها على انه مستقيم ، ثم يتبين أنه فاسق ، فلها كذلك حق فسخ العقد .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الأربعاء أبريل 09, 2008 9:45 am

( هامش ) ( 1 ) أي خيرها بين البقاء على العقد وبين فسخه

ومن ذلك ما ذكره ابن تيمية : إذا تزوج امرأة على أنها بكر فبانت ثيبا فله الفسخ ، وله أن يطالب بأرش الصداق - وهو تفاوت ما بين مهر البكر والثيب - وإذا فسخ قبل الدخول سقط المهر . وكذلك لا يكون العقد لازما إذا وجد الرجل بالمرأة عيبا ينفر من كمال الاستمتاع . كأن تكون مستحاضة دائما ، فان الاستحاضة عيب يثبت به فسخ النكاح ( 2 ) وكذلك إذا وجد بها ما يمنع الوطء كانسداد الفرج .

ومن العيوب التي تجيز للرجل فسخ العقد : الامراض المنفرة : مثل البرص والجنون والجذام ، وكما يثبت حق الفسخ للرجل فكذلك يثبت للمرأة إذا كان الرجل أبرص ، أو كان مجنونا أو مجذوما أو مجبوبا أو عنينا ( 3 ) أو صغيرا .

( هامش ) ( 2 ) الاختيارات العلمية ومختصر الفتاوى لابن تيمية . الاستحاضة : لنزيف . ( 3 ) المجبوب المقطوع الذكر . العنين الذي لا يصل الى النساء من الارتخاء .

رأي الفقهاء في الفسخ بالعيب : وقد اختلف الفقهاء في ذلك : 1 - فمنهم من رأى أن الزواج لا يفسخ بالعيوب مهما كانت هذه العيوب ، ومن هؤلاء الفقهاء داود وابن حزم ( 4 ) .

( هامش ) ( 4 ) سيأتي عن ابن حزم أن للزوج الفسخ إذا اشترط شرطا فلم يجده عند الزواج . قال صاحب الروضة الندية : اعلم أن الذي ثبت بالضرورة الدينية أن عقد النكاح لازم تثبت به أحكام الزوجية من جواز الوطء ، ووجوب النفقة ونحوها ، وثبوت الميراث ، وسائر الاحكام . وثبت بالضرورة الدينية أن يكون الخروج منه بالطلاق أو الموت . فمن زعم أنه يجوز الخروج من النكاح بسبب من الاسباب ، فعليه الدليل الصحيح المقتضي للانتقال عن ثبوته بالضرورة الدينية . وما ذكروه من العيوب لم يأت في الفسخ بها حجة نيرة ولم يثبت شئ منها . وأماق وله صلى الله عليه وسلم : ( الحقي بأهلك ) فالصيغة صيغة طلاق . وعلى فرض الاحتمال فالواجب الحمل على المتيقن دون ما سواه . وكذلك الفسخ بالعنة لم يرد به دليل صحيح ، والاصل البقاء على النكاح حتى يأتي ما يوجب الانتقال عنه . ومن أعجب ما يتعجب منه تخصيص بعض العيوب بذلك دون بعض . 2 - ومنهم من رأى أن الزواج يفسخ ببعض العيوب دون بعض ، وهم جمهور أهل العلم ، واستدلوا لمذهبهم هذا بما يأتي : ( أولا ) ما رواه كعب بن زيد ، أو زيد بن كعب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة من بني غفار ، فلما دخل عليها ، ووضع ثوبه ، وقعد على الفراش أبصر بكشحها ( 1 ) بياضا فانحاز ( 2 ) عن الفراش ، ثم قال : ( خذي عليك ثيابك ، ولم يأخذ مما آتاها شيئا ) . رواه أحمد وسعيد بن منصور . ( ثانيا ) عن عمر أنه قال : أيما امرأة غر بها رجل ، بها جنون أو جذام ، أو برص ، فلها مهرها بما أصاب منها . وصداق الرجل على من غر . . . ) رواه مالك والدار قطني . وهؤلاء اختلفوا في العيوب التي يفسخ بها النكاح . فخصها أبو حنيفة بالجب والعنة . وزاد مالك والشافعي الجنون والبرص والجذام . والقرن ( انسداد في الفرج ) . وزاد أحمد على ما ذكره الائمة الثلاثة أن تكون المرأة فتقاء ( منخرقة ما بين السبيلين ) .

( هامش ) ( 1 ) الكشح : ما بين الخاصرتين الى الضلع . ( 2 ) انحاز : تنحى

التحقيق في هذه القضية : والحق أن كلا من الاراء المتقدمة غير جدير بالاعتبار ، وأن الحياة الزوجية التي بنيت على السكن والمودة والرحمن لا يمكن أن تتحقق وتستقر مادام هناك شئ من العيوب والامراض ينفر أحد الزوجين من الاخر . فان العيوب والامراض المنفرة لا يتحقق معها المقصود من النكاح . ولهذا أذن الشارع بتخيير الزوجين في قبول الزواج أو رفضه . وللامام ابن القيم تحقيق جدير بالنظر والاعتبار : قال : فالعمى ، والحرس والطرش ، وكونها مقطوعة اليدين أو الرجلين أو احداهما ، أو كون الرجل كذلك ، من أعظم المنفرات ، والسكوت عنه من أقبح التدليس والغش ، وهو مناف للدين . وقد قال أمير المؤمنين ( عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه لمن تزوج امرأة وهو لا يولد له : ( أخبرها أنك عقيم وخيرها ) . فماذا يقول رضي الله عنه في العيوب التي هي عندها كمال بلا نقص . قال : والقياس أن كل عيب ينفر الزوج الاخر منه ، ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة ، يوجب الخيار ، وهو أولى من البيع ، كما أن الشروط المشروطة في النكاح أولى بالوفاء من شروط البيع . وما ألزم لاله ورسوله مغرورا قط ، ولا مغبونا بما غر وغبن به . ومن تدبر مقاصد الشرع في مصادره ، وموارده ، وعدله وحكمته ، وما اشتمل عليه من المصالح لم يخف عليه رجحان هذا القول وقربه من قواعد قواعد الشريعة . وقد روى يحيى بن سعيد الانصاري عن ابن المسيب رضي الله عنه قال : قال عمر رضي الله عنه : أيما امرأة تزوجت وبها جنون أن جذام أو برص ، فدخل بها ثم اطلع على ذلك فلها مهرها بمسيسه إياها ، وعلى الولي الصداق بما دلس ، كما غره . وروى الشعبي عن علي كرم الله وجهه ، أيما امرأة نكحت ، وبها برص ، أو جنون ، أو جذام ، أو قرن فزوجها بالخيار ما لم يمسها ، ان شاء أمسك ، وان شاء طلق ، وان مسها فلها المهر بما استحل من فرجها . وقال وكيع : عن سفيان الثوري ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن عمر رضي الله عنه قال : ( إذا تزوجها برصاء أو عمياء ، فدخل بها فلها الصداق ، ويرجع به على من غره ) . قال : وهذا يدل على أن عمر لم يذكر تلك العيوب المتقدمة على وجه الاختصاص والحصر دون ما عداها . وكذلك حكم قاضي الاسلام شريح رضي الله عنه الذي يضرب المثل بعلمه ودينه وحكمه . قال عبد الرازق : عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين رضي الله عنه ، خاصم رجل رجلا الى شريح فقال : ان هذا قال لي : إنا نزوجك أحسن الناس فجاءني بامرأة عمياء . فقال شريح : إن كان دلس عليك بعيب لم يجز . فتأمل هذا القضاء وقوله : ( إن كان دلس عليك بعيب ) كيف يقتضي أن كل عيب دلست به المرأة فللزوج الرد به . قال الزهري رضي الله عنه : يرد النكاح من كل داء عضال قال : ومن تأمل فتاوى الصحابة والسلف علم أنهم لم يخصوا الرد بعيب دون عيب ، إلا رواية رويت عن عمر : " لا ترد النساء إلا من العيوب الاربعة : الجنون ، والجذام ، والبرص ، والداء في الفرج " . وهذه الرواية لا نعلم لها اسنادا أكثر من أصبغ وابن وهب عن عمر وعلي رضي الله عنهما . وقد روي ذلك عن ابن عباس باسناد متصل . هذا كله إذا أطلق الزوج . وأما إذا اشترط السلامة ، أو اشترط الجمال فبانت شوهاء أو شرطها شابة حديثة السن فبانت عجوزا شمطاء . أو شرطها بيضاء فبانت سوداء ، أو بكرا ببانت ثيبا فله الفسخ في ذلك . فان كان قبل الدخول فلا مهر ، وان كان بعده فلها المهر . وهو غرم على وليها ان كان غره . وان كانت هي الغارة سقط مهرها ، أو رجع عليها به إن كانت قبضته . ونص على هذا أحمد في إحدى الروايتين عنه وهو أقيسهما وأولاهما بأصوله فيما إذا كان الزوج هو المشترط . وقال أصحابه إذا شرطت فيه صفة فبان بخلافها فلا خيار لها ، إلا في شرط الحرية إذا بان عبدا فلها الخيار . وفي شرط النسب إذا بن بخلافه وجهان . والذي يقتضيه مذهبه وقواعده أنه لا فرق بين اشتراطه واشتراطها . بل إثبات الخيار لها إذا فات ما اشترطته أولى ، لانها لا تتمكن من المفارقة بالطلاق . فإذا جاز له الفسخ مع تمكنه من الفراق بغيره فلان يجوز لها الفسخ مع عدم تمكنها أولى . وإذا جاز لها أن تفسخ إذا ظهر الزوج ذا صناعة دنيئة ، لا تشينه في دينه ولا في عرضه ، وإنما تمنع كمال لذتها واستمتاعها به . فإذا شرطته شابا جميلا صحيحا فبان شيخا مشوها أعمى ، أطرش ، أخرس ، أسود ، فكيف تلزم به وتمنع من الفسخ ؟ هذا في غاية الامتناع والتناقض والبعد عن القياس وقواعد الشرع . قال : وكيف يمكن أحد الزوجين من الفسخ بقدر العدسة من البرص ولا يمكن منه بالجرب المستحكم المتمكن وهو أشد إعداء من ذلك البرص اليسير . وكذلك غيره من أنواع الداء العضال . وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم حرم على البائع كتمان عيب سلعته ، وحرم على من علمه أن يكتمه على المشتري ، فكيف بالعيوب في النكاح ؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس ، حين استشارته في نكاح معاوية وأبي جهم : " أما معاوية فصعلوك لا مال له ، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه " . فعلم أن بيان العيب في النكاح أولى وأوجب . فكيف يكون كتمانه وتدليسه والغش الحرام به سببا للزومه ؟ وجعل ذي العيب غلا لازما في عنق صاحبه مع شدة نفرته عنه ، ولا سيما مع شرط السلامة منه وشرط خلافه ؟ وهذا ما يعلم يقينا أن تصرفات الشريعة وقواعدها وأحكامها تأباه ، والله أعلم . انتهى . وذهب أبو محمد بن حزم الى أن الزوج إذا شرط السلامة من العيوب فوجد أي عيب كان ، فالنكاح باطل من أصله غير منعقد ، ولا خيار له فيه ، ولا اجازة ، ولا نفقة ، ولا ميراث . قلت : إن التي أدخلت عليه غير التي تزوج ، إذ السالمة غير المعيبة بلا شك ، فإذا لم يتزوجها فلا زوجية بينهما . ما جرى عليه العمل بالمحاكم : وقد جرى العمل الان بالمحاكم حسب ما جاء بالمادة التاسعة من قانون سنة 1920 . " أنه يثبت للمرأة هذا الحق ( 1 ) إذا كان العيب مستحكما لا يمكن البرء منه ، أو يمكن بعد زمن ، ولا يمكنها المقام معه إلا بضرر أيا كان هذا العيب ، كالجنون ، والجذام والبرص ، سواء أكان ذلك بالزوج قبل العقد ولم تعلم به ، أم حدث بعد العقد ولم ترض به ، فان تزوجته عالمة بالعيب ، أو حدث العيب بعد العقد ، ورضيت صراحة أو دلالة بعد علمها ، فلا يجوز طلب التفريق ، واعتبر التفريق في هذا الحال طلاقا بائنا ، ويستعان بأهل الخبرة في معرفة العيب ومداه من الضرر . ومما يدخل في هذا الباب - عند الاحناف - تزويج الكبيرة العاقلة نفسها من كف ء بمهر أقل من مهر مثلها بدون رضا أقرب عصبتها . وكذلك إذا زوج الصغير أو الصغيرة غير الاب والجد من الاولياء - عند عدمهما - وكان الزوج كفئا ، وكان المهر مهر المثل كان الزواج غير لازم ، وسيأتي ذلك مفصلا في مبحث الولاية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الأربعاء أبريل 09, 2008 9:45 am

شروط سماع الدعوى بالزواج قانونا : رأى المشرع الوضعي شروطا لسماع الدعوى بالزواج من جهة ،وشروطا أخرى لمباشرة عقد الزواج رسميا من جهة أخرى ، نجملها فيما يلي اتماما للفائدة :

المسوغ الكتابي لسماع دعوى الزواج : جاءت الفقرات الاربع من المادة 99 من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 . الخاص بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية والاجراءات المتعلقة بها : " لا تسمع عند الانكار دعوى الزوجية أو الطلاق أو الاقرار بهما ، بعد وفاة أحد الزوجين في الحوادث السابقة على سنة 1911 أفرنكية ، سواء أكانت مقامة من أحد الزوجين أم من غيرهما ، الا إذا كانت مؤيدة بأوراق خالية من شبهة التزوير على صحتها . ومع ذلك ، يجوز سماع دعوى الزوجية ، أو الاقرار بها ، المقامة من أحد الزوجين في الحوادث السابقة على سنة ألف وثمانمائة وسبع وتسعين فقط ، بشهادة الشهود وبشرط أن تكون الزوجية معروفة بالشهرة العامة . ولايجوز سماع دعوى ما ذكر كله من أحد الزوجين أو غيره في الحوادث الواقعة من سنة ألف وتسعمائة واحدى عشرة الا إذا كانت ثابتة بأوراق رسمية أو مكتوبة كلها بخط المتوفى وعليها امضاؤه كذلك . ولا تسمع عند الانكار دعوى الزوجية أو الاقرار بها الا إذا كانت ثابتة بوثيقة زواج رسمية في الحوادث الواقعة من أول أغسطس سنة 1921 م " . وجاء في المذكرة التفسرية لهذه المواد ما يأتي : " ومن القواعد الشرعية أن القضاء يتخصص بالزمان والمكان والحوادث والاشخاص ، وأن لولي الامر أن يمنع قضاته عن سماع بعض الدعاوى ، وأن يقيد السماع بما يراه من القيود تبعا لاحوال الزمان وحاجة الناس ، وصيانة للحقوق من العبث والضياع . وقد درج الفقهاء من سالف العصور على ذلك ، وأقروا هذا المبدأ في أحكام كثيرة ، واشتملت لائحتا سنة 1897 وسنة 1910 للمحاكم الشرعية على كثير من مواد التخصيص وخاصة فيما يتعلق بدعاوى الزوجية والطلاق والاقرار بهما . وألف الناس هذه القيود واطمأنوا إليها بعد ما تبين مالها من عظيم الاثر في صيانة حقوق الاسر . إلا أن الحوادث قد دلت على أن عقد الزواج - وهو أساس رابطة الاسرة - لا يزال في حاجة الى الصيانة والاحتياط في أمره . فقد يتفق اثنان على الزواج بدون وثيقة ثم يجحده أحدهما ويعجز الاخر عن إثباته أمام القضاء . وقد يدعى الزوجية بعض ذوي الاغراض زورا وبهتانا أو نكاية وتشهيرا ، أو ابتغاء غرض آخر ، اعتمادا على سهولة اثباتها . خصوصا وأن الفقه يجيز الشهادة بالتسامع في الزواج ، وقد تدعى الزوجية بورقة إن ثبتت صحتها مرة لا تثبت مرارا . وما كان لشئ من ذلك أن يقع لو أثبت هذا العقد دائما بوثيقة رسمية ، كما في عقود الرهن وحجج الاوقاف ، وهي أقل منه شأنا وهو أعظم منها خطرا . فحملا للناس على ذلك ، واظهارا لشرف هذا العقد ، وتقديسا عن الجحود والانكار ، ومنعا لهذه المفاسد العديدة ، واحتراما لروابط الاسرة ، زيدت الفقرة الرابعة في المادة " 99 " التي نصها : " ولا تسمع عند الانكار دعوى الزوجية أو الاقرار بها إلا إذا كانت ثابتة بوثيقة زواج رسمية في الحوادث الواقعة من أول أغسطس سنة 1931 م " . تحديد سن الزوجين لسماع دعوى الزواج : نصت الفقرة الخامسة من المادة 99 من لائحة الاجراءات الشرعية على أنه " لا تسمع دعوى الزوجية إذا كانت سن الزوجة تقل عن ست عشرة سنة هجرية ، أو سن الزوج تقل عن ثماني عشرة سنة هجرية إلا بأمر منا " . وقد جاء في المذكرة الايضاحية بشأن هذه الفقرة ما نصه : " كانت دعوى الزوجية لا تسمع إذا كانت سن الزوجين وقت العقد أقل من ست عشرة سنة للزوجة وثماني عشرة للزوج . سواء أكانت سنهما كذلك وقت الدعوى أم جاوزت هذا الحد . فرئي تيسيرا على الناس ، وصيانة للحقوق ، واحتراما لاثار الزوجية ، أن يقصر المنع من السماع على حالة واحدة ، وهي مااذا كانت سنهما أو سن أحدهما وقت الدعوى أقل من السن المحددة " . تحديد سن الزواج لمباشرة عقد الزواج رسميا : نصت الفقرة الثانية من المادة 366 من لائحة الاجراءات على أنه " لا يجوز مباشرة عقد الزواج ، ولا المصادقة على زواج مسند الى ما قبل العمل بهذا القانون ، ما لم تكن سن الزوجة ست عشرة سنة ، وسن الزواج ثماني عشرة وقت العقد " . ومما جاء في المذكرة الايضاحية بشأن هذه الفقرة : " ان عقد الزواج له من الاهمية في الحالة الاجتماعية منزلة عظمي من جهة سعادة المعيشة المنزلية أو شقائها ، والعناية بالنسل أو اهماله . وقد تطورت الحال بحيث أصبحت تتطلب المعيشة المنزلية استعدادا كبيرا لحسن القيام بها ولا تستأهل الزوجة والزوج لذلك غالبا قبل سن الرشد المالي ( 1 ) . غير أنه لما كانت بنية الانثى تستحكم وتقوى قبل استحكام بنية الصبي ، كان من المناسب أن يكون سن الزواج للفتى ثماني عشرة ، وللفتاة ست عشرة . فلهذه الاغراض الاجتماعية حدد الشارع المصري سن الزواج لمباشرة العقد رسميا ، كما حدد سنا لسماع دعوى الزوجية قانونا " . وصيانة لقانون تحديد السن لمباشرة العقد صدر قانون رقم 44 من السنة 1933 ونص المادة الثانية منه ما يأتي :

مادة ( 2 ) - يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنتين أو بغرامة لا تزيد على مائة جنيه كل من أبدى أمام السلطة المختصة - بقصد اثبات بلوغ أحد الزوجين السن المحددة قانونا لضبط عقد الزواج - أقوالا يعلم أنها غير صحيحة ، أو حرر ، أو قدم لها أوراقا كذلك ، متى ضبط عقد الزواج على أساس هذه الاقوال ، أو الاوراق . ويعاقب بالحبس أو بغرامة لا تزيد عن مائتي جنيه كل شخص خوله

( هامش ) ( 1 ) سن الرشد المالي احدى وعشرون سنة ميلادية

القانون سلطة ضبط عقد الزواج وهو يعلم أن أحد طرفيه لم يبلغ السن المحددة في القانون المحرمات من النساء ليست كل امرأة صالحة للعقد عليها ، بل يشترط في المرأة التي يراد العقد عليها أن تكون غير محرمة على من يريد التزوج بها ، سواء أكان هذا التحريم مؤبدا أم مؤقتا . والتحريم المؤبد يمنع المرأة أن تكون زوجة للرجل في جميع الاوقات . والتحريم المؤقت يمنع المرأة من التزوج بها مادامت على حالة خاصة قائمة بها ، فان تغير الحال وزال التحريم الوقتي صارت حلالا .

وأسباب التحريم المؤبدة هي : 1 - النسب . 2 - المصاهرة . 3 - الرضاع . وهي المذكورة في قول الله تعالى : " حرمت عليكم أمهاتكم ، وبناتكم ، وأخواتكم وعماتكم ، وخالاتكم ، وبنات الاخ ، وبنات الاخت ، وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ، وأخواتكم من الرضاعة ، وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فلا جناح عليكم ، وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ، وأن تجمعوا بين الاختين ، إلا ما قد سلف " .

والمؤقتة تنحصر في أنواع . وهذا بيان كل منها : المحرمات من النسب هن : 1 - الامهات . 2 - البنات . 3 - الاخوات . 4 - العمات . 5 - الخالات . 6 - بنات الاخ . 7 - بنات الاخت . والام اسم لكل أنثى لها عليك ولادة . فيدخل في ذلك الام ، وأمهاتها ، وجداتها ، وأم الاب ، وجداته ، وإن علون . البنت اسم لكل أنثى لك عليها ولادة ، أو كل أنثى يرجع نسبها اليك بالولادة بدرجة أو درجات . فيدخل في ذلك بنت الصلب وبناتها . والاخت : اسم لكل أنثى جاورتك في أصليك أو في أحدهما . والعمة : اسم لكل أنثى شاركت أباك أو جدك في أصليه . أو في احدهما . وقد تكون العمة من جهة الام ، وهي أخت أبي أمك . والخالة : اسم لكل أنثى شاركت أمك في أصليها أو في أحدهما . وقد تكون من جهة الاب . وهي أخت أم أبيك . وبنت الخ : اسم لكل أنثى لاخيك عليها ولادة بواسطة أو مباشرة ، وكذلك بنت الاخت .

المحرمات بسبب المصاهرة : المحرمات بسبب المصاهرة ( 1 ) هن : 1 - أم زوجته ، وأم أمها ، وأم أبيها ، وان علت . لقول الله تعالى " وأمهات نسائكم " . ولا يشترط في تحريمها الدخول بها ، بل مجرد العقد عليها يحرمها ( 2 ) . 2 - وابنة زوجته التي دخل بها .

( هامش ) ( 1 ) المصاهرة ، القرابة الناشئة بسبب الزواج . ( 2 ) روي عن ابن عباس وزيد بن ثابت أن من عقد على امرأة ولم يدخل بها جاز له ان يتزوج بأمها

ويدخل في ذلك بنات بناتها ، وبنات أبنائها ، وان نزلن ، لانهن من بناتها لقول الله تعالى : وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ، فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم " . والربائب : جمع ربيبة ، وربيب الرجل ولد امرأته من غيره . سمي ربيبا له ، لانه يربه كما يرب ولده ( أي يسوسه ) . وقوله : " اللاتي في حجوركم " وصف لبيان الشأن الغالب في الربيبة ، وهو أن تكون في حجر زوج أمها ، وليس قيدا . وعند الظاهرية أنه قيد ، وأن الرجل لا تحرم عليه ربيبته - أي ابنة امرأته - إذا لم تكن في حجره . وروي هذا عن بعض الصحابة . فعن مالك بن أوس قال : " كان عندي امرأة فتوفيت وقد ولدت لي . فوجدت ( 1 ) فلقيني علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال : مالك ؟ فقلت : توفيت المرأة . فقال : ألها بنت ؟ قلت : نعم ، وهي بالطائف . قال : كانت في حجرك ؟ قلت : لا . قال : " انكحها " . قلت : فأين قول الله تعالى : " وربائبكم اللاتي في حجوركم " ؟ ! قال : انها لم تكن في حجرك ، انما ذلك إذا كانت في حجرك . ورد جمهور العلماء هذا الرأي وقالوا : ان حديث علي هذا لا يثبت ، لان رواية ابراهيم بن عبيد ، عن مالك بن أوس ، عن علي رضي الله عنه . وابراهيم هذا لايعرف ، وأكثر أهل العلم قد تلقوه بالدفع والخلاف . 3 - زوجة الابن ، وابن ابنه ، وابن بنته وان نزل لقول الله تعالى : " وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم " .

و " الحلائل " جمع حليلة ، وهي الزوجة ، و " الزوج حليل " . 4 - زوجة الاب : يحرم على الابن التزوج بحليلة أبيه ، بمجرد عقد الاب عليها ، ولم يدخل بها . وكان هذا النوع من الزواج فاشيا في الجاهلية ، وكانوا يسمونه زواج المقت ( 1 ) وسمي الولد منها مقيتا ، أو مقتيا ، وقد نهى الله عنه وذمه ونفر منه .

قال الامام الرازي : مراتب القبح ثلاث : القبح العقلي ، والقبح الشرعي ، والقبح العادي . وقد وصف الله هذا النكاح بكل ذلك ، فقوله سبحانه : " فاحشة " إشارة الى مرتبة قبحه العقلي ، وقوله تعالى : " ومقتا " إشارة الى مرتبة قبحه الشرعي ، وقوله تعالى : " وساء سبيلا " اشارة الى مرتبة قبحه العادي . وقد روى ابن سعد عن محمد بن كعب سبب نزول هذه الاية ، قال : كان الرجل إذا توفي عن امرأته ، كان ابنه أحق بها أن ينكحها ان شاء ، ان لم تكن أمه ، أو ينكحها من شاء . فلما مات أبو قيس بن الاسلت قام ابنه محصن فورث نكاح امرأته ولم ينفق عليها ولم يورثها من المال شيئا ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ، فقال : " ارجعي لعل الله ينزل فيك شيئا " فنزلت الاية : " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ، إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا " . ويرى الاحناف أن من زنى بامرأة ، أو لمسها ، أو قبلها ، أو نظر الى فرجها بشهوة ، حرم عليه أصولها وفروعها ، وتحرم هي على أصوله وفروعه إذ أن حرمة المصاهرة تثبت عندهم بالزنا ، ومثله مقدماته ودواعيه ، قالوا : " ولو زنا الرجل بأم زوجته ، أو بنتها حرمت عليه حرمة مؤبدة . ويرى جمهور العلماء أن الزنا لا تثبت به حرمة المصاهرة ، واستدلوا على هذا بما يأتي : 1 - قول الله تعالى : " وأحل لكم ما وراء ذلكم " فهذا بيان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الأربعاء أبريل 09, 2008 9:46 am

( هامش ) ( 1 ) اصل المقت البغض من مقته يمقته مقتا فهو ممقوت ومقيت

عما يحل من النساء بعد بيان ما حرم منهن ، ولم يذكر أن الزنا من أسباب التحريم . 2 - روت عائشة رضي الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن رجل زنى بامرأة . فأراد أن يتزوجها أو ابنتها . فقال صلى الله عليه وسلم : " لا يحرم الحرام الحلال ، إنما يحرم ما كان بنكاح " رواه ابن ماجه عن ابن عمر . 3 - ان ما ذكروه من الاحكام في ذلك هو مما تمس إليه الحاجة ، وتعم به البلوى أحيانا ، وما كان الشارع ليسكت عنه ، فلا ينزل به قرآن ، ولا تمضي به سنة ، ولا يصح فيه خبر ، ولا أثر عن الصحابة ، وقد كانوا قريبي عهد بالجاهلية التي كان الزنا فيها فاشيا بينهم . فلو فهم أحد منهم أن لذلك مدركا في الشرع أو تدل عليه علة وحكمة لسألوا عن ذلك ، وتوفرت الدواعي على نقل ما يفتنون به ( 1 ) . 4 - ولانه معنى لا تصير به المرأة فراشا ، فلم يتعلق به تحريم المصاهرة ، كالمباشرة بغير شهوة .

المحرمات بسبب الرضاع يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، والذي يحرم من النسب : الام ، والبنت ، والاخت ، والعمة ، والخالة ، وبنات الاخ ، وبنات الاخت . وهي التي بينها الله تعالى في قوله : " حرمت عليكم أمهاتكم ، وبناتكم ، وأخواتكم وعماتكم ، وخالاتكم ، وبنات الاخ وبنات الاخت ، وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ، وأخواتكم من الرضاعة " . وعلى هذا ، فتنزل المرضعة منزلة الام ، وتحرم على المرضع ، هي وكل من يحرم على الابن من قبل أم النسب فتحرم : 1 - المرأة المرضعة ، لانها بارضاعها تعد أما للرضيع . 2 - أم المرضعة ، لانها جدة له .

3 - أم زوج المرضعة - صاحب اللبن - لانها جدة كذلك . 4 - أخت الام ، لانها خالة الرضيع . 5 - أخت زوجها - صاحب اللبن - لانها عمته . 6 - بنات بنيها وبناتها ، لانهن بنات اخوته وأخواته . 7 - الاخت ، سواء أكانت أختا لاب وأم . أو أختا لام ، أو أختا لاب ( 1 ) .

الرضاع الذي يثبت به التحريم : الظاهر أن الارضاع الذي يثبت به التحريم ، هو مطلق الارضاع . ولا يتحقق إلا برضعة كاملة ، وهي أن يأخذ الصبي الثدي ويمتص اللبن منه ، ولا يتركه إلا طائعا من غير عارض يعرض له ، فلو مص مصة أو مصتين ، فان ذلك لا يحرم لانه دون الرضعة ، ولا يؤثر في الغذاء . قالت عائشة رضي الله عنها : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تحرم المصة ولا المصتان " رواه الجماعة إلا البخاري . والمصة هي الواحدة من المص . وهو أخذ اليسير من الشئ ، يقال أمصه ومصصته ، أي شربته شربا رقيقا . هذا هو الامر الذي يبدو لنا راجحا . وللعلماء في هذه المسألة عدة آراء نجملها فيما يأتي :

1 - أن قليل الرضاع وكثيره سواء في التحريم أخذا بإطلاق الارضاع في الاية . ولما رواه البخاري ، ومسلم ، عن عقبة بن الحارث قال : تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب فجرت أمة سوداء فقالت : " قد أرضعتكما " . فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكرت له ذلك فقال : " وكيف ، وقد قيل ؟ دعها عنك " . فترك الرسول صلى الله عليه وسلم السؤال عن عدد الرضعات ، وأمره

( هامش ) ( 1 ) الاخت الاب وأم : وهي التي ارضعتها الام بلبان الاب ، سواء أرضعت مع الطفل الرضيع أو رضعت قبله أو بعده . . والاخت من الاب ، وهي التي أرضعتها زوجة الاب . . والاخت من الام ، وهي التي أرضعتها الام بلبان رجل آخر

بتركها دليل على أنه لا اعتبار إلا بالارضاع ، فحيث وجد اسمه وجد حكمه . ولانه فعل يتعلق به التحريم ، فيستوي قليله وكثيره ، كالوطء الموجب له . ولان إنشاز العظم ، وإنبات اللحم ، يحصل بقليله وكثيره . وهذا مذهب " علي " ، و " ابن عباس " ، و " سعيد بن المسيب " ، و " الحسن البصري " و " الزهري " و " قتادة " و " حماد " و " الاوزاعي " و " الثوري " و " أبي حنيفة " و " مالك " ورواية عن " أحمد " .

2 - أن التحريم لا يثبت بأقل من خمس رضعات متفرقات . لما رواه مسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، عن عائشة قالت : " كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ، ثم نسخن بخمس معلومات ، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهن فيما يقرأ من القرآن " . وهذا تقييد لاطلاق الكتاب والسنة ، وتقييد المطلق بيان ، لانسخ ولا تخصيص . ولو لم يعترض على هذا الرأي ، بأن القرآن لا يثبت الا متواترا ، وأنه لو كان كما قالت عائشة لما خفي على المخالفين . ولاسيما الامام علي وابن عباس ، نقول : لو لم يوجه إلى هذا الرأي هذه الاعتراضات لكان أقوى الاراء ، ولهذا عدل الامام البخاري عن هذه الرواية . وهذا مذهب عبد الله بن مسعود ، وإحدى الروايات عن عائشة ، وعبد الله بن الزبير ، وعطاء ، وطاووس ، والشافعي ، وأحمد في ظاهر مذهبه ، وابن حزم ، وأكثر أهل الحديث .

3 - أن التحريم يثبت بثلاث رضعات فأكثر لان النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تحرم المصة ولا المصتان " . وهذا صريح في نفي التحريم بما دون الثلاث ، فيكون التحريم منحصرا فيما زاد عليهما . وإلى هذا ذهب أبو عبيد ، وأبو ثور ، وداود الظاهري ، وابن المنذر ، ورواية عن أحمد . لبن المرضعة يحرم مطلقا : التغذية بلبن المرضعة محرم ، سواء أكان شربا أو وجورا ( 1 ) أو سعوطا ( 2 ) ، حيث كان يغذي الصبي ويسد جوعه ، ويبلغ قدر رضعة ، لانه يحصل به ما يحصل بالارضاع من انبات اللحم ، وانشاز العظم ، فيساويه في التحريم . اللبن المختلط لبن المرأة بطعام ، أو شراب ، أو دواء ، أو لبن شاة أو غيره ، وتناوله الرضيع فان كان الغالب لبن المرأة حرم ، وان لم يكن غالبا فلا يثبت به التحريم . وهذا مذهب الاحناف ، والمزني ، وأبي ثور قال ابن القاسم من المالكية : " إذا استهلك اللبن في ماء أو غيره ، ثم سقيه الطفل لم تقع به الحرمة " . ويرى الشافعي ، وابن حبيب ، ومطرف ، وابن الماجشون من أصحاب مالك : انه تقع به الحرمة بمنزلة مالو انفرد اللبن ، أو كان مختلطا لم تذهب عينه . قال ابن رشد . وسبب اختلافهم : هل يبقى للتبن حكم الحرمة إذا اختلط بغيره ، أم لا يبقى به حكمها ؟ كالحال في النجاسة إذا خالطت الحلال الطاهر . والاصل المعتبر في ذلك انطلاق اسم اللبن عليه كالماء ، هل يطهر إذا خالطه شئ من الطاهر ( 3 ) ؟ .

صفة المرضعة : والمرضعة التي يثبت بلبنها التحريم ، هي كل امرأة در اللبن من ثدييها ، ( 1 ) الوجور : أن يصب اللبن في حلق الصبي من غير ثدي . ( 2 ) السعوط : أن يصب اللبن في أنفه . ( 3 ) أي أنه إذا اختلط اللبن بغيره هل يبقى اطلاق اسم اللبن عليه أم لا ؟ ! فان كان يطلق اسم اللبن عليه كان محرما وإلا فلا

سواء أكانت بالغة أم غير بالغة ، وسواء أكانت يائسة من المحيض أم غير يائسة ، وسواء أكان لها زوج أم لم يكن . وسواء أكانت حاملا أم غير حامل .

سن الرضاع : الرضاع المحرم للزواج ما كان في الحولين . وهي المدة التي بينها الله تعالى وحددها في قوله : " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة " . لان الرضيع في هذه المدة يكون صغيرا يكفيه اللبن ، وينبت بذلك لحمه ، فيصير جزءا من المرضعة . فيشترك في الحرمة مع أولادها . روى الدار قطني ، وابن عدي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " لارضاع إلا في الحولين " . وروى مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم : " لا رضاع إلا ما أنشز ( 1 ) العظم ، وأنبت اللحم " رواه أبو داود . وإنما يكون ذلك لمن هو في سن الحولين ، ينمو باللبن عظمه ، وينبت عليه لحمه . وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق ( 2 ) الامعاء ، وكان قبل الفطام " . رواه الترمذي وصححه . وقال ابن القيم : هذا حديث منقطع . ولو فطم الرضيع قبل الحولين واستغنى بالغذاء عن اللبن . ثم أرضعته امرأة ، فان ذلك الرضاع تثبت به الحرمة عند أبي حنيفة والشافعي ، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " إنما الرضاعة من المجاعة " . وقال مالك : ما كان من الرضاعة بعد الحولين كان قليله وكثيره لا يحرم شيئا ، إنما هو بمنزلة الماء . وقال : إذا فصل ( 3 ) الصبي قبل الحولين ، أو استغنى بالفطام عن الرضاع ، فما ارتضع بعد ذلك لم يكن للارضاع حرمة " .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الأربعاء أبريل 09, 2008 9:46 am

( 1 ) انشز : قوى وشد . ( 2 ) فتق الامعاء : أي وصلها وغذاها واكتفت به عن غيره . ( 3 ) فصل : أي فطم رضاع الكبير : وعلى هذا فرضاع الكبير لا يحرم في رأي جماهير العلماء للادلة المتقدمة . وذهبت طائفة من السلف والخلف إلى أنه يحرم - ولو أنه شيخ كبير - كما يحرم رضاع الصغير ، وهو رأي عائشة رضي الله عنها . ويروى عن علي كرم الله وجهه ، وعروة بن الزبير ، وعطاء بن أبي رباح وهو قول الليث ابن سعد ، وابن حزم ، واستدلوا على ذلك بما رواه مالك عن ابن شهاب أنه سئل عن رضاع الكبير فقال : أخبرني عروة بن الزبير بحديث : " أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سهلة بنت سهيل برضاع سالم ففعلت ، وكانت تراه ابنا لها " . قال عروة : فأخذت بذلك عائشة أم المؤمنين رضيا لله عنها ، فيمن كانت تحت أن يدخل عليها من الرجال . فكانت تأمر أختها أم كلثوم وبنات أخيها أن يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال . وروى مالك ، وأحمد : أن أبا حذيفة تبنى ( 1 ) سالما . وهو مولى لامرأة من الانصار ، كما تبنى النبي صلى الله عليه وسلم زيدا . وكان من تبنى رجلا في الجاهلية دعاه الناس ابنه وورث من ميراثه ، حتى أنزل الله عزوجل " : ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم " . فردوا الى آبائهم . فمن لم يعلم له أب ، فمولى وأخ في الدين ، فجاء ، سهلة . فقالت : يارسول الله . كنا نرى سالما ولدا يأوي معي ومع أبي حذيفة ، ويراني فضلا ( 2 ) ، وقد أنزل الله عزوجل فيهم ما قد علمت . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أرضعيه خمس رضعات " ، فكان بمنزلة ولده من الرضاعة . وعن زينب بنت أم سلمة رضي الله عنها قالت : قالت أم سلمة لعائشة رضي الله عنها . " انه يدخل عليك الغلام الايفغ الذي ما أحب أن يدخل علي "

( 1 ) تبنى : اتخذه ابنا له . ( 2 ) فضلا : يعني متبذلة في ثياب المهنة أو في ثوب واحد .

فقالت عائشة رضيا لله عنها : أما لك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة ؟ . فقالت : إن امرأة أن حذيفة قالت : يا رسول الله صلى ان سالما يدخل علي وهو رجل ، وفي نفس أبي حذيفة منه شئ . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أرضعيه حتى يدخل عليك " . والمختار من هذين القولين ما حققه ابن القيم . قال : إن حديث سهلة ليس بمنسوخ ولا مخصوص ولاعام في حق كل واحد ، وإنما هو رخصة للحاجة ، لمن لا يستغنى عن دخوله على المرأة ، ويشق احتجابها عنه ، كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة . فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة أثر رضاعه ، وأما من عداه فلا يؤثر إلا رضاع الصغير ، وهذا مسلك شيخ الاسلام ابن تيمية رحمة الله عليه ، والاحاديث النافية للرضاع في الكبير : [ إما مطلقة فتفيد بحديث سهلة ، أو عامة في كل الاحوال فتخصص هذه الحال من عمومها . وهذا أولى من النسخ ، ودعوى التخصيص لشخص بعينه ، وأقرب الى العمل بجميع الاحاديث من الجانبين وقواعد الشرع تشهد له . انتهى . الشهادة على الرضاع : شهادة المرأة الواحدة مقبولة في الرضاع - إذا كانت مرضية - لما رواه عقبة بن الحارث أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت : " قد أرضعتكما " ، قال : فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم . قال فتنحيت فذكرت ذلك له ، فقال : " وكيف وقد زعمت أنها أرضعتكما ؟ " فنهاه عنها . احتج بهذا الحديث : طاووس ، والزهري ، وابن أبي ذئب ، والاوزاعي ، ورواية عن أحمد ، على أن شهادة المرأة الواحدة مقبولة في الرضاع . وذهب الجمهور الى أنه لا يكفي في ذلك شهادة المرضعة ، لانها شهادة على فعل نفسها . وقد أخرج أبو عبيد عن عمر ، والمغيرة بن شعبة ، وعلي بن أبي طالب ، وابن عباس انهم امتنعوا من التفرقة بين الزوجين بذلك . فقال عمر رضي الله عنه : " ففرق بينهما ان جاءت بينة ، وإلا فخل بين الرجل وامرأته ، إلا أن ينتزها ( 1 ) . ولو فتح هذا الباب لم تشأ امرأة أن تفرق بين زوجين إلا فعلت . ومذهب الاحناف أن الشهادة على الرضاع لابد فيها من شهادة رجلين ، أو رجل وامرأتين ، ولا يقبل فيها شهادة النساء وحدهن ، لقول الله عزوجل : " واستشهدوا شهيدين من رجالكم ، فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء " . وروى البيهقي : أن عمر رضي الله عنه أتي بامرأدة شهدت على رجل وامرأته أنها أرضعتهما ، فقال : لا : حتى يشهد رجلان أو رجل وامرأتان . وعن الشافعي رضي الله عنه : أنه يثبت بهذا ، وبشهادة أربع من النساء ، لان كل امرأتين كرجل ، ولان النساء يطلعن على الرضاع غالبا كالولادة . وعند مالك : تقبل فيه شهادة امرأتين بشرط فشو قولهما بذلك قبل الشهادة . قال ابن رشد : وحمل بعضهم حديث عقبة بن الحارث على الندب جمعا بينه وبين الاصول ، وهو أشبه ، ] وهي رواية عن مالك .

أبوة زوج الموضع للرضيع : إذا أرضعت امرأة رضيعا صار زوجها أبا للرضيع وأخوه عما له ، لما تقدم من حديث حذيفة ، ولحديث عائشة رضي الله عنها ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ائذني لافلح أخي أبي القعيس فانه عمك " . وكانت امرأته أرضعت عائشة رضي الله عنها . وسئل ابن عباس عن رجل له جاريتان أرضعت احداهما جارية والاخرى غلاما : أيحل للغلام أن يتزوج الجارية ؟ قال : " لا " اللقاح واحد . وهذا رأي الائمة الاربعة : والاوزاعي ، والثوري . وممن قال به من الصحابة علي ، وابن عباس رضي الله عنهما . التساهل في أمر الرضاع : كثير من النساء يتساهل في أمر الرضاع فيرضعون الولد من امرأة ، أو من

( هامش ) ( 1 ) يتنزها : يتورعا .

عدة نسوة ، دون عناية بمعرفة أولاد المرضعة واخوانها ، ولا أولاد زوجها - من غيرها - واخوته ، ليعرفوا ما يترتب عليهم في ذلك من الاحكام ، كحرمة النكاح ، وحقوق هذه القرابة الجديدة التي جعلها الشارع كالنسب . فكثيرا ما يتزوج الرجل أخته ، أو عمته ، أو خالته من الرضاعة ، وهو لا يدري ( 1 ) . والواجب الاحتياط في هذا الامر ، حتى لا يقع الانسان في المحظور .

حكمة التحريم : قال في تفسير المنار ( 2 ) : إن الله تعالى جعل بين الناس ضروبا من الصلة يتراحمون بها ، ويتعاونون على دفع المضار وجلب المنافع ، وأقوى هذه الصلات صلة القرابة وصلة الصهر ، ولكل واحدة من هاتين الصلتين درجات متفاوتة . فأما صلة القرابة فأقواها ما يكون بين الاولاد والوالدين من العاطفة والاريحية . فمن اكتنه السر في عطف الاب على ولده يجد في نفسه داعية فطرية تدفعه الى العناية بتربيته الى أن يكون رجلا مثله . فهو ينظر إليه كنظره الى بعض أعضائه ، ويعتمد عليه في مستقبل أيامه ، ويجد في نفس الولد شعورا بأن أباه كان منشأ وجوده ، وممد حياته وقوام تأديبه ، وعنوان شرفه . وبهذا الشعور يحترم الابن أباه ، وبتلك الرحمة والاريحية يعطف الاب على ابنه ، وبساعده . هذا ماقاله الاستاذ الامام محمد عبده . ولا يخفى على انسان أن عاطفة الام الوالدية أقوى من عاطفة الاب ، ورحمتها أشد من رحمته ، وحنانها أرسخ من حنانه ، لانها أرق قلبا ، وأدق شعورا . وأن الولد يتكون جنينا من دمها الذي هو قوام حياتها . ثم يكون طفلا يتغذى من لبنها ، فيكون له مع كل مصة من ثديها عاطفة

جديدة ، يستلها من قلبها ، والطفل لا يحب أحدا في الدنيا قبل أمه . ثم انه يحب أباه ، ولكن دون حبه لامه ، وان كان يحترمه أشد مما يحترمها . أفليس من الجنابة على الفطرة أن يزاحم هذا الحب العظيم بين الوالدين والاولاد حب استمتاع الشهوة - فيزحمه ويفسده - وهو خير ما في هذه الحياة ! ! بلى : ولاجل هذا كان تحريم نكاح الامهات هو الاشد المقدم في الآية ، ويليه تحريم البنات . ولو لا ما عهد في الانسان من الجناية على الفطرة والعبث بها والافساد فيها ، لكان لسليم الفطرة أن يتعجب من تحريم الامهات والبنات ، لان فطرته تشعر أن النزوع الى ذلك من قبيل المستحيلات . وأما الاخوة والاخوات ، فالصلة بينهما تشبه الصلة بين الوالدين والاولاد من حيث أنهم كأعضاء الجسم الواحد ، يفان الاخ والاخت من أصل واحد يستويان في النسة إليه من غير تفاوت بينهما . ثم انهما ينشآن في حجر واحد ، على طريقة واحدة في الغالب ، وعاطفة الاخوة بينهما متكافئة ، ليست أقوى في إحداهما منها في الاخرى ، كقوة عاطفة الامومة والابوة على عاطفة البنوة . فلهذه الاسباب يكون أنس أحدهما بالآخر أنس مساواة لا يضاهيه أنس لآخر . إذ لا يوجد بين البشر صلة أخرى فيها هذا النوع من المساواة الكاملة ، وعواطف الود والثقة المتبادلة . ويحكى أن امرأة شفعت عند الحجاج في زوجها وابنها وأخيها ، وكان يريد قتلهم ، وفشفعها في واحد مبهم منهم ، وأمرها أن تختار من يبقى ، فاختارت أخاها ، فسألها عن سبب ذلك فقالت : " ان الاخ لاعوض عنه ، وقد مات الوالدان ، وأما الزوج والولد فيمكن الاعتياض عنهما بمثلهما " . فأعجبه هذا الجواب وعفا عن الثلاثة . وقال : " لو اختارت الزوجة غير الاخ لما أبقيت لها أحدا " . وجملة القول : إن صلة الاخوة صلة فطرية قوية ، وأن الاخوة والاخوات لا يشتهي بعضهم التمتع ببعض ، لان عاطفة الاخوة تكون هي المسؤولية على النفس بحيث لا يبقى لسواها معها موضع ما سلمت الفطرة . فقضت حكمة الشريعة بتحريم نكاح الاخت حتى يكون لمعتلي الفطرة منفذ لاستبدال داعية الشهوة بعاطفة الاخوة . وأما العمات والخالات فهن من طينة الاب والام . وفي الحديث " عم الرجل صنو أبيه " . أي هما كالصنوان يخرجان من أصل النخلة . ولهذا المعنى - الذي كانت به صلة العمومة من صلة الابوة ، وصلة الخؤولة من صلة الامومة - قالوا : إن تحريم الجدات مندرج في تحريم الامهات وداخل فيه ، فكان من محاسن دين الفطرة المحافة على عاطفة صلة العمومة والخؤولة ، والتراحم والتعاون بها ، وأن لاتنزو الشهوة عليها ، وذلك بتحريم نكاح العمات والخالات . وأما بنات الاخ وبنات الاخت ، فهما من الانسان بمنزلة بناته ، حيث أن أخاه وأخته كنفسه ، وصاحب الفطرة السليمة يجد لهما هذه العاطفة يمن نفسه ، وكذا صاحب الفطرة السقيمة ، إلا أن عاطفة هذا تكون كفطرته في سقهما . نعم إن عطف الرجل على بنته يكون أقوى لكونها بضعة منه ، نمت وترعرعت بعنايته ورعايته . وأنسه بأخيه وأخته يكون أقوى من أنسه ببناتهما لما تقدم . وأما الفرق بين العمات والخالات ، وبين بنات الاخوة والاخوات ، فهو أن الحب لهؤلاء حب عطف وحنان ، والحب لاولئك حب تكريم واحترام . فهما - من حيث البعد عن مواقع الشهوة - متكافآن . وانما قدم في النظم الكريم ذكر العمات والخالات ، لان الادلاء بهما من الآباء والامهات ، فصلتهما أشرف وأعلى من صلة الاخوة والاخوات . هذه أنواع القرابة القريبة التي يتراحم الناس ويتعاطفون ويتوادون ويتعاونون بها وبما جعل الله لها في النفوس من الحب والحنان والعطف والاحترام ! فحرم الله فيها النكاح لاجل أن تتوجه عاطفة الزوجية ومحبتها الى من ضعفت الصلة الطبيعية أو النسبة بينهم ، كالغرباء والاجانب ، والطبقات البعيدة من سلالة الاقارب ، كأولاد الاعمام والعمات والاخوال والخالات . وبذلك تتجدد بين البشر قرابة الصهر التي تكون في المودة والرحمة كقرابة النسب ، فتتسع دائرة المحبة والرحمة بين الناس . فهذه حكمة الشرع الروحية في محرمات القرابة . ثم قال : إن هنالك حكمة جسدية حيوية عظيمة جدا . وهي أن تزوج الاقارب بعضهم ببعض يكون سببا لضعف النسل . فإذا تسلسلت واستمرت بتسلسل الضعف والضوى فيه إلى أن ينقطع ، ولذلك سببان : ( أحدهما ) وهو الذي أشار إليه الفقهاء - أن قوة النسل تكون على قدر قوة داعية التناسل في الزوجين ، وهي الشهوة . وقد قالوا : إنها تكون ضعيفة بين الاقارب . وجعلوا ذلك علة لكراهية تزوج بنات العم وبنات العمة ، الى آخره . وسبب ذلك ، أن هذه الشهوة شعور في النفس ، يزاحمه شعور عواطف القرابة المضاد له ، فإما أن يزيله ، وإما أن يزلزله ويضعفه . ( والسبب الثاني ) يعرفه الاطباء ، وإنما يظهر للعامة بمثال تقريبي معروف عند الفلاحين ، وهو أن الارض التي يتكرر زرع نوع واحد من الحبوب فيها ، يضعف هذا الزرع فيها مرة بعد أخرى ، الى أن ينقطع ، لقلة المواد التي هي قوام غذائه ، كثرة المواد الاخرى التي لا يتغذى منها ، ومزاحمتها لغذائه أن يخلص له . ولو زرع ذلك الحب في أرض أخرى وزرع في هذه الارض نوع آخر من الحب لمناكل منهما . بل ثبت عند الزراع أن اختلاف الصنف من النوع الواحد من أنواع البذار يفيد . فإذا زرعوا حنطة في أرض ، وأخذوا بذرا من غلتها فزرعوه في تلك الارض يكون نموه ضعيفا وغلته قليلة . وإذا أخذوا البذر من حنطة أخرى وزرعوه في تلك الارض نفسها يكون أنمى وأزكى . كذلك النساء حرث - كالارض - يزرع فيهن الولد . وطوائف الناس كأنواع البذار وأصنافه . فينبغي أن يتزوج أفراد كل عشيرة من أخرى ليزكو الولد وينجب . فان الولد يرث من مزاج أبويه ومادة أجسادهما ، ويرث من أخلاقهما وصفاتهما الروحية وبياينهما في شئ من ذلك . فالتوارث والتباين سنتان من سنن الخليقة ، ينبغي أن تأخذ كل واحدة منهما حظها لاجل أن ترتقي السلائل البشرية ويتقارب الناس بعضهم من بعض ، ويستمد بعضهم القوة والاستعداد من بعض ، والتزوج من الاقربين ينافي ذلك . فثبت بما تقدم كله أنه ضار بدنا ونفسا ، مناف للفطرة ، مخل بالروابط الاجتماعية ، عائق لارتقاء البشر . وقد ذكر " الغزالي " في الاحياء : أن الخصال التي تطلب مراعاتها في المرأة ، ألا تكون من القرابة القريبة . قال : فان الوليد يخلق ضاويا ( 1 ) . وأورد في ذلك حديث لا يصح . ولكن روى ابراهيم الحربي في غريب الحديث أن عمر قال لآل السائب : " اغتربوا لاتضووا " أي تزوجوا الغرائب لئلا تجئ أولادكم نحافا ضعافا . وعلل الغزالي ذلك بقوله : " إن الشهوة إنما تنبعث بقوة الاحساس بالنظر أو اللمس وانما يقوي الاحساس بالامر الغريب الجديد . فأما المعهود الذي دام النظر إليه ، فانه يضعف الحس عن تمام ادراكه والتأثر به ، ولا ينبعث به الشهوة " . قال : وتعليله لا ينطبق على كل صورة ، والعمدة ما قلنا .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الأربعاء أبريل 09, 2008 9:48 am

حكمة التحريم بالرضاع : وأما حكمة التحريم بالرضاعة ، فمن رحمته تعالى بنا أن وسع لنا دائرة

( هامش ) ( 1 ) ضاويا : أي نحيفا .

القرابة بإلحاق الرضاع بها ، وأن بعض بدن الرضيع يتكون من لبن المرضع ، وأنه بذلك يرث منها كما يرث ولدها الذي ولدته ( 1 ) .

حكمة التحريم بالمصاهرة : وحكمة تحريم المحرمات بالمصاهرة أن بنت الزوجة وأمها أولى بالتحريم ، لان زوجة الرجل شقيقة روحه ، بل مقومة ماهيته الانسانية ومتممتها . فينبغي أن تكون أمها بمنزلة أمه في الاحترام . ويقبح جدا أن تكون ضرة لها فإن لحمة المصاهرة كلحمة النسب . فإذا تزوج الرجل من عشيرة صار كأحد أفرادها ، وتجددت في نفسه عاطفة مودة جديدة لهم . فهل يجوز أن يكون سببا للتغاير والضرار بين الام وبنتها ؟ كلا . إن ذلك ينافي حكمة المصاهرة والقرابة ويكون سبب فساد العشيرة . فالموافق للفطرة ، الذي تقوم به المصلحة ، هو أن تكون أم الزوجة كأم الزوج ، وبنتها التي في حجره كبنته من صلبه . وكذلك ينبغي أن تكون زوجة ابنه بمنزل ابنته ، ويوجه إليها العاطفة يالتي يجدها لبنته ، كما ينزل الابن امرأة أبيه منزلة أمه . وإذا كان من رحمة الله وحكمته أن حرم الجمع بين الاختين وما في معناهما لتكون المصاهرة لحمة مودة غير مشوبة بسبب من أسباب الضرار والنفرة ، فكيف يعقل أن يبيح نكاح من هي أقرب إلى الزوجة ، كأمها أو بنتها ، أو زوجة الوالد للولد ، وزوجة الولد للوالد ؟ وقد بين لنا أن حكمة الزواج هي سكون نفس كل من الزوجين إلى الآخره ، والمودة والرحمة بينهما وبين من يلتحم معهما بلحمة النسب فقال : " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ، وجعل بينكم مودة ورحمة " . فقيد سكون النفس الخاص بالزوجية ، ولم يقيد المودة والرحمة ، لانها تكون بين الزوجين ومن يلتحم معهما بلحمة النسب ، وتزداد وتقوى بالولد . اه‍ . (

هامش ) ( 1 ) يرث منها : أي من طباعها وأخلاقها

المحرمات مؤقتا ( 1 ) الجمع بين المحرمين : يحرم الجمع بينا لاختين ( 1 ) ، وبين المرأة وعمتها ، وبين المرأة وخالتها ، كما يحرم الجمع بين كل امرأتين بينهما قرابة ، لو كانت إحداهما رجلا لم يجزله التزوج بالاخرى . ودليل ذلك : 1 - قول الله تعالى : " وأن تجمعوا بين الاختين إلاما قد سلف " ( 2 ) . 2 - وما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يجمع بين المرأة وعمتها ، وبين المرأة وخالتها . 3 - وما رواه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والترمذي ، وحسنه ، عن فيروز الديلمي أنه أدركه الاسلام وتحته أختان . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " طلق أيتهما شئت " . 4 - عن ابن عباس قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوج الرجل المرأة على العمة أو على الخالة وقال : " إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم " . قال القرطبي : ذكره أبو محمد الاصيلي في فوائده ، وابن عبد البر ، وغيرهما . 5 - ومن مراسيل بي داود ، عن حسين بن طلحة ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنكح المرأة على أخواتها مخافة القطيعة . وفي حديث ابن عباس ، وحسين بن طلحة التنبيه على المعنى الذي من أجله حرم هذا الزواج ، وهو الاحتراز عن قطع الرحم بين الاقارب ، فان

( هامش ) ( 1 ) سواء أكان ذلك بعقد زواج أو بملك يمين . ( 2 ) أي وحرم عليكم الجمع بين الاختين معا ، في التزوج وفي ملك اليمين ، الا ماكان منكم في جاهليتكم فقد عفونا عنه .

الجمع بينهما يولد التحاسد ويجر الى البغضاء ، لان الضرتين قلما تسكن عواصف الغيرة بينهما . وهذا الجمع بين المحارم كما هو ممنوع في الزواج فهو ممنوع في العدة . فقد أجمع العلماء على أن الرجل إذا طلق زوجته طلاقا رجعيا فلا يجوز له أن يتزوج أختها ، أو أربعا سواها حتى تنقضي عدتها ، لان الزواج قائم وله حق الرجعة في أي وقت . واختلفوا فيما إذا طلقها طلاقا بائنا لا يملك معه رجعتها . فقال علي ، وزيد بن ثابت ، ومجاهد ، والنخعي ، وسفيان الثوري ، والاحناف وأحمد : ليس له أن يتزوج أختها ولا أربعة حتى تنقضي عدتها ، لان العقد أثناء العدة باق حكما حتى تنقضي ، بدليل أن لها نفقة العدة . قال ابن المنذر ، : ولا أحسبه إلا قول مالك ، وبه نقول ، أن له أن يتزوج أختها أو أربعا سواها . وقال سعيد بن المسيب ، والحسن ، والشافعي : لان عقد الزواج قد انتهى بالبينونة ، فلم يوجد الجمع المحرم . ولو جمع رجل بين المحرمات فتزوج الاختين مثلا ، فاما أن يتزوجهما بعقد واحد أو بعقدين ، فان تزوجهما بعقد واحد وليس بواحدة منهما مانع فسد عقده عليهما ، وتجري على هذا العقد أحكام الزواج الفاسد . فيجب الافتراق عن المعاقدين ، وإلا فرق بينهما القضاء . وإذا حصل التفريق قبل الدخول فلا مهر لواحدة منهما ، ولا يترتب على مجرد هذا العقد أثر . وان حصل بعد الدخول فللمدخول بها مهر المثل ، أو الاقل من مهر المثل ، والمسمى . ويترتب على الدخول بها سائر الآثار التي تترتب على الدخول بعد الزواج الفاسد . أما إذا كان باحداهما مانع شرعي ، بأن كانت زوجة غيره ، أو معتدته مثلا ، والاخرى ليس بها مانع ، فان العقد بالنسبة للخالية من المانع صحيح ، وبالنسبة للاخرى فاسد تجري عليه أحكامه .

وان تزوجهما بعقدين متعاقبين ، واستوفى كل واحد من العقدين أركانه وشروطه ، وعلم أسقهما فهو الصحيح ، واللاحق فاسد . وان استوفى أحدهما فقط شروط صحته فهو الصحيح سواء كان السابق أو اللاحق . وان لم يعلم أسبقهما ، أو علم ونسي ، كأن يوكل رجلين بتزويجه فيزوجانه من اثنتين ، ثم يتبين أنهما أختان ، ولا يعلم أسبق العقدين ، أو علم ونسي ، فالعقدان غير صحيحين لعدم المرجح ، وتجري عليهما أحكام الزواج الفاسد ( 1 ) . ( 2 و 3 )

زوجة الغير ومعتدته : يحرم على المسلم أن يتزوج زوجة الغير ، أو معتدته رعاية لحق الزوج ، لقول الله تعالى : " والمحصنات من النساء يإلا ما ملكت أيمانكم " . أي حرمت عليكم المحصنات من النساء ، أي المتزوجات منهن إلا المسبيات ، فان المسبية تحل لسابيها بعد الاستبراء ، وإن كانت متزوجة ، لما رواه مسلم وابن أبي شيبة ، عن أبي سعيد رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه سولم بعث جيشا الى لوطاس ، فلقي عدوا فقاتلوهم ، فظهروا عليهم وأصابوا سبايا ، وكان ناس من أصحاب رسول الله عليه وسلم تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين ، فأنزل الله عزوجل في ذلك : " والمحصنات من النساء ، إلا ما ملكت أيمانكم " أي فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن ، والاستبراء يكون بحيضة . قال الحسن : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبرئون المسبية بحيضة ، وأما المعتدة فقد سبق الكلام عليها في باب " الخطبة " . ( 4 ) المطلقة ثلاثا : المطلقة ثلاثا لا تحل لزوجها الاول حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ( 2 )

( 1 ) أحكام الاحوال الشخصية للاستاذ عبد الوهاب خلاف . ( 2 ) يراجع فصل التحليل من هذا الكتاب .

( 5 ) عقد المحرم : يحرم على المحرم ، أن يعقد النكاح لنفسه أو لغيره بولاية ، أو وكالة ، ويقع العقد باطلا ، لاتترتب عليه آثاره الشرعية . لما رواه مسلم وغيره ، عن عثمان بن عفان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب " رواه الترمذي وليس فيه ولا يخطب . وقال حديث حسن صحيح . والعمل على هذا عند بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وبه يقول الشافعي ، وأحمد ، واسحق ، ولا يرون أن يتزوج المحرم ، وإن نكح فنكاحه باطل ، وما ورد من أن النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة ، لانه صلى الله عليه وسلم تزوجها في طريق مكة وذهب الاحناف إلى جواز عقد النكاح للمرحم . لان الاحرام لايمنع صلاحية المرأة للعقد عليه ، وإنما يمنع صحية الجماع لاصحية العقد . ( 6 ) زواح الامة مع القدرة على الزواج بالحرة : اتفق العلماء على أنه يجوز للعبد أن يتزوج الامة ، وعلى أنه يجوز للحرة أن تتزوج العبد إذا رضيت بذلك هي وأولياؤها كما اتتفقوا على أنه لا يجوز أن تتزوج من ملكته ، وأنه إذا ملكت زوجها انفسخ النكاح . واختلفوا في زواج الحر بالامة . فرأي الجمهور أنه لا يجوز زواج الحر بالامة إلا بشرطين : ( أولهما ) عدم القدرة على نكاح الحرة . ( وثانيهما ) خوف العنت .

( هامش ) ( 1 ) سرف : أسم لمكان .

واستدلوا على هذا بقول الله تعالى : " ومن لم يستطع منكم طولا ( 1 ) أن ينكح المحصنات ( 2 ) المؤمنات ، فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم ( 3 ) المؤمنات " . إلى قوله تعالى : " ذلك لمن خشي العنت ( 4 ) منكم ، وأن تصبروا خير لكم " . قال القرطبي : الصبر على العزبة خير من نكاح الامة ، لانه يفضي إلى إرقاق الولد ، والغض من النفس ، والصبر على مكارم الاخلاق أولى من البذالة روي عن عمر أنه قال : أيما حر تزوج أمة فقد أرق نصفه ( 5 ) وعن الضحاك بن مزاحم قال سمعت أنس بن مالك يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من أراد أن يلقى الله طاهرا مطهرا فليتزوج الحرائر " . رواه ابن ماجه ، وفي إسناده ضعف . وذهب أبو حنيفة إلى أن للحر أن يتزوج أمة ، ولو مع طول حرة ، إلا أن يكون تحته حرة . فان كان في عصمته زوجة حرة حرم عليه أن يتزوج عليها محافظة على كرامة الحرة . ( 7 ) زواج الزانية : لا يحل للرجل أن يتزوج بزانية ، ولا يحل للمرأة أن تتزوج بزان ، إلا أن يحدث كل منهما توبة . ودليل هذا : 1 - أن الله جعل العفاف شرطا يجب توفره في كل من الزوجين قبل الزواج . فقال تعالى : " اليوم أحل لكم الطيبات ، وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم . وطعامكم حل لهم ، والمحصنات ، من المؤمنات ، والمحصنات من الذين أوتو الكتاب من قبلكم .

( هامش ) ( 1 ) طولا : سعة وقدرة . ( 2 ) المحصنات : الحرائر العفائف . ( 3 ) فتيات : إماء . ( 4 ) العنت : الزنا ( 5 ) أرق نصفه : يعني يصير ولده رقيقا .

إذا آتيتموهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان " ( 1 ) . أي أن الله كما أحل الطيبات ، وطعام الذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى ، أحل زواج العفيفات من المؤمنات ، والعفيفات من أهل الكتاب ، في حال كون الازواج أعفاء غير مسافحين ولا متخذي أخدان ( 2 ) . 2 - وذكر ذلك في زواج الاماء عند العجز عن طول الحرة فقال : " فالنكحوهن باذن أهلهن ، وآتوهن أجورهن ( 3 ) بالمعروف محصنا ت غير مسافحات ( 4 ) ولا متخذات أخذان " ( 5 ) . 3 - يؤيد هذا ما جاء صريحا في قول الله تعالى : " الزاني لا ينكح الا زانية أو مشركة ، والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك ، وحرم ذلك على المؤمنين " ( 6 ) .

ومعنى ينكح : يعقد . وحرم ذلك ، أي وحرم على المؤمنين أن يتزوجوا من هو متصف بالزنا أو بالشرك ، فانه لا يفعل ذلك إلا زان أو مشرك . 4 - ما رواه عمر بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي كان يحمل الاسارى بمكة ، وكان بمكة يبغي يقال لها عناق ، وكانت صديقته . قال : فجئت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله أأنكح عناقا ؟ قال : فسكت عني . فنزلت : " والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك " . فدعاني فقرأها علي وقال : " لا تنكحها " رواه أبو داود والترمذي والنسائي . 5 - وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الزاني المجلود لا ينكح إلا مثله " رواه أحمد وأبو داود .

( هامش ) ( 1 ) سورة المائدة آية 5 ( 2 ) أخدان " جمع خدن وخدين " : أصدقاء . ( 3 ) أجورهن : مهورهن . ( 4 ) مسافحات : زوان . ( 5 ) سورة النساء آية : 25 ( 6 ) سورة النور آية : 3

قال الشوكاني : هذا الوصف خرج مخرج الغالب باعتبار من ظهر منه الزنا . وفيه دليل على أنه لا يحل للرجل أن يتزوج بمن ظهر منها الزنا . وكذلك لا يحل للمرأة أن تتزوج بمن ظهر منه الزنا . ويدل على ذلك الآية المذكورة في الكتاب الكريم ، لان في آخرها : " وحرم ذلك على المؤمنين " فانه صريح في التحريم . الزنا والزواج : وثمة فرق كبير بين الزواج ، والعملية التناسلية ، فان الزواج هو نواة المجتمع ، وأصل وجوده ، وهو القانون الطبيعي الذي يسير العالم على نظامه ، والسنة الكونية التي تجعل للحياة قيمة وتقديرا . وأنه هو الحنان الحقيقي والحب الصحيح ، وهو التعاون في الحياة والاشتراك في بناء الاسرة وعمار العالم . غاية الاسلام من تحريم نكاح الزنا : والاسلام لم يرد للمسلم أن يلقى بين أنياب الزانية ، ولا للمسلمة أن تقع في يد الزاني ، وتحت تأثير روحه الدنيئة ، وأن تشاركه تلك النفس السقيمة ، وأن تعاشر ذلك الجسم الملوث بشتى الجراثيم ، المملوء بمختلف العلل والامراض . والاسلام - في كل أحكامه وأوامره وفي كل محرماته ونواهيه - لا يريد غير إسعاد البشر والسمو بالعالم الى المستوى الاعلى الذي يريد الله أن يبلغه الجنس البشري . الزناة ينبوع لاخطر الامراض : وكيف يسعد الزناة في دنياهم وهم ينبوع لاخطر الامراض وأشدها فتكا بهم ، وأكثرها تغلغلا في جميع أعضائهم ؟ ! ! ولعل الزهري والسيلان من الامراض التناسلية التي تجعل - وحدها - الزناة شرا مستطيرا يجب اقتلاعه من العالم وخلعه من الارض . وكيف تسعد انسانية فيها مثل هؤلاء الزناة . ينقلون أمراضهم النفسية إلى

( هامش ) ( 1 ) من كتاب الاسلام والطب الحديث .

نسلهم ، وينقلون مع هذه الامراض النفسية أمراض الزهري الوراثي ؟ بل كيف تسعد عائلة تلد أطفالا مشوهي الخلق والخلق بسبب الالتهابات التي تصيب الاعضاء التناسلية ، والعلل التي تطرأ عليها . وجه الشبه بين الزناة والمشركين : والمسلم المتأدب بأدب القرآن الكريم ، المتبع لسنة أفضل الخلق سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا يمكن أن يعيش مع زانية لا تفكر تفكيره ، ولا يستطيع أن يعاشر امرأة لاتحيى حياته المستقيمة ، ولا يستطيع الارتباط برابطة الزواج مع كائنة لا تشعر شعوره ، وهو يعلم أن الله تعالى قال عن الزواج : " خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ، وجعل بينكم مودة ورحمة " . فأين المودة التي تحصل بين المسلم والزانية ؟ وأين نفس الزانية من تلك النفس التي تسكن إليها نفس المؤمن الصحيح الايمان ؟ . وأن المسلم الذي لايستطيع نكاح الزانية - كما بينا لفساد نفسها وشذوذ عاطفتها - لا يمكن كذلك أن يعيش مع مشركة لا تعتقد اعتقاده ، ولا تؤمن إيمانه ، ولا ترى في الحياة ما يراه . لا تحرم ما يحرمه عليه دينه من الفسق والفجور . ولا تعترف بالمبادئ الانسانية السامية التي ينص عليها الاسلام . لها عقيدتها الضالة واعتقاداتها الباطلة . لها التفكير البعيد عن تفكيره ، والعقل الذي لايمت الى عقله بصلة . ولذلك قال الله تعالى : " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ، ولامة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ، ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ، ولعبد مؤمن خير من مشرك ، ولو أعجبكم . أولئك يدعون إلى النار ، والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ، ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون " .

التوبة تجب ما قبلها : فان تاب كل من الزاني والزانية توبة نصوحا بالاستغفار والندم والاقلاع عن الذنب ، واستأنف كل منهما حياة نظيفة مبرأة من الاثم ومطهرة من الدنس ، فان الله يقبل توبتهما ويدخلهما برحمته في عباده الصالحين : " والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ، ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما . يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا . إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ، وكان الله غفورا رحيما " . سأل رجل ابن عباس فقال : إني كنت ألم بامرأة ، آتي منها ما حرم الله علي ، فرزق الله عزوجل من ذلك توبة ، فأردت أن أتزوجها . فقال أناس : " إن الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة " . فقال ابن عباس : ليس هذا في هذا ، انكحها ، فما كان من إثم فعلي . رواه بن أبي حاتم . وسئل ابن عمر عن رجل فجر بامرأة ، أيتزوجها ؟ قال : إن تابا وأصلحا . وأجاب بمثل هذا جابر بن عبد الله ، وروى ابن جرير أن رجلا من أهل اليمن أصابت أخته فاحشة فأمرت الشفرة على أوداجها ، فأدركت ، فداووها حتى برأت . ثم ان عمها انتقل بأهله حتى قدم المدينة ، فقرأت القرآن ونسكت ، حتى كانت من أنسك نسائهم . فخطبت إلى عمها ، وكان يكره أن يدلسها ، ويكره أن يغش على ابنة أخيه . فأتى عمرا فذكر ذلك له . فقال عمر : لو أفشيت عليها لعاقبتك ، إذا أتاك رجل صالح ترضاه فزوجها إياه . وفي رواية أن عمر قال : أتخبر بشأنها ؟ تعمد إلى ما ستره الله فتبديه ، والله لئن أخبرت بشأنها أحدا من الناس لاجعلنك نكالا لاهل الامصار ، بل أنكحها بنكاح العفيفة المسلمة . وقال عمر : لقد هممت ألا أدع أحدا أصاب فاحشة في الاسلام أن يتزوج محصنة . فقال له أبي بن كعب : يا أمير المؤمنين ، الشرك أعظم من ذلك ، وقد يقبل منه إذا تاب . ويرى أحمد أن توبة المرأة تعرف بأن تراود عن لفسها ، فان أجابت ، فتوبتها غير صحيحة ، وان امتنعت فتوبتها صحيحة . وقد تابع في ذلك ما روي عن ابن عمر . ولكن أصحابه قالوا ( 1 ) : لا ينبغي لمسلم أن يدعو امرأة إلى الزنا ويطلبه منها . لان طلبه ذلك منها يكون في خلوة ، ولا تحل الخلوة بأجنبية ، ولو كان في تعليمها القرآن ، فكيف يحل في مراودتها على الزنا ؟ . ثم لا يأمن إن أجابته الى ذلك أن تعود الى المعصية ، فلا يحل التعرض لمثل هذا . لان التوبة من سائر الذنوب ، وفي حق سائر الناس ، وبالنسبة إلى سائر الاحكام على غير هذا الوجه ، فكذلك يكون هذا . وإلى هذا ( 2 ) ذهب الامام أحمد ، وابن حزم ، ورجحه ابن تيمية وابن القيم . إلا أن الامام أحمد ضم الى التوبة شرطا آخر ، وهو انقضاء العدة . فمتى تزوجها قبل التوبة أو انقضاء عدتها ، كان الزواج فاسدا ويفرق بينهما . وهل عدتها ثلاث حيض ، أو حيضة ؟ . روايتان عنه . ومذهب الحنفية ، والشافعية ، والمالكية ، أنه يجوز للزاني أن يتزوج الزانية ، والزانية يجوز لها أن تتزوج الزاني ، فالزنا لايمنع عندهم صحة العقد . قال ابن رشد : وسبب اختلافهم في مفهوم قوله تعالى : " والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين " . هل خرج مخرج الذم أو مخرج التحريم ؟ وهل الاشارة في قوله تعالى : " وحرم ذلك على المؤمنين " الى الزنا أو النكاح ؟ .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الأربعاء أبريل 09, 2008 9:48 am

( هامش ) ( 1 ) المغني لابن قدامة . ( 2 ) اي الى أنه لا يحل زواج الزانية أو الزاني قبل التوبة . /

وإنما صار الجمهور لحمل الآية على الذم لاعلى التحريم ، لما جاء في الحديث أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم في زوجته : انها لا ترد يد لامس . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " طلقها " فقال له : إني أحبها . فقال له : " أمسكها " ( 1 ) . ثم ان المجوزين اختلفوا في زواجها في عدتها . فمنعه " مالك " احتراما لماء الزوج وصيانة لاختلاط النسب الصريح بولد الزنا . وذهب أبو حنيفة ، والشافعي ، إلى أنه يجوز العقد عليها من غير انقضاء عدة . ثم ان الشافعي يجوز العقد عليها وان كانت حاملا لانه لاحرمة لهذا الحمل . وقال أبو يوسف ، ورواية عن أبي حنيفة : لا يجوز العقد عليها حتى تضع الحمل لئلا يكون الزوج قد سقى ماؤه زرع غيره . ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أن توطأ المسبية الحامل حتى تضع ) ، مع أن حملها مملوك له . فالحامل من الزنا أولى ألا توطأ حتى تضع . لان ماء الزاني وان لم يكن له حرمة ، فماء الزوج محترم ، فكيف يسوغ له أن يخلطه بماء الفجور ؟ . ولان النبي صلى الله عليه وسلم هم بلعن الذي يريد أن يطأ أمته الحامل من غيره وكانت مسبية ، مع انقطاع الولد عن أبيه وكونه مملوكا له . وقال أبو حنيفة في الرواية الاخرى يصح العقد عليها ، ولكن لا توطأ حتى تضع ( 2 ) .

اختلاف حالة الابتداء عن حالة البقاء : ثم ان العلماء قالوا ان المرأة المتزوجة إذا زنت لا ينفسخ النكاح ، وكذلك

( هامش ) ( 1 ) قال أحمد : هذا الحديث منكر ، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات . وأورد أبو عبيد على هذا الحديث انه خلاف الكتاب والسنة المشهورة ، لان الله انما أذن في نكاح المحصنات خاصة ، ثم انزل في القاذف آية اللعان ، وسن رسول الله التفريق بينهما فلا يجتمعان أبدا . فكيف يأمر بالاقامة على عاهر لا تمتنع ممن أرادها ، والحديث مرسل . وقال ابن القيم عورض بهذا الحديث المتشابه الاحاديث المحكمة الصريحة في المنع من تزوج البغايا . ( 2 ) تهذيب السنة : جزء 3 .

الرجل ، لان حالة الابتداء تفارق حالة البقاء . وروي عن الحسن ، وجابر بن عبد الله : أن المرأة المتزوجة إذا زنت يفرق بينهما . واستحب أحمد مفارقتها وقال : لا أرى أن يمسك مثل هذه ، فتلك لا تؤمن أن تفسد فراشه ، وتلحق به ولدا ليس منه . ( 8 ) زواج الملاعنة : لا يحل للرجل أن يتزوج المرأة التي لاعنها ، فانها محرمة عليه حرمة دائمة بعد اللعان . يقول الله تعالى : " والذين يرمون أزواجهم ، ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ، فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين . والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين . ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين . والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين " ( 1 ) . ( 9 ) زواج المشركة : اتفق العلماء على أنه لا يحل للمسلم أن يتزوج الوثنية ، ولاالزنديقة ، ولاا لمرتدة عن الاسلام ، ولا عابدة البقر ، ولا المعتقدة لمذهب الاباحة - كالوجودية ونحوها من مذاهب الملاحدة - ودليل ذلك قول الله تعالى : " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ، ولامة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم . ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ، ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون الى النار ، والله يدعو الى الجنة والمغفرة بإذنه " ( 2 ) .

( هامش ) ( 1 ) سورة النور آية 6 ، 7 ، 8 ، 9 . ( 2 ) سورة البقرة آية 221 .

سبب نزول هذه الآية : 1 - قال مقاتل : نزلت هذه الآية في أبي مرثد الغنوي ، وقيل : في مرثد بن أبي مرثد ، واسمه كناز بن حصين الغنوي . بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم الى مكة سرا ليخرج رجلا من أصحابه ، وكانت له بمكة امرأة يحبها في الجاهلية ، يقال لها " عناق " فجاءته فقال لها : إن الاسلام حرم ماكان في الجاهلية ، قالت : فتزوجني . قال : حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأتى رسول الله فاستأذنه ، فنهاه عن التزوج بها لانه مسلم ، وهي مشركة ( 1 ) . 2 - وروى السدي عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن هذه الآية نزلت في عبد الله بن رواحة ، وكانت له أمة سوداء ، وأنه غضب عليها فالطمها . ثم انه فزع فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره خبرها . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " ماهي يا عبد الله ؟ " . قال : هي يا رسول الله تصوم وتصلي وتحسن الوضوء ، وتشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، فقال : " يا عبد الله هي مؤمنة " . قال عبد الله فوالذي بعثك بالحق لاعتقنها ولاتزوجنها ، ففعل . فطعن عليه ناس من المسلمين ، فقالوا نكح أمة ، وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين وينكحوهم رغبة في أنسابهم فأنزل الله : " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن " . الآية . قال في المغني : وسائر الكفار غير أهل الكتاب - كمن عبد ما استحسن من الاصنام والاحجار والشجر والحيوان - فلاخلاف بين أهل العلم في تحريم نسائهم وذبائحهم . قال : والمرتدة يحرم نكاحها على أي دين كانت .

زواج نساء أهل الكتاب يحل للمسلم أن يتزوج الحرة من نساء أهل الكتاب لقول الله تعالى : " اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ، وطعامكم حل لهم ، والمحصنات من المؤمنات ، والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ، إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان " . قال ابن المنذر : ولا يصح عن أحد من الاوائل أنه حرم ذلك . وعن ابن عمر أنه كان إذا سئل عن زواج الرجل بالنصرانية أو اليهودية ، قال : حرم الله المشركات على المؤمنين ، ولا أعرف شيئا من الاشراك أعظم من أن تقول المرأة ربها عيسى ، أو عبد من عباد الله . قال القرطبي . قال النحاس : وهذا قول خارج عن قول الجماعة الذين تقوم بهم الحجة . لانه قد قال بتحليل نكاح نساء أهل الكتاب من الصحابة والتابعين جماعة ، منهم عثمان ، وطلحة ، وابن عباس ، وجابر ، وحذيفة . ومن التابعين سعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، ومجاهد ، وطاووس ، وعكرمة ، والشعبي ، والضحاك ، وفقهاء الامصار . ولا تعارض بين الآيتين ، فان ظاهر لفظ " الشرك " لا يتناول أهل الكتاب لقول الله تعالى : " لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة " ففرق بينهم في اللفظ . وظاهر العطف يقتضي المغايرة . وتزوج عثمان رضي الله عنه نائلة بنت القراقصة الكلبية النصرانية ، وأسلمت عنده . وتزوج حذيفة يهودية من أهل المدائن . وسئل جابر عن نكاح اليهودية والنصرانية فقال : تزوجنا بهن زمن الفتح مع سعد بن أبي وقاص . كراهة الزواج منهن : والزواج بهن - وان كان جائزا - إلا أنه مكروه ، لانه لا يؤمن أن يميل إليها فتفتنه عن الدين ، أو يتولى أهل دينها .

فإن كانت حربية ( 1 ) فالكراهية أشد ، لانه يكثر سواد أهل الحرب . ويرى بعض العلماء حرمة الزواج من الحربية . فقد سئل ابن عباس عن ذلك فقال لا تحل ، وتلا قول الله عزوجل : " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ، ولا يدينون دين الحق ، من الذين أوتوا الكتاب ، حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " . قال القرطبي : وسمع بذلك ابراهيم النخعي فأعجبه .

حكمة إباحة التزوج منهن : وإنما أباح الاسلام الزواج منهن ليزيل الحواجز بين أهل الكتاب وبين الاسلام . فان في الزواج المعاشرة والمخالطة وتقارب الاسر بعضها ببعض ، فتتاح الفرص لدراسة الاسلام ، ومعرفة حقائقه ومبادئه ومثله . فهو أسلوب من أساليب التقريب العملي بين المسلمين وغيرهم من أهل الكتاب ، ودعاية للهدى ودين الحق . فعلى من يبتغي الزواج منهن أن يجعل ذلك غاية من غاياته ، وهدفا من أهدافه . الفرق بين المشركة والكتابية ( 2 ) : والمشركة ليس لها دين يحرم الخيانة ، ويوجب عليها الامانة ، ويأمرها بالخير ، وينهاها عن الشر ، فهي موكولة الى طبيعتها وما تربت عليه في عشيرها ، وهو خرافات الوثنية وأوهامها وأماني الشياطين وأحلامها ، تخون زوجها وتفسد عقيدة ولدها . فإن ظل الرجل على إعجابه بجمالها كان ذلك عونا لها على التوغل في ضلالها وإضلالها . وإن نبا طرفه عن حسن الصورة ، وغلب على قلبه استقباح تلك السريرة ،

( هامش ) ( 1 ) الحربية : المقيمة في غير ديار الاسلام . ( 2 ) المنار : ج 2 ص 356 ، 357 .

فقد تنغص عليه التمتع بالجمال ، على ما هو عليه من سوء الحال . وأما الكتابية فليس بينها وبين المؤمن كبير مباينة . فانها تؤمن بالله وتعبده ، وتؤمن بالانبياء ، وبالحياة الاخرى وما فيها من الجزاء ، وتدين بوجوب عمل الخير وتحريم الشر . والفرق الجوهري العظيم بينهما ، هو الايمان بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم . والذي يؤمن بالنبوة العامة لا يمنعه من الايمان بنبوة خاتم النبيين إلا الجهل بما جاء به . وكونه قد جاء بمثل ما جاء به النبيون وزيادة اقتضتها حال الزمان في ترقيه ، واستعداده لاكثر مما هو فيه ، أو المعاندة والمجاحدة في الظاهر ، مع الاعتقاد في الباطن - وهذا قليل - والكثير هو الاول . ويوشك أن يظهر للمرأة من معاشرة الرجل أحقية دينه وحسن شريعته والوقوف على سيرة من جاء بها ، وما أيده الله تعالى به من الآيات البينات ، فيكمل إيمانها ويصح إسلامها ، وتؤتى أجرها مرتين إن كانت من المحسنات في الحالين . ا . ه‍ .

زواج الصابئة : الصابئون هم قوم بين المجوس ، واليهود ، والنصارى . وليس لهم دين . قال مجاهد : وقيل هم فرقة من أهل الكتاب يقرأون الزبور . وعن الحسن أنهم قوم يعبدون الملائكة . وقال عبد الرحمن بن زيد : هم أهل دين من الاديان ، كانوا بجزيرة الموصل يقولون لا إله إلا الله ، وليس لهم عمل ، ولا كتاب ، ولا نبي ، إلا قول لا إلا إلا الله . قال : ولم يؤمنوا برسول . فمن أجل ذلك كان المشركون يقولون لاصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : " هؤلاء الصابئون " ، يشبهونهم بهم في قول لا إله إلا الله . قال القرطبي : والذي تحصل من مذهبهم فيما ذكره بعض العلماء أنهم موحدون ، ويعتقدون تأثير النجوم وأنها فاعلة . واختار الرازي : أنهم قوم يعبدون الكواكب ، بمعنى أن الله جعلها قبلة للعبادة والدعاء ، أو بمعنى أن الله فوض تدبير أمر هذا العالم إليها . وبناء على هذا اختلفت أنظار الفقهاء في حكم التزوج منهم . فمنهم من رأى أنهم أصحاب كتاب دخله التحريف والتبديل ، فسوى بينهم وبين اليهود والنصارى ، وأنهم بمقتضى هذا يصح الزواج منهم لقول الله عزوجل : " اليوم أجل لكم الطيبات ، وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ، وطعامكم حل لهم ، والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم " الآية . وهذا مذهب أبي حنيفة وصاحبيه . ومنهم من تردد ، لعدم معرفة حقيقة أمرهم فقالوا : إن وافقوا اليهود والنصارى في أصول الدين - من تصديق الرسل والايمان بالكتب - كانوا منهم . وإن خالفوهم في أصول الدين لم يكونوا منهم ، وكان حكمهم حكم عباد الاوثان . وهذا هو المروي عن الشافعية والحنابلة . زواج المجوسية ( 1 ) : قال ابن المنذر : ليس تحريم نكاح المجوس وأكل ذبائحهم متفقا عليه . ولكن أكثر أهل العلم عليه ، لانه ليس لهم كتاب ، ولا يؤمنون بنبوة ، ويعبدون النار . وروى الشافعي أن عمر ذكر المجوس فقال : ما أدري كيف أصنع في أمرهم ؟ فقال له عبد الرحمن بن عوف : لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " سنوا بهم سنة أهل الكتاب ( 2 ) " . فهذا دليل على أنهم ليسوا من أهل الكتاب . وسئل الامام أحمد . أيصح على أن للمجوس كتابا ؟ فقال : هذا باطل ، وأستعظمه جدا . ( هامش ) ( 1 ) المجوس : هم عبدة النار . ( 2 ) اي حقن دمائهم واقرارهم على الجزية .

وذهب أبو ثور الى حل التزوج بالمجوسية ، لانهم يقرون على دينهم بالجزية كاليهود والنصارى .

الزواج ممن لهم كتاب غير اليهود والنصارى : ذهبت الاحناف الى أن كل من يعتقد دينا سماويا ، وله كتاب منزل ، كصحف ابراهيم ، وشيت ، وزبور داود ، عليهم السلام ، يصح الزواج منهم وأكل ذبائحهم ما لم يشركوا . وهو وجه في مذهب الحنابلة ، لانهم ممسكوا بكتاب من كتب الله فأشبهوا اليهود أو النصارى . ومذهب الشافعية ، ووجه عند الحنابلة : أنه لا تحل مناكحتهم ، ولا تؤكل ذبائحهم لقول الله تعالى : " أن تقولوا انما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا " الآية . ولان تلك الكتب كانت مواعظ وأمثالا لا أحكام فيها ، فلم يثبت لها حكم الكتب المشتملة على الاحكام .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الأربعاء أبريل 09, 2008 9:49 am

زواج المسلمة بغير المسلم : أجمع العلماء على أنه لا يحل للمسلمة أن تتزوج غير المسلم ، سواء أكان مشركا أو من أهل الكتاب . ودليل ذلك أن الله تعالى قال : " يأيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن ، الله أعلم بإيمانهن ، فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار ، لاهن حل لهم ولاهم يحلون لهن ( 1 ) " . وحكمة ذلك أن للرجل حق القوامة على زوجته ، وأن عليها طاعته فيما يأمرها به من معروف ، وفي هذا معنى الولاية والسلطان عليها . وما كان لكافر أن يكون له سلطان على مسلم أو مسلمة .

( هامش ) ( 1 ) في هذه الآية أمر الله المؤمنين إذا جاءهم النساء مهاجرات ان يمتحنوهن فان علموهن مؤمنات فلايرجعوهن الى الكفار ، لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن . ومعنى الامتحان أن يسألوهن عن سبب ما جاء بهن ، هل خرجن حبا في الله ورسوله وحرصا على الاسلام ؟ . . فان كان ذلك كذلك قبل ذلك منهن .

يقول الله تعالى : " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " . ثم ان الكافر لا يعترف بدين المسلمة ، بل يكذب بكتابها ، ويجحد رسالة نبيها ، ولا يمكن لبيت أن يستقر ولا لحياة أن تستمر مع هذا الخلاف الواسع والبون الشاسع . وعلى العكس من ذلك المسلم إذا تزوج بكتابية ، فانه يعترف بدينها ، ويجعل الايمان بكتابها وبنبيها جزءا لايتم إيمانه إلا به .

( 10 ) الزيادة على الاربع : يحرم على الرجل أن يجمع في عصمته أكثر من أربع روجات في وقت واحد ، إذ أن في الاربع الكفاية ، وفي الزيادة عليها تفويت الاحسان الذي شرعه الله لصلاح الحياة الزوجية ، والدليل على ذلك قول الله تعالى : " وان خفتم ( 1 ) ألا تقسطوا ( 2 ) في اليتامى فانكحوا ما ( 3 ) طاب لكم من النساء ، مثنى وثلاث ورباع ، فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ، ذلك أدنى ألا تعولوا ( 4 ) " .

سبب نزول هذه الآية : روى البخاري ، وأبو داود ، والنسائي ، والترمذي ، عن عروة بن الزبير " أنه سأل عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى : " وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء " . فقالت : يا ابن أختي ، هي اليتيمة تكون في حجر وليها فتشاركه في ماله ، فيعجبه مالها وجمالها ، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في

( هامش ) ( 1 ) خفتم : أي غلب على ظنكم التقصير في القسط لليتيمة فاعدلوا عنها إلى غيرها ، وليس لهذا القيد مفهوم ، فقد أجمع المسلمون على أن من لم يخف القسط في اليتامى فله ان يتزوج أكثر من واحدة ، اثنين أو ثلاثا أو أربعا كمن خاف . ( 2 ) تقسطوا : تعدلوا . من " أقسط " إذا عدل و " قسط " إذا ظلم . ( 3 ) ما : بمعنى من : أي من طاب . ( 4 ) أدنى الا تعولوا : أي أقرب الا تميلوا عن الحق وتجوروا .

صداقها ، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره ، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ، ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق ، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن . قال قروة . قالت عائشة : ثم ان الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية فيهن ، فأنزل الله عزوجل : " يستفتونك في النساء ، قل الله يفتيكم فيهن ، وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن ، وترغبون أن تنكحوهن " . قالت : والذي ذكر الله أنه يتلى عليهم في الكتاب الآية الاولى التي قال الله سبحانه فيها : " وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء " . قالت عائشة : وقول الله عزوجل في الآية الاخرى : " وترغبون أن تنكحوهن " . هي رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال . فنهوا أن ينكحوا من رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء ، إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن إن كن قليلات المال والجمال . معنى الآية : ويكون معنى الآية على هذا أن الله سبحانه وتعالى يخاط بأولياء اليتامى فيقول : إذا كانت اليتيمة في حجر أحدكم وتحت ولايته ، وخاف ألا يعطيها مهر مثلها ، فليعدل عنها إلى غيرها من النساء ، فانهن كثيرات ، ولم يضيق الله عليه فأحل له من واحدة الى أربع . فان خاف أن يجور إذا تزوج أكثر من واحدة ، فواجب عليه أن يقتصر على واحدة ، أو ما ملكت يمينه من الاماء . افادتها الاقتصار على الاربع : قال الشافعي : وقد دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المبينة عن الله أنه لا يجوز لاحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة . وهذا الذي قاله الشافعي مجمع عليه بين العلماء ، إلا ما حكي عن طائفة من الشيعة أنه يجوز الجمع بين أكثر من أربع نسوة ، وقال بعضهم بلا حصر . وقد يتمسك بعضهم بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في جمعه بين أكثر من أربع إلى تسع كما ثبت في الصحيح . وقد رد الامام القرطبي على هؤلاء فقال : اعلم أن هذا العدد " مثنى " و " ثلاث " و " رباغ " لا يدل على إباحة تسع كما قاله من بعد فهمه للكتاب والسنة ، وأعرض عما كان عليه سلف هذه الامة ، وزعم أن الواو جامعة . وعضد ذلك بأن النبي نكح تسعا ، وجمع بينهن في عصمته ، والذي صار إلى هذه الجهالة ، وقال هذه المقالة ، الرافضة وبعض أهل الظاهر ، فجعلوا " مثنى " مثل اثنين اثنين . وكذلك ثلاث ، ورباع . وذهب بعض أهل الظاهر أيضا إلى أقبح منها ، فقالوا بإباحة الجمع بين ثماني عشرة تمسكا منه بأن العدد في تلك الصيغ يفيد التكرار ، والواو للجمع . فجعل مثنى بمعنى اثنين اثنين ، وكذلك ثلاث ورباع . وهذا كله جهل باللسان ( 1 ) والسنة ، ومخالفة لاجماع الامة ، إذ لم يسمع عن أحد من الصحابة ولا التابعين أنه جمع في عصمته أكثر من أربع . وأخرج مالك في الموطأ ، والنسائي ، والدار قطني ، في سننها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لغيلان بن أمية الثقفي وقد أسلم وتحته عشر نسوة : " اختر منهن أربعا ، وفارق سائرهن " . وفي كتاب أبي داود عن الحارث بن قيس قال : أسلمت وعندي ثمان نسوة ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : " اختر منهن أربعا " . وقال مقاتل : ان قيس بن الحارث كان عنده ثماني نسوة حرائر ، فلما

نزلت الاية أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطلق أربعا ، ويمسك أربعا ، كذا قال قيس بن الحارث . والصواب أن ذلك كان حارث بن قيس الاسدي كما ذكر أبو داود . وكذا روى " محمد بن الحسن " في كتاب " السير " الكبير ، أن ذلك كان حارث بن قيس ، وهو المعروف عند الفقهاء . وأما ما أبيح من ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فذلك من خصوصياته . وأما قولهم : ان الواو جامعة ، فقد قيل ذلك ، لكن الله تعالى خاطب العرب بأفصح اللغات . والعرب لا تدع أن تقول تسعة ، وأن تقول اثنين وثلاثة ، وأربعة . وكذلك تستقبح ممن يقول أعط فلانا أربعة ، ستة ، ثمانية ، ولا يقول ، ثمانية عشر . وإنما الواو في هذا الموضع بدل ، أي أنكحوا ثلاثة بدلا من مثنى ، ورباعا بدلا من ثلاث ، ولذلك عطف بالواو ولم يعطف ب‍ " أو " . ولو جاء ب‍ " أو " لجاز ألا يكون لصاحب المثنى ثلاث ، ولا لصاحب الثلاث رباع . وأما قولهم : إن مثنى تقتضي اثنين ، وثلاث ثلاثا ، ورباع أربعا فتحكم بما لا يوافقهم أهل اللسان عليه ، وجهالة منهم . وكذلك جهله الاخرون لان مثنى تقتضي اثنين اثنين ، وثلاث : ثلاثا ثلاثا ، ورباع : أربعا أربعا . ولم يعلموا أن اثنين اثنين ، وثلاثا ثلاثا ، وأربعا أربعا ، حصر للعدد . ومثنى وثلاث ورباع بخلافها . ففي العدد المعدول عند العرب زيادة معنى ليست في الاصل . وذلك أنها إذا قالت : جاءت الخيل مثنى ، إنما تعني بذلك اثنين اثنين ، أي جاءت مزدوجة . قال الجوهري : وكذلك معدول العدل . وقال غيره فإذا قالت : جاءني قوم مثنى أو ثلاث ، أو آحاد ، أو عشار ، فانما تريد أنهم جاءوك واحدا واحدا أو اثنين اثنين ، أو ثلاثة ثلاثة ، أو عشرة عشرة . وليس هذا المعنى في الاصل لانك إذا قلت : جاءني قوم ثلاثة ثلاثة ، أو قوم عشرة عشرة ، فقد حصرت عدة القوم بقولك ثلاثة وعشرة . فإذا قلت جاءوني ثناء ورباع ، فلم تحصر عدتهم ، وإنما تريد أنهم جاءوك اثنين اثنين ، أو أربعة أربعة ، سواء كثر عددهم أو قل في هذا الباب . فقصرهم كل صيغة على أقل مما تقتضيه بزعمهم تحكم . انتهى .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الأربعاء أبريل 09, 2008 9:49 am

وجوب العدل بين الزوجات :

أباح الله تعدد الزوجات وقصره على أربع ، وأوجب العدل بينهن في الطعام والسكن والكسوة والمبيت ( 1 ) ، وسائر ما هو مادي من غير تفرقة بين غنية وفقيرة ، وعظيمة وحقيرة ، فان خاف الرجل الجور وعدم الوفاء بحقوقهن جميعا حرم عليه الجمع بينهن ، فان قدر على الوفاء بحق ثلاث منهن دون الرابعة حرم عليه العقد عليها . فان قدر على الوفاء بحق اثنتين دون الثالثة حرم عليه العقد عليها . وكذلك من خاف الجور بزواج الثانية حرمت عليه لقول الله تعالى : " فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ، ذلك أدنى ألا تعولوا " . أي أقرب ألا تجوروا . وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل " رواه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي وابن ماجه . ولا تعارض بين ما أوجبه الله من العدل في هذه الاية وبين ما نفاه الله في الاية الاخرى من سورة النساء وهي : " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ، فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة "

( هامش ) ( 1 ) أي يبيت عند الواحدة مقدار ما يبيت عند الاخرى .

فان العدل المطلوب هو العدل الظاهر المقدور عليه وليس هو العدل في المودة والمحبة ، فان ذلك لا يستطيعه أحد ، بل العدل المبتغى هو العدل في المحبة والمودة والجماع . قال محمد بن سيرين سألت عبيدة عن هذه الاية فقال هو الحب والجماع . قال ابو بكر بن العربي : وصدق ، فان ذلك لا يملكه أحد إذ قلبه بين إصبعين من أصابع الرحمن يصرفه كيف يشاء ، وكذلك الجماع فقد ينشط للواحدة مالا ينشط للاخرى ، فإذا لم يكن ذلك بقصد منه فلا حرج عليه فيه ، فانه مما لا يستطيعه ، فلا يتعلق به تكليف . وقالت عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل ، ويقول : " اللهم هذا قسمي فيما أملك ، فلا تلمني فيما تلك ولا أملك " قال أبو داود : يعني القلب . رواه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وقال الخطابي في هذا دلالة على توكيد وجوب القسم بين الضرائر الحرائر ، وإنما المكروه في الميل ، هو ميل العشرة الذي يكون معه نجس الحق ، دون ميل القلوب ، فان القلوب لا تملك . فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي في القسم بين نسائه ويقول : " اللهم هذا قسمي " الحديث . وفي هذا نزل قوله تعالى : " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ، فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة " . وإذا سافر الزوج فله أن يصطحب من شاء منهن وان أقرع بينهن كان حسنا . ولصاحبة الحق في القسم أن تنزل عن حقها ، إذ أن ذلك خالص حقها ، فلها أن تهيه لغيرها . فعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه ، وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها ، غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة ( 1 ) .

( هامش ) ( 1 ) قال الخطابي : فيه اثبات القرعة ، وفيه ان القسم قد يكون بالنهار كما يكون بالليل . وفيه أن الهبة قد تجري في حقوق عشرة الزوجية كما تجري في حقوق الاموال . واتفق أكثر أهل العلم على أن المرأة التي يخرج بها في السفر لا تحتسب عليها تلك المدة

حق المرأة في اشتراط عدم التزوج عليها : كما أن الاسلام قيد التعدد بالقدرة على العدل ، وقصره على أربع ، فقد جعل من حق المرأة أو وليها أن يشترط ألا يتزوج الرجل عليها . فلو شرطت الزوجة في عقد الزواج على زوجها ألا يتزوج عليها صح الشرط ولزم ، وكان لها حق فسخ الزواج إذا لم يف لها بالشرط ، ولا يسقط حقها في الفسخ إلا إذا أسقطته ، ورضيت بمخالفته . وإلى هذا ذهب الامام أحمد ، ورجحه ابن تيمية ، وابن القيم . إذ الشروط في الزواج أكبر خطرا منها في البيع والاجارة ، ونحوهما ، فلهذا يكون الوفاء بما التزم منها أوجب وآكد . واستدلوا لمذهبهم هذا بما يأتي : 1 - بما رواه البخاري ، ومسلم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن أحق الشروط أن توفوا ما استحللتم به الفروج " . 2 - ورويا عن عبد الله بن أبي مليكة أن المسور بن مخرمة حدثه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول : " إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم من علي بن أبي طالب ، فلا آذن ، ثم لا آذن ، ثم لا آذن ، إلا أن يريد بن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم ، فإنما ابنتي بضعة مني ، يريبني ما أرابها ، ويؤذيني ما آذاها " وفي رواية : " إن فاطمة مني وأنا أتخوف أن تفتن في دينها " . ثم ذكر صهرا له من بني عبد شمس فأثنى عليه في مصاهرته إياه ، فأحسن ، قال : " حدثني فصدقني ، ووعدني فوفى لي ، وإني لست أحرم حلالا ، ولا أحل حراما ، ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله في مكان واحدا أبدا "

( هامش ) للبواقي ، ولا يقاص بما فاتهن من أيام الغيبة إذا كان خروجها بقرعة . وزعم بعض أهل العلم ان عليه أن يوفي للبواقي ما فاتهن ايام غيبته حتى يساوينها في الحظ . والقول الاول أولى لاجتماع عامة أهل العلم عليه ، ولانها أنما أرفقت بزيادة الحظ لكان في ذلك مما يلحقها من مشقة السفر وتعب السير : والقواعد خليات من ذلك . فلو سوى بينها وبينهن العدول عن الانصاف

قال ابن القيم : فتضمن هذا الحكم أمورا : أن الرجل إذا اشترط لزوجته أن لا يتزوج عليها لزمه الوفاء بالشرط ، ومتى تزوج عليها فلها الفسخ . ووجه تضمن الحديث لذلك أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أن ذلك يؤذي فاطمة رضي الله عنها ، ويريبها ، وأنه يؤذيه صلى الله عليه وسلم ويريبه . ومعلوم قطعا أنه صلى الله عليه وسلم إنما زوجه فاطمة رضي الله عنها على ألا يؤذيها ، ولا يريبها ، ولا يؤذي أباها صلى الله عليه وسلم ولا يريبه ، وإن لم يكن هذا مشروطا في صلب العقد ، فانه من المعلوم بالضرورة أنه إنما دخل عليه . وفي ذكره صلى الله عليه وسلم صهره الاخر وثنائه عليه بأنه حدثه فصدقه ووعده فوفى له ، تعريض بعلي رضي الله عنه وتهييج له على الاقتداء به ، وهذا يشعر بأنه قد جرى منه وعد له بأنه لا يريبها ولا يؤذيها . فهيجه على الوفاء له ، كما وفى له صهره الاخر . فيؤخذ من هذا أن المشروط عرفا كالمشروط لفظا ، وأن عدمه يملك الفسخ لمشترطه ، فلو فرض من عادة قوم أنهم لا يخرجون نساءهم من ديارهم ولا يمكنون الزوج من ذلك البتة . واستمرت عادتهم بذلك ، كان كالمشروط لفظا ، وهو مطرد على قواعد أهل المدينة . وقواعد أحمد رحمه الله ، أن الشرط العرفي كاللفظي سواء ، ولهذا أوجبوا الاجرة على من دفع ثوبه الى غسال أو قصار ، أو عجينه إلى خباز ، أو طعامه إلى طباخ يعملون بالاجرة ، أو دخل الحمام واستخدم من يغسله ممن عادته أن يغسل بالاجرة ، أنه يلزمه أجرة المثل . وعلى هذا فلو فرض أن المرأة من بيت لا يتزوج الرجل على نسائهم ضرة ، ولا يمكنونه من ذلك ، وعادتهم مستمرة بذلك كان كالمشروط لفظا . وكذلك لو كانت ممن يعلم أنها لا يمكن إدخال الضرة عليها عادة لشرفها ، وحسبها ، وجلالتها ، كان ترك التزوج عليها كالمشروط لفظا . وعلى هذا فسيدة نساء العالمين ، وابنة سيد ولد آدم أجمعين ، أحق النساء بهذا ، فلو شرطه علي في صلب العقد كان تأكيدا لا تأسيسا ، وفي منع علي من الجمع بين فاطمة رضي الله عنها وبين بنت أبي جهل حكم حكم بديعة ، وهي أن المرأة مع زوجها في درجة تبع له ، فان كانت في نفسها ذات درجة عالية وزوجها كذلك ، كانت في درجة عالية بنفسها وبزوجها ، وهذا شأن فاطمة وعلي رضي الله عنهما . ولم يكن الله عزوجل ليجعل ابنة أبي جهل مع فاطمة رضي الله عنها في درجة واحدة ، لا بنفسها ولا تبعا ، وبينهما من الفرق ما بينهما ، فلم يكن نكاحها على سيدة نساء العالمين مستحسنا ، لا شرعا ولا قدرا ، وقد أشار صلى الله عليه وسلم الى هذا بقوله : " والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله في مكان واحدا أبدا " . فهذا إما أن يتناول درجة الاخر بلفظه أو اشارته . انتهى . وقد تقدم رأي الفقهاء في اشتراط مثل هذا الشرط ونحوه مما فيه للمرأة ، فليرجع إليه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 10, 2008 1:30 am

حكمة التعدد : 1 - من رحمة الله بالانسان وفضله عليه أن أباح له تعدد الزوجات ، وقصره على أربع . فللرجل أن يجمع في عصمته في وقت واحد أكثر من واحدة ، بشرط أن يكون قادرا على العدل بينهن في النفقة والمبيت كما تقدم . فإذا خاف الجور وعدم الوفاء بما عليه من تبعات حرم عليه أن يتزوج بأكثر من واحدة . بل إذا خاف الجور بعجزه عن القيام بحق المرأة الواحدة حرم عليه أن يتزوج حتى تتحق له القدرة على الزواج ( 1 ) . وهذا التعدد ليس واجبا ولا مندوبا ، وإنما هو أمر أباحه الاسلام ، لان ثمة مقتضيات عمرانية وضرورات إصلاحية لا يجمل بمشترع إغفالها ، ولا ينبغي له التغاضي عنها .

2 - ذلك أن للاسلام رسالة إنسانية عليا كلف المسلمون أن ينهضوا بها ، ويقوموا بتبليغها للناس . وهم لا يستطيعون النهوض بهذه الرسالة إلا إذا كانت لهم دولة قوية ، قد توفر لها جميع مقومات الدولة : من الجندية ، والعلم ، والصناعة ، والزراعة والتجارة ، وغير ذلك من العناصر التي يتوقف عليها وجود الدولة وبقاؤها مرهوبة الجانب نافذة الكلمة قوية السلطان . ولا يتم ذلك إلا بكثرة الافراد ، بحيث يوجد في كل مجال من مجالات النشاط الانساني عدد وفير من العاملين ، ولهذا قيل : " إنما العزة للكاثر " . وسبيل هذه الكثرة إنما هو الزواج المبكر من جهة ، والتعدد من جهة أخرى . ولقد أدركت الدول الحديثة قيمة الكثرة العددية وآثارها في الانتاج ، وفي الحروب ، وفي سعة النفوذ ، فعملت على زيادة عدد السكان بتشجيع الزواج ومكافأة من كثر نسله من رعاياها لتضمن القوة والمنعة . ولقد فطن الرحالة الالماني " بول اشميد " الى الخصوبة في النسل لدى المسلمين ، واعتبر ذلك عنصرا من عناصر قوتهم فقال في كتاب " الاسلام قوة الغد " الذي ظهر سنة 1936 : " ان مقومات القوى في الشرق الاسلامي ، تنحصر في عوامل ثلاثة : ( أ ) في قوة الاسلام " كدين " ، وفي الاعتقاد به ، وفي مثله ، وفي تأخيه بين مختلفي الجنس ، واللون ، والثقافة . ( ب ) وفي وفرة مصادر الثروة الطبيعية في رقعة الشرق الاسلامي الذي يمتد من المحيط الاطلسي ، على حدود مراكش غربا إلى المحيط الهادي على حدود أندونيسيا شرقا . وتمثيل هذه المصادر العديدة لوحدة اقتصادية سليمة قوية ولاكتفاء ذاتي لا يدع المسلمين في حاجة مطلقا الى أوربا أو غيرها إذا ما تقاربوا وتعاونوا . ( ج‍ ) وأخيرا أشار إلى العامل الثالث وهو : خصوبة النسل البشري لدى المسلمين ، مما جعل قوتهم العددية قوة متزايدة ، ثم قال : " فإذا اجتمعت هذه القوى الثلاث فتأخى المسلمون على وحدة العقيدة وتوحيد الله ، وغطت ثروتهم الطبيعية حاجة تزايد عددهم ، كان الخطر الاسلامي خطرا منذرا بفناء أوربا ، وبسيادة عالمية في منطقة هي مركز العالم كله " . ويقترح " بول أشميد " هذا ، بعد أن فصل هذه العوامل الثلاثة ، عن طريق الاحصاءات الرسمية ، وعما يعرفه عن جوهر العقيدة الاسلامية ، كما تبلورت في تاريخ المسلمين ، وتاريخ ترابطهم وزحفهم لرد الاعتداء عليهم " أن يتضامن الغرب المسيحي - شعوبا وحكومات - ويعيدوا الحرب الصليبية في صورة أخرى ملائمة للعصر ، ولكن في أسلوب نافذ حاسم ( 1 ) " . 3 - والدولة صاحبة الرسالة ، كثيرا ما تتعرض لاخطار الجهاد ، فتفقد عددا كبيرا من الافراد ، ولا بد من رعاية أرامل هؤلاء الذين استشهدوا ولا سبيل إلى حسن رعايتهن إلا بتزويجهن . كما أنه لا مندوحة عن تعويض من فقدوا ، وإنما يكون ذلك بالاكثار من النسل ، والتعدد من أسباب الكثرة . 4 - قد يكون عدد الاناث في شعب من الشعوب أكثر من عدد الذكور ، كما يحدث عادة في أعقاب الحروب ، بل تكاد تكون الزيادة في عدد الاناث مطردة في أكثر الامم ، حتى في أحوال السلم ، نظرا لما يعانيه الرجال غالبا من الاضطلاع بالاعمال الشاقة التي تهبط بمستوى السن عند الرجال أكثر من الاناث . وهذه الزيادة توجب التعدد ، وتفرض الاخذ به لكفالة العدد الزائد وإحصانه ، وإلا اضطرون إلى الانحراف واقتراف الرذيلة ، فيفسد المجتمع وتنحل أخلاقه ، أو إلى أن يقضين حياتهن في ألم الحرمان وشقاء العزوبة ، فيفقدن أعصابهن ، وتضيع ثروة بشرية كان يمكن أن تكون قوة للامة ، وثروة تضاف إلى مجموع ثرواتها . ولقد اضطرت بعض الدول التي زاد فيها عدد النساء على الرجال إلى إباحة التعدد ، لانها لم ترحلا أمثل منه مع مخالفته لما تعتقده ، ومنافاته لما ألفته ودرجت عليه .

قال الدكتور " محمد يوسف موسى " : أذكر أني وبعض اخواني المصريين دعينا عام 1948 - ونحن في باريس - لحضور مؤتمر الشباب العالمي بمدينة " ميونخ " بألمانيا . وكان من نصيبي أن اشتركت أنا وزميل لي من المصريين في الحلقة التي كانت تبحث مشكلة زيادة عدد النساء بألمانيا أضعافا مضاعفة عن عدد الرجال بعد الحرب ، وتستعرض ما يمكن أن يكون حلا طيبا لها . وبعد استعراض سائر الحلول التي يعرفونها هناك ورفضها جميعا تقدمت وزميلي بالحل الطبيعي الوحيد ، وهو إباحة تعدد الزوجات . فقوبل هذا الرأي أولا بشئ من الدهشة والاشمئزاز ، ولكنه بعد بحثه بحثا عادلا عميقا رأى المؤتمرون أنه لا حل غيره ، وكانت النتيجة اعتباره توصية من التوصيات التي أقرها المؤتمر . وكان مما سرني كثيرا بعد عودتي الى الوطن عام 1949 ما عرفته من أن بعض الصحف المصرية نشرت أن أهالي مدينة " بون : عاصمة ألمانيا الغربية " طلبوا أن ينص في الدستور على إباحة تعدد الزوجات . 5 - ثم إن استعداد الرجل للتناسل أكثر من استعداد المرأة ، فهو مهيأ للعملية الجنسية منذ البلوغ إلى سن متأخرة . بينما المرأة لا تتهيأ لذلك مدة الحيض ( وهو دورة شهرية قد تصل إلى عشرة أيام ) ولا تتهيأ كذلك مدة النفاس والولادة ( وقد تصل هذه المدة الى أربعين يوما ) يضاف الى ذلك ظروف . الحمل والرضاع . واستعداد المرأة للولادة ينتهي بين الخامسة والاربعين والخمسين ، بينما يستطيع الرجل الاخصاب إلى ما بعد الستين ، ولا بد من رعاية مثل هذه الحالات ووضع الحلول السليمة لها . فإذا كانت الزوجة في هذه الحالة عاجزة عن أداء الوظيفة الزوجية ، فماذا يصنع الرجل أثناء هذه الفترة ؟ وهل الافضل له أن يضم إليه حليلة تعف نفسه وتحصن فرجه يتخذ خليلة لا تربطه بها رابطة إلا الرابطة التي تربط الحيوانات بعضها ببعص ؟ ! مع ملاحظة أن الاسلام يحرم الزنا أشد تحريم : .

" ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا " . ويقرر لمقترفه عقوبة رادعة : " الزانية والزاني ، فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ، ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ، وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ( 1 ) " . 6 - وقد تكون الزوجة عقيما لا تلد ، أو مريضة مرضا لا يرجى شفاؤها منه ، وهي مع ذلك راغبة في استمرار الحياة الزوجية ، والزوج راغب في إنجاب الاولاد ، وفي الزوجة التي تدبر شؤون بيته . فهل من الخير للزوج أن يرضى بهذا الواقع الاليم ، فيصطحب هذه العقيم دون أو يولد له ، وهذه المريضة دون أن يكون له من يدبر أمر منزله ، فيحتمل هذا الغرم كله وحده ؟ ! . أم الخير في أن يفارقها وهي راغبة في المعاشرة فيؤذيها بالفراق ؟ ! أم يوفق بين رغبتها ورغبته ، فيتزوج بأخرى ويبقي عليها فتلتقي مصلحته ومصحلتها معا ؟ ! أعتقد أن الحل الاخير هو أهدى الحلول وأحقها بالقبول ، ولا يسع صاحب ضمير حي وعاطفة نبيلة إلا أن يتقبله ويرضى به . 7 - وقد يوجد عند بعض الرجال - بحكم طبيعتهم النفسية والبدنية - رغبة جنسية جامحة ، إذ ربما لا تشبعه امرأة واحدة ، ولا سيما في بعض المناطق الحارة . فبدلا من أن يتخذ خليلة تفسد عليه أخلاقه ، أبيح له أن يشبع غريزته عن طريق حلال مشروع . 8 - هذه بعض الاسباب الخاصة والعامة التي لاحظها الاسلام ، وهو يشرع لا لجيل خاص من الناس ، ولا لزمن معين محدود ، وإنما يشرع للناس جميعا إلى أن يرث الله الارض ومن عليها ، فمراعاة الزمان والمكان لها اعتبارها ، وتقدير ظروف الافراد لابد وأن يحسب حسابها . والحرص على مصالح الامة - بتكثير سوادها ليكونوا عدتها في الحرب والسلم - من أهم الاهداف التي يستهدفها المشرع . 9 - ولقد كان لهذا التشريع والاخذ به في العالم الاسلامي فضل كبير في بقائه نقيا بعيدا عن الرذائل الاجتماعية والنقائص الخلقية التي فشت في المجتمعات التي لا تؤمن بالتعدد ولا تعترف به . فقد لوحظ في المجتمعات التي تحرم التعدد : 1 - شيوع الفسق ، وانتشار الفجور ، حتى زاد عدد البغايا عن عدد المتزوجات في بعض الجهات . 2 - وتبع ذلك كثرة المواليد من السفاح . إذ بلغت نسبتها في بعض الجهات 50 . \ . من مجموع المواليد هناك . وفي الولايات المتحدة يولد في كل عام أكثر من مائتي ألف ولادة غير شرعية ! ! ! نشرت جريدة الشعب في شهر أغسطس سنة 1959 ما يلي : " الرقم المذهل للاطفال غير الشرعيين الذي ولدوا في الولايات التحدة ، أثار من جديد الجدل حول انحطاط مستوى الاخلاق في أمريكا ، والحمل الذي يقع على عاتق دافع الضرائب الامريكي - نتيجة لتحمله نفقات هذا الجيش من الاطفال - ولا غرو فقد تعدى عدد هؤلاء المواليد ال‍ " مائتي ألف " سنويا . ولمواجهة هذه المشكلة تدرس الجهات الرسمية في بعض المجتمعات إمكانية تعقيم النساء اللاتي يحدن عن التعاليم الدينية . ويتركز الجدل في أماكن أخرى ، حول المقترحات التي تطالب بتخفيض الاعانات للامهات اللاتي يضعن أكثر من مولود واحد غير شرعي . وتقول وزارات الصحة ، والتعليم ، والشؤون الاجتماعية ، في الولايات المتحدة : ان دافعي الضرائب في أمريكا سوف يتحملون هذا العام مبلغ 210 مليون دولارا لتغطية نفقات الاطفال غير الشرعيين ، وذلك بواقع 27 دولارا و 29 سنتا شهريا لكل طفل . وتقول الاحصاءات الرسمية ان عدد هؤلاء الاطفال ارتفع من " 87 ألفا و 900 " عام 1938 الى " 201 ألف و 700 " عام 1957 . / صفحة 120 / كما تقدر وزارة الشؤون الاجتماعية عدد هؤلاء الاطفال في عام 1958 - 205 ألف طفل . . . ولكن الخبراء يعتقدون أن الرقم الصحيح يتعدى هذا بكثير . وتدل الاحصاءات الاخيرة على أن معدل هذه الولادات غير الشرعية في كل ألف ، قد زاد ثلاثة أضعاف - خلال الجيلين الاخيرين - مع زيادة تنذر بالخطر بين الفتيات المراهقات . ويعلن علماء علم الاجتماع حقيقة أخرى ، وهي أن العلائلات المقتدرة تخفي عادة أن إحدى بناتها حملت بطريقة غير شرعية ، وترسل الطفل بهدوء الى أسرة أخرى تتبناه " . انتهى . 3 - وأثمرت هذه الاتصالات الخبيثة الامراض البدنية والعقد النفسية والاضطرابات العصبية . 4 - وتسربت عوامل الضعف والانحلال إلى النفوس . 5 - وانحلت عرى الصلات الوثيقة بين الزوج وزوجته ، واضطربت الحياة الزوجية وانفكت روابط الاسرة حتى لم تعد شيئا ذا قيمة . 6 - وضاع النسب الصحيح ، حتى أن الزوج لا يستطيع الجزم بأن الاطفال الذين يقوم على تربيتهم هم من صلبه . فهذه المفاسد وغيرها كانت النتيجة الطبيعية لمخالفة الفطرة والانحراف عن تعاليم الله ، وهي أقوى دليل وأبلغ حجة على أن وجهة الاسلام هي أسلم وجهة ، وأن تشريعه هو أنسب تشريع لانسان يعيش على الارض ، وليس لملائكة يعيشون في السماء . ولنختم هذه الكلمة بالسؤال والجواب اللذين أوردهما الفونس اتيين دينيه حيث قال : هل في زوال تعدد الزوجات فائدة أخلاقية ؟ ثم أجاب : إن هذا أمر مشكوك فيه ، فالدعارة التي تندر في أكثر الاقطار الاسلامية سوف تتفشى فيها ، وتنشر آثارها المخربة . وكذلك سوف يظهر في بلاد الاسلام داء لم تعرفه من قبل ، هو عزوبة النساء التي تنتشر بآثارها المفسدة في البلاد المقصور فيها الزواج على واحدة ، وقد ظهر ذلك فيها بنسبة مفزعة . وخاصة عقب فترات الحروب ( 1 )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 10, 2008 1:30 am

تقييد التعدد : ولقد كان سوء التطبيق ، وعدم رعاية تعاليم الاسلام حجة ناهضة للذين يريدون أن يقيدوا تعدد الزوجات ، وألا يباح للرجل أن يتزوج بأخرى إلا بعد دراسة القاضي أو غيره - من الجهات التي يناط بها هذا الامر - حالته ومعرفة قدرته المالية ، والاذن له بالزواج . ذلك أن الحياة المنزلية تتطلب نفقات باهظة ، فإذا كثر أفراد الاسرة بتعدد الزوجات ثقل حمل الرجل ، وضعف عن القيام بالنفقة عليهم ، وعجز عن تربيتهم التربية التي تجعل منهم أفرادا صالحين ، يستطعيون النهوض بتكاليف الحياة وتبعاتها ، وبذلك يفشو الجهل ، ويكثر المتعطلون ، ويتشرد عدد كبير من أفراد الامة ، فيشبون وهم يحملون جراثيم الفساد التي تنخر في عظامها . ثم ان الرجل لا يتزوج في هذه الايام بأكثر من واحدة إلا لقضاة الشهوة أو الطمع في المال ، فلا يتحرى الحكمة من التعدد ، ولا يبتغي وجه المصلحة فيه ، وكثيرا ما يعتدي على حق الزوجة التي تزوج عليها ، ويضار أولاده منها ، ويحرمهم من الميراث ، فتشتعل نيران العداوة بين الاخوة والاخوات من الضرائر ، ثم تنتشر هذه العداوة إلى الاسر ، فيشتد الخصام ، وتسعى كل زوجة للانتقام من الاخرى ، وتكبر هذه الصغائر حتى تصل الى حد القتل في بعض الاحايين . هذه بعض آثار التعدد ، والتي اتخذ منها دليل التقييد . ونبادر فنقول : إن العلاج لا يكون بمنع ما أباحه الله ، وإنما يكون ذلك بالتعليم والتربية وتفقيه الناس في أحكام الدين . ألا ترى أن الله أباح للانسان أن يأكل ويشرب دون أن يتجاوز الحد ، فإذا أسرف في الطعام والشراب فأصابته الامراض وانتابته العلل ، فليس ذلك راجعا الى الطعام والشراب بقدر ما هو راجع الى النهم والاسراف .

وعلاج مثل هذه الحالة لا يكون بمنعه من الاكل والشرب ، وإنما يكون بتعليمه الادب الذي ينبغي مراعاته اتقاء لما يحدث من ضرر . ثم إن الذين ذهبوا إلى حظر التعدد إلا بإذن من القاضي مستدلين بالواقع من أحوال الذين تزوجوا بأكثر من واحدة ، جهلوا أو تجاهلوا المفاسد التي تنجم من الحظر ، فان الضرر الحاصل من إباحة التعدد أخف من ضرر حظره ، والواجب أن يتقى أشدهما باباحة أخفهما - تبعا لقاعدة ارتكاب أخف الضررين - وترك الامر للقاضي مما لا يمكن ضبطه ، فليست هناك مقاييس صحيحة يمكن أن يعرف بها ظروف الناس . وأحوالهم ، وقد يكون ضره أقرب من نفعه . ولقد كان المسلمون ، من العهد الاول إلى يومنا هذا ، يتزوجون بأكثر من واحدة ، ولم يبلغنا أن أحدا حاول حظر التعدد ، أو تقييده على النحو المقترح ، فليسعنا ما وسعهم ، وما ينبغي لنا أن نضيق رحمة الله الواسعة ، وننتقص من التشريع الذي جمع من المزايا والفضائل ما شهد به الاعداء ، فضلا عن الاصدقاء .

تاريخ تعدد الزوجات ( 1 ) : الحقيقة أن هذا النظام كان سائدا قبل ظهور الاسلام في شعوب كثيرة . منها : " العبريون " و " العرب " في الجاهلية ، وشعوب " الصقالبة " أو " السلافيون " . وهي التي ينتمي إليها معظم أهل البلاد التي نسميها الآن : " روسيا ، وليتوانيا ، وليثونيا ، واستونيا ، وبولونيا ، وتشيكو سلوفاكيا ويوغوسلافيا " . وعند بعض الشعوب الجرمانية والسكسونية التي ينتمي إليها معظم أهل البلاد التي تسميها الآن " ألمانيا ، والنمسا ، وسويسرا ، وبلجيكا ، وهولندا ، والدانيمارك ، والسويد ، والنرويج ، وانجلترا " . فليس بصحيح إذن ما يدعونه من أن الاسلام هو الذي قد أتى بهذا النظام .

( هامش ) ( 1 ) من كتاب حقوق الانسان في الاسلام : للاستاذ الدكتور علي عبد الواحد وافي .

والحقيقة كذلك أن نظام تعدد الزوجات لا يزال إلى الوقت الحاضر منتشرا في عدة شعوب لا تدين بالاسلام كأفريقيا ، والهند ، والصين ، واليابان . فليس بصحيح إذن ما يزعمونه من أن هذا النظام مقصور على الامم التي تدين بالاسلام . والحقيقة كذلك أنه لا علاقة للدين المسيحي في أصله بتحريم التعدد . وذلك أنه لم يرد في الانجيل نص صريح يدل على هذا التحريم . وإذا كان السابقون الاولون إلى المسيحية من أهل أوربا قد ساروا على نظام وحدة الزوجة فما ذاك إلا لان معظم الامم الاوربية الوثنية التي انتشرت فيها المسيحية في أول الامر - وهي شعوب اليونان ، والرومان - كانت تقاليدها تحرم تعدد الزوجات المعقود عليهن ، وقد سار أهلها ، بعد اعتناقهم المسيحية ، ، على ما وجدوا عليه آباءهم من قبل . إذن فلم يكن نظام وحدة الزوجة لديهم نظاما طارئا جاء به الدين الجديد الذي دخلوا فيه ، وإنما كان نظاما قديما جرى عليه العمل في وثنيتهم الاولى ، وكل ما هنالك أن النظم الكنسية المستحدثة بعد ذلك قد استقرت على تحريم تعدد الزوجات واعتبرت هذا التحريم من تعاليم الدين ، على الرغم من أن أسفار الانجيل نفسها لم يرد فيها شئ يدل على هذا التحريم . والحقيقة كذلك ، أن نظام تعدد الزوجات لم يبد في صورة واضحة إلا في الشعوب المتقدمة في الحضارة ، على حين أنه قليل الانتشار أو منعدم في الشعوب البدائية المتأخرة كما قرر ذلك علماء الاجتماع ومؤرخو الحضارات ، وعلى رأسهم " وستر مارك ، وهو بهوس ، وهيلير ، وجنربرج " . فقد لو حظ أن نظام وحدة الزوجية كان النظام السائد في أكثر الشعوب تأخرا وبدائية ، وهي الشعوب التي تعيش على الصيد ، أو جمع الثمار التي تجود بها الطبيعة عفوا ، وفي الشعوب التي تتزحزح تزحزحا كبيرا عن بدائيتها ، وهي الشعوب الحديثة العهد بالزراعة . على حين أن نظام تعدد الزوجات لم يبد في صورة واضحة إلا في الشعوب التي قطعت مرحلة كبيرة في الحضارة ، وهي الشعوب التي تجاوزت مرحلة الصيد البدائي إلى مرحلة استئناس الانعام وتربيتها ورعيها واستغلالها ، والشعوب التي تجاوزت جمع الثمار والزراعة البدائية إلى مرحلة الزراعة . ويرى كثير من علماء الاجتماع ومؤرخي الحضارات أن نظام تعدد الزوجات سيتسع نطاقه حتما ، ويكثر عدد الشعوب الآخذة به كلما تقدمت المدنية واتسع نطاق الحضارة . فليس بصحيح إذن ما يزعمونه من أن نظام تعدد الزوجات مرتبط بتأخر الحضارة ، بل عكس ذلك تماما هو المتفق مع الواقع . هذا هو الوضع الصحيح لنظام التعدد من الناحية التاريخية ، وهذا هو موقف المسيحية منه ، وهذه هي الحقيقة فيما يتعلق بمدى انتشاره وارتباطه بتقدم الحضارة . ولم نذكر ذلك لتبرير هذا النظام ، وإنما ذكرناه لمجرد وضع الامور في نصابها ، ولبيان ما تنطوي عليه حملة الفرنجة من تزييف للحقيقة والتاريخ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 10, 2008 1:31 am

الولاية على الزواج معنى الولاية : الولاية حق شرعي ، ينفذ بمقتضاه الامر على الغير جبرا عنه . وهي ولاية عامة ، وولاية خاصة . والولاية الخاصة ولاية على النفس ، وولاية على المال . والولاية على النفس هي المقصودة هنا . أي ولاية على النفس في الزواج . شروط الولي : ويشترط في الولي : الحرية ، والعقل ، والبلوغ ، سواء كان المولى عليه مسلما أو غير مسلم ، فلاولاية لعبد ، ولا مجنون ، ولا صبي ، لانه لا ولاية لواحد من هؤلاء على نفسه ، فأولى ألا تكون له ولاية على غيره . ويزاد على هذه الشروط شرط رابع ، وهو الاسلام ، إذا كان المولى عليه مسلما . فإنه لا يجوز أن يكون لغير المسلم ولاية على المسلم لقول الله تعالى : " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ( 1 ) " عدم اشتراط العدالة : ولا تشترط العدالة في الولي ، إذ الفسق لا يسلب أهلية التزويج إلا إذا خرج به الفسق إلى حد التهتك ، فإن الولي في هذه الحالة لا يؤتمن على ما تحت يده ، فيسلب حقه في الولاية . اعتبار ولاية المرأة على نفسها في الزواج : ذهب كثير من العلماء إلى أن المرأة لاتزوج نفسها ولا غيرها ، وإلى أن الزواج لا ينعقد بعبارتها ، إذ أن الولاية شرط في صحة العقد ، وأن العاقد هو الولي ، واحتجوا لهذا : 1 - يقول الله تعالى : " وأنكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم " ( 1 ) . 2 - وبقوله سبحانه : " ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ( 2 ) " ووجه الاحتجاج بالآيتين : أن الله تعالى خاطب بالنكاح الرجال ، ولم يخاطب به النساء ، فكأنه قال : " لا تنكحوا أيها الاولياء مولياتكم للمشركين . 3 - وعن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا نكاح إلا بولي " . رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن حبان ، والحاكم وصححاه . والنفي في الحديث يتجه إلى الصحة التي هي أقرب المجازين إلى الذات . فيكون الزواج بغير ولي باطلا ، كما سيأتي في حديث عائشة رضي الله عنها . 4 - وروى البخاري عن الحسن قال : " فلا تعضلوهن " قال : " حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه : زوجت أختا لي من رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها ، فقلت له : زوجتك ، وفرشتك ، وأكرمتك ، فطلقتها ، ثم جئت تخطبها ! ! . لا والله لا تعود إليها أبدا ، وكان رجلا لا بأس به ، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه ، فأنزل الله هذه الآية " فلا تعضلوهن " فقلت : الآن أفعل يا رسول الله . قال : فزوجتها إياه " . قال الحافظ في الفتح : ومن أقوى الحجج هذا السبب المذكور في نزول هذه الآية المذكورة ، وهي أصرح دليل على اعتبار الولي ، وإلا لما كان لعضله معنى ، ولانها لو كان لها أن تزوج نفسها لم تحتج إلى أخيها ، ومن كان أمره إليه لا يقال إن غيره منعه منه . 5 - وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها ، فإن اشتجروا ( 3 ) فالسلطان ولي من لا ولي له " . رواه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والترمذي ، وقال : حديث حسن .

( هامش ) ( 1 ) سورة النور آية 32 ( 2 ) سورة البقر آية 222 . ( 3 ) أي امتنعوا عن التزويج .

قال القرطبي : وهذا الحديث صحيح . ولا اعتبار بقول ابن علية عن ابن جريج أنه قال : سألت عنه الزهري ، فلم يعرفه ، ولم يقل هذا أحد عن ابن جريج غير ابن علية ، وقد رواه جماعة عن الزهري ولم يذكروا ذلك ، ولو ثبت هذا عن الزهري لم يكن في ذلك حجة . لانه قد نقله عنه ثقات ، منهم سليمان بن موسى ، وهو ثقة إمام ، وجعفر بن ربيعة ، فلو نسيه الزهري لم يضره ذلك لان النسيان لا يعصم منه ابن آدم . قال الحاكم : وقد صحت الرواية فيه عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم : عائشة وأم سلمة ، وزينب ، ثم سرد تمام ثلاثين حديثا . وقال ابن المنذر : إنه لا يعرف عن أحد من أصحابه خلاف ذلك . 6 - قالوا : ولان الزواج له مقاصد متعددة ، والمرأة كثيرا ما تخضع لحكم العاطفة ، فلا تحسن الاختيار ، فيفوتها حصول هذه المقاصد ، فمنعت من مباشرة العقد وجعل إلى وليها ، لتحصل على مقاصد الزواج على الوجه الاكمل . قال الترمذي : والعمل على حديث النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب ( لانكاح إلا بولي ) عند أهل العلم من أصحاب النبي : منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ، وعبد الله بن عباس ، وأبو هريرة ، وابن عمر ، وابن مسعود وعائشة . وممن ذهب إلى هذا من فقهاء التابعين : سعيد بن المسيب والحسن البصري ، وشريح ، وإبراهيم النخعي ، وعمر بن عبد العزيز ، وغيرهم . وبهذا يقول سفيان الثوري ، والاوزاعي ، وعبد الله بن المبارك ، والشافعي وابن شبرمه ، وأحمد ، وإسحاق ، وابن حزم ، وابن أبي ليلى ، والطبري ، وأبو ثور . وقال الطبري : في حديث حفصة - حين تأيمت ، وعقد عليها عمر النكاح ، ولم تعقده هي - إبطال قول من قال : إن من قال : إن للمرأة البالغة المالكة لنفسها تزويج نفسها وعقد النكاح دون وليها ، ولو كان ذلك لها لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع خطبة حفصة لنفسها ، إذ كانت أولى بنفسها من أبيها وخطبها إلى من لا يملك أمرها ولا العقد عليها . ويرى أبو حنيفة وأبو يوسف : أن المرأة العاقلة البالغة لها الحق في مباشرة العقد لنفسها . بكرا كانت أو ثيبا . ويستحب لها أن تكل عقد زواجها لوليها . صونا لها عن التبذل إذا هي تولت العقد بمحضر من الرجال الاجانب عنها . وليس لوليها العاصب ( 1 ) حق الاعتراض عليها ، إلا إذا زوجت نفسها من غير الكف ء أو كان مهرها أقل من مهر المثل . فإن زوجت نفسها بغير كف ء ، وبغير رضا وليها العاصب ، فالمروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف ، والمفتى به في المذهب عدم صحة زواجها ، إذ ليس كل ولي يحسن المرافعة ، ولاكل قاض يعدل ، فأفتوا بعدم صحة الزواج سدا لباب الخصومة . وفي رواية أن للولي حق الاعتراض بأن يطلب من الحاكم التفريق ، دفعا لضرر العار ما لم تلد من زوجها ، أو تحبل حبلا ظاهرا ، فإنه حينئذ يسقط حقه في طلب التفريق لئلا يضيع الولد ، ومحافظة على الحمل من الضياع . وإن كان الزوج كفئا ، وكان المهر أقل من مهر المثل فإن من حق الولي أن يطالب بمهر مثلها ، فإن قبل الزوج لزم العقد ، وإن رفض رفع الامر للقاضي ليفسخه . وإن لم يكن لها ولي عاصب . بأن كانت لاولي لها أصلا ، أولها ولي غير عاصب ، فلاحق لاحد في الاعتراض على عقدها . سواء زوجت نفسها من كف ء أوغير كف ء ، بمهر المثل ، أو أقل ، لان الامر في هذه الحالة يرجع إليها وحدها ، وأنها تصرفت في خالص حقها ، وليس لها ولي يناله العار لزواجها من غير كف ء ، ومهر مثلها قد سقط بتنازلها عنه . واستدل جمهور الاحناف بما يأتي : 1 - قول الله تعالى : " فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ( 2 ) " . 2 - وقوله سبحانه : " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ( 3 ) " .

( هامش ) ( 1 ) العاصب : الوارث . ( 2 ) سورة البقرة الآية 230 . ( 3 ) سورة البقرة الآية 232 .

ففي هاتين الآيتين إسناد الزواج إلى المرأة . والاصل في الاسناد أن يكون إلى الفاعل الحقيقي . 3 - ثم إنها تستقل بعقد البيع وغيره من العقود ، فمن حقها أن تستقل بعقد زواجها ، إذ لا فرق بين عقد وعقد . وعقد الزواج وإن كان لاوليائها حق فيه فهو لم يلغ ، إذ اعتبر في حالة ما إذا أساءت التصرف ، وتزوجت من غير كف ء ، إذ أن سوء تصرفها يلحق عاره أولياءها . قالوا : وأحاديث اشتراط الولاية في الزواج تحمل على ناقصة الاهلية ، كأن تكون صغيرة ، أو مجنونة . وتخصيص العام ، وقصره على بعض أفراده بالقياس جائز عند كثير من أهل الاصول .

وجوب استئذان المرأة قبل الزواج : ومهما يكن من خلاف في ولاية المرأة ، فإنه يجب على الولي أن يبدأ بأخذ رأي المرأة . ويعرف رضاها قبل العقد ، إذ أن الزواج معاشرة دائمة ، وشركة قائمة بين الرجل والمرأة ، ولا يدوم الوثام ويبقى الود والانسجام ما لم يعلم رضاها ، ومن ثم منع الشرع إكراه المرأة - بكرا كانت أو ثيبا - على الزواج ، وإجبارها على من لارغبة لها فيه ، وجعل العقد عليه قبل استئذانها غير صحيح ، ولها حق المطالبة بالفسخ إبطالا لتصرفات الولي المستبد إذا عقد عليها : 1 - فعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الثيب أحق بنفسها ( 1 ) من وليها . والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها ( 2 ) " رواه الجماعة إلا البخاري . وفي رواية لاحمد ، ومسلم ، وأبي داود ، والنسائي ( والبكر يستأمرها أبوها ) . أي يطلب أمرها قبل العقد عليها . 2 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

( هامش ) ( 1 ) أي أنها أحق بنفسها في أن الولي لا يعقد عليها إلا برضاها لا أنها أحق بنفسها أن تعقد على نفسها دون وليها . ( 2 ) أي أن سكوتها إذن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 10, 2008 1:31 am

قال : " لا تنكح الايم ( 1 ) حتى تستأمر ، ولا البكر حتى تستأذن . قالوا : يا رسول الله : كيف إذنها ؟ قال : أن تسكت " . 3 - وعن خنساء بنت خدام " أن أباها زوجها وهي ثيب ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها " . أخرجه الجماعة إلا مسلما . 4 - وعن ابن عباس : " أن جارية بكرا ، أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له أن أباها زوجها وهي كارهة ، فخيرها النبي " . رواه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والدارقطني . 5 - وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : " جاءت فتاة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته . قال : فجعل الامر إليها ، فقالت : قد أجزت ما صنع أبي ، ولكن أردت أن أعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الامر شئ " . رواه ابن ماجه . ورجاله رجال الصحيح . زواج الصغيرة : هذا بالنسبة للبالغة ، أما الصغيرة ، فإنه يجوز للاب والجد تزويجها دون إذنها ، إذ لا رأي لها ، والاب والجد يرعيان حقها ويحافظان عليها . وقد زوج أبو بكر رضي الله عنه ابنته عائشة أم المؤمنين من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي صغيرة دون إذنها ، إذ لم تكن في سن يعتبر فيها إذنها . وليس لها الخيار إذا بلغت . واستحب الشافعية ألا يزوجها الاب أو الجد حتى تبلغ ويستأذنها ، لئلا يوقعها في أسر الزواج وهي كارهة . وذهب الجمهور إلى أنه لا يجوز لغير الاب والجد من الاولياء أن يزوج الصغيرة ، فإن زوجها لم يصح . وقال أبو حنيفة والاوزاعي وجماعة من السلف : يجوز لجميع الاولياء ويصح ، ولها الخيار إذا بلغت وهو الاصح ، لما روي أن النبي صلى الله عليه .

( هامش ) ( 1 ) الايم من لا زوج لها ولابد من تصريحها بالرضا بما يدل عليه من نطق أو غيره .

وسلم زوج أمامة بنت حمزة - وهي صغيرة - ، وجعل لها الخيار إذا بلغت . وإنما زوجها النبي صلى الله عليه لقربه منها ، وولايته عليها ، ولم يزوجها بصفته نبيا ، إذ لو زوجها بصفته نبيا لم يكن لها حق الخيار إذا بلغت ، لقول الله تعالى : " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ( 1 ) " وهذا المذهب قال به من الصحابة عمر ، وعلي ، وعبد الله بن مسعود ، وابن عمر ، وأبو هريرة ، رضي الله عنهم أجمعين .

ولاية الاجبار : تثبت ولاية الاجبار على الشخص الفاقد الاهلية مثل المجنون ، والصبي غير المميز ، كما تثبت هذه الولاية على الشخص الناقص الاهلية مثل الصبي ، والمعتوه المميزين . ومعنى ثبوت ولاية الاجبار ، أن للولي حق عقد الزواج لمن له الولاية عليه من هؤلاء دون الرجوع إليهم لاخذ رأيهم . ويكون عقده نافذا على المولى عليه دون توقف على رضاه . وقد جعل الشارع هذه الولاية إجبارية للنظر في مصالح المولى عليه ، إذ أن فاقد الاهلية ، أو ناقصها عاجز عن النظر في مصالح نفسه . وليس له من القدرة العقلية ما يستطيع بها أن يدرك مصلحته في العقود التي يعقدها ، والتصرفات التي تصدر عنه بسبب الصغر أو الجنون أوالعته ، ومن ثم فإن تصرفات فاقد الاهلية أو ناقصها ترجع إلى وليه . إلا أن فاقد الاهلية إذا عقد عقد الزواج ، فإن عقده يقع باطلا ، إذ لا تعتبر عباراته في إنشاء العقود والتصرفات ، لعدم التمييز الذي هو أصل الاهلية . أما ناقص الاهلية إذا عقد عقد الزواج فإن عقده يقع صحيحا ، متى توفرت الشروط اللازمة . إلا أنه يتوقف على إجازة الولي ، فإن شاء أجازه ، وإن شاء رده

وقال الاحناف : إن ولاية الاجبار هذه تثبت للعصبات النسبية على الصغار ، والمجانين ، والمعتوهين . أما غير الاحناف ، فقد فرقوا بين الصغار وبين المجانين والمعاتهة ، فاتفقوا على أن الولاية على المجانين والمعاتهة تثبت للاب ، والجد ، والوصي ، والحاكم . واختلفوا فيمن تثبت له هذه الولاية على الصغيرة والصغير فقال الامام مالك وأحمد : تثبت للاب ، ووصيه فقط ، ولا تثبت لغيرهما . وذهب الشافعي إلى أنها تثبت للاب والجد . من هم الاولياء ؟ ذهب جمهور العلماء ، منهم مالك والثوري ، والليث والشافعي إلى أن الاولياء في الزواج هم العصبة ، وليس للخال ولا للاخوة لام ، ولا لولد الام ، ولا لاي من ذوي الارحام ولاية . قال الشافعي : لا ينعقد نكاح امرأة إلا بعبارة الولي القريب ، فإن لم يكن فبعبارة الولي البعيد ، فإن لم يكن فبعبارة السلطان ( 1 ) . فإن زوجت نفسها بإذن الولي ، أو بغير إذنه بطل الزواج ، ولم يتوقف . وعند أبي حنيفة أن لغير العصبة من الاقارب ولاية التزويج . ولصاحب الروضة الندية تحقيق في هذا الموضوع . قال : الذي ينبغي التعويل عليه عندي هو أن يقال : " إن الاولياء هم قرابة المرأة : الادنى فالادنى ، الذين تلحقهم الغضاضة إذا تزوجت بغير كف ء ، وكان المزوج لها غيرهم " . وهذا المعنى لا يختص بالعصبات ، بلى قد يوجد في ذوي السهام ، كالاخ لام ، وذوي الارحام كإبن البنت . وربما كانت الغضاضة معهما أشد منها مع بني الاعمام ونحوهم ، فلا

( هامش ) ( 1 ) أي أن الترتيب عنده يجب أن يكون هكذا : الاب ، ثم الجد أبو الاب ، ثم الاخ للاب والام ، ثم الاخ للاب ، ثم ابن الاخ للاب والام ثم ابن الاخ ، ثم العم ، ثم ابنه . على هذا الترتيب ، ثم الحاكم . أي أنه لا يزوج أحد وهناك من هو أقرب منه ، لانه حق مستحق بالتعصب ، فأشبه الارث ، فلو زوج احد منهم على خلاف هذا الترتيب المذكور لم يصح الزواج .

وجه لتخصيص ولاية النكاح بالعصابات ، كما أنه لاوجه لتخصيصها بمن يرث . ومن زعم ذلك فعليه الدليل أو النقل ، بأن معنى الولي في النكاح شرعا أو لغة هو هذا . قال : ولا ريب أن بعض القرابة أولى من بعض . وهذه الاولوية ليست باعتبار استحقاق نصيب من المال ، واستحقاق التصرف فيه حتى يكون كالميراث ، أو كولاية الصغير ، بل باعتبار أمر آخر ، وهو ما يجده القريب من الغضاضة التي هي العار اللاصق به . وهذا لا يختص بالعصبات ، بل يوجد في غيرهم ، ولاشك أن بعض القرابة أدخل في هذا الامر من بعض . فالآباء والابناء أولى من غيرهم ، ثم الاخوة لابوين ، ثم الاخوة لاب ، أو لام ، ثم أولاد البنين ، وأولاد البنات ، ثم أولاد الاخوة ، وأولاد الاخوات ، ثم الاعمام ، والاخوال ، ثم هكذا من بعد هؤلاء . ومن زعم الاختصاص بالبعض دون البعض فليأت بحجة . وإن لم يكن بيده إلا مجرد أقوال من تقدمه فلسنا ممن يعول على ذلك ( 1 )

جواز تزويج الرجل نفسه من موليته : يجوز للرجل أن يزوج نفسه من المرأة التي يلي أمرها دون الاحتياج الى ولي آخر ، إذا رضيت به زوجا لها . فعن سعيد بن خالد عن أم حكيم بنت قارظ ، قالت لعبد الرحمن بن عوف : إنه خطبني غير واحد ، فزوجني أيهم رأيت . قال : وتجعلين ذلك إلي ؟ قالت : نعم . قال : قد تزوجتك . وقال مالك : لو قالت الثيب لوليها : زوجني بمن رأيت ، فزوجها من نفسه ، أو ممن اختار لها ، لزمها ذلك ، ولو لم تعليم عين الزوج . وهذا مذهب الاحناف ، والليث ، والثوري ، والاوزاعي . وقال الشافعي ، وداود : يزوجها السلطان ، أو ولي آخر مثله ، أو أقعد منه ، لان الولاية شرط في العقد ، فلا يكون الناكح منكحا كما لا يبيع من نفسه . وناقش ابن حزم رأي الشافعي ، وداود ، فقال : وأما قولهم : إنه لايجوز أن يكون الناكح هو المنكح ، ففي هذا نازعناهم ، بل جائز أن يكون الناكح هو المنكح ، فدعوى كدعوى . وأما قولهم : كما لا يجوز أن يبيع من نفسه ، فهي جملة لا تصح كما ذكروا ، بل جائز إن وكل ببيع شئ أن يبتاعه لنفسه إن لم يحابها بشئ ، ثم ساق البرهان على صحة ما رجحه من أن البخاري روى عن أنس : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية ، وتزوجها وجعل عتقها صداقها ، وأولم عليه بحيس " . قال : فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج مولاته من نفسه وهو الحجة على من سواه ، ثم قال : قال الله تعالى : " وأنكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ، والله واسع عليم ( 1 ) " فمن أنكح أيمة من نفسه برضاها فقد فعل ما أمره الله تعالى به ، ولم يمنع الله عزوجل من أن يكون المنكح لايمة هو الناكح لها ، فصح أنه الواجب .

غيبة الولي : إذا كان الولي الاقرب المستوفي شروط الولاية موجودا فلا ولاية للبعيد معه ، فإذا كان الاب - مثلا - حاضرا لا يكون للاخ ولاية التزويج ، ولا للعم ، ولا لغيرهما . فإن باشر واحد منهما زواج الصغيرة ومن في حكمها بغير إذن الاب وتوكيله كان فضوليا ، وعقده موقوف على إجازة من له الولاية ، وهو الاب . أما إذا غاب الاقرب بحيث لا ينتظر الخاطب الكف ء استطلاع رأيه ، فإن الولاية تنتقل إلى من يليه ، حتى لا تفوت المصلحة ، وليس للغائب بعد عودته أن يعترض على ما باشره من يليه ، لانه لغيبته اعتبر كالمعدوم ، وصارت حق من يليه . وهذا مذهب الاحناف وقال الشافعي : إذا زوجها من أولياتها الابعد - والاقرب حاضر فالنكاح باطل : وإذا غاب أقرب أوليائها لم يكن للذي يليه تزويجها ، ويزوجها القاضي . وقال في " بداية المجتهد " : اختلف في ذلك قول مالك ، فمرة قال : إن زوج الابعد مع حضور الاقرب فالنكاح مفسوخ . ومرة قال : النكاح جائز . ومرة قال : للاقرب أن يجيز أو يفسخ . قال : وهذا الخلاف كله فيما عدا الاب في ابنته البكر ، والوصي في محجورته . فإنه لا يختلف قوله : " إن النكاح في هذين مفسوخ " أعني تزويج غير الاب البنت البكر مع حضور الاب ، أو غير الوصي المحجورة مع حضور الوصي . ويوافق الامام مالك أبا حنيفة في انتقال الولاية إلى الولي البعيد في حالة ما إذا غاب الولي القريب . الولي القريب المحبوس مثل البعيد : وفي المغني : " وإذا كان القريب محبوسا أو أسيرا في مسافة قريبة لاتمكن مراجعته فهو كالبعيد ، فإن البعد لم يعتبر لعينه ، بل لتعذر الوصول إلى التزويج بنظره . وهذا موجود هاهنا ، ولذلك إن كان لا يعلم أقريب أم بعيد ، أو يعلم أنه قريب ولم يعلم مكانه فهو كالبعيد . عقد الوليين : إذا عقد الوليان لامرأة ، فإما أن يكون العقدان في وقت واحد ، أو يكون أحدهما متقدما والآخر متأخرا . فإن كان العقدان في وقت واحد بطلا . وإن كانا مرتبين كانت المرأة للاول منهما ، سواء دخل بها الثاني أم لا . فإن دخل بها مع علمه بأنها معقود لها على غيره قبل عقده هو ، كان زانيا مستحقا للحد . وإن كان جاهلا ردت إلى الاول ، ولا يقام عليه الحد لجهله . فعن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أيما امرأة زوجها وليان فهي للاول منهما " . رواه أحمد وأصحاب السنن ، وصححه الترمذي . فعموم هذا الحديث يقتضي أنها للاول ، دخل بها الثاني ، أم لم يدخل . المرأة التي لاولي لها ، ولا تستطيع أن تصل إلى القاضي : قال القرطبي : وإذا كانت المرأة بموضع لا سلطان فيه ، ولا ولي لها ، فإنها تصير أمرها إلى من يوثق به من جيرانها ، فيزوجها ، ويكون هو وليها في هذه الحال ، لان الناس لابد لهم من التزويج وإنما يعملون فيه بأحسن ما يمكن ( 1 ) . وعلى هذا قال مالك في المرأة الضعيفة الحال : إنه يزوجها من تسند أمرها إليه ، لانها ممن تضعف عن السلطان ، فأشبهت من لا سلطان بحضرتها ، فرجعت في الجملة إلى أن المسلمين أولياؤها . وقال الشافعي : إذا كان في الرفقة امرأة لاولي لها فولت أمرها رجلا حتى زوجها جاز ، لان هذا من قبيل التحكيم والمحكم يقوم مقام الحاكم . عضل الولي : اتفق العلماء على أنه ليس للولي أن يعضل موليته ، ويظلمها بمنعها من الزواج ، إذا أراد أن يتزوجها كف ء بمهر مثلها ، فإذا منعها في هذه الحال كان من حقها أن ترفع أمرها إلى القاضي ليزوجها . ولا تنتقل الولاية في هذه الحالة إلى ولي آخر يلي هذا الولي الظالم ، بل تنتقل إلى القاضي مباشرة ، لان العضل ظلم ، وولاية رفع الظلم إلى القاضي . فأما إذا كان الامتناع بسبب عذر مقبول ، كأن يكون الزوج غير كف ء ، أو المهر أقل من مهر المثل ، أو لوجود خاطب آخر أكفأ منه ، فإن الولاية في هذه الحال لا تنتقل عنه ، لانه لا يعد عاضلا . عن معقل بن يسار قال : كانت لي أخت تخطب إلي فأتاني ابن عم لي ، فأنكحتها إياه ، ثم طلقها طلاقا له رجعة ، تم تركها حتى انقضت عدتها ، فلما خطبت إلي أتاني يخطبها ، فقلت : لا . والله لا أنكحها أبدا . قال : ففي نزلت هذه الآية : " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ( 1 ) " الآية . قال : فكفرت عن يميني ، فأنكحتها إياه زواج اليتيمة : يجوز تزويج اليتيمة قبل البلوغ . ويتولى الاولياء العقد عليها ، ولها الخيار بعد البلوغ . وهو مذهب عائشة رضي الله عنها وأحمدو أبي حنيفة . قال الله تعالى : " ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن ، وترغبون أن تنكحوهن " ( 2 ) . قالت عائشة رضي الله عنها : " هي اليتيمة تكون في حجر وليها ، فيرغب في نكاحها ، ولا يقسط لها سنة صداقها ، فنهوا عن نكاحهن إلا أن يقسطوا لها سنة صداقهن " . وفي السنن الاربعة عنه صلى الله عليه وسلم " اليتيمة تستأمر في نفسها ، فإن صمتت فهو إذنها وإن أبت فلا جواز عليها " . وقال الشافعي : لا يصح تزويج اليتيمة إلا بعد البلوغ ، لقول الرسول عليه الصلاة والسلام " اليتيمة تستأمر " ولا استئمار إلا بعد البلوغ ، إذ لا فائدة من استئمار الصغيرة .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 10, 2008 1:32 am

الوكالة في الزواج الوكالة ، من العقود الجائزة في الجملة ، لحاجة الناس إليها في كثير من معاملاتهم . وقد اتفق الفقهاء على أن كل عقد جاز أن يعقده الانسان بنفسه ، جاز أن يوكل به غيره ، كالبيع ، والشراء ، والاجارة ، واقتضاء الحقوق ، والخصومة في المطالبة بها ، والتزويج ، والطلاق ، وغير ذلك من العقود التي تقبل النيابة . وقد كان النبي ، صلوات الله وسلامه عليه ، يقوم بدور الوكيل في عقد الزواج بالنسبة لبعض أصحابه . روى أبو داود ، عن عقبة بن عامر ، رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل : أترضى أن أزوجك فلانة ؟ قال : نعم . وقال للمرأة أترضين أن أزوجك فلانا ؟ قالت : نعم . فزوج أحدهما صاحبه ، فدخل بها ، ولم يفرض لها صداقا ولم يعطها شيئا - وكان ممن شهد الحديبية - وكان من شهد الحديبية لهم سهم بخيبر ، فلما حضرته الوفاة قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجني فلانة ، ولم أفرض لها صداقا ولم أعطها شيئا ، وإني أشهدكم أني أعطيتها من صداقها سهمي بخيبر ، فأخذت سهمه فباعته بمائة ألف . وفي هذا الحديث دليل على أنه يصح أن يكون الوكيل وكيلا عن الطرفين . وعن أم حبيبة : " أنها كانت فيمن هاجر إلى أرض الحبشة ، فزوجها النجاشي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي عنده " رواه أبو داود . وكان الذي تولى العقد عمرو بن أمية الضمري وكيلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكله بذلك . وأما النجاشي ، فهو الذي كان قد أعطى لها المهر فأسند التزويج إليه .

من يصح توكيله ومن لا يصح : يصح التوكيل من الرجل العاقل البالغ الحر ، لانه كامل الاهلية ( 1 ) . وكل من كان كامل الاهلية ، فإنه يملك تزويج نفسه بنفسه . وكل من كان كذلك فإنه يصح أن يوكل عنه غيره . أما إذا كان الشخص فاقد الاهلية ، أو ناقصها ، فإنه ليس له الحق في توكيل غيره ، كالمجنون ، والصبي ، والعبد ، والمعتوه ، فإنه ليس لواحد منهم الاستقلال في تزويج نفسه بنفسه . وقد اختلف الفقهاء في صحة توكيل المرأة البالغة العاقلة في تزويج نفسها ، حسب اختلافهم في انعقاد الزواج بعبارتها . فقال أبو حنيفة : يصح منها التوكيل كما يصح من الرجل ، إذ من حقها أن تنشئ العقد . وما دام ذلك حقا من حقوقها ، فمن حقها أن توكل عنها من يقوم بإنشائه . أما جمهور العلماء فإنهم قالوا : إن لوليها الحق في أن يعقد عليها من غير توكيل منها له . وإن كان لابد من اعتبار رضاها كما تقدم . وفرق بعض علماء الشافعية بين الاب والجد ، وبين غيرهما من الاولياء . فقالوا : إنه لا حاجة إلى توكيل الاب والجد ، أو غيرهما فلابد من التوكيل منها له .

التوكيل المطلق والمقيد : والتوكيل يجوز مطلقا ومقيدا : فالمطلق : أن يوكل شخص آخر في تزويجه دون أن يقيده بامرأة معينة ، أو بمهر ، أو بمقدار معين من المهر . والمقيد : أن يوكله في التزويج ، ويقيده بامرأة معينة . أو امرأة من أسرة معيبة ، أو بقدر معين من المهر . وحكم التوكيل المطلق ، أن الوكيل لا يتقيد بأي قيد عند أبي حنيفة . فلو زوج الوكيل موكله بامرأة معيبة أو غير كف ء ، أو بمهر زائد عن مهر المثل

( هامش ) ( 1 ) لابد من اعتبار هذه الشروط في التوكيل . وقالت الاحناف يصح توكيل الصبي المميز والعبد

جاز ذلك ( 1 ) ، وكان العقد صحيحا نافذا ، لان ذلك مقتضى الاطلاق . وقال أبو يوسف ومحمد : لابد أن يتقيد بالسلامة والكفاءة ومهر المثل . عن الزيادة اليسيرة التي يتغابن الناس فيها عادة . وحجتهما : أن الذي يوكل غيره إنما يوكله ليكون عونا له على اختيار الاصلح بالنسبة إليه . وترك التقييد لا يقتضي أن يأتي بأي امرأة ، لان المفهوم أن يختار له امرأة مماثلة بمهر مماثل ، ولابد من ملاحظة هذا المفهوم واعتباره ، لان المعروف عرفا كالمشروط شرطا . وهذا هو الرأي الذي لا ينبغي التعويل إلا عليه . وحكم التوكيل المقيد : أنه لا تجوز فيه المخالفة إلا إذا كانت المخالفة إنى ما هو أحسن . بأن تكون الزوجة التي اختارها الوكيل أجمل وأفضل من الزوجة التي عينها له ، أو يكون المهر أقل من المهر الذي عينه . فإذا كانت المخالفة إلى غير ذلك ، كان العقد صحيحا غير لازم على الموكل . فإن شاء أجازه ، وإن شاء رده . وقالت الاحناف : إن المرأة إذا كانت هي الموكلة ، فإما أن توكله بمعين ، أو غير معين . فإن كان الاول ، فلا ينفذ العقد عليها إلا إذا وافقها في كل ما أمرته به ، سواء كان من جهة الزوج أو المهر . وإن كان الثاني - وهو ما إذا أمرته بتزويجها بغير معين ، كما إذا قالت له : وكلتك في أن تزوجني رجلا ، فزوجها من نفسه ، أو لابيه ، أو لابنه - لا يلزم العقد ، للتهمة . فإن حصل ذلك توقف نفاذ العقد على إجازتها . فإن زوجها بغير من ذكر : أي بأجنبي . فإن كان الزوج كفئا ، والمهر مهر المثل ، لزم النكاح وليس لهاولا لوليها رده . وإن كان الزوج كفثا ، والمهر أقل من مهر المثل - وكان الغبن فاحشا - فلا ينفذ العقد ، بل يكون موقوفا على إجازتها وإجازة وليها ، لان كلامنهما له حق في ذلك .

( 1 ) ويستثنى من هذا ما فيه تهمة ، كأن يزوجه ابنته ، أو امرأة تحت ولايته ، فانه لا ينفذ إلا برضا الموكل

وإن كان الزوج غير كف ء وقع العقد فاسدا . سواء كان المهر أقل من مهر المثل ، أو مساويا له ، أو أكثر ، ولا تلحقه الاجازة ، لان الاجازة لا تلحق الفاسد وإنما تلحق الزواج الموقوف . الوكيل في الزواج سفير ومعبر ( 1 ) : تختلف الوكالة في الزواج عن الوكالة في العقود الاخرى ، فالوكيل في الزواج ما هو إلا سفير ومعبر لاغير ، فلا ترجع إليه حقوق العقد ، فلا يطالب بالمهر ( 2 ) ولا بإدخال الزوجة في طاعة زوجها إذا كان وكيل الزوجة ، ولا يقبض المهر عن الزوجة إذا كان وكيلا عنها إلا إذا أذنت له ، فيكون إذنها توكيلا له بالقبض . وهو غير توكيل الزواج الذي ينتهي بمجرد إتمام العقد . ( 1 ) أي سفير عن موكله ومعبر عن إرادته . ( 2 ) إلا إذا ضمن المهر عن الزوج ، فإنه يطالب به كضامن ، لاكوكيل

الكفاء في الزواج تعريفها : الكفاءة : هي المساواة ، والمماثلة . والكف ء والكفاء ، والكف ء : المثل والنظير . والمقصود بها في باب الزواج أن يكون الزوج كفئا لزوجته . أي مساويا لها في المنزلة ، ونظير الها في المركز الاجتماعي ، والمستوى الخلقي والمالي . وما من شك في أنه كلما كانت منزلة الرجل مساوية لمنزلة المرأة ، كان ذلك أدعى لنجاح الحياة الزوجية ، وأحفظ لها من الفشل والاخفاق .

حكمها : ولكن ما حكم هذه الكفاءة ؟ وما مدى اعتبارها ؟ . أما ابن حزم ، فذهب إلى عدم اعتبار هذه الكفاءة ، فقال : " أي مسلم - ما لم يكن زانيا - فله الحق في أن يتزوج أية مسلمة ، ما لم تكن زانية " . قال : وأهل الاسلام كلهم إخوة لا يحرم على إبن من زنجية لغية ( 1 ) نكاح لابنة الخليفة الهاشمي . والفاسق المسلم الذي بلغ الغاية من الفسق - ما لم يكن زانيا - كف ء للمسلمة الفاسقة ما لم تكن زانية . قال : والحجة قول الله تعالى : " إنما المؤمنون إخوة ( 2 ) " وقوله عز وجل مخاطبا جميع المسلمين : " نانكحوا ما طاب لكم من النساء . " ( 3 ) وذكر عزوجل ما حرم علينا من النساء ، ثم قال سبحانه : " وأحل لكم ما وراء ذلكم ( 4 ) " . وقد أنكح رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب أم المؤمنين زيدا مولاه و

( هامش ) ( 1 ) لغية : غير معروفة النسب . ( 2 ) سورة الحجرات آية 10 ( 3 ) سورة النساء آية 3 . ( 4 ) سورة النساء آية 24

وأنكح المقداد ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب . قال : وأما قولنا في الفاسق والفاسقة فيلزم من خالفنا ألا يجيز للفاسق أن ينكح إلا فاسقة ، وأن لا يجيز للفاسقة أن ينكحها إلا فاسق ، وهذا لا يقوله أحد ، وقد قال الله تعالى : " إنما المؤمنون إخوة " ( 1 ) وقال سبحانه : " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ( 2 ) " . اعتبار الكفاءة بالاستقامة والخلق : وذهب جماعة إلى أن الكفاءة معتبرة ، ولكن اعتبارها بالاستقامة والخلق خاصة ، فلا اعتبار لنسب ، ولا لصناعة ، ولا لغنى ، ولا لشئ آخر ، فيجوز للرجل الصالح الذي لا نسب له أن يتزوج المرأة النسيبة ، ولصاحب الحرفة الدنئية أن يتزوج المرأة الرفيعة القدر ، ولمن لاجاه له أن يتزوج صاحبة الجاه والشهرة ، وللفقير أن يتزوج المثرية الغنية - ما دام مسلما عفيفا - وأنه ليس لاحد من الاولياء الاعتراض ، ولاطلب التفريق . وإن كان غير مستوفي الدرجة مع الولي الذي تولى العقد ما دام الزواج كان عن رضى منها ، فإذا لم يتوفر شرط الاستقامة عند الرجل فلا يكون كفئا للمرأة الصالحة ، ولها الحق في طلب فسخ العقد إذا كانت بكرا وأجبرها أبوها على الزواج من الفاسق . وفي بداية المجتهد : ولم يختلف المذهب - المالكية - أن البكر إذا زوجها الاب من شارب الخمر ، وبالجملة من فاسق ، أن لها أن تمنع نفسها من النكاح ، وينظر الحاكم في ذلك ، فيفرق بينهما ، وكذلك إذا زوجها ممن ماله حرام ، أو ممن هو كثير الحلف بالطلاق ، واستدل أصحاب هذا المذهب بما يأتي : 1 - ان الله تعالى قال : " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ( 3 ) " . ففي هذه الآية تقرير أن الناس متساوون في الخلق ، وفي القيمة الانسانية ، وأنه لا أحد أكرم من أحد إلا من حيث تقوى الله عزوجل ، بأداء حق الله وحق الناس . ( هامش ) ( 1 ) سورة الحجرات آية 10 . ( 2 ) سورة التوبة آية 71 . ( 3 ) سورة الحجرات آية 13

2 - وروى الترمذي بإسناد حسن عن أبي حاتم المزني ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الارض وفساد كبير ، قالوا يارسول الله‌وإن كان فيه ؟ قال : إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه - ثلاث مرات - " ففي هذا الحديث توجيه الخطاب إلى الاولياء أن يزوجوا مولياتهم من يخطبهن من ذوي الدين والامانة والخلق ، وإن لم يفعلوا ذلك بعدم تزويج صاحب الخلق الحسن ، ورغبوا في الحسب ، والنسب ، والجاه ، والمال ، كانت الفتنة والفساد الذي لا آخر له . 3 - وروى أبو داود عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يا بني بياضة أنكحوا أبا هند ، وأنكحوا إليه " ( 1 ) وكان حجاما . قال في معالم السنن : في هذا الحديث حجة لمالك ومن ذهب مذهبه في الكفاءة بالدين وحده دون غيره ، وأبو هند مولى بني بياضة ، ليس من أنفسهم . 4 - وخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش لزيد بن حارثة ، فامتنعت ، وامتنع أخوها عبد الله ، لنسبها في قريش ، وأنها كانت بنت عمة النبي صلى الله عليه وسلم ، أمها أميمة بنت عبد المطلب ، وأن زيدا كان عبدا ، فنزل قول الله عزوجل : " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ( 2 ) " ، فقال أخوها لرسول الله صلى الله عليه وسلم : مرني بما شئت . فزوجها من زيد . 5 - وزوج أبو حذيفة سالما من هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة ، وهو مولى لامرأة من الانصار . 6 - وتزوج بلال بن رباح بأخت عبد الرحمن بن عوف . 7 - وسئل الامام علي كرم الله وجهه عن حكم زواج الاكفاء ، فقال : الناس بعضهم أكفاء لبعض ، عربيهم وعجميهم ، قرشيهم وهاشميهم إذا

( هامش ) ( 1 ) أي زوجوه وتزوجوا منه . ( 2 ) سورة الاحزاب آية 36
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 10, 2008 1:33 am

أسلموا وآمنوا . وهذا مذهب المالكية . قال الشوكاني : ونقل عن عمر ، وابن مسعود ، وعن محمد بن سيرين ، وعمر بن عبد العزيز . ورجحه ابن القيم فقال : فالذي يقتضيه حكمه صلى الله عليه وسلم اعتبار الكفاءة في الدين أصلا وكمالا ، فلا تزوج مسلمة بكافر ، ولاعفيفة بفاجر ، ولم يعتبر القرآن والسنة في الكفاءة أمرا وراء ذلك ، فإنه حرم على المسلمة نكاح الزاني الخبيث ، ولم يعتبر نسبا ، ولا صناعة ، ولا غنى ، ولا حرفة . فيجوز للعبد القن نكاح المرأة النسيبة الغنية إذا كان عفيفا مسلما . وجوز لغير القرشيين نكاح القرشيان ، ولغير الهاشميين نكاح الهاشميات ، وللفقراء نكاح الموسرات ( 1 ) . مذهب جمهور الفقهاء : وإذا كان المالكية وغيرهم من العلماء الذين سبقت الاشارة إليهم ، يرون أن الكفاءة معتبرة بالاستقامة والصلاح لا غير ، فإن غير هؤلاء من الفقهاء يرون أن الكفاءة معتبرة بالاستقامة والصلاح ، وأن الفاسق ليس كفئا للعفيفة ، إلا أنهم لا يقصرون الكفاءة على ذلك ، بل يرون أن ثمة أمورا أخرى لابد من اعتبارها . ونحن نشير إلى هذه الامور فيما يأتي :

( أولا ) النسب : فالعرب بعضهم أكفاء لبعض ، وقريش بعضهم أكفاء لبعض . . . فالاعجمي لا يكون كفئا للعربية ، والعربي لا يكون كفئا للقرشية . ودليل ذلك : 1 - ما رواه الحاكم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " العرب أكفاء بعضهم لبعض ، قبيلة لقبيل ، وحي لحي ، ورجل لرجل ، إلا حائكا أو حجاما " . 2 - وروى البزار عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" العرب بعضهم لبعض أكفاء ، والموالي بعضهم أكفاء بعض " . 3 - وعن عمر قال : لامنعن تزوج ذوات الاحساب إلا من الاكفاء . رواه الدارقطني . وحديث ابن عمر سأل عنه ابن أبي حاتم أباه فقال : هذا كذب لا أصل له . وقال الدارقطني في الملل : لا يصح . قال ابن عبد البر : هذا منكر موضوع . وأما حديث معاذ ، ففيه سليمان بن أبي الجون . قال بن القطان : لا يعرف . ثم هو من رواية خالد بن معدان عن معاذ ، ولم يسمع منه . والصحيح أنه لا يثبت في اعتبار الكفاءة والنسب من حديث . ولم يختلف الشافعية ، ولا الحنفية في اعتبار الكفاءة بالنسب على هذا النحو المذكور . ولكنهم اختلفوا في التفاضل بين القرشيين . فالاحناف يرون أن القرشي كف ء للهاشمية ( 1 ) . أما الشافعية فإن الصحيح من مذهبهم أن القرشي ليس كفئا للهاشمية والمطلبية . واستدلوا لذلك بما رواه واثلة بن الاسقع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله اصطفى كنانة من بني إسماعيل ، واصطفى من كنانة قريشا ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم ، فأنا خيار ، من خيار ، من خيار " . رواه مسلم . قال الحافظ في الفتح : والصحيح تقديم بني هاشم والمطلب على غيرهم ، ومن عدا هؤلاء أكفاء لبعض . والحق خلاف ذلك . فإن النبي صلى الله عليه وسلم زوج ابنتيه عثمان بن عفان ، وزوج أبا العاص بن الربيع زينب ، وهما من عبد شمس ، وزوج علي عمر ابنته أم كلثوم ، وعمر عدوي . على أن شرف العلم دونه كل نسب ، وكل شرف ، فالعالم كف ء لاي امرأة ، مهما كان نسبها ، وإن لم يكن له نسب معروف ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الناس معادن ، كمعادن الذهب والفضة ، خيارهم في

( هامش ) ( 1 ) القرشي من كان من ولد النضر بن كنانة ، والهاشمي من كان من ولد هاشم عبد مناف ، والعرب من جمعهم أب فوق النضر .

الجاهلية خيارهم في الاسلام إذا فقهوا " . وقول الله تعالى : " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات " ( 1 ) . وقوله عزوجل : قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون " ( 2 ) . هذا بالنسبة للعرب ، وأما غيرهم من الاعاجم فقيل : لا كفاءة بينهم بالنسب . وروي عن الشافعي وأكثر أصحابه : أن الكفاءة معتبرة في أنسابهم فيما بينهم قياسا على العرب ، ولانهم يعيرون إذا تزوجت واحدة منهم زوجا دونها نسبا ، فيكون حكمهم حكم العرب لاتحاد العلة .

( ثانيا ) الحرية : فالعبد ليس بكف ء للحرة ، ولا العتيق كفئا لحرة الاصل ، ولا من مس الرق أحد آبائه كفئا لمن لم يمسها رق ، ولا أحدا من آبائها ، لان الحرة يلحقها العار بكونها تحت عبد ، أو تحت من سبق من كان في آبائه مسترق .

( ثالثا ) الاسلام : أي التكافؤ في إسلام الاصول . وهو معتبر في غير العرب ، أما العرب فلا يعتبر فيهم ، لانهم اكتفوا بالتفاخر بأنسابهم ، ولا يتفاخرون بإسلام أصولهم . وأما غير العرب من الموالي والاعاجم ، فيتفاخرون بإسلام الاصول ، وعلى هذا إذا كانت المرأة مسلمة لها أب وأجداد مسلمون ، فإنه لا يكافئها المسلم الذي ليس له في الاسلام أب ولاجد ، ومن لها أب واحد في الاسلام يكافؤها من له أب واحد فيه ، ومن له أب وجد في الاسلام فهو كف ء لمن لها أب وأجداد ، لان تعريف المرء يتم بأبيه وجده ، فلا يلتفت إلى ما زاد . ورأي أبي يوسف أن من له أب واحد في الاسلام كف ء لمن لها آباء ، لان التعريف عنده يكون كاملا بذكر الاب ، أما أبو حنيفة ومحمد فلا يكون التعريف عندهما كاملا إلا بالاب والحد .

( رابعا ) الحرفة : إذا كانت المرأة من أسرة تمارس حرفة شريفة ، فلا يكون صاحب الحرفة الدنيئة كفئا لها ، وإذا تقاربت الحرف فلا اعتبار للتفاوت فيها . والمعتبر في شرف الحرب ودنائتها العرف ، فقد تكون حرفة ما شريفة في مكان ما ، أو زمان ما ، بينما هي دنيئة في مكان ما ، أو زمان ما . وقد استدل القائلون باعتبار الكفاءة بالحرفة بالحديث المتقدم : " العرب بعضهم أكفاء لبعض ، إلى : حائكا أو حجاما " . وقد قيل لاحمد بن حنبل رحمه الله : وكيف تأخذ به وأنت تضعفه ؟ قال : العمل على هذا . قال في المغني : يعني أنه ورد موافقا لاهل العرف . ولان أصحاب الصنائع الجليلة والحرف الشريفة يعتبرون تزويج بناتهم لاصحاب الصنائع الدنيئة - كالحائك ، والدباغ ، والكناس ، والزبال - نقصا يلحقهم ، وقد جرى عرف الناس بالتعيير بذلك ، فأشبه النقص في النسب . وهذا مذهب الشافعية ، ومحمد وأبي يوسف من الحنفية . ورواية عن أحمد وأبي حنيفة . ورواية عن أبي يوسف أنها لا تعتبر إلا أن تفحش .

( خامسا ) المال : وللشافعية اختلاف في اعتباره ، فمنهم من قال باعتباره ، فالفقير عند هؤلاء ليس بكف ء للموسرة لما روى سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الحسب المال ، والكرم التقوى " . قالوا : ولان نفقة الفقير دون نفقة الموسر . ومنهم من قال : لا يعتبر ، لان المال غاد ورائح ، ولانه لا يفتخر به ذوو المروءات ، وأنشدوا قول الشاعر : غنينا ( 1 ) زمانا بالتصعلك والفقر وكلا سقاناه بكأسيهما الدهر فما زادنا بغيا على ذي قرابة غنانا ، ولا أزرى بأحسابنا الفقر

( هامش ) ( 1 ) غنينا رمانا : أي أقمنا ، والتصعلك : الفقرو الصعلوك : الفقير ، وعروة الصعاليك : رجل عربي كان يجمع الفقراء في مكان ويرزقهم مما يغنم .

وعند الاحناف اعتبار المال ، والمعتبر فيه أن يكون مالكا المهر والنفقة ، حتى إن من لم يملكهما ، أو لا يملك أحدهما لا يكون كفئا . والمراد بالمهر قدر ما تعارفوا تعجيله ، لان ما وراءه مؤجل عرفا . وعن أبي يوسف أنه اعتبر القدرة على النفقة دون المهر ، لانه تجري المساهلة فيه ، وبعد المرء قادرا عليه بيسار أبيه . واعتبار المال في الكفاءة رواية عن أحمد ، لان على الموسرة ضررا في إعسار زوجها ، لاخلاله بنفقتها ومؤنة أولادها ، ولان الناس يعتبرون الفقر نقصا ، ويتفاضلون فيه كتفاضلهم في النسب ، وأبلغ .

( سادسا ) السلامة من العيوب : وقد اعتبر أصحاب الشافعي - وفيما ذكره ابن نصر عن مالك - السلامة من العيوب من شروط الكفاءة . فمن به عيب مثبت للفسخ ليس كفئا للسليمة منه ، فإن لم يكن مثبتا للفسخ عنده وكان منفرا كالعمى ، والقطع ، وتشويه الخلقة . فوجهان ، واختيار الروياني أن صاحبه ليس بكف ء . ولم يعتبرها الاحناف ولا الحنابلة . وفي المغني : وأما السلامة من العيوب فليس من شروط الكفاءة ، فإنه لا خلاف في أنه لا يبطل النكاح بعدمه ، وكلنها تثبت الخيار للمرأة دون الاولياء ، لان ضرره مختص بها ، ولوليها منعها من نكاح المجذوم ، والابرص والمجنون . فيمن تعتبر ؟ والكفاءة في الزواج معتبرة في الزوج دون الزوجة . أي أن الرجل هو الذي يشترط فيه أن يكون كفئا للمرأة ومماثلا لها ، ولا يشترط أن تكون المرأة كفئا للرجل ( 1 ) .

( هامش ) ( 1 ) يرى الاحناف أن الكفاءة من جانب الزوجة معتبرة في حالتين : 1 - فيما إذا وكل الرجل عنه من يزوجه امرأة غير معيبة ، فإنه يشترط لنفاذ تزويج الوكيل على الموكل أن يزوجه ممن تكافئه . كما تقدم في الوكالة . 2 - وفيما إذا كان الولي الذي زوج الصغيرة غير الاب الذي لم يعرف بسوء الاختيار فإنه يشترط لصحة التزويج أن تكون الزوجة كفئا له احتياطا لمصلحته .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
بكر الصباغ
شخصيه هامهـ جدا
شخصيه هامهـ جدا
avatar

عدد الرسائل : 5401
0
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقة السنة   الخميس أبريل 10, 2008 1:34 am

ودليل ذلك : ( أولا ) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من كانت عنده جارية ، فعلمها وأحسن تعليمها ، وأحسن إليها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران " . رواه البخاري ومسلم . ( ثانيا ) أن النبي صلى الله عليه وسلم لا مكافئ له في منزلته ، وقد تزوج من أحياء العرب ، وتزوج من صفية بنت حيي وكانت يهودية وأسلمت . ( ثالثا ) أن الزوجة الرفيعة المنزلة ، هي التي تعير هي وأولياؤها عادة ، إذا تزوجت من غير الكف ء . أما الزوج الشريف فلا يعير إذا كانت زوجته خسيسة ودونه منزلة . الكفاءة حق للمرأة والاولياء : يرى جمهور الفقهاء أن الكفاءة حق للمرأة والاولياء ، فلا يجوز للولي أن يزوج المرأة من غير كف ء إلا برضاها ورضا سائر الاولياء ( 1 ) . لان تزويجها بغير الكف ء فيه إلحاق عار بها وبهم ، فلم يجز من غير رضاهم جميعا . فإذا رضيت ، ورضي أولياؤها جاز تزويجها لان المنع لحقهم ، فإذا رضوا زال المنع . وقال الشافعية : هي لمن له الولاية في الحال . وقال أحمد - في رواية : هي حق لجميع الاولياء : قريبهم وبعيدهم . فمن لم يرض منهم فله الفسخ . وفي رواية عن أحمد : أنها حق الله ، فلو رضي الاولياء والزوجة بإسقاط الكفاءة لا يصح رضاهم ، ولكن هذه الرواية مبنية على أن الكفاءة في الدين لا غير ، كما جاء في إحدى الروايات عنه .

وقت اعتبارها : وإنما يعتبر وجود الكفاءة عند إنشاء العقد ، فإذا تخلف وصف من أوصافها

( هامش ) ( 1 ) إذا زوجت المرأة من غير كف ء بغير رضاها وغير رضا الاولياء فقيل إن الزواج باطل ، وقيل إنه صحيح ، ويثبت فيه الخيار . هذا عند الشافعية ورأي الاحناف مبين في الولاية .

بعد العقد فإن ذلك لا يضر ، ولا يغير من الواقع شيئا ، ولا يؤثر في عقد الزواج ، لان شروط الزواج إنما تعتبر عند العقد . فإن كان عند الزواج صاحب حرفة شريفة ، أو كان قادرا على الانفاق ، أو كان صالحا . ثم تغيرت الظروف فاحترف مهنة دنيئة ، أو عجز عن الانفاق أو فسق عن أمر ربه بعد الزواج . فإن العقد باق على ما هو عليه . . . فإن الدهر قلب ، والانسان لا يدوم على حال واحدة . وعلى المرأة أن تقبل الواقع ، وتصبر وتتقي ، فإن ذلك من عزم الامور .

الحقوق الزوجية إذا وقع العقد صحيحا نافذا ترتبت عليه آثاره ، ووجبت بمقتضاه الحقوق الزوجية .

وهذه الحقوق ثلاثة أقسام : 1 - منها حقوق واجبة للزوجة على زوجها . 2 - ومنها حقوق واجبة للزوج على زوجته . 3 - ومنها حقوق مشتركة بينهما . وقيام كل من الزوجين بواجبه ، والاضطلاع بمسؤولياته هو الذي يوفر أسباب الاطمئنان والهدوء النفسي ، وبذلك تتم السعادة الزوجية . وفيما يلي تفصيل وبيان بعض هذه الحقوق : الحقوق المشتركة بين الزوجين : والحقوق المشتركة بين الزوجين هي : 1 - حل العشرة الزوجية واستمتاع كل من الزوجين بالاخر . وهذا الحل مشترك بينهما ، فيحل للزوج من زوجته ما يحل لها منه . . وهذا الاستمتاع حق للزوجين ، ولا يحصل إلا بمشاركتهما معا ، لانه لا يمكن أن ينفرد به أحدهما . 2 - حرمة المصاهرة : أي أن الزوجة تحرم على آباء الزوج ، وأجداده ، وأبنائه ، وفروع أبنائه وبناته . كما يحرم هو على أمهاتها ، وبناتها ، وفروع أبنائها وبناتها . 3 - ثبوت التوارث بينهما بمجرد إتمام العقد . فإذا مات أحدهما بعد إتمام العقد ورثه الاخر ولو لم يتم الدخول . 4 - ثبوت نسب الولد من الزوج صاحب الفراش . 5 - المعاشرة بالمعروف : فيجب على كل من الزوجين أن يعاشر الاخر بالمعروف حتى يسودهما الوئام ، ويظلهما السلام . قال الله تعالى : " وعاشروهن بالمعروف ( 1 ) " .

الحقوق الواجبة للزوجة على زوجها : الحقوق الواجبة للزوجة على زوجها منها : 1 - حقوق مالية : وهي المهر ، والنفقة . 2 - وحقوق غير مالية : مثل العدل بين الزوجات إذا كان الزوج متزوجا بأكثر من واحدة ، ومثل عدم الاضرار بالزوجة . ونذكر تفصيل ذلك فيما يلي من صفحات . . .

المهر من حسن رعاية الاسلام للمرأة واحترامه لها ، أن أعطاها حقها في التملك ، إذ كانت في الجاهلية مهضومة الحق مهيضة الجناح ، حتى ان وليها كان يتصرف في خالص مالها ، لا يدع لها فرصة التملك ، ولا يمكنها من التصرف . فكان أن رفع الاسلام عنها هذا الاصر ، وفرض لها المهر ، وجعله حقا على الرجل لها ، وليس لابيها ، ولا لاقرب الناس إليها أن يأخذ شيئا منها إلا في حال الرضا والاختيار قال الله تعالى : " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ، فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ( 1 ) " . : وآتوا النساء مهورهن عطاء مفروضا لا يقابله عوض ، فإن أعطين شيئا من المهر بعد ما ملكن من غير إكراه ولا حياء ولا خديعة ، فخذوه سائغا ، لا غصة فيه ، ولا إثم معه . فإذا أعطت الزوجة شيئا من مالها حياء ، أو خوفا ، أو خديعة ، فلا يحل أخذه . قال تعالى : " وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ، أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا ؟ وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا ؟ ( 2 ) " . وهذا المهر المفروض للمرأة ، كما أنه يحقق هذا المعنى . فهو يطيب نفس المرأة ويرضيها بقوامة الرجل عليها . قال تعالى : " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض ، وبما أنفقوا من أموالهم ( 3 ) " مع ما يضاف إلى ذلك من توثيق الصلات ، وإيجاد أسباب المودة والرحمة .

قدر المهر : لم تجعل الشريعة حدا لقلته ، ولا لكثرته ، إذ الناس يختلفون في الغنى والفقر ، ويتفاوتون في السعة والضيق ، ولكل جهة عاداتها وتقاليدها ، فتركت التحديد ليعطي كل واحد على قدر طاقته ، وحسب حالته ، وعادات عشيرته ، وكل النصوص جاءت تشير إلى أن المهر لا يشترط فيه إلا أن يكون شيئا له قيمة ، بقطع النظر عن القلة والكثرة ، فيجوز أن يكون خاتما من حديد ، أو قدحا من تمر أو تعليما لكتاب الله ، وما شابه ذلك ، إذا تراضى عليه المتعاقدان . 1 - فعن عامر بن ربيعة أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أرضيت عن نفسك ومالك بنعلين ؟ . فقالت : نعم . فأجازه " . رواه أحمد ، وابن ماجه ، والترمذي ، وصححه . 2 - وعن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت : يارسول الله إني وهبت نفسي لك ، فقامت قياما طويلا ، فقام رجل ، فقال : يارسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل عندك من شئ تصدقها إياه ؟ فقال : ما عندي إلا إزاري هذا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن أعطيتها إزارك جلست لا إزار لك ، فالتمس شيئا ، فقال : ما أجد شيئا ، فقال : التمس ولو خاتما من حديد ، فالتمس فلم يجد شيئا ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : هل معك من القرآن شئ ؟ قال : نعم ، سورة كذا ، وسورة كذا ، لسور يسميها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : قد زوجتكها بما معك من القرآن . رواه البخاري ومسلم .

وقد جاء في بعض الروايات الصحيحة : " علمها من القرآن " . وفي رواية أبي هريرة : أنه قدر ذلك بعشرين آية . 3 - وعن أنس : أن أبا طلحة خطب أم سليم ، فقالت : " والله ما مثلك يرد ، ولكنك كافر وأنا مسلمة ، ولا يحل لي أن أتزوجك ، فإن تسلم فذلك مهري ، ولا أسألك غيره . فكان ذلك مهرها " . فدلت هذه الاحاديث على جواز جعل المهر شيئا قليلا ، وعلى جواز جعل المنفعة مهرا . وأن تعلم القرآن من المنفعة . وقد قدر الاحناف أقل المهر بعشرة دراهم ، كما قدره المالكية بثلاثة . وهذا التقدير لا يستند إلى دليل يعول عليه ، ولا حجة يعتد بها . قال الحافظ : وقد وردت أحاديث في أقل الصداق لا يثبت منها شئ ، وقال ابن القيم - تعليقا على ما تقدم من الاحاديث - وهذا هو الذي اختارته أم سليم من انتفاعها بإسلام أبي طلحة وبذل نفسها له إن أسلم . وهذا أحب إليها من المال الذي يبذله الزوج ، فإن الصداق شرع في الاصل حقا للمرأة تنتفع به ، فإذا رضيت بالعلم والدين ، وإسلام الزوج ، وقراءته القرآن - كان هذا من أفضل المهور ، وأنفعها ، وأجلها . فما خلا العقد عن مهر وأين الحكم بتقدير المهر بثلاثة دراهم ، أو عشرة من النص ، والقياس ، إلى الحكم بصحة كون المهر ما ذكرنا نصا وقياسا . وليس هذا مستويا بين هذه المرأة وبين الموهوبة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ، وهي خالصة له من دون المؤمنين ، فإن تلك وهبت نفسها هبة مجردة من ولي وصداق ، بخلاف ما نحن فيه فإنه نكاح بولي وصداق ، وإن كان غير مالي . فإن المرأة جعلته عوضا عن المال ، لما يرجع إليها من منفعة . ولم تهب نفسها للزوج هبة مجردة ، كهبة شئ من مالها بخلاف الموهوبة التي خص الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم . هذا مقتضى هذه الاحاديث . وقد خالف في بعضه من قال : لا يكون الصداق إلا مالا ، ولا يكون منافع أخر ، ولا علمه ولا تعليمه صداقا كقول أبي حنيفة ، وأحمد رحمهما الله في رواية عنه . ومن قال : لا يكون أقل من ثلاثة دراهم كمالك رحمه الله وعشرة دراهم كأبي حنيفة رحمه الله . وفيه أقوال أخرى شاذة لا دليل عليها من كتاب ولا سنة ، ولا إجماع ، ولا قياس ، ولا قول صاحب . ومن ادعى في هذه الاحاديث التي ذكرناها ، اختصاصها بالنبي صلى الله عليه وسلم وأنها منسوخة ، أو أن عمل أهل المدينة على خلافها فدعوى لا يقوم عليها دليل . والاصل بردها . وقد زوج سيد أهل المدينة من التابعين - سعيد بن المسيب - ابنته على درهمين ولم ينكر عليه أحد ، بل عد ذلك من مناقبه وفضائله . وقد تزوج عبد الرحمن بن عوف على صداق خمسة دراهم وأقره النبي صلى الله عليه وسلم ولا سبيل إلى إثبات المقادير إلا من جهة صاحب الشرع . أما من حيث الكثرة ، فإنه لا حد لاكثر المهر . فعن عمر رضي الله عنه : أنه نهى وهو على المنبر ، أن يزاد في الصداق على أربعمائة درهم . ثم نزل ، فاعترضته امرأة من قريش ، فقالت : أما سمعت الله يقول : " وآتيتم إحداهن قنطارا " ! . فقال : اللهم عفوا ، كل الناس أفقه من عمر ، ثم رجع ، فركب المنبر ، فقال : " إني كنت قد نهيتكم أن تزيدوا في صدقاتهن على أربعمائة درهم ، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب " . رواه سعيد بن منصور ، وأبو يعلى بسند جيد . وعن عبد الله بن مصعب أن عمر قال : " لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أوقية من فضة ، فمن زاد أوقية جعلت الزيادة في بيت المال " فقالت امرأة : ما ذاك لك . قال : ولم ؟ . فقالت : لان الله تعالى يقول : و " آتيتم إحداهن قنطارا " . فقال عمر : امرأة أصابت ، ورجل أخطأ .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor.firstgoo.com
 
فقة السنة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 3 من اصل 6انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ابناء ميت مسعود :: القسم الإسلامى :: المنتدى الإسلامى العام :: قسم الفقه وأصوله-
انتقل الى: