|
انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3, 4, 5, 6 |
| كاتب الموضوع | رسالة |
|---|
بكر الصباغ Admin


   العمر : 44 سجّل في : 20 ديسمبر 2007 عدد المساهمات : 5400 الدوله : مصر أعلام الدوله :  مزاجى :  الأوسمه :  النادى المفضل : 
| موضوع: رد: فقة السنة السبت أبريل 12, 2008 8:27 am | |
| قوم ولوا أمرهم امرأة " ( 1 ) . وقد اشترط الفقهاء أيضا مع هذه الشروط تولية الحاكم للقاضي فانها شرط في صحة قضائه وهذا بخلاف المتداعيين إذا ارتضيا حكما يقضي بينهما ممن ليس له ولاية القضاء ، فقد أجازه مالك وأحمد ( 2 ) ولم يجوزه أبو حنيفة إلا بشرط أن يوافق حكمه حكم قاضي البلد . وقد ذكر الله لنا المثل الاعلى في القضاء فقال جل شأنه : " يا داود إنا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب " ( 3 ) وإذا كان هذا الخطاب موجها إلى داود عليه السلام فهو في الواقع موجه إلى ولاة الامور لان الله لم يذكر ذلك إلا ليبين لنا المثل الاعلى في
( هامش ) ( 1 ) رواه احمد والبخاري والنسائي والترمذي وصححه . ( 2 ) ومتى رضي المتداعيان حكمه وحكماه ثم حكم لزمهما حكمه ولا يعتبر رضاهما بالحكم ولايجوز للحاكم نقضه . وللشافعي قولان : أحدهما يلزمه حكمه . والثاني لا يلزم إلا بتراضيهما بل يكون ذلك كالفتوى . وهذا التحكيم في قضايا الاموال . أما الحدود واللعان والنكاح فلا يجوز فيها التحكيم بالاجماع . ( 3 ) سورة ص آية 26
الحكم وأن داود وهو نبي معصوم يخاطبه الله بقوله : " ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله " . فإذا كان النبي وهو معصوم يخشى عليه من اتباع الهوى فأولى بأن يخشى على غيره من غير المعصومين . وعن أبي بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " القضاة ثلاثة : واحد في الجنة ، واثنان في النار . فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به . ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار . ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار " ( 1 ) . ومع الكتاب والسنة كان بعض القضاة يرجع في قضائه إلى أقوال الائمة واختيار الرأي القوي الذي يتفق مع الحق بعد انتهاء عصر الاجتهاد . ذكر محمد بن يوسف الكندي ان ابراهيم بن الجراح تولى القضاء في سنة 204 . وقد قال عمربن خالد : ما صحبت أحدا من القضاة كابراهيم بن الجراح . كنت إذا عملت له المحضر وقرأته عليه أقام عنده ما شاء الله أن يقيم ويرى فيه رأيه ، فإذا أراد أن يقضي به دفعه إلي لانشى منه سجلا فأجد في ظهره : قال أبو حنيفة كذا . وفي سطر : قال ابن أبي ليلى كذا . وفي سطر آخر : قال أبو يوسف وقال مالك كذا . ثم أجد على سطر منها علامة كالخط فأعلم أن اختياره وقع على ذلك القول فأنشئ السجل عليه . وقد رأى بعض العلماء إلزام القضاة بالقضاء بمذهب معين منعا للاضطراب وبلبلة الافكار . قال الدهلوي : إن بعض القضاة لما جاروا في أحكامهم صار أولياء الامور يلزمون القضاة بأن يحكموا بمذهب معين لا يعدونه ، ولم يقبل منهم إلا ما لا يريب العامة وتكون شيئا قد قيل من قبل . قضاء من ليس بأهل للقضاء : قال العلماء : كل من ليس بأهل للحكم فلا يحل له الحكم ، فإن حكم فهو آثم ولا ينفذ حكمه وسواء وافق الحق أم لا ، لان اصابة الحق اتفاقية ليست صادرة عن أصل شرعي فهو عاص في جميع أحكامه سواء وافق الصواب أم لا . وأحكامه مردودة كلها . ولا يعذر في شئ من ذلك .
النهج القضائي : وقد بين لنا الرسول صلى الله عليه وسلم المنهج الذي ينبغي أن يسلكه القاضي في قضائه لما بعث معاذا إلى اليمن فقال له : " بم تقضي ؟ قال : بكتاب الله . قال : فإن لم تجد . قال : فبسنة رسول الله . قال : فإن لم تجد . قال : فبرأيي " ( 1 ) . وعلى القاضي أن يتحرى الحق فيبتعد عن كل ما من شأنه أن يشوش فكره فلا يقضي أثناء الغضب الشديد أو الجوع المفرط أ و الهم المقلق أو الخوف المزعج أو النعاس الغالب أو الحر الشديد أو البرد الشديد أو شغل القلب شغلا يصرف عن المعرفة الصحيحة والفهم الدقيق . ففي حديث أبي بكرة في الصحيحين وغيرهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا يقضين حاكم بين اثنين وهو غضبان " . فإذا حكم القاضي أثناء حالة من هذه الحالات صح حكمه إن وافق الحق عند جمهور الفقهاء . المجتهد مأجور : ومهما اجتهد القاضي في معرفة الحق وإصابة الصواب فهو مأجور ولو لم يصب الحق . فعن عمرو بن العاص أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران . وان اجتهد فأخطأ فله أجر " ( 1 ) . قال الخطابي : إنما يؤجر المخطئ على اجتهاده في طلب الحق لان اجتهاده عبادة . ولا يؤجر على الخطأ بل يوضع عنه الاثم فقط . وهذا فيمن كان من المجتهدين جامعا لالة الاجتهاد عارفا بالاصول وبوجوه القياس . وأما من لم يكن محلا للاجتهاد فهو متكلف ولا يعذر بالخطأ في الحكم بل يخاف عليه أعظم الوزر . وعن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إنما أنا بشر وانكم تختصمون إلي . ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي بنحو مما أسمع . فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار " ( 2 ) . وعن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " كانت امرأتان معهما ابناهما ، جاء الذئب فذهب بابن أحدهما ، فقالت صاحبتها : إنما ذهب بابنك . وقالت الاخرى : إنما ذهب بابنك . فتحا كما إلى داود فقضى للكبرى . فخرجتا على سليمان بن داود عليهما السلام فأخبرتاه فقال : ائتوني بالسكين أشقه بينهما . فقالت الصغرى : لا تفعل يرحمك الله هو ابنها . فقضى به للصغرى " . وهذا من فقه سليمان . فقد عمد إلى هذا الاسلوب لمعرفة الام الحقيقية فلما قال : ائتوني بالسكين أشقه ، تحركت عاطفة الام الحقيقية ورفضت أن يقتل ابنها وآثرت أن يبقى حيا بعيدا عنها على قتله . فاستدل سليمان بهذه القرينة على أنه ابنها . وقد ذكر الله سبحانه وتعالى قصة داود وسليمان فقال جل شأنه : " وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين . ففهمناها سليمان ، وكلا آتينا حكما وعلما . . . " ( 1 ) . ذكر المفسرون : أن الغنم انتشرت في الزرع فأفسدته ، وأن أصحاب الزرع اختصموا معهم فرفعت القضية إلى داود ليحكم فيها فحكم داود بالغنم لاصحاب الزرع . فخرجا من عنده ومرا بسليمان فقال : كيف قضى بينكما ؟ فأخبراه . فقال سليمان : لو وليت أمركما لقضيت بما هو أرفق بالفريقين . فبلغ ذلك داود فدعاه وقال : كيف تقضي ؟ قال : أدفع الغنم إلى صاحب الحرث ينتفع بدرها ونسلها وصوفها ومنافعها ويزرع صاحب الغنم لصاحب الحرث مثل حرقه فإذا صار الحرث كهيئته يوم أكل دفع إلى صاحبه وأخذ صاحب الغنم غنمه . فقال داود : القضاء ما قضيت وحكم بذلك . الواجب على القاضي : وعلى القاضي أن يسوي بين الخصمين في خمسة أشياء ( 1 ) : 1 - في الدخول عليه 2 - والجلوس بين يديه 3 - والاقبال عليهما 4 - والاستماع لهما 5 - والحكم عليهما والمطلوب منه التسوية بينهما في الافعال دون القلب ، فإن كان يميل قلبه إلى أحدهما ويحب أن يغلب بحجته على الاخر فلا شئ عليه ، لانه لا يمكنه التحرز عنه . ولا ينبغي أن يلقن واحدا منهما حجته ، ولا شاهدا شهادته ، لان ذلك يضر بأحد الخصمين ، ولا يلقن المدعي الدعوى والاستحلاف ، ولا يلقن المدعى عليه الانكار والاقرار ، ولا يلقن الشهود أن يشهدوا أولا يشهدوا ، ولا أن يضيف أحد الخصمين دون الاخر ، لان ذلك يكسر قلب الاخر ، ولا يجيب هو إلى ضيافة أحدهما ، ولا إلى ضيافتهما ما داما متخاصمين . وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يضيف الخصم إلا وخصمه معه ، ولا يقبل الهدية من أحد إلا إذا كانت ممن جرت عادته بأن يهديه قبل تولي منصب القضاء ، فإن الهدية إلى القاضي ممن لم تجر عادته بإهدائه تعتبر من الرشوة . عن بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فما أخذه بعد ذلك فهو غلول " ( 1 ) . وقال عليه الصلاة والسلام : " لعنة الله على الراشي والمرتشي في الحكم " ( 2 ) . قال الخطابي : وانما يلحقهما العقوبة معا إذا استويا في القصد والارادة ، فرشا المعطي لينال به باطلا ويتوصل به إلى ظلم ، فأما إذا أعطى ليتوصل به إلى حق أو يدفع عن نفسه ظلما فإنه غير داخل في هذا الوعيد . روي أن ابن مسعود أخذ في سبي وهو بأرض الحبشة ، فأعطى دينارين حتى خلي سبيله . وروي عن الحسن والشعبي وجابربن زيد وعطاء أنهم قالوا : لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظلم . وكذلك الاخذ انما يستحق الوعيد إذا كان ما يأخذه على حق يلزمه أداؤه ، فلا يفعل ذلك حتى يرشى . أو عمل باطل يجب عليه تركه فلا يتركه حتى يصانع ويرشى . ا . ه قال في فتح العلام : "
وحاصل ما يأخذه القضاة من الاموال على أربعة أقسام : رشوة ، وهدية ، وأجرة ، ورزق . فالاول الرشوة إن كانت ليحكم له الحاكم بغير حق فهي حرام على الاخذ والمعطي ، وإن كانت ليحكم له بالحق على غريمه فهي حرام على الحاكم دون المعطي . لانها لاستيفاء حقه ، فهي كجعل الابق وأجرة الوكالة على الخصومة . وقيل : تحرم لانها توقع الحاكم في الاثم . وأما الهدية وهي الثاني : فإن كان ممن يهاديه قبل الولاية فلا يحرم استدامتها . وإن كان لا يهدي إليه إلا بعد الولاية : فان كانت ممن لا خصومة بينه وبين أحد عنده ، جازت وكرهت . وإن كانت ممن بينه وبين غريمه خصومة عنده فهي حرام على الحاكم والمهدي . وأما الاجرة وهي الثالث : فإن كان للحاكم جراية من بيت المال ورزق منه حرمت بالاتفاق ، لانه إنما أجري له الرزق لاجل الاشتغال بالحكم فلا وجه للاجرة . وإن كان لا جراية له من بيت المال جاز له أخذ الاجرة على قدر عمله غير حاكم ، فإن أخذ أكثر مما يستحقه حرم عليه . لانه إنما يعطى الاجرة لكونه عمل عملالا لاجل كونه حاكما . فأخذه لما زاد على أجر مثله غير حاكم إنما أخذها لافي مقابلة شئ بل في مقابلة كونه حاكما . ولا استحق لاجل كونه حاكما شيئا من أموال الناس اتفاقا . فأجرة العمل أجرة مثله ، فأخذ الزيادة على أجرة مثله حرام . ولذا قيل إن تولية القضاء من كان غنيا أولى من توليته من كان فقيرا . وذلك لانه لفقره يصير متعرضا لتناول ما لا يجوز له تناوله إذا لم يكن له رزق من بيت المال " ا . ه . رسالة عمربن الخطاب في القضاء : ولقد وضع عمربن الخطاب الدستور المحكم للقضاء في الرسالة التي أرسلها إلى أبي موسى الاشعري نذكرها فيما يلي . بسم الله الرحمن الرحيم . من عبد الله عمربن الخطاب أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس . سلام عليك . أما بعد : فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة ، فافهم إذا أدلى إليك فإنه لا ينفع تكلم بحق لانفاذ له ، آس ( 1 ) بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك حتى لا يطمع شريف في حيفك ( 1 ) ولا ييأس ضعيف من عدلك . البينة على من ادعى واليمين على من أنكر ، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا . لا يمنعك قضاء قضيته اليوم فراجعت فيه عقلك وهديت فيه لرشدك أن ترجع إلى الحق . فإن الحق قديم ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل . الفهم الفهم فيما تلجلج ( 2 ) في صدرك مما ليس في كتاب ولا سنة ، ثم اعرف الاشباه والامثال فقس الامور عند ذلك ، واعمد إلى أقربها إلى الله وأشبهها بالحق ، واجعل لمن ادعى حقا غائبا أو بينة أمدا ينتهي إليه ، فإن أحضر بينته أخذت له بحقه ، وإلا استحللت عليه القضية فإنه أنفى للشك وأجلى للعمى . المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد أو مجربا عليه شهادة زور ، أو ظنينا ( 3 ) في ولاء أو نسب ، فإن الله تولى منكم السرائر ودرأ ( 4 ) بالبينات والايمان ، وإياك والقلق والضجر ( 5 )
( هامش ) ( 1 ) حيفك : أي ميلك معه لشرفه . ( 2 ) تلجلج : تردد . ( 3 ) ظنين : متهم . ( 4 ) درأ : دفع . ( 5 ) القلق والضجر : ضيق الصدر وقلة الصبر
والتأذي بالخصوم والتنكر عند الخصومات ، فان الحق في مواطن الحق يعظم الله به الاجر ويحسن به الذخر ، فمن صحت نيته وأقبل على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس ، ومن تخلق ( 1 ) للناس بما يعلم الله أنه ليس من نفسه شانه الله ، فما ظنك بثواب غير الله عزوجل في عاجل رزقه وخزائن رحمته . والسلام .
شفاعة القاضي : وللقاضي أن يشفع الشفاعة الحسنة فيطلب من الخصوم أن يصطلحوا أو يتنازل أحدهم عن بعض حقه . عن كعب بن مالك : أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا له عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ، فارتفعت أصواتهما ، حتى سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته ، فخرج إليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كشف سجف ( 2 ) حجرته ، ونادى كعب بن مالك ، فقال : يا كعب ، فقال ، : لبيك يارسول الله ، فأشار له بيده ، أن ضع الشطر من دينك ، قال كعب : قد فعلت يا رسول الله . قال
( هامش ) ( 1 ) تخلق الناس : أظهر لهم في خلقه خلاف نيته . ( 2 ) ستر _________________

 |
|
 | |
بكر الصباغ Admin


   العمر : 44 سجّل في : 20 ديسمبر 2007 عدد المساهمات : 5400 الدوله : مصر أعلام الدوله :  مزاجى :  الأوسمه :  النادى المفضل : 
| موضوع: رد: فقة السنة السبت أبريل 12, 2008 8:28 am | |
| النبي صلى الله عليه وسلم : قم فاقضه " ( 1 ) .
نفاذ الحكم ظاهرا : حكم القاضي لا يحل حلالا ولا يحرم حراما لحديث السيدة أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي . ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي بنحو مما أسمع . فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه . فإنما أقطع له قطعة من النار " ( 2 ) . وقد حكى الشافعي الاجماع على أن حكم الحاكم لا يحلل الحرام . فإذا ادعى إنسان على آخر حقا وأقام الشهود على ذلك وحكم القاضي للمدعي فإنه يحل له أن يأخذ هذا الحق متى كانت البينة بينة صادقة . فإذا كانت البينة التي أقامها المدعي كاذبة كأن كان الشهود شهود زور فحكم له بمقتضى هذه الشهادة فإن الحكم لا يغير الواقع ولا يبيح للمدعي أن يأخذ الحق المدعى لانه على ملك صاحبه .ولم يختلف أحد من الفقهاء في هذا ، إلا أن أبا حنيفة قال : إن القضاء في العقود والفسوخ ينفذ ظاهرا وباطنا . . فإذا شهد شاهد زور عند القاضي على طلاق امرأة فحكم القاضي بالطلاق طلقت من زوجها بقضائه ، وجاز لها أن تتزوج من آخر . كما يجوز أن يتزوجها من شهد بطلاقها زورا . وكذلك لو شهد شهادة زور على أجنبية أنها زوجة لرجل أجنبي ليست له بزوجة فحكم القاضي بمقتضى هذه الشهادة فإنها تحل له بمقتضى هذا الحكم . وما ذهب إليه أبو حنيفة من التفرقة بين قضايا الدماء والاملاك وقضايا العقود والفسوخ غير صحيح لانه لافرق بين هذا وذاك . وخالفه في ذلك أصحابه .
القضاء على الغائب الذي لا وكيل له : يجوز للمدعي أن يدعي على الغائب الذي لا وكيل له . ويجوز للحاكم أن يحكم عليه متى ثبتت الدعوى . ودليل ذلك : 1 - أن الله سبحانه وتعالى يقول : " فاحكم بين الناس بالحق " ( 1 ) والذي ثبت بالبينة حق فيجب الحكم به . 2 - ذكرت هند لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبا سفيان رجل شحيح هل لها أن تأخذ من ماله بغير إذنه ؟ فقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم : " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " . وهذا قضاء على غائب . 3 - وروى مالك في الموطا أن عمر قال : 3 - من كان له دين فليأتنا غدا فإنا بايعو ماله وقاسموه بين غرمائه . وكان الشخص الذي قضى عليه ببيع ماله غائبا . 4 - ولان الامتناع عن القضاء عليه اضاعة الحقوق إذ لا يعجز الممتنع عن الوفاء من الغيبة ، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأحمد وقالوا : ان الغائب لا يفوت عليه حق فانه إذا حضر كانت حجته قائمة وتسمع ويعمل بمقتضاها ولو أدى إلى نقض الحكم لانه في حكم المشروط . وقال شريح وعمر بن عبد العزيز وابن أبي ليلى وأبو حنيفة : إن القاضي لا يقضي على غائب إلا أن يحضر من يقوم مقامه كوكيل أو وصي لانه يمكن أن يكون معه حجة تبطل دعوى المدعي ، ولان الرسول صلى الله عليه وسلم قال لعلي في الحديث المتقدم : " يا علي ، إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض بينهما حتى تسمع من الاخر كما سمعت من الاول ، فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء " ( 1 ) . قال الخطابي : وقد حكم أصحاب الرأي على الغائب في مواضع : منها الحكم على الميت والطفل . وقالوا : في الرجل يودع وديعة ثم يغيب فإذا ادعت امرأته النفقة وقدمت المودع إلى الحاكم قضى لها عليه بها . وقالوا : إذا ادعى الشفيع على الغائب أنه باع عقاره وسلم واستوفى الثمن فإنه يقضي له بالشفعة . وكل هذا حكم على الغائب .
القضاء بين الذميين : - وإذا تحاكم الذميون إلى قضاة المسلمين جازذلك . ويقضى بينهم بما أنزل الله وبما يقضى به بين المسلمين . يقول الله تعالى : " فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين " ( 1 ) .
هل لصاحب الحق أن يأخذه من المماطل بدون تقاض : قالت الشافعية : من لهعند شخص حق وليس له بينة ، وهو منكر ، فله أن يأخذ جنس حقه من ماله إن قدر ولا يأخذ غير الجنس مع قدرته على الجنس . قالوا : فإن لم يجد إلا غير الجنس جاز له الاخذ . ولو أمكن تحصيل الحق بالقاضي ، بأن كان من عليه الحق مقرا مماطلا أو منكرا وعليه البينة ، أو كان يرجو إقراره لو حضر عند القاضي وعرض عليه اليمين فهل يستقل بالاخذ أم يجب الرفع إلى القاضي ؟ فيه خلاف . الراجح جواز الاخذ ويشهد له قضية هند زوجة أبي سفيان . ولان في المرافعة مشقة ومؤونة وتضييع زمان . قالوا : ثم متى جاز له الاخذ فلم يصل إلى حقه إلا بكسر الباب وثقب الجدار جاز له ذلك ولا يضمن مما أتلف كمن لم يقدر على دفع الصائل إلا بإتلاف ماله فأتلفه لا يضمن . وما ذهبوا إليه لا يتنافى مع قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " أد الامانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك " قال الخطابي : " وذلك لان الخائن هو الذي يأخذ ما ليس له أخذه ظلما وعدوانا . فأما من كان مأذونا له في أخذ حقه من مال خصمه واستدراك ظلامته منه ، فليس بخائن ، وإنما معناه : لا تخن من خانك بأن تقابله بخيانة مثل خيانته ، وهذا لم يخنه ، لانه يقبض حقا لنفسه ، والاول يغتصب حقا لغيره " ا . ه . ظهور حكم جديد القاضي : إذا حكم القاضي في قضية باجتهاده ثم ظهر له حكم آخر يخالف الحكم الاول فإنه لا ينقضه وكذلك إذا رفع إليه حكم قاض آخر فلم يره فإنه لا ينقضه وأصل ذلك ما رواه عبد الرزاق في قضاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه في امرأة توفيت وتركت زوجها وأمها وأخويها لابيها وأمها وأخويها لامها فأشرك عمر بين الاخوة للام والاب والاخوة للام في الثلث فقال له رجل : إنك لم تشرك بينهم عام كذا وكذا قال عمر : تلك على ما قضينا يومئذ وهذه على ما قضينا اليوم . قال ابن القيم : فأخذ أمير المؤمنين في كلا الاجتهادين بما ظهر له أنه الحق . نماذج من القضاء في صدر الاسلام : أخرج أبو نعيم في الحلية قال : وجد علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - درعا له عند يهودي التقطها فعرفها فقال : درعي سقطت عن جمل له أورق . فقال اليهودي : درعي وفي يدي . ثم قال اليهودي بيني وبينك قاضي المسلمين ، فأتوا شريحا . فلما رأى عليا قد أقبل تحرف عن موضعه . وجلس علي فيه . ثم قال علي : لو كان خصمي من المسلمين لساويته في المجلس لكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تساووهم في المجلس ، وساق الحديث . قال شريح : ما تشاء يا أمير المؤمنين . قال درعي سقطت عن جمل لي أورق فالتقطها هذا اليهودي . قال شريح : ما تقول يايهوي . قال : درعي وفي يدي . قال شريح : صدقت والله يا أمير المؤمنين إنها لدرعك ولكن لا بد من شاهدين . فدعا قنبر والحسن بن علي وشهدا أنها درعه . فقال شريح : أما شهادة مولاك فقد أجزناها ، وأما شهادة ابنك لك فلا نجيزها . فقال علي : ثكلتك أمك ، أما سمعت عمر بن الخطاب يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة " . قال : اللهم نعم . قال : أفلا تجيز شهادة سيد شباب أهل الجنة ؟ ثم قال اليهودي : خذ الدرع . فقال اليهودي : أمير المؤمنين جاء معي إلى قاضي المسلمين فقضى لي ورضي . صدقت والله ياأمير المؤمنين إنها لدرعك سقطت عن جمل لك التقطتها . أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . فوهبها له علي . كرم الله وجهه . وأجازه بتسعمائة . وقتل معه يوم صفين " ا . ه .
الدعاوى والبينات تعريف الدعاوى : الدعاوى جمع دعوى وهي في اللغة الطلب ، يقول الله سبحانه : " ولكم فيها ما تدعون " ( 1 ) أي تطلبون .
وفي الشرع : هي إضافة الانسان إلى نفسه استحقاق شئ في يد غيره أو في ذمته . والمدعي : هو الذي يطالب بالحق . وإذا سكت عن المطالبة ترك . والمدعى عليه : هو المطالب بالحق . وإذا سكت لم يترك . ممن تصح الدعوى : والدعوى لا تصح إلا من الحر العاقل البالغ الرشيد . فالعبد والمجنون والمعتوه والصبي والسفيه لا تقبل دعواهم . وكما تجب هذه الشروط بالنسبة للمدعي فإنها تجب أيضا بالنسبة للمنكر للدعوى .
لا دعوى إلا ببينة : ولا تثبت دعوى إلا بدليل يستبين به الحق ويظهر . فعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه " . رواه أحمد ومسلم . المدعي هو الذي يكلف بالدليل : والمدعي هو الذي يكلف بإقامة الدليل على صدق دعواه وصحتها ، لان الاصل في المدعى عليه براءة ذمته . وعلى المدعي أن يثبت العكس . فقد روى البيهقي والطبراني بإسناد صحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " البينة على المدعي واليمين على من أنكر " . اشتراط قطعية الدليل : ويشترط في الدليل أن يكون قطعيا لان الدليل الظني لا يفيد اليقين " وإن الظن لا يغني من الحق شيئا " ( 1 ) . وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل : ترى الشمس ؟ قال : نعم . قال : على مثلها فاشهد أو دع " رواه الخلال في جامعه وابن عدي وهو ضعيف لان في إسناده محمد بن سليمان ، ضعفه النسائي ، وقال البيهقي لم يرد من وجه يعتمد عليه .
طرق إثبات الدعوى : وطرق إثبات الدعوى هي : ( 1 ) الاقرار ( 2 ) الشهادة ( 3 ) اليمين ( 4 ) الوثائق الرسمية الثابتة . ولكل طرق من هذه الطرق أحكام نذكرها فيما يلي :
الاقرار تعريفه : الاقرار في اللغة : الاثبات من قر الشئ يقر ، وفي الشرع : الاعتراف بالمدعى به ، وهو أقوى الادلة لاثبات دعوى المدعى عليه ولهذا يقولون : إنه سبد الادلة ويسمى بالشهادة على النفس . مشروعيته : أجمع العلماء على أن الاقرار مشروع بالكتاب والسنة ، يقول الله سبحانه : " يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم " ( 1 ) . ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها " . ويقول " صل من قطعتك . وأحسن إلى من أساء إليك . وقل الحق ولو نفسك " . ( 1 ) وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : أوصاني خليلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنظر إلى من هو أسفل مني ، ولا أنظر إلى من هو فوقي ، وأن أحب المساكين ، وأن أدنو منهم ، وأن أصل رحمي ، وإن قطعوني وجفوني . وأن أقول الحق وإن كان مرا ، وأن لا أخاف في الله لومة لائم ، وأن لا أسأل أحدا شيئا ، وأن استكثر من " لا حول ولا قوة إلا بالله " ، فإنها من كنوز الجنة . وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقضي به في الدماء والحدود والاموال .
شروط صحته : ويشترط لصحة الاقرار ما يأتي : العقل والبلوغ والرضا وجواز التصرف . وأن لا يكون المقر هازلا . وان لا يكون أقر بمحال عقلا أو عادة . فلا يصح إقرار المجنون ولا الصغير ولا المكره ولا المحجور عليه ولا الهازل ولا بما يحيله العقل أو العادة لان كذبه في هذه الاحوال معلوم ولا يحل الحكم بالكذب .
الرجوع عن الاقرار : ومتى صح الاقرار كان ملزما للمقر ولا يصح له رجوعه عنه متى كان الاقرار متعلقا بحق من حقوق الناس . أما إذا كان الاقرار متعلقا بحق من حقوق الله كما في حد الزنا والخمر فإنه يصح فيه الرجوع : لقوله صلى الله عليه وسلم : " ادرأوا الحدود بالشبهات " . ولما تقدم في حديث ما عز في باب الحدود . وخالف الظاهرية ومنعوا صحة الرجوع عن الاقرار سواء أكان في حق من حقوق الله أو حق من حقوق العباد .
الاقرار حجة قاصرة : والاقرار حجة قاصرة لا تتعدى غير المقر . فلو أقر على الغير فإن إقراره عليه لا يجوز بخلاف البينة فإنها حجة متعدية إلى الغير . فلو ادعى مدع على آخرين دينا وأقر به بعضهم وأنكر البعض الاخر فإن الاقرار لا يلزم إلا من أقر . ولو ادعى هذه الدعوى وأثبتها بالبينة فإنها تلزم الجميع .
الاقرار لا يتجزأ : الاقرار كلام واحد لا يؤخذ بعضه ويترك البعض الاخر . الاقرار بالدين : إذا أقر إنسان لاحد ورثته بدين فإن كان في مرض موته لا يصح لا ما لم يصدقه باقي الورثة ، وذلك لان احتمال كون المريض قصد بهذا الاقرار حرمان الورثة مستندا إلى كونه في المرض ، أما إذا كان الاقرار في حال الصحة فإنه جائز ، واحتمال إرادة حرمان سائر الورثة حينئذ من حيث إنه احتمال مجرد ونوع من التوهم لا يمنع حجة الاقرار . وعند الشافعية أن إقرار الصحيح صحيح حيث . لا مانع لوجود شروط الصحة . أما إقرار المريض في مرض الموت فإن أقر لاجنبي فإقراره صحيح سواء أكان المقر به دينا أو عينا ، وقيل هو محسوب من الثلث . وإن كان إقراره لوارث فالراجح عندهم صحة الاقرار لان المقر انتهى إلى حالة يصدق فيها الكاذب ، ويتوب فيها الفاجر ، والظاهر في مثل هذه الحال أنه لا يقر إلا عن تحقيق ولا يقصد الحرمان . وفيه قول آخر عندهم ، وهو عدم الصحة ، لانه قد يقصد حرمان بعض الورثة . وعندهم أنه إذا أقر في صحته بدين ثم أقر لاخر في مرضه ، تقاسما ، ولا يقدم الاول . وقال أحمد : لا يجوز إقرار المريض لوارثه مطلقا ، واحتج بأنه لا يؤمن بعد المنع من الوصية أن يجعلها إقرارا . على أن الاوزاعي وجماعة من العلماء أجازوا إقرار المريض بشئ من ماله للوارث ، لان التهمة في حق المحتضر بعيدة ، وأن مدار الاحكام على الظاهر ، فلا يترك إقراره للظن المحتمل ، فإن أمره إلى الله .
الشهادة تعريفها : الشهادة مشتقة من المشاهدة ، وهي المعاينة لان الشاهد يخبر عما شاهده وعاينه ، ومعناها الاخبار عما علمه بلفظ أشهد أو شهدت . وقيل الشهادة مأخوذة من الاعلام من قوله تعالى : - شهد الله أنه لا إلا إلا هو " ( 1 ) أي علم . والشاهد حامل الشهادة ومؤديها لانه شاهد لما غاب عن غيره .
لا شهادة إلا بعلم : ولا يحل لاحد أن يشهد إلا بعلم . والعلم يحصل بالرؤية أو بالسماع أو باستفاضة فيما يتعذر علمه غالبا بدونها والاستفاضة هي الشهرة التي تثمر الظن أو العلم وتصح الشهادة بالاستفاضة عند الشافعية في النسب والولادة والموت والعتق والولاء والولاية والوقف والعزل والنكاح وتوابعه والتعديل والتجريح والوصية والرشد والسفه والملك . وقال أبو حنيفة : تجوز في خمسة أشياء : النكاح والدخول والنسب والموت وولاية القضاء . وقال أحمد وبعض الشافعية : تصح في سبعة : النكاح والنسب والموت والعتق والولاء والوقف والملك المطلق .
حكمها : وهي فرض عين على من تحملها متى دعي إليها وخيف من ضياع الحق ، بل تجب إذا خيف من ضياعه ولو لم يدع لها لقول الله تعالى : " ولا تكتموا الشهادة " ( 1 ) " ومن يكتمها فإنه آثم قلبه " . وقوله " وأقيموا الشهادة لله " ( 2 ) . وفي الحديث الصحيح : " انصر أخاك ظالما أو مظلوما " وفي أداء الشهادة نصره . وعن زيد بن خالد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " ألا أخبركم بخير الشهداء ؟ . . . الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها ! " . وإنما تجب متى قدر على أدائها بلا ضرر يلحقه في بدنه أو عرضه أو ماله أو أهله لقول الله تعالى : - " ولا يضار كاتب ولا شهيد " ( 1 ) . ومتى كثر الشهود ولم يخش على الحق ان يضيع كانت الشهادة في هذه الحالة مندوبة فإن تخلف عنها لغير عذر لم يأثم . ومتى تعينت فانه يحرم أخذ الاجرة عليها إلا إذا تأذى بالمشي فله أجر ما يركبه ، أما إذا لم تتعين فإنه يجوز أخذ الاجرة . _________________

 |
|
 | |
بكر الصباغ Admin


   العمر : 44 سجّل في : 20 ديسمبر 2007 عدد المساهمات : 5400 الدوله : مصر أعلام الدوله :  مزاجى :  الأوسمه :  النادى المفضل : 
| موضوع: رد: فقة السنة السبت أبريل 12, 2008 8:28 am | |
| شروط قبول الشهادة : يشترط في قبول الشهادة الشروط الاتية : 1 - الاسلام : فلا تجوز شهادة الكافر على المسلم إلا في الوصية أثناء السفر عند الامام أبي حنيفة فإنه جوزها في هذه الحال هو وشريح وإبراهيم النخعي وهو قول الاوزاعي لقول الله تعالى : - " يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الارض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الاثمين . فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الاوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين " ( 1 ) وكذلك أجاز الاحناف شهادة الكفار بعضهم على بعض لان النبي صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين بشهادة اليهود عليهما بالزني . وعن الشعبي : أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقاء هذه ولم يجد أحدا من المسلمين يشهده على وصيته فأشهد رجلين من أهل الكتاب ، فقدما الكوفة وأتيا الاشعري - هو أبو موسى - فأخبراه ، وقدما بتركته ووصيته . فقال الاشعري : هذا أمر لم يكن بعد الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحلفهما بعد العصر بالله ما خانا ولا كذبا ولا بدلا ولا كتما ولا غيرا ، وانها لوصية الرجل وتركته فأمضى شهادتهما . قال الخطابي فيه دليل على أن شهادة أهل الذمة مقبولة على وصية المسلم في السفر خاصة . وقال أحمد : لا تقبل شهادتهم الا في مثل هذا الموضوع للضرورة . ا . ه وقال الشافعي ومالك : لا تجوز شهادة الكافر على المسلم لا في الوصية أثناء السفر ولا في غيرها . والاية منسوخة عندهم .
شهادة الذمي للذمي : أما شهادة الذمي للذمي فهي موضع اختلاف عند الفقهاء . قال الشافعي ومالك : لا تقبل شهادة الذمي لا على مسلم ولا على كافر . قال أحمد : لا تجوز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض . وقال الاحناف : شهادة بعضهم على بعض جائزة والكفر كله ملة واحدة . وقال الشعبي وابن أبي ليلى واسحاق : شهادة اليهودي على اليهودي جائزة - ولا تجوز على النصراني والمجوسي لانها ملل مختلفة . ولا تجوز شهادة أهل ملة على ملة اخرى . 2 - والعدالة : صفة زائدة عن الاسلام ويجب توافرها في الشهود بحيث يغلب خيرهم شرهم ، ولم يجرب عليهم اعتياد الكذب لقول الله تعالى : " وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله " ( 1 ) . وقوله تعالى : " ممن ترضون من الشهداء " ( 2 ) . وقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا " ( 3 ) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم في رواية أبي داود : لا تجوز شهادة خائن ولاخائنة ولازان ولازانية " فلا تقبل شهادة الفاسق ولا من اشتهر بالكذب أو بسوء الحال وفساد الاخلاق هذا هو المختار في معنى العدالة ( 4 )
( 4 ) وقال أبو حنيفة : يكفي في العدالة ظاهر الاسلام وألا تعلم منه ما يجرح شرفه وسمعته وهذا في الاموال دون الحدود . وأجاز في الزواج شهادة الفسقة وقال ينعقد بشهادة فاسقين . وبعض المالكية جوز القضاء بشهادة غير العدول للضرورة وشهادة من لا تعرف عدالته في الامور اليسيرة .
أما الفقهاء فقالوا : إنها مقيدة بالصلاح في الدين وبالاتصاف بالمروءة . أما الصلاح في الدين فيتم بأداء الفرائض والنوافل واجتناب المحرمات والمكروهات وعدم ارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة . أما المروءة فهي أن يفعل الانسان ما يزينه ويترك ما يشينه من الاقوال والافعال .
وهل تقبل شهادة الفاسق إذا تاب ؟ اتفق الفقهاء على قبول شهادة الفاسق إذا تاب . إلا أن الامام أبا حنيفة قال : إذا كان فسقه بسبب القذف في حق الغير فإن شهادته لاتقبل ، لقول الله تعالى : " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون " ( 1 ) . 3 ، 4 - البلوغ والعقل : ولما كانت العدالة شرطا في قبول الشهادة فإن البلوغ والعقل شرط في العدالة . فلا تقبل شهادة الصغير - ولو شهد على صبي مثله - ولا المجنون ولا المعتوه لان شهادتهم لا تفيد اليقين الذي يحكم بمقتضاه . وأجاز الامام مالك شهادة الصبيان في الجراح ما لم يختلفوا ولم يتفرقوا كما أجازها عبد الله بن الزبير . وكذلك عمل الصحابة وفقهاء المدينة بشهادة الصبيان على تجارح بعضهم بعضا ، وهذا هو الراجح . فإن الرجال لا يحضرون معهم في لعبهم ، ولو لم تقبل شهادتهم وشهادة النساء منفردات لضاعت الحقوق وتعطلت وأهملت مع غلبة الظن أو القطع بصدقهم ، ولاسيما إذا جاءوا مجتمعين قبل تفرقهم ورجوعهم إلى بيوتهم وتواطأوا على خبر واحد ، وفرقوا وقت الاداء واتفقت كلمتهم ، فان الظن الحاصل حينئذ من شهادتهم أقوى بكثير من الظن الحاصل من شهادة رجلين ، وهذا مما لا يمكن دفعه وجحده ، فلا نظن بالشريعة الكاملة ، الفاضلة المنتظمة لمصالح العباد في المعاش والمعاد أنها تهمل مثل هذا الحق وتضيعه مع ظهور أدلته وقوتها ، وتقبله مع الدليل الذي هو دون ذلك . 5 - الكلام : ولا بد أن يكون الشاهد قادرا على الكلام ، فإذا كان أخرس لايستطيع النطق فان شهادته لاتقبل ، ولو كان يعبر بالاشارة وفهمت اشارته إلا إذا فقه السنة - 28 كتب الشهادة بخطه ، وهذا عند أبي حنيفة وأحمد والصحيح من مذهب الشافعي . 6 - الحفظ والضبط : فلا تقبل شهادة من عرف بسوء الحفظ وكثرة السهو والغلط لفقد الثقة بكلامه ، ويلحق به المغفل ومن على شاكلته . 7 - نفي التهمة : ولاتقبل شهادة المتهم بسبب المحبة أو العداوة . وخالف في ذلك عمر بن الخطاب وشريح وعمر بن عبد العزيز والعترة وأبو ثور وابن المنذر والشافعي في أحد قوليه وقالوا : تقبل شهادة الولد لوالده و الوالد لولده ما دام كل منهما عدلا مقبول الشهادة : أفاده الشوكاني وابن رشد . فلا تقبل شهادة العدو على عدوه إذا كانت العداوة بينهما عداوة دنيوية لوجود التهمة . أما إذا كانت العداوة دينية فإنها لا توجب التهمة لان الدين ينهي عن شهادة الزور . فلا توجد التهمة في هذه الحالة . وكذلك لا تقبل شهادة الاصل كالولد يشهد الوالده وشهادة الفرع كالوالد يشهد لولده ولكن تجوز الشهادة عليهما . ومثل ذلك الام تشهد لابنها والابن يشهد لامه . والخادم الذي ينفق عليه صاحب البيت ، فإن الشهادة في هذه الحال لا تقبل لوجود التهمة ولما روته السيدة عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لاتقبل شهادة خائن ولا خائنة ولاذي غمر ( 1 ) على أخيه المسلم . ولا شهادة الولد لوالده ولا شهادة الوالد لولده " . وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " " لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولاذي غمر على أخيه ولا تجوز شهادة القانع لاهل البيت . والقانع الذي ينفق عليه أهل البيت " ، رواه أحمد وأبو داود قال في التلخيص لابن حجر : وسنده قوي . وقال صلى الله عليه وسلم : " لا تقبل شهادة خصم على خصمه " اعتمد الشافعي هذا الخبر . قال الحافظ : ليس له إسناد صحيح لكن له
( هامش ) ( 1 ) صاحب الحقد : والعداوة تظهر في الاقوال أو الافعال ومن مظاهرها أن يفرح بما يصيب عدوه من ضير ويحزن لما يصيبه من خير ويتمنى له كل شر . وذكر الفقهاء من أسباب العداوة القذف والغضب والسرقة والقتل وقطع الطريق فلا تقبل شهادة المغضوب منه على الغاضب ولا شهادة المقذوف على القاذف ولا المسروق على السارق ولا ولي المقتول على القاتل .
طرق يتقوى بعضها ببعض . أفاده الشوكاني . ويدخل في هذا الباب شهادة الزوج لزوجته والزوجة لزوجها لان الزوجية مظنة للتهمة إذ الغالب فيها المحاباة . وفي بعض روايات الحديث : " لاتقبل شهادة المرأة لزوجها ولا شهادة الزوج لامرأته " . وأخذ بهذا مالك وأحمد وأبو حنيفة . وأجازها الشافعي وأبو ثور والحسن . أما شهادة الاقرباء من غير هؤلاء كالاخ لاخيه فإنها تجوز . وما ورد في بعض الاحاديث من عدم صحة شهادة القريب لقريبه فقد قال الترمذي : لايعرف هذا من حديث الزهري إلا من هذا الوجه ولا يصح عندنا إسناده وكذلك تجوز شهادة الصديق لصديقه . وقال مالك : لاتقبل شهادة الاخ المنقطع إلى أخيه والصديق الملاطف .
شهادة مجهول الحال : والظاهر أن شهادة مجهول الحال غير مقبولة . فقد شهد عند عمر رضي الله عنه رجل فقال له عمر : - لست أعرفك ، ولا يضرك أن لا أعرفك ، ائت بمن يعرفك . فقال رجل من القوم : أنا أعرفه . قال : بأي شئ تعرفه ؟ قال : بالعدالة والفضل . قال : هو جارك الادنى الذي تعرف ليله ونهاره ومدخله ومخرجه ؟ قال : لا . قال : فعاملته بالدينار والدرهم اللذين يستدل بهما على الورع ؟ قال : لا . قال : فرافقك في السفر الذي يستدل به على مكارم الاخلاق ؟ قال : لا . قال : لست تعرفه . ثم قال للرجل : ائت بمن يعرفك . قال ابن كثير . رواه البغوي بإسناد حسن . _________________

 |
|
 | |
بكر الصباغ Admin


   العمر : 44 سجّل في : 20 ديسمبر 2007 عدد المساهمات : 5400 الدوله : مصر أعلام الدوله :  مزاجى :  الأوسمه :  النادى المفضل : 
| موضوع: رد: فقة السنة السبت أبريل 12, 2008 8:28 am | |
| شهادة البدوي : ذهب أحمد وجماعة من أصحابه وأبو عبيد وفي رواية عن مالك إلى عدم قبول شهادة البدوي على القروي لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية " . روه أبو داود وابن ماجه . ورجال إسناده احتج بهم مسلم في صحيحه . والبدوي هو ساكن البادية الذي يرتحل من مكان إلى مكان . والقروي الحضري الذي يسكن القرية وهي المصر الجامع . والمنع من شهادته من أجل جفائه وجهله وقلة شهوده ما يقع في المصر فلا تكون شهادته موضع الثقة . والصحيح جواز شهادته إذا كان عدلا مرضيا وهو من رجالنا وأهل ديننا ، والعمومات في القرآن الدالة على قبول شهادة العدول تسوي بين البدوي والقروي . وكونه بدويا ككونه من بلد آخر . وإلى هذا ذهب الشافعي وجمهور الفقهاء . وأما الحديث المتقدم فيحمل على الجاهل ولا يشمل كل بدوي بدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم قبل شهادة البدوي في ثبوت الهلال .
شهادة الاعمى : شهادة الاعمى جائزة عند مالك وأحمد فيما طريقه السماع إذا عرف الصوت ، فتجوز شهادته في النكاح والطلاق والبيع والاجارة والنسب والوقف والملك المطلق والاقرار ونحو ذلك ، سواء كان تحمله وهو أعمى أو كان بصيرا أثناء التحمل ثم عمي . قال ابن القاسم : قلت لمالك : " فالرجل يسمع جاره من وراء الحائط - ولا يراه - يسمعه يطلق امرأته فيشهد عليه وقد عرف الصوت . قال مالك : شهادته جائزة . وقالت الشافعية : لا تقبل شهادة الاعمى إلا في خمسة مواضع : النسب ، والموت ، والملك المطلق والترجمة وعلى المضبوط وما تحمله قبل العمى . وقال أبو حنيفة : لاتقبل شهادته أصلا .
نصاب الشهادة : الشهادة إما أن تكون في الحقوق المالية أو البدنية أو الحدود والقصاص ، ولكل حالة من هذه الحالات عدد من الشهداء لابد منه حتى تثبت الدعوى ، وفيما يلي بيان ذلك كله :
شهادة الاربعة : نصاب الشهادة في حد الزنا أربعة ( 1 ) رجال ، لقول الله تعالى : - " واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم " ( 2 ) . وقوله تعالى : " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء " ( 3 ) . وقوله تعالى : " لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء " ( 4 ) .
شهادة الثلاثة : قالت الحنابلة : إن من عرف غناه إذا ادعى أنه فقير ليأخذ من الزكاة لا يقبل منه إلا ثلاثة شهود من الرجال على ادعائه ، واستدل على كلامه هذا بحديث قبيصة بن مخارق : عن قبيصة بن مخارق الهلالي رضي الله
( هامش ) ( 1 ) جوز الظاهرية شهادة امرأتين مكان كل رجل فإذا شهد ثمان نسوة وحدهن قيلت شهادتهن ( وجوز عطاء شهادة ثلاثة رجال وامرأتين ) .
عنه قال : تحملت حمالة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله فيها ، فقالت : أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها . ثم قال : يا قبيصة ، إن المسألة لا تحل إلا لاحد ثلاثة رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ، ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو سدادا من عيش ، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه : لقد أصابت فلانا فاقة ، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما أو سدادا من عيش فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتا يأكلها صاحبها سحتا . رواه مسلم وأبو داود والنسائي .
شهادة الرجلين دون النساء : تقبل شهادة الرجلين دون النساء في جميع الحقوق وفي الحدود ما عدا الزنا الذي يشترط فيه أربعة شهود . فإن شهادة النساء في الحدود غير جائزة عند عامة الفقهاء خلافا للظاهرية . يقول الله تعالى في الطلاق والرجعة : " وأشهدوا ذوي عدل منكم " ( 1 ) . وروى البخاري ومسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال للاشعث بن قيس : " شاهداك أو يمينه " .
شهادة الرجلين أو الرجل وامرأتين : قال الله تعالى : " واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل ( 1 ) إحداهما فتذكر إحداهما الاخرى " ( 2 ) . أي اطلبوا الشهادة من رجلين فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ، وهذا في قضايا الاموال كالبيع والقروض والديون كلها والاجارة والرهن والاقرار والغصب . وقالت الاحناف : شهادة النساء مع الرجال جائزة في الاموال والنكاح والرجعة والطلاق وكل شئ إلا في الحدود والقصاص ، ورجح هذا ابن القيم وقال : إذا جوز الشارع استشهاد النساء في وثائق الديون التي تكتبها الرجال مع أنها إنما تكتب غالبا في مجامع الرجال فلأن يسوغ ذلك فيما تشهده النساء كثيرا كالوصية والرجعة أولى .
( هامش ) ( 1 ) ان تضل إحداهما : أي تنسى جزءا من الشهادة فتذكر وتنبه أختها إذا غفلت ونسيت . ( 2 ) سورة البقرة الآية رقم 282 .
وعند مالك والشافعية وكثير من الفقهاء تجوز في الاموال وتوابعها خاصة ولا تقبل في أحكام الابدان ، مثل الحدود والقصاص والنكاح والطلاق والرجعة ، واختلفوا في قبولها في حقوق الابدان المتعلقة بالمال فقط ، مثل الوكالات والوصية التي لا تتعلق إلا بالمال فقيل : يقبل فيه شاهد وامرأتان ، وقيل : لا يقبل إلا رجلان . وعلل القرطبي قبول الشهادة في الاموال دون غيرها فقال : " لان الاموال كثر الله أسباب توثيقها لكثرة جهات تحصيلها وعموم البلوي بها وتكررها . فجعل فيها التوثق تارة بالكنبة وتارة بالاشهاد وتارة بالرهن وتارة بالضمان وأدخل في جميع ذلك النساء مع الرجال .
شهادة الرجل الواحد : تقبل شهادة الرجل الواحد العدل في العبادات كالاذان والصلاة والصوم . قال ابن عمر : " أخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيت الهلال فصام وأمر الناس بصيامه " أي صيام رمضان . وأجاز الاحناف شهادة الرجل الواحد في بعض الحالات الاستثنائية مثل : شهادته على الولادة وشهادة المعلم وحده في قضايا الصبيان ، وشهادة الخبير في تقويم المثلثات . وشهادة الواحد في تزكية الشهود وجرحهم وفي إخبار عزل الوكيل وفي إخبار عيب المبيع . وقد اختلف الفقهاء في ترجمة المترجم الواحد العدل . فذهب مالك وأبو حنيفة وأبو يوسف إلى قبول ترجمته . وقال بقية الائمة ومحمد بن الحسن : الترجمة كالشهادة لا يقبل فيها المترجم الواحد . ومن الفقهاء من قبل شهادة الرجل الواحد . الصادق مثل ابن القيم قال : والصواب ان كل ما بين الحق فهو بينة ولم يعطل الله ولا رسوله حقا بعد ما تبين بطريق من الطرق أصلا ، بل حكم الله ورسوله الذي لا حكم له سواه أنه متى ظهر الحق ووضح بأي طريق كان ، وجب تنفيذه ونصره
وحرم تعطيله وإبطاله " ا . ه . وقال : " يجوز للحاكم الحكم بشهادة الرجل الواحد ، إذا عرف صدقة ، في غير الحدود . ولم يوجب الله على الحكام أن لا يحكموا إلا بشاهدين أصلا ، وإنما أمر صاحب الحق أن يحفظ حقه بشاهدين أو بشاهد وامرأتين ، وهذا لا يدل على أن الحاكم لا يحكم بأقل من ذلك ، بان قد حكم النبي صلى الله عليه وسلم بالشاهد واليمين وبالشاهد فقط " . فالطرق التي يحكم بها الحاكم أوسع من الطرق التي أرشد الله صاحب الحق إلى أن يحفظ حقه بها : أجاز الرسول في شهادة الاعرابي وحده على رؤية الهلال ، وأجاز شهادة الشاهد في قضية سلب ، وقبل شهادة المرأة الواحدة إذا كانت ثقة فيما لا يطلع عليه إلا النساء . وجعل شهادة خزيمة كشهادة رجلين وقال : " من شهد له خزيمة فحسبه " . وليس هذا مخصوصا بخزيمة دون من هو خير منه أو مثله من الصحابة ، فلو شهد أبو بكر أو عمر أو عثمان أو علي أو أبي بن كعب لكان أولى بالحكم بشهادته وحده . قال أبو داود : باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم به " ا .
الشهادة على الرضاع : ذهب ابن عباس وأحمد إلى أن شهادة المرضعة وحدها تقبل لما أخرجه البخاري أن عقبة بن الحارث تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت امرأة فقالت : قد أرضعتكما . فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : كيف ؟ وقد قيل ؟ ففارقها عقبة فنكحت زوجا غيره . وقالت الاحناف : الرضاع كغيره لابد من شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ولا تكفي شهادة المرضعة لانها تقرر فعلها . وقال مالك : لابد من شهادة امرأتين . وقال الشافعي : تقبل شهادة المرضعة مع ثلاث نسوة بشرط أن لا تعرض بطلب أجرة . وأجابوا عن حديث عقبة بأنه محمول على الاستحباب والتحرز عن مظان الاشتباه .
الشهادة على الاستهلال ( 1 ) : أجاز ابن عباس شهاده القابلة وحدها في الاستهلال ، وقد روي عن الشعبي والنخعي وروي عن علي وشريح أنهما قضيا بهذا . وذهب مالك إلى أنه لابد من شهادة امرأتين مثل الرضاع . وجرى الشافعي على قبول شهادة النساء في الاستهلال ولكنه اشترط شهادة أربع منهن . وقال أبو حنيفة : يثبت الاستهلال بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين لانه ثبوت إرث . فأما في حق الصلاة عليه
( هامش ) ( 1 ) الاستهلال : صراخ الطفل عند الولادة . _________________

 |
|
 | |
بكر الصباغ Admin


   العمر : 44 سجّل في : 20 ديسمبر 2007 عدد المساهمات : 5400 الدوله : مصر أعلام الدوله :  مزاجى :  الأوسمه :  النادى المفضل : 
| موضوع: رد: فقة السنة السبت أبريل 12, 2008 8:28 am | |
| والغسل فيقبل فيه شهادة امرأة واحدة . وعند الحنابلة : أن مالا يطلع عليه الرجال غالبا يقبل فيه شهادة امرأة عدل كما روي عن حذيفة ان النبي صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة القابلة وحدها . ذكره الفقهاء في كتبهم . والذي لا يطلع عليه الرجال غالبا مثل عيوب النساء تحت الثياب والبكارة والثيوبة والحيض والولادة والاستهلال والرضاع والرقق والقرن والصقل وكذلك جراحه وغيرها من حمام وعرس ونحوها مما لا يحضره الرجال . قالوا : والرجل في هذا كالمرأة وأولى لكماله .
اليمين اليمين عند العجز عن الشهادة : إذا عجز المدعي بحق على آخر عن تقديم البينة وأنكر المدعى عليه هذا الحق فليس له إلا يمين المدعى عليه ، وهذا خاص بالاموال والعروض ولايجوز في دعاوى العقوبات والحدود وفي الحديث الذي رواه البيهقي والطبراني بإسناد صحيح : " البينة على المدعي واليمين على من أنكر " . ولما رواه البخاري ومسلم عن الاشعث بن قيس قال : " كان بيني وبين رجل خصومة في بئر ، فاختصمنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " شاهداك أو يمينه " . فقلت : إنه يحلف ولايبالي ، فقال : " من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان " ، وأخرج مسلم من حديث وائل بن حجر : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للكندي : ألك بينة ؟ قال : لا . قال : فلك يمينه . فقال : يا رسول الله ، الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف ، وليس يتورع من شئ . فقال : ليس لك منه إلا ذلك " . واليمين لا تكون إلا بالله أو باسم من أسمائه ، وفي الحديث " من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت " . وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لرجل حلفه : احلف بالله الذي لاإله إلا هو ما له عندك شئ " رواه أبو داود والنسائي . هل تقبل البينة بعد اليمين ؟ : ومتى حلف المدعى عليه اليمين ردت دعوى المدعي بلا خلاف . فإذا عاد المدعي بعد يمين المدعى عليه وعرض البينة فهل تقبل دعواه ؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال : فمنهم من قال : لاتقبل . ومنهم من قال : تقبل . ومنهم من فصل . فالذين رأوا أنها لا تقبل هم الظاهرية وابن أبي فقه السنة - 29 ليلى وأبو عبيد ، ورجح الشوكاني هذا الرأي فقال : " وأما كونها لاتقبل البينة بعد اليمين فلما يفيده قوله صلى الله عليه وسلم " شاهداك أو يمينه " . فاليمين إذا كانت تطلب من المدعى عليه فهي مستند للحكم الصحيح ، ولا يقبل المستند المتخالف لها بعد فعلها ، لانه لا يحصل لكل واحد منهما إلا مجرد ظن . ولا ينقض الظن بالظن . والذين رأوا أنها تقبل هم الحنفية والشافعية والحنابلة وطاوس وابراهيم النخعي وشريح فقد قالوا : " البينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة " وهو رأي عمر ابن الخطاب ، وحجتهم أن اليمين حجة ضعيفة لا تقطع النزاع فتقبل البينة بعدها ، لانها هي الاصل واليمين هي الخلف ومتى جاء الاصل انتهى حكم الخلف . وأما مالك والغزالي من الشافعية فقد قالوا : بجواز تقديم المدعي البينة على صدق دعواه بعد يمين المدعى عليه متى كان جاهلا وجود البينة قبل عرض اليمين . أما إذا فقد هذا الشرط بأن كان عالما بأن له بينة واختار تحليف المدعى عليه اليمين ، ثم رأى بعد حلفها تقديم بينته ، فلا يقبل منه ذلك ، لان حكم بينته قد سقط بالتحليف . النكول عن اليمين : إذا عرضت اليمين على المدعى عليه لعدم وجود بينة المدعي فنكل ولم يحلفها اعتبر نكوله هذا مثل إقراره بالدعوى ، لانه لو كان صادقا في إنكاره لما امتنع عن الحلف . والنكول يكون صراحة أو دلالة بالسكوت . وفي هذه الحال لاترد اليمين على المدعي فلا يحلف على صدق الدعوى التي يدعيها ، لان اليمين تكون على النفي دائما ، ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم " البينة على المدعي واليمين على من أنكر " . وهذا مذهب الاحناف واحدى الروايتين عن أحمد . وعند مالك والشافعي والرواية الثانية عن أحمد : أن النكول وحده لا يكفي للحكم على المدعى عليه ، لانه حجة ضعيفة يجب تقويتها بيمين المدعي على أنه صادق في دعواه وإن لم يطلب المدعى عليه ذلك ، فإذا حلف حكم له بالدعوى والا ردت . ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم رد اليمين على طالب الحق . ولكن في اسناد هذا الحديث مسروق وهو غير معروف . وفي اسناده اسحاق بن الفرات وفيه مقال . وقد قصر مالك هذا الحكم على دعوى المال خاصة . وقال الشافعي : هو عام في جميع الدعاوى . وذهب أهل الظاهر وابن أبي ليلى إلى عدم الاعتداد بالنكول وأنه لا يقضى به في شئ قط ، وأن اليمين لاترد على المدعي وأن المدعى عليه إما أن يقر بحق المدعي وإما أن ينكر ويحلف على براءة ذمته . ورجح هذا الشوكاني فقال : " وأما النكول فلا يجوز الحكم به ، لان غاية ما فيه أن من عليه اليمين بحكم الشرع لم يقبلها ويفعلها ، وعدم فعله لها ليس بإقرار بالحق ، بل ترك لما جعله الشارع عليه بقوله . ولكن اليمين على المدعى عليه فعلى القاضي أن يلزمه بعد النكول عن اليمين بأحد أمرين : إما اليمين التي نكل عنها أو الاقرار بما ادعاه المدعي ، وأيهما وقع كان صالحا للحكم به " ا . ه .
اليمين على نية المستحلف : اذا حلف أحد المتقاضين كانت اليمين على نية القاضي وعلى نية المستحلف الذي تعلق حقه فيها لا على نية الحالف لما تقدم في باب الايمان قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " اليمين على نية المستحلف " . فإذا ورى الحالف بأن أضمر تأويلا يختلف عن اللفظ الظاهر كان ذلك غير جائز . وقيل : تجوز التورية إذا اضطر إليها بأن كان مظلوما .
الحكم بالشاهد مع اليمين : إذا لم تكن للمدعي بينة سوى شاهد واحد فإنه يحكم في الدعوى بشهادة هذا الشاهد ويمين المدعي لما رواه الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في الحق بشاهدين فإن جاء بشاهدين أخذ حقه . وإن جاء بشاهد واحد حلف مع شاهده ، وإنما يحكم بالشاهد مع اليمين في جميع القضايا إلا الحدود والقصاص . وقصر بعض العلماء الحكم بالشاهد واليمين في الاموال وما يتعلق بها ، وأحاديث القضاء بالشاهد واليمين رواها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نيف وعشرون شخصا . قال الشافعي : القضاء بشاهد ويمين لا يخالف ظاهر القرآن لانه لايمنع أن يجوز أقل مما نص عليه . وبهذا قضى أبو بكر وعلي وعمر بن عبد العزيز وجمهور السلف والخلف ومنهم مالك وأصحابه والشافعي وأتباعه وأحمد وأسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وداود . وهو الذي لا يجوز خلافه . ومنع من ذلك الاحناف والاوزاعي وزيد بن علي والزهري والنخعي وابن شبرمة وقالوا : لا يحكم بشاهد ويمين أبدا . والاحاديث التي وردت في هذا حجة عليهم .
القرينة القاطعة : القرينة هي الامارة التي بلغت حد اليقين ، ومثالها فيما إذا خرج أحد من دار خالية خائفا مدهوشا وفي يده سكين ملوثة بالدم ، فدخل في الدار ورؤي فيها شخص مذبوح في ذلك الوقت ، فلا يشتبه في كونه قاتل هذا الشخص ، ولا يلتفت إلى الاحتمالات الوهمية الصرفة كأن يكون الشخص المذكور قتل نفسه . ويؤخذ بها متى اقتنع القاضي بأنها الواقع اليقين . قال ابن القيم : ولا يقف ظهور الحق على أمر معين لا فائدة في تخصيصه به مع مساواة غيره في ظهور الحق أو رجحانه عليه ترجيحا لا يمكن جحده ودفعه ، كترجيح شاهد الحال على مجرد اليد في صورة من على رأسه عمامة وبيده عمامة وآخر خلفه مكشوف الرأس يعدو إثره ، ولا عادة له بكشف رأسه ، فبينة الحال ودلالته هنا تفيد من ظهور صدق المدعي أضعاف ما يفيد مجرد اليد عند كل أحد ، فالشارع لا يهمل مثل هذه البينة والدلالة ، ويضيع حقا يعلم كل أحد ظهوره وحجته . وذكر الاحناف من أمثلتها أيضا : إذا اختلف رجلان في سفينة فيها دقيق ، وكان أحدهما تاجرا والاخر سفانا ، وليس لاحدهما بينة ، فالدقيق يكون للاول والسفينة للثاني وكذلك يعد منها ثبوت نسب الولد من الزوج عملا بالحديث الشريف " الولد للفراش " . اختلاف الرجل والمرأة في متاع البيت : وعند الحنابلة انه إذا اختلف شخصان ووجد ظاهر لاحدهما عمل به ، فلو تنازع الزوجان في قماش البيت فما يصلح للرجل فهو له وما يصلح للمرأة فهو لها وما يصلح لهما يقسم بينهما مناصفة ، وإن كان بايديهما تحالفا وتناصفا فإن قويت يد أحدهما مثل حيوان يسوقه شخص ويركبه شخص آخر فهو للراكب لقوة يده .
البينة الخطية والوثائق الموثوق بها : لما اعتاد الناس التعامل بالصكوك واعتمدوا عليها أفتى بعض العلماء من المتأخرين بقبول الخط والعمل به ، وأخذت بذلك مجلة الاحكام العدلية وقبلت الاثبات بصكوك الدين وقيود التجار وغيرها ، إذا كانت سالمة من شبهة التزوير والتصنيع ، واعتبرت الاقرار بالكناية كالاقرار باللسان . وكذلك يعمل بالاوراق الرسمية إذا كانت خالية من التزوير والفساد .
التناقض التناقض قسمان : ( 1 ) تناقض الشهود . ( 2 ) تناقض المدعي . _________________

 |
|
 | |
بكر الصباغ Admin


   العمر : 44 سجّل في : 20 ديسمبر 2007 عدد المساهمات : 5400 الدوله : مصر أعلام الدوله :  مزاجى :  الأوسمه :  النادى المفضل : 
| موضوع: رد: فقة السنة السبت أبريل 12, 2008 8:28 am | |
| تناقض الشهود أو رجوعهم عن الشهادة : إذا أدى الشهود الشهادة ثم رجعوا عنها في حضور القاضي قبل إصدار الحكم تكون شهادتهم كأن لم تكن ويعزرون . وهذا رأي جمهور الفقهاء ، أما إذا رجع الشهود عن الشهادة بعد الحكم في حضور القاضي فلا ينقض الحكم الذي حكم به ويضمن الشهود المحكوم به . وقد روي أن رجلين شهدا عند الامام علي - كرم الله وجهه - على آخر بالسرقة فقطع يده ثم عادا بعد ذلك برجل غيره قائلين : إنما السارق هذا . فقال علي : " لا أصدقكما على هذا الاخر وأضمنكما دية يد الاول ولو أني أعلمكما فعلتما ذلك عمدا قطعت أيديكما " . وعلل شهاب الدين القرافي رأي الجمهور هذا بقوله : " إن الحكم ثبت بقول عدول وسبب شرعي ودعوى الشهود بعد ذلك الكذب اعتراف منهم أنهم فسقة ، والفاسق لا ينقض الحكم بقوله فيبقى الحكم على ماكان عليه " . وذهب ابن المسيب والاوزاعي وأهل الظاهر إلى نقض الحكم عند الرجوع عن الشهادة في كل الاحوال لان الحكم ثبت بالشهادة فإذا رجع الشهود زال ما يثبت به الحكم ، وكذلك سائر الحدود والقصاص عند بعض الفقهاء لا ينفذ الحكم إذا رجع الشهود قبل التنفيذ لان الحدود تدرأ بالشبهات . تناقض المدعي : إذا سبق كلام من المدعي مناقض لدعواه بطلت الدعوى ، فإذا أقر بمال لغيره ثم ادعى أنه له ، فهذا الادعاء المناقض لاقراره مبطل لدعواه ومانع من قبولها . وإذا أبرأ أحد آخر من جميع الدعاوى فلا يصح له أن يدعي عليه بعد ذلك مالا لنفسه .
نقض بينة المدعي : يجوز للمدعى عليه أن يقدم البينة التي يدفع بها دعوى المدعي ليثبت براءة ذمته إذا كانت لديه هذه البينة . فإذا لم تكن له مثل هذه البينة جاز له أن يقدم بينة تشهد بالطعن في عدالة الشهود وتجريح بينة المدعي .
تعارض البينتين : وإذا تعارضت البينتان ولم يوجد ما يرجح إحداهما قسم المدعى بين المدعي والمدعى عليه : فعن أبي موسى أن رجلين ادعيا بعيرا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث كل واحد منهما بشاهدين فقسمه النبي صلى الله عليه وسلم بينهما نصفين " رواه أبو داود والحاكم والبيهقي . وأخرج أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي من حديث أبي موسى : " أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في دابة ليس لواحد منهما بينة فجعلها بينهما نصفين " . وإلى هذا ذهب أبو حنيفة ، فإن كان المدعى في يد أحدهما فعلى خصمه البينة ، فإن لم يأت بها فالقول لصاحب اليد مع يمينه ، وكذلك لو أقام كل واحد منهما البينة كانت اليد مرجحة للشهادة . فعن جابر ، أن رجلين اختصما في ناقة ، فقال كل واحد منهما : نتجت عندي ، وأقام بينة . فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن هي في يده . أخرجه البيهقي ولم يضعف اسناده ، وأخرج الشافعي نحوه . تحليف الشاهد اليمين : إن عدالة الشهود في هذا الزمن قد أصبحت غير معلومة فوجب تقويتها باليمين . وقد جاء في مجلة الاحكام العدلية : " إذا ألح المشهود عليه على الحاكم قبل الحكم بتحليف الشهود : أنهم لم يكونوا في شهادتهم كاذبين وكان هناك لزوم لتقوية الشهادة باليمين ، كان للحاكم أن يحلف الشهود وأن يقول لهم : إن حلفتم قبلت شهادتكم وإلا فلا " . وقد ذهب إلى هذا ابن أبي ليلى وابن القيم ومحمد بن بشير قاضي قرطبة ، ورجحه ابن نجيم الحنفي ، وعند الاحناف : أن الشاهد لا يمين عليه لان لفظ الشهادة يتضمن معنى اليمين . وعند الحنابلة : لا يستحلف شاهد أنكر تحمل الشهادة ولا حاكم أنكر الحكم ولا وصي على نفي دين على موص . ولا يستحلف منكر النكاح والطلاق والرجعة والايلاء والنسب والقود والقذف لانها ليست مالا ولا يقصد به المال ولا يقضى فيها بالنكول .
شهادة الزور ( 1 ) : شهادة الزور هي من أكبر الكبائر وأعظم الجرائر لانها مناصرة للظالم وهضم لحق المظلوم وتضليل للقضاء وإيغار للصدور وتأريث للشحناء بين الناس . يقول الله سبحانه : " فاجتنبوا الرجس من الاوثان واجتنبوا قول الزور " ( 2 ) وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لن تزول قدم شاهد الزور حتى يوجب الله له النار " رواه ابن ماجه بسند صحيح . وروى البخاري ومسلم عن أنس قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أو سئل عن الكبائر فقال : الشرك بالله ، وقتل النفس ، وعقوق الوالدين ، وقال : ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قول الزور . أو قال : شهادة الزور . وروي عن أبي بكرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( هامش ) ( 1 ) قال الثعلبي : الزور تحسين الشئ ووصفه بخلاف صفته حتى يخيل إلى من سمعه أو رآه أنه بخلاف ما هو به ، فهو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق . ( 2 ) سورة الحج الاية رقم 30 ( . ) / صفحة 462 /
" ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قلنا : بلى يا رسول الله . قال : الاشراك بالله ، وعقوق الوالدين - وكان متكئا قجلس وقال : الا وقول الزور وشهادة الزور . . . فما زال يكررها حتى قلنا : ليته سكت ( 1 ) "
عقوبة شاهد الزور : رأي الامام مالك والشافعي وأحمد أن شاهد الزور يعزر ويعرف بأنه شاهد زور . وزاد الامام مالك فقال : يشهر به في الجوامع والاسواق ومجتمعات الناس العامة عقوبة له وزجرا لغيره .
( 1 ) شهادة الزور أكبر من جريمة الزنا أو السرقة . ولهذا اهتم الرسول صلى الله عليه وسلم بالتحذير منها لكونها أسهل على اللسان والتهاون بها أكثر والدوافع لها وفيرة من الحقد والعداوة وغير ذلك ، فاحتاجت الى الاهتمام بشأنها
السجن السجن قديم وقد جاء في القرآن الكريم أن يوسف عليه السلام قال : " قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه " ( 1 ) . وذكر أنه دخل السجن ولبث فيه بضع سنين . وقد كان السجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى عهد الصحابة ومن بعدهم إلى يومنا هذا . قال ابن القيم : " الحبس الشرعي ليس هو الحبس في مكان ضيق . وإنما هو تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه ، سواء كان في بيت أو مسجد أو كان بتوكيل الخصم أو وكيله عليه وملازمته له . ولهذا سماه النبي أسيرا كما روى أبو داود وابن ماجه عنا لهرماس بن حبيب عن أبيه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بغريم لي فقال لي : الزمه . ثم قال : يا أخا بني تميم ، ما تريد أن تفعل بأسيرك ؟ وفي رواية ابن ماجه : ثم مربي في آخر النهار فقال : ما فعل أسيرك يا أخا بني تميم ؟ ثم قال ابن القيم : وكان هذا هو الحبس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه . ولم يكن محبس معد لحبس الخصوم . ولكن لما انتشرت الرعية في زمن عمر بن الخطاب ابتاع بمكة دارا وجعلها سجنا يحبس فيها ، ولهذا تنازع العلماء من أصحاب أحمد وغيرهم : هل يتخذ الامام حبسا ، على قولين : فمن قال : لا يتخذ حبسا ، قال : لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا لخليفة بعده حبس ، ولكن يقومه ( أي الخصم ) بمكان من الامكنة أو يقام عليه حافظ ، وهو الذي يسمى الترسيم . أو يأمر خصمه بملازمته كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن قال : له " أي للامام " أن يتخذ حبسا قال : قد اشترى عمربن الخطاب من صفوان بن أمية دارا بأيعه آلاف وجعلها حبسا " ا . ه
في السجن الامن والمصلحة : قال الشوكاني : إن الحبس وقع في زمن النبوة وفي أيام الصحابة والتابعين فمن بعدهم إلى الان في جميع الاعصار والامصار من دون إنكار ، وفيه من المصالح مالا يخفى لو لم يكن منها إلا حفظ أهل الجرائم المنتهكين للمحارم الذين يسعون في الاضرار بالمسلمين ويعتادون ذلك ويعرف من أخلاقهم ولم يرتكبوا ما يوجب حدا ولا قصاصا حتى يقام ذلك عليهم فيراح منهم العباد والبلاد ، فهؤلاء إن تركوا وخلي بينهم وبين المسلمين بلغوا من الاضرار بهم إلى كل غاية . وإن قتلوا كان سفك دمائهم بدون حقها ، فلم يبق إلا حفظهم في السجن والحيلولة بينهم وبين الناس بذلك حتى تصح منهم التوبة ، أو يقضي الله في شأنهم ما يختاره . وقد أمرنا الله تعالى بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام بهما في حق من كان كذلك لا يمكن بدن الحيلولة بينه وبين الناس بالحبس ، كما يعرف ذلك من عرف أحوال كثير من هذا الجنس " ا . ه . أنواع الحبس : قال الخطابي : الحبس على ضربين : حبس عقوبة ، وحبس استظهار فالعقوبة لا تكون إلا في واجب . وأما ما كان في تهمة : فإنما يستظهر بذلك ليستكشف به عما وراءه . وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم حبس رجلا في تهمة ساعة من نهار ثم خلى سبيله . وهذا الحديث رواه بهزبن حكيم عن أبيه عن جده . ضرب المتهم : ولا يحل حبس أحد بدون حق . ومتى حبس بحق يجب المسارعة بالنظر في أمره . فإن كان مذنبا أخذ بذنبه . وإن كان بريئا أطلق سراحه . ويحرم ضرب المتهم لما فيه من إذلاله وإهدار كرامته . وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضرب المصلين : أي المسلمين . وهل يضرب إذا اتهم بالسرقة ؟ فيه رأيان : فالرأي المختار عند الاحناف وعند الغزالي من الشافعية أن المتهم بالسرقة لا يضرب لاحتمال كونه بريئا . فترك الضرب في مذنب أهون من ضرب برئ . وفي الحديث : " لان يخطئ الامام في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة " . وأجاز الامام مالك سجن المتهم بالسرقة . وأجاز أصحابه أيضا ضربه ، لاظهار المال المسروق من جهته ، وجعل السارق عبرة لغيره من جهة أخري . ومتى أقر في هذه الحال فإنه لاقيمة لاقراره لانه يشترط في الاقرار الاختيار . وهنا إنما أقر تحت ضغط التعذيب . ما ينبغي أن يكون عليه الحبس : وينبغي أن يكون الحبس واسعا . وأن ينفق على من في السجن من بيت المال وأن يعطى كل واحد كفايته من الطعام واللباس . ومنع المساجين مما يحتاجون إليه من الغذاء والكساء والمسكن الصحي جور يعاقب الله عليه . فعن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار ، لاهي أطعمتها وسقتها ، إذ حبستها ، ولاهي تركتها تأكل من خشاش الارض " ( 1 )
الاكراه تعريفه : الاكراه في اللغة : حمل الانسان على أمر لا يريده طبعا أو شرعا ، والاسم منه الكره . وفي الشرع : حمل الغير على ما يكره بالوعيد بالقتل أو التهديد بالضرب أو السجن أو إتلاف المال أو الاذي الشديد أو الايلام القوي . ويشترط فيه أن يغلب على ظن المكره انفاذ ما توعد به المكره . ولافرق بين إكراه الحاكم أو اللصوص أو غيرهم . قال عمر : ليس الرجل آمن على نفسه إذا أخفته أو أوثقته أو ضربته . وقال ابن مسعود : ما من ذي سلطان يريد أن يكلفني كلاما يدرأ عني سوطا أو سوطين إلا كنت متكلما به . وقال ابن حزم : ولا يعرف له من الصحابة مخالف _________________

 |
|
 | |
بكر الصباغ Admin


   العمر : 44 سجّل في : 20 ديسمبر 2007 عدد المساهمات : 5400 الدوله : مصر أعلام الدوله :  مزاجى :  الأوسمه :  النادى المفضل : 
| موضوع: رد: فقة السنة السبت أبريل 12, 2008 8:29 am | |
| اقسام الاكراه : الاكراه ينقسم إلى قسمين : 1 - إكراه على كلام . 2 - إكراه على فعل . الاكراه على الكلام : والاكراه على الكلام لا يجب به شئ لان المكره غير مكلف . فإذا نطق بكلمة الكفر فإنه لا يؤاخذ . وإذا قذف غيره فلا يقام عليه الحد . وإذا أقر فلا يؤخذ بإقراره . وإذا عقد عقد زواج أو هبة أو بيع فإن عقده لا ينعقد . وإذا حلف أو نذر فإنه لا يلزم بشئ . وإذا طلق زوجته أو راجعها فإن طلاقه لا يقع ورجعته لا تصح والاصل في هذا قول الله سبحانه : " من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح ( 1 ) بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم " ( 2 ) .
( هامش ) ( 1 ) أي طاب به نفسا واعتقده إيثار اللدنيا الفانية على الاخرة الباقية .
سبب نزول الاية : والسبب في نزول هذه الاية ما ذكره ابن كثير في التفسير عن أبي عبيدة محمد بن عمار بن ياسر قال : أخذ المشركون عمار بن ياسر فعذبوه حتى قاربهم ( 1 ) في بعض ما أرادوا فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : كيف تجد قلبك ؟ قال : مطمئنا بالايمان . قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن عادوا فعد " . ورواه البيهقي بأبسط من ذلك وفيه أنه سب النبي صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير ، فشكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله : ما تركت حتى سببتك وذكرت آلهتهم بخير . قال : كيف تجد قلبك ؟ قال : مطمئنا بالايمان . فقال : " إن عادوا فعد " . وفي ذلك أنزل الله تعالى " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان " . شمول الاية الكفر وغيره : والاية وإن كانت خاصة بالتلفظ بكلمة الكفر إلا انها تعم غيره .
( هامش ) ( 1 ) أي اقترب من موافقتهم
قال القرطبي : لما سمع الله عزوجل بالكفر به وهو أصل الشريعة عند الاكراه ولم يؤاخذ به حمل العلماء عليه فروع الشريعة كلها . فإذا وقع الاكراه عليها لم يؤاخذ به ولم يترتب عليه حكم ، وبه جاء الاثر المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم : " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " . والخبر وإن لم يصح سنده فإن معناه صحيح باتفاق العلماء . قاله القاضي أبو بكر بن العربي وذكر أبو محمد عبد الحق ان اسناده صحيح قال : وقد ذكره أبو بكر الاصيلي في الفوائد وابن المنذر في كتاب الاقناع ا . ه العزيمة عند الاكراه على الكفر أفضل : وإذا كان النطق بكلمة الكفر عند الاكراه رخصة فإن الافضل الاخذ بالعزيمة والصبر على التعذيب ولو أدى ذلك إلى القتل إعزازا للدين كما فعل ياسر وسمية . وليس ذلك من إلقاء النفس إلى التهلكة بل هو كالقتل في الغزو كما صرح به العلماء . وقد أخرج ابن أبي شيبة عن الحسن وعبد الرازق في تفسيره عن معمر أن مسيلمة أخذ رجلين فقال لاحدهما : ما تقول في محمد ؟ قال : رسول الله . قال : فما تقول في ؟ فقال : أنت أيضا ، فخلاه . وقال للاخر : ما تقول في محمد ؟ قال : رسول الله . قال : فما تقول في ؟ فقال : أنا أصم . فأعاد عليه ثلاثا . فأعاد ذلك في جوابه فقتله . فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرهما فقال : أما الاول فقد أخذ برخصة الله تعالى . وأما الثاني فقد صدع بالحق فهنيئا له " . الاكراه على الفعل : والقسم الثاني الاكراه على الفعل وهو ينقسم إلى قسمين : 1 - ما تبيحه الضرورة . 2 - ما لا تبيحه الضرورة . فالاول : مثل الاكراه على شرب الخمر أو أكل الميتة أو أكل لحم الخنزير أو أكل مال الغير أو ما حرم الله : فإنه في هذه الحال يباح تناول هذه الاشياء . بل من العلماء من يرى وجوب التناول حيث لم يكن له خلاص إلا به . ولا ضرر فيه لاحد . ولا تفريط فيه في حق من حقوق الله والله تعالى يقول " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " . وكذلك من أكره على إفطار رمضان أو الصلاة لغير القبلة أو السجود لصنم أو صليب فيحل له أن يفطر ويصلي إلى أي جهة ويسجد ناويا السجود لله جل شأنه . والثاني : مثل الاكراه على القتل والجراح والضرب والزنا وإفساد المال . قال القرطبي : " أجمع العلماء على أن من أكره على قتل غيره أنه لا يجوز له الاقدام على قتله ولا انتهاك حرمته بجلد أو غيره ويصبر على البلاء الذي نزل به ولا يحل له أن يفدي نفسه بغيره ، ويسأل الله العافية في الدنيا والاخرة " . لاحد على مكره : ولو قدر أن رجلا استكره على الزنا فزنى فإنه لا يقام عليه الحد . وكذلك المرأة إذا أكرهت على الزنا فانه لاحد عليها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله تجاوز عن امتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " . ويرى مالك والشافعي وأحمد واسحاق وأبو ثور وعطاء والزهري : أنه يجب لها صداق مثلها . _________________

 |
|
 | |
بكر الصباغ Admin


   العمر : 44 سجّل في : 20 ديسمبر 2007 عدد المساهمات : 5400 الدوله : مصر أعلام الدوله :  مزاجى :  الأوسمه :  النادى المفضل : 
| موضوع: رد: فقة السنة السبت أبريل 12, 2008 8:29 am | |
| اللباس
اللباس من النعم التي أنعم الله بها على عباده . يقول الله تعالى : - " يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون " ( 1 ) . وينبغي أن تكون حسنة جميلة نظيفة والله تعالى يقول : - " يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين " . " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الايات لقوم يعلمون " ( 1 ) . وعن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لايدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر . فقال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثويه حسنا ونعله حسنة . قال : إن الله جميل يحب الجمال . الكبر بطر الحق وغمط الناس " ( أي انكار الحق واحتقار الناس ) ( 2 ) . روى الترمذي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : إن الله الطيب يحب الطيب ، نظيف يحب النطافة ، كريم يحب الكرم جواد يحب الجود فنظفوا افنيتكم ولا تشبهوا باليهود .
حكمه : واللباس منه ما هو واجب ومنه ما هو مندوب ومنه ما هو حرام . اللباس الواجب : فالواجب من اللباس ما يستر العورة وما يقي الحر والبرد وما يستدفع به الضرر . فعن حكيم بن حزام عن أبيه قال : قلت : يا رسول الله ، عوراتنا : ما نأتي منها وما نذر ؟ قال : احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك . قلت : يارسول الله ، فإذا كان القوم بعضهم في بعض ؟ قال : إن استطعت أن لا يراها أحد فلا يرينها . فقلت : فإن كان أحدنا خاليا ؟ قال : فالله تبارك وتعالى أحق أن يستحيا منه " ( 1 ) . اللباس المندوب : والمندوب من اللباس ما فيه جمال وزينة . فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنكم قادمون على إخوانكم فأصلحوا رحالكم وأصلحوا لباسكم حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش " ( 2 ) وعن أبي الاحوص عن أبيه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في ثوب دون ، فقال : ألك مال ؟ قال : نعم . قال : من أي المال ؟ قال : قد آتاني الله من الابل والغنم والخيل والرقيق . قال : فإذا آتاك الله مالا فلير أثر نعمته عليك وكرامته " ( 3 ) . ويتأكد ذلك عند العبادة وفي الجمعة والعيدين وفي المجتمعات العامة . فعن محمد بن يحيى بن حبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما على أحدكم إن وجد ( 1 ) أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة سوي ثوبي مهنته " ( 2 ) .
اللباس الحرام : أما اللباس الحرام فهو لباس الحرير والذهب للرجال ، ولبس الرجل ما يختص بالنساء من ملابس . ولبس النساء ما يختص بالرجال من ملابس . ولبس ثياب الشهرة والاختيال وكل ما فيه إسراف . لبس الحرير والجلوس عليه : جاءت الاحاديث مصرحة بتحريم لبس الحرير والجلوس عليه بالنسبة للرجال ، نذكرها فيما يلي : 1 - فعن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تلبسوا الحرير فإن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة " ( 3 ) 2 - وعن عبد الله بن عمر : أن عمر رأى حلة من إستبرق تباع . فأتى بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله ابتع هذه ، فتجمل بها للعيد وللوفود . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما هذه لباس من لا خلاق له . ثم لبث عمر ما شاء الله أن يلبث فأرسل صلى الله عليه وسلم إليه بجبة ديباج . فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، قلت : إنما هذه لباس من لاخلاق له . ثم أرسلت إلي بهذه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إني لم أرسلها إليك لتلبسها ولكن لتبيعها وتصيب بها حاجتك " ( 1 ) . 3 - وعن حذيفة قال : نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها . وعن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه وقال : " هو لهم في الدنيا ولنا في الآخرة " ( 2 ) . بمقتضى هذه الاحاديث ذهب الجمهور من العلماء إلى تحريم لبس الحرير وافتراشه ( 3 ) بل ذكر المهدي في البحر أنه مجمع عليه . وحكى القاضي عياض عن جماعة أباحته منهم ابن عليه . واستدلوا على قولهم هذا بالاحاديث الآتية : - 1 - عن عقبة قال : أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فروج حرير ( 1 ) فلبسه ثم صلى فيه ثم انصرف فنزعه نزعا عنيفا شديدا كالكاره له ثم قال : لا ينبغي هذا للمتقين " ( 2 ) . 2 - وعن المسور بن مخرمة أنه قدمت للنبي صلى الله عليه وسلم أقبية فذهب هو وأبوه للنبي صلى الله عليه وسلم لشئ منها . فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وعليه قباء من ديباج مزردة ، فقال : يا مخرمة خبأنا لك هذا وجعل يريه محاسنه وقال : أرضي مخرمة ؟ ( 3 ) 3 - وعن أنس أنه صلى الله عليه وسلم لبس مستقة ( 4 ) من سندس ( 5 ) أهداها له ملك الروم ثم بعث
( هامش ) ( 1 ) قباء مفتوح من الخلف . ( 2 ) رواه البخاري ومسلم . ( 3 ) رواه البخاري ومسلم . ( 4 ) فرو طويل الكمين . ( 5 ) رفيع الحرير .
بها إلى جعفر فلبسها ثم جاءه فقال : إني لم أعطكها لتلبسها . قال : فما أصنع ؟ قال : أرسل بها إلى أخيك النجاشي " ( 1 ) . 4 - ولبس الحرير أكثر من عشرين صحابيا منهم أنس والبراء من عازب " ( 2 ) . وأجاب الجمهور عن أدلة القائلين بالجواز بالادلة الدالة على التحريم التي ذكرناها أولا وقالوا : إن حديث عقبة فيه : " أنه لا ينبغي هذا للمتقين " . فإذا كان لبسه لا يلائم المتقين فهو بالتحريم أجدر . وقالوا : في حديث المسورو حديث أنس إنهما من قبيل الافعال فلا تقاوم الاقوال الدالة على التحريم . على أنه لا نزاع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس الحرير ثم كان التحريم آخر الامرين كما يشعر بذلك حديث جابر : قال : لبس النبي صلى الله عليه وسلم قباء له من ديباج أهدي إليه ثم أوشك أن نزعه وأرسل به إلى عمر بن الخطاب . فقيل : قد أوشكت ما نزعته يا رسول الله ! قال : نهاني عنه جبريل عليه السلام . فجاءه عمر يبكي فقال : يارسول الله ، كرهت أمرا وأعطيتنيه ، فمالي ؟ قال : ما أعطيتك لتلبسه وانما أعطيتك تبيعه . فباعه بألفي درهم " ( 1 ) . وقالوا أيضا : حديث أنس في سنده علي بن زيد بن جدعان لا يحتج بحديثه . وقالوا : إن ما لبسه الصحابة كان خزا ، وهو ما نسج من صوف وابريسم . وقال الخطابي : يشبه أن تكون المستقة مكففة بالسندس . رأي الشوكاني : وقال الشوكاني : " إن أحاديث النهي تدل على الكراهية جمعا بينها وبين أدلة الجواز قال في نيل الاوطار : ويمكن أن يقال إن لبسه صلى الله عليه وسلم لقباء الديباج وتقسيمه للاقبية بين أصحابه وليس فيه ما يدل على أنه متقدم على أحاديث النهي ، كما أنه ليس فيها ما يدل على أنها متأخرة عنه فيكون قرينة صارفة للنهي إلى الكراهة ويكون ذلك جمعا بين الادلة . ومن مقويات هذا ما تقدم أنه لبسه عشرون صحابيا ويبعد كل البعد أن يقدموا على ما هو محرم في الشريعة ، ويبعد أيضا أن يسكت عنهم سائر الصحابة وهم يعلمون تحريمه ، فقد كان ينكر بعضهم على بعض ما هو أخف من هذا " .
اباحة الحرير للنساء وعند الاعذار واليسير عنه : هذا الحكم بالنسبة للرجال . أما النساء فإنه يحل لهن لبس الحرير وافتراشه . كما يحل للرجال عند وجود عذر . وقد جاء في ذلك من النصوص ما يلي : - 1 - فعن علي قال : أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم حلة سيراء ( 1 ) فبعث بها إلي فلبستها فعرفت الغضب في وجهه فقال : إني لم أبعث بها إليك لتلبسها إنما بعثت بها إليك لتشقها خمرا بين النساء " ( 2 ) . 2 - وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في لبس الحرير لحكة
( هامش ) ( 1 ) التي فيها خطوط كالسيور وهي برود من الحرير أو الغالب فيها الحرير . وفسرت بغير ذلك _________________

 |
|
 | |
بكر الصباغ Admin


   العمر : 44 سجّل في : 20 ديسمبر 2007 عدد المساهمات : 5400 الدوله : مصر أعلام الدوله :  مزاجى :  الأوسمه :  النادى المفضل : 
| موضوع: رد: فقة السنة السبت أبريل 12, 2008 8:29 am | |
| كانت بهما " ( 1 ) . قال في الحجة البالغة : لانه لم يقصد به حينئذ الارفاه وإنما قصد به الاستشفاء . 3 - وعن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الحرير إلا موضع اصبعين أو ثلاثة أو أربعة ( 2 ) " قال في الحجة البالغة : لانه ليس من باب اللباس وربما تقع الحاجة إلى ذلك . الحرير المخلوط بغيره : كل ما تقدم خاص بالحرير الخالص . أما الحرير المخلوط بغيره فعند الشافعية أن الثوب إذا كان أكثره من الحرير فهو حرام وإن كان نصفه فما دونه من الحرير فليس بحرام . فهم يرون أن للاكثر حكم الكل . قال النووي : أما المختلط من حرير وغيره فلا يحرم إلا أن يكون الحرير أكثر وزنا . جواز لبس الصبيان للحرير : وأما الصبيان ( 3 ) من الذكور فيحرم عليهم أيضا عند أكثر الفقهاء لعموم النهي عن الليس . وأجازه الشافعية . قال النووي : وأما الصبيان فقال أصحابنا يجوز إلباسهم الحلي والحرير في يوم العيد لانه لا تكليف عليهم . وفي جواز إلباسهم ذلك في باقي السنة ثلاثة أوجه أصحها جوازه والثاني تحريمه والثالث يحرم بعد سن التمييز .
التختم بالذهب والفضة ذهب الجمهور من العلماء إلى حرمة التختم بالذهب ( 1 ) للرجال دون النساء . واستدلوا بالاحاديث الآتية : 1 - عن البراء بن عازب ، رضي الله عنه ، قال : أمرنا رسول الله بسبع ونهانا عن سبع . أمرنا باتباع الجنائز ، وعيادة المريض ، وإجابة الداعي ، ونصر المظلوم ، وابرار القسم أو المقسم ، ورد السلام . وفي رواية : وإفشاء السلام ، وتشميت العاطس ونهانا عن آنية الفضة وخاتم الذهب والحرير ( هامش ) ( 1 ) أما اتخاذ الخاتم من غير الذهب فيجوز للرجال والنساء ولو كان أعلى قيمة من الذهب .
والديباج ( 1 ) والقسي ( 2 ) والاستبرق ( 3 ) والمثيرة الحمراء ( 4 ) . 2 - وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ذهب أو فضة وجعل فصه مما يلي كفه ونقش فيه " محمد رسول الله " فاتخذ الناس مثله ، فلما رآهم قد اتخذوها رمى به وقال : لا ألبسه أبدا ، ثم اتخذ خاتما من فضة ، فاتخذ الناس خواتيم الفضة . قال ابن عمر : فلبس الخاتم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان حتى وقع من عثمان في بئر أريس ( 5 ) . 3 - ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه وطرحه وقال : يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيطرحها في يده . فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذ خاتمك انتفع به . قال : لاوالله ، لا آخذ
( 1 ) الديباج : الثوب الذي سداه ولحمته من حرير . ( 2 ) القسي : ثياب من كتاب مخلوط بحرير . ( 3 )الاستبرق : غليظ الديباج . ( 4 ) المثيرة الحمراء : غطاء للسرج من الحرير . ( 5 ) أريس : بئر مجاورة لمسجد قباء بالمدينة .
وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم " ( 1 ) . 4 - وعن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أحل الذهب والحرير للاناث من أمتي وحرم على ذكورها " ( 2 ) . وقال المحدثون : إن هذا الحديث معلول لان في سنده سعيد بن أبي هند عن أبي موسى ، وسعيد لم يلق أبا موسى ولم يسمع منه . 5 - وأخرج مسلم وغيره من حديث علي قال : " نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التختم بالذهب وعن لباس القسي وعن القراءة في الركوع والسجود وعن لباس المعصفر " ( 3 ) . هذه أدلة الجمهور لتحريم خاتم الذهب . قال النووي : وكذا لو ان بعضه ذهبا وبعضه فضة . وذهب جماعة من العلماء إلى كراهة التختم بالذهب للرجال كراهة تنزيه .
( هامش ) ( 1 ) رواه مسلم . ( 2 ) رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه . ( 3 ) المعصفر : يصبغ الثوب صبغا أحمر على هيئة مخصوصة وقد ذهب جماهير الصحابة والتابعين والفقهاء الى جواز لبس المعصفر إلا الامام أحمد فانه قال : بكراهة لبسه تنزيها .
ولقد لبسه جماعة من الصحابة منهم : سعد بن أبي وقاص ، وطلحة بن عبيدالله ، وصهيب ، وحذيفة ، وجابر بن سمرة ، والبراء بن عازب ، ولعلهم حسبوا أن النهي للتنزيه . آنية الذهب والفضة يحرم الاكل والشرب في أواني الذهب والفضة لا فرق في ذلك بين الرجال والنساء ( 1 ) . وانما يحل للنساء التحلي بهما تزينا وتجملاكما تقدم . وليس الاكل والشرب من هذه الاواني مما أحله الله لهن . ودليل ذلك الاحاديث الآتية : 1 - عن حذيفة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ، ولا تأكلوا في صحافها ( 2 )
( 1 ) وكذا يحرم الاكل والشرب في الاواني المطلية بالذهب والفضة إن كان يمكن فصل الذهب أو الفضة عن الاناء فإن لم يمكن الفصل بينهما كأن كان مجرد طلاء فقط فإنه لا يحرم . ( 2 ) واحدتها صحفة وهي إناء يسع ما يشبع الخمسة
فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة " ( 1 ) . 2 - وعن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر ( 2 ) في بطنه نار جهنم ( 3 ) " . وفي رواية لمسلم : " إن الذي يأكل أو يشرب في إناء الذهب أو الفضة . . . " . ويرى بعض الفقهاء الكراهة دون التحريم وقالوا : إن الاحاديث التي وردت في هذا لمجرد التزهيد . ورد ذلك بالوعيد عليه في حديث أم سلمة المذكور . وألحق جماعة من الفقهاء أنواع الاستعمال الاخرى كالتطيب والتكحل من أواني الذهب والفضة بالاكل والشرب . ولم يسلم بذلك المحققون . وفي حديث أحمد وأبي داود : " عليكم بالفضة فالعبوا بها لعبا " ما يؤكد ما ذهب إليه المحققون ، وفي فتح العلام : الحق عدم تحريم الاكل والشرب ، ودعوى الاجماع غير صحيحة ، وهذا من شؤم تبديل اللفظ النبوي بغيره ، لانه ورد بتحريم الاكل والشرب فعدلوا عنه إلى الاستعمال وهجروا العبارة النبوية وجاؤوا بلفظ عام من تلقاء أنفسهم - انتهى . وجمهور الفقهاء على منع اتخاذ الاواني منهما بدون استعمال . ورخصت فيه طائفة .
الآنية من غير الذهب والفضة : أما اتخاذ الاواني من الجواهر النفيسة وإن كانت أعلى قيمة من الذهب والفضة فيجوز ، لان الاصل في الاشياء الحل . ولم يرد دليل يدل على التحريم . جواز اتخاذ السن والانف من الذهب : يجوز للشخص أن يتخذ سنا من الذهب وأنفا منه إذا احتاج إلى شئ من ذلك . روى الترمذي عن عرفجة ابن أسعد قال : " أصيب أنفي يوم الكلاب فاتخذت أنفا من ورق فأنتن علي فأمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أتخذ أنفا من ذهب " . قال الترمذي : روي عن غير واحد من أهل العلم أنهم شدوا أسنانهم بالذهب . وروى النسائي قال معاوية وحوله ناس من المهاجرين والانصار : أتعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الحرير ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : ونهى عن لبس الذهب إلا مقطعا ( 1 ) ؟ قالوا : اللهم نعم . تشبه النساء بالرجال : أراد الاسلام أن تكون طبيعة المرأة متميزة ، وأن يكون مظهرها صورة صادقة لهذه الطبيعة . كما أراد ذلك للرجل . فنهى كلا منهما أن يتشبه بالآخر ، وحرم عليه ذلك . وسواء أكان التشبه في اللباس أم الكلام أم الحركة أم غير ذلك . عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المخنثين ( 2 ) من الرجال والمترجلات ( 3 ) من النساء " ( 4 ) . وفي رواية : " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال " ( 5 ) .
( هامش ) ( 1 ) أي قطعا صغيرة كالسن . ( 2 ) المخنث : من فيه انخناث وهو التكسر والتثني كما تفعل النساء . ( 3 ) المترجلة : هي التي تتشبه بالرجل في الهيئة والقول والفعل والاحوال . ( 4 ) رواه البخاري . ( 5 ) رواه البخاري وعن أبي هريرة قال : " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة . والمرأة تلبس لبسة الرجل " ( 1 ) .
لباس الشهرة : وهو الثوب الذي يشهر لابسه بين الناس ، ويلحق بالثوب غيره من اللبوس مما يشتهر به اللابس له وهو حرام . 1 - لحديث ابن عمر ، قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة " ( 2 ) . 2 - وعنه أيضا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء " ( 3 ) . 3 - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كل واشرب والبس وتصدق في غير سوف ولا مخيلة النهي عن أن تصل المرأة شعرها بشعر غيرها : 1 - عن أبي هريرة أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن لي ابنة عروسا وقد تمزق شعرها من حصبة أفأصله ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لعن الله الواصلة ( 2 ) والمستوصلة والواشمة والمستوشمة " . 2 - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : " لعن الله الواشمات ( 3 ) والمستوشمات والنامصات ( 4 ) والمتنمصات ( 5 ) ، والمتفلجات ( 6 ) للحسن المغيرات خلق
( هامش ) ( 1 ) أخرجه أبو داودو أحمد وذكره البخاري تعليقا . ( 2 ) الوصل : وصل الشعر بشعر آخر . ( 3 ) الوشم : غرز ابرة ونحوها في الجلد حتى يسيل الدم ويذر عليه كحل ونحوه حتى يخضر . ( 4 ) النامصة : التي تنتف شعرها بالنماص " الملقاط " من وجهها . ( 5 ) المتنمصة : الطالبة لذلك . ( 6 ) المتفلجات : اللائي يفرقن ما بين الثنايا والرباعيات أو ترقيق الاسنان بالمبرد رغبة في الجمال .
فبلغ ذلك امرأة من بني أسيد تقرأ القرآن اسمها أم يعقوب فأتته فكلمته فقال : ومالي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهوفي كتاب الله . فقالت المرأة : لقد قرأت مابين لوحي المصحف فما وجدته . قال : لو قرأته لوجدته : قال الله تعالى : " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " ( 1 ) . 3 - وعنه قال : " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النامصة والواشرة والواصلة والواشمة إلا من داء " . وفي نيل الاوطار قال : والوصل حرام لان اللعن لا يكون على أمر غير محرم . قال النووي : وهذا هو الظاهر المختار . قال : وقد فصله أصحابنا فقالوا : إن وصلت شعرها بشعر آدمي فهو حرام بلا خلاف . وسواء كان شعر رجل أو امرأة وسواء شعر المحرم والزوج وغيرهما بلا خلاف لعموم الادلة . ولانه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه لكرامته . بل يدفن شعره وظفره وسائر أجزائه . وان وصلته بشعر آدمي : فإن كان شعرا بخسا وهو شعر الميتة وشعر ما لا يؤكل لحمه إذا انفصل في حياته فهو حرام أيضا للحديث . ولانه حمل نجاسة في صلاتها وغيرها عمدا . وسواء في هذين النوعين المزوجة وغيرها من النساء والرجال ، وأما الشعر الطاهر من غير الآدمي فإن لم يكن لها زوج ولاسيد فهو حرام أيضا . وان كان فثلاثة أوجه : أحدها : لا يجوز لظاهر الاحاديث . والثاني : يجوز . وأصحها عندهم ان فعلته باذن الزوج أو السيد جاز والا فهو حرام " انتهى . أما وصل الشعر بغير شعر آدمي كالحرير والصوف والكتاب أو نحوها فقد أجازه سعيد بن جبير وأحمد والليث . قال القاضي عياض : فأما ربط خيوط الحرير الملونة ونحوها مما لا يشبه الشعر فليس بمنهي عنه لانه ليس بوصل ولاهو في معنى مقصود الوصل ، وانما هو للتجمل والتحسين . وكما يحرم وصل الشعر على النحو المتقدم ذكره فإنه يحرم إزالة الشعر أي شعر المرأة ونتفه من الوجه إلاأذا نبتت لها لحية أو شوارب فإنه لا يحرم إزالته بل يستحب . كما ذكره النووي وغيره .
والتفلج ويقال له الوشر : قال النووي : وهذا الفعل حرام على الفاعل والمفعول بها . قال في نيل الاوطار : ظاهره أن التحريم المذكور انما هو فيما إذا كان لقصد التحسين لا لداء وعلة فإنه ليس بمحرم . وظاهر قوله " المغيرات خلق الله " أنه لا يجوز تغيير شئ من الخلقة عن الصفة التي هي عليها . قال أبو جعفر الطبري : في هذا الحديث دليل على أنه لا يجوز تغيير شئ مما خلق الله المرأة عليه بزيادة أو نقص التماسا للتحسين لزوج أو غيره ، كما لو كان لها سن زائدة أو عضو زائد فلا يجوز لها قطعه ولانزعه لانه من تغيير خلق الله . وهكذا لو كان لها أسنان طوال فأرادت تقطيع أطرافها . وهكذا قال القاضي عياض وزاد : إلا أن تكون هذه الزوائد مؤلمة وتتضرر بها فلا بأس بنزعها " ا . ه فقه السنة - 32 / صفحة 498 / _________________

 |
|
 | |
بكر الصباغ Admin


   العمر : 44 سجّل في : 20 ديسمبر 2007 عدد المساهمات : 5400 الدوله : مصر أعلام الدوله :  مزاجى :  الأوسمه :  النادى المفضل : 
| موضوع: رد: فقة السنة السبت أبريل 12, 2008 8:29 am | |
| التصوير حرمة التصوير وصناعة التماثيل : جاءت الاحاديث الصحيحة الصريحة بالنهي عن صناعة التماثيل وعن تصوير ما فيه روح سواء أكان إنسانا أم حيوانا أم طيرا . أماما لاروح فيه كالاشجار والازهار ونحوها فإنه يجوز تصويره . 1 - فعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من صور صورة في الدنيا كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ " ( 1 ) . 2 - وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور " . 3 - وروي مسلم أن رجلا جاء ابن عباس فقال : إني أصور هذه الصور فأفتن فيها . فقال له : ادن مني . فدنا منه . ثم أعادها ، فدنا منه . فوضع يده على رأسه فقال : أنبئك بما سمعت . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفس فتعذبه في جهنم " . وقال : إن كنت لابد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له . 4 - وعن علي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة ، فقال : أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع بها وثنا إلا كسره ولا قبرا إلا سواه ولا صورة إلا لطخها ؟ فقال رجل : أنا يارسول الله . قال : فهاب أهل المدينة وانطلق الرجل ثم رجع فقال : يارسول الله ، لم ادع بها وثنا إلا كسرته ولا قبرا إلا سويته ولا صورة إلا لطختها . ثم قال الرسول : من عاد إلى صنعة شئ من هذا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم . رواه أحمد بإسناد حسن .
إباحة صور لعب الاطفال : ويستثنى من هذا لعب الاطفال كالعرائس ونحوها فإنه يجوز صنعها وبيعها للاحاديث الآتية : - 1 - عن عائشة قالت : كنت ألعب بالبنات ( 1 ) فربما دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي الجواري ( 2 ) فإذا دخل خرجن وإذا خرج دخلن " ( 3 ) . 2 - وعنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم عليها من غزوة تبوك أو خيبر ، وفي سهوتها ( 4 ) ستر . فهبت الريح فكشفته عن بنات لعائشة لعب . فقال : ما هذا يا عائشة ؟ قالت : بناتي . ورأى بينهن فرسا له جناحان من رقاع فقال : ما هذا الذي أرى وسطهن ؟ . قالت : فرس . قال : وما هذا الذي عليه ؟ قالت : جناحان . قال : فرس له جناحان ؟ قالت : أما سمعت أن لسليمان خيلا لها أجنحة . قالت : فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه " ( 5 ) ( هامش ) ( 1 ) البنات : صور للبنات كانت تلعب بها . ( 2 ) الجواري : جمع جارية وهي الشابة الصغيرة . ( 3 ) رواه البخاري وأبو داود . ( 4 ) الرف . ( 5 ) رواه أبو داود والنسائي .
النهي عن وضع الصور في البيت : وكما يحرم صنع التماثيل والصور يحرم اقتناءها ووضعها في البيت ، ومن الواجب كسرها حتى لا تبقى على صورة التمثال . 1 - روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يترك في بيته شيئا فيه تصاليب ( 1 ) إلا نفضه " . 2 - وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تماثيل " ( 2 ) .
الصور التي لاظل لها : كل ما سبق ذكره خاص بالصور المجسدة التي لها ظل . أما الصور التي لا ظل لها ، كالنقوش في الحوائط وعلى الورق والصور التي توجد في الملابس والستور والصور الفوتر غرافية فهذه كلها جائزة . وكانت ممنوعة في أول الامر ثم رخص فيها بعد . والذي يدل على المنع ما ذكرته السيدة عائشة رضي الله عنها قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سترت سهوة ( 1 ) لي بقرام ( 2 ) فيه تماثيل . فلما رآه هتكه وتلون وجهه وقال : يا عائشة : أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله . قالت عائشة فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو وسادتين . والذي يدل على الترخيص ما رواه يسربن سعيد : عن زيد بن خالد عن 1 - أبي طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه الصور . قال يسر : ثم اشتكى زيد فعدناه فإذا على بابه ستر فيه صور ، فقلت لعبيد الله ، ربيب ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم : ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الاول ؟ فقال عبيدالله : ألم تسمعه حين قال : إلا رقما في ثوب " ( 3 ) 2 - وعن عائشة قالت : كان لنا ستر فيه تمثال طائر ، وكان الداخل إذا دخل استقبله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( هامش ) ( 1 ) الطاق يوضع فيه الشئ . ( 2 ) الستر الرقيق . ( 3 ) رواه الخمسة
" حولي هذا ، فإني كلما دخلت قرأيته ذكرت الدنيا " ( 1 ) . فهذا الحديث دليل على أنه ليس بحرام لانه لو كان حراما في آخر الامر لامر بهتكه ولما اكتفى بمجرد تحويل وجهه . ثم ذكر أن علة تحويل وجهه هو تذكيره بالدنيا ، وأيد هذا الطحاوي من أئمة الاحناف فقال : " إنما نهى الشارع أولا عن الصور كلها ، وإن كانت رقما ، لانهم كانوا حديثي عهد بعبادة الصور فنهى عن ذلك جملة ، ثم لما تقرر نهيه عن ذلك أباح ما كان رقما في ثوب للضرورة إلى اتخاذ الثياب وأباح ما يمتهن ، لانه يأمن على الجاهل تعظيم ما يمتهن . وبقي النهي فيما لا يمتهن . ا . ه وقال ابن حزم : وجائز للصبايا خاصة اللعب بالصور ولا يحل لغيرهن . والصور محرمة إلا هذا وإلا ما كان رقما في ثوب . ثم ذكر حديث زيد بن خالد عن أبي طلحة الانصاري .
المسابقة المسابقة مشروعة وهي من الرياضة المحمودة وقد تكون مستحبة أو مباحة حسب النية والقصد . وتكون بالعدو ( 1 ) بين الاشخاص كما تكون بالسهام والاسلحة وبالخيل والبغال والحمير . ففي المسابقة بالعدو بين الاشخاص ثبت أن عائشة رضي الله عنها قالت : " سابقت النبي صلى الله عليه وسلم فسبقته فلما حملت اللحم سابقته فسبقني : قلت : هذه بتلك " ( 2 ) . والمسابقة بالسهام والرماح وكل سلاح يمكن أن يرمى به يقول الله تعالى : - " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل . . . الخ 1 - وعن عقبة بن عامر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقرأ : وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة . ألا إن القوة الرمي . ألا إن القوة الرمي . ألا إن القوة الرمي " ( 1 ) . 2 - ويقول عليه الصلاة والسلام : " عليكم بالرمي فإنه من خير لهوكم " ( 2 ) . 3 - وبقول صلى الله عليه وسلم : " كل لعب حرام إلا ثلاثة : ملاعبة الرجل أهله ، ورميه عن قوسه ، وتأديبه فرسه " . ويحرم أثناء الرمي أن يتخذ ما فيه الروح غرضا ، فقد رأى عبد الله بن عمر جماعة اتخذوا دجاجة هدفا لهم فقال : " إن النبي صلى الله عليه وسلم لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا " ( 3 ) . والمسابقة بين الحيوانات ثبتت في الاحاديث . 1 - فعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا سبق الا في خف ( 4 ) أو نصل ( 5 ) أو
( هامش ) ( 1 ) رواه مسلم . ( 2 ) رواه البزار والطبراني بإسناد صحيح . ( 3 ) رواه البخاري ومسلم . ( 4 ) الخف : الابل . ( 5 ) النصل : السهم . ( . )
حافر ( 1 ) " ( 2 ) . 2 - وعن ابن عمر قال : " سابق النبي صلى الله عليه وسلم بالخيل التي قد ضمرت ( 3 ) من الحفياء وكان أمدها ثنية الوداع ، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق وكان ابن عمر فيمن سابق " متفق عليه . زاد البخاري ، قال سفيان : من الحفياء ( 4 ) إلى ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة ومن الثنية إلى مسجد بني زريق ميل . جواز المراهنة : المسابقة دون رهان جائزة بإجماع العلماء كما سبق ، أما المسابقة برهان فإنها تجوز في الصور الاتية : 1 - يجوز أخذ المال في المسابقة إذا كان من الحاكم أو من غيره ، كأن يقول للمتسابقين : من سبق منكم فله هذا القدر من المال . 2 - أو يخرج أحد المتسابقين مالا فيقول لصاحبه :
( 1 ) الحافر : الخيل . ( 2 ) رواه أحمد والثلاثة وصححه ابن حبان . ( 3 ) تضمير الخيل : اعطاؤها العلف حتى تسمن ثم لا تعلف إلا قوتها لتخف ويكون ذلك في مدة أربعين يوما . ( 4 ) الحفياء : مكان خارج المدينة المنورة .
إن سبقتني فهو لك . وإن سبقتك فلا شئ لك علي ولا شئ لي عليك . 3 - إن كان المال من الاثنين المتسابقين أو من الجماعة المتسابقين ومعهم محلل بأخذ هذا المال إن سبق . ولا يغرم إن سبق . قيل لانس : أكنتم تراهنون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يراهن ؟ قال : نعم ، والله لقد راهن على فرس يقال له سبحة فسبق الناس فهش لذلك وأعجبه " ( 1 ) .
الصور التي يحرم فيها الرهان : ولا يجوز الرهان في حالة ما إذا كان من كل واحد على أنه إن سبق فله الرهان وإن سبق فيغرم لصاحبه مثله ، لان هذا من باب القمار المحرم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الخيل ثلاثة : فرس للرحمن وفرس للانسان وفرس للشيطان . فأما فرس الرحمن فالذي يرتبط في سبيل الله ، فعلفه وروثه وبوله ، ( وذكر . . . ) ما شاء الله ( 1 ) . وأما فرس الشيطان : فالذي يقامر أو يراهن عليه . وأما فرس الانسان : فالذي يرتبطه الانسان يلتمس بطنها ( 2 ) فهي ستر من الفقر . لا جلب ولا جنب في الرهان : روى أصحاب السنن عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا جلب ولا جنب في الرهان " الجلب : هو أن يتبع فرسه بمن يحثه على سرعة الجري . والجنب : هو أن يجنب فرسا إلى فرسه إذا فترت تحول إلى المجنوب . قال ابن أويس : الجلب : أن يجلب حول الفرس من خلفه في الميدان ليحرز السبق . والجنب : أن يكون الفرس به اعتراض جنوب فيعترض له الرجل بفرسه يقومه فيحوز الغاية . وقال أبو عبيد : الجنب : أن يجنب الرجل فرسه الذي سابق عليه فرسا عريا ليس عليه أحد ، فإذا بلغ
( هامش ) ( 1 ) يعني أن كل ذلك له حسنات . ( 2 ) أي للنتاج .
قريبا من الغاية ركب فرسه العري فسبق عليه ، لانه أقل عياء أو كلالا من الذي عليه الراكب . حرمة إيذاء الحيوان : ويحرم إيذاء الحيوان وتحميله فوق طاقته . فإن حمله إنسان ما يعجز عنه كان للحاكم أن يمنعه من حمل ما لا يطيق . وإذا كان الحيوان حلوبا وله ولد فلا يجوز الاخذ من اللبن إلا بالقدر الذي لا يضر ولده ، لانه لا ضرر ولا ضرار في الاسلام لا لحيوان ولا لانسان .
وسم ( 1 ) البهائم وخصاؤها : يجوز وسم البهائم في أي جزء من بدنها ما عدا الوجه . فقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا قد وسم في وجهه فقال : " أما بلغكم أني لعنت من وسم البهيمة في وجهها أو ضربها في وجهها " ( 2 ) . وعن جابر رضي الله عنه قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرب في الوجه وعن الوسم فيه " ( 1 ) . وقد استنبط العلماء من هذا النهي حرمة ضرب الوجه ووسمه من غير تفرقة بين إنسان وحيوان . لان الوجه أكرمه الله . وهو مجمع المحاسن . وأما وسم غير الوجه من الحيوان فهو جائز بل يستحب لانه قد يحتاج إليه في التمييز بين الحيوانات . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسم بالميسم ( 2 ) إبل الصدقة . كما رواه مسلم . وقال أبو حنيفة بكراهته لانه تعذيب ومثلة ، وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عنهما ، ويرد على كلام أبي حنيفة : أن هذا عام مخصوص . وأن التخصيص ثابت بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم . أي أن التعذيب والمثلة حرام في كل حال إلا في حالة وسم الحيوان فإنه يجوز . أما خصاء البهائم : فرخص فيه جماعة من أهل العلم إذا قصد به المنفعة إما لسمن أو لغيره . وخصى عروة بن الزبير بغلا له . ورخص في خصاء الخيل عمر بن عبد العزيز . ورخص مالك في خصاء ذكور الغنم . خصاء الادمي : وهذا بخلاف الادمي فإنه لا يجوز لانه مثلة وتغيير لخلق الله وقطع للنسل وربما أفضى إلى الهلاك .
التحريش بين البهائم : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التحريش بين البهائم وإغراء بعضها ببعض لتتصارع ، فعن ابن عباس قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التحريش بين البهائم " ( 1 ) . كما نهى عن اتخاذ شئ منها غرضا . 1 - ودخل أنس بن مالك دار الحكم بن أيوب فإذا قوم قد نصبوا دجاجة يرمونها فقال لهم : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصبر ( 2 ) البهائم " ( 3 ) .
( 1 ) رواه أبو داود والترمذي . ( 3 ) صبر البهائم : حبسها وهي حية ثم ترمى حتى تقتل . ( 3 ) رواه مسلم .
2 - وعن جابر قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتل شئ من الدواب صبرا " ( 1 ) . 3 - وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا " . وانما نهى عن ذلك لانه تعذيب للحيوان واتلاف لنفسه وتضييع لماليته وتفويت لذكاته إن كان مذكى ولمنفعته إن لم يكن مذكى .
اللعب بالنرد : ذهب جمهور العلماء إلى حرمة اللعب بالنرد ( 2 ) واستدلوا على الحرمة بما يأتي : 1 - روى بريدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه " ( 3 ) . 2 - وعن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله " ( 1 ) . وكان سعيد بن جبير إذا مر على أصحاب النردشير لم يسلم عليهم . قال الشوكاني : روي أنه رخص في النرد ابن غفل وابن المسيب على غير قمار . ويبدو أنهما حملا الحديث على من لعب بقمار .
اللعب بالشطرنج : ورد في الاحاديث تحريم لعب الشطرنج . ولكن هذه الاحاديث لم يثبت منها شئ . قال الحافظ بن حجر العسقلاني : " لم يثبت في تحريمه حديث صحيح ولا حسن " . ولهذا اختلف الفقهاء في حكمه . فمنهم من حرمه . ومنهم من أباحه . فمن حرمه : أبو حنيفة ومالك وأحمد . وقال الشافعي وبعض التابعين بكره ولا يحرم : فقد لعبه جماعة من الصحابة ومن لا يحصى من التابعين قال ابن قدامة في " المغني " : " فأما الشطرنج فهو كالنرد في التحريم . إلا أن النرد آكد منه في التحريم لورود النص في تحريمه لكن هذا في معناه فيثبت فيه حكمه قياسا عليه " . وروي عن أبي هريرة وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير اباحته . واحتجوا بأن الاصل الاباحة . ولم يرد بتحريمها نص ولا هي في معنى المنصوص عليه فتبقى على الاباحة . اه . والذين أباحوه اشترطوا لاباحته الشروط الاتية : ( 1 ) أن لا يشغل عن واجب من واجبات الدين . ( 2 ) أن لا يخالطه قمار ( 3 ) أن لا يصدر أثناء اللعب ما يخالف شرع الله .
الوقف تعريفه : الوقف في اللغة : الحبس . يقال : وقف يقف وقفا أي حبس يحبس حبسا ( 1 ) .
وفي الشرع : حبس الاصل وتسبيل الثمرة . أي حبس المال وصرف منافعه في سبيل الله . أنواعه : والوقف أحيانا يكون الوقف على الاحفاد أو الاقارب ومن بعدهم إلى الفقراء ، ويسمى هذا بالوقف الاهلي أو الذري . وأحيانا يكون الوقف على أبواب الخير ابتداء ويسمى بالوقف الخيري . مشروعيته : وقد شرع الله الوقف وندب إليه وجعله قربة ( 2 ( هامش ) ( 1 ) وأما أوقفت فهي لغة شاذة . ( 2 ) القربة : هي ما جعل الشارع له ثوابا . _________________

 |
|
 | |
بكر الصباغ Admin


   العمر : 44 سجّل في : 20 ديسمبر 2007 عدد المساهمات : 5400 الدوله : مصر أعلام الدوله :  مزاجى :  الأوسمه :  النادى المفضل : 
| |